منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» تحميل أعداد مجلة الدراسات الإفريقية
من طرف salim 1979 الإثنين ديسمبر 11, 2017 8:10 pm

» أصداء كتالونيا: حمى الحركات الانفصالية في أوروبا
من طرف هبه الدار الأحد أكتوبر 29, 2017 3:46 pm

» محاضرات في الإدارة العامة
من طرف أسيا21 الخميس أكتوبر 19, 2017 8:27 pm

» الصوفية والطريق الأميركي الى الإسلام
من طرف salim 1979 الأحد أكتوبر 15, 2017 5:04 pm

» الإستخدام السلمي والعسكري للطاقة النوويّة
من طرف salim 1979 الأحد أكتوبر 15, 2017 5:02 pm

» اليورو ومستقبل الاتحاد الاوروبي
من طرف salim 1979 السبت أكتوبر 14, 2017 5:51 pm

» التغير المناخي خطر يتهدد العالم
من طرف المجدللجودة الأربعاء سبتمبر 06, 2017 2:00 pm

» تاريخ الجدران وجدران التاريخ
من طرف المجدللجودة الأربعاء أغسطس 30, 2017 1:10 pm

» تغيُّر المناخ يعيد توزيع الأحياء البحرية
من طرف المجدللجودة الأربعاء أغسطس 30, 2017 12:36 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ

شاطر | 
 

 قراءة فى كتاب اللواء جمال حماد «المعارك الحربية على الجبهة المصرية»

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5117
نقاط : 100011805
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: قراءة فى كتاب اللواء جمال حماد «المعارك الحربية على الجبهة المصرية»   الإثنين مارس 21, 2016 11:19 pm

قراءة فى كتاب اللواء جمال حماد «المعارك الحربية على الجبهة المصرية» (1)


