منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مذكرة بناء السلم في مالي - الفرص و التحديات -
من طرف salim 1979 السبت يونيو 09, 2018 12:31 am

» تفاءل يا أخ الأحزان، فإن النصر في الصبر
من طرف ahlm22 السبت مايو 26, 2018 5:09 pm

» امتحان الدورة العادية في مادة التسلح ونزع السلاح 2017
من طرف salim 1979 السبت مايو 26, 2018 4:58 pm

» التنافس الدولي على الموارد الطبيعية في افريقيا بعد الحرب العالمية الثانية
من طرف salim 1979 السبت مايو 26, 2018 4:57 pm

» امتحان الدورة العادية في مادة التسلح ونزع السلاح 2018
من طرف salim 1979 الجمعة مايو 25, 2018 7:03 pm

» الحرب وضد الحرب
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:51 pm

» التحول والانتقال الديمقراطي: النسق المفاهيمى
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:46 pm

» تحميل الثقافة العالمية العدد 177
من طرف salim 1979 الخميس أبريل 12, 2018 3:53 pm

» أعداد مجلة المعرفة السورية
من طرف salim 1979 الإثنين أبريل 02, 2018 9:23 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ

شاطر | 
 

 مستقبل الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز وبناء نظام إقليمي إسلامي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5137
نقاط : 100011845
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: مستقبل الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز وبناء نظام إقليمي إسلامي   الإثنين يوليو 06, 2015 6:50 pm

مستقبل الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى
والقوقاز وبناء نظام إقليمي إسلامي
نيفين عبد الخالق مصطفى
توطئة:
انهيار الاتحاد السوفيتي واستقلال الجمهوريات الإسلامية واقع دولي جديد برز إلى الوجود بإعلان الوفاة الرسمية لها عرف دوليًا "بالاتحاد السوفيتي"([url=#_ftn1][1][/url]). وذلك بعد سلسلة من التطورات المتلاحقة التي فاقات في سرعة تدفقها كل التوقعات، والتي انتهت ببروز "نظام عالمي جديد"([url=#_ftn2][2][/url]).
وقد كان للاتحاد السوفيتي ملامح إمبراطورية من حيث المساحة، ومن حيث عدد السكان، وكان يضم العديد من الأعراق والأديان والقوميات، وكان هو يزهو بأنه دولة من نوع جديد: "دولة الشعب كله"، وأنه تعيش فيه جماعة تاريخية جديدة هي "الشعب السوفيتي". وهذه الصورة من "التلاحم الظاهري" لم تكن تطابق الواقع في كثير من الأحيان، فمن وقت لآخر كانت "قوميات الإمبراطورية" تثور وتطالب بحقها في تقرير مصيرها، ولكن الدبابات السوفيتية كانت تسارع بإسكات هذه الأصوات وبإخضاع "الشعب السوفيتي" على مدى سبعين عامًا للأسر في منظومة شمولية رهيبة، ورغم شدة القيود فقد كانت تلوح دائمًا دلالات للرفض تعكس الفروق والصراعات، تبحث عن هوية وعن ماضي وعن ثقافات، وتطالب باستخدام اللغات القومية، وتبعث التمسك بالأديان ـ وخاصة الإسلام ـ وكانت الثورة الإسلامية في إيران (1979م) عنصرًا حاسمًا بهذا الصدد، وجد صداه عند الحدود الجنوبية للاتحاد السوفيتي، وكان لا بد من أن تظهر أصداؤها "عند ذلك الجزء من الشعب السوفيتي الذي.. بات يريد لنفسه أن يكون أيضًا شعبًا مسلمًا" ([url=#_ftn3][3][/url]).
ومع انطلاق "البيرويسترويكا" ([url=#_ftn4][4][/url]). والتي كانت بمثابة "حركة فاضحة لأزمة سوفيتية كامنة"([url=#_ftn5][5][/url]). أخذت إجراءات إصلاح النظام السياسي تتصاعد في جرأة بلغت "حد إلغاء المادة السادسة مع الدستور (مارس 1990م) التي تبيح للحزب الشيوعي السوفيتي إدارة الدولة والمجتمع"، وصاحب ذلك ما عرف بمبدأ "الجلايسونيست" بما يعني أسسًا جديدة للعلاقة بين الحاكم والمحكوم، وبين مبدأ "الفيدرالية" و"المركزية الديموقراطية" في التنظيم الحزبي.
ثم في أعقاب الانقلاب الفاشل (أغسطس 1991م) انطلقت الحركات الاستقلالية في "جمهوريات البلطيق"([url=#_ftn6][6][/url])، ثم تتابع إعلان الجمهوريات الإسلامية استقلالها([url=#_ftn7][7][/url]). انظر الخريطة رقم (1) في المرفقات.
وفي ديسمبر 1991م أعلنت أوكرانيا، وروسيا البيضاء، وروسيا الاتحادية إقامة (كومنولث) يحل محل "الاتحاد السوفيتي"، وإلغاء معاهدة تأسيس الاتحاد السوفيتي التي وقعت عام 1922م، وقد أعلنت الجمهوريات الإسلامية الانضمام إلى الكومنولث الجديد (شريطة حصولهم على حقوق متساوية واعتبارهم مؤسسين)([url=#_ftn8][8][/url]).
ومع حصول الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز على استقلالها تثور توقعات، لأن يهيئ ذلك الوضع الفرصة لتكوين تكتل إسلامي يلتقي مع تصاعد المد "الأصولي" في أنحاء شتى من العالم الإسلامي، فهل الفرصة مهيأة بالفعل لبناء نظام إقليمي؟ إسلامي؟ ... هذا ما سوف نبحثه في هذه الدراسة من خلال قسمين أساسيين نتناول في أولهما: النظام الإقليمي وإسلاميته، وفي ثانيهما: الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز، وأهميتها الإقليمية.
أولاً: في النظام الإقليمي وإسلاميته:
مفهوم "النظام الإقليمي" "Regional System" في أبسط معانيه وأكثرها وضوحًا وإجمالاً "يقصد به نظام التفاعلات الدولية في منطقة ما تحدد عادة على أساس جغرافي"([url=#_ftn9][9][/url]).
ويعتبر مفهوم "النظام الإقليمي"، في نطاق تحليل العلاقات الدولية مفهومًا حديثًا نسبيًا تم تداوله في إطار الدراسات منذ الستينيات والسبعينيات، وترجع جذوره في الأدبيات المتعلقة بالدراسات الدولية إلى مفهوم "الإقليمية "Regionalism" حيث دار جدل بشأنها في مقابل مفهوم "العالمية Universalism" وكان الخلاف يتعلق بأيهما أجدى وأكثر نفعًا لحفظ السلام وتنظيم المجتمع الدولي: هل هو نظام عالمي يضم في إطاره كل الدول، أم الأكثر فعالية لتحقيق هذا الهدف هو مجموعة من النظم الإقليمية. ولقد ظهر في إطار هذا الجدل رأي يعتبر أن عملية التفاضل بين وجهتي النظر السابقتين تنطوي على خطأ يتمثل في اعتبار أحداهما بديلاً عن الأخرى، فالواقع ـ من وجهة النظر هذه ـ أن الإقليمية خطوة نحو تحقيق العالمية وليست بديلاً عنها([url=#_ftn10][10][/url]).
وحول الجوانب النظرية لدراسة النظم الإقليمية ظهر عدد من الدراسات الرائدة، وفي واحدة من أول الدراسات الرائدة ([url=#_ftn11][11][/url]) بهذا الصدد ـ تمت صياغة سبعة اعتبارات لتحديد مفهوم "الإقليم" وفي "ضوء تلك الاعتبارات السبعة حددت الدراسة" أن الإقليم الفرعي يتكون من أكثر من دولة يجمع بينها سمات مشتركة عرقية ولغوية وثقافية، واجتماعية، وتاريخية، وأن إحساسها ـ أي الدولة المكونة للنظام الفرعي ـ بالهوية المشتركة أحيانًا ما يزيد من خلال تحركات الدول واتجاهاتها إزاء ما يتعداها إلى خارج النظام الفرعي([url=#_ftn12][12][/url]).
وفي الدراسة الرائدة (باللغة العربية) للدكتور علي الدين هلال، والأستاذ / جميل مطر([url=#_ftn13][13][/url]) عن النظام العربي الإقليمي حددت أربعة جوانب أساسية في دراسة النظم الإقليمية وهي: بيئة النظام، وخصائصه البنيوية، ونمط السياسات والتحالف، ثم نمط الإمكانات أو مستوى القوى المتوفرة للوحدات المكونة للنظام، وهل يوجد توازن للقوة بينها([url=#_ftn14][14][/url]).
أيضًا من بين تلك الدراسات دراسة وجهت عناية إلى عنصر "الهوية الإقليمية والوعي بالتقارب والتضامن بين أعضاء النظام والتعامل مع العالم الخارجي كوحدة أو على الأقل السعي إلى تحقيق ذلك"([url=#_ftn15][15][/url]).
وهذا العنصر له أهمية فيما يتعلق "بالتوجه الخارجي والسلوكي العام للنظام الإقليمي.. مقارنًا بالتوجه الخارجي والسلوكي للدول أعضاء الإقليم"([url=#_ftn16][16][/url]) الأمر الذي دعا البعض إلى القول بأن النظام الإقليمي ينظر إليه على أنه "بمثابة وحدة اعتبارية منفصلة عن أعضائه"([url=#_ftn17][17][/url]). ويعد عنصر السياسة الخارجية في السياق الإقليمي عنصرًا ذا أهمية معينة تبرز في التركيز على "سياسات الأعضاء في إقليم معين تجاه قضايا تخص الإقليم، وتثور في داخل إطاره الجغرافي"([url=#_ftn18][18][/url]).
ويمكننا القول إنه على الرغم من اختلاف مناهج دراسة السياسة الخارجية، واختلاف التعريفات الإجرائية والوظيفية المصاغة بهذا الصدد إلا أن ثمة اتفاقًا بينها على وجود تفاعل بين عناصر ثلاثة هي: "طرف دولي ـ سواء دولة أو إقليم، وقضية ثم سلوك"([url=#_ftn19][19][/url]).


[url=#_ftnref1][/url]1) عبر نازار بابيف - رئيس كازاخستان - عن تلك الحقيقة، عقب مؤتمر (ألما آتا) المنعقد في ديسمبر 1991 بقوله: "أستطيع أن أؤكد بكل ثقة أن الاتحاد السوفيتي لم يعد له وجود" وقد استقال جورباتشوف في ديسمبر 1991م. وبذلك تأكد انتهاء محو الاتحاد السوفيتي من على خريطة العالم. انظر: جريدة الأهرام، 26/12/1991م، 31/12/1991م.
[url=#_ftnref2][/url] (2) في رؤى تحليلية مختلفة عن النظام العالمي الجديد. انظر: على سبيل المثال: أحمد شريف. مسيرة النظام الدولي الجديد قبل وبعد حرب الخليج. (القاهرة: دار الثقافة الجديدة، ط1، 1992م) مارسيل سيرل، أزمة الخليج والنظام العالمي الجديد، ترجمة د. / حسن نافعة (الكويت، القاهرة: دار سعاد الصباح، القاهرة: مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية ط1، 1992م).
[url=#_ftnref3][/url](3) انظر: هلين كارير دانكوس، نهاية الإمبراطورية السوفيتية ـ مجد الأمم، ترجمة: إبراهيم العريس، عن النص الفرنسي.
[ltr]Helene Career d’Encausse, La gloire des Nations ou La fin de L empire Sovietique[/ltr]
(قبرص: شركة الأرض للنشر المحدود ودار قرطبة للنشر والتوثيق والأبحاث، ط 1، 1991م) ص 9.
[url=#_ftnref4][/url](4) انظر: ميخائيل جورباتشوف البيرويسترويكا (القاهرة: دار الشروق، 1988م).
[url=#_ftnref5][/url](5) د. / رشيد شقير، "مأزق البيرويسترويكا" مجلة الفكر الاستراتيجي العربي (بيروت: معهد الإنماء العربي)، العدد (39)، كانون الثاني (يناير) 1992م، ص11.
[url=#_ftnref6][/url](1) دول البلطيق هي: ليتوانيا، لاتفيا، استوانيا، انظر:
[ltr]- Time, September 9th, 1991.[/ltr]
[ltr]- News Week, September 9th 1991.[/ltr]
[url=#_ftnref7][/url](2) يطلق اسم الجمهوريات الإسلامية على جمهوريات آسيا الوسطى الخمس: أوزبكستان، تركمانيا، طاجيكستان، كازاخستان، وقيرغيزيا، بالإضافة إلى جمهورية أذربيجان، الواقعة فيما وراء القوقاز والمطلة على الساحل الغربي لبحر قزوين، وقد حصلت هذه الجمهوريات الست على استقلالها تباعًا في الفترة بين أغسطس، ونوفمبر 1991م، (انظر الخريطة رقم (1) في المرفقات).
وانظر المصدر: أرواد آسير، "ماذا يريد العالم الإسلامي الجديد؟". الوسط (لندن) (42) نوفمبر 1992م انظرها في: روسيا، وآسيا الوسطى والعرب: "مجموعة قراءات" أعدت لندوة "روسيا" و"آسيا الوسطى" و"العرب" القاهرة: 26 ـ 28 من إبريل 1993م. (مركز البحوث والدراسات السياسية: جامعة القاهرة) ص 282 ، 283.
[url=#_ftnref8][/url](3) انظر: محمد عبد القادر أحمد، الجمهوريات الإسلامية في الاتحاد السوفيتي بين الماضي والحاضر (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، ط1، 1413هـ/ 1992م) ص 196. وانظر أيضًا:
[ltr]Documents of the Dissolution of the Soviet Union and the Establishments of the Commonwealth of Independent states. A Documentary Recond prepared by. The center for political Research and studies to be submitted to the “Russia, Central Asia, and the Arabs”, seminar, (Cairo, April 1993). P. 18.[/ltr]
[url=#_ftnref9][/url](4) انظر: د/ علي الدين هلال، جميل مطر، النظام الإقليمي العربي: دراسة في العلاقات السياسية العربية (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، ط3، فبراير 1983م) ص 17، 18.
[url=#_ftnref10][/url](1) المرجع السابق، ص 19.
[url=#_ftnref11][/url](2) نقصد دراسة:
[ltr]Louis J. contory and Steven L. Spiegel. The International politics; comparative Approach. (New jersey; prentic Hall, Inc Englewood liffs, 1970) pp. 6-7.[/ltr]
[url=#_ftnref12][/url](3) انظر حسن أبو طالب: "السياسة الخارجية للنظام الإقليمي العربي 1945م ـ 1990م: دراسة استطلاعية".
مجلة الفكر الاستراتيجي العربي (بيروت: معهد الإنماء العربي)، العدد (40) أبريل 1992م، ص 169.
[url=#_ftnref13][/url](4) سبق الإشارة إليها.
[url=#_ftnref14][/url](5) د. / علي الدين هلال، جميل مطر، مرجع سابق، ص ص 212 ـ 23.
[url=#_ftnref15][/url](6) المرجع السابق، ص 22، وانظر أيضًا:
[ltr]Werner J. Feld and Gavin Boyd, “the conceptual study of International Regions) in: Werner J. Feld & Gavin Boyd (eds), Comparative Regional systems, (New York; pergmon policy studies, 1980( p.p 3-4.[/ltr]
[url=#_ftnref16][/url](7) انظر: حسن أبو طالب، مرجع سابق، ص 170.
[url=#_ftnref17][/url](8) المرجع السابق، ص 173.
[url=#_ftnref18][/url](9) المرجع السابق، ص 171.
[url=#_ftnref19][/url](1) المرجع السابق، ص 173.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5137
نقاط : 100011845
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: مستقبل الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز وبناء نظام إقليمي إسلامي   الإثنين يوليو 06, 2015 6:51 pm

وفي الدراسة التطبيقية التي أجراها الباحث (دونالد لامبرت) وأعطاها عنوان "أنماط العلاقات عبر الإقليم"([url=#_ftn1][1][/url]). تناول عدة أنماط تفاعلية للعلاقات بين أعضاء الإقليم وقد حددها في أنماط "التبادل" التكامل، والاستغلال([url=#_ftn2][2][/url]).
وفي دراسة أخرى لـ "آن ماركوسين" تناولت مستويين للحركة في السياسات الإقليمية، وهما مستوى: الكفاح الداخلي من أجل تطوير الإقليم ذاته، ومستوى الحركة عبر الإقليم لمواجهة كيانات خارجية تمثل تهديدًا من نوع ما أي أن التفاعلات تدرس على مستويين مستوى التفاعل الداخلي بين أعضاء الإقليم والموجه نحو تطوير الإقليم نفسه، ومستوى التفاعل الموجه نحو الآخرين من أجل الحماية من أخطار أو تهديدات معينة([url=#_ftn3][3][/url]).
وفي سياق عملية التقويم لبلورة النظام الإقليمي في شكل منظمات إقليمية فإن الاتجاه العام يرى أن "تأثير المنظمات الإقليمية على سلوك الدول ضعيف بصفة عامة" ففي معظم الأحيان يكون التزام الحكومات والإدارات السياسية بالقيم والمعايير المفترض الالتزام بها في إطار المنظمة الإقليمية يكون التزامًا ضعيفًا، هذا فضلاً عن المخاوف التي قد يحملها بعض الأعضاء نحو البعض الآخر نتيجة عداوات قديمة أو خلافات حالية، الأمر الذي قد يثير شكوكًا وعدم استقرار في علاقات الأعضاء ببعضهم البعض([url=#_ftn4][4][/url]).
ويحسن بنا ونحن نتناول مفهوم "النظام الإقليمي" أن نناقش عددًا من المفاهيم التي تتصل به بشكل أو بآخر، وسوف نتناول مفهوم "التوازن"، وما يتصل به من "الدور الإقليمي" للدولة، ومدى ما تتمتع به من مصادر للقوة، وأيضًا مفهوم "التأمل" في النظام الإقليمي، وبعض المفاهيم الأخرى التي تتفرع عن هذا التناول.
1- التوازن:
بداية نقرر أن هذا المفهوم هو أكثر المفاهيم شيوعًا في نطاق العلوم الاجتماعية، وهو في أصوله المرتبطة بالنظرة العضوية (البيولوجية) للظاهرة السياسية يعبر عن حالة من حالات الكائن الحي لتصحيح أي اختلال يصيبه. وفي نطاق العلوم الاجتماعية فقد استخدم مفهوم "التوازن" بعدة معاني: منها ما يجعل منها مرادفًا للاستقرار أو محاولة "التعاون بين قيم متضادة، أو التوازن بمعنى الاعتماد المتبادل بين الظواهر"([url=#_ftn5][5][/url]).
وفي نطاق العلاقات الدولية احتل مفهوم "توازن القوى" مركزًا تحليليًا منذ أوائل القرن التاسع عشر، ويعد "بارسونز" من أوائل من تناولوا هذا المفهوم بالتحليل، ثم جاءت نظرية "ميزان القوى" لتثبيت مفهوم "التوازن الدولي" كمفهوم مركزي وأساسي في تحليل العلاقات الدولية ودراستها، وتتابع اهتمام الباحثين بهذا المفهوم، حيث تناوله "موجنثاو" من خلال التركيز على "تعادل القوى" في حين اهتم "ليسكا" بالتنظيم الدولي كأحد الأسس المهمة التي يعتمد عليها لإرساء التوازن([url=#_ftn6][6][/url]).
وفي إطار الدور الإقليمي لإحدى وحدات النظام الإقليمي فإنه يرتبط بمصادر القوة التي تحوزها كل وحدة من حيث القوة العسكرية، والاقتصادية، ومدى ما تمثله من أيديولوجية تعطي طاقة معنوية، وتعد من أحد مصادر القوة. ويعد توزع هيكل القوة بين وحدات متعددة بحيث تحوز كل وحدة مجرد تفوق نسبي في أحد مصادر القوة دون أن تترجح كفتها بأن تجمع أكثر من مصدر للقوة. يعد هذا الوضع ذا أثر على فقدان المنطقة الإقليمية لعنصر القيادة الإقليمية أو توزع هذه القيادة على الوحدات التي تحوذ أكبر قدر من مصادر القوة([url=#_ftn7][7][/url]).
2- التكامل:
وهو في نطاق الدراسات الإقليمية يأخذ أحد معنيين: الأول: موسع جدًا ليشمل كافة صور التعاون بدرجاته المختلفة بين كافة الأطراف. وهذا المستوى الأول يركز فيه على احتفاظ كل دولة بسيادتها.
بينما المعنى الثاني لأنه أكثر تحديدًا من سابقه فانه ينظر إلى التكامل على انه ليس مجرد تعاون وإنما تفاعل حقيقي يجعل العلاقات بين أطرافه تأخذ شكلاً أوثق، ولذلك فإنه يؤدي إلى منح المؤسسات الإقليمية سلطة اكبر في صنع القرار بخصوص المواضيع التي تخص التكامل الإقليمي([url=#_ftn8][8][/url]).
وحتى تنجح هذه "العملية التكاملية" لا بد من توافر عدد من العوامل التي تعني بتوفير "البيئة الموضوعية للتكامل"، ومن أهمها: الإحساس بالخطر المشترك الذي يعبر عنه "وجود عدد خارجي مشترك". وأيضًا توافر النموذج الذي يقود العملية التكاملية. هذا فضلاً عن متطلبات الثقافة السياسية المشتركة، وتعاون النخب السياسية والمؤسسات الحكومية، وغير الحكومية الواعية والمتفهمة، والراغبة في إنجاح التكامل، ثم لا بد من توافر"إحساس بالتوزيع العادل للمكاسب والأعباء"([url=#_ftn9][9][/url]). حتى تبقى عملية التكامل في إطارها العادل البعيد عن الاستغلال([url=#_ftn10][10][/url]).


