منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مذكرة بناء السلم في مالي - الفرص و التحديات -
من طرف salim 1979 السبت يونيو 09, 2018 12:31 am

» تفاءل يا أخ الأحزان، فإن النصر في الصبر
من طرف ahlm22 السبت مايو 26, 2018 5:09 pm

» امتحان الدورة العادية في مادة التسلح ونزع السلاح 2017
من طرف salim 1979 السبت مايو 26, 2018 4:58 pm

» التنافس الدولي على الموارد الطبيعية في افريقيا بعد الحرب العالمية الثانية
من طرف salim 1979 السبت مايو 26, 2018 4:57 pm

» امتحان الدورة العادية في مادة التسلح ونزع السلاح 2018
من طرف salim 1979 الجمعة مايو 25, 2018 7:03 pm

» الحرب وضد الحرب
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:51 pm

» التحول والانتقال الديمقراطي: النسق المفاهيمى
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:46 pm

» تحميل الثقافة العالمية العدد 177
من طرف salim 1979 الخميس أبريل 12, 2018 3:53 pm

» أعداد مجلة المعرفة السورية
من طرف salim 1979 الإثنين أبريل 02, 2018 9:23 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ

شاطر | 
 

 تطور مفهوم بناء السلام: دراسة في النظرية و المقاربات

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5137
نقاط : 100011845
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: تطور مفهوم بناء السلام: دراسة في النظرية و المقاربات    الأربعاء سبتمبر 16, 2015 10:56 am

الاسم  و اللقب:    حمدوش رياض
الرتبة الأكاديمية:   أستاذ محاضر
الشهادة المحصل عليها : دكتوراه
التخصص:   علاقات دولية
جهة العمل: كلية العلوم السياسية – جامعة قسنطينة 3 الجزائر
الهاتف النقال: 0557469428
البريد الالكتروني:      hamdouche71@yahoo.fr      
عنوان المداخلة:    تطور مفهوم بناء السلام: دراسة في النظرية و المقاربات
مقدمة
لقد ظهرت مع نهاية الحرب الباردة وبروز النظام الدولي الجديد، أشكال جديدة من النزاعات ساهمت في تطوير حقل حل النزاعات الدولية الذي يعنى بدراسة أسباب الحرب و النزاع و العمل على حلها،وهذا التطور في حقل النزاعات عرف نقاشات فكرية ونظرية من طرف المحللين ، السياسيين والأكاديميين الذين أبدو اهتمام بالغ ،ومحاولة لتوضيح الغموض ألمفاهيمي وتدارك بعض العجز في إيجاد نظرية تلم بكل جوانب وحيثيات مفهوم "بناء السلام"،وهذا راجع إلى التشابك و التداخل في المفاهيم والرؤى حول هذا الموضوع .
    إن مفهوم بناء السلام الذي ارتبط بمرحلة الحرب الباردة  يعتبر من المواضيع المهمة والمثيرة للنقاش، لأنه يعبر عن اهتمام الدول والأفراد على حد سواء في توفير السلم والاستقرار. كبديل للحروب ولإصلاح فترة ما بعد النزاعات،الشيء الذي أدى إلى تكثيف الجهود وتنسيقها من أجل إنجاح هذه العملية وتحقيق غاياتها المنشودة التي من شأنها مساعدة الإنسانية وإرساء دعائم السلم والأمن الدوليين.
    إن فهم أسباب النزاع والعوامل التي تؤدي إلى تصاعده تتطلب تحديث طرق لحل هذا النزاع، لإيجاد بديل لتجنب الوقوع فيه مجددا. وقد تتخذ برامج خاصة لتنفيذ هذه الطرق من خلال إتباع خطوات طويلة الأجل بغرض إصلاح النزاع،وتتطلب هذه العملية تدخل طرف ثالث لتسويته عبر أساليب مختلفة مثل حفظ السلام،صنع السلام،بناء السلام .
ولكن توطيد السلام الدائم. يتطلب تشييد البنية الأساسية الهيكلية وتوفير الأمن الإنساني،وحماية حقوق الإنسان والدفع بعجلة التنمية ومعالجة الاقتصاد المنهار نتيجة الحروب ،كذلك لإزالة الأسباب العميقة للنزاع بحيث يتمكن الأطراف من إصلاح علاقتهم مع بعضهم البعض وإصلاح الادراكات الخاطئة تجاه الأخر عبر إعادة بناء الثقة،فعملية بناء السلام تتضمن مثل هذه الأنشطة،فلقد أصبح هذا المفهوم الجديد محط اهتمام كل الدول إذ أنه يعبر عن أولوياتهم وخططهم لتحقيق الديمقراطية والمصالحة. فبناء السلام جاء ليكمل عمليات حفظ السلام وصنع السلام وهذا لتأسيس السلام الدائم والحفاظ على النظام الدولي.  
1ــ تعريف مفهوم بناء السلام.
   يمكن القول أن الملامح الأولى لهذا المفهوم  بدأت مع مبادئ ويلسون الأربع عشر ة التي كان ينظر
إليها على أنها ركائز لديمومة السلام بعد الحرب العالمية الأولى ، ووسيلة للحفاظ على المكتسبات
التي تم إحرازها على طريق إرساء السلام، وذلك بواسطة إقامة سلام توفيقي وضمان ديمومته بإقامة
مؤسسة دولية راعية له وهي عصبة الأمم ، لكن هذا المفهوم بدأ يتبلور مؤسساتياً مع تقرير الأمين
العام الأسبق للأمم المتحدة بطرس غالي الصادر عام 1992 المعروف بخطة للسلام والذي قدم فيه
رؤيته حول تعزيز وزيادة قدرة الأمم المتحدة على تحقيق مفهوم شاملٍ متكاملٍ لإرساء السلم والأمن
الدوليين، مضمناً إياه أربعة مصطلحات رئيسية تشكل حلقة متكاملة تبدأ بالدبلوماسية الوقائية
و تستمر مع صنع السلام وحفظ السلام لتصل إلى مرحلة بناء السلام، ومنذ ذلك التاريخ والمفهوم
متداولٌ في أدبيات السلم والأمن الدوليين[url=#_ftn1][1][/url].
   وفي تقريره المقدم عام 1998 عن "أسباب الصراع والعمل على تحقيق السلام الدائم والتنمية المستدامة في أفريقية" ذهب إلى القول:  "ما أقصده بعبارة بناء السلام بعد انتهاء الصراع هو  الإجراءات المتخذة في نهاية الصراع لتعزيز السلام ومنع عودة المجابهة المسلحة"[url=#_ftn2][2][/url] وكان تقرير الفريق رفيع المستوى المعني بالتهديدات والتحديات والتغيير الصادر عام 2004 ، بأن بناء السلام  يحقق انسجام عمل الأمم المتحدة مع التحديات الجديدة التي أضحى الأمن الدولي عرضةً له وفي هذا التقرير انطلقت فكرة إنشاء هيئة مستقلة في منظومة الأمم المتحدة يوكل إليه  مهمة بناء السلام، ولعل أبرز التحديات التي تعترض دراسة هذا المفهوم تتمثل في الافتقار لتعريف محدد متفق عليه لبناء السلام  في حين أنه ثمة اختلا فا على الصعيد الدولي في أسس وطبيعة عملية بناء السلام وفقاً للجهة التي تتناول هذا الموضوع ، فعلى سبيل المثال ترى الولايات المتحدة الأمريكية في بناء السلام عملية سياسية - اقتصادية وفقاً لمفاهيمها المتعلقة بكل جانب من هذه الجوانب ، في حين تؤكد بعض المنظمات الدولية ، كبرنامج الأمم المتحدة للتنمية في أن أولويات هذه العملية هي تحقيق التنمية وخلق ثقافة تُتيح مشاركة المجتمع المدني ،UNDP  للوصول إلى حلول سلمية للنزاعات[url=#_ftn3][3][/url].
Johan Galtung: عمل على الدراسات الميدانية للسلام ، ومنع نشوب الصراعات ، "ويركز على مستويات حل النزاع خارج وداخل الدولة من قبل مجموعات بناء السلام ، ويهتم بدور النخب في هذه العملية بالتركيز على الأبعاد النفسية، الاجتماعية، الدينية وغيرها من الأبعاد في عملية بناء السلام على الصعيد المحلي و المستوى المجتمعي".
Necla Tshirgi: "بناء السلام في جوهره يهدف إلى منع وحل النزاعات العنيفة ، بتعزيز السلام بعد إن يكون العنف قد انقص منه ، وعادة بناء السلام لفترة ما بعد النزاع يهدف إلى تجنب الوقوع فيه مجددا ، فبناء السلام يسعى لمعالجة الأسباب الجذرية للنزاع ، بما فيها من أسباب سياسة، هيكلية ،اجتماعية ، ثقافية ، اقتصادية ..."
ويجمع بين الوقاية من الحرب ،حل النزاع و إعادة الاستقرار لما بعد النزاع و يوضح ان بناء السلام هو أفضل تصور لنشاطات موجهة نحو الأهداف المشتركة ، و جوهره تعريف بناء السلام كأداة لبناء المؤسسات و البنى التحتية للدول التي عانت من الحروب الأهلية والنزاعات ، وبناء علاقات سلمية تقوم على أساس المنفعة المتبادلة بين الدول التي كانت في حالة حرب،وهذا بمعالجة الأسباب العميقة للصراع[url=#_ftn4][4][/url].
كما يعرف جون بول ليدراخ بناء السلام "" بأنه مفهوم يضم العمليات التي يقوم بها الفواعل المحلية التي هي كل قوى المجتمع فردا وجماعة  وكذا السلطة ،والفواعل الدولية من مؤسسات دولية ومؤسسات غير دولية ودول التي تهدف إلى لإنعاش المجتمع المدني و إعادة بناء البنية التحتية و استعادة المؤسسات التي حطمتها الحرب أو النزاعات الأهلية للمجتمعات، و قد تسعى هذه العمليات إلى إقامة هذه المؤسسات إذا لم تكن موجودة بما يمنع نشوب الحرب مرة أخرى من شأنها تدفع لتمتين عملية بناء السلام [url=#_ftn5][5][/url]."
من خلال تحليل تعريفه نرى أنه حدد الفواعل في عملية بناء السلام أن بناء السلام ينطوي على البحث في الأسباب العميقة للنزاع من خلال إعادة بناء البنى التحتية ككل وهذا ما يدفع لإنهاء النزاع ككل.
- حدد Lederach الفترة الزمنية لبناء السلام والتي يجب أن تكون طويلة المدى. كما يؤكد lederach ان بناء السلام شكل اساسي يعتمد على الدخول في علاقات.
إذن فإن بناء السلام هو عملية تنطلق مع نهاية نزاعٍ مسلحٍ وتنطوي على جهود عدة أطراف دولية ومحلية بغرض الحفاظ على ما تم إنجازه من خطواتٍ أسفرت عن التوصل لإنهاء النزاع من جهة، والتأسيس لمرحلةٍ جديدةٍ من شأنها ضمان ديمومة هذه النتائج من جهةٍ أخرى، (كما هو مبين بالشكل1.
شكل رقم 1                              مسارات بناء السلام