غلاف كتاب " المعارك الحربية على الجبهة المصرية "
عرض ــ خالد أبو بكر
نشر فى : السبت 4 أكتوبر 2014 - 11:00 ص | آخر تحديث : الأربعاء 22 أكتوبر 2014 - 10:24 ص
نادرة هى تلك الكتب والدراسات التى تناولت التحليل الفنى الجاد والرصين لمجرى الحوادث على جبهات القتال فى حرب أكتوبر 1973، بالرغم من طوفان الكتب التى نشرت منذ قيام هذه الحرب وحتى الآن على مدار 41 عاما، رغم ندرة الوثائق العربية المفرج عنها والخاصة بهذه الحرب؛ الأمر الذى جعل الجاد من هذه الكتب يطرح أسئلة بأكثر مما يجيب عن تساؤلات هذه الملحمة التى لم تبوح بكل أسرارها حتى اللحظة.
من ضمن هذه الكتب النادرة التى قدمت تحليلا فنيا راقيا لحرب أكتوبر كتاب اللواء أركان حرب متقاعد «جمال حماد»، الذى يحمل عنوان «المعارك الحربية على الجبهة المصرية»، الصادر عن دار «الشروق»، والذى يمثل مع كتابه «من سيناء إلى الجولان» موسوعة متكاملة عن حرب أكتوبر أمضى الرجل سنوات فى إعدادها.
ما جعل اللواء حماد مؤهلا لإخراج هذا العمل المهم الذى قدم تحليلا فنيا لأعمال القتال التى خاضتها قواتنا بطول جبهة قناة السويس، مع شرح واف لنقاط قوتها وضعفها على المستوى الاستراتيجى والتعبوى والتكتيكى جملة أشياء يأتى فى مقدمتها أنه ضابط كبير برتبة «لواء» فى سلاح المشاه، خاض تجربة القتال فى حربى 1948 و1956، وحصل على دورات علمية متقدمة فى العلوم العسكرية داخل مصر وخارجها، فضلا عن أنه خدم فى الجزء الرئيسى لمسرح العمليات الذى جرت عليه الحرب، وهو سيناء، ذلك أنه عمل «قائدا لمنطقة العريش العسكرية».
والأهم من ذلك أنه ناقش مع قادة حرب أكتوبر من مختلف المستويات قراراتهم التى اتخذوها أثناء سير القتال موقعة على خرائط العمليات، وهو ما مكنه فى نهاية المطاف من تقديم شرح تحليلى لمعارك ووقائع وأحداث ومواقف حرب أكتوبر على جميع ساحات القتال، مزودة بالخرائط و«الكروكيات» اللازمة ليتمكن القراء من تتبع الشرح.
وفى هذا السياق يقول حماد فى مقدمة كتابه المتميز «سنحت لى الفرصة لإجراء لقاءات شخصية ومناقشات مطولة على الخرائط مع نخبة من قادة حرب أكتوبر، حول الوقائع والعمليات الحربية التى جرت فى قطاعاتهم أو التى اشتركت فيها تشكيلاتهم ووحداتهم، مما كان له فائدة كبرى فى الدراسة التى أجريتها».
التحليل العلمى لأعمال القتال فى أى حرب لا يمكن أن يتم معتمدا على الخرائط وحدها ــ على أهميتها القصوى ــ إذ لا غنى عن رؤية مسارح العمليات على الطبيعة، وتحليل طبيعتها الطوبوغرافية.. وما بها من مرتفعات حاكمة وخطوط للمواصلات ووديان وموارد للمياه وما تتيحه من هوامش للمناورة، وكيف أمكن للمخطط ثم المقاتل من استغلالها لمصلحته.
وهنا يقول حماد «حرصا على استكمال الجوانب الميدانية فى الدراسة وتطبيق الآراء الاستراتيجية والنظريات التكتيكية على الواقع، كان من الضرورى إلقاء نظرة فاحصة على المسرح الذى دارت عليه أهم العمليات الحربية خلال هذه الحرب؛ ولذا قمت فى أثناء هذه الدراسة بزيارة ميدانية للأرض، حيث شاهدت على الطبيعة أهم المعالم والهيئات الحاكمة والمواقع الحصينة على الجانب الشرقى لقناة السويس ومن بينها أحد حصون خط بارليف. وكان اهتمامى كبيرا بمعاينة منطقة الدفرسوار التى تم من خلالها عبور القوات الإسرائيلية إلى الضفة الغربية للقناة، كما تتبعت بدقة محور تقدم هذه القوات بعد عبورها للقناة».