[url=#_ftnref1][/url](2) انظر:
[ltr]Donald E. Lampert “patterns of transregionae Relations). In Werner J. feld and Gavin bayd, op. cit. pp. 429 – 480.[/ltr]
[url=#_ftnref2][/url](3) انظر: حسن أبو طالب، مرجع سابق، 171.
[url=#_ftnref3][/url](4) المرجع السابق، ص 173، وانظر: أيضًا
[ltr]Ann Markusen, Regions: the Economics and politics of Territory (New jersy: Rowman & Littlefield, 1987), pp. 30-35.[/ltr]
[url=#_ftnref4][/url](5) انظر: حسن أبو طالب، مرجع سابق، ص 171، وانظر أيضًا:
[ltr]Werner J. Feld and Gavin Boyd, Op. cit. p. 11[/ltr]
[url=#_ftnref5][/url](6) انظر د. / محمد السيد سليم "مفهوم التوازن الدولي وتطبيقاته الإقليمية" مجلة العلوم الاجتماعية المجلد (17). العدد (1) ربيع 1989، ص ص 153 ـ 155.
[url=#_ftnref6][/url](1) المرجع السابق، ص 156.
[url=#_ftnref7][/url](2) المرجع السابق، ص 171.
[url=#_ftnref8][/url](3) انظر: د./ علي الدين هلال، جميل مطر، مرجع سابق، ص19.
[url=#_ftnref9][/url](4) المرجع السابق، نفس الصفحة. 
[url=#_ftnref10][/url](5) راجع أنماط التفاعل بين أطراف الإقليم في:
[ltr]Donald E. Lampert, Op. Cit, 429 – 480.[/ltr]

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5137
نقاط : 100011845
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: مستقبل الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز وبناء نظام إقليمي إسلامي   الإثنين يوليو 06, 2015 6:51 pm

3 ـ معيار "الإسلامية" في النظام الإقليمي:
وقبل أن نشرع في بيان ذلك نوضح ارتباط موضوع "النظام الإقليمي" بموضوع "النظام العالمي"، وبصفة خاصة بعد التطورات الراهنة التي كان من أهم معالمها حرب الخليج 1991م، وانهيار الاتحاد السوفيتي وتفكك جمهورياته، وانفراد الولايات المتحدة بزعامة العالم وقيام "نظام عالمي جديد"، كما جاء على لسان رئيسها السابق "بوش"([url=#_ftn1][1][/url])، وفي ظل السعي المحموم لإعادة تريب الأوضاع العالمية بما يكلل ويكرس "النصر الأمريكي" والمكاسب التي حققها من جراء "عاصفة الصحراء"، وعلى أنقاض النظام الإقليمي العربي الذي تفجر وتطايرت أشلاؤه مع هذه الأحداث فإن الترتيبات تتخذ لإذكاء النزعات العرقية والطائفية والدينية سعيًا إلى مزيد من التفتيت للمنطقة العربية والإسلامية، وحرمانها من الاستفادة من المعطيات الجديدة التي طرحها حصول الجمهوريات الإسلامية لآسيا الوسطى والقوقاز على استقلالها. ورغبة في تفريغ وإجهاض أي محاولة لاستثمار هذه الكتلة الإسلامية الجديدة يتم التركيز على النظام الإقليمي الشرق أوسطي، مع اعتبار شرق ووسط آسيا منطقة خاصة بنفسها، بما يعني تجزئ العالم الإسلامي وتوزيعه على نظم إقليمية بعيدًا عن معيار "الإسلامية" وفي الواقع فإن هذا الوضع يجعلنا نهتم بتوضيح مفهومين أساسيين وهما:
أـ مفهوم "الشرق الأوسط":
وهو المفهوم الذي يتم تكريسه والتركيز عليه عبر وسائل الإعلام الغربية، وبصفة خاصة، وإن معهد الشرق الأوسط بواشنطن يحدد المنطقة التي يشملها هذا التعبير بحيث "يجعلها تتطابق مع العالم الإسلامي أي من المغرب إلى إندونيسيا، ومن السودان إلى أوزبكستان"([url=#_ftn2][2][/url]).
وفي البداية نشير إلى حقيقة مهمة، وهي أن المفهوم الذي يستخدم في                                                                                                      نطاق ما، يشير عادة إلى انحياز معين، ويعكس توجهات معينة، ولا يعيب هذا الوضع المفهوم في حد ذاته، ولكنه يعيب من يستخدم المفهوم دون أن يكون واعيًا ومدركًا للتوجه الفكري الذي يحمله.
ونشير ـ بهذا الصدد ـ إلى وعي وإدراك الباحثين الغربيين في استخدامهم الدائم لمفهوم "الشرق الأوسط"، وفي المقابل نشير إلى ذلك الترديد غير الواعي من قبلنا سواء في وسائل الإعلام أو في النهج المتأثر بالكتابات الغربية في استخدام هذا المفهوم، فحين تتم الإشارة إلى المنطقة العربية والإسلامية ـ بصفة عامة ـ سواء في مجال الإعلام أو مجال الدراسات السياسية أو التاريخية أو الجغرافية أو حتى الاقتصادية يستخدم الباحثون الغربيون مفهوم "الشرق الأوسط"، وفي مجال النظام الإقليمي فإننا نجد عشرات الدراسات التي تشير إلى منطقتنا تحت مسمى "النظام الإقليمي للشرق الأوسط"([url=#_ftn3][3][/url]).
والواقع أن مفهوم "الشرق الأوسط" هو مفهوم ذو دلالات سياسية أكثر من أنه يشير إلى منطقة جغرافية بعينها، كما أن دلالة "الأوسطية" فيه تعني أنها دلالة تتحدد بالموقع من الغير، وليس من خصائص ذاتية تنبع من المنطقة التي يشير إليها المفهوم([url=#_ftn4][4][/url])، وإذا بحثنا في الدلالات السياسية التي يحملها هذا المفهوم نجد أنه يحمل أكثر من دلالة تخدم مآرب مصلحية معينة أكثرها خطورة على المنطقة هي الدلالة التي تشير إلى التركيز على أنه يضم خليطًا من التكوينات "الفسيفسائية" المتباينة، ولا يعبر عن وحدة من أي نوع ما، فيتحقق من وراء ذلك هدفين أساسيين أولهما: استبعاد قيام تكوينات أو نظم إقليمية أخرى على أساس نوع من التوحيد أو الاشتراك في عناصر ثقافية أو حضارية معينة، حيث يتم التركيز على التنوع والتعدد الذي تعرفه هذه المنطقة.
والهدف الثاني: وهو الأهم حيث يتم تهيئة التربة والمناخ، وإيجاد القبول والتبرير للوجود الصهيوني في المنطقة باعتباره أحد صور هذا التنوع والتعدد، فهو انطلاقًا من هذه النظرة لا يمثل "نغمة نشاز" طالما أن طابع المنطقة كلها هو التعدد والتنوع والتكوين "الفسفيسائي"، ومن هنا تتم معارضة أي فكرة تعبر عن وحدة ثقافية أو حضارية تجمع بين شعوب هذه المنطقة ويتم تشجيع كل ما يمكن أن يؤدي إلى تفتتها وتجزئتها إلى دويلات على أسس عرقية أو دينية أو غيرها طالما أن هذا لعمل يخدم في النهاية الكيان الصهيوني المزروع في قلب هذه المنطقة([url=#_ftn5][5][/url]).
وبعد الضربة التي وجهت إلى النظام الإقليمي العربي بعد حرب الخليج الثانية 1991م أفسح المجال أمام المفهوم الشرق أوسطي للنظام الإقليمي؛ لأنه يخدم في اتجاهين: فهو من ناحية، يُهيأ لتطبيع العلاقات بين (إسرائيل ودول المنطقة وإدماجهم جميعًا كأعضاء في نظام إقليمي واحد، وهو من ناحية أخرى يستخدم لتعتيم أي محاولة "لأسلمة" هذه المنطقة في إطار نظام إقليمي إسلامي يستوعب الجمهوريات الإسلامية المستقلة حديثًا في آسيا الوسطى والقوقاز.
من هنا تأتي المحاولة البحثية التي نبذلها في هذه الدراسة من أجل مستقبل هذه الجمهوريات ومستقبل العالم الإسلامي بأسره، ولعله آن الأوان لإنهاء الخصومة أو التعارض المفتعل بين "العروبة" و"الإسلام" فالتركيز على "العروبة" وتفريغها من الإطار الإسلامي أفقد العروبة سندًا ودعمًا أساسيًا. وآن الأوان ليلتقي الاثنان: "العروبة" كمركز وعصب للإسلام، و"الإسلام" كإطار أشمل وسند حقيقي للعروبة، والفائدة من هذا الالتقاء ستعم كل قضايا المنطقة عربية كانت أم إسلامية. ومن وجهة النظر الأمريكية فإن قيام "نظام عالمي جديد" يتطلب بالضرورة قيام "نظام إقليمي جديد للشرق الأوسط"([url=#_ftn6][6][/url])، وكما سبق وأن أوضحنا أن النطاق الإقليمي الجغرافي لمفهوم "الشرق الأوسط" يكاد يتطابق مع مفهوم "العالم الإسلامي"، وهذا ينقلنا إلى بيان مفهوم "العالم الإسلامي"، وإلى بيان معيار "الإسلامية" الذي تناقشه في ظل مفهوم النظام الإقليمي.
ب ـ مفهوم "العالم الإسلامي":
درج علماء الإسلام على تقسيم الأرض إلى قسمين: "دار الإسلام" حيث تعلو كلمة الإسلام، وتكون شريعته هي السائدة، و"دار الحرب" التي تصد عن سبيل الله، وتناصب المسلمين العداء، وفي العصر الحالي شاع مفهوم "العالم الإسلامي" ليشير إلى تلك الرقعة من المعمورة التي يقطنها مسلمون، ومفهوم "المسلمون" هنا واسع جدًّا يشمل عموم "ذراري المسلمين الذين لا يزالون ينتسبون إلى الإسلام، بغض النظر عن واقع فريق منهم، بعد عن فهم الإسلام وتطبيق أحكامه، أو اعتنق نتيجة للغزو الفكري عقائد مخالفة ورفع شعارات غريبة عن الإسلام"([url=#_ftn7][7][/url]).
وبالتالي فإن مفهوم "العالم الإسلامي" هو مفهوم حضاري يعبر عن امتداد تاريخي للمسلمين كأمة عبر قرون من الزمان ساد فيها الإسلام واتسع ودخل أرجاء شتى من المعمورة. والنمط الجغرافي للعالم الإسلامي يبدو في شكل قوس يبدأ بجناح أيسر عريض في أفريقيا وينتظم غرب آسيا، ووسطها، وينحني في جنوب آسيا وجنوبها الشرقي، ويسميه د. جمال حمدان "هلال الإسلام" الذي يشمل الوطن العربي وأفريقيا المدارية، ومن البلقان حتى باكستان، ومن الفولجا حتى سينكيانج في قطاعه الغربي، كما يشمل في قطاعه الشرقي شبه جزيرة الهند.. وبنجلاديش وجنوب شرق آسيا، ويتميز هذا الموقع الجغرافي للعالم الإسلامي بأهميته الاستراتيجية على صعيد كوكبنا الأرض"([url=#_ftn8][8][/url])، (انظر الخريطة رقم (2) في المرفقات).
وفي الدراسة الرائدة للدكتور السيد سليم عن "العلاقات بين الدول الإسلامية" فرق بين مفهوم "العالم الإسلامي" الذي يشمل "الوجود الإسلام في كل مناطق العالم بصرف النظر عما إذا كان هذا الوجود يتم في إطار دول إسلامية أو غير إسلامية"([url=#_ftn9][9][/url])، وبين تعريف "الدولة الإسلامية" فالدولة ككيان سياسي ـ قانوني يعني جماعة من الناس يعيشون على أرض محددة، ويخضعون لسلطة سيادية معينة، ما هو معيار إسلاميتها؟ بمعنى آخر ما هو "الحد المنطقي" لتعريف دولة ما بأنها "إسلامية"؟.
في دراسة الدكتور سليم المذكورة استعرض عددًا من الأسس التي يعتبر بها في تحديد "إسلامية" الدولة، منها: نسبة المسلمين من سكان الدولة، فإذا بلغت النسبة 50% فما فوقها اعتبرت الدولة "إسلامية" نسبة إلى دين الغالبية العددية من سكانها، وهذا التعريف يواجهه عدد من المشكلات لعل أكثرها شيوعًا هو عدم توافر الإحصائيات الدقيقة لعدد السكان طبقًا لمعيار الدين، وهذا فضلاً عن أن تعريف "الإسلامية" في النطاق الدولي أو في نطاق السياسات الدولية إنما يعني أساسًا بنظرة الدولة إلى نفسها ونظرة العالم إليها، وبناء عليه "فإن الدولة الإسلامية هي تلك التي تعرف نفسها إزاء العالم الخارجي، وتنظم علاقاتها الدولية بوصفها دولة إسلامية، وتتعامل مع العالم الخارجي من هذا المنطلق([url=#_ftn10][10][/url]).
وهذا التعريف تواجهه أيضًا عدد من "الإشكالات المنهجية"، ومن ثم فقد اتجه د. سليم إلى اعتبار "عضوية الدولة في منظمة المؤتمر الإسلامي هو أكثر المؤشرات ملاءمة" لتحديد مفهوم الدولة الإسلامية، وذلك باعتبار أن منظمة المؤتمر الإسلامي هي "التنظيم الدولي الحكومي الشامل الذي يضم الدول التي اختارت أن تعرف نفسها بأنها دول إسلامية طبقًا لميثاق مكتوب يحدد التزامات وحقوق الدول تجاه بعضها البعض الآخر"([url=#_ftn11][11][/url]).
والواقع أن هذا التعريف ـ أيضًا ـ لم يحل إشكالية معيار "الإسلامية" بشكل كامل ذلك؛ لأنه بعدم تحديده أي قيود أو مواصفات "الإسلامية" الدولة قد أصبح متسعًا إلى الدرجة التي وجدنا معها تعددًا أو مواصفات "الإسلامية" الدولة قد أصبح متسعًا إلى الدرجة التي وجدنا معها تعددًا في المعايير بين الدول الأعضاء فمثلاً، هناك ثمان دول لا يشكل المسلمون فيها أغلبية عددية، بل يشكلون أقلية، كما أن بعض هذه الدول تنص صراحة في دساتير، إما على أنها "علمانية" أو أنها تتجاهل قضية الدين عمومًا، بل إن بعض رؤساء هذه الدول لم يكن مسلمًا عندما دخلت "دولهم المنظمة من ذلك لبنان والسنغال وتشاد"([url=#_ftn12][12][/url]) وهذه الأمور كلها قد أثرت على فعالية المنظمة، ومدى التزام أعضائها بقراراتها ومدى قدرتها على التأثير في المحيط الدولي.
وهكذا نجد أن الاتساع غير المحدد للعضوية في منظمة المؤتمر الإسلامي والتشعب الجغرافي لأعضائها حتى إن "بعض دول البحر الكاريبي تعتزم الانضمام إلى المنظمة([url=#_ftn13][13][/url])" لا يجعلها تتطابق مع مفهوم النظام الإقليمي الإسلامي.
حيث ـ كما أوضحنا من قبل ـ فإن "النظام الإقليمي" يعبر بالأساس عن انتماء جغرافي لإقليم معين، هو بالنسبة لنظام الإقليمي الإسلامي يمثله الإقليم الممتد من المغرب غربًا إلى أوزبكستان شرقًا، ومن تركيا شمالاً إلى السودان جنوبًا، وهذه منطقة جغرافية تجمع العالم العربي بآسيا الوسطى الإسلامية وتركيا، وإيران، وباكستان، وأفغانستان، ومعظمها دول مرشحة للنظام الشرق أوسطي الذي يجري إعادة صياغته وترتيبه.
إن هذا ينقلنا في الواقع إلى تناول الدول المنتمية للنطاق الجغرافي للنظام الإقليمي الإسلامي، وسوف نبدأ بالجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز باعتبار أنها بؤرة اهتمام هذه الدراسة، الأمر الذي سيجعلنا نتناول باقي الدول في ضوء تفاعلاتها مع تلك الجمهوريات، وسوف نركز بالأساس على ثلاث من وحدات هذا النظام وهي: إيران، تركيا، والعرب، وذلك باعتبار أنها تمثل مراكز الثقل الأساسية في المنطقة.
ثانيًا : جمهوريات آسيا الوسطى والقوقاز الإسلامية وأهميتها:
هناك افتراضان يطالعانا ـ بهذا الصدد ـ أحدهما يدعى أن هذه المنطقة ذات أهمية هامشية، ولم يحدث أنها كانت مركزًا محركًا للتفاعلات الدولية. وهناك افتراض آخر يحوي قدرًا من التوقعات المتزايدة، والآمال التي تعلق على استقلال هذه الجمهوريات، وما يمكن أن تمثله من تكتل إسلامي يؤثر على الواقع الإقليمي والدولي في حالة التقائها مع الدول الإسلامية الأخرى في المنطقة، ولا سيما ذات الطابع "الراديكالي" "الثوري"، أو كما يقال "الأصولي"، ويقصد بها ـ بصفة خاصة ـ إيران، وسوف نتناول كل افتراض على حدة ونبدأ بأولهما، وهو الذي يدعى هامشية هذه المنطقة.
الافتراض الأول: هذه المنطقة ذات أهمية هامشية:
ويقوم هذا الافتراض على التدعيم بعدد من الدلالات الجغرافية، والتاريخية، لهذه المنطقة، فمن الناحية الجغرافية تقع هذه المنطقة على أطراف العالم الإسلامي، وقد اعتبرت في كثير من الأحيان منطقة "تخوم" أو "ثغر" للإمبراطوريات الإسلامية([url=#_ftn14][14][/url])، وإذا رجعنا إلى تصنيفات جمال حمدان عن عالم الإسلامي نجده تصورها في شكل دائرة كبيرة تضم بداخلها عدة دوائر كالحلقات، وهذه "الانحدارات الحلقية" بلغ عددها ستة، وهي ـ كما عرفها ـ ووضعها على أساس معايير خمسة وهي: عمر الإسلام، وكثافة المسلمين، ونوعية التدين، ونسبة العرب، واللغة العربية فيها. وبناء على ذلك احتل الوطن العربي قلب الدائرة ومنطقة النواه، والمركز، وتتابعت الحلقات الدائرية بعد ذلك لتمثل "ظل" ثم "شبه ظل" للعرب، وجاءت منطقة آسيا الوسطى في الحلقة أو الدائرة الخامسة التي أسماها "صدى العرب"، وهي تشمل: آسيا الوسطى، وباكستان، وجنوب شرق آسيا، وشرقي أفريقيا([url=#_ftn15][15][/url]).
ومن ناحية الدلالة التاريخية يوضح د. مصطفى علوي أن "منطقة آسيا الوسطى بمفردها لم يكن لها أهمية استراتيجية إقليمية في حد ذاتها، وأن تلك الأهمية والتأثير لم يتحققا لها إلا عندما ارتبطت بمراكز التأثير والحياة في البلاد الإسلامية الرئيسية ـ إيران، والعراق، والشام، ومصر ـ وأنه منذ بدايات التاريخ الحديث أصبح تاريخ آسيا الوسطى تاريخًا محليًا. (Provincial History)([url=#_ftn16][16][/url]).
وأبعد من هذا نجد أن رأي الباحث الهندي الذي نشر مقالاً بعنوان: "آسيا الوسطى: منطقة ذات أهمية هامشية فحسب"([url=#_ftn17][17][/url])، وهو في مقاله هذا يعارض الرأي الشائع في أن "مستقبل آسيا الوسطى يقع ضمن عالم يوجهه الإسلام جغرافيًا وسياسيًا"([url=#_ftn18][18][/url])، وهو ـ على العكس ـ يرى أن مستقبل هذه المنطقة يرتبط أكثر بروسيا وبالحقبة السوفيتية التي دامت سبعين عامًا، ونقلت هذه المنطقة من الإقطاع والتقليدية إلى الحضارة الحديثة، ولذلك فهو يرى أن "الخلفية السياسية الراهنة لآسيا الوسطى" هي من صنع السوفيت([url=#_ftn19][19][/url])، وأن هذه المنطقة من الناحية الجغرافية والسياسية، لا تسمى "وسطى" فقط بالنسبة لآسيا، بل إنها كذلك بالنسبة لآوراسيا[url=#_ftn20][20][/url]5)، كما أن النخب الحاكمة في هذه البلاد في ظل وعيها بكم المشاكل الهائلة التي تواجهها في التنمية والتحديث والأمن، هذا فضلاً عن مخاوف الصراعات العرقية ومشكلات الحدود كانوا حريصين على الإبقاء على روابطهم بروسيا، ويبدو هذا في مسارعتهم للاشتراك ضمن "الكومنولث" ويزداد الأمر وضوحًا إذا قارنا وضع هذه الجمهوريات بحالة "دول البلطيق التي تتطلع إلى أوروبا الموحدة" فعلى العكس يواجه مسلمو آسيا الوسطى والقوقاز عالمًا إسلاميًا منقسمًا على نفسه تتصارعه نماذج متعارضة ومتصارعة، وإذا أضيف الانقسام المذهبي الإسلامي إلى الانقسام العرقي و"الاثني": وزيد على ذلك النزعة "الأصولية" فإنه يخلص إلى نتيجة في غاية القتامة حيث يقول: "وفي ظل الوضع المعقد واختلاف مصالح السائدين في آسيا الوسطى، فإن مستقبل الاتجاه الجغرافي السياسي الذي يعمل لصالح الإسلام، مظلم"([url=#_ftn21][21][/url]).
والواقع أن هذا الافتراض الموضوع للمناقشة يمكن دحضه ضمن معطيات كثيرة، ودون إغفال بعض النواحي ذات الدلالات المهمة ضمن ما جاء فيه، فإسلامية آسيا الوسطى والقوقاز واضحة بأكثر مما يمكن إنكارها، فهذه المنطقة المعطاءة قدمت وحدها للحضارة الإسلامية عددًا من أشهر وأعظم علمائها([url=#_ftn22][22][/url]). وإذا كان هذا الدليل يقع في إطار الماضي، فإن الحاضر يشهد بالعاطفة الإسلامية الجياشة لمسلمي هذه المنطقة، ويكفي أن سبعين سنة من الإلحاد الشيوعي والقسوة المتناهية في محاربة الأديان لم تستطع أن تنزع الإسلام من هذه المنطقة، بل إن الإسلام في هذه المنطقة قد اتخذ بعدًا أكثر من كونه دينًا فقد أصبح دينًا وقومية ورمزًا لهوية حاولت شعوب هذه المنطقة الحفاظ عليها عبر الأجيال"([url=#_ftn23][23][/url]).
وإن كان في الرأي السابق بعض جوانب صحة فإننا نلمس هذا في قوله: "إن مسلمي آسيا الوسطى ليس لديهم فهم حقيقي للإسلام"([url=#_ftn24][24][/url])، وهذا في الواقع يضع عبئًا وواجبًا مهمًا على عاتق الدول الإسلامية ذات المؤسسات القادرة على نشر الثقافة الإسلامية والوعي بالإسلام وبصفة خاصة، مصر والسعودية، فإن واجبًا مهمًا يقع عليهم، خاصة بعد زوال الحاجز والستار الشيوعي الحديدي في إشباع رغبة مسلمي هذه المنطقة الجارفة إلى المعرفة بالإسلام، ولقد تمت جهود عديدة بالفعل في هذا الصدد([url=#_ftn25][25][/url])، والمجال مفتوح أمام مزيد من التعاون المحمود في هذا الميدان، وتبقى نقطة مهمة، وهي التي تتعلق بفلول الشيوعية، وآثار هذه الحقبة على اتجاهات النخبة الحاكم، وعلى الصراع بينها وبين التيارات ذات النزعات "الأصولية" الإسلامية.
إن هذا الأمر ـ في الواقع ـ يدفعنا إلى إثارة سؤالين يساعدانا في هذا الخصوص: الأول يتعلق بمفهوم "المسلم" في هذه المنطقة، والثاني يتعلق بمن هم الزعماء القابضون على زمام السلطة في هذه الجمهوريات؟


