منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مذكرة بناء السلم في مالي - الفرص و التحديات -
من طرف salim 1979 السبت يونيو 09, 2018 12:31 am

» تفاءل يا أخ الأحزان، فإن النصر في الصبر
من طرف ahlm22 السبت مايو 26, 2018 5:09 pm

» امتحان الدورة العادية في مادة التسلح ونزع السلاح 2017
من طرف salim 1979 السبت مايو 26, 2018 4:58 pm

» التنافس الدولي على الموارد الطبيعية في افريقيا بعد الحرب العالمية الثانية
من طرف salim 1979 السبت مايو 26, 2018 4:57 pm

» امتحان الدورة العادية في مادة التسلح ونزع السلاح 2018
من طرف salim 1979 الجمعة مايو 25, 2018 7:03 pm

» الحرب وضد الحرب
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:51 pm

» التحول والانتقال الديمقراطي: النسق المفاهيمى
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:46 pm

» تحميل الثقافة العالمية العدد 177
من طرف salim 1979 الخميس أبريل 12, 2018 3:53 pm

» أعداد مجلة المعرفة السورية
من طرف salim 1979 الإثنين أبريل 02, 2018 9:23 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ

شاطر | 
 

 العلاقة السعودية الروسية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5137
نقاط : 100011845
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: العلاقة السعودية الروسية    الإثنين يوليو 06, 2015 2:18 pm

بداية مضطربة

عبد العزيز آل سعود
لفهم طبيعة العلاقة السعودية الروسية نعود إلى تاريخ نشأتها وتحديدًا في التاسع عشر من فبراير عام 1926، عندما كان الاتحاد السوفيتي أول من اعترف بالسعودية والتي كان يطلق عليها في ذلك التوقيت “مملكة الحجاز وسلطنة نجد وملحقاتها” كدولة مستقلة أسسها الملك عبد العزيز آل سعود، والذي وقع اتفاقية كوينسي في فبراير 1945 مع الرئيس تيودور روزفلت، وعلى أساسها وضعت المبادئ الأولية للعلاقة بين البلدين، وكان أول تعاون على أرض الواقع عندما وصلت أول حمولة روسية من الكيروسين إلى السعودية.

فيصل بن عبد العزيز
وتعددت بعد ذلك الزيارات بين البلدين كان أهمها زيارة الأمير فيصل بن عبد العزيز عام 1932 بهدف التقدم بطلب مساعدات اقتصادية للملكة، لكن الزعيم السوفيتي جوزف ستالين كان يركز اهتمامه على محاربة الجوع المنتشر في أرجاء دولته الوليدة وتحوليها إلى قوة صناعية لا يستهان بها، مما دفعه إلى عدم الموافقة على هذا الطلب، بل ولم ير في علاقته بالسعودية أمرًا يستحق الاهتمام فقام باستدعاء السفير السوفيتي في السعودية عام 1938.

صراعات عن بعد

كان الملك عبد العزيز يحمل مشاعر كراهية للشيوعيين، فتحولت الرياض إلى خصم شرس للشيوعية بعملها الدائم على التأثير الفكري في جمهوريات الاتحاد السوفيتي المسلمة، ولكن المواجهة في الثمانينات لم تعد تقتصر على الجانب الفكري، حيث اشتعلت الحرب بين الروس والأفغان وانحازت السعودية إلى أفغانستان عن طريق تمويل مسلحيها بمبالغ وصلت إلى 40 مليار دولار.

ظلت العلاقات الدبلوماسية منقطعة بين روسيا والسعودية حتى عادت في عام 1990، ولكن ذلك لم يؤثر على سعي السعودية إلى التأثير في الجمهوريات السوفيتية المسلمة، وانطلقت المواجهة الثانية بشكل غير مباشر بين موسكو والرياض عندما قامت الحرب الروسية الشيشانية الأولى (1994-1996) فتدفق المقاتلون العرب الأفغان بقيادة أشهر القادة السعوديين مثل خطاب وأبي الوليد، ووجد تنظيم القاعدة المناخ المناسب لممارسة نشاطه بتوجيهات من أسامة بن لادن، وانعكس الوجود السعودي في الحرب على إطلاق الأجهزة الأمنية الروسية وصف “وهابي” على كل متطرف إسلامي.

