منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مذكرة بناء السلم في مالي - الفرص و التحديات -
من طرف salim 1979 السبت يونيو 09, 2018 12:31 am

» تفاءل يا أخ الأحزان، فإن النصر في الصبر
من طرف ahlm22 السبت مايو 26, 2018 5:09 pm

» امتحان الدورة العادية في مادة التسلح ونزع السلاح 2017
من طرف salim 1979 السبت مايو 26, 2018 4:58 pm

» التنافس الدولي على الموارد الطبيعية في افريقيا بعد الحرب العالمية الثانية
من طرف salim 1979 السبت مايو 26, 2018 4:57 pm

» امتحان الدورة العادية في مادة التسلح ونزع السلاح 2018
من طرف salim 1979 الجمعة مايو 25, 2018 7:03 pm

» الحرب وضد الحرب
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:51 pm

» التحول والانتقال الديمقراطي: النسق المفاهيمى
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:46 pm

» تحميل الثقافة العالمية العدد 177
من طرف salim 1979 الخميس أبريل 12, 2018 3:53 pm

» أعداد مجلة المعرفة السورية
من طرف salim 1979 الإثنين أبريل 02, 2018 9:23 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ

شاطر | 
 

 تناقض القوة الأمريكية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الحليم بيقع
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات : 102
نقاط : 300
تاريخ التسجيل : 11/11/2012

مُساهمةموضوع: تناقض القوة الأمريكية   الخميس ديسمبر 13, 2012 3:49 pm

تناقض القوة الأمريكية

تأليف جوزيف ناي

ظاهرة متناقضة يتوقف المحللون عندها طويلا الازدهار الأميركي الكبير تزامن مع انكفاء كبير على الذات
إن تفوق أمريكا العسكري.. لن يحميها من أي هجمات معادية يمكن شنها على أرضها

هذا الكتاب حديث الصدور محدود الحجم حيث لا يزيد عدد صفحاته على 171 صفحة ؛كتاب كيسنجر عن الدبلوماسية وصل عدد صفحاته الى 912ولكن كتابنا لا يزال يلقى اهتماما عميقا, واسع النطاق, في أوساط المفكرين ومحللي السياسة وصانعي القرار في أميركا وفي العالم.
لهذا خصصت مجلة ؛نيويورك ريفيو أوف بوكس" المتخصصة في عرض وتحليل الكتابات الجديدة الصادرة 11 صفحة من عدد صيف 2002 لكي تنشر مقالة تحليلية عن هذا الكتاب بقلم توني جوديت, الباحث في جامعة نيويورك, ولم يكن صدفة ان يحمل عرض الكتاب الذي كتبه البروفيسور جوديت عنوانا يقول: ؛أكبر اعداء بوش" وبعد قراءة العرض التحليلي يكتشف القارئ أن ألد اعداء السيد بوش هو بوش نفسه!
المؤلف هو البروفيسور حاليا جوزيف ناي عميد كلية كيندي للعلوم السياسية في جامعة هارفارد بالولايات المتحدة. ونقول حاليا لأنه في السابق كان من كبار مسؤولي الدفاع والاستخبارات في حقبة الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون حيث تولى في ادارة هذا الاخير منصب مساعد وزير الدفاع فجمع ذلك بين خبرة الميدان وتجربة المسؤولية والقدرة الأكاديمية وهو ما ينعكس بين سطور الدراسة شديدة التكثيف التي أودعها بين دفتي هذا الكتاب.


أميركا بالغت في شعور الأثره وفضلت الانكفاء الاناني على مصالحها المحلية الضيقة وشؤونها الداخلية البحتة


يجب اعطاء الأولوية الأولى للارهاب الكارثي على أجندة قضايا الأمن القومي الأميركي, ذلك لأن طبيعة المجتمع الأميركي في حد ذاتها تجعل من الصعب الاستعداد لمواجهة تلك المشكلة