[url=#_ftnref1][/url](1) يذكر أن ميخائيل جورباتشوف كان هو صاحب "الإرهاصات التي أوقدت شعلة الدعوة إلى نظام دولي جديد.. أما الرئيس الأمريكي بوش فقد أعطى تعريفًا للنظام العالمي الجديد بعد وقف قتال حرب عاصفة الصحراء بأسبوع، وكان ذلك في اليوم الخامس من مارس عام 1991م أمام الكونجرس الأمريكي، حيث قال: "إننا أمام نظام دولي جديد، انظر زكريا نيل "غموض يكتنف هوية النظام الدولي الجديد". جريدة الأهرام 2/12/1992م.
[url=#_ftnref2][/url](2) انظر: د. علي الدين هلال، جميل مطر، مرجع سابق، ص 27.
[url=#_ftnref3][/url](1) انظر: المرجع السابق، ص 25، وفي هامش هذه الصفحة توجد إشارات إلى العديد من الدراسات الغربية التي تناولت هذا المفهوم.
[url=#_ftnref4][/url](2) المرجع السابق، ص ص 25 ـ 29.
[url=#_ftnref5][/url](3) انظر وقارن: المرجع السابق، ص 30 ـ 31.
[url=#_ftnref6][/url](4) راجع: ماجد كيالي "النظام الإقليمي في الشرق الأوسط ومفهوم التسوية الأمريكية ـ الإسرائيلية" مجلة الفكر الاستراتيجي العربي، (بيروت: معهد الإنماء العربي)، العدد (41)، تموز (يوليو)، 1992م ص 57.
[url=#_ftnref7][/url](1) انظر: محي الدين حسن القضائي: قضايا في حاضر العالم الإسلامي (بيروت ـ دمشق: المكتب الإسلامي، ص1، 1407هـ / 1986م) ص 8.
[url=#_ftnref8][/url] 
(2) انظر: د. أحمد صدقي الدجاني "التضامن الإسلامي وإمكانية قيام نظام إقليمي في العالم الإسلامي" ندوة العالم الإسلامي والمستقبل، مركز دراسات العالم الإسلامي، ومركز البحوث والدراسات السياسية بجامعة القاهرة، القاهرة 13ـ17/10/1991م، ص 15.
[url=#_ftnref9][/url](3) انظر: د. محمد السيد سليم، العلاقات بين الدول الإسلامية (السعودية: جامعة الملك سعود ـ كلية العلوم الإدارية) 1408هـ / 1988م، ص 2.
[url=#_ftnref10][/url](1) المرجع السابق، ص 7.
[url=#_ftnref11][/url](2) المرجع السابق، ص 11.
[url=#_ftnref12][/url](3) راجع التفاصيل في: د. محمد السيد سليم "فعالية منظمة المؤتمر الإسلامي" (دراسة تقويمية)، السياسية الدولية، العدد (111) السنة (29) يناير 1993م، ص 39.
[url=#_ftnref13][/url](4) المرجع السابق، نفس الصفحة.
[url=#_ftnref14][/url](1) راجع: محمود شاكر: التاريخ الإسلامي (جـ8 ـ العهد العثماني)، (بيروت: المكتب الإسلامي 1987)، ص 347 وما بعدها، وانظر وقارن: محمد فؤاد كوبريلي، قيام الدولة العثمانية، ترجمة عن التركية: د. أحمد السعيد سليمان، (القاهرة: دار الكاتب العربي للطباعة والنشر د. ت).
[url=#_ftnref15][/url](2) انظر: د. أحمد صدقي الدجاني، مرجع سابق، ص 16.
[url=#_ftnref16][/url](3) انظر: د. مصطفى علوي "الانعكاسات الإقليمية والدولية لاستقلال الجمهوريات الإسلامية الجديدة في آسيا الوسطى والقوقاز" مجلة الفكر الاستراتيجي العربي (بيروت: معهد الإنماء العربي) العدد (40)، نيسان ـ أبريل 1992م، ص 58، ونقلاً عنه انظر: أيضًا:
[ltr]P.M Holt. Ann Lambton and Bernard Lewis (eds). The Cambridge History of Islam, Vol 5, ch7 (Cambridge press, 1970) pp. 468 – 470.[/ltr]
[url=#_ftnref17][/url](1) انظر: ب. سنتوبدان "آسيا الوسطى منطقة ذات أهمية هامشية فحسب" مجلة التحليل الاستراتيجي (فصلية شهرية ـ تصدر من معهد تحليلات ودراسات الدفاع الهندية) المجلد (14) العدد (Cool نوفمبر 1991م، انظرها في: روسيا وآسيا الوسطى والعرب: "مجموعة قراءات" مرجع سابق ص ص 267 ـ 279.
[url=#_ftnref18][/url](2) المرجع السابق، ص 270
[url=#_ftnref19][/url](3) المرجع السابق، ص 271.
[url=#_ftnref20][/url](4) المرجع السابق، ص 268.
[url=#_ftnref21][/url](5) المرجع السابق، ص 277.
[url=#_ftnref22][/url](6) لمزيد من التفصيل حول إسهام هذه المنطقة في الحضارة الإسلامية، راجع: محمد فراج أبو النور: "المسلمون في آسيا الوسطى والقوقاز منذ دخول الإسلام، وحتى الغزو القيصري الروسي". مستقبل العالم الإسلامي، 2 (5) شتاء 1992م، وانظرها في: روسيا وآسيا الوسطى والعرب: "مجموعة قراءات" مرجع سابق ص ص 168 ـ 171.
[url=#_ftnref23][/url](7) انظر: أرواد أسبر "ماذا يريد العالم الإسلامي الجديد؟" مرجع سابق، ص 288.
[url=#_ftnref24][/url](1) انظر: ب سنتوبدان "آسيا الوسطى منطقة ذات أهمية هامشية فحسب". مرجع سابق، ص 276.
[url=#_ftnref25][/url](2) من أمثلة هذه الجهود ما ذكر من "تخصيص جائزة مالية قدرها مليون جنيه تمنح سنويًا باسم مصر إلى إحدى الدول الإسلامية، وتخصص لإنشاء مركز إسلامي بعاصمتها وتقرر أن تمنح هذا العام إلى جمهورية أوزبكستان حيث من المقرر إقامة أول مركز إسلامي مصري في مدينة "بخارى" مسقط رأس الإمام البخاري" انظر: جريدة الأهرام 28/8/1993م، أيضًا من حديث الباحثة مع الأستاذ عمر مرعي - مقرر لجنة الاتصالات بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وعضو مجلس الشورى المصري - علمت بأنه يجري حاليًا إنشاء مبنى الجامعة الإسلامية في كازاخستان، وذلك بتمويل مصري وجهود مصرية "تم الحديث أثناء انعقاد مؤتمر العطاء الحضاري للإسلام الذي نظمته وزارة الأوقاف المصرية بالتعاون مع المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والذي انعقد بالإسكندرية في الفترة من 28 ـ 31/8/1993م).

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5137
نقاط : 100011845
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: مستقبل الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز وبناء نظام إقليمي إسلامي   الإثنين يوليو 06, 2015 6:52 pm