وقبل أن ندخل فى عرض هذا الكتاب ــ الذى يضم 14 فصلا وسبعة ملاحق، وكلها محلاة بالصور النادرة لقادة الحرب والأسلحة التى استخدمت فيها من الجانبين وبعض المواقف المهمة التى أمكن تسجيلها خلال القتال ــ لابد وأن نتوقف عند منهج المؤلف فى إعداد هذه الدراسة الشاقة التى استغرق إجراؤها 5 سنوات، وفى هذا يقول «وجدت لزاما علىّ بعد ذلك الانتصار الباهر الذى أحرزته قواتنا المسلحة فى حرب أكتوبر 1973 المجيدة، التى استعادت به مصر كرامتها وشرفها وسمعتها أن أسجل هذه الملحمة الحربية الفذة تسجيلا أمينا بعيدا عن التحيز والمبالغة، وأن أقوم بالتحليل الفنى لجميع أحداث ومواقف هذه الحرب بكل صراحة وصدق. وكان اهتمامى بإبراز نقاط الضعف والأخطاء التى ارتكبت يماثل نفس اهتمامى بالإشادة بنقاط القوة والتفوق التى ظهرت، إذ إن إبراز كلتا الناحيتين هو الوسيلة الصحيحة للاستفادة من دروس الحرب بتجاربها دون زيف أو خداع».اشتبك الفصل الأول من كتاب «المعارك الحربية على الجبهة المصرية» الذى جاء تحت عنوان «كيف جرى التخطيط لحرب أكتوبر 1973؟» مع واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل فى التاريخ العسكرى المصرى المرتبط بحرب أكتوبر، وهى المتعلقة بمن وضع خطة هذه الحرب؟، ذلك أن الفريق أول محمد فوزى، وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة (11 يونيو 1967- 15 مايو 1971م) يقول إنه وضع خطة هجومية شاملة لتحرير سيناء، وتنبثق منها خطة مرحلية تستهدف الوصول للمضايق الجبلية الاستراتيجية فى عمق سيناء (45 ــ 50 كيلو شرق القناة) وكانت قواته جاهزة لتنفيذها.
فى حين يقول الفريق سعد الشاذلى، رئيس أركان حرب القوات المسلحة (16 مايو 1971ــ 12 ديسمبر 1973) إنه عندما تسلم رئاسة الأركان لم يكن هناك خطة هجومية موجودة لدى القوات المسلحة لتحرير الأرض، وأنه كان أول من وضع هذه الخطة التى سماها «المآذن العالية» فى إطار مفهوم الحرب المحدودة، لا الحرب الشاملة، التى تستهدف تحرير كامل تراب سيناء.
رواية الفريق فوزى
واستعرض المؤلف رواية الفريق أول محد فوزى، بشأن خطة تحرير سيناء بإسهاب، وقال لقد «ذكر فوزى أنه بناء على توجيهات الرئيس الراحل عبدالناصر الصادرة إليه فى يوليو1967 فى أعقاب الهزيمة، أصبحت إستراتيجية العمل العسكرى للقوات المسلحة المصرية وهى تحرير الأرض المحتلة فى سيناء بالقوة، والوصول بالقوات المصرية إلى خط الحدوح المصرية الفلسطينية وتأمينها، ثم استغلال النجاح سياسيا لاسترداد حقوق الشعب الفلسطينى، وكانت الفترة الزمنية التى حددها عبدالناصر لتحقيق ذلك الغرض هى ثلاث سنوات.
ونتيجة لدراسة اللجان العسكرية التى شكلت داخل القيادة العامة برئاسة الفريق عبدالمنعم رياض رئيس أركان حرب القوات المسلحة (11 يونيو 1967 ــ 9 مارس 1969) التى استمرت لمدة شهر، تم وضع خطة عامة لتحرير الأرض أطلق عليها اسم «الخطة 200»، وانبثقت منها خطط مرحلية وخطط نوعية، وتم تطبيق هذه الخطط فى شكل مشروعات عمليات مشتركة.