ست محطات حاسمة:
هذه النوعية من الكتب يمكن ان نطلق عليها اسم الكتب - العلامات أو (الكتب النيوكلاسيكية) لأنها لا تحمل معلومات إلى قارئها, فما أكثر وما أغزر المعلومات في بطون الموسوعات ناهيك عن أقراص الحواسيب, وكلها تستمد قيمتها, في رأينا, من أنها تبسط امام قارئها رؤية كاتبيها وتطرح من ثم خرائط فكرية كما قد نسميها فيما يتعلق بمسيرة ومصير السياسة الأميركية, بحكم تأثيرها البالغ على مقاليد العالم الذي نعيش فيه.
وكم انشغل العالم وكم شغف المثقفون على امتداد نصف قرن أو يزيد بطروحات ونظريات ورؤى وأفكار ومقولات من قبيل التالي: - منذ أواخر الاربعينيات وطوال عقد الخمسينيات كانت نظرية الاحتواء التي قال بها الدبلوماسي المخضرم جورج كينان بوصفها سلاح أميركا في مواجهة الخصم السوفييتي خلال أوج اشتعال الحرب الباردة.
- مع عقد الستينيات انشغلوا بنظرية مراحل النمو المتوالية ومحاولات زرع أو فرض الديمقراطية على الطريقة الأميركية في هذا القطر أو ذاك من أقطار العالم الثالث وقد قال بها الاخوان (روستو) وكانا من كبار مستشاري الرئيس الأميركي جونسون.
- السبعينيات سيطرت على شؤونها أفكار وتطبيقات هنري كيسنجر التي ما لبثت ان دخلت قاموس وأدبيات الساسة في اطار مصطلحات الخطوة خطوة - وسياسة الملوك.
- سنوات الثمانينات تبادل التأثير عليها افكار زبجنيو بريجنسكي الذي رأى العالم بمثابة رقعة شطرنج شاسعة, ومع غروب الثمانينات وبداية التسعينيات طرح المفكر الأميركي من أصل ياباني فرايستس فوكوياما دراسته الشهيرة تحت عنوان نهاية التاريخ مؤذنا بنهاية الحرب الباردة وسقوط, ومن ثم زوال الاتحاد السوفييتي خصما ودولة ونظاما وايديولوجية.
أما التسعينيات فقد شهدت قرب منتصفها نظرية صدام الحضارات التي قال بها استاذ علم السياسة في هارفارد صمويل هنتنجتون واختتم بها سنوات القرن العشرين.
وها نحن بإزاء المقولة الأحدث التي يمكن أن تنسب إلى الألفية الثالثة وهي التي نناقشها في هذا السياق بعد أن صاغها صاحبها - مؤلف هذا الكتاب المهم - البروفيسور جوزيف ناي.
ومحورها الاساسي يعكسه عنوان الكتاب (تناقض القوة الأميركية) ويوضحه أكثر العنوان الفرعي:
- القوة العظمى الوحيدة في العالم .. لماذا لا تستطيع ان تمضي بمفردها على الطريق?

موعود بأن يقود
في عام 1990 اصدر مؤلفنا, البروفيسور ناي كتابا مهما بعنوان (موعود بأن يقود) أو بمعنى آخر مكتوب عليها ان تقود. والمقصود هنا هو الولايات المتحدة حيث دارت فكرة الكتاب على محور التنبؤ بأن أميركا مكتوب عليها ان تمارس الهيمنة على مقاليد العالم.
والمعنى - كما يشير توني جوديت في تعليقه على الكتاب المذكور هارفارد هو أن البروفيسور ناي لا يشعر بحرج ما ازاء حقيقة التفوق الأميركي, ولكن الذي يميز هذا الأكاديمي من هارفارد هو تأكيده على حقيقة يراها جوهرية, ومؤداها ما يلي: صحيح أن أميركا مؤهلة, وربما مدفوعة, إلى أن تمارس على عالمها دور القيادة بل والهيمنة, لكن الصحيح ايضا انها لا تستطيع أن تقود بمفردها, والصحيح كذلك انها تخطئ لو اتخذت في هذا الصدد سبيل الانفراد بالرأى والانفراد بالقرار والتصرف من جانب واحد, حيث لا تلقى بالا إلى رغبات ومصالح الأطراف الأخرى.
مؤلف الكتاب ليس واعظا يبشر بالمثاليات التي تدور حول الأهداف الاخلاقية والدبلوماسية النموذجية وإنما هو ينتمي ببساطة وصراحة الى تيار الواقعية في السياسة الأميركية المعاصرة. ولكنها واقعية تحترم نفسها بل وتحترم معطيات الواقع ذاته .. وهو الواقع الذي يقول بغير مواربة: ان انفراد واشنطن في السلوك على الساحة الدولية أمر غير عملي, وغير ممكن, وغير جائز, حتى من منظور المصالح الأميركية ذاتها.
البروفيسور جوزيف يفتتح كتابه الذي بين أيدينا بنظرة تأمل عند الحدث الذي اكتمل عمره عاما كاملا منذ أيام قلائل. وهو يعد أحداث 11 سبتمبر 2001 بمثابة هزة استيقاظ .. نوبة صحيان كما يقول التعبير المتواتر بين صفوف العسكريين. يوضح أن أميركا والأميركيين وقد شهدوا وعايشوا سقوط الاتحاد السوفييتي مع فاتح عقد التسعينيات استسلموا إلى ما يسميه كتابنا بشعور مغرور من الخيلاء أقرب الى الرضا عن الذات أو قد نسميه نحن من جانبنا بأنه التهنئة النرجسية للنفس.
عنجهية القوة نعم جاءت التسعينيات بسلسلة من أسباب هذا الغرور النرجسي الذي ما لبث ان اعاد الى الذهنية العالمية الشعور الذي سبق الى وصفه منذ ربع قرن السياسي الأميركي المخضرم - السناتور ويليام فولبرايت بأنه عنجهية القوة في كتاب اصدره فولبرايت تحت ذلك العنوان:
وكيف لا يتطرق هذا الشعور المغرور الى أعطاف أميركا وقد زال الخصم الشيوعي ونالت - كما يقول صاحب الكتاب - نصرا سهلا على الرئيس العراقي في حرب تحرير الكويت يصفه دهاقنة السياسة والاعلام الأميركي بانه نصر بغير مجد. وعند نهاية العقد التسعيني كانت أميركا قد قصفت صربيا من دون ان يسقط لها فرد واحد وكانت قد حققت في مرحلة كلينتون فائضا في الموازنة وصورا في أسهم البورصة وازدهارا في العمالة وانتعاشا في أوصال الاقتصاد.
بعبارة واحدة يقول ناي:
أصبحنا نشبه بريطانيا في منتصف أمجاد عصرها الفيكتوري ولكن ضمن نطاق أوسع على صعيد العالم.
والذي لم يقله ناي هو ان بريطانيا الفيكتورية التي يلمح اليها كانت بريطانيا الامبريالية محور التوسع الاستعماري في الربع الأخير من القرن التاسع عشر ومع ذلك يضع الكتاب يده على ظاهرة متناقضة مع هذا الازدهار الامبراطوري الاميركي فمن ناحية أولى كان المفروض لأميركا, التسعينيات ان تنهض الى اداء مسؤولياتها الكونية كقوة عظمى واحدة بل وحيدة بكل ما يشمله ذلك من واجبات وتبعات وربما تضحيات .. ولكن الذي حدث من ناحية اخرى هو ان أميركا بالغت في شعور الأثره وفضلت الانكفاء الاناني على مصالحها المحلية الضيقة وشؤونها الداخلية البحتة دون أن تلقي بالا , كما ينبغي الى بقية العالم.في هذا الخصوص يضيف المؤلف جوزيف ناي قائلا: بين عامي 1989 و 2000, قررت كبرى شبكات التلفزيون الأميركية اغلاق عدد من مكاتبها الخارجية وتحجيم خدمات الاخبار العالمية التي تبثها بنسبة الثلثين. لماذا? لأن مديري محطات التلفزيون بالولايات المتحدة وجدوا أن الأحداث والشباب المشاهدين كان يهمهم مثلا أمر ريجيم انقاص الوزن بأكثر ما يعنيهم أمور السياسة المعقدة في الشرق الأوسط. وهذا الاتجاه يلخصه رئيس شبكة (إن. بي. سي) في عبارة يقول فيها: لقد غشيت أميركا غمامة من النزعة المادية ومن اللامبالاة ومن عدم الاكتراث.
نعم - يستطرد مؤلف الكتاب - كانت هناك قطاعات أو شرائح في المجتمع الأميركي لا تزال على اهتمامها بأمور السياسة الخارجية والاوضاع العالمية والعلاقات الدولية. وليتها ما احتفظت بهذا الاهتمام! ذلك لأن الأميركيين الذين ظلوا يلقون بالا الى ما يحدث خارج الحدود .. كانوا يصدرون عن موقف الغرور والعنجهية ازاء ما تصوروه من جبروت أميركا وقوتها ومن ثم كان منطقهم يتلخص في القول: نحن لا نحتاج الى ان نلقي بالا الى أي أمة أخرى على ظهر هذا الكوكب هكذا يضيف المؤلف في عبارة من نقد الذات هكذا بدأنا كمن أصبح جبارا لا يقهر ولا يقف أمامه أحد.
وحين جاء 11 سبتمبر.. سقطت هذه المقولات كلها.. بدت أميركا كيانا قابلا لأن يقهر وبلدا يمكن ان تدمر صروحه قوى لم يستطع أي طرف حتى الآن أن يحددها على وجه من يقين الحقيقة أو موضوعية العلم.

قنبلة معلومات
عند هذا المنعطف من مقولات الكتاب يفجر المؤلف قنبلة معلومات ما برحت, كما نرى, محل تجاهل الكثيرين.
يقول المؤلف ان الشهور الأولى من عام المأساة - 2001 شهدت صدور التقرير النهائي عن لجنة الأمن القومي, التي كان يتولى رئاستها اثنان من كبار اعضاء مجلس الشيوخ السابقين وهما السناتور جاري هارت والسناتور وارين رودمان وكانت خلاصة التقرير المذكور ما يلي:
- ان تفوق أميركا العسكري, لن يحميها من أي هجمات معادية يمكن شنها على أرضها. وفي هذا قالت عبارات التقرير بالحرف:
- من المرجح ان يموت أميركيون فوق التراب الأميركي ذاته وربما يكون ذلك بأعداد كبيرة. ومن عجب ان هذا التقرير كان مصيره التجاهل! وقبل ذلك بسنوات ثلاث فقط كان المؤلف قد شارك في كتابة مقال مع جيمس ووسلي وكان من كبار مسئولي الأمن القومي في واشنطن وقد نشرته جريدة لوس انجلوس تايمز عدد 1 يونيو 1997وجاء فيه حرفيا ما يلي:
- يجب اعطاء الأولوية الأولى للارهاب الكارثي على أجندة قضايا الأمن القومي الأميركي, ذلك لأن طبيعة المجتمع الأميركي في حد ذاتها تجعل من الصعب الاستعداد لمواجهة تلك المشكلة والسبب هو عقلية بيرل هاربور التي تجعلنا ابعد ما نكون عن اتخاذ اسباب الدفاع والحماية الكافية الى ان نواجه بالفعل ويلات هجوم نتعرض له.
في هذا الاطار نلمح نوعا من الجدل التاريخي, بالأدق جدل الكوارث, كما قد نسميه, بل قد يكون نوعا من العدالة الشعرية, كما يقول المصطلح المستخدم في دنيا التراجيديا المسرحية, لقد رفعت أميركا شعار الخصخصة, وكرست دعوة تحويل كل شيء, كل الموارد, الامكانات, الممتلكات, المقدرات الى حيث توضع بيد أطراف القطاع الخاص, وفي مرحلة ريجان, وكانت تجاوبها عبر الاطلسي مرحلة تاتشر اكتسبت الدعوة واكتسى الشعار نوعا من الحماس المحموم, وها هي أميركا تجني الثمار المرة مثل العلقم لدعوة الخصخصة, أو كما يقول مؤلف الكتاب: ظلت دعوة الخصخصة تنمو نحو تمكين الأفراد وتكريس أدوارهم على حساب دور ومسؤولية النظم والدول والحكومات. ومع تفاقم الخصخصة, حصل الارهاب, ذلك لأن الارهاب هو خصخصة الحرب بمعنى ان الحرب قطاع عام لانها تشتعل بين دول وتشنها نظم وحكومات, في حين ان الاحداث والهجمات الارهابية قطاع خاص لانها من تدبير جماعات وأفراد.

من أين نبدأ?
بعد هذا العرض الموجز, يطرح المؤلف سؤالا بديهيا هو: من أين نبدأ?
ومن البديهي انه يبدأ من حيث تكون ازمة أميركا. وحيث يعكف قومه - كما تقول سطور الكتاب - على معاناة الجمع بين القدرة والقيمة, بين القوة الجبارة ومنظومة القيم, مع العمل في الوقت نفسه على خفض مدى انكشاف اميركا ودرجة استضعافها أو تعرضها للعوامل الخارجية. لا يفوت البروفيسور جوزيف ناي مثلا ان يرصد علاقة أطراف كثيرة من جنوب الكرة الارضية - في العالم الاسلامي بالذات كما يقول - مع الولايات المتحدة. وفي هذا المضمار يقول بوضوح: ان بلادنا أميركا - بوصفها أكبر قوة في العالم - تستنفر في تلك الشعوب شعورا يجمع بن الحنين والكراهية: وهنا ينقل المؤلف قول طبيب باكستاني مسلم: أنتم معشر الأميركيين - مصابون بالعمى ازاء أي امرئ يعيش خارج حدودكم, ومن ثم تظل أميركا بنظر الكثيرين ثورا هائجا في حلبة الصراع, لا عجب ان يصفق الكثيرون ابتهاجا حين يرون الثور الهائج وقد تخضب أنفه بالدماء.
) مع ذلك, فمن المفارقات - كما يضيف مؤلف الكتاب - ان كوارث سبتمبر اثارت مشاعر من الاشفاق والتعاطف ازاء أميركا معظم انحاء العالم. وتظل مشكلة أميركا كما يورد مؤلف الكتاب انها تركز أكثر وأكثر على الجوانب المادية من القوة - ويسميها المؤلف القوى الصلبة أو الخشنة - جوانب الجبروت العسكري ومراكمة الثروات الاقتصادية - دون أن تلقى بالا - كما ينبغي - للجوانب الاخرى من القوة الأميركية - وهي القوى اللينة أو الناعمة - القوى اللامادية التي تقوم في رأى المؤلف على ركائز أساسية من قبيل: النموذج الذي تمثله الدولة في عيون الاخرين بوصفها قدوة تحتذى, ومن ثم التأثير الذي يتعمق في نفوس هؤلاء الاخرين, وهذا التأثير انما يتأتى من واقع مصداقية الدولة وحسن سمعتها وارتقاء منظومة القيم التي تتبعها في نهجها السياسي وعلاقاتها الدولية.

القوى اللينة
هنالك يؤكد البروفيسور جوزيف ناي ان واشنطن أصبحت بحاجة الى التخلي عن آفة الانفراد في السلوك أو التصرف من طرف واحد منتفخ الأوداج بخيلاء القرى الصلبة وجبروت المادة المغرور: حبذا لو اتبعت واشنطن - في رأيه - مبدأ استخدام واستثمار القوى اللينة, قوى اشراك الآخرين, واقناعهم ومحاورتهم, وضرب المثل الايجابي طبعا أمامهم, واتباع نهج الطرف الأكبر المسؤول لأنه طرف أكبر. والرجل ينطق في هذا كله, لا من منطق اخلاقي أو مثالي ولكن من منطق عملي, برغماتي, غائي وربما مصلحي الى حد بعيد, هو منطق حركة السوق الذي ما برح معتمدا في الحياة الأميركية. ويقول بغير مواربة أو تزويق. ان أردت ان يريد الآخرون ما تريده أنت, فعليك ان تشركهم في الأمر بغير نبذ ولا تجنيب أو استبعاد.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تناقض القوة الأمريكية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ******** لسا نـــــــــــــــــــــــس ******** :: السنة الثالثة علوم سياسية ( محاضرات ، بحوث ، مساهمات ) :: عـــــــــام-
انتقل الى:  
1