وفيما يتعلق بمفهوم "المسلم" فقد سبق وأن أشرنا إلى افتقاد أهالي هذه البلاد للمعرفة الحقيقية بالإسلام، فالغالبية العظمى منهم لا يعرفون أركان الإسلام، ولا يعرفون كيف تؤدى فرائضه، ويعبر الكاتب الصحفي "مرات أكجرين" عن هذه الحقيقة اللاذعة في مقولة تثير الكثير من الدلالات حيث يقول: "إن الغالبية العظمى من السبعين مليون مسلم([url=#_ftn1][1][/url])، (يقصد مسلمو آسيا الوسطى والقوقاز) إن غالبيتهم العظمى لا تستطيع تسمية أركان الإسلام"([url=#_ftn2][2][/url])، وبنفس السخرية اللازمة يجيب "مرات أكجرين" على السؤال الخاص بمن هو الزعيم في الجمهوريات الإسلامية؟ "بأن هذا سؤال يثير الضحك لدى سكان هذه الجمهوريات، وسيجيبون عليه أنهم الشيوعيون المحليون بالطبع([url=#_ftn3][3][/url]).
إن مزيدًا من التحليل لهذا الوضع يكون في غاية الأهمية بالنسبة لمستقبل هذه الجمهوريات، وبصفة خاصة في ضوء عدد من الوقائع المحددة، والتي قد تختلف بشأنها التفسيرات والدلالات، ولكن تبقى أهمية الحدث بكل ما يثيره من دلالات، ويعبر عن ذلك "مرات أكجرين" بقوله: "تعتبر الجمهوريات الإسلامية في الوقت الحاضر أكثر الجمهوريات في الاتحاد السوفيتي محافظة وصلابة سياسية، ولم تضعف بل زادت فيها قوة الجهاز الشيوعي، كما حدث نسبيًا في الجمهوريات "المسيحية" في الاتحاد السوفيتي، فلماذا هذا التناقض الظاهري"([url=#_ftn4][4][/url]). وهناك تساؤلات تحمل دلالات أخرى تلك التي تدور حول "لماذا تنفصل عن الاتحاد السوفيتي وبعنف الأمم المسيحية الصغيرة فيب جورجيا، وأرمينيا، وليتوانيا، لاتفيا، استوانيا، ومولدافيا، في الوقت الذي لم ينفصل فيه زعماء الجمهوريات الإسلامية القريبة ـ والتي تعد أكثر من سبعين مليونًا من البشر ـ من "الاتحاد السوفيتي" ([url=#_ftn5][5][/url]).
إن النخب المحلية الشيوعية تسيطر على وسائل الإعلام من إذاعة وتليفزيون، وصحافة وليس أدل من أنه في جمهوريات عديدة (من الجمهوريات الإسلامية).
"لا يسمح ببث فقد "تليفزيون" موسكو للحزب الشيوعي([url=#_ftn6][6][/url])، وفي أوزبكستان تم منع الحزب الديمقراطي من التسجيل بحجة أنه "عمل بإعلان أوزبكستان لسيادتها" فليس هناك أحزاب في الجمهوريات سوى الحزب الشيوعي([url=#_ftn7][7][/url]). بل وأكثر من ذلك أن الزعامة الشيوعية "القيرغيزيا" ممثلة في رئيسها التقرب إلى الغرب بإظهار قدرتها على الضرب بيد من حديد على "الاتجاهات الأصولية الإسلامية" وفي ذلك صرح رئيس "قيرغيزيا" في مؤتمر صحفي، "إنني ضد التعصب الديني" وهناك افتراض أن تصبح جمهوريات آسيا الوسطى السوفيتية دولاً إسلامية وأتعهد بألا يحدث ذلك"([url=#_ftn8][8][/url]).
والأمر في "طاجيكستان" أكثر وضوحًا حيث "تعد طاجيكستان معقلاً من معاقل الشيوعية التي لا يستهان بها"([url=#_ftn9][9][/url])، وعلى الرغم من سقوط الشيوعية في موسكو فإن في "طاجيكستان" ما زال يوجد من يتمسكون بالشيوعية، ويرون فيها "الخير والصلاح"([url=#_ftn10][10][/url])، إلى الحد الذي دعا البعض إلى القول بأن "انتصار الشيوعية في "طاجيكستان" قد يؤدي إلى تشكيل كتلة جمهوريات في آسيا الوسطى تحكمها الأنظمة الشيوعية([url=#_ftn11][11][/url])، ويستخدم القابضون على زمان السلطة كافة الوسائل لمحاربة الإسلام، وإظهار أن "الإسلام" يهدد الحضارة، ويدخل في هذا النطاق إطلاق الشائعات والوقيعة والدسائس بين الطوائف والقوميات المتعددة، وتصوير الصحوة الإسلامية في صورة العدو، من أجل إثارة مخاوف المغرب من "إمكانيات اجتياح الأصولية" لتلك المنطقة الشاسعة التي تتاخم أفغانستان وإيران"([url=#_ftn12][12][/url]).
ومن أجل ذلك يستخدم الشيوعيون كل الوسائل لمحاربة ما أسموه "الإجراءات الإسلامية السوفيتية" و"اتهموا المعارضة بأنها تسعى إلى تشكيل دولة إسلامية أصولية لا تستطيع بقية القوميات الأخرى أن تعيش في كنفها([url=#_ftn13][13][/url]) والواقع أن محاربة "الصحوة الإسلامية" بين مسلمي آسيا الوسطى والقوقاز لا تنفصل عن الحرب الموجهة ضد الإسلام والمسلمين في بقاع شتى من العالم، وهي ورقة "يتم استخدامها لضرب أي معارضة وسحقها بحجة الخوف من "المد الأصولي"، وهذا ما يستخدمه الروس كما يستخدمه غيرهم، فالروس يشيعون أن الصحوة الإسلامية، التي تظهر في آسيا الوسطى هي "لون آخر من الأصولية الإسلامية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وجنوب غرب آسيا"، كما يشيعون، كما يشيع غيرهم ضمن حملة مدروسة ضد "الإسلام" أن النبوة المعتدلة لدى بعض الإسلاميين "تخفي وراءها جذوة ملتهبة من الحماسي الديني يمكن أن تقوي، وتظهر إلى العيان في اليوم الذي يصل فيه الإسلاميون إلى السلطة([url=#_ftn14][14][/url]).
وهكذا نرى أن التوقعات المتزايدة التي أثارها استقلال هذه الجمهوريات الإسلامية، واحتمالية تكوين كتلة إسلامية فاعلة في المحيط الدولي لا ينبغي أن تؤخذ بهذا الشكل المبسط، فالصراع بين الشيوعية والإسلام في هذه المنطقة لم ينته بعد، بل على العكس، لقد دخل مرحلة جديدة قد تكون منطقة آسيا الوسطى والقوقاز المسرح الأساسي لها، وهذا ما سوف يتكشف في المستقبل القريب وننتقل الآن إلى:
الافتراض الثاني:
وهو الذي يرى أن هذه المنطقة في التقائها مع الدول الإسلامية الكبرى الواقعة ضمن إطارها الإقليمي يمكن أن تخلق كتلة إسلامية وأن تكون نواة لنظام إقليمي إسلامي.
ويحسن بنا قبل مناقشة هذا الافتراض، وقبل أن نتناول الدول الإسلامية الكبرى التي يمكنها أن تمارس هذا الدور، ونعني بها على وجه الخصوص: إيران ـ تركيا ـ الدول العربية (بصفة خاصة السعودية ومصر) ويحسن بنا أن نوضح بعض الفروقات الأساسية لدلالة بعض المصطلحات والمسميات التي تستخدم كثيرًا، وهي الفروق بين "مسميات" "مسلمين" و"إسلاميين"، وعلاقة هذا ببعض المصطلحات الشائعة حاليًا مثل: مصطلح "الأصولية"، وأيضًا مصطلح: "الإسلام السياسي".
وبداية نلاحظ أن مصطلح "الإسلام السياسي" يستخدم من قبل الغرب للتفرقة بين "الإسلام، كدين له مؤمنين به منذ قرون، وبين ظاهرة حديثة متمثلة في شكل حركات لها مطالب معينة وتحاول أن تلعب دورًا سياسيًا محددًا في إطار "الإسلام" أيضًا يستخدم هذا المصطلح من قبل بعض المنتمين إلى تيار "الإسلام السياسي" لتمييز أنفسهم باعتبارهم مؤمنين بأن "الإسلام دين ودولة" وأنه يرتبط بالسياسة، وبين جماهير المسلمين الذين يكتفون بممارسة الإسلام كشعائر وعبادات فقط من صلاة، وصوم، وحج... إلخ.
وبناء على ما سبق يتم التفرقة بين مسمين:
ـ مسلمين "Muslmans".
ـ إسلاميين "Islamistes".
ونلاحظ أن هذه التفرقة ليست مطلقة؛ لأننا نجد أن بعض المنتمين لتيار "الإسلام السياسي" يتبناها ويعضدها، والبعض الآخر يرفضها ويقول: "لا يوجد إسلام سياسي، وإنما يوجد إسلام فقط ونحن مسلمون فقط"([url=#_ftn15][15][/url])، ونلاحظ أيضًا أن الحدود التي تفصل بين جماهير المسلمين المؤمنين بالإسلام كدين، وبين "مناضلي" تيار "الإسلام السياسي" في تحقيق دور يسمح لها بزعامة جماعة المسلمين المؤمنين بالإسلام كدين (زعامتهم معنويًا وسياسيًا) ففي هذه الحالة تصبح التفرقة بين المسمين لا أهمية لها، حيث يصبح جمود المسلمين (باعتبار الدين) بمثابة رصيد احتياطي للمساندة للتيار المناضل.
وخلاصة ما سبق أننا نستطيع أن نقول إنه من الممكن أن نتحدث عن "مسلمين Muslmans" دون أن يكونوا "إسلاميين Islamistes" أي منتمين إلى تيار "الإسلام السياسي" ومنخرطين في العمل معه.
وهذه التفرقة في المعنى تساعد على عدم الخلط بين ظاهرة سياسية دينية (حديثة) وبين "الإسلام" كدين راسخ منذ قرون، أي بين حداثة مصطلح "الإسلام السياسي" والحركات والتيارات التي تعبر عنه، وبين قدم "الإسلام" كدين، وقد عرض البعض "الإسلام السياسي" بأنه: "اللجوء إلى مفردات الإسلام من أجل التعبير عن مشروع سياسي بديل لسلبيات التطبيق الحرفي للتراث الغربي"([url=#_ftn16][16][/url])، أيضًا يرى البعض أننا نستطيع أن نفهم "الإسلام السياسي" على أنه يعمل على تجديد فهم الإسلام عن طريق المناداة بالعودة إلى الأصول.
وهذا ينقلنا إلى مصطلح "الأصولية" الذي يستخدمه كترجمة لكلمة "Fundaentalism" وكما في قواميس اللغة فإن معناها يشير إلى "مذهب العصمة الحرفية" وهي حركة عرفتها البروتستانتية في القرن العشرين تؤكد أن الكتاب المقدس معصوم عن الخطأ لا في قضايا العقيدة والأخلاق فحسب، بل أيضًا في كل ما يتعلق بالتاريخ ومسائل الغيب([url=#_ftn17][17][/url]).
ومع استعمال اللفظ واستخدامه للإشارة إلى الحركات الإسلامية المعاصرة فقد صاحبته معاني سلبية كثيرة كالتشدد والمغالاة، هذا فضلاً عن عدد المعاني السلبية الأخرى، وهناك اختلاف وجدل حول أصل هذه الكلمة ومدلولها سواء في مصطلحها الغربي أو في ترجمتها العربية، إلا أن الدلالة المستقرة في الأذهان عنها دلالة سلبية تعكس انحيازات قيمية وأيديولوجية معينة.
وإذا نظرنا إلى الكلمة (الأصول ـ الأصوليين) في التراث الإسلامي نجد لها معنى مغايرًا حيث إن الأصوليين في مجال الفقه هم المتخصصون في علم "أصول الفقه" فهذا هو المعنى الذي تثيره الكلمة عند أهل التخصص، إنهم العارفون "بالقواعد والبحوث التي يتوصل بها إلى استفادة الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية"، ولكن هذه الكلمة "الأصولية ـ الأصوليين) تطلق الآن لوصف بعض القواعد والإطارات المعاصرة، وكترجمة لكلمة Fundamentalism التي تعطي معنى مغايرًا تمامًا، وقد تم توجهه العديد من الانتقادات لاستخدام هذا المصطلح.
ولكن ـ كالعادة ـ تنقل وسائل الإعلام عندنا التعبيرات، والمصطلحات الغربية وتلتزم بها، فكما التزمت من قبل بمصطلح "الشرق الأوسط" إذا بها تستخدم مصطلح "الأصولية" على عيوبه وقصوره لوصف "حركة الإحياء الإسلامي المتعددة المصادر والروافد والمتنوعة الاتجاهات"([url=#_ftn18][18][/url]) والواقع أنه منذ الثورة الإسلامية في إيران 1979م، وقد وضع الإسلام ـ كما يقول أحد الباحثين الغربيين ـ في "الأجندة الدولية"([url=#_ftn19][19][/url]).
وبعد هذه الإيضاحات التي حرصنا عليها تميزًا للمفاهيم وحذرًا من اختلاط المعاني تتضح لنا الصورة أكثر حيث إن الاهتمام بآسيا الوسطى لم يحدث فجأة بعد تفكك الاتحاد السوفيتي واستقلال الجمهوريات الإسلامية، وإنما اتجهت الأنظار إلى مسلمي آسيا الوسطى والقوقاز من قبل هذا الوقت، وبالتحديد منذ الثورة الإسلامية في إيران فمنذ ذلك الحين، والخوف من أن يتحول الإسلام إلى قوة وسياسة موحدة للمسلمين في آسيا الوسطى وفي مناطق أخرى من العالم الإسلامي أصبح هاجسًا قويًا يقلق الغرب ويقلق الشرق على السواء.
ولذلك كانت إيران هي المرشح رقم واحد للاستفادة من انهيار الاتحاد السوفيتي، واستقلال جمهورياته الإسلامية، حيث يسهل عليها ذلك مهمة "تصدير الثورة الإسلامية"، ولعب دور قيادي تطمح إليه، وهذا ما سوف نناقش تفصيله حالاً.
1 ـ إيران والنظام الإقليمي ومسلمو آسيا الوسطى والقوقاز
هناك عدد من العوامل والمتغيرات الدولية والإقليمية التي هيأت لإيران الفرصة المناسبة للعب دور إقليمي يشبع طموحاتها، ونستطيع أن نحدد هذه العوامل والمتغيرات في حرب الخليج، وما ترتب عليها من تدمير للقوة العسكرية العراقية هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، انهيار الاتحاد السوفيتي واستقلال الجمهوريات الإسلامية. فقد أدت هذه العوامل مجتمعة ومتزامنة ـ إلى حد بعيد ـ إلى تهيئة فرصة فريدة لإيران، وإيجاد فراغ استراتيجي يمكنها من خلاله أن تلعب دورًا في عدة اتجاهات، فهي من ناحية بما لها من ثقل ومكانة إقليمية وعسكرية يمكنها أن تشارك بفعالية في ترتيبات الأمن الخاصة بمنطقة الخليج، وهي من ناحية أخرى بما لديها من عقيدة تشكل "أيديولوجية إسلامية" وجدت الفرصة للتطبيق من خلال دولة تتبنى نموذجها وتسعى للدعوة إليه، يمكنها الاستفادة من الفراغ الإيديولوجي الذي أحدثه انهيار الشيوعية وسقوط نموذجها التطبيقي في الاتحاد السوفيتي.
ويقوم تصور إيران لدورها ومكانتها الإقليمية على أساس محاولة تكوين "كتلة إقليمية" تكون هي فيها بمثابة القلب والمركز، وتضم هذه الكتلة الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز، بالإضافة إلى منطقة الخليج. وبهذا تلعب إيران دورًا مهمًا كمركز للتوازن بين منطقة آسيا الوسطى وأفغانستان من جهة، والعالم العربي من جهة أخرى. كما يقوم التصور الإيراني ـ كما يظهر من خلال تصريحات الدوائر المسئولة في وزارة الخارجية الإيرانية ـ على أن يتخذ ما سبق كمقدمة لنظام إقليمي إسلامي يجمع بين المسلمين في آسيا الوسطى والقوقاز وبين العالم العربي، وتحتل فيه إيران مكانة مركزية وقيادية([url=#_ftn20][20][/url]).
ولتحقيق هذا التصور اتخذت إيران بالفعل عدة خطوات في الجبهتين التي تحاول أن تكون هي مركزًا للتوازن بينهما. ففي الجبهة العربية قامت بمحاولة "احتواء العراق" عن طريق استيعاب التنازلات التي قدمها العراق دون أن تنهي حالة اللا سلم واللا حرب بينها وبينه. ومن ناحية أخرى اتخذت عدة خطوات لتحسين علاقاتها بدول الخليج في محاولة لإجراء نوع من المصالحة. إلا أن هذه الخطوات على الرغم من نجاح بدايتها إلا أنها لا تلبث أن تتقهر مع بروز النوايا والأطماع الإيرانية في جزر "أبو موسى"، ولا سيما مع محاولات إيران لإيجاد عمق استراتيجي لها وموطئ قدم في قلب العالم العربي، والحالة الواضحة لذلك السودان ولبنان([url=#_ftn21][21][/url]).
ويعد "توازن المكانة" أحد الأبعاد البنيانية المهمة في دراسة التوازن الدولي، حيث إن "لكل دولة مكانة Status" ويقصد بها مجموعة المقومات التي من خلالها يتحدد مكان الدولة وموقعها في التسلسل الهرمي للنسق الدولة، وتحدث حالة "التوازن" عندما يحدث توافق بين المقومات المكونة للمكانة سواء بالقوة أو بالضعف، وما يهمنا في هذا المقام، هو أن عدم توازن المكانة بالنسبة لدولة ما يؤدي إلى توتر في هذه الدولة قد يدفعها إلى أن تسلك مسلكًا عدوانيًا، كما أنه من ناحية أخرى يؤثر على "النسق الإقليمي، وعلى السياسة الخارجية للدولة غير المتوازنة في المكانة"([url=#_ftn22][22][/url]).
وفي حالة إيران نجد أن مكانتها الإقليمية اتسمت إلى حد كبير بعدم التوازن سواء في عهد "الشاه" أو في عهد "الثورة الإسلامية" ففي عهد الشاه حولت تحقيق مكانتها الإقليمية لإحداث التوافق بين ما تتمتع به من مقدرات عسكرية واقتصادية "فاتجهت للتحالف مع السعودية في إطار مشروع القمة الإسلامية في الستينيات، أو عن طريق اتباع سياسات استعراض القوة في الخليج العربي من خلال الجزر الثلاث، أو من خلال التقارب مع مصر في السبعينيات"([url=#_ftn23][23][/url]).
وبعد الثورة الإسلامية عام 1979م، امتلكت إيران قوة جديدة تتمثل في إيديولوجيتها الإسلامية، بما يعينه ذلك من موارد معنوية زادت من حالة عدم التوازن التي تعاني منها إيران في منطقتها الإقليمية، ولعل هذا يفسر ـ في جانب ما ـ مسلكها " العدواني تجاه الجيران في محاولة منها لإيجاد التوازن بين مواردها المعنوية الإيديولوجية الجديدة، وبين الدور الإقليمي الذي تطمح إلى القيام به "ومن ثَمَّ، فإن تحليل توازن أو عدم توازن مكانة الدول في إقليم معين يمكننا من التعرف على خصائص القيادة الإقليمية، وعلى طبيعة التفاعلات السياسية في الإقليم، وعلى توجهات ومضامين السياسة الخارجية للدول التي تتسم مكانتها بعدم التوازن"([url=#_ftn24][24][/url]).
وانطلاقًا مما سبق تتابع نشاط إيران في الجبهة الأخرى ـ تعني آسيا الوسطى والقوقاز ـ في محاولتها لإحداث التوازن لمكانتها الإقليمية. حيث اتجهت إيران مستغلة مواردها الاقتصادية، والسكانية، وإيديولوجيتها الإسلامية، وانطلاقًا من الجوار الجغرافي، والصلات التاريخية إلى الجمهوريات الإسلامية. وبصفة خاصة إلى المناطق التي تغلب عليها الثقافة واللغة الفارسية، وشهدت المنطقة نشاطًا إيرانيًا ملحوظًا، ومن ذلك أن إيران عقدت مع طاجيكستان([url=#_ftn25][25][/url]) عدة اتفاقيات تعاون في يوليو 1992م، وأيضًا في مطلع عام 1992م انعقدت قمة طهران، التي شملت كلاً من: إيران، وتركيا، وباكستان، والجمهوريات الإسلامية الست: كازاخستان، وأوزبكستان، وتركمانستان، وطاجيكستان، وقيرغيزيا، وأذربيجان، وكان هذا الحدث على حد تعبير طهران "حدثًا تاريخيًا" وبمناسبة عقد هذه القمة الإقليمية، أعلن الرئيس الإيراني ـ على أكبر هاشمي رافسنجاني ـ عن تكوين "المجلس القزويني" الذي يضم إلى جانب إيران، أذربيجان، وتركمانستان، وقازاخستان، وروسيا الاتحادية، وهي الدول التي تطل على بحر قزوين. وقد أعلن الرئيس الإيراني أن مقر هذا المجلس سيكون في طهران. هذا بالإضافة إلى تأسيس "منظمة الناطقين باللغة الفارسية"، والتي ضمت إليها طاجيكستان، وقسمًا من المجاهدين الأفغان، وفي إطار حرص إيران على نشر اللغة الفارسية، واتخاذها عامل تقارب بينها وبين الناطقين بها في آسيا الوسطى نذكر الواقعة التي حدثت في مطلع عام 1992م "عندما قاد أحد نواب الوزراء الإيرانيين وفدًا من بلاده لزيارة طاجيكستان، وفي ختام المباحثات اتفق الطرفان على أنه سيكون أدعى للانسجام الأقوى بين البلدين أن تتم صياغة محاضر المحادثات باللغة الفارسية"([url=#_ftn26][26][/url]).


[url=#_ftnref1][/url](3) التقديرات في مصادر أخرى (50) مليونًا فقط، وفي بعض المصادر الأخرى يتراوح العدد بين (60ـ70) مليون نسمة، وفي الواقع فإن تعداد السكان في الاتحاد السوفيتي لم يكن يتم على أساس معتقداتهم الدينية، ومن ثم فإنه من الصعب التقدير لأعداد المسلمين هناك.
[url=#_ftnref2][/url](4) انظر: مرات أكجرين "ماذا يجري في الجمهوريات الإسلامية السوفيتية" رسالة إخبارية، انظرها في: روسيا وآسيا الوسطى والعرب "مجموعة قراءات" مرجع سابق، ص 263.
[url=#_ftnref3][/url](5) المرجع السابق، نفس الصفحة.
[url=#_ftnref4][/url](1) المرجع السابق، نفس الصفحة، وانظر قارون أيضًا: عبد المجيد فريد: "المسلمون في الاتحاد السوفيتي إلى أين؟" جريدة الأهرام 9/10/1991م.
[url=#_ftnref5][/url](2) انظر: مرات أكجرين "ماذا يجري في الجمهوريات الإسلامية السوفيتية؟" مرجع سابق، ص 263.
[url=#_ftnref6][/url](3) المرجع السابق، ص 264.
[url=#_ftnref7][/url](4) المرجع السابق، نفس الصفحة، وانظر تفصيلاً عن الاتجاهات السياسية الرئيسية في الجمهوريات الإسلامية في: إيمان يحيى "مستقبل الجمهوريات الإسلامية السوفيتية: خريطة جيوسياسية ـ اقتصادية واجتماعية ـ مستقبل العالم الإسلامي، 2 (5) شتاء 1992م، انظرها في: روسيا وآسيا الوسطى والعرب "مجموعة قراءات" مرجع سابق، ص 247 وما بعدها.
[url=#_ftnref8][/url](5) انظر: محمد عبد القادر أحمد "الجمهوريات الإسلامية في الاتحاد السوفيتي بين الماضي والحاضر" مرجع سابق، ص 260.
[url=#_ftnref9][/url](6) المرجع السابق، ص 230.
[url=#_ftnref10][/url](7) المرجع السابق، نفس الصفحة، وانظر أيضًا: مرات أكجرين، مرجع سابق، ص 264.
[url=#_ftnref11][/url](Cool انظر: د. محمد عبد القادر أحمد، مرجع سابق، ص 230.
[url=#_ftnref12][/url](1) المرجع السابق، ص 234، وانظر وقارن: د. إيمان يحيى، "احتمالات التطور السياسي المستقبلي للجمهوريات الإسلامية السوفيتية" بشئون سوفيتية، (5) سبتمبر ـ أكتوبر 1992م انظر في روسيا وآسيا الوسطى والعرب، "مجموعة قراءات" مرجع سابق، ص 328 ـ 329
[url=#_ftnref13][/url](2) انظر: د. محمد عبد القادر أحمد، مرجع سابق، ص 235.
[url=#_ftnref14][/url](3) المرجع السابق، ص 237.
[url=#_ftnref15][/url](1) انظر: فرانسو بورجا، الإسلام السياسي: صوت الجنوب، ترجمة: د. لورين كرى (القاهرة، دار العالم الثالث 1992تم) ص 30 ـ 31.
[url=#_ftnref16][/url](2) المرجع الثالث، ص 71 ـ 72.
[url=#_ftnref17][/url](3) انظر: منير البعلبكي، قاموس المورد (بيروت: دار العلم للملايين) ط1، 1971م، ص 373.
[url=#_ftnref18][/url](1) لدراسة وافية حول هذه المصطلحات انظر: د. حسنين توفيق إبراهيم. وأماني مسعود، "ظاهرة الإحياء الإسلامي في الدراسات الغربية: رؤية تحليلية نقدية" مجلة منبر الحوار، السنة 7، العدد 25، صيف 1992م، ص ص 6 ـ 42. وانظر وقارن: محمد سعيد العشماوي، الإسلام السياسي، (القاهرة: سينا للنشر، 1987م، وانظر أيضًا: Najih El-Ayubi, palitical Islam, (London: Routledge, 1990).
وانظر في التعريف بالأصوليين من منطلق علم "أصول الفقه" د. عبد الوهاب خلاف ـ علم أصول الفقه (الكويت، دار القلم، ط8، د. ت) ص 12.
[url=#_ftnref19][/url](2) انظر:
[ltr]Edward Mortimer, “Christianity and Islam” International Affairs Vol. 67 N. 1 January 1991, p.7.[/ltr]
[url=#_ftnref20][/url](1) انظر وقارن: أحمد إبراهيم محمود: (السياسة العسكرية الإيرانية في التسعينيات) السياسة الدولية، العدد (111) السنة (29) يناير 1993م، ص ص 255 ـ 256.
[url=#_ftnref21][/url](2) المرجع السابق، ص 257.
[url=#_ftnref22][/url](1) د. محمد السيد سليم "مفهوم التوازن الدولي وتطبيقاته الإقليمية مرجع سابق" ص 162 ـ 163.
[url=#_ftnref23][/url](2) المرجع السابق، ص 172.
[url=#_ftnref24][/url](3) المرجع السابق، نفس الصفحة.
[url=#_ftnref25][/url](4) مما يذكر بهذا الصدد في أن كلمة "الطاجيك" من "أصل عربي، وكانت تطلق على العرب من سكان إقليم آسيا الوسطى، وأخيرًا توسع استخدام هذه الكلمة فصارت تطلق على كل مسلم" هناك. انظر د. محمود أبو العلا، المسلمون في الاتحاد السوفيتي "سابقًا" (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، ط1، 1993) ص 71.
[url=#_ftnref26][/url](1) المرجع السابق، ص 279 ـ 280.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5137
نقاط : 100011845
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: مستقبل الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز وبناء نظام إقليمي إسلامي   الإثنين يوليو 06, 2015 6:53 pm