المصدر: محمد احمد عبد الغفار، فض النزاعات في الفكر والممارسة الغربية، الجزائر،دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع،2003.
*المسار الاول:  يتم في هذا المسار كل من المفاوضات ، حفظ السلام، التحكيم، دعم السلام .
الوساطة العضلية : سياسة التهديد بالقوة بين الاطراف.
*المسار الثاني: ويتم فيه استعمال كل من : المساعي الحميدة ، التوفيق، والوساطة النقية
نهج حل المشكلة: التكامل وسيادة التهديد بالقوة.
*المسار الثالث: دوائر السلام داخل بؤرة النزاع، بناء الترابط الاجتماعي.
إيجاد أرضية مشتركة: التكامل وسيادة التهديد بالقوة.
ويلخص "ليدراخ" إلى أن السلام سيكون الهدف الأول والأخير وانه سوف يعبر عنه في القرن الحادي والعشرين بإحدى ثلاث وسائل ليست متباينة.
أولا: فهو عملية وهيكل في آن واحد قابلة للتشكيل وفقا للعلاقات الإنسانية التي تتصف بقدر عال من العدالة وانحسار العنف.
ثانيا: يعبر عن بنية أساسية لمنظمة او نظام حكم يتجاوب مع النزاع الإنساني بوسائل غير عنيفة كحل اول واخير.
ثالثا: هو رؤيا لنظم تتجاوب مع عنصري الاستمرارية والتلازم في العلاقات وفي المتغيرات. [url=#_ftn6][6][/url]  
بالإضافة "ليدراخ" رأى بناء السلام على أنه يتضمن المساواة والعدالة الاجتماعية، إضافة إلى الأفعال الاجتماعية التي تهدف إلى تحسين العلاقات وتلبية الاحتياجات الأساسية ،إضافة إلى نشاطات تغذي وتقوي السلام الموجود .
كما يعرف بناء السلام أيضا على أنه "تشييد البنية الأساسية و الهياكل التي تساعد أطراف النزاع على العبور من مرحلة النزاع إلى مرحلة السلام الايجابي"