تحرير الطائرة الروسية
الخلاف بين البلدين لم يتوقف عند الحرب الروسية الشيشانية، حيث وقعت في السادس عشر من مايو عام 2001 حادثة اختطاف لطائرة ركاب روسية أثناء توجهها من إسطنبول إلى موسكو نفذها شيشانيون، قاموا بتغيير مسار الطائرة إلى المدينة المنورة وهناك تدخلت القوات الخاصة السعودية بعملية لتحرير الطائرة، قُتل على أثرها أحد الخاطفين وراكب تركي ومضيفة روسية، وتقدمت النيابة العامة الروسية بطلب رسمي إلى السلطات السعودية لتسليم الخاطفين، وهو ما تم رفضه والرد عليه بأنهم سيتم محاكمتهم وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، مما ساهم في تأزم العلاقات السعودية الروسية.

ولكن القيادة الروسية أدركت أثناء القيام بعملية إعادة بناء الشيشان بعد انتهاء الحرب الشيشانية الثانية إنه من دون تفعيل العلاقات الروسية مع الدول الإسلامية وبالتحديد مع السعودية، فلا مجال للحديث عن إنهاء النزاع الروسي الشيشاني، مما دفعها لإعلان سياسة للتقارب الروسي الإسلامي بدأت بإعادة العلاقات مع السعودية.

ومنذ ذلك الوقت تكررت زيارات المسئولين بين البلدين، حيث قام وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل بزيارة موسكو في الثامن عشر من أبريل عام 2002 للتباحث مع الجانب الروسي في سبل تحقيق مبادرة بيروت- السعودية بشأن الشرق الأوسط، وتبعه في الثالث من سبتمبر عام 2003 الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز والذي كان يشغل آنذاك منصب ولي العهد في زيارة عرض فيها على الحكومة الروسية توظيف 200 مليار دولار في الاقتصاد الروسي مقابل تقليص التعاون مع طهران، وفقًا لما نشرته صحيفة “كوميرسانت” الروسية.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5137
نقاط : 100011845
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: العلاقة السعودية الروسية    الإثنين يوليو 06, 2015 2:20 pm

تاريخ العلاقات الروسية ـ السعودية.


الرياض: بدر الخريف
لم يمض سوى شهر وعشرة أيام على تأسيس المملكة العربية السعودية حتى بادر الاتحاد السوفياتي المعروف بروسيا اليوم بالاعتراف بالسعودية كدولة مستقلة مسجلة أول دولة في العالم تعترف بالدولة الناشئة على يد الملك المؤسس عبد العزيز وبالتحديد في التاسع عشر من فبراير (شباط) من عام 1926، علما بأن هناك ثلاث سنوات تفصل ما بين تأسيس الاتحاد السوفياتي وتأسيس المملكة العربية السعودية، حيث تأسس الاتحاد السوفياتي في نهاية عام 1922 وبالتحديد في يوم 30 ديسمبر (كانون الأول) وقيام السعودية على يد المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن في الثامن من يناير (كانون الثاني) من عام 1926، كما سجل التاريخ أن أول حمولة نفط نقلت إلى السعودية جاءت من الاتحاد السوفياتي، ويبدو أنها كانت محملة بالكيروسين.

وفي رحلة تعد الأولى بعد تسلمه منصب وزير الخارجية في بلاده، بعد رحلتين عالميتين، الأولى عام 1919، والثانية عام 1926، قام الأمير الشاب فيصل بن عبد العزيز، بزيارة إلى روسيا في عام 1932، في عهد والده الملك المؤسس عبد العزيز وكان عمر الأمير آنذاك 26 عاما، وحظيت الزيارة باهتمام كبير من قبل القيادات السياسية في روسيا وفتحت الزيارة صفحة في تنامي العلاقات بين الدولتين في مختلف المجالات. ورصد رئيس المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية والسياسية في موسكو، فيتالي ناومكين تاريخ التقارب بين الرياض وموسكو وأثر الزيارة التاريخية لأحد أبرز رجال السياسة في العالم العربي. وسجل مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، تفاصيل هذه الزيارة التاريخية لنجل الملك المؤسس في كتاب طبع مرتين كانت الأخيرة عام 2006، واشتمل الكتاب على صورة رسالة الملك عبد العزيز إلى رئيس اتحاد الجمهوريات السوفياتية الاشتراكية بشأن بعثة الأمير فيصل إلى روسيا، إضافة إلى بعض الصور التي التقطت أثناء الزيارة، كما اشتمل الكتاب على معلومات بخصوص قضايا تتعلق بقرض موسكو للرياض وأوقاف تم تأميمها من قبل روسيا تقدمت الرياض بدعاوى مماثلة إلى كل من إنجلترا وفرنسا، إضافة إلى قضايا تتعلق بدين البترول بين البلدين وكيفية وصول حجاج موسكو إلى الأراضي السعودية.