ولا يقتصر اهتمام إيران بمسلمي آسيا الوسطى والقوقاز على النواحي الإيديولوجية العقيدية فحسب، ولكنها تنظر إليها أيضًا من زاوية اقتصادية واستراتيجية. فمنظمة التعاون الاقتصادي الإسلامي التي يرجع إنشاؤها إلى عام 1965م، وكانت تضم: إيران، تركيا، وباكستان، والتي حلها الإمام الخميني عام 1979م، باعتبار أنها "أداة أمريكية" قام الرئيس هاشمي رافسنجاني بإعادتها، حيث قبلت المنظمة الجمهوريات الإسلامية بعد استقلالها عن الاتحاد السوفيتي، وكانت قمتها المنعقدة بطهران في مطلع العام 1992م، توثيقًا للتعاون الاقتصادي، حيث تم التركيز على أنها يمكن أن تصبح سوقًا مشتركة تضم دولاً إسلامية عديدة، "يبلغ عدد سكانها (250) مليون نسمة، وإجمالي ناتجها القومي أكثر من (300) مليار دولار سنويًا ([url=#_ftn1][1][/url]) ويصف الرئيس رافسنجاني المنظمة بقوله: "إنها أسرة إسلامية كبرى" حيث تأمل إيران "أن تتحول منظمة التعاون الاقتصادي إلى قوة عالمية"([url=#_ftn2][2][/url]) أما "المجلس القزويني" السابق الإشارة إليه، فإن إيران ترمي من ورائه إلى الجمع بين التحرك على اليابسة والتعاون على الماء، في إطار تنشيط التعاون على بحر قزوين([url=#_ftn3][3][/url]).
ويرى البعض أن النشاط الإيراني في هذا الإطار يعد نشاطًا دفاعيًا وليس هجوميًا، وذلك بالنظر إلى حاجة إيران للأمن إزاء تفوق النشاط التركي عليها، اعتمادًا على غلبة العنصر التركي السني على الجمهوريات الإسلامية، والذي يبدو واضحًا في إحاطتها بتركيا غربًا، وبأغلبية سكانية في آسيا الوسطى من الذين يتكلمون "التركية" ويتبعون المذهب السني، ومن ثَمَّ لجأت إيران إلى سياسة دفاعية قوامها "بنية ثقافية"، محاولة استخدام اللغة الفارسية كعامل توحيد ثقافي بينها وبين طاجيكستان، وأفغانستان، وأيضًا "بنية اقتصادية" تقوم على التعاون الاقتصادي والتجارة المفتوحة بينها وبين جيرانها في آسيا الوسطى([url=#_ftn4][4][/url]).
ومن الناحية الاستراتيجية تأمل إيران عن طريق نشاطها في آسيا الوسطى والقوقاز إلى تعزيز قوتها في السيطرة على الاختلافات الاثنية والقومية مخافة أن تمتد هذه النزاعات إلى داخل إيران نفسها. وفي هذا الإطار قامت إيران بالوساطة بين جمهوريتي "أرمينيا" و"أذربيجان" في النزاع المسلح الناشب بينهما حول إقليم "ناجورنو ـ كارباخ" إلى أن الناحية الاستراتيجية الأكثر أهمية، والتي تعول إيران عليها من جراء مساعيها ونشاطها في هذه المنطقة هي محاولة الاستفادة بأقصى قدر ممكن من أجل تحديث مؤسساتها العسكرية ـ بصفة خاصة ـ في مجال الأسلحة المتطورة والنووية.
وبغض النظر عن مدى صحة الأنباء التي تناقلتها وسائل الإعلام العربية، والتي تفيد حصول إيران على أسلحة نووية متطورة من قازاخستان، وأنها استطاعت الإفادة من حالة الفوضى التي انتابت الجمهوريات السوفيتية، ونجحت في استقطاب عدد من علماء وخبراء الذرة، فبغض النظر عن مدى صحة هذه الأخبار أو حجم المبالغة فيها، فإنه ـ من الناحية الواقعية ـ تعتبر الفرصة مهيأة لإيران بالفعل للاستفادة الفعلية لتحديث مؤسساتها العسكرية، وخاصة مع ظهور ما سمي بسوق "المرتزقة النوويين"، وهم علماء وخبراء الطاقة النووية في الاتحاد السوفيتي السابق، ويقدر الغرب عدد هؤلاء الخبراء والعلماء بثمانين ألف خبير". والتنافس على أشده بين دول عديدة لاستقطاب هؤلاء العلماء، ولا سيما وأن بعضهم "كان يعلن عن نفسه من خلال إعلانات الصحف"([url=#_ftn5][5][/url]).
وعلى الرغم من مساعي إيران ونشاطاتها الدءوبة، فإن البعض يرى أنها لن تحقق نجاحًا كبيرًا، في هذه المنطقة؛ لأنها تواجه فيها منافسًا يتفوق عليها ويحظى بدعم وتأييد الغرب الذي يقلقه هاجس "الأصولية" و"المد الإسلامي" وتصدير الثورة الإيرانية([url=#_ftn6][6][/url]) وهذا المنفذ هو ـ بالطبع ـ تركيا، التي تطمح هي الأخرى في دور إقليمي كبير في هذه المنطقة.
2 ـ تركيا والنظام الإقليمي والجمهوريات الإسلامية
منذ إلغاء الخلافة العثمانية والقضاء على "الرجل المريض" أخذت السياسة التركية بمبدأ "الانكفاء على الداخل" ومن ثم فقد تمسكت بمبدأين ـ على حد تعبير ـ "تسيفي تسمعان" مدير معهد السياسة الخارجية التركية ـ وهما: عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول التي كانت تشكل في يوم ما جزءًا من الإمبراطورية العثمانية. والمبدأ الثاني: التحالف مع الغرب، وأن تكون على رأس الدول التي يعتمد عليها الغرب في صراعه مع الاتحاد السوفيتي. وبسقوط الاتحاد السوفيتي فقدت تركيا جزءًا كبيرًا من أهميتها لدى الغرب ـ بصفة خاصة ـ تلك الأهمية التي كانت تتمتع بها باعتبارها دعامة شرقية جنوبية مهمة لحلف شمال الأطلنطي.
ومع التغييرات التي تسود النظام العالمي والأوضاع الإقليمية ـ بوجه عام ـ بدأت تركيا في البحث لها عن دور يعيدها إلى نفس الأهمية التي كانت تتمتع بها، وكانت جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية فرصة مهمة لها للقيام بهذا الدور([url=#_ftn7][7][/url]). بالمقارنة بإيران. فهي تقدم نموذجًا أكثر قبولاً من إيران معتمدة في ذلك على سندين وهما: غلبة العنصر وقد عملت تركيا بالفعل على تدعيم هذا المناخ الثقافي المشترك ببث محطة التليفزيون الدولية "إفراسيا" والتي تنقل لآسيا الوسطى وأوروبا البرامج التركية، هذا فضلاً عن العديد من بروتوكولات واتفاقيات التعاون في مختلف المجالات([url=#_ftn8][8][/url])، وقد عملت تركيا بهمة ونشاط في هذا المجال، وكانت سباقة إلى الاعتراف باستقلال الجمهوريات الإسلامية، ومد جسور التعاون والتفاهم والود بينها. ولا تقتصر فرص تركيا على ما يدعمها عرقيًا وثقافيًا وتاريخيًا، بل إن لها أحلامها الإمبراطورية القديمة بإقامة "أمة طورانية تمتد من البسفور إلى حدود الصين"([url=#_ftn9][9][/url]) وفي هذا الإطار نذكر ما جاء على لسان سليمان ديميريل ـ حين كان رئيسًا لوزراء تركيا في زيارته للجمهوريات الإسلامية (ما عدا طاجيكستان التي ألغيت زيارته لها) وذلك في مايو 1992م، حين صرح بقوله: "إن تركيا قد قبلت تمثل العالم التركي" حيث يرى أن الوقت قد حان "لإقامة رابطة تركية بين هذه الجمهوريات القريبة ثقافيًا بعضها من بعض، وأنه لا يمكن لأحد أن ينكر أن هناك عالمًا تركيًا من البحر الإدرياتيك إلى سور الصين"([url=#_ftn10][10][/url]).
وفي شهر يونيو 1992م، توجت تركيا جهودها بعقد مؤتمر "لإحدى عشرة دولة تطل على البحر الأسود" بهدف إقامة تعاون اقتصادي بينهم. وفي المؤتمر الصحفي عقب اجتماع القمة السابق صرح ديميريل "بأن بقاء أوروبا موحدة يعتمد بدرجة كبيرة على وجود حزام للتعاون والسلام والرفاهية في المنطقة الممتدة بين البلقان والقوقاز وتقع في قلب وسط آسيا"([url=#_ftn11][11][/url]) والواقع أن محاولة تركيا إقامة كتلة اقتصادية تلعب هي فيها دورًا رئيسيًا تلتقي مع رغبتها في إنعاش اقتصادها النامي وتعويض فشلها المتكرر في محاولتها المضنية من أجل الانضمام لمجموعة الجمهوريات الإسلامية المستقلة حديثًا، حيث إنها تعكس النموذج الغربي للديمقراطية تحت مسمى دولة إسلامية. وبذلك يتحقق فيها النموذج الذي يتوق إليه مسلمو آسيا الوسطى الذين عانوا لحقبة طويلة من آثار الحكم الشمولي.
فمن ناحية فإن تركيا دولة إسلامية، ومن ناحية أخرى هي نموذج للممارسة الديمقراطية.
ويبدو أن هذا التصور يلقي تأييدًا ودعمًا سواء من الولايات المتحدة والغرب عمومًا، أو من زعماء الجمهوريات الإسلامية نفسها، فقد صرح إسلام كريموف - رئيس أوزبكستان - بعد زيارة له لأنقرة: "إنني أعلن أمام العالم بأسره أن بلادي سوف تسير قدمًا في الطريق التركي، وقد اخترناه ولن نعود للوراء"([url=#_ftn12][12][/url]) ويقول نور سلطان نازار باييف ـ رئيس كازاخستان ـ "إننا نريد إقامة اقتصاد السوق الحر، والنموذج التركي هو الوحيد أمامنا"([url=#_ftn13][13][/url]) أيضًا في تصريح لحسن حسانوف - رئيس وزراء أذربيجان - في العام 1991م، وقال: "إننا نريد أن تمثلنا تركيا أمام العالم الخارجي"([url=#_ftn14][14][/url]).
وبذلك نرى أن فرصة تركيا متسعة عبر الجمهوريات الإسلامية، وأنه باستثناء طاجيكستان، تعد تركيا هي الأكثر قبولاً بالمقارنة بإيران، فهي تبدو في صورة "الأب" أو "الأخ الشقيق" الذي يتعين عليه توفير الرعاية كما أن نجاح تركيا في القيام بدور إقليمي قيادي ومركزي في هذه المنطقة يلقي دعمًا وتأييدًا من الغرب باعتبار أنها البديل الواجب توفيره للحيلولة دون اختراق "الأصولية الإسلامية" لهذه المنطقة، إلا أنه يعاب على الدور التركي تركيزه على النعرة القومية التركية بدلاً من تركيزه على الإسلام، وكان الواجب الوعي بأن الإسلام هو نقطة الجذب الرئيسية لمسلمي هذه المناطق التي تتعطش لهويتها الإسلامية، كما أن تدعيم الغرب لها وارتباطها به قد يلقي ظلالاً على مصداقيتها الإسلامية بالمقارنة بإيران التي يعد تحركها في هذا الإطار تحركًا مدفوعًا بدوافع ذاتية، وليس مدعومًا من قبل الغير. وبذلك تبدو تركيا حليفة للغرب الذي يعتبر أن انتصاره في الصراع ضد الشيوعية يجب أن يكلل بالانتصار على "التطرف الديني"([url=#_ftn15][15][/url]).
والواقع أن التحرك التركي يشهد نشاطًا ملحوظًا واعيًا من تركيا بموقعها الجغرافي، ورغبة منها في لعب دور إقليمي على عدة محاور سواء في آسيا الوسطى أو في "الشرق الأوسط" أو في "العالم الإسلامي" فأيًّا ما كان النظام الإقليمي أو النظم الإقليمية الفرعية التي تتشكل ضمن إطار "النظام العالمي الجديد" فإن تركيا حريصة على أن تحتفظ لنفسها بمكانة إقليمية على كل هذه المحاور.
وهي لا تنسى التوفيق بين نزعتها إلى "التأورب" ـ إذا جاز التعبير ـ التي يعبر عنها سعيها الدءوب للانضمام للمجموعة الأوروبية، وبين إدراكها بأنها لا تستطيع "أن تهرب من موقعها الجغرافي" ـ على حد تعبير الصحفي التركي سنكيز كندار ـ حيث يقول: "إن تركيا بدأت تدرك أنها تستطيع أن تهرب من موقعها الجغرافي، وأنها تتطلع إلى إحياء مجال نفوذ الإمبراطورية العثمانية لكي تضمن على الأقل موقعًا في إطار عمليات تفكك وإعادة تشكيل هذه المنطقة الهامة على خريطة عالم ما بعد الحرب الباردة"(1)[url=#_ftn16][16][/url].
إذن يقوم التصور التركي لدورها ومكانتها الإقليمية على "أن تلعب تركيا دور الوسيط الاستراتيجي ـ إذا جاز التعبير ـ بين آسيا الوسطى، ودول البحر المتوسط وأوروبا، وبينها وبين الشرق الأوسط، وبين هؤلاء بعضهم وبعض"([url=#_ftn17][17][/url]) والجدير بالذكر في هذا المجال أن سعي تركيا هذا، يقوم ويعتمد على بناء مكانتها الإقليمية على أنقاض النظام الإقليمي العربي الذي مزقته حرب الخليج، وعلى العمل من خلال عدة محاور كما سبق وأن ذكرنا، ويؤيد ذلك ـ التصور الذي طرحه الرئيس التركي الراحل تورجوت أوزال، لما يسمى "بالخيار الآسيوي"([url=#_ftn18][18][/url]) وهو "الذي يرمي إلى تشكيل تحالف اقتصادي وأمني واستراتيجي عبر تركيا، وإيران، وباكستان لتوسيع إطار الأطراف غير العربية"([url=#_ftn19][19][/url]).
كذلك تستغل تركيا ورقة استراتيجية مهمة هي ما تتمتع به من فائض في المياه، وذلك باعتبار أن "الحرب المقبلة في الشرق الأوسط قد تنشب بسبب المياه وليس الأرض"([url=#_ftn20][20][/url]) وهكذا نجد تركيا تعمل في عدة محاور لاستغلال جميع الأوراق الممكنة لتعزيز مكانتها ودورها الإقليمي باعتبارها نموذج المشروع العلماني "للعلاقة بين الدين الإسلامي ـ السني المذهب ـ وبين السياسة في مواجهة المد الإسلامي الراديكالي في المنطقة"، وباعتبار "أنها طرف مباشر في مواجهة عدو النظام الإقليمي الجديد المتمثل في الإسلام السياسي"([url=#_ftn21][21][/url])، والنزعة الأصولية المتشددة.
وفي حديث لسليمان ديميريل لجريدة "الأهرام" صرح بأن تركيا تنظر لنفسها ولدورها الإقليمي على أنها "وسيط للسلام، وعامل في ترسيخ وبناء الثقة، وكمبادرة على التعاون في المشاريع الإقليمية التي تستهدف المساهمة في الأمن الجماعي لعدد من المناطق.. الممتدة من شبه جزيرة البلقان إلى آسيا الوسطى.. وترى تركيا دورها كمحرك للتغيير، تغيير من شيوع الفوضى إلى إقرار النظام عن طريق الحوار والتعاون"([url=#_ftn22][22][/url]).
وفي معرض تقويم التنافس الجاري بين إيران وتركيا حول آسيا الوسطى والقوقاز، وما يمكن أن يتمخض عنه من تكوين كتلة إسلامية أو نظام إقليمي إسلامي. ونعرض وجهة نظر لفلاديميير فيوتينسكي، الذي يرى أن منظمة البلدان الإسلامية للتعاون الاقتصادي التي أصبحت بعد قمة طهران الأخيرة "السوق الإسلامية المشتركة" يمكن أن تكون مقدمة إلى اتحاد إسلامي من نوع ما قياسًا إلى أن مثال أوروبا الموحدة بدأ بالتعاون الاقتصادي والسوق الأوروبية المشتركة، وتحت عنوان "المخاوف هل تتحقق؟" تبرز وجهة النظر الروسية، والتي تشترك فيها روسيا مع الغرب من وجود "احتمال يسمح بتحقيق الاتحاد الإسلامي" حيث يرى أن هذا الاحتمال "عال للغاية" حيث إن الجمهوريات الإسلامية لا يربطها بروسيا سوى بعض المشاكل الاقتصادية وبعض المشاكل الخاصة بالأمن، في حين أنها ترتبط مع جيرانها من الدول الإسلامية بمقومات روحية مشتركة، ومقومات لغوية، وإذا أضيف إلى ذلك عنصر وحدة اقتصادية لبات اتحادها أكثر احتمالاً. وبناء عليه فإن لهذا الموضع عواقب سياسية مهمة ـ بصفة خاصة ـ بالنسبة لروسيا ـ حتى في حالة استبعاد كازاخستان وقيرغيزيا من الاتحاد الإسلامي نظرًا؛ لأنهما أكثر تحفظًا، فإنه على الرغم من ذلك تبقى عواقب أن "الشرقيين الأوسط والأدنى، وآسيا الوسطى سوف تشهد ظهور تكوين دولي قوي وفعال قد لا يكون وديًا للغاية مع روسيا، ويطمح في النهوض بدور الرائد عن الشعوب الإسلامية، ويستقطع جزءًا كبيرًا من آسيا"([url=#_ftn23][23][/url]).
وعن التنافس بين "طهران" و"أنقرة" وأيهما ترجح كفته يرى "فيوتينسكي" أن ازدواج المركز في منظمة التعاون الاقتصادي المذكورة، وازدواج الصراع بين طهران، وأنقرة لا يعول في الجانب الأكبر على الخلاف المذهبي بين الشيعة والسنة. وإنما التنافس يرجع بصفة أكثر أهمية إلى أسباب اقتصادية واجتماعية وسياسية. وأنه في مجال موازنة كفة كل منهما. بالكفة الأخرى نجد بين عناصر هذه المعادلة عنصرًا ذا وزن خاص، وهو أن "إسلام" المسلمين "السوفيت" هو أقرب للطابع العلماني الذي تمثله تركيا أكثر من الطابع "الأصولي" الذي تمثله إيران، وإذا حدث ورجحت الكفة الإيرانية فإن عواقب وخيمة تنتظر بالنسبة لعلاقات الجوار بين المركز الروسي والأطراف الجدد في العلاقات الدولية. فالعالم الإسلامي يتميز اليوم ـ على حد قوله ـ "بزحف القوى الأصولية، ومع أنه لا يجوز لنا الاستهانة بقدرتها على بسط نفوذها إلا أن ما ينبغي لنا فهمه أيضًا هو أن الإسلام في بلادنا أصبح بعد 70 عامًا ونيف من النظام السوفيتي على جانب أكبر من العلمانية وتطبع بالروح الأمر الذي أتاح لحد الآن فرصة الحفاظ على وحدة الدولة فهل سيكون باستطاعتنا استغلالها؟"([url=#_ftn24][24][/url]).
هكذا يدور التنافس بين أطراف متعددة ومنها إلى جانب إيران، وتركيا، دول أخرى تلعب أدوارًا أقل تنافسية، ولكنها داخلة ضمن إطار المنافسة، كفاعل أو كمراقب ومن بينها: باكستان، وأفغانستان، والهند، والصين، وأيضًا اليابان، وحتى (إسرائيل) تحاول أن تتسلل وتلعب دورًا في خضم هذه الأحداث. والسؤال الآن: أين العرب من كل هذا؟ وأين موقعهم ضمن النظام الإقليمي الذي يجري إعادة تشكيله؟