2 ـــ الظروف الدولية التي أدت إلى ظهور مفهوم بناء السلام.
   تزامن ظهور مفهوم بناء السلام في مع عدة متغيرات فرضت نفسها على الساحة الدولية وتمثلت بما يأتي:
أ- توسع نطاق التهديدات التي تعترض السلم والأمن الدوليين:
إن تبنى ميثاق الأمم المتحدة مفهوما تقليديا للسلم والأمن الدوليين يقوم على أساس أن التهديدات التي
يمكن أن تعترضهما تكمن في اللجوء إلى استخدام القوة المسلحة أو التهديد بذلك، وعلى الرغم من
الاهتمام الذي أبداه الميثاق بالمسائل الاقتصادية والاجتماعية وقضايا حقوق الإنسان إلا أنه لم يربط
هذه المسائل ربطاً عضوياً محكماً بالسلم والأمن الدوليين،
وعليه تطور مفهوم الأمن الجماعي الذي خرج من إطاره التقليدي ذ ي الأبعاد العسكرية، لينطلق نحو تصورٍ جديدٍ للأمن الجماعي ذ ي أبعادٍ إنسانيةٍ لم تغب يوماً عن بال واضعي الميثاق [url=#_ftn7][7][/url]، الأمر الذي يستخلص مما ورد في عباراته الافتتاحية من تأكيد الالتزام بالحقوق الأساسية للإنسان وبدفع عجلة الرقي الاجتماعي قدماً ورفع مستوى الحياة وغيرها من الإشارات التي تضمنها الميثاق بهذا الشأن. وأضحى تحقيق الاستقرار في المجتمع الدولي يتطلب بعداً في النظر يتخطى معالجة المخاطر المرتبطة با لنزاعات المسلحة ، بإعطاء القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية حيزاً أكبر من الاهتمام .
ويأتي مفهوم بناء السلام متسقا مع هذه الرؤية الجديدة للسلم والأمن الدوليين ، فكما أن عناصر
جديدة قد فرضت نفسها في مواجهة هذا المفهوم ، فإن بناء السلام يأتي كآلية جديدة تأخذ عل ىعاتقها، كما سنرى لاحقاً، معالجة جوانب متنوعة من شأنها المساهمة في إرسائهما[url=#_ftn8][8][/url].
ب - تزايد المخاطر المنبثقة عن النزاعات المسلحة غير الدولية:
يعد تعامل الأمم المتحدة مع النزاعات المسلحة غير الدولية حديثا نسبيا مع النزاعات ذات الطابع غير
الدولي، ولم يتعرض ميثاق الأمم المتحدة لمثل هذه النزاعات كأحد عوامل تهديد السلم والأمن الدوليين، على عكس تلك ذات الطابع الدولي ، في وقتٍ تصاعدت فيه وتيرة هذه النزاعات لتصبح أحد التهديدات الرئيسية للسلم والأمن الدوليين ، علماً بأن المادة 34 من الميثاق يمكن أن تُتيح فرصة تدخلها في مثل هذه النزاعات، إذ تمنحها هذه المادة فرصة فحص أي نزاعٍ أو موقفٍ من شأنه أن يؤدي إلى احتكاكٍ دوليٍ، دون تحديد الصفة الدولية أو غير الدولية لمثل هذا النزاع أو الموقف.
وقد أصبحت النزاعات المسلحة غير الدولية، بحد ذاتها، تشكل خطراً على السلم والأمن الدوليين إذا
كان من شأنه ا أن تُعرض شعب الدولة التي يقوم ضمن حدودها النزاع لأعمال تنطوي على انتهاكات
لحقوقهم الأساسية، أو إذا أسفر النزاع عن موجات اللجوء والنزوح، وما يعقب ذلك من مشكلات قد
تطال دولاً أخرى، أو في حال امتلك النزاع قابلية لل تحول إلى نزاع د وليٍ بحكم ارتباط الدولة المعنية
بروابط عرقيةٍ أو دينيةٍ أو سياسيةٍ مع دولٍ أخرى خاصةً المجاورة منها[url=#_ftn9][9][/url] .


[url=#_ftnref1][/url]1-رياض الداودي، تاريخ العلاقات الدولية : مفاوضات السلام، دمشق، منشورات جامعة دمشق، الطبعة الخامسة،
1998 ، ص39؛
[url=#_ftnref2][2][/url]- خولة محي الدين: دور الأمم المتحدة في بناء السلام ،مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية - المجلد 27 - العدد الثالث (2011).ص491.
 
 
[url=#_ftnref3][/url]1 -رياض الداودي، مرجع سابق الذكر،ص29؛
[ltr][url=#_ftnref4][4][/url] -Necla Tshirgi, strongtheningthe security;devloppementnexus;conflict peace and  peacebuilding as the link between security and developpement ,is the windows of opportunityclosing!international peace academy studies in securityand development;december2003;new York.p.2[/ltr]
[url=#_ftnref5][5][/url] - محمد احمد عبد الغفار، فض النزاعات في الفكر والممارسة الغربية، الجزائر، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع،2003.ص22.
[url=#_ftnref6][6][/url] محمد احمد عبد الغفار، مرجع سابق الذكر،ص23 ؛
[ltr][url=#_ftnref7][7][/url]-United Nations, Peacekeeping Operations: Principles and Guidelines, United Nations, Departmentof peacekeeping operations- Department of field support, 2008, p.18. [/ltr]
[url=#_ftnref8][8][/url] خولة محي الدين، مرجع ساق الذكر،ص491.
[url=#_ftnref9][9][/url] المرجع السابق،ص492؛

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5137
نقاط : 100011845
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: تطور مفهوم بناء السلام: دراسة في النظرية و المقاربات    الأربعاء سبتمبر 16, 2015 10:57 am

ويأتي مفهوم بناء السلام بما يمتلكه من رؤية لمرحلة ما بعد النزاعات المسلحة ليعالج مرحلةً حساسةً تعقب النزاعات المسلحة على اختلاف أنواعها، إلا أنها تبدو أكثر ح سياسية في مرحلة النزاعات المسلحة غير الدولية لما تنطوي عليه بيئة هذه النزاعات من تناقضات واختلافات أكثر قابلية للعودة مجدداً إلى دوامة النزاع.
ويختلف مفهوم بناء السلام عن مجموعة من المفاهيم المشابهة له نذكر منها ما يلي:
1ــــــ حفظ السلام Peacekeeping :
و هو مصطلح يشير إلى كل الجهود التي تتخذ أثناء النزاع بغرض تخفيضه أو إزالة مظاهر النزاع و تثبيت تفاعليات النزاع على درجة من اللاعنف يمكن معها استكشاف أساليب لحل و إصلاح النزاع. إن الغرض من حفظ السلام ليس حل النزاع من جذوره و إنما استعادة اللاعنف[url=#_ftn1][1][/url].
2- صنع السلامPeace Making :
يشير صنع السلام إلى الجهود و العمليات التي تتضمن أي عمل يهدف إلى دفع الأطراف المتحاربة للتوصل إلى اتفاق سلام من خلال الوسائل السلمية كالتفاوض و التحاور بين الأطراف و استعمال الوسائل الدبلوماسية لحل النزاع ،و تجدر الإشارة إلى أن صنع السلام لا يتضمن استخدام القوة العسكرية ضد أي من الأطراف لإنهاء الصراع.[url=#_ftn2][2][/url]
3- فرض السلام Peace Enforcement : .
ينصرف هذا المفهوم إلى استخدام القوة المسلحة أو التهديد من أجل إرغام الطرف المعني على الامتثال للقرارات و العقوبات المفروضة من أجل الحفاظ على السلم و النظام، و قد تتضمن جهود فرض السلام إجراءات غير عسكرية كالعقوبات، و إجراءات عسكرية.[url=#_ftn3][3][/url]
 إن الانتقال من حفظ السلام وصنع السلام الى بناء السلام كانت له مقدمات بحيث عمل العديد من المفكرين على ايجاد طريقة لدعم عمليات حفظ السلام وصنع السلام ومحاولة ايجاد بديل يمكن الاطراف من المتنازعة من استعادة الثقة واستعادة ما دمرته الحرب من بنى تحتية للدول وكدا المؤسسات الهيكلية حيث بدأ ادوارد ازارEdward azar في 1970 بجمع المعلومات والتخطيط لديناميكية النزاع الاجتماعي المطول، وفي نفس السنة قام جون بورتنJohn Burton بالعمل على فهم تهميش الحاجيات الاساسية للإنسان واعتبرها كمصدر رئيسي للنزاع،
      وفي سنة1980 عمل كل من John Macdonald وLouis Dimamend  و John ficher على دعم دور تدخل الطرف الثالث في النزاع بحث اوضحو نوع التدخل الذي يجب ان يكون مناسبا مع مستوى التصعيد في النزاع.
    أما سنة 1990 حدد Fen Osler مفهوم النضج وj.Rpeness  التدخل الناجح وبض انواع الدعم التي تكون لازمة للإلمام بعملية السلام، وحدد Louis Kniesbery المساهمة المحتملة للتصعيد في حل النزاع ونشاط السلام، كما. Paul Leadrach  Jساهم في تحديد نجاح نتائج تقنيات حل النزاع، وفي نفس السنة مول البنك العلمي ابحاث اجريت على نزع السلاح واعادة الاندماج.
     ولذلك فإن بناء السلام مرتبط بحفظ السلام إذ يمثلان بعض المبادئ المشتركة و هذا لإنجاح عملية السلام فمند 1980 قوات حفظ السلام وعدد كبير من النشطاء المدنيين في بناء السلام انتشروا داخل الدول وهذا للحفاظ على النظام و المساعدة على تطبيق الاتفاقيات فهناك عمليات جمعت حفظ السلام وبناء السلام .
 