بدأ راصد الزيارة بالحديث عن الأمير فيصل الذي ولد عام 1906، وعدّه من أبرز رجال السياسة في العالم العربي، موضحا أن الأمير اضطلع منذ مقتبل شبابه بما أوكله إليه والده من مهام بالغة المسؤولية داخل البلاد وخارجها، وقاد الزحف الظافر للقوات السعودية إلى عسير الذي انتهى بالنصر المبين وهو في الثامنة عشرة من عمره، وبعد إقامة حكم الملك على الحجاز، عُين فيصل نائبا للملك في هذا الإقليم، كما ترأس أيضا دائرة الشؤون الخارجية التي أعيد تشكيلها فيما بعد فأصبحت تسمى وزارة الخارجية. وأسفرت زيارة فيصل لإنجلترا عن اعتراف لندن باستقلال دولة ابن سعود، واعترف به ملكا للحجاز وسلطانا لنجد وملحقاتها بموجب المعاهدة المعقودة في جدة في العشرين من مايو (أيار) 1927. كان الاتحاد السوفياتي أول دولة اعترفت بالسعودية، وأقامت العلاقات الدبلوماسية معها على أكمل وجه وأتمه، ومن ثمّ كانت المملكة أول دولة عربية أقامت موسكو معها العلاقات الدبلوماسية، ففي جدة كانت تنهض بمهامها الوكالة الروسية والقنصلية العامة التي تغيرت تسميتها في الأول من يناير سنة 1930، فأصبحت مفوضية.

لقد كانت الدولتان تُبديان اهتماما كبيرا بتطوير العلاقات مع بعضهما البعض، رغم الفوارق الجسيمة في نظام الدولة والقيم والتوجهات السائدة في المجتمع، وكانت موسكو تنظر بعين العطف إلى طموح عبد العزيز لإنشاء دولة موحدة قوية في جزيرة العرب، ففي الرسائل العاجلة المرسلة إلى موسكو، أثنى الدبلوماسيون الروس على سياسة ابن سعود ودعوا لتأييده. وإذ أدرك ذوو الطابع الحامي الحاد من بين الثوار - الذين حاولوا إشعال نار الثورة في عدد من بلدان الشرق - أن المملكة كانت بعيدة عن روسيا، وتفهموا الطابع الخاص للمجتمع العربي، فإنهم لم يعزموا على التدخل في الشؤون الداخلية للمملكة، مما أنشأ أساسا جيدا للتفاهم المتبادل. وكان الملك عبد العزيز - بدوره - يحتاج إلى تعزيز المواقف الدولية، وإلى معالجة الخلاف مع إنجلترا، وتبين أن روسيا كانت قادرة على تحقيق هذا الغرض في ذلك الوقت، إضافة إلى أنها كانت شريكة تجارية جيدة، وقد راق للملك أن موسكو أقامت العلاقات معه على أساس التكافؤ في الحقوق، دون محاولة إملاء الشروط كما تفعل ذلك إنجلترا كثيرا، وساعد على التطور الهادئ للعلاقات أنها لم تكن مرتبطة بالمصالح الحيوية المهمة الخاصة بأية دولة من الدول. وحيث لم تكن في موسكو دبلوماسية دائمة للمملكة جرت مباحثات بين موسكو والرياض في العشرينات بشأن إيفاد بعثة مؤقتة إلى روسيا، أي وفدا دبلوماسيا برئاسة فيصل، غير أن الزيارة قد أُرجئت. وفي سنة 1927، وتحديدا في الثاني من ذي الحجة سنة 1345هـ، أرسل الملك عبد العزيز خطابا إلى سكرتير اللجنة التنفيذية المركزية لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية ميخائيل كالينين، أخبره فيه بأن الظروف اضطرت نجله فيصل إلى «عدم زيارة الاتحاد السوفياتي»، ودعا الله تعالى أن يتيح الفرصة لتلبية دعوة إيفاده في المستقبل. وفي أوائل الثلاثينات تغيّر الوضع في المملكة، فمن ناحية انتهت عملية توحيد أراضي الوطن سنة 1932 تقريبا، ومن ناحية أخرى ازداد الوضع المالي والاقتصادي في الدولة سوءا عقب عدة سنوات من الأزمة العالمية التي شملت جزيرة العرب أيضا. وشهد الاتحاد السوفياتي تطورا كبيرا ووطد مواقعه، وهذا ما أدركه ابن سعود جيدا، فغدت موسكو شريكة جذابة على نحو متزايد من الناحية الاقتصادية، وكان في وسعها أن تصدّر المواد الغذائية ومنتجات البترول، بل الآلات والمعدات أيضا. وفي الوقت ذاته اتضح أن محاولات إشعال شرارة الثورة العالمية - التي سبق أن لجأت موسكو إلى القيام بها في أوائل العشرينات - قد طواها النسيان تماما.