[url=#_ftnref1][/url](2) انظر: د. محمد عبد القادر أحمد، مرجع سابق، ص 281.
[url=#_ftnref2][/url](3) المرجع السابق، نفس الصفحة.
[url=#_ftnref3][/url](4) انظر: عبد الملك خليل "التحرك الإيراني الخاطف من اليابسة إلى المياه" الأهرام 20/2/1992م.
[url=#_ftnref4][/url](5) انظر: نبيل عبد الفتاح، "العرب من النظام العربي إلى النظام الشرق أوسطي تحت التشكيل" السياسة الدولية، العدد (111) السنة (29) يناير 1993م، ص 57.
[url=#_ftnref5][/url](1) انظر: د. محمد عبد القادر أحمد، مرجع سابق، ص 262.
[url=#_ftnref6][/url](2) انظر وقارن: الفاينانشيال، تايمز، 15/4/1992م، مقال بعنوان "إيران لن تنشر ثورتها في جمهوريات آسيا الوسطى" نقلاً عن: د. محمد عبد القادر أحمد، مرجع سابق، ص 278.
[url=#_ftnref7][/url](3) انظر وقارن: أحمد ناجي، "تركيا والجمهوريات الإسلامية السوفيتية المستقلة" السياسة الدولية، العدد (110) السنة (27) أكتوبر 1992م، انظرها في: روسيا وآسيا الوسطى والعرب "مجموعة قراءات" مرجع سابق، ص 314 ـ 315.
التركي على هذه الجمهوريات، وأيضًا غلبة اللغة التركية، الأمر الذي يعطي مناخًا ثقافيًا يجعلها أكثر قبولاً.
[url=#_ftnref8][/url](1) المرجع السابق، ص 317.
[url=#_ftnref9][/url](2) انظر: د. محمد عبد القادر أحمد، مرجع سابق، ص 271.
[url=#_ftnref10][/url](3) انظر: أحمد ناجي. "تركيا والجمهوريات الإسلامية السوفيتية المستقلة" مرجع سابق، ص 317.
[url=#_ftnref11][/url](4) المرجع السابق، نفس الصفحة. انظر وقارن أيضًا: د. جلال عبد الله معوض "تركيا النظام الإقليمي في الشرق الأوسط بعد أزمة الخليج العربي: الجانب الأمني، شئون عربية، العدد (67)، سبتمبر 1991م، ص ص 64 ـ 68.
[url=#_ftnref12][/url](5) انظر: أحمد ناجي، مرجع سابق، ص 316.
[url=#_ftnref13][/url](6) المرجع السابق، نفس الصفحة.
[url=#_ftnref14][/url](7) انظر وقارن: "الراع التركي ـ الإيراني حول الجمهوريات الإسلامية" جريدة "الوفد" 2/1/1991م.
[url=#_ftnref15][/url](1) انظر وقارن: "المنافسة التركية الإيرانية في آسيا الوسطى" جريدة "الوفد" 22/5/1992م.
[url=#_ftnref16][/url](2) انظر مقولة الصحفي التركي "سكنيز كندار" في روزا ليند ما ندين "إيران تواجه عقوبات في مد نفوذها إلى آسيا الوسطى، نشرة الإعلام الأمريكي بالقاهرة 7/5/1992م، نقلاً عن: أحمد ناجي، مرجع سابق، ص 57 ـ 63.
[url=#_ftnref17][/url](3) المرجع السابق، ص 64.
[url=#_ftnref18][/url](4) انظر: التقرير الاستراتيجي العربي لعام 1991 "القاهرة: مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، الأهرام 1993م" ص 218 وما بعدها.
[url=#_ftnref19][/url](5) انظر: نبيل عبد الفتاح، مرجع سابق، ص 64.
[url=#_ftnref20][/url](1) من تصريح لشيمون بيريز عقب لقائه بالرئيس التركي الراحل تورجوت أوزال في 8 من أبريل 1991م، انظر التصريح في: مجدي صبحي، "مشكلة المياه في المنطقة والمفاوضات متعددة الأطراف" (مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام: سلسلة أوراق استراتيجية. الورقة رقم (7)، يناير 1992م" ص 18.
[url=#_ftnref21][/url](2) انظر: نبيل عبد الفتاح، "العرب من النظام العربي إلى النظام الشرق أوسطي تحت التشكيل" مرجع سابق، ص 65.
[url=#_ftnref22][/url](3) انظر: عبد الملك خليل "الرئيس التركي سليمان ديميريل في أول حديث شامل للأهرام: تركيا مؤهلة لدور وسيط السلام في البلقان وآسيا الوسطى" جريدة الأهرام 28/8/1993م.
[url=#_ftnref23][/url](4) انظر: فلاديمير فيوتينسكي "الصراع الإيراني ـ التركي على آسيا الوسطى" أسبوعية "فيديرا تسبا" العدد (14). أبريل 1992م، انظرها في: روسيا، وآسيا الوسطى والعرب "مجموعة قراءات" مرجع سابق، ص 318 ـ 319.
[url=#_ftnref24][/url](1) المرجع السابق، ص 320 ـ 321.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5137
نقاط : 100011845
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: مستقبل الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز وبناء نظام إقليمي إسلامي   الإثنين يوليو 06, 2015 6:54 pm

3 ـ العرب والنظام الإقليمي "تحت التشكيل"([url=#_ftn1][sup][1][/url])[/sup].
لقد أصبحت المنطقة العربية مخترقة من قبل أطراف غير عربية تريد أن تلعب دورًا إقليميًا وتؤسس مكانة إقليمية على أنقاض النظام العربي الذي تناثرت أشلاؤه بفعل أزمة وحرب الخليج الثانية، تلك أصبحت حقيقة، والحقيقة الثانية هي: التداخل بين مفاهيم "العربي" و "الآسيوي" و"الشرق أوسطي" ـ وذلك في منطقة الخليج"([url=#_ftn2][2][/url]).
الأمر الذي يعني ـ وبوضوح ـ إعادة النظر في مفاهيم النظام الإقليمي في المنطقة فقد شهدت المنطقة العربية مع بداية عقد التسعينيات عدة تغيرات إقليمية ودولية شديدة التأثير على المنطقة العربية، ولعل أبرزها: أزمة حرب الخليج الثانية، وانهيار الاتحاد السوفيتي، ولقد عبر كثير من الباحثين عن أزمة النظام الإقليمي العربي ما بين انهيار هذا النظام أو "ذوبان حدود النظام العربي، وتداخلها مع نظام الشرق الأوسط"([url=#_ftn3][3][/url]) وهذا دعا البعض إلى اعتقاد أن "مقولة التناقض الحتمي بين الانتماء للنظام العربي والانتماء لأي نظام آخر. وبخاصة نظام الشرق الأوسط، من دعاوى التاريخ، ولم يعد لها بريقها السابق"([url=#_ftn4][4][/url]) الأمر الذي دعا البعض الآخر إلى مقولة: "خروج العرب من التاريخ"([url=#_ftn5][5][/url]).
ولعل أخطر ما يترتب على تلك المتغيرات من نتائج هو "نفاذ دول الجوار الجغرافي إلى قلب المنطقة (العربية) مع إسرائيل من خلال قضايا المياه، والتعاون الاقتصادي والترتيبات ذات الطابع الأمني"، وذلك "في مرحلة وهن عربي شامل لم يشهدها في تاريخه المعاصر"([url=#_ftn6][6][/url]).
وهناك ادعاء بانتهاء التناقض بين النظام العربي والنظام الشرق أوسطي، وذلك تأسيسًا على ما حدث إبان أزمة وحرب الخليج الثانية من غزو دولة عربية لدولة عربية أخرى، ومن ثَمَّ فقد تغير مفهوم الخطر المحتمل، فهو قد يأتي من الجار العربي، وخاصة وأن نمط التحالفات التي شهدتها تلك الفترة قد عرف وقوف دول شرق أوسطية في تحالف مع دول عربية ضد دول عربية أخرى، بل والأغر من ذلك أن أصبحت إسرائيل والسعودية ـ وفي وقت واحد ـ هدفًا للصواريخ العراقية، الأمر الذي أدى ببعض الأطراف العربية (وبصفة خاصة دول الخليج) إلى "إدارة الظهر للعالم العربي" تمهيدًا لتصفية "بقايا الالتزامات المعنوية والمالية" نحو هذا النظام (العربي) وتحويلها وإدماجها ضمن "منظومة الشرق الأوسط"([url=#_ftn7][7][/url]).
والواقع أن تناول كل هذه الأحداث المتشابكة ودراسة تفاعلاتها يحتاج إلى العرض التفصيلي لبعض الجزئيات التي تساعد على فهم وتحليل المواقف، وبيان المصالح والاتجاهات المتعارضة، وبيان وفهم حقيقة المصطلحات التي نستخدمها أكاديميًا وإعلاميًا.
وهذا يعني عودة منا مرة أخرى لمصطلح "الشرق الأوسط" الذي سبق أن تحدثنا عنه، لنوضح أن دعوى انتهاء التناقض بين هذا المصطلح وبين مصطلح النظام العربي وإن كان لها مبرراتها التي ذكرنا بعضها آنفًا إلا أنه يبقى مصطلح الشرق الأوسط على عيوبه التي سبق وذكرناها على خطورته على مستقبل المنطقة وقضاياها المصيرية.
فالتناقض بين هذا المصطلح (الشرق الأوسط) وبين إسلامية النظام الإقليمي يبقى قائمًا، بل إن إسلامية النظام الإقليمي تبقى ـ من وجهة نظرنا الأمل الباقي لإنقاذ مستقبل المنطقة العربية والإسلامية.
وقد سبق وأن أوضحنا أن النطاق الجغرافي الذي يشمله مصطلح الشرق الأوسط يتطابق - في بعض التحديات - مع النطاق الجغرافي للعالم الإسلامي. فلماذا إذن يريدونه نظامًا إقليميًا شرق أوسطيًا، وليس نظامًا إقليميًا إسلاميًا؟ إذن الإجابة على هذا السؤال في غاية الوضوح، فالنظام الشرق أوسطي يعني دخول إسرائيل وإدماجها في هذا النظام وتعزيز مكانتها الإقليمية، وتكريس شرعية وجودها عبر كل الدول المنتمية لنظام الشرق الأوسط، والتي هي دول إسلامية - بالأساس - ضمن إطار العالم الإسلامي. وبذلك تنتهي دعوى أن إسرائيل كيان غريب على الجسد العربي، وبذلك يكون إرساء النظام الشرق أوسطي على حساب معيار إسلامية النظام الإقليمي، ولصالح تبرير وجود إسرائيل وتكريس شرعيتها، والاعتراف بذلك من جميع جيرانها.
واستكمالاً لهذا التحليل نضيف بعضًا من سلسلة النتائج والتداعيات الخطيرة للنظام الشرق أوسطي على كيان العالم العربي والإسلامي ومستقبله، والتي تتمثل في "تصفية التراث الإيديولوجي والسياسي القائم على رفض الإيديولوجية الصهيونية، سواء في الخطاب السياسي أو في أساليب التنشئة التعليمية، والسياسية... إلخ"([url=#_ftn8][8][/url])، والتركيز على أن "نظام الشرق الأوسط الجديد" هو "شرق أوسط متعدد الإيديولوجيات والأديان والسياسات، والقوميات والثقافات([url=#_ftn9][9][/url]) ولعل هذا في جانب منه يفسر شيوع مصطلح "التعددية" الأكاديمية أو الثقافية عمومًا([url=#_ftn10][10][/url]) الأمر الذي يخدم ويكرس في النهاية بقاء إسرائيل، وتبرير وجودها على أساس أنها إحدى صور هذه التعددية التي تذخر بها هذه المنطقة، وذلك على حساب أي دعاوى بوجود وحدة ثقافية حضارية عربية إسلامية تجمع بين هذه المنطقة وتجعلها عربية وإسلامية. ومن ثم يتأكد مصطلح "الشرق الأوسط" وتنزوي وراءه أي دعاوى عربية أو إسلامية.
وبذلك يتم حرمان المنطقة العربية والإسلامية من أي مقومات تساعدها على الخروج من أزمتها، وذلك بتشجيع التنظيمات الفرعية بعيدًا عن الالتزام بإطار عربي أو إسلامي شامل، كعزل أمن الخليج ومستقبله عن باقي الوطن العربي، وعزل منطقة آسيا الوسطى والقوقاز عن الالتقاء بالعالم الإسلامي وبقائها ضمن الإطار الروسي([url=#_ftn11][11][/url]). وبذلك يتم توزيع المكاسب مرة أخرى بين القطبين السابقين أعداء الأمس وحلفاء اليوم: روسيا، والولايات المتحدة حيث تحتفظ روسيا بالجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز ضمن إطار "الكومنولث" وتهيمن الولايات المتحدة على الخليج ومنابع النفط الغنية.
ومن هنا تأتي أهم الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز، فهي قد تكون بمثابة تعويض استراتيجي عما خسره العرب من تفكك وانهيار حليفهم القديم "الاتحاد السوفيتي" فكيف يكون ذلك؟
في الواقع إن هناك معنى مهمًا ينبغي توضيحه حينما تقول: "العرب" فالسؤال يكون "أي عرب"([url=#_ftn12][12][/url]) فمن الواضح أن العرب لا يكونون إرادة سياسية واحدة، ولا كيانًا سياسيًا موحدًا له مصالح معينة وسياسات متفق عليها، ولكنهم يتوزعون بين كيانات سياسية قطرية قد تتعارض مصالحها واتجاهاتها وقد تختلف سياساتها وتوجهاتها. وإذا كان المقصود "بالعرب" جامعة الدول العربية، فإننا نجد من أهل هذه الجمهوريات من يرون أن جهودها قاصرة حتى الآن. وإن كان المقصود هو الدول العربية، فإن من بينها اثنتين ـ على وجه الخصوص ـ مرشحتين لمزيد من التعاون مع هذه المنطقة، وهما: السعودية ومصر، وذلك لاعتبارات تتعلق أساسًا بوجود الحرمين الشريفين في الأولى، ووجود الأزهر الشريف في الثانية.
هذا فضلاً عن أوجه التعاون والاستثمارات الممكن الاستفادة بشأنها([url=#_ftn13][13][/url])، هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى، يواجهنا ـ بهذا الصدد ـ افتراض بأن الدول العربية قد أخفقت ـ حتى الآن ـ في الاستفادة الفعالة لإقامة روابط شاملة مع هذه الجمهوريات، وأن رؤيتها لهذه الجمهوريات قد انحصرت في أشكال التعاون الديني والثقافي متغافلة عن مدى ما يمكن أن تقييده في المجال التسليحي والاقتصادي والاستراتيجي من هذه المنطقة، ولا سيما وأن إسرائيل لقد سبقت العرب بالفعل فأقامت علاقات بشكل مبكر تمثلت في الخط الجوي الذي فتحته مع "باكو" عاصمة أذربيجان، وسبقت بذلك الدول العربية، أيضًا في عرض الخبرة الإسرائيلية في المجال الزراعي والصناعي كما حدث في أوزبكستان([url=#_ftn14][14][/url])، وذلك من أجل تدعيم النشاطات والعلاقات الاقتصادية بينها وبين مختلف الجمهوريات([url=#_ftn15][15][/url]).
وفي المقابل نجد أن القصور العربي دفع رئيس أذربيجان (مطالبيوف) ـ حين التقى بمسئول بمكتب جامعة الدول العربية بموسكو ـ من أن يصرح: "بح صوتنا في مناشدتكم أن تمدوا إلينا أيديكم لنعمل معًا في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية"([url=#_ftn16][16][/url]) كما أن مفتي كازاخستان (أحميدوف) قد نبه إلى أن الظروف الاقتصادية في هذه الجمهوريات تدفعها إلى التعاون مع كل من يمد يده إليها. فأين الدول العربية من ذلك، إنها "لا تزال تقف موقف المتفرج من الأحداث التي تشهدها المجتمعات الإسلامية، وهناك من يظن أن واجبه ينحصر في تقديم المصاحف والهدايا التذكارية لبعض المسلمين..، وهؤلاء يهربون من الميدان، ويتركون الفرصة للغير ليدخل ويقدم مساعداته وأفكاره، وثقافاته وسياساته"([url=#_ftn17][17][/url]).
ويعتقد البعض أن العرب لديهم فرصة أكبر مع الجمهوريات الإسلامية، وذلك للذكريات التاريخية للسيطرة الفارسية والعثمانية على تلك المناطق([url=#_ftn18][18][/url]). في حين ينظر إلى العرب ـ وبصفة خاصة السعودية حيث "الحرمين الشريفين"، ومصر حيث "الأزهر" بكثير من المشاعر الإسلامية، كما يرى البعض أن فرصة العرب باعتبار أنهم ليسوا من دول الجوار الجغرافي لآسيا الوسطى ستجعلهم مفضلين من قبل هذه المنطقة؛ لأن احتمالات الهيمنة بسبب الجوار الجغرافي ليست واردة بالنسبة لهم([url=#_ftn19][19][/url]). ولعل هذه المبررات يمكن أن تمثل معطيات المصالح العربية مع هذه المنطقة بخصوص قضيتين مهمتين هما: الصراع مع إسرائيل، والتعاون الاقتصادي، فما هي التأثيرات الممكنة لاستقلال الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز على هاتين القضيتين.
أ ـ بالنسبة للصراع مع إسرائيل:
هل يعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتفككه واستقلال الجمهوريات الإسلامية في صالح العرب في صراعهم مع إسرائيل؟ وكيف؟
في واقع الأمر، كان ينظر إلى الاتحاد السوفيتي في معظم فترات هذا الصراع على أنه حليف للعرب، ومصدر أساسي من مصادر التسليح، هذا فضلاً عن أن وجوده كقطب في توازن دولي يقوم على الثنائية القطبية كان يعطي "هامشًا للمناورة"([url=#_ftn20][20][/url]). لا يتوافر في حالة سيطرة قطب واحد. على الرغم من أن البعض يرى في زوال القطبية الثنائية فرصة لإيجاد حل لهذه القضية باعتبار أن ثنائية التوازن كان تصعب الوصول إلى حل، فما كان يوافق عليه أحد قطبي التوازن الدولي يرفضه الآخر لمجرد أنه صادر عن خصمه ومنافسه([url=#_ftn21][21][/url]).
والمشكلة الحقيقية في اختفاء الاتحاد السوفيتي هي مشكلة بعض القيادات العربية التي تعودت أن تعتمد على وجوده، وعلى أن تتصور أن هذا وضع أبدي لا يمكن أن يتغير([url=#_ftn22][22][/url]). ولعل الوعي بهذه المشكلة ينبه القيادات الحالية على ألا تكرر نفس الخطأ بأن تبني سلوكها، واستراتيجيتها على أن النظام الدولي يتميز بهيمنة قطب واحد هو الولايات المتحدة، وأن هذا الوضع سوف يستمر، فهذا ـ على الأقل ـ لا يمكن أن يكون الاحتمال الوحيد، فهناك منافسون جدد. هذا بالإضافة إلى ما يتوقعه بعض الباحثين من عودة روسيا لتمارس دورها كقوة عظمى بعد تغلبها على مشاكلها الاقتصادية، وفي ذلك نذكر تلك المقولة: "قد عودنا التاريخ الروسي بأنهم كأمواج البحر ينحسرون لفترة لأسباب داخلية كما حدث بعد ثورة أكتوبر (1917م) ثم يعودون مرة ثانية أقوى من السابق، وبمعنى آخر أن عودة روسيا من جديد ـ لا بد منها ـ كقوة عالمية تلعب دورًا مهمًا في القضايا الدولية والإقليمية"، "ولكن بعد ترتيب البيت الداخلي، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي الجديد ثم الخروج إلى العالم الخارجي"([url=#_ftn23][23][/url])
وبغض النظر عن مدى صحة هذه المقولة، فإن هذا يبقى أحد الاحتمالات، والمهم أن روسيا الآن ـ وتحت زعامة "يلتسن" ـ لا تعد توجهات إيجابية نحو العرب، بل على العكس إنها ترى فيهم مؤيدين ومحالفين للاتحاد السوفيتي السابق بكل ما يأخذونه عليه من مخالفات لحقوق الإنسان([url=#_ftn24][24][/url]). وحتى قبل مجيئ "يلتسن" والتطورات الأخيرة، فإن الاتحاد السوفيتي في عهد "جورباتشوف" كان قد بدأ التحول نحو استرضاء الولايات المتحدة وجعل أولويات منصبه حول حل مشكلاته الاقتصادية، وبما تبناه من مفاهيم "توازن المصالح"، و"الاعتماد المتبادل". كل ذلك جعل مشاكل العالم الثالث والنزعة السوفيتية إلى دعم قضاياه، تتضاءل أمام الرغبة في التوافق مع الولايات المتحدة، إذن بانهيار الاتحاد السوفيتي كان العرب بالفعل "قد خسروا الكثير"، ولم يبق أمامهم إلا التحرك للتعامل مع ثلاث مشكلات أساسية، وهي: إمدادات التسليح، وجهود التسوية، والهجرة اليهودية من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق إلى "فلسطين".
ولقد تأثرت بالفعل إمدادات التسليح للدول العربية، وخاصة في غيبة صناعة حربية عربية متطورة، يمكن أن تعوض نقص الإمدادات الخارجية، وقد ينظر إلى الجمهوريات الإسلامية على أنها يمكن أن تكون مصدرًا من مصادر التسليح، وخاصة وأنها لظروفها الاقتصادية تعتمد على بيع الأسلحة. ولكنا نلفت النظر إلى أن سوق السلاح لورثة الاتحاد السوفيتي ينافس العرب فيه منافسون كثيرون لديهم القدرة على الدفع بالعملات الصعبة، فضلاً عن أن الولايات المتحدة تراقب جيدًا هذه العملية لتمنع تسرب الأسلحة المتطورة وعلماء الطاقة النووية من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق إلى دول العالم الثالث، وبصفة خاصة إلى الدول العربية والإسلامية حتى لا يؤثر ذلك على التفوق الإسرائيلي في مجال التسلح والذي تدعمه الولايات المتحدة([url=#_ftn25][25][/url]).
وإذ كان استقلال الجمهوريات الإسلامية قد أوجد بادرة إيجابية تمثلت في إعلان نازار بابيف ـ رئيس كازاخستان ـ اعترافه بالدولة الفلسطينية، وذلك في لقاء بينه وبين ياسر عرفات([url=#_ftn26][26][/url]) إلا أن كم المشاكل الداخلية التي تواجه هذه الجمهوريات واحتمالات تفجر الصراعات الحدودية والاثنية والعرقية، تجعل احتمال أن يكون لهذه الجهوريات أثر ملموس بالنسبة لميزان التسلح بين العرب وإسرائيل، أو لجهود التسوية احتمالاً ضئيلاً، فالأثر الأكبر سيكون لروسيا الوريثة الكبرى للاتحاد السوفيتي، ووريثة مقعده في الأمم المتحدة.
تبقى المشكلة الأهم، وهي المتعلقة بالهجرة اليهودية من هذه البلاد إلى إسرائيل. وأكثر ما يمثله هذا الوضع من خطورة تتمثل فيما يمكن أن يؤدي إليه من التأثير ـ مستقبلاً ـ على المعادلة السكانية بحيث ترجح اليهود في إسرائيل والأرض المحتلة، وما يمثله هذا الوضع من تهديد خطير للدول العربية المجاورة، وإذا علمنا "أن الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز تضم حوالي 12% من إجمالي يهود جمهوريات رابطة الدول المستقلة يتركز معظمهم في أوزبكستان (5.5% من إجمالي يهود الجمهوريات)([url=#_ftn27][27][/url]). يكون على العرب التحرك السريع لاستخدام كافة الوسائل الممكنة للتعاون مع هذه الجمهوريات من أجل مواجهة هذه المشكلة والأخطار التي تحملها.
أما عن القضية الثانية التي تهم العلاقات بين العرب والجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز فهي:
ب ـ التعاون الاقتصادي:
وفي دراسة عن العلاقات العربية ـ السوفيتية من الناحية الاقتصادية لوحظ أن هذه العلاقات كانت مبنية على مقومات موضوعية أكثر منها على اعتبارات إيديولوجية([url=#_ftn28][28][/url])، ومن ثَمَّ فإن تفكك الاتحاد السوفيتي لا يعني انهيار العلاقات الاقتصادية العربية التي ترتبط بجمهورياته، بل إنه يعني فتح آفاق جديدة للتعامل مع عدد أكبر من الكيانات السياسية المستقلة، ولا سيما مع الجمهوريات الإسلامية التي تعد سوقًا اقتصاديًا كبيرًا، كما أنها تحوي آفاقًا رحبة للتعاون الاقتصادي([url=#_ftn29][29][/url]).
وقد تمت بالفعل بعض الخطوات في سبيل تدعيم التعاون في هذا المجال، "فقد اتفقت مصر وأذربيجان على إقامة بنك مشترك، ووقع صديق أبو شيف - وزير اقتصاد كازاخستان - اتفاقية تجارية مع جمعية مستثمري العاشر من رمضان في مصر في فبراير 1992م"([url=#_ftn30][30][/url]). كما اتخذت بعض الخطوات مع بعض الجمهوريات الأخرى، منها اتجاه عدد من رجال الأعمال المصريين إلى إقامة عدد من المشروعات المشتركة بين مصر والجمهوريات الإسلامية، وعلى المستوى الرسمي توجه وفد اقتصادي برئاسة الدكتور الجنزوري لزيارة بعض الجمهوريات المستقلة، وذلك في 19 يناير 1992م([url=#_ftn31][31][/url]).
والواقع إننا إذا كنا نضع الحاضر والمستقبل أمام دائرة البحث، فإن التعاون الاقتصادي هو أساس النجاح في كافة المحاور الأخرى، وهذا يستلزم الوعي بضرورة التنسيق العربي، ووضع استراتيجية عربية شاملة تضع نصب أعينها التعاون الاقتصادي العربي ـ العربي ـ والعربي ـ الإسلامي، على أوسع نطاق. وفي هذا الخصوص فإن الدول العربية البترولية تحتل أهمية كبيرة لما توفره في أرصدة مالية وتسهيلات ائتمانية، واستثمارات يمكن أن تعزز بها التعاون الاقتصادي مع الجمهوريات الإسلامية المستقلة، وخاصة، وأن المشاكل الاقتصادية هي من أهم ما يواجه هذه الجمهوريات من مشاكل وتحديات([url=#_ftn32][32][/url])، وإذ علمنا "أن ودائع الدول العربية في البنوك الأجنبية تجاوزت (1000) مليار دولار، فإنه ينبغي توجيه جزء من هذه الأموال للاستثمار في هذه الجمهوريات خاصة، وأنها تملك ثروات طبيعية لم تستغل بعد"([url=#_ftn33][33][/url]).
وقد توجد هناك عوائق دولية ومنافسات إقليمية قد تعوق التعاون الاقتصادي المنشود بين الدول العربية والجمهوريات الإسلامية المستقلة، فمن المعروف أنه منذ انتهاء عصر الحرب الباردة، ووجود احتمال التحام الجمهوريات الإسلامية بالعالم الإسلامي، مع ما يعينه ذلك من تهديد للمصالح الغربية ـ بصفة خاصة الأمريكية ـ في حقول البترول الخليجية ـ وهذا الهاجس يقلق صانع القرار الغربي، وذلك في ظل استراتيجية في الغرب بفكرة "الجسر المقطوع" بين الناحيتين"([url=#_ftn34][34][/url]).


[url=#_ftnref1][/url](2) انظر: نبيل عبد الفتاح، "العرب من النظام العربي إلى النظام الشرق أوسطي تحت التشكيل" مرجع سابق ص 46.
[url=#_ftnref2][/url](3) انظر: د. مصطفى علوي، الانعكاسات الإقليمية والدولية لاستقلال الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز" مرجع سابق، ص 65.
[url=#_ftnref3][/url](4) انظر وقارن: أسامة المجدوب "المستقبل العربي وتداعيات عقد التسعينيات" السياسة الدولية، السنة (29) إبريل 1993م، ص 129، وانظر أيضًا: د. مصطفى علوي "مصر والنظام العربي بعد حرب الخليج، ندوة حرب الخليج والسياسة المصرية. (أسوان 28 ـ 30 نوفمبر 1991م) مركز البحوث والدراسات السياسية ـ جامعة القاهرة نوفمبر 1991م).
[url=#_ftnref4][/url](1) انظر هذا الرأي في: د. مصطفى علوي "الانعكاسات الإقليمية والدولية لاستقلال الجمهوريات الإسلامية الجديدة في آسيا الوسطى والقوقاز" مرجع سابق.
[url=#_ftnref5][/url](2) انظر: د. فوزي منصور، خروج العرب من التاريخ (القاهرة: مكتبة مدبولي، ط1، 1993م).
[url=#_ftnref6][/url](3) انظر: نبيل عبد الفتاح، مرجع سابق، ص 69.
[url=#_ftnref7][/url](4) المرجع السابق، ص 66.
[url=#_ftnref8][/url](1) المرجع السابق، ص 69. وانظر أيضًا: نبيل عبد الفتاح "القضايا المطروحة في مفاوضات السلام"، جريدة الأهرام 1/11/1991م.
[url=#_ftnref9][/url](2) انظر: نبيل عبد الفتاح "العرب من النظام العربي إلى النظام الشرق أوسطي تحت التشكيل" مرجع سابق، ص 69.
[url=#_ftnref10][/url](3) انظر: د. نيفين عبد الخالق مصطفى "الأبعاد السياسية لمفهوم التعددية: قراءة في واقع الدول القطرية العربية، واستقراء لمستقبلها" بحث قيد النشر.
[url=#_ftnref11][/url](4) انظر وقارن:
[ltr]William E. Odom, “soviet politics and After: old and New concepts. World politics vol. 45, October 1992, No 1 pp. 66-98.[/ltr]
[url=#_ftnref12][/url](5) انظر وقارن: "الوسط تحاور هيلين كارير، دانكوس - الخبيرة البارزة في شئون الجمهوريات الإسلامية" في: أرواد آسبر "ماذا يريد العالم الإسلامي الجديد" مرجع سابق، ص 287 ـ 288.
[url=#_ftnref13][/url](1) راجع: المرجع السابق، ص 228 ـ 279.
[url=#_ftnref14][/url](2) انظر وقارن: د. محمد السيد سليم "مستقبل الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز" مستقبل العالم الإسلامي. 2 (5) شتاء 1992م، وانظرها في: روسيا وآسيا الوسطى والعرب: "مجموعة قراءات" مرجع سابق 227. وانظر أيضًا: محمد السيد سليم، العرب فيما بعد العصر السوفيتي: المخاطر والفرض، السياسة الدولية، 27 (108) من أبريل 1992م انظرها في: روسيا وآسيا الوسطى والعرب "مجموعة قراءات" مرجع سابق ص 341.
[url=#_ftnref15][/url](3) انظر: وقارن: عبد الرحمن الهواري "مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي في ضوء تفكك الاتحاد السوفيتي" الدار العربية للدراسات والنشر والترجمة لعدد (57) أغسطس 1992م، انظرها في: روسيا وآسيا الوسطى والعرب "مجموعة قراءات" مرجع سابق، ص 380.
ولمزيد من التفاصيل عن التسلل الإسرائيلي لهذه الجمهوريات انظر: مني ياسين "إسرائيل تتسلل لاختراق الجمهوريات الإسلامية السوفيتية" جريدة الشعب 25/6/1991م، انظر أيضًا: "إسرائيل تغزو الجمهوريات الإسلامية السوفيتية" جريدة المسلمون 6/9/1991م.
[url=#_ftnref16][/url](4) انظر: عبد الملك خليل "روسيا والغرب وصياغة أخرى لمستقبل العلاقات" جريدة الأهرام 18/11/1991م، وانظر أيضًا: مصر الفتاة "القاهرة" 9/9/1991م، نقلاً عن د. محمد السيد سليم، "مستقبل الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز" مرجع سابق، ص 227.
[url=#_ftnref17][/url](1) انظر تصريحات زين الدين أحميدوف ـ المفتي الأول في كازاخستان ـ جريدة الجمهورية 6/2/1992م.
[url=#_ftnref18][/url](2) انظر وقارن: عبد المجيد فريد. "المسلمون في الاتحاد السوفيتي إلى أين؟" جريدة الأهرام 9/10/1991م.
[url=#_ftnref19][/url](3) انظر: وحيد عبد المجيد، "تأثير تفكك الاتحاد السوفيتي في العالم العربي والإسلامي" مستقبل العالم الإسلامي، 2 (5) شتاء 1992م، انظرها في: روسيا الوسطى والعرب "مجموعة قراءات" مرجع سابق، ص 368.
[url=#_ftnref20][/url](4) انظر: د. محمد السيد سليم "العرب فيما بعد العصر السوفيتي: المخاطر والفرص" مرجع سابق، ص 338.
[url=#_ftnref21][/url](5) انظر وقارن: عبد الرحمن الهواري، "مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي في ضوء تفكك الاتحاد السوفيتي" مرجع سابق، ص 380.
[url=#_ftnref22][/url](6) انظر وقارن: أسامة المجدوب. "المستقبل العربي وتداعيات عقد التسعينيات" مرجع سابق، ص 131.
[url=#_ftnref23][/url](1) انظر: محمد حسن العبدوس، "مجلس التعاون الخليجي بين الأمن الإقليمي والتحديات الخارجية" مجلة دراسات دولية (تونس: جمعية الدراسات الدولية) العدد (47)، فبراير 1993م، ص 31.
[url=#_ftnref24][/url](2) انظر: د. محمد السيد سليم "العرب فيما بعد العصر السوفيتي" مرجع سابق، ص 343.
[url=#_ftnref25][/url](3) انظر مزيدًا من التفصيل في: مرجع سابق، ص 340، 341. وراجع أيضًا: جريدة الشعب 31/12/1991م، جريدة الأهرام 4/12/1992م. سلامة أحمد سلامة. "نحن والأوكازيون النووي" جريدة الأهرام 11/2/1992م.
[url=#_ftnref26][/url](4) انظر: د. محمد السيد سليم "العرب فيما بعد العصر السوفيتي: المخاطر والفرص"، مرجع سابق، ص 343,
[url=#_ftnref27][/url](1) المرجع السابق، ص 344. ونقلاً عنه ولمزيد من التفصيل عن هجرة اليهود السوفيت يمكن مراجعة د. عبد الوهاب المسيري. هجرة اليهود السوفيت (القاهرة: دار الهلال. سلسلة كتاب الهلال 1990م) ص ص 139 ـ 228. د. أحمد يوسف أحمد "المخطط الراهن لتهجير اليهود السوفيت إلى فلسطين، الجذور، الواقع، المستقبل". المستقبل العربي 13 (141) نوفمبر 1990م، ص ص 80 ـ 101 ويمكن مراجعة إحصاء المهاجرين اليهود في: التقرير الاستراتيجي العربي لعام 1989م، (القاهرة: مركز الدراسات السياسية الأهرام، 1991م). ص 23.
[url=#_ftnref28][/url](2) انظر: طه عبد العليم "آفاق العلاقات الاقتصادية العربية ـ السوفيتية، المستقبل العربي، السنة (10) العدد (110) أبريل 1988م، ص 75.
[url=#_ftnref29][/url](3) لمزيد من التفاصيل حول الإمكانيات الاقتصادية لجمهوريات المستقلة راجع: معتز محمد سلامه، "مستقبل الدور الروسي في الكومنولث الجديد" السياسة الدولية، السنة (29) العدد (112) أبريل 1993م، ص 158.
[url=#_ftnref30][/url](4) انظر: د. محمد السيد سليم "العرب فيما بعد العصر السوفيتي: المخاطر والفرص" مرجع سابق ص 345.
[url=#_ftnref31][/url](5) المرجع السابق، نفس الصفحة
[url=#_ftnref32][/url](1) انظر وجهة نظر بهذا الشأن في: أسامة المجدوب "المستقبل العربي وتداعيات عقد التسعينيات" مرجع سابق، ص 128 وما بعدها. ولمزيد من التفاصيل عن الإمكانيات الاقتصادية لندوة العالم الإسلامي والمستقبل، مرجع سابق، وبصفة خاصة بحث د. محمد إبراهيم منصور "التكامل وتقسيم العمل بين الأقطار الإسلامية" ص ص 1 ـ 53.
[url=#_ftnref33][/url](2) انظر: د. محمود أبو العلا، مرجع سابق، ص 157 ـ 158.
[url=#_ftnref34][/url](3) انظر: د. محمد عبد القادر أحمد، مرجع سابق، ص 285.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5137
نقاط : 100011845
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: مستقبل الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز وبناء نظام إقليمي إسلامي   الإثنين يوليو 06, 2015 6:55 pm

إلا أن رغبة الغرب في الوقوف ضد المد الأصولي الإسلامي والذي تمثله إيران([url=#_ftn1][1][/url]). قد يدفعه إلى تشجيع التعاون في كافة المجالات بين هذه الجمهوريات والدول التي لا تتبنى النزعة "الأصولية"، وفي سبيل هذا قد تعمد الولايات المتحدة إلى التنسيق بين كل من تركيا ومصر، لإيجاد نوع من التوازن أمام النشاط الإيراني في هذه الجمهوريات. ومن هذا المنطلق يمكن تفسير "تصريح وزير دفاع ألمانيا أثناء زيارته لمصر في فبراير 1992م" حيث صرح بأن "مصر وتركيا يمكنها أن يلعبا دورًا مهمًا يدعو للتأمل مع الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى([url=#_ftn2][2][/url]).

الخاتمة...
النظام الإقليمي والعلاقات العربية والإسلامية بين التنافس والتنسيق
استعرضنا في الصفحات السابقة القوى الرئيسية داخل النظام الإقليمي الإسلامي: إيران، تركيا، والعرب، وقد أوضحنا أنه يوجد إلى جوارهم قوى أخرى عرضنا لبعضها، وتناولنا البعض الآخر بشكل غير مفصل. فقد قصرنا التفصيل على القوى الثلاثة المذكورة آنفًا، وذلك من خلال قناعة تحليلية بحقيقة التفاعل بين مختلف العوامل والعلاقات التي تربط هذه الأطراف الثلاثة([url=#_ftn1][1][/url]) وبين وحدة التحليل الرئيسية في هذه الدراسة، وهي الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز. وأن شكل التفاعل بينهم لا ينبغي أن يتجه إلى إذكاء "التنافس" بشكل يؤدي إلى نتائج سلبية، وإنما ينبغي أن يدور التفاعل في إطار من "التنسيق" و"التكامل" من أجل مصلحة جميع الأطراف. فهل هذا ممكن([url=#_ftn2][2][/url])؟ أم أنه مجرد تصور مثالي.
في الواقع أن ثمة دلائل واقعية تدفع إلى عدم ترجيح كفة التنافس الإقليمي، وتفضيل وجود حد أدنى من التنسيق. وتتمثل هذه الدلائل في وجود بعض القيود على تحركات كل طرف تدفعه إلى عدم تصعيد الروح التنافسية([url=#_ftn3][3][/url]). فبالنسبة لإيران مثلاً، لديها مخاوف من اندلاع نزعة للوحدة الأذربيجانية يمكن أن تؤثر على المطالبة الإقليمية لجمهورية أذربيجان بالمدينة الإيرانية المجاورة لها، والتي "تحمل نفس الاسم"، هذا فضلاً عن أنه توجد مخاوف في الجمهوريات الإسلامية نفسها من التحرك الإيراني النشط، وذلك لما تمثله إيران من نزعة "أصولية" وذلك باستثناء طاجيكستان التي تعد النزعة"الأصولية" فيها أكثر شدة بسبب نشاط "حزب النهضة الإسلامي"([url=#_ftn4][4][/url]).
والواقع أننا نجد أن النظر إلى الدور الاجتماعي للدين الإسلامي في هذه البلاد كمنظم للحياة الاجتماعية، ومحافظ على القيم الأخلاقية، ورمز للهوية هو المفضل، وذلك في إطار التوجه إلى "النموذج العلماني ـ الديمقراطي". ومن ثم فإن الدور السياسي للدين كما تقدمه النزعة "الأصولية" يلقي تخوفًا ويعد قيدًا على مدى الترحيب بالنشاط الإيراني.
وبالنسبة لتركيا، فإن هناك قيدًا يتمثل فغي حرصها الدائم على الموازنة بين "توجهاتها الغربية والشرقية مع إعطاء الأولوية للأولى"([url=#_ftn5][5][/url]). إلا أن مصلحة الغرب في الحد من النشاط الإيراني قد تكون في صالح دعم التوجه التركي نحو هذه الجمهوريات، ومع ذلك يبقى القيد المتعلق بالمخاوف التي قد تنشأ لدى هذه الجمهوريات من استبدال الهيمنة الروسية بالهيمنة التركية، وخاصة وأن النزعة الاستقلالية لهذه الجمهوريات ما زالت في عنفوانها بعد تحررها بعد طول عناء من حقبة تسلطية دامت ما يقرب من سبعين عامًا([url=#_ftn6][6][/url]).
أيضًا بالنسبة للعرب، فلا تزال لهم مصالح تربطهم بروسيا، وتجعل عليهم ـ من المنظور الاستراتيجي ـ ضرورة الموازنة في علاقاتهم، في ضوء الوعي بأن روسيا وأن كانت تمثل أقل مما كان يمثله الاتحاد السوفيتي السابق إلا أن احتمال عودتها لتصبح قوة دولية كبرى لا يزال قائمًا. وهو أمر ينظر إليه البعض على أنه في صالح الدول الصغيرة التي تضعف قدرتها على المناورة في ظل هيمنة قطب دولي واحد([url=#_ftn7][7][/url]) وقد تشارك أطراف متعددة في وجهة النظر هذه، وهي الحد من هيمنة الولايات المتحدة عن طريق عدم تشجيع الانهيار الروسي، والتي تعبر عنها مقولة نائب وزير الخارجية الإيراني (بشارتي) "كنا نهتف بالموت للاتحاد السوفيتي، واليوم بعد سقوط الشيوعية لا نطلب له الموت، بل نحن حريصون على وحدته إلى أقصى حد"([url=#_ftn8][8][/url]).
وفي نفس هذا الاتجاه جاءت تحليلات بعض الباحثين من أن الابتهاج الذي ساد بانهيار الاتحاد السوفيتي وسقوط الشيوعية باعتبار أن ذلك انتصار للإسلام على الشيوعية، وانتصار للشعوب الإسلامية التي كانت تخضع لهيمنته واستطاعت الحصول على حريتها، لم يلبث أن ظهر وجهه الآخر من حيث التأثير على التوازن الدولي تأثيرًا جعل الدول العربية هي "الأكثر ترشيحًا" من بين دول العالم الثالث، لتكون "ضحية" هذه التطورات"([url=#_ftn9][9][/url]).
ومن ثم فإن انفصال الجمهوريات الإسلامية عن الكومنولث الروسي لصالح أي تكتل إقليمي آخر، لا يعد مطلبًا ذا قبول في الوقت الحالي على الأقل، وذلك بسبب بعض الخصائص التي تميز الصراع السياسي داخل هذه الجمهوريات حيث ينظر إلى أن هذا الانفصال قد يدعم من موقف "الشيوعيين السابقين الذين يريدون تكوين كتلة من طاجيكستان، وأوزبكستان، وتركمانيا ضد جيرانهم الذين قد أخذوا في السير في طريق ديمقراطي"([url=#_ftn10][10][/url]) هذا فضلاً عما يتضمنه هذا الوضع من مخاطر التقسيم والصراع بين المسلمين في هذه المنطقة، وفصل مسلمي روسيا عنهم وتعريضهم "للذوبان داخلها"([url=#_ftn11][11][/url]). أيضًا بسبب المخاوف من الصراعات العرقية والخلافات على الحدود([url=#_ftn12][12][/url]). "فلا يمكن التعويل على تأثير الأخوة الإسلامية عند اندلاع الصراعات الاثنية، وهذه هي الخبرة المؤلمة للصراعات داخل العالم الإسلامي إجمالاً حتى الآن"([url=#_ftn13][13][/url]).
وفي نفس هذا الإطار جاءت آراء بعض المفكرين الإسلاميين في العالم العربي، ومن ذلك ما صرح به "د. محمد عمارة" لصحيفة "المسلمون" من مخاوف تتعلق بأن الجمهوريات الإسلامية ليست مؤهلة للانفصال عن الكومنولث بسبب المخاوف من الصراعات العرقية والمذهبية، وما صرح به أيضًا "فهمي هويدي" من أن انهيار الشيوعية وإن كان قد ترتب عليه تخفيف المعاناة عن المسلمين في هذه المناطق، إلا أن انفصالهم عن "المركز" لن تكون آثاره محمودة لاعتبارات متعددة سياسية واقتصادية([url=#_ftn14][14][/url]).
إذن بقي "التنسيق" هو الخيار الأفضل بدلاً من إذكاء التنافس. والتنسيق يعني أساسًا بالتركيز على المصالح المشتركة لجميع الأطراف بما في ذلك الجمهوريات الإسلامية بالطبع. والتركيز على بناء تعاون ونظام إقليمي إسلامي يقف في وجه التغلغل الإسرائيلي لا بد وأن يضع في الاعتبار النزاعات والصراعات التي قد تنشب بين هذه الجمهوريات فالعالم الإسلامي "المثقل" بهمومه وصراعاته، من الأولى به أن يتعامل من موقع احتواء الصراع بدلاً من انتظار حدوثه، ومن هنا تأتي أهمية الاقتراح بمبادرة "بتأليف لجنة في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي مثلاً، لإجراء اتصالات مع قادة الجمهوريات على أعلى مستوى من المكاشفة للتوصل إلى حلول سلمية لمشكلات الحدود تحول دون انفجارها"([url=#_ftn15][15][/url]).

وبعد، لعل




[url=#_ftnref1][/url](1) تمثل إيران ـ تركيا ـ مصر ما يسمى "مثلث القوة الإقليمي" في الشرق الأوسط، كما جاء في تحليل د. جمال حمدان، وهو نفس مثلث القوة الإقليمي للنظام الإقليمي الإسلامي باعتبار أن منطقة الشرق الأوسط ومنطقة العالم الإسلامي تمثلان نفس المنطقة الجغرافية إلا أننا وسعنا من الضلع الثلث في هذا المثلث ليشمل "العرب" وعلى وجه الخصوص: مصر، والسعودية، ونلاحظ أنه حينما كانت مصر تتمتع بتوازن بين مقدراتها ومكانتها كان العالم العربي يتمتع بقيادة إقليمية. أما الآن وبعد أن توزعت المقدرات بين الدول العربية بحيث لا يجوز أحدهما قدرًا يسمح له بالانفراد بالقيادة فإن هذا قد أضعف من النظام العربي، إلا أنه تظل لمصر نظرًا لاعتبارات كثيرة، منها موقعها في قلب الوطن العربي قدرة على القيام بهذا الدور، انظر في تحليل جمال حمدان لمثلث القوة الإقليمي. د. جمال حمدان، استراتيجية الاستعمار والتحرير (بيروت ـ القاهرة: دار الشروق، ط1، 1403هـ / 1983م) ص 416، وانظر تحليلاً لمكانة مصر الإقليمية وعنصر القيادة في النظام العربي في: د. محمد السيد سليم "مفهوم التوازن الدولي وتطبيقاته الإقليمية، مرجع سابق، ص 171 ـ 172، و(انظر الخريطة رقم (3) في المرفقات).
[url=#_ftnref2][/url](2) انظر تحليلاً لنظريات التعاون الدولي في:
[ltr]Helen Milner, International theories of Cooperation among Nations: strengths and weaknesses, world politics vol, 44 April 1992, pp. 466 – 496.[/ltr]
[url=#_ftnref3][/url](3) انظر: د. وحيد عبد المجيد "تأثير تفكك الاتحاد السوفيتي في العالم العربي والإسلامي" مرجع سابق، ص 366 وما بعدها.
[url=#_ftnref4][/url](4) انظر وجهة نظر سوفيتية في: أ. مالا شنيكو "الإسلام في السياسة والسياسة في الإسلام"، ترجمة: د. حسين الشافعي، شؤون سوفيتية، العدد الأول ـ سبتمبر / أكتوبر 1992م، انظرها في: روسيا، وآسيا الوسطى والعرب: "مجموعة قراءات" مرجع سابق، ص ص 309 ـ 313.
[url=#_ftnref5][/url](1) انظر: د. وحيد عبد المجيد "تأثير تفكك الاتحاد السوفيتي في العالم العربي والإسلام" مرجع سابق، ص 368.
[url=#_ftnref6][/url](2) انظر وقارن: معتز محمد سلامة "مستقبل الدور الروسي في الكومنولث الجديد". مرجع سابق، ص ص 156 ـ 162.
[url=#_ftnref7][/url](3) انظر وقارن: وجهة نظر تحليلية في:
[ltr]Richard K. Herrmann, “Soviet Behavior in Regional Conflicts: Old Questions , New strategies, and important Lesson, world politics, vol. 44 No. 3., April 1992, pp. 398 – 431.[/ltr]
[url=#_ftnref8][/url](4) انظر: وحيد عبد المجيد "تأثير تفكك الاتحاد السوفيتي في العالم العربي والإسلامي" مرجع سابق، ص 369. ونقلاً عنه انظر: صحيفة "السفير" (بيروت)، حدث للسيد محمد علي بشارتي نائب وزير الخارجية الإيراني، 26/10/1991م.
[url=#_ftnref9][/url](5) انظر: د. محمد السيد سليم "العرب فيما العصر السوفيتي : المخاطر والفرص" مرجع سابق، ص 347.
[url=#_ftnref10][/url](1) انظر: د. إيمان يحيى "مستقبل الجمهوريات الإسلامية السوفيتية: خريطة جيوسياسية ـ اقتصادية واجتماعية" مرجع سابق، ص 251.
[url=#_ftnref11][/url](2) المرجع السابق، نفس الصفحة.
[url=#_ftnref12][/url](3) انظر: وحيد عبد المجيد "تأثير تفك الاتحاد السوفيتي في العالم العربي والإسلامي" مرجع سابق، ص 371، 372، وانظر تناولاً جيدًا لمشكلة الحدود من منظور إسلامي في: أماني عبد الرحمن صالح، "إشكالية الحدود في التصور الإسلامي" السياسة الدولية، السنة (29) العدد (112)، أبريل 1993م. ص ص 54 ـ 63.
[url=#_ftnref13][/url](4) انظر: وحيد عبد المجيد، مرجع سابق، ص 731.
[url=#_ftnref14][/url](5) المرجع السابق، ص 373، 374. وانظر أيضًا: فهمي هويدي: "العالم الإسلامي: مكوناته وفعالياته في القرن الحادي والعشرين" مجلة منبر الحوار، العدد (19) السنة (5) خريف 1990 ـ 1411هـ، ص 19 ـ 20.
[url=#_ftnref15][/url](6) انظر: وحيد عبد المجيد، مرجع سابق، ص 374.


[url=#_ftnref1][/url](4) انظر: رؤية بهذا الصدد في: سليم الحسيني "الإسلام والنظام الدولي: رؤية في بوادر التأثير" مجلة منبر الحوار السنة (5) العدد (19) خريف 1411هـ / 1990م، ص 73، 74، وانظر أيضًا صلاح بسيوني: "العلاقات العربية في أولويات الجمهوريات المستقلة" السياسة الدولية، 27 (108) من أبريل 1992م، انظرها في روسيا وآسيا الوسطى والعرب "مجموعة قراءات" مرجع سابق، ص 376.
[url=#_ftnref2][/url](5) انظر: د. محمد السيد سليم "العرب فيما بعد العصر السوفيتي، المخاطر والفرص" مرجع سابق، ص 342.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5137
نقاط : 100011845
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: مستقبل الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز وبناء نظام إقليمي إسلامي   الإثنين يوليو 06, 2015 6:56 pm

أهم ما يهدد بناء نظام إقليمي إسلامي بالفعل ليس هو الصراع بين المسلمين كسنة وشيعة فقط، ولكن الصراع بين الاتجاه الإسلامي "الثوري" (الأصولي) وبين الاتجاه الإسلامي "المعتدل" (المهادن)([url=#_ftn1][1][/url]). والخلاف المبدئي على قواعد الحركة قد أورث بالفعل خلافًا حول تحديد العدو والخطر المشترك، وحول أنماط التحالفات بين الدول الإسلامية والقوى الدولية المختلفة، إذن يمكننا أن نحدد عقبتين أساسيتين أمام هذا النظام: الأولى، وهي الصراع بين ما يمكن أن نسميه "الإسلام الاجتماعي" في مقابل "الإسلام السياسي"([url=#_ftn2][2][/url])، حيث يركز الأول على دور الدين كمنظم للعلاقات الاجتماعية ولقواعد التعامل الأخلاقي دون أن يتدخل في السياسة. أما الثاني، فلهو يعني أساسًا بالدور السياسي المتعلق بالسلطة والعلاقة بين الحاكم والمحكوم وبنظرة "الأصولية" إلى النظام العالمي([url=#_ftn3][3][/url]).
أما العقبة الثانية فهي تترتب على الأولى، إذ ينبني على ما سبق الخلاف بين المسلمين حول تحديد العدو، والخطر المشترك، بل الأكثر من ذلك خطورة هو أن يتخذ كل من الاتجاهين السابقين الاتجاه الآخر عدوًا له، بل إنه قد يعتبره العدو رقم واحد.
وفي الختام، لا يسع الباحثة إلا أن تقرر كم التشابك والتعقيد الذي يكتنف التحليل الذي تتناوله هذه الدراسة، بحيث لا يمكن أن ينتهي بنتائج مؤكدة أو باحتمالات ترجيحية على درجة عالية من التأكيد، فما يزال المستقبل يكتنفه الغموض، وما تزال المنطقة حُبلى بالكثير الذي ينتظره مستقبل هذه الجمهوريات ومستقبل العالم العربي والإسلامي بأسره([url=#_ftn1][1][/url]).
وهذا يتفق مع تحليلنا الذي ذكرناه في البحث من أن الصراع بين الشيوعية والإسلام في هذه المناطق لم ينته بانهيار الاتحاد السوفيتي، وإنما هو دخل مرحلة جديدة لعل آسيا الوسطى تكون أهم مسرح لها (راجع ص 18، 19 من هذا البحث). والواقع "أن قضية طاجيكستان هي أكبر من طاجيكستان وحدها، فأوزبكستان لا تريد عنصرًا إسلاميًا واحدًا في المسئولية في طاجيكستان وكذلك الروس وهم يرون أنه إذا خرجت طاجيكستان من أيديهم سيمتد ذلك لبقية الجمهوريات، والأمر الأهم أن 30% مما لدى الاتحاد السوفيتي من اليورانيوم كان يأتي من طاجيكستان، وأول قنبلة نووية روسية صنعت من يورانيوم طاجيكستان، كما أن تكنولوجيا اليورانيوم وتخصيبه موجودة في طاجيكستان" انظر في أخبار الصراع في طاجيكستان: سعيد الزهراني، "طاجيكستان" بوابة آسيا الإسلامية تعايش الاحتضار" جريدة المسلمون السنة (9)(، العدد (447) الجمعة (10 من ربيع الأول 1414هـ / 27 من أغسطس 1993م) ص 7.


[url=#_ftnref1][/url](4) بعد أن انتهينا من كتابة هذا البحث وطباعته تتابعت الأحداث في جمهورية طاجيكستان حيث "تمر هذه الأيام بمحنة قاسية وسط تكتم إعلامي رهيب وصمت إسلامي غريب.. وذلك نتيجة تدخل شيوعي جديد وسافر في أمر هذه الجمهورية الإسلامية. فقد استطاعت المعارضة الإسلامية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ـ وبالطرق الديمقراطية ـ المشاركة في السلطة عن طريق وزارتين فقط" إلا أن هذا الوضع أثار مخاوف من جهة وصول التيار الإسلامي للسلطة والخوف من أن يؤثر هذا على الجمهوريات الأخرى المجاورة كأوزبكستان وغيرها، ويتم ترابطها مع القوى الإسلامية في أفغانستان وبذلك تظهر قوة إسلامية كبيرة، لذلك تم التحرك السريع بتدبير انقلاب على الحكومة الائتلافية وذلك في نوفمبر 1992م، وتنصيب شيوعي كرئيس للجمهورية، وقام الشيوعيون الجدد "بمجازر رهيبة وسط المسلمين، ولكل ما يمت للإسلام بصلة" وكان من نتيجة هذه الهجمات البربرية مقتل ما يقارب من 100 مسلم طاجيكي، وهجرة وتشريد ما يزيد عن مليون مهاجر وصل منهم مائة ألف إلى شمال أفغانستان والبقية منتشرون وسط الجبال وهي القرى الأكثر أمنًا.


[url=#_ftnref1][/url](1) نلاحظ أن الصراع ـ الإسلامي ـ لم يعد بالأساس بعد سنة ـ وشيعة (فقط) ـ بدليل أن الاتجاه الشيعي "الأصولي" الذي تمثله إيران الشيعية، يعطي دعمًا وتأييدًا لفصائل المقاومة الإسلامية المعارضة في مصر، وشمال أفريقيا وهي "سنية" بالأساس ـ (أو على الأقل ليست شيعية) ـ فالصراع الحالي اتجاهه الأساسي هو بين الإسلام "الأصولي" (الثوري) وتمثله إيران الشيعية وفصائل المعارضة السنية في مصر، والسودان، وشمال إفريقيا، وأفغانستان ووسط آسيا، وبين الإسلام "المعتدل" (المهادن) وانتماء بعض تيارات من الفرق والمذاهب الإسلامية المختلفة إلى اتجاهات ومدارس فكرية معينة سبق أن توصلنا إليه وعرضناه في رسالتنا للدكتوراه في شكل مدارس فكرية جمعت بداخل كل منها بعض اتجاهات فرق ومذاهب مختلفة فداخل (مدرسة الصبر) كان هناك اتجاه الشيعة "الاثنى عشرية" وأهل السنة. وقد أوضحنا التغيرات التي حدثت في فكر الشيعة فيما يتعلق "بالتقية" و "ولاية الفقيه" الأمر الذي نقل الفكر الشيعي ـ للإمامية الاثنى عشرية ـ من (مدرسة الصبر) إلى (مدرسة الثورة). كما أوضحنا أن فكرة "الثورة" قد عرفت طريقها إلى داخل فكر "أهل السنة" (القطب الرئيسي لمدرسة الصبر) وذلك في صورة الدعوة إلى "التجديد" ويعكس الالتقاء بين الفكر الثوري الشيعي الجديد في إيران وبين فصائل المعارضة السنية في مصر، وشمال إفريقيا صورة أخرى لهذا التحليل، راجع التفصيل في: د. نيفين عبد الخالق مصطفى، المعارضة في الفكر السياسي الإسلامي، رسالة دكتوراه منشورة (القاهرة، مكتبة الملك فيصل الإسلامية، ط1، 1985م).
[url=#_ftnref2][/url](2) نوجه النظر إلى أن الإسلام نظام حياة شامل من كافة النواحي الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية.. الخ، ولكن المقصود بهذه التعبيرات التي ذكرناها (الإسلام الاجتماعي ـ الإسلام السياسي) هو الإشارة إلى توجهات فكرية تعطي الأولوية لجانب في الإسلام وتقدمه على باقي الجوانب الأخرى أو أنها تقصره عليها.
[url=#_ftnref3][/url](3) انظر في تفصيل ذلك: د. أحمد الموصلي، الأصولية الإسلامية والنظام العالمي، (بيروت: مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق، ط1، 1992م).

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5137
نقاط : 100011845
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: مستقبل الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز وبناء نظام إقليمي إسلامي   الإثنين يوليو 06, 2015 6:57 pm

[size=55]المرفقات[/size]
خريطة رقم (1):
الجمهوريات الإسلامية بآسيا الوسطى والقوقاز: قازاقستان (كازاخستان)، أوزبكستان، طاجيكستان" تركمنستان" فيرغيزيا (كيرغيزيا) أذربيجان.
 
المصدر: مجلة شمس الإسلام، السنة(1)، العدد (1)، (العدد التجريبي) (لندن: الزهراء للإعلام العربي، شوال / ذو القعدة 1413هـ ـ مايو 1993م)  ص 246.


خريطة رقم (2):
العالم الإسلامي
المصدر:
[ltr]John. Esposito (ed.) Islam in Asia; religion, politics and society, (oxfor Oxford University Press. 1987).[/ltr]


خريطة رقم (3):
"مثلث القوة الإقليمي" ـ إيران ـ تركيا ـ مصر (العرب).
المصدر:
د. جمال حمدان، استراتيجية الاستعمار والتحرير، (بيروت ـ القاهرة: دار الشروق) ط1، 1403هـ / 1983م) ص 416.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مستقبل الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز وبناء نظام إقليمي إسلامي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ******** لسا نـــــــــــــــــــــــس ******** :: السنة الثالثة علوم سياسية ( محاضرات ، بحوث ، مساهمات ) :: عـــلاقــــــــات دولــــيــــــة ( محاضرات ، بحوث ، مساهمات )-
انتقل الى:  
1