3 ـــ مفهوم بناء السلام من خلال منظورات العلاقات الدولية
لقد عالجت منظورات العلاقات الدولية مفهوم بناء السلام على أساس أصولها ومبادئها ومنطلقاتها وعليه أدت الإختلافات بين هذه المنظورات من حيث الأسس والمبادئ إلى زبادة التعقيد في شرح وتعريف هذا المفهوم
أ ــ النظرية الواقعية
   ان النظرية الواقعية تركز على ميزان القوة بين الدول ذات السيادة ،وهي ترى ان النظام العالمي هو نظام فوضوي يعمه العنف والصراع  الذي تحكمه القوة ،ودول تقودها المصلحة ، والمصلحة الوطنية التي تعني الحفاظ على البقاء و الاستمرار و بناء السلام بالنسبة للواقعية،وهو يعمل على الحفاظ على الاستقرار من خلال الحفاظ على السلطة و المصلحة .
     وبالتالي فالطبيعة الفوضوية للدول وعدم وجود سلطة تعلو على سلطة الدول ، هذا ما سيخلق الشك بين الدول وعنه ينتج المأزق الأمني ، ولكن كي لا تدخل الدول في حروب ، تلجا الى تحالفات مع بعضها البعض وهذا لتحافظ على بقائها ومصالحها ، من خلال خلق علاقات تعاونية و بناء شراكات ،لكن ما يعيب على هذه النظرية هو إهمالها لدور فواعل كالمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية، فالنظرية الواقعية تعترف بالدولة كفاعل وحيد في العلاقات الدولية، و بالتالي فان عملية بناء السلام هي من اختصاص الدول فقط ، بحيث تعمل على الحفاظ على الأمن والسلام[url=#_ftn4][4][/url].
 
ب ــ النظرية الليبرالية.
على عكس النظرية الواقعية فاللبرالية ينظر إليها على أنها من النظريات الداعمة للسلام ، حيث ترى أن المجتمع الدولي يجب أن يخلق منظمات دولية تقوم على قواعد ومعايير للحفاظ على الأمن والاستقرار والسلام الدائم ،
       إن بناء السلام بالنسبة لهذه النظرية يهدف إلى تحقيق السلام بين الدول من خلال التأسيس للقواعد   والمعايير و خلق كيان قادر على تحقيق هذه الغاية ، مثل الأمم المتحدة ، التي يمكن أن تساعد على المراقبة و تنظيم العلاقات و الحفاظ على الأمن والسلم  الدوليين ، كما أن بناء السلام بالنسبة لهذه النظرية يتمثل في التعاون والتنسيق كدعامة أساسية لسير العلاقات الدولية .
      كما تدعم انخراط الأفراد والجماعات في العمل والمشاركة السياسية بهدف تدعيم أواصر الأمن والسلم الدوليين، كما ترى إن الشركات المتعددة الجنسيات كانت السبب وراء اندلاع العديد من الحروب بهدف زيادة بيعها للأسلحة.
     وبالنسبة للبرالية الحروب هي مسالة دولية وبناء السلام يتطلب تكتيف الجهود الجماعية بدلا من الجهود الفردية للقضاء عل هذه الحروب والنزاعات ومن تم تدعيم الامن والسلم الدوليين كما كا قال "قولدستين"، يتمثل في "تشكيل تحالف موسع يضم أغلب الفاعلين الأساسيين في النظام الدولي بقصد مواجهة أي فاعل آخر"[url=#_ftn5][5][/url] ، فالتفاعل والانسجام بين الدول يدفع الى التعاون والتنسيق الامر الذي يعزز من جهود السلم والأمن.[url=#_ftn6][6][/url]
    كما أن أدوات المحافظة على الأمن والسلم الدوليين تتمثل في الأدوات القانونية و السياسية من قبل القضاء و التحكيم الدوليين بالإضافة إلى الوساطة و المفاوضات.
    كما يمكن اعتبار نزع السلاح هي الأخرى كأداة لتحقيق الأمن والسلم الدوليين باعتبار ان عملية السباق نحو التسلح تعتبر كتهديد لعمليات وجهود بناء السلام.
 
ج ــ النظرية الماركسية.
   ان هذه النظرية تركز تحليلها على العدالة والمساواة كما ان طبيعة العلاقات الاجتماعية أي العلاقة بين الطبقات تؤثر بشكل مباشر على  طبيعة قوى الإنتاج في المجتمع كما تقل علاقات القوة داخل النظام  ، و بالنسبة لهذه النظرية فان عملية بناء السلام  تمثل عملية فورية لتحريك أو تعبئة الجماهير من اجل تحقيق التغيير الجدري في النظام الدولي[url=#_ftn7][7][/url].
كما أن بناء السلام في هذه النظرية في عون الأفراد و المجتمع و العمل الذي يقوم به الفرد كما ان طبيعة الإنسان تمنح له قدرات طبيعية تساعده على تحقيق غاياته ، كما ترى هذه النظرية ان سقوط الطبقة البرجوازية يعني صعود البروليتاريا والتي تعني توقف الثورة العمالية و بالتالي ستتحقق العدالة والمساواة و هذا ما تتل عاليه عملية بناء السلام.
كذل ك نجد ما بعد البنيوية تشترك مع النظرية الماركسية في تركيزها على العدالة و المساواة و علاقات القوة ولكن يكمن تركيزها على الخطابات أو على تهميش الفواعل ، وبالنسبة لها فان بناء السلام يدور حول فهم الاختلافات واحتواء الخطابات حول السلام اليومي للأفراد العاديين  ضمن النقاش الدولي تحت الشعور التحرري
 
4 ـــ أهم المقاربات المفسرة لمفهوم بناء السلام.
مقاربة التغيير في بناء السلام.
_ إن نظرية التغيير هي الأداة التي تشرح تطور التغيير ،ن ويمكن أن تستخدم لتحدد وتفيم مبادرات التغيير الاجتماعي مع بعضها البعض، وكيفية المساهمة في تحقيق نتائج على مستويات المدخلات والمخرجات والنتائج،فنظرية التغيير يمكن أن تفسر من خلال الصلة بين الأنشطة ونتائجها.
"مخطط رقم 1                  اهتمامات نظرية التغيير"
 

 
بناء السلام
                                                       
 
                                               
 
 المصدر:Archama Aryal ,theoriesof change in peacebuilding,learningfromthe experience of peacebuilding ;initiatives in nepal ,european union,publication.2012,p 2        
 