وانتهت هذة المرحلة بوضع الخطة «جرانيت» التى كانت تحقق المرحلة الأولى من «الخطة 200 الشاملة». ويعنى هذا الكلام بوضوح أن القيادة العامة قد تم لها وضع خطة هجومية شاملة هى «الخطة 200» للوصول الى الحدود الدولية، وأن هذه الخطة كان سيجرى تنفيذها على مرحلتين: الأولى وأطلق عليها اسم «جرانيت»، وكانت عبارة عن عبور قناة السويس، واقتحام خط بارليف، والوصول الى منطقة المضايق الجبلية الاستراتيجية. والمرحلة الثانية: كانت عبارة عن التقدم من منطقة المضايق فى عملية هجومية للوصول الى الحدود الدولية، وبذا يتحقق الغرض النهائى وفقا لـ«الخطة 200 الشاملة».
وأوضح الفريق فوزى بعد ذلك أنه عقب مرور ثلاثة أعوام على هزيمة يونيو وصلت القوات المسلحة المصرية الى مقدرة وامكانات عسكرية ومعنويات عالية، وتم اختبار التشكيلات الميدانية وجميع أفرع القيادة العامة على واجبات عملياتها، بحيث أصبح فى امكان هذه القوات البدء فى معركة التحرير بمجرد صدور الأمر إليها بذلك.
وفى أواخر أغسطس عام 1970 وفى اجتماع مصغر دعا إليه الرئيس جمال عبدالناصر لعرض الموقفين السياسى والعسكرى بعد أن توقفت حرب الاستنزاف فى 7 أغسطس 1970، عقب مبادرة «روجرز» التى كان أول بنودها ينص على أن يتوقف الطرفان عن اطلاق النار فى الأرض وفى الجو عبر خط وقف اطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر، ذكر الفريق فوزى أنه أبدى لعبدالناصر استعداد القوات المسلحة لبدء معركة التحرير فور انتهاء فترة وقف اطلاق النار المؤقت فى 7 نوفمبر من نفس العام.
وأكد الفريق فوزى فى مذكراتة أنه فى الأسبوع الأول من سبتمبر 1970 حصل على تصديق شفهى من عبدالناصر ــ خلال وجوده معه فى رحلة إلى مرسى مطروح ــ على تنفيذ الخطة «200 الشاملة»، على أن يركز على تنفيذ الخطة «جرانيت» أولا وهى الوصول الى منطقة المضايق، وعلى أن يتم تنفيذ ذلك بمجرد انتهاء فترة وقف اطلاق النار.
وعلل الفريق فوزى سبب حصوله على تصديق شفهى من عبدالناصر على تنفيذ الخطة «200 الشاملة» دون بحث أو مناقشة القرارات التفصيلية التى كان يحملها معه والخاصة بـ«الخطة 200 الشاملة» و«الخطة جرانيت» المرحلية كما كان الاتفاق، بأنه انما يرجع الى ظروف طارئه، فقد حضر الرئيس الليبى معمر القذافى ومعه اثنان من زملائه فجأة الى مرسى مطروح وانشغل عبدالناصر معهم دون أن يتمكن الفريق محمد فوزى من الانفراد به خلال الأيام الأربعة التى قضاها معه هناك، ثم ما جرى بعد ذلك من تصاعد الموقف فى عمان على أثر الصدام بين الملك حسين والفلسطينيين، وأخيرا حالت وفاة عبدالناصر فى 28 سبتمبر 1970 التى كانت كما ذكر الفريق فوزى حادثا ذا آثار إستراتيجية خطيرة، حالت دون استمرار التخطيط الزمنى لبدء معركة التحرير».
نقد رواية فوزى
قدم اللواء جمال حماد فى كتابه تفنيدا مفصلا لرواية الفريق محمد فوزى بشأن خطة العمليات التى وضعها ورجاله لتحرير سيناء، وفى هذا يقول «رغم ما ذكره الفريق فوزى فى مذكراته بشأن الخطة الهجومية «200 الشاملة» ومرحلتها الأولى «جرانيت» فإن هناك عدة حقائق مهمة تجعلنا نشك فى صحة ما سجله سواء من ناحية الخطة الهجومية التى وضعها أو من ناحية إتمام القوات المسلحة استعداداتها لشن الهجوم فى التاريخ الذى حدده. وتتلخص هذه الحقائق فيما يلى:
أولا ــ ليس من المعقول أن يعامل عبدالناصر الذى عرف عنه الالتزام وتقدير المسئولية القرار المصيرى الذى كان يتوقف عليه مصير بلاده بل مصير عبدالناصر نفسه ونظام حكمه بهذه الخفة والاستهانة اللتين لا مثيل لهما. فلقد انشغل عن القائد العام الذى كان يحمل فى حقيبته أخطر قرارات الحرب وأشدها سرية مدة أربعة أيام كاملة، نظرا لوصول القذافى وبرفقته بعض الضيوف من ليبيا، ثم بلغ انشغاله عن قائده العام إلى الحد الذى جعله يعطى الفريق فوزى تصديقا شفهيا على تنفيذ الخطة «200 الشاملة»، على أن يركز على تنفيذ الخطة «جرانيت» أولا، وذلك بعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت فى 7 نوفمبر 1970، دون أى مناقشات أو دراسة أو أطلاع على خرائط الموقف.
ثانيا ــ فى الوقت الذى سجل فيه فوزى فى مذكراته أن قياس قدرات قواتنا مع قوات العدو فى أواخر عام 1970 وأوائل عام 1971 كان لصالح قواتنا عددا وتسليحا وكفاءة فى كل أفرع القوات المسلحة، وأن توقيت معركة التحرير (نهاية عام1970) وتنفيذ الخطة الموضوعة التى تم التدريب عليها عمليا وهى الخطة «جرانيت» واستكمالها بـ«الخطة 200 الشاملة» كان توقيتا مخططا وسليما، وأن ميزان القوى كان إلى جانب مصر ــ نجد أن الفريق سعد الشاذلى يسجل فى مذكراته أنه عندما بدأ عمله بعد تعيينه رئيسا للأركان فى 16 مايو1971 بدراسة إمكانات القوات المسلحة الفعلية ومقارنتها بالمعلومات المتيسرة عن العدو، أتضح له أنه ليس من الممكن القيام بهجوم واسع النطاق يهدف إلى تدمير قوات العدو وإرغامه على الانسحاب من سيناء وقطاع غزة، وأن امكانات القوات المسلحة الفعلية قد تمكنها ــ إذا احسن تجهيزها وتنظيمها ــ من القيام بعملية هجومية محدودة تهدف الى عبور قناة السويس وتدمير خط بارليف، ثم التحول بعد ذلك الى الدفاع.
ثالثا ــ إن مجريات الحوادث عقب وفاة عبدالناصر وتسلم السادات مسئولية الحكم لا تدل مطلقا على أن القوات المسلحة المصرية كانت على تمام الاستعداد للمعركة، وأن الفريق فوزى كان جادا للبدء فى حرب التحرير بمجرد انتهاء فترة وقف اطلاق النار المؤقت فى 7 نوفمبر1970، فإن وفاة عبدالناصر فى 28سبتمبر لا يمكن أن تكون مبررا معقولا لمنع القائد العام للقوات المسلحة من شرف البدء فى حرب التحرير التى أتم تجهيزاته وأعد خططه لها لاسترجاع قطعة غالية من ارض الوطن.
وفضلا عن ذلك، فإن اتمام تجديد فترة وقف اطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر أخرى انتهت فى7 فبراير1970، ثم تجديدها مرة ثانية لمدة شهر انتهى فى7 مارس 1971 أمر يدل بوضوح على عدم استعداد القوات المسلحة وقتئذ لخوض المعركة.
وعلاوة على ذلك فإن الوثيقة التى أكد الفريق فوزى أنها كانت تتضمن تنفيذ الخطة «جرانيت» أى الوصول الى المضايق، اتضح عند عثورنا عليها أن كل ما كانت تتضمنه هو مجرد القيام بعمليات محدودة ابتداء من الأسبوع الأول من شهر يونيو 1971، وهى عمليات تماثل الى حد كبير العمليات التى تم التدريج اليها فى نهاية حرب الاستنزاف قبل أن تتوقف فى8 أغسطس 1970على أثر مبادرة روجرز، أى أنه لا توجد ضمن هذه الوثيقة أى عبارة تشير إلى تحرير الأرض أو الى الخطة جرانيت أو الى الوصول إلى منطقة المضايق.
خامسا ــ سجل الشاذلى فى مذكراته ما يهدم أقوال الفريق أول محمد فوزى من أساسها، فقال «عندما عينت رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة فى 16 مايو 1971 لم تكن هناك خطة هجومية. لقد كانت لدينا خطة دفاعية تسمى «الخطة 300»، وكانت هناك أيضا خطة تعرضية أخرى تشمل القيام ببعض الغارات على مواقع العدو فى سيناء، ولكنها لم تكن فى المستوى الذى يسمح لنا بأن نطلق عليها خطة هجومية، وكانت تسمى (جرانيت)».
أهداف «المآذن العالية»
يواصل اللواء حماد سرده لمراحل التخطيط لحرب أكتوبر فيقول أكد الفريق الشاذلى فى مذكراته، أن أول خطة هجومية وضعت فى القوات المسلحة المصرية كانت خطة «المآذن العالية»، وأن كل ما وضع قبل هذه الخطة لم يكن سوى مشروعات تعليمية تفترض وجود قوات وأسلحة ومعدات لا نملكها، وتذكر فقط فى المشروعات لأغراض التدريب. وبالطبع يوجد فرق كبير بين مثل هذه المشروعات التعليمية وخطط العمليات التى توضع على أساس القوات والأسلحة الموجودة بالفعل.
ووصف الشاذلى كيف أطلق على الخطة الهجومية الموضوعة اسم «المآذن العالية» فقال: إنه بعد الانتهاء من تجهيز الوثائق الخاصة بهذه الخطة كان المفترض أن يطلق عليها اسما كوديا، وعندما حضر إليه رئيس العمليات وقتئذ اللواء ممدوح تهامى يسأله عن الاسم المقترح سمعا صوت المؤذن يؤذن لصلاة العصر. وفى وسط هذا الجو الروحانى توصلا إلى إطلاق اسم «المآذن العالية» على الخطة، وكان الهدف النهائى لها مقصورا على عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف وإنشاء منطقة رءوس كبارى على عمق 10 ــ 12 كم شرق القناة.
دافع الشاذلى عن اقتصار خطته على ذلك الهدف العسكرى المتواضع بقوله «لو كان لدى مصر الامكانات العسكرية التى تضمن لنا الاندفاع إلى المضايق واحتلالها فور عبور قناة السويس ولم نقم بتنفيذ ذلك، فإننا نكون قد ارتكبنا خطأ عسكريا جسيما، ولكن السؤال الذى يطرح نفسه هو: هل كانت لدينا الإمكانات؟ ويجيب الشاذلى بقوله: إننا لم نكن نملك وقتئذ الإمكانات التى تتيح لنا الفرصة للاندفاع إلى المضايق لضعف قواتنا الجوية وعدم قدرتها على حماية قواتنا البرية فى أثناء تقدمها شرقا فى اتجاه منطقة المضايق، وعدم توافر وحدات دفاع جوى صاروخى (سام 6) تستطيع مرافقة القوات البرية فى أثناء تقدمها نحو الشرق لصد الهجمات الجوية المعادية التى تهاجم قواتنا على الارتفاعات المتوسطة والعالية، فضلا عن عدم توافر العربات ذات الجنزير لدى القوات البرية بأعداد كافية تسمح لقواتنا بعدم التقيد بالطرق المرصوفة فى أثناء تحركها شرقا.
الخطة «بدر»
يؤكد حماد فى كتابه أنه عقب تعيين الفريق أحمد إسماعيل وزيرا للحربية وقائدا عاما للقوات المسلحة فى 26 أكتوبر1972، عرض عليه الشاذلى الخطة الهجومية لمناقشتها معه، وكان إسماعيل قد سبق له تقديم تقرير عن الموقف العسكرى تضمن وجهة نظره عندما كان مديرا للمخابرات العامة، وذلك فى النصف الأول من عام 1972.
وفى هذا التقرير ذكر أن مصر ليست على استعداد للقيام بحرب هجومية، وحذر من أنه لو قامت مصر بشن الحرب تحت هذه الظروف فإن ذلك يقود إلى كارثة، وعرض هذا التقرير فى الاجتماع المصغر الذى تم يوم 6 يونيو 1972 فى استراحة الرئيس بالقناطر، والذى حضرته الدائرة الصغرى من أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وعرض فيه اللواء عبدالغنى الجمسى رئيس هيئة العمليات تقريرا شاملا عن موقف القوات المسلحة.
وعندما عرض الشاذلى على إسماعيل الخطة «جرانيت 2» التى كانت تستهدف الوصول إلى المضايق، و«المآذن العالية» التى كانت تستهدف مجرد إنشاء منطقة روءس الكبارى على عمق 10ــ 12 كم شرق القناة، اقتنع إسماعيل بعدم قدرة القوات المسلحة على تنفيذ «جرانيت 2»، واستقر رأيه على التركيز على خطة «المآذن العالية»، وتحدد ربيع عام 1973 كميعاد محتمل للهجوم.
وفى 10 يناير 1973 صدر قرار من مجلس اتحاد الجمهوريات العربية بتعيين الفريق إسماعيل قائدا عاما للقوات الاتحادية. وفور صدور تعيينه واللواء بهى الدين نوفل رئيسا لهيئة عمليات القيادة الاتحادية، بدأت هذه القيادة تمارس عملها فى التحطيط لعملية هجومية على الجبهتين المصرية والسورية فى توقيت واحد، ووضع أسس التعاون الوثيق بينهما فى المراحل المختلفة للمعركة، وأفضل السبل لاستخدام القوات المسلحة فى الدولتين فى عملية واحدة منسقة.
ونتيجة لدراسة الوضع الإستراتيجى على الجبهتين يقول حماد«حدث تبدل كبير فى تفكير الفريق إسماعيل بالنسبة للخطة المصرية «المآذن العالية» فوجد أنه من الضرورى تعديلها لتشمل الاستيلاء على خط المضايق الإستراتيجية بسيناء؛ لأن ظروف الجبهة السورية من الناحيتين الجغرافية والإستراتيجية كانت تفرض أن يكون غرض الهجوم السورى هو تحرير هضبة الجولان بأكملها، ووصول القوات السورية إلى خط (نهر الأردن ــ الشاطئ الشرقى لبحيرة طبرية) لأن عمق هضبة الجولان فى أوسع أجزائها لا يزيد على 25 كم مع خلوها من أى موانع طبيعية، مما يجعل أرض المعركة فى هذه الجبهة مع إسرائيل متصلة؛ وبالتالى يصبح من الصعب توقف القوات السورية إلا عند الوصول إلى الغرض النهائى بسبب الطبيعة الجغرافية للهضبة السورية.
وكان المنتظر أن يثير ذلك الوضع اعتراض القيادة السورية، إذ إن تركيز المجهود الرئيسى لإسرائيل ضد الجبهة السورية كما كان منتظرا دون أن يقابله قيام القوات المصرية بضغط مركز على القوات الإسرائيلية التى تواجهها كان يعنى إتاحة الفرصة للقيادة الإسرائيلية لكى تقوم بعملية تثبيت للقوات المصرية فى الجنوب بينما تلقى بكل ثقلها ضد القوات السورية المتقدمة فى مرتفعات الجولان فى الشمال.
ورغم الاعتراضات التى تقدم بها الفريق الشاذلى للقائد العام أحمد إسماعيل حتى لا تجرى أى تعديلات فى خطة «المآذن العالية» نظرا لأن إمكانات وقدرات القوات المسلحة المصرية لم تتغير عما كانت عليه منذ وضع هذه الخطة، فإن الوضع الإستراتيجى على الجبهتين أدى إلى تصميم إسماعيل على ضرورة تعديل الخطة المصرية لتتلاءم مع الخطة السورية.
وبناء على ذلك، أخذت هيئة العمليات الحربية المصرية التى كان يرأسها وقتئذ اللواء عبدالغنى الجمسى فى تجهيز خطة عمليات جديدة تشمل تطوير الهجوم شرقا بعد العبور للوصول إلى خط المضايق. ولأن الخطة الجديدة كانت بالضبط هى الخطة «جرانيت 2» مع إدخال بعض التعديلات عليها، لذلك سميت هذه الخطة باسم (جرانيت 2 المعدلة) ولكن تم تغيير اسمها بعد ذلك فى شهر سبتمبر 1973 أى قبل شن الهجوم بشهر ليكون (الخطة بدر).
وتبعا لذلك أصبح يطلق على خطة العبور وإنشاء رءوس الكبارى اسم (المرحلة الأولى)، بينما أطلق على خطة التطوير شرقا للوصول إلى المضايق اسم (المرحلة الثانية)، ولإيجاد فاصل بين المرحلتين كان يقال عند الانتقال من ذكر الأولى للثانية عبارة «وبعد وقفة تعبوية» يتم القيام بتطوير الهجوم شرقا.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قراءة فى كتاب اللواء جمال حماد «المعارك الحربية على الجبهة المصرية»
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ********قسم القراءة في كتاب********** :: (عام)-
انتقل الى:  
1