لقد كانت السمعة السيئة للبلاشفة الروس في بُعدهم عن الدين عامل تقييد خطيرا بالنسبة إلى عبد العزيز، لكن لم يكن بوسع ابن سعود أن يعلم علم اليقين كل الأمور الدالة على إلحاد السلطات الروسية. أضف إلى ذلك أن المكسب الفعلي الطائل من التقارب مع الاتحاد السوفياتي في هذه المرحلة حجب كل جوانبه السلبية، وكان بمقدور الملك الذي يفيض ثقة بالنفس ألا يخشى أي تأثير سلبي لموسكو - مهما كان - على الوضع الداخلي في المملكة. وقرر الملك المؤسس عبد العزيز أن يعيد جولة الأمير فيصل في جملة من البلدان الأجنبية عام 1932 (فرنسا، وإنجلترا، وبولندا، وتركيا)، وإدراج روسيا ضمن هذه البلدان.

وفي 23 مارس (آذار) 1932، أرسل فؤاد حمزة وكيل الأمير فيصل خطابا إلى شاكر إسماعيلوف القائم بأعمال مفوضية الاتحاد السوفياتي في المملكة أخبره فيه أنه «تقرر إيفاد بعثة سياسية إلى الدول الصديقة، ومن ضمنها روسيا، وقد عُهد إلي بأن أستعلم منكم عما إذا كانت حكومتكم ترحب بقدوم بعثة كهذه أم لا، وفي حال الموافقة فإن زيارة روسيا يمكن أن تقع في يونيو (حزيران) المقبل». وفي 25 مارس طلب إسماعيلوف موافقة موسكو على ذلك.



رسائل بين الملك عبد العزيز وكالينين

ففي 15 أبريل (نيسان) 1932، أرسل سكرتير اللجنة التنفيذية المركزية لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية ميخائيل كالينين خطابا إلى الملك عبد العزيز هذا نصه:

صاحب الجلالة:

أنتهز فرصة عودة السفير فوق العادة والوزير المفوض نذير تيرياكولوف إلى جدة بعد انتهاء إجازته، وأرغب في تأكيد مشاعر الاحترام العميق لجلالتكم ولشعبكم الكريم. إنه لخبر سار ذلك الذي تلقيناه عن الزيارة التي سيقوم بها نجلكم الكريم الأمير فيصل إلى موسكو صيف هذا العام، وذلك لأنها تعد واحدة من المظاهر السعيدة للصداقة التي تربط بين بلدينا، ومن خلال ضيفنا المحترم سيكون لنا الشرف أن نُحيي كذلك جلالتكم زعيم الدولة الصديقة لنا. أنا واثق أن العلاقات الصادقة بين بلدينا سوف تتطور إلى الأمام نحو الصيغة الأقوى والملبية لصداقتنا، وأن كلا الطرفين سوف يبذل ما في وسعه من أجل تحقيق مهمة تلبية المصلحة العليا لبلدينا من خلال تعزيز العلاقات المتبادلة وتقويتها.

وفي الختام، أرجو من جلالتكم أن تتقبلوا أطيب تحياتي الصادقة.

كالينين

صدّق عليه: نائب مفوض الشعب للشؤون الخارجية (كاراخان).

وقد تلقى الرد الآتي من الملك عبد العزيز المؤرخ في 14 مايو 1932.

صاحب السيادة:

تلقيت بشعور الرضا العميق تحياتكم التي تضمنها خطابكم الكريم الذي أرسلتموه لي من خلال صاحب السعادة الوزير المفوض والمبعوث فوق العادة لحكومتكم الموقرة في بلدنا نذير تيرياكولوف. تلقينا بكل ترحيب تمنياتكم الطيبة التي وجهتموها لي ولشعبي، وأبعث لكم شخصيا ولشعب اتحاد الجمهوريات السوفياتية الاشتراكية تأكيدنا باحترامنا الأسمى لكم. وحرصا على تعزيز علاقات الصداقة القائمة بين بلدينا نوفد إليكم نجلنا الأمير فيصل في زيارة لسعادتكم ولبلدكم الصديق، ونحن على ثقة تامة بأن هذه الزيارة ستسهم في تطوير علاقات الصداقة بين بلدينا، تلك العلاقات التي نتطلع باستمرار إلى توطيدها وتعزيزها.

وتفضلوا سيادتكم بتقبل فائق الاحترام والتقدير.

عبد العزيز بن سعود.



كان عقد معاهدات الصداقة والتجارة - التي جرت المباحثات بشأنها مدة طويلة - المهمة الرئيسية لموسكو، فيما يتعلق بالمملكة العربية السعودية. ولقد وضع عبد العزيز نصب عينيه مهمة الحصول على قرض تجاري من موسكو، وكان كل من الطرفين، مستعدا لأن يستجيب لرغبة الشريك وفق شروطهما فقط. علاوة على ذلك، كانت هناك أيضا قضايا لم يتم التوصل إلى حل لها في العلاقات بين الدولتين.

وكانت قضية الأوقاف الواقعة في الدول الأجنبية واحدة من تلك القضايا المغلقة، وتقدمت الرياض بالدعاوى إلى إنجلترا وفرنسا قبل غيرهما، وعلى التحديد إلى مستعمراتهما، وطلبت التنازل لها عن الأراضي العقارية. كما قدمت مطالب مماثلة حيال روسيا أيضا على الرغم من أنه لم يكن هناك كثير من الأوقاف فيها (فقد تم تأميمها كلها حينذاك، ولم تشأ موسكو أن تعمل أي استثناء - مهما كان - من القانون العام).

كان تأمين وصول الحجيج المسلمين من الاتحاد السوفياتي إلى الحجاز قضية أخرى، وعلى رأي الطرف السعودي كان من الممكن شطب مسألة التضييق على الإسلام في الاتحاد السوفياتي لو بلغ عددهم 10 - 15 ألفا سنويا. بيد أن الدولة التي كان الإلحاد فيها آيديولوجيا رسمية لم تكن مستعدة - للأسف - لتأمين حرية العقيدة الدينية التي أعلنتها. وحاول الطرف الروسي إقناع الشركاء السعوديين بأن تأدية الحج يعد أمرا شخصيا بحتا للمؤمنين، وزعم أنه ليس في مقدور الدولة أن تفعل شيئا في هذا الشأن. وأصر المفوض نذير تيرياكولوف على أن عقد المعاهدات لا ينبغي أن يربط بحل قضية الأوقاف والحجيج. أقدم الطرف السعودي على تقديم بعض التنازلات، لكن الرياض لم تكن لديها رغبة في أن يصل إلى البلاد عدد كبير من الحجيج، فقد كانت هناك شكوك حول انتمائهم الحقيقي للإسلام. وأخبر فؤاد حمزة أثناء المباحثات مع نذير تيرياكولوف أن المعاهدة التجارية مع الاتحاد السوفياتي يمكن أن تُعقد وفق الشروط الآتية:

- تمتنع الحكومة السوفياتية عن تأسيس تمثيل تجاري في البلاد، وهو الذي من شأنه لو حدث أن يماثل نظام الامتيازات الأجنبية ويكون سابقة للآخرين.

- تعلن الحكومة السوفياتية أنها لن تقوم بإغراق السوق بالبضائع.

- على التجارة السوفياتية ألا تسهم في هبوط الأسعار في السوق، أو تحدث ما يشبه ذلك.

- يتم بيع البضائع السوفياتية خلال مدة معينة بواسطة الحكومة التي يجب أن تعقد معها اتفاقية خاصة بالقرض التجاري.

- تعقد المعاهدة التجارية لمدة 3 - 4 سنوات.

لم يستسغ الطرف الروسي هذه الشروط، لكن المباحثات لم تنقطع، وكانت موسكو تأمل أن تقدم الرياض في ظروف تردي الوضع -الاقتصادي الشديد في جزيرة العرب مزيدا من التنازلات. علاوة على ذلك، ظلت قضية أخرى مختلف عليها لم تتم تسويتها ذات صلة مباشرة بالعلاقات التجارية والاقتصادية بين الدول، ألا وهي قضية دين البترول. وأخيرا كان النظام التمييزي لما يتعلق بالبضائع الروسية الذي وضع موضع التطبيق في المملكة سنة 1928، عقبة جسيمة على طريق تنفيذ شروط الرياض بالنسبة لموسكو. كان على الأمير فيصل خلال زيارته للاتحاد السوفياتي أن ينظر في مجمل العلاقات الشاملة مع موسكو، وأن يحاول حل المسألة الخاصة بالقَرض التجاري.

في الثامن عشر من مايو، سافر الأمير طائرا من أمستردام إلى برلين يرافقه حرس شرف يضم عشرين طائرة، وبعد برلين توجه فيصل إلى بولندا، ومنها إلى موسكو. وفي التاسع والعشرين من مايو، يوم وصول الأمير فيصل، نُشرت في صحيفة «إزفيستيا»، وهي الناطقة الرسمية بلسان اللجنة التنفيذية لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، مقالة ورد فيها تقويم لحالة العلاقات بين المملكة العربية السعودية والاتحاد السوفياتي.

وقد أشارت المقالة إلى أنه في ظل الاستبداد العثماني نجم وضع خاص في وسط جزيرة العرب - في نجد - وفي العالم العربي بأسره تقريبا أن «التنظيم العشائري والديني المتين للقبائل النجدية (الوهابيين) والموقع الملائم لما يشغلونه من الأراضي (صحراء العرب)، مهدا لها إحراز استقلال نسبي، والحفاظ عليه ضمن تشكيل الإمبراطورية العثمانية». وجاء في المقالة أن إنجلترا استغلت العرب ضد تركيا، ولم تبر بالوعود التي قطعتها على نفسها للشريف حسين بشأن إنشاء مملكة عربية مستقلة تضم كل الأراضي العربية، بل تقاسمت مع فرنسا الأراضي الواقعة تحت الانتداب. أما الشريف حسين الذي تسلم مقاليد الإدارة في الحجاز «فقد تبع إنجلترا في كل الأمور»، وبموجب المعاهدة المعقودة سنة 1915، وقعت نجد «في تبعية محمية لإنجلترا»، ثم انتقل كاتب المقالة - المعتمد دون شك من قِبل أعلى السلطات السوفياتية - بالحديث إلى ما حققه الملك عبد العزيز من نجاح في ضم أراضي جزيرة العرب، منطلقا في تقويمها من أنها حركة تحرر وطنية، وأشار بوجه خاص إلى أن «الاتحاد السوفياتي أول دولة اعترفت باستقلال الدولة الجديدة بلا تحفظات، وأقامت العلاقات الدبلوماسية السوية معها»، وقومت نجاحات السياسة الخارجية للمملكة حق التقويم، وعلى وجه الخصوص الاعتراف بها من جانب دول العالم الكبرى الأخرى.

عندما عبر القطار (الذي كان يُقل الوفد إلى موسكو) الحدود البولندية - السوفياتية، كان في استقباله رئيس القسم الشرقي الأول لمفوضية الشعب للشؤون الخارجية سيرغي ياستوخوف، وبولياكوف، والمفوض السابق للاتحاد السوفياتي في الحجاز كريم حكيموف. ووصل مع الأمير فيصل إلى روسيا نائب وزير الخارجية السعودية فؤاد حمزة، ومرافق الأمير خالد الأيوبي، وسكرتير الوفد شاهر السمّان، وحاشية الأمير