_ إن نظرية التغيير تشرح وتحدد الطرق التي توصل إلى تحقيق الأهداف المطلوبة، أي التغيير على المدى الطويل،كما تقدم صورة واضحة عن النتيجة المقصودة من العمل المباشر.
_كما تشرح طريقة انتقال التغيير، فهناك بنيات مختلفة، ومراحل للنزاع والمستويات المختلفة لبناء الثقة داخل المجتمع أو بالمجموعة التشاركية، هذا في المجتمع الذي يكون في حالة تحول[url=#_ftn8][8][/url].
مستويات التغيير:
هناك أربع مستويات للتغيير حسب" ليدراخ"، وبدرجات مختلفة وبأهداف مختلفة مع درجات متفاوتة من النجاح وهي:
- التغيير السلوكي   - تغير في العلاقات  - التغيير الهيكلي البنيوي   - التغيير الثقافي.
التغيير السلوكي، وهذا من خلال بناء جو من التسامح والثقة، وتبني حلول النزاعات وطرق غير عنيفة، وممارستها والارتباط بمجموعات أخرى، مثل وسائل الإعلام والمنظمات ،والمجتمع المدني،وحث الشباب على المشاركة السياسية،وهذا للحد من العنف، وهذا من أجل اكتساب مهارات على القدرة على الاستماع إلى الآخر، والنظر إلى انشغالاته، والتفكير قبل اتخاذ قرار الانفتاح على الحوار وتوعية الأفراد حول حقوقهم وواجباتهم،والعمل على التغيير بالاتجاه الإيجابي، وتغير المواقف و السلوكات.
التغير في العلاقات، وهذا للتقليل من العنف ، وأيضا للمساعدة على لعب أدوار مهمة،وبناءه في عملية بناء السلام، العمل التشاركي بين الشباب وتفعيل دور المجتمع المدني،والأحزاب السياسية، والمساهمة في تغيير العلاقات بين قادة الأحزاب السياسية من خلال خلق أرضية مشتركة للحوار.
ثالثا: التغيير الهيكلي (البنيوي)
وهذا من خلال ترسيخ تغير هياكل السلطة المحلية والمتمثلة في تغير صناع القرار، وإشراك الشباب والإلتزام بالقواعد والسلوك المنصوص عليها،فأولويات  بناء السلام تحولت إلى التغيير الهيكلي ومشاركة الطبقة الفقيرة، وإصلاح القطاع الحيوي كالصحة والإقتصاد...إلخ.
التغيير الثقافي لإن مبادرات وأعمال المنظمات المحلية ،ومنظمات المجتمع المدني التي تدعم المواقف وتروج لثقافة السلام، لا تكون فعالة إلا عندما تتمكن من الوصول إلى قاعدة جماهيرية من الناس،والتغلب على التمييز على أساس الجنس، أوالطائفة، أو الدين، أو المنطقة، وهذه المجموعة تبين كيف أن التغيير الثقافي يساعد على تحقيق مبادرات بناء السلام[url=#_ftn9][9][/url].
أما العوامل التي تسهل عملية التغيير فكل نظريات التغيير تستخدم من قبل المنظمات في أبحاثها،وهذا للحاجة من أجل التحول في العنف السلوكي، والهيكلي، والثقافي، وخاصة في مرحلة الإنتقالية لما بعد النزاع، من نزاع ديناميكي عنيف، إلى تغيير إجتماعي بناء،وكل هذا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال مجموعة من الإستراتيجيات المتكاملة ،والتنسيق  مع فواعل أخرى مشاركة على المستوى المحلي والوطني.


[ltr][url=#_ftnref1][1][/url] Susan Bliss , Peace building and conflict and  resolution, Global eduction learing emphases, Directr NSW 2001-2010 .p5.[/ltr]
 
[url=#_ftnref2][2][/url] - أحمد أبو العلا ، تطور دور مجلس الأمن في حفظ السلم والأمن الدوليين  مصر،دار الكتب القانونية،  2005،ص9.
 
[url=#_ftnref3][3][/url] محمد احمد عبد الغفار، مرجع سابق ، ص24.
[ltr][url=#_ftnref4][4][/url] Thania paffenholz ;civil society and peacebuilding,history,theory; current practice;version06january;2009,p.08.[/ltr]
[url=#_ftnref5][5][/url]- ستيفن والت ،العلاقات الدولية عالم واحد نظريات متعددة ، ترجمة عـادل زقاق و زيدان زياني.
www. Gescities. Com.
[ltr][url=#_ftnref6][6][/url] Thania paffenholz , op. cit,09.[/ltr]
[ltr][url=#_ftnref7][/url]3- Ibid,p9.[/ltr]
[ltr][url=#_ftnref8][8][/url] Archama aryal and others ,theories of change in peace building:  learning from the experiences of  peace building initation in nepal – janurary. Eurohean union_puplication .2012. P.41.42.43.44.[/ltr]
[ltr][url=#_ftnref9][9][/url] Ibid.p47.[/ltr]

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5137
نقاط : 100011845
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: تطور مفهوم بناء السلام: دراسة في النظرية و المقاربات    الأربعاء سبتمبر 16, 2015 10:57 am

وعلى الرغم من أنه لا يزال تحديا يبدو ،من خلال تحديد نوع البيانات والمعلومات التي من خلالها يمكنها أن تكون مقياس أفضل لفعالية نظريات التغيير في إحلال بناء السلام،وتأكيد التدخلات المساهمة في هذه التغيرات، ومحاولة وضع معايير أساسية لتعميم فعالية، وكفاءة نظريات التغيير،فإن عوامل التي تسهل التغيير ، وقد حددت للدفع بعملية السلام كما يلي:
1- الوساطة، فهي تعتبر مفتاح أو أداة رئيسية لبناء ثقافة السلم وزيادة إحتمالات حدوث السلام المستدام (المستمر)، فالوساطة ليست فقط تساعد على تحويل النزاع، أو تخفيف التوتر بين المجتمعات أو المنظمات المحلية،ولكن أيضا، تخليص الأفراد من التهميش  والفقر،فالوساطة والمجهودات المتداولة بخصوصها،ساهمت في شكل كبير في بناء السلام مع عدد النزاعات  والمشاكل التي عولجت وحلت، كما تساعد على بناء الثقة والسرية بين الأفراد والجماعات[url=#_ftn1][1][/url].
2- الحوار، وهذا بالتركيز على تحويل النزاع وبناء السلام، فهو يعد عامل مهم يساعد على التغيير، والإنتقال السياسي وتكثيف الحوار، من خلال خلق قنوات من الحوار والإتصال بما يتضمن الطبقة الجماهيرية، والنخبة المحلية، وكذلك فئة عريضة من المجتمع المدني بما أنها منظمات غير حكومية مثل:إعلام، جماعات تجارية،مثقفين،....إلخ،كذلك قادة المجتمع المحلي، وتعزيز الدبلوماسية المتعددة المسارات،لبناء السلام،كل هذا يساعد على تعزيز السلام والوئام في المجتمعات.
وكذا مساعدة الأفراد وإعطائهم الفرص من أجل تقديم وجهات ونظرهم ، والتصريح بانشغالاتهم، والإلتزام بالحوار، والنقاش الذي يركز على بناء السلام وتحويل النزاع ، كذلك وتنمية المهارات العادية في المتوسط في النزاعات، بل توفر لها وسائل حل النزاعات بدون اللجوء، واستخدام العنف ، ومن ثم فإن مجال الحوار قد يتحول ليس فقط السلوك ولكن أيضا العلاقات والممارسات الثقافية إلى حد ما.
3- الطبقة الجماهرية،  وهو يعد من العوامل المهمة التي تسهل عملية التغيير في بناء السلام،لأن معظم المنظمات تنادي بالحاجة أو الضرورة لانخراط المرأة والفئات الأخرى، لتهيئة التواصل الفعال.
إن المنظمات الدولية، ترى أن تأثيرها لم يقتصر فقط على الدفاع المحلي أو الفردي، والإتصال، ولكن كذلك  كان لها دورا مهما في الضغط على الأحزاب السياسية والأجهزة الأمنية، لإنتاج المسائل المتعلقة ببناء السلام، والدعوة إلى السلام من خلال عدة طرق، مثل تنظيم مسيرات سلمية.
 وهكذا فقد استخدمت هذه المنظمات الحملات الدعائية والحلقات الدراسية...إلخ، من الأنشطة التي تهدف إلى الوصول إلى جمهور واسع وإلى المجتمعات المحلية[url=#_ftn2][2][/url].
 4- تنمية المعرفة وتعزيز القيادة، من خلال تنمية معرفة العملية السياسية، وعملية بناء السلام، والتأكيد على مشاركة المجتمع في المجالات السياسية، وخلق مشاريع من خلال التوعية وإحداث التغيير، في المفاهيم والمواقف، بين الأفراد ولا سيما فئة الشباب وزيادة دورها في حل المشاكل، ومهارات صنع القرار، وإشراكهم في الأنشطة على الصعيد المحلي،وإبراز فوائد هذه المشاركة على المجتمع الديمقراطي، فهذه المعرفة والقدرة المكتسبة التي لا يجب أن تكون محدودة ورغم أنها لا تعتمد على المشاركة في مشاريع التنمية المجتمعية، ولكن أيضا للمساعدة على بناء قدرات...التعليم ، الإنفتاح...إلخ.
5-القدرة والتأثير، فكل البرامج التي توضع في عملية بناء السلام، تركز على بناء القدرات وهذا لزيادة التأثير على القرارات العامة، وعلى صنع السياسات، ومع هذه الزيادة في الققدرات سيمكن الأفراد ، وخاصة الفئة الشبابية، ضمن المشاركة والإنخراط في المجتمع، والبيئة الإجتماعية، والمساهمة في الحفاظ على التناغم الإجتماعي، ورغم هذا فإن الفئة الشبابية لم تحظ بقول  واسع كشركاء، ومازالت  تعاني من التبعية في المجال السياسي،ولهذا فإن التدريب المكثف لزيادة القدرات وبناء السلام ومهارات التفاوض على أعداد كبيرة من الأفراد،وصناع القرار،فهذا يساهم على تقليل الإدراكات الخاطئة، وتعزيز آليات التعاون من الأفراد وهيئات صنع القرار، وهذا بغرض تحقيق الأهداف المنشودة[url=#_ftn3][3][/url].
 
نظرية الإحتياجات الأساسية Basic Human Needs
   من أهم الباحثين في هذه النظرية هم  Johan Galtungو John Burton والذين بحثوا في أحد أهم الاحتياجات هو السلام وبناء السلام الى "إيجاد سبل فهم السلام عملية التغيير على أساس بناء العلاقات".
  هذه النظرية تقوم على افتراض أن جميع البشر لديهم احتياجات أساسية يسعون لإشباعها وأن النزاعات تحدث وتتفاقم عندما يجد الإنسان أن احتياجاته الأساسية لا يمكن إشباعها أو أن هناك آخرين يعوقون إشباعها. ويفرق مؤيدو هذه النظرية بين الإحتياجات والمتطلبات ويورون أن عدم إشباع الأولى هو مصدر النزاعات وليس الثانية. على سبيل المثال، إن الحاجة للطعام هي إحتياج أساسي ولكن تفضيل نوع معين من الطعام هو متطلب وليس احتياجاً.
    إن الحاجات الأساسية لا بديل لها بينما المتطلبات يمكن أن نجد لها بديلاً. وتشمل الاحتياجات الأساسية ما هو مادي وما هو معنوي، فالحاجة الى الطعام والمسكن والصحة كلها حاجات مادية بالإضافة إلى ذلك فإن هناك حاجات غير مادية مثل الحاجة للحرية والحاجة للإنتماء والهوية والحاجة للعدالة[url=#_ftn4][4][/url].
  وفقاً لهذه النظرية فإن النزاعات تحدث عندما يشعر الفرد أو الجماعة بأن أحد هذه الإحتياجات غير مشبعة. وعليه فإن حل المنازعات لهذه الإحتياجات، وطبعاً فد تكون هذه المسألة في غاية الصعوبة عندما يتنازع Satisfiers هو أسلوب يسعى إلى إيجاد مشبعاتهم. على سبيل المثال، فإن النزاع العربي – الإسرائيلي من وجهة نظر كل طرف أن ذات الأفراد على نفس المصدر لإشباع إحتياجات الافراد
من الحاجة للإنتماء والهوية. وبالتالي فإن إيجاد حلول هنا هو أمر بالغ الصعوبة ويتطلب قدرات إبداعية الرقعة الأرضية هي التي تشبع إحتياجا لإشباع حاجات كل الأطراف.
 
نظرية النوع Gender
الإفتراض الأساسي في نظريات النوع والنظريات النسائية بصفة عامة هو أن حركة الإنسانية قد شهدت ظلماً شديداً تجاه حيث إن الرجل والمرأة Gender وفكرة النوع Sex النساء وهن نصف البشرية. وتُفرق تلك النظريات بين فكرة الجنس البيولوجي يختلفان من ناحية الجنس البيولوجي وهو اختلاف طبيعي، ولكن اختلافهما من حيث النوع هو اختلاف فرضته التركيبة الإجتماعية.
     وهذا الأخير هو الذي سيطرت عليه أفكار تفوق الرجل على المرأة ثم تولدت قيم اجتماعية ودينية كرست هذا التفوق مما أدى إلى قصر جهدها في حدود اﻟﻤﺠال الخاص وإقصاءها من اﻟﻤﺠال العام حيث حمَلت المرأة مسؤولية شرف الجماعة وشرف الأسرة خاصة في مجال العلاقة مع الرجال غير المقربين. وقد أدى هذا الظلم وهذه التفرقة إلى أضرار نفسية وإجتماعيةعلى النساء والرجال، كما أدى إلى حرمان البشرية من مجهودات نصف أعضائها.
   كما يرى مؤيدو هذه النظرية أن عدم تفهم هذه الأمور سوف يؤدي إلى إستمرار العديد من النزاعات الإجتماعية والدولية بسبب عدم إشباع حقوق المرأة الأساسية بعدل وكرامة[url=#_ftn5][5][/url].
    هذا ويرى بعض الباحثين في تلك النظريات – وليس جلهم – أن المرأة قادرة بطبيعتها على أن تكون صانع سلام أفضل من الرجل، ولذلك فإن إقصائها من اﻟﻤﺠال العام يحرم البشرية من جهودها في صنع وبناء السلام. وعلى الجانب الآخر يرى معارضو هذه الفكرة أن سبب الإعتقاد بأن المرأة صانع سلام أفضل من الرجل يعود إلى سياسات إخضاع المرأة لقرون طويلة واستئناسها لترضي الرجل، وأنه لو
ا ستبدي نفس التوجه لصنع السلام أو عدمه. وربما يكون دور النساء في إبقاء نار الثأر تم التعامل مع المرأة مثل التعامل مع الرجل فإ مشتعلة هو أحد النماذج المؤيدة لهذا الإتجاه.
     وبغض النظر عن الجدل السابق بشأن دور المرأة في صنع السلام، فإن الثابت والمتفق عليه أن المفاهيم الاجتماعية لدور ووضع المرأة تأخذ الآن حيزاً كبيراً في دراسات مصادر النزاع وفعاليته.  [url=#_ftn6][6][/url].
    ووصفت الباحثة "إليز بولدينغ" عملية بناء السلام على أنه أحد النشاطات التقليدية للنساء ،وهن اللحمة الاجتماعية لكل مجتمع، يتعلمن كأطفال من أمهاتهن على الأغلب، مهارات صنع السلام وأدواراً "سيتوجب عليهن أداؤها بعد الزواج، وداخل الأسرة، ومع الجيران، ومع القرى المجاورة، و (بالنسبة للطبقات العليا( مع الدول المجاورة ) ،وتأكيداً لملاحظات بولدينغ، تصف كتابات منظمات نسائية قاعدية، دينية وعلمانية، النساء على أنهن يلعبن دوراً رئيسياً في صنع وبناء السلام. على سبيل المثال، ففي سائر أنحاء أفريقيا، اعتمدت النساء على السلطة الأخلاقية التي يكتسبنها وكونهن مانحات للحياة (أمهات) ومحافظات على الحياة (أمهات، وزوجات وبنات)، للدعوة إلى السلام، وقد استعملت النساء تكتيكات من هذا القبيل في الجزائر، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وكينيا، وليبيريا، ورواندا، والصومال، وجنوب أفريقيا، والسودان[url=#_ftn7][7][/url] .
    حيث تقول كذلك الباحثة  "إليز بولدينغ" رغم ذلك فإن العنف البنيوي وغير المباشر، وخصوصاً العنف ضد المرأة، واسع الانتشار  في كافة أنحاء الولايات المتحدة ، لكن يشجعنا أن نرى النشاطات النسائية في بناء السلام تحدث بأشكال تمضي إلى ما وراء تقييد بناء السلام بمجالات ما بعد النزاع، إضافة إلى نظر الغربيين إلى الطرق التي يحدث فيها العنف في بيوتهم ومجتمعاتهم، وإدانة بلدانهم للعنف ضد الآخرين.[url=#_ftn8][8][/url]
    كما تؤكد النظرية على دور المرأة في تحقيق السلام والذي أصبح من أهم القضايا النظرية والعملية التي تشغل بال المفكرين والسياسيين ، ويعود الاهتمام بهذه القضية إلى نهاية العقد الأخير من القرن العشرين، حيث شهدت هذه الفترة تطوراً ملحوظاً وبوتيرة متسارعة وملفتة للنظر في مناقشة قضايا المرأة وربطها بعدد من القضايا الأخرى الهامة على الساحة الدولية كالتنمية، حقوق الإنسان، مكافحة الإرهاب والعنف، الإصلاح السياسي، وأخيراً بتحقيق السلام العالمي.
لقد تم النظر للمرأة في هذا الجانب على أنها شريك أساسي في تدعيم قيم السلام في المجتمع. في ضوء ذلك واستناداً إلى حقيقة حيوية دور المرأة في عملية التنشئة بفرعيها الاجتماعي والسياسي، ، و تناقش كيفية الاستفادة من المرأة باعتبارها عنصراً مهماً من عناصر المجتمع في تدعيم قيم السلام، كالتضامن، والتعاون، ونبذ العنف، والتسامح، والتشبث بالتعاليم الدينية السماوية التي تدعو لهذه القيم وغرسها في الشباب، وذلك من خلال توعيتها بهذه القيم وإرشادها لكيفية استخدامها في توجيه أبناءها، من خلال المنظمات الحكومية[url=#_ftn9][9][/url].
نظرية التعليم الاجتماعي.
   تمثل هذه النظرية أحد نظريات علم النفس التي تساعد بشكل كبير في فهم ما يدور داخل الإنسان في حالة النزاع وكيفية التعامل معه من أجل إيجاد وسائل سلمية لتسوية النزاع. ونظرية التعلم الإجتماعي فيما يخص مجال دراسات السلام والنزاع هي مبنية على انتقاد نظريات كانت قد سادت بشأن النزاع وأسست السلوك الإنساني فيه على فكرة الرد العدواني على إحساس الإنزعاج أيFrustration Aggression : ويعد السلوك العدواني هو أحد هذه السلوكيات التي يتعلمها الإنسان كرد فعل. ومن مؤسسي هذه النظرية الباحثينDollard و Miller إلا أن باحثين جدداً في مجال التعلم الإجتماعي اختلفوا مع المنظرين السابقين وقدموا نظريات جديدة في التعلم الإجتماعي أظهرت أن السلوك العدواني كرد فعل للإنزعاج والتوتر هو مجرد سلوك واحد وأن التربية الإجتماعية في مقدورها أن توفر للأفراد سلوكيات سلمية غير عدوانية تؤدي إلى إحلال الطمأنينة بدل الخوف ومعالجة أوجه النزاع.[url=#_ftn10][10][/url]
 
نظرية نضج النزاعات الدولية للحل.
  يفترض زارتمان أنه خلال مرحلة معينة من النزاع ، تظهر الأطراف المتحاربة استعدادها للتداول بشأن مقترحات التسوية التي طالما تغاضت عنها في السابق، ويعود ذلك إلى إدراكها بأن أي بديل عن التفاوض سيؤدي إلى كارثة، فضلا عن أنه لا تلوح في الأفق أية علامات لإمكانية الحسم العسكري.
   هنا نكون أمام ما يسمى بلحظة النضج Ripe moment والتي تحسّن وبشكل مفاجئ من فرص النجاح لجهود الوساطة. حيث يتحول قادة أطراف النزاع عن عقلية الانتصار Winning Mentality لصالح عقلية التوفيق Conciliating Mentality. وحسب تعبير Campbell فإن القبول بالحل التفاوضي لا يعود إلى إتباع إجراءات معينة فحسب، ولكنه يعود بالأساس إلى مدى جاهزية الأطراف لاستغلال الفرص، ومواجهة الخيارات الصعبة، وتقديم تنازلات متبادلة ومتكافئة، باختصار يجب أن تفعل الشيء الصحيح في الوقت المناسب[url=#_ftn11][11][/url].
    إن دمج النموذجين الذين اقترحهما "زارتمان" ضمن نموذج واحد يعد دعامتان جوهريتان لمفهوم لحظة النضج، إذ يصنعان وبشكل متكامل الظروف المواتية والسياق الملائم للحل، ومن هنا فإن التمييز بينهما هو لأغراض تحليلية وليس لأسباب مفهوماتية. واستعمالها بشكل مترابط يمدد من فرص نضج النزاع لجهود الحل.
   
وعلى هذا الأساس، فإن تصور لحظة النضج يقوم على إدراك أطراف النزاع بأنهم يعيشون مأزقا صعبا متبادلاHurting Stalemate  Mutually، لا تبدو في الأفق أية نهاية له، وحيث لا يمكنك الحصول على النجدة ولا تظهر هناك أية إمكانية لتصعيد حاسم يحقق النصر. بينما تماثل الكارثة المتبادلة Imminent Mutual Catastrophe تخطي حافة الهاوية Precipe أو النقطة التي تسوء فيها الأمور بشكل مفاجئ.
   إن إدراك أطراف النزاع بأنها في مأزق، ولو بدرجات متفاوتة، يجعلها تحس بأنها محتجزة ضمن وضعية لا تكون لهم معها أية مكاسب من خلال الاستمرار في التصعيد، وهنا يدركون بأنه يتعين عليهم البحث عن سياسة بديلة أو مخرج لهذا النفق المسدود deadlock.  ويؤكد "هنري كيسنجر"، مهندس عملية السلام في الشرق الأوسط ذلك، بإقراره بأن المأزق [المتبادل] هو إحدى الشروط الأساسية لنجاح التسوية.
   
ويستند إحساس أطراف النزاع بأنها أمام مأزق إلى المعاناة وتزايد الخسائر التي ترتبط باستمرار التصعيد وعندما يرتفع معامل التكاليف نسبة إلى المكاسب بشكل دراماتيكي، تشعر بالاحتجـاز وتبحـث عـن بديـل آخـر. ويـرتكز ذلك على خاصية التعلم حيث أن المجموعات الإثنية المتنازعة تعتبر بدروس الماضي، وفي خياراتها المستقبلية، فإنها تأخذ بعين الاعتبار معاناتها السابقة والتكاليف التي تحملتها.
   
ومن منظور نظرية المباريات، يمكن التعبير عن المأزق بالانتقال من "ورطة السجين" Prisoner Dilemma Game  إلى "ورطة الجبان" Chicken Dilemma Game أي من المحصلة السلبية التي تميز الوضع القائم أو التفاوض إلى محصلة إيجابية[url=#_ftn12][12][/url].
    وأخيرا، لابد من الإشارة إلى أن عجز مفهوم لحظة النضج عن تقديم تفسير للكثير من حالات نجاح جهود التسوية والحل قاد بعض الباحثين إلى إحداث تعديلات على التصور العام للنضج. حيث"جون ستيفن ستيدمان" John S. Stedman، ومن خلال بحثه حول زمبابوي أظهر أن نجاح عملية الوساطة لا تستدعي حصول مأزق ضار متبادل بل يكفي أن يتم إدراك المأزق من قبل الراعي الذي يقف وراء طرف معين. وأضاف لهذا الطرح عنصرا آخر وهو أن الجناح العسكري هو أهم طرف معني في المعادلة بتلقي أو إدراك المأزق، ثم أنه يجب أن يقتنع الأطراف بأن المفاوضات بديل جيد لتحقيق النصر.[url=#_ftn13][13][/url]  
   
ويعرف "بروكنر" Brockner و"روبين" Rubin المصيدة بأنها نوع من التصعيد تتزايد فيه الضغوط على المتنازعين للانسحاب من النزاع وللحفاظ على الوضع القائم في نفس الوقت، وهي "عملية لصناعة القرار يظهر من خلالها الفاعلون التزامهم بسياستهم السابقة، رغم فشلها اعتقادا منهم بأنهم "سيقطفون ثمارها لاحقا" ويقوم هذا الاعتقاد على كون الرجوع عن العنف يسبب لهم فقدان ماء الوجه أو تشويه سمعتهم.[url=#_ftn14][14][/url]
     كما يفترض منظرو المصيدة أن صانعي القرار في النزاعات المستعصية يمرون عبر أربعة مراحل:
-
في المرحلة الأولى يركزون على تحقيق إنجازات محددة.
-
في المرحلة الثانية يتم استنزاف الموارد عبر تقديم التزامات معينة للمكونات الداخلية Domestic Constituents .
-   
أما في المرحلة الثالثة فيعملون على تعظيم صور الخسائر التي لحقت بالخصم، والتقليل من شأن خسائرهم.
-   
وفي المرحلة الرابعة يتم البحث عن مخرج بسبب استنفاذ الموارد.
وبناء على هذا السُّلَّم، فإن المنعطف الحاسم لنضج النزاع يكمن في المرحلة الانتقالية بين المرحلتين الثالثة والرابعة أين يكف صانعوا القرار عن اعتبار التضحيات بمثابة ثمن للنصر وبدلا من ذلك يقتنعون بضرورة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
خاتمة
إن مصطلح بناء السلام غالبا ما يستعمل كمصطلح يتقاطع مع عدة مفاهيم مثل حل النزاع ، إدارة النزاع، الوقاية والتحويل، فهو يظم عدة نشاطات التي تهدف إلى منع ظهور النزاع مجددا من خلال إعداد إطار عمل متكامل يشمل العديد من الأبعاد ويمر عبر مختلف مراحل النزاع مرورا بحفظ السلام وصنع السلام.
      يرتبط بناء السلام بعدة أبعاد كانت محط نقاشات المفكرين،فقد اختلفوا حول أي من المعايير هي الأنسب لإنجاح عملية السلام، فهناك من ربط هذه العملية بمجال واسع يشمل كل مجالات بناء السلام ومعالجة الأسباب العميقة للنزاع  على المدى الطويل بإشراك الفواعل الداخلية،ومن جهة أخرى هناك من يحصر بناء السلام في مجال ضيق ليركز الاهتمام على إصلاح البنية الهيكلية للدولة بمساعدة دول ومنظمات حكومية على المدى القصير.
     كما اختلفت الرؤى حول بناء السلام كخطوة تأتي مباشرة في فترة ما بعد النزاع وبناء السلام على المدى الطويل فالأول يهدف إلى إصلاح مادمرته الحرب مرتبط بعمليات حفظ السلام أما الثاني فيهتم
بإعادة بناء العلاقات من خلال مشاركة سياسية واقتصادية فعالة وإعادة بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة سابقا.
    ويعاني بناء السلام من نقص مفاهيمي وعدم وجود نظرية شاملة ، مااستدعى الأمر إلى إيجاد نظريات جزئية تعمل على تحليل وتفسير مفهوم بناء السلام.
   إن بناء السلام قضية تعني كل البلدان في مراحل النمو، و بالنسبة إلى البلدان التي تخرج من حالة الصراع يمنح مفهوم بناء السلام فرصة إنشاء مؤسسات اجتماعية و سياسية و قضائية جديدة و هي بمثابة القوة الدافعة نحو التطور، بتبني استراتيجيات سياسية ،أمنية وهيكلية .وإشراك فواعل دولية ومحلية.
 



[ltr][url=#_ftnref1][1][/url]- [1] Archama Ayal  l, op. cit ,p4; [/ltr]
[ltr][url=#_ftnref2][2][/url] Ibid,p45.46.[/ltr]
[url=#_ftnref3][3][/url] زياد الصمادي: حل النزاعات - نسخة منقحة للمنظور الأردني- ، برنامج دراسات السلام الدولي جامعة السلام التابعة للأمم المتحدة ،2010 -2009،ص13؛
[url=#_ftnref4][4][/url]- المرجع السابق، ص13.
[url=#_ftnref5][5][/url]-  زياد الصمادي: مرجع سابق الذكر،ص13؛
[ltr][url=#_ftnref6][6][/url]- Liza Schirch, women in peacebuilding, Rousource and manual, west African ketwork  for peacebuilding and conflict trans formation program at eastern ammonite university,2004, p20;    [/ltr]
[url=#_ftnref7][7][/url] زياد الصمادي: مرجع سابق الذكر،ص13
[url=#_ftnref8][8][/url]  خولة محي الدين يوسف ، مرجع سبق دكره، ص13.
[ltr][url=#_ftnref9][9][/url]- Liza Schirch, op. cit ,p22;[/ltr]
[url=#_ftnref10][10][/url]خولة محي الدين ،مرجع سابق،ص 15.
[url=#_ftnref11][11][/url] نفس المرجع السابق، ص،16.
[ltr][url=#_ftnref12][12][/url] - Stefan Wolff ,Conflict Resolution: Theories and Practice Edited by Stefan Wolff and Christalla Yakinthou London and New York: Routledge, 2011.p30.[/ltr]
 
[ltr][url=#_ftnref13][13][/url] Ibid,p.40.[/ltr]
[ltr][url=#_ftnref14][14][/url] Ibid.42.[/ltr]

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تطور مفهوم بناء السلام: دراسة في النظرية و المقاربات
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ******** لسا نـــــــــــــــــــــــس ******** :: السنة الثالثة علوم سياسية ( محاضرات ، بحوث ، مساهمات ) :: عـــلاقــــــــات دولــــيــــــة ( محاضرات ، بحوث ، مساهمات )-
انتقل الى:  
1