منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الحرب وضد الحرب
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:51 pm

» التحول والانتقال الديمقراطي: النسق المفاهيمى
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:46 pm

» تحميل الثقافة العالمية العدد 177
من طرف salim 1979 الخميس أبريل 12, 2018 3:53 pm

» أعداد مجلة المعرفة السورية
من طرف salim 1979 الإثنين أبريل 02, 2018 9:23 pm

» مجلة الثقافة العالمية العدد 162
من طرف salim 1979 الجمعة مارس 16, 2018 5:23 pm

» تحميل العدد 157 من مجلة الثقافة العالمية،
من طرف محمد المندعي الثلاثاء مارس 13, 2018 9:07 am

» طلب مساعدة
من طرف salim 1979 الجمعة مارس 02, 2018 12:26 pm

» التحليل الجيوسياسي
من طرف salim 1979 الأحد فبراير 18, 2018 9:22 pm

» مجلة الثقافة العالمية ، العددين 56 و147
من طرف salim 1979 الأربعاء فبراير 07, 2018 7:19 am

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ

شاطر | 
 

 بوتفليقة .. سياسة ارتكاب المحرمات

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الحليم بيقع
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات : 102
نقاط : 300
تاريخ التسجيل : 11/11/2012

مُساهمةموضوع: بوتفليقة .. سياسة ارتكاب المحرمات   الخميس ديسمبر 13, 2012 3:42 pm

بوتفليقة .. سياسة ارتكاب المحرمات
القاهرة- شريف عبد الرحمن 18/11/2000
تعرف جزائر اليوم عددًا من التناقضات التي ربما لا تجتمع بمثل هذا الوضوح أو التركز في غير النموذج الجزائري. فعلى الرغم من أن الدول العربية والإسلامية تكاد تتماثل في أدوائها وتناقضاتها، فإن ذلك التركيز اللافت الذي تتسم به قضايا الشأن الجزائري هو ما يجعل منها حالة متفردة، وهو ما يجعل من تناقضاتها أخطارًا محتملة!
الجزائر: "اللوغاريتم" المحير
ولهذا، فإن التعامل مع ملف المعضلات الجزائرية لا يمكن أن يتم بطريقة نمطية، أو مسطحة، لا من جانب المراقبين ولا من قبل السياسيين أو رجال الحكم - أيًا كان توصيفهم - في داخل النظام الجزائري. وقد تابع الجميع كيف فشلت تجارب المجالس المؤقتة التي شهدتها الجزائر، وكيف فشل سيناريو الحل الأمني الذي اضطلع به معسكر الصقور منذ مطلع التسعينات، ثم كيف أخفقت تجربة الرئيس زروال المؤسسية التي راهن عليها طوال فترة ولايته، وكذا كيف تشتت خطاب الإنقاذ الذي قدمته الجبهة كحل للأزمات الجزائرية.
هذه الإخفاقات تبين أنها تتطلب نوعًا من السياسة غير النمطية والقيادة المتمرسة التي تجيد إدارة التعقد وتملك مفاتيح التعامل مع مفردات الوضع الجزائري المتشابكة، والتي تشكل في مجملها لوغاريتمًا لا يمكن حله بسهوله. وهي الخصائص التي توافرت في الرئيس بوتفليقة إلى حد بعيد.
سياسة ارتكاب المحرمات
غير أن السياسة المركبة - البراجماتية إلى حد كبير– التي ينتهجها بوتفليقة؛ تثير مخاوف عديدة لدى البعض، خاصة وأن عددًا من الدوائر التي يناور فيها الرئيس الجزائري هي مناطق محرم الاقتراب منها، أو هي بمثابة خطوط حمراء يحرص الساسة الجزائريون- على اختلافهم- على أن يتعاملوا معها بحذر شديد.
ولهذا، فقد شاع التعليق على ممارسات الرئيس الجزائري بوصفها بأنها "سياسة ارتكاب المحرمات"، فلِمَ اكتسبت سياسات بوتفليقة هذا الوصف؟، وما مغزاه؟ لا يمكن معرفة الإجابة عن ذلك من دون الاقتراب من هذه السياسات وفتح عدد من الملفات المحرمة أو الخطوط الحمراء التي يناور في إطارها الرئيس بوتفليقة ببراعة يتساءل الكثيرون عن المدى الذي ستبلغه..
تابع في هذا المقال:
أولاً- ملف اللغة العربية
ثانيًا- ملف العلاقات الجزائرية- الإسرائيلية
ثالثًا- ملف الوئام المدني
خلاصة وتقويم

أولا- ملف اللغة العربية
من المعروف أن الجزائر قد شهدت جدلاً سياسيًا محتدمًا في الفترة التي سبقت تولي الرئيس بوتفليقة سدة الحكم، بخصوص تفعيل قانون التعريب الذي أقر قبل عشر سنوات (1990)، ولم يتم سريان مفعوله حتى عام 1998. وقد تباينت الطرق التي تعامل من خلالها رؤساء الجزائر السابقون مع مسألة التعريب، على نحو يظهر مدى تباينهم في فهم الواقع الجزائري، ومدى قدرتهم على إدارة تناقضاته على نحو فعال.
فالرئيس بن جديد بتردده المعروف وعدم مقدرته على مواجهة الأزمات بحسم، لم ينجح في تسكين الغضب البربري الذي اشتعل في أواخر فترة ولايته بفعل إقرار هذا القانون، الأمر الذي دفع الحشود القبائلية إلى الاعتراض الصاخب والخروج إلى الشوارع الجزائرية في أمواج بشرية هائلة، تندد بالقانون وتطالب باعتماد الأمازيغية - لغة البربر- كلغة رسمية.
وقد ظل مشهد هذه المظاهرات عالقًا في ذهن خلفه –القادم من المنفى – الرئيس "محمد بوضياف" الذي آثر السلامة، وحاول أن يتجنب الدخول في مواجهة مع النخب القبائلية (الفرنكوفونية) التي تحتل مواقع حساسة في الجيش والإدارة، فقام باتخاذ قراره بتأجيل سريان قانون إلزامية العربية، معللاً خطوته هذه بأن الظروف غير مناسبة، وعقب اغتيال الأخير اتخذ أعضاء المجلس الاستشاري المعين، الذي حل محل البرلمان المنتخب غداة انقلاب 1992، قراراً بإلغاء قانون تعميم استعمال اللغة العربية في الإدارة والمؤسسات. لكن المجلس الوطني الانتقالي، أعاد في عام 1996 -أي في أثناء فترة ولاية الرئيس زروال- التصديق على القانون وأكمله وحدد الخامس من يوليو 1998 موعدًا لسريان مفعوله.
زروال ومخاطرة مع البربر والفرانكوفيين
وقد اعتبر الكثيرون أن إقدام زروال على خطوة التعريب هو الذي عجّل بخروجه من دوائر السلطة قبل أن تنتهي مدة ولايته القانونية، فقد تربصت به النخبة الفرنكوفونية منذ اتخاذه لهذا القرار، وصعّدت من حملتها ضده، الأمر الذي أشعر زروال بأنه قد أصبح في مواجهة مع أربعة ملايين بربري يشكلون 20% من الشعب الجزائري، ويتلقون دعمًا من طرف خارجي قوي، أي فرنسا، فضلاً عن أطراف داخلية مسيطرة، ممثلة في النخبة الفرنكوفونية وقيادات الجيش المتعاونة معها. الأمر الذي دعاه إلى أن يدعو لانتخابات مبكرة قبل أن يتكرر معه ما قد حدث لسلفه المغدور بوضياف.
في ضوء هذه الخبرة الملغمة، حاول الرئيس بوتفليقة أن يمسك بالعصا من المنتصف، فلم يلجأ إلى إلغاء القانون بعد سريانه، بل لم يفكر في ذلك، ولكنه لم يشأ أيضًا أن يكتسب عداوة الفرنكوفونيين؛ لذا فقد ترك القانون عاملاً ولكنه حاول على ألا يجعل من مسألة التعريب ورقة سياسية في يد أي طرف، وهو الأمر الذي تبدى في خفوت الحديث عن هذا الموضوع في فترة ولايته. كما أنه نأى بإدارته عن التشدد في تنفيذ تفاصيل القانون الذي نص على "تعريب الإدارة وتعريب التعليم الجامعي، وأن تكون جميع المراسلات والمعاملات في جميع الإدارات والمؤسسات والجمعيات والأحزاب باللغة العربية، وأن تكون جميع التصريحات والندوات والبرامج التليفزيونية باللغة العربية وأن تعرب إذا كانت بلغة أجنبية".
ولكن جاء حديث الرئيس بوتفليقه نفسه باللغة الفرنسية على شاشات التلفزة وفي الندوات التي حضرها ليشكل صدمة لدى قطاعات واسعة من الشعب الجزائري، وليمثل أولى المحرمات التي يقدم على ارتكابها منذ بداية توليه. فقد اعتبر الكثيرون أن بوتفليقة يحدد بهذه التصرفات موقفه السياسي إلى جانب الفرانكوفونيين، كما أنه يعطي هؤلاء - بهذا التصرف - الضوء الأخضر لكي ينشطوا في حملتهم الموجهة ضد الميراث العربي والإسلامي في الجزائر.
ثم تكثفت هذه المخاوف بعد أن أصدرت وزارة التعليم العالي مذكرة تعيد اللغة الفرنسية إلى الفروع المعربة في البلاد، فيما وُصف بأنها عملية دفن صريحة لقانون التعريب. وفي خرق آخر.. بدأ التلفزيون الحكومي كل يوم سبت يبث برنامجًا بالفرنسية مخصصًا للمهاجرين، ويُبث أيضًا على الشبكة المحلية.
بوتفليقة يتعامل مع "التعريب" بحذر ومراوغة
وقد أثارت هذه البوادر مخاوف شديدة لدى أنصار التعريب، بعدما أقلقهم سلوك الرئيس بوتفليقة وسلوك إدارته، الأمر الذي أدى إلى بروز اعتراضات ضده اتهمته بالانضمام إلى التحالف التغريبي، الذي يتزعمه كل من سعيد سعدي ورضا مالك. كما ظهرت نشرة بالمهجر تابعة لجبهة الإنقاذ تندد بالنهج الذي يتبعه الرئيس الجزائري، واعتبرته مخلاً بالثوابت التي قامت عليها الثورة الجزائرية والدستور الجزائري الذي ينص على أن الإسلام دين الدولة وأن العربية هي لغتها الرسمية.
ولكن السياسة البراجماتية للرئيس بوتفليقة جعلته لا يرغب في أن يضع نفسه في مواجهة مع أنصار التعريب، كما لم يشأ أن يبدو نصيرًا للفرنكوفونية أو متحدثًا باسمها؛ ولذا لم يردّ على هذه الاعتراضات إلا بشكل عابر، وفي مناسبات تحتمل أن تُلقَى فيها ردود بهذا الخصوص. كما فعل في افتتاح الدورة السادسة لمعرض الكتاب الجزائري، الذي انطلقت فعالياته بعد أربعة عشر عامًا من التوقف الإجباري، فقد شدد بوتفليقة في افتتاح أعمال المعرض على أن "اللغة العربية هي اللغة الأصلية للبلاد، ولكن ذلك لا يمنع من الانفتاح على باقي اللغات". وقد احتوت هذه العبارة – بالرغم من محدوديتها – على ملامح سياسة بوتفليقة كاملة: فهو يدرك ماهية الثوابت، ولكنه يقبل استيعاب المتغيرات، ويحاول أن يوفر إطارًا للتعايش بين الفئتين على نحو براجماتي يخلو من التحيز.
ومن الواضح أن بوتفليقة يدرك مدى حساسية هذه القضية بالذات، وعدم مقدرته على حسمها من خلال قرار سياسي، الأمر الذي يجعله يتعامل معها بهذا القدر من المرونة والمراوغة في الوقت ذاته. فواقع الأمر في الجزائر أنه على الرغم من القوانين والوعود السياسية.. فإن التعريب لم يُطبق يومًا ما بالفعل؛ بسبب تجَذُّر اللغة الفرنسية في المجتمع الجزائري؛ إذ توجد في الجزائر نحو 20 صحيفة يومية بالفرنسية، غير بضع أسبوعيات، في حين يستقبل ملايين الجزائريين شبكات التلفزة الفرنسية في منازلهم. إلا أن هذه السياسة المراوغة سوف تصبح في موقف صعب إذا ما احتاج الرئيس في ظرف سياسي ما أن يحدد أولوياته بشكل قاطع، وهو الأمر الذي يحاول بوتفليقة أن يتجنب حدوثه قدر الإمكان.
ثانيًا- ملف العلاقات الجزائرية -الإسرائيلية
من الظلم للجزائر وكذا للرئيس بوتفليقة أن نتحدث عن تبلور علاقات جزائرية- إسرائيلية فعلية في فترة ولايته التي لم يمض منها الكثير. ورغم ذلك فإنه يمكن الحديث عن نوع من التقارب مع إسرائيل، يرجعه البعض إلى سعي بوتفليقة إلى توفير الدعم الدولي، وتحديدًا الأمريكي للمساعدة في اجتياز أزمات المجتمع الجزائر؛، بسبب الأوضاع الأمنية والاقتصادية والسياسية المتردية. وعلى الرغم من أن التقارير التي أفصحت عن هذا التقارب تعود به إلى الثمانينات ولا تربطه ببداية تولي الرئيس بوتفليقة مقاليد البلاد، فإن الرئيس الحالي سيظل رغم كل شيء هو صاحب المصافحة الشهيرة لرئيس حكومة إسرائيل، وذلك على هامش جنازة العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني، فيما مثّل محرمًا جديدًا من المحرمات التي ينتهكها.
ولم تكن المصافحة هي كل ما هنالك، فقد كشف مسؤولون إسرائيليون سابقون في يوليو 1999 أن الجزائر وإسرائيل اللتين لا تقيمان علاقات رسمية، استأنفتا منذ أكثر من عام اتصالات سرية كانت قد بدأت قبل ذلك بفترة طويلة. فمنذ العام 1994 توجد علاقات تجارية خصوصًا في المجال الطبي، وفي المقابل يصل الممثلون الجزائريون إلى إسرائيل من أجل الاطلاع على المشاريع الاقتصادية والتعاون الأوسع نطاقًا، إضافة إلى تعاون الطرفين في مجالات أخرى كالصحافة والثقافة.
ثم جاءت دعوة بوتفليقة للمغني اليهودي "أرنريكو ماسياس" لزيارة الجزائر، لتؤكد الخط نفسه وبخاصة أن زيارة المغني الجزائري قد قوبلت برفض معظم القوى الوطنية التقليدية؛ حيث قامت اللجنة الوطنية لمناهضة المد الصهيوني والتطبيع مع إسرائيل، والتي تضم شخصيات قومية ووزراء سابقين، بالتنديد بهذه الزيارة ووصفتها بأنها تتم لأغراض مشبوهة. وهو الموقف نفسه الذي اتخذته حركتا "مجتمع السلم" و "الإصلاح الوطني".
ولم تكن زيارة "ماسياس" إلى الجزائر هي آخر المحرمات، فقد تلتها خطوة أخرى كانت أشد وقعًا وأبعد صدى، تمثلت في قيام 10من الصحافيين الجزائريين، بالتوجه إلى إسرائيل، في زيارة غير رسمية؛ وقد قوبلت هذه الزيارة بانتقادات ضخمة من قبل قطاعات الشعب الجزائري كافة، وذلك على الرغم من تأكيد الخارجية الجزائرية أن ما تردد عن علم وزارة الخارجية الجزائرية بسفر الصحفيين إلى إسرائيل إدعاء ليس له أساس من الصحة. وكان قد تردد أن الصحفيين العشرة قد حصلوا على إذن من وزارة الخارجية الجزائرية قبل السفر لإسرائيل؛ بدليل احتفاء وزارة الخارجية الإسرائيلية بهم. وهو الزعم الذي اكتسب قدرًا من المصداقية بفعل الأجواء التي صدر في إطارها، والتي اتسمت بتقارب لا يمكن إخفاؤه بين الدولتين المتعاديتين في السابق. كما أنها تتسق بالمسار السياسي المرن للرئيس بوتفليقة.
بوتفليقة يحاول إنقاذ قوميته
غير أن بوتفليقة لم يرغب في أن يمضي قدمًا بما يؤكد هذه الادعاءات، التي لا يملك أحد غيره تقدير درجة مصداقيتها؛ لذا فقد حرص على أن تنقل عنه تصريحات وصف فيها هذه الزيارة بأنها "خيانة". وكان الرئيس بوتفليقة قد اعتبر أيضًا أن هؤلاء الصحفيين -بزيارتهم إلى إسرائيل- "انتهكوا قيم شعبهم، وارتكبوا خطأ لا يغتفر حيال شعوب شقيقة في لبنان وسوريا وفلسطين".
ثم قام بوتفليقة بخطوة ثانية عضدت من صورته القومية المناهضة للتطبيع مع العدو الصهيوني، تمثلت في تعيين رئيس البرلمان الجزائري الأسبق عبد العزيز بلخادم وزيرًا للخارجية في حكومة علي بن فليس، حيث يعرف بلخادم باعتباره أحد الوجوه البارزة في الجناح الإسلامي في جبهة التحرير الوطني، كما يعرف بمعاداته للتطبيع، وقد كان حتى تعيينه في منصبه الجديد رئيس "لجنة مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني" في الجزائر، وقد جعل اختيار بلخادم للخارجية الصحف الفرنكفونية- ومعظمها مناصر للتطبيع- في حالة هياج في وجه "هذا الإسلامي المتطرف الذي يوليه بوتفليقة منصبًا هامًا وحساسًا".
الرئيس الجزائري يدير ظهره للأقصى
ولكن جاءت أحداث انتفاضة الأقصى الأخيرة لتضيف المزيد من علامات الاستفهام على طبيعة موقف الرئيس الجزائري من ملف العلاقات الجزائرية- الإسرائيلية، فقد اتخذت إدارة بوتفليقة قرارًا بحظر المسيرات أو المظاهرات المؤيدة للانتفاضة، في الوقت الذي لم تخل فيه معظم عواصم الدولة العربية والإسلامية من مظاهرات عدة. كما تساءل الكثيرون عن السبب الذي منع الرئيس بوتفليقة من التحدث في الجلسة الافتتاحية لأعمال القمة العربية التي عقدت في القاهرة على إثر تطور الأوضاع في القدس والأراضي المحتلة، وهي الجلسة التي شهدت جملة وافرة من الإدانات والتهديدات التي وجهت صراحة لإسرائيل، فيما ظل بوتفليقة صامتاً خلالها. يذكر أن الجزائر كانت الدولة الأولى التي اعترفت بالدولة الفلسطينية التي أعلنها عرفات قبل "11" عامًا في 15-11-88، وفي كانون أول من نفس السنة وافقت أيضًا على تعيين السفير الفلسطيني الأول في العالم لديها.
ثالثًا- ملف الوئام المدني
فيما يتعلق بملف العنف؛ اختار الرئيس بوتفليقة أن يحدد خصومه بشكل مكثف، فقد اعتبر أن التعامل مع الشبكة المتسعة للخارجين عن النظام التي ورثها عن أسلافه هو أمر متعذر، خاصة وقد تشعبت هذه الشبكة بدرجة يستحيل ضبطها؛ لذا فقد فتح باب العودة أمام هؤلاء عبر ما عرف بقانون الوئام المدني الذي استهدف من ورائه أن يحصر المتمردين في إطار دائرة ضيقة تسهل مواجهتها.
وقد نجح مشروع بوتفليقة إلى حد كبير، فبخلاف جيش الإنقاذ الذي ألقى السلاح ونزل من معاقله منخرطًا مرة أخرى في صفوف المجتمع الجزائري، تتابعت الجماعات التي قبلت شروط مشروع بوتفليقة ودخلت في إطار الوئام المدني. ولكن ملف العنف لم يغلق عند هذه المرحلة، فقد بقيت الجماعات التي رفضت مشروع الوئام، فضلاً عن المشكلات الاجتماعية التي ترتبت على عودة التائبين، والتي ارتبطت بمدى قبول المجتمع الجزائري لهم وبخاصة الأسر الموتورة.
لم يحرص الرئيس بوتفليقة على المسارعة إلى تنفيذ؛ أو على الأقل محاولة تنفيذ تهديداته المتعلقة بالقضاء المبرم على الجماعات التي رفضت قانون الوئام المدني. وقد ظهرت بوادر تساهله مبكرًا عندما انتهت المرحلة التي حددها القانون، ولم ينضم إلى الهدنة العدد الذي كان يطمح إليه؛ فما كان منه إلا أن قام بمد العمل بهذا القانون لمدة ثلاثة أشهر إضافية. وقد استهدفت هذه الخطوة تشجيع مسئولي الجماعات المسلحة – الذين لا يزالون مترددين في تسليم أنفسهم للسلطات – على الإفادة من تدابير قانون الوئام المدني، ومنهم أمير "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" "حسان حطاب"، وأمير "الجماعة الإسلامية المسلحة" "عنتر الزوابري".
بوتفليقة يتحدى الجنرالات
وقد بذل بوتفليقة محاولة أخيرة استهدفت ضم جماعة حسان حطاب إلى دائرة القانون. وذلك عندما أشاد بجماعته التي لا تستهدف المدنيين بالمذابح كما تفعل نظيرتها التي يترأسها عنتر زوابرى. وقد مثل هذا التصريح لبوتفليقة خروجًا صارخًا على تقاليد الخطاب الرئاسي المطابق لخطاب المؤسسة العسكرية، والمتمثل في الإدانة الصريحة والمتكررة لتلك الجماعات التي جرى العرف على وصفها بالإرهابية.
وعلى الرغم من اتساق تصريح بوتفليقة -الذي أدلى به للفضائية اللبنانية- مع خطه العام الذي يهدف إلى تضييق دائرة خصومة بشكل مستمر، والعمل على توفير أجواء تعددية جديدة في المجتمع الجزائري، إلا أنه قد مثّل صدمة قوية للمؤسسة الأمنية التي لم تتوقع أن يأتي الرئيس بمثل هذا المحرم بإزائها، حيث اعتبرت أن مثل هذه الإشادة تمثل اندفاعًا من جانبه للتخلص من ذيول العمل المسلح ومهما كانت الضريبة السياسية المدفوعة لأجل ذلك مرتفعة.
ومن وجهة نظر الجيش، فإن مثل هذا التصريح (الذي يبدي فيه الرئيس تفهمه لدوافع إرهابي يشن حربًا ضد النظام)، مقترنًا مع مشروع الوئام المدني (الذي سمح بالعفو عن عدد كبير ممن استهدفوا أفراد الجيش الجزائري بعملياتهم العسكرية) يمثلان إخلالاً بالصيغة التعاقدية الراسخة بين مؤسستي الحكم والجيش. ولذا فقد كان خطاب الجنرال "محمد العماري" – قائد أركان الجيش الجزائري- عقب تصريحات بوتفليقة حادًا في الهجوم على المسلحين، وقويًا في الدفاع عن مؤسسة الجيش وتضحياتها، وهو ما اعتبره عدد من المحللين ردًا قويًا على بوتفليقة دون ذكر اسمه.
وبخلاف التصريحات الملتهبة من جانب قيادات الجيش، فإن التيار العلماني والفرانكفوني سعى من جانبه – عبر أدواته الإعلامية والسياسية – لتغذية الصراع بين عائلات الجماعات المسلحة وعائلات ضحايا العنف الذين فقدوا عوائلهم خلال الأزمة الأمنية، والنزول بعائلات الضحايا إلى الشارع للتصادم مع السلطة، ومع مختلف فئات المجتمع للمطالبة بالفصل بين الفئتين، أي ضحايا الإرهاب (عائلات الشرطة ورجال الأمن وبعض المدنين) وعائلات عناصر الجماعات المسلحة في الجبال؛ وذلك لإحراج إدارة الرئيس وإعادة أجواء التوتر التي تفضل فئات معينة من الشعب الجزائري استمرارها على ما يبدو.
وقد علّق رئيس الحكومة السابق عبد الحميد الإبراهيمي؛ في لقاء مع مجلة الحدث؛ على هذا التوتر بالقول: "إن جوهر القضية في الجزائر اليوم يكمن في مدى توفر هامش مناورة للرئيس بوتفليقة لتجسيد السياسة التي أعلنها، التي تتناقض مع توجه بعض الجنرالات الاستئصاليين الذين جاءوا ببوتفليقة إلى الحكم"، وقال: إن "السؤال المطروح هل سيتخلص هؤلاء الجنرالات من بوتفليقة، كما أقالوا "الشاذلي بن جديد"، واغتالوا "محمد بوضياف"، وفرضوا الاستقالة على "الأمين زروال"، أم يستعمل الرئيس بوتفليقة –كما قال- كل صلاحياته الدستورية (كاملة غير منقوصة)؛ وبالتالي يتخلص منهم ويعود الجيش لأداء دوره المحدد في الدستور، وخروجه من السياسة القمعية، الشيء الذي يسمح لبوتفليقة بالعودة إلى السياسة في حل مشاكل البلاد المطروحة في كل المجالات".
خلاصة وتقويم
ظهر من استعراض الملفات السابقة أن نجاح الرئيس بوتفليقة لا يزال رهنًا بمقدرته على الاستمرار في سياسته التي تقوم على إدارة -وليس حل- التناقضات الجزائرية، وهو الأسلوب الذي يكفل له الإمساك بالعديد من خيوط الواقع الجزائري المعقد. فقد بدا واضحاً أن سياسة بوتفليقة لا تتسم بالطابع الأحادي الذي اتسمت به سياسات من سبقوه، كما أن خطابه يمكن دائمًا أن يفهم بأكثر من طريقة؛ وبشكل يجعله بمنأى عن انتقادات الأطراف المتباينة داخل المجتمع الجزائري، أو في أسوأ الظروف، انتقادها جميعًا.
فأسلوب الرئيس الجزائري يعيد إلى الأذهان مرة أخرى صورة رجل الدولة الذي لا يتحيز لأي طرف من أطراف اللعبة السياسية، ولا ينحدر بمؤسسة الحكم لكي تكون طرفًا في منازلة سياسية أو صراع قبلي أو اختلاف أيديولوجي؛ ولهذا قد ينتقده البعض وقد لا ينتقده أحد، ولكنه في كل الأحوال ينجح في ألا يظهر بمظهر الرئيس المتحيز لقطاع دون آخر.
يحاول بوتفليقة بهذا المعنى أن يحقق الشعار الذي طالما رفعه كل رؤساء الجزائر من قبله "رئيس لكل الجزائريين"، على الرغم مما يعترض تفعيل هذا الشعار من صعوبات بالغة نابعة من كون الجزائريين أنفسهم لم يعودوا يمثلون شيئاً متجانسًا. فالجزائر منقسمة بشكل أساسي بين من يملكون ومن لا يملكون، كما هي منقسمة بين من يحكمون - أو بالأحرى يتحكمون - ومن يُحكمون، هذا فضلاً عن الانقسامات التقليدية- أو التي باتت كذلك- بين القوميين والإسلاميين والمتغربين ثم بين القتلة والمقتولين والتائبين، الأمر الذي قد يفرض على من يحكم الجزائر بدوره أن يبدو متعددًا ومتغيرًا بل ومناورًا إذا لزم الأمر.
وعلى أية حال، فإن كون إدارة التناقضات، أو ارتكاب المحرمات الجزائرية -على حد وصف المراقبين - هي ما يكفل للرئيس الجزائري الحفاظ على استقرار الأوضاع الداخلية، فإنها ولهذا السبب نفسه تثير قلق الكثيرين وبخاصة أولئك الذين يتساءلون عن مدى استمرارية هذا الاستقرار المبني على توازن بمثل هذا القدر من الحساسية. فالسياسة البراجماتية والخطاب السياسي المحنك للرئيس بوتفليقة لا يمكنهما الاستمرار إلى ما لا نهاية في إدارة عدد من الأزمات التي تحتاج بطبيعتها إلى حلول محددة.


http://www.islamonline.ney/arabic/politics/2000/11/article3.shtml
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
بوتفليقة .. سياسة ارتكاب المحرمات
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ***********مكتبة المنتدى************ :: قسم خاص بالمقالات السياسية العامة-
انتقل الى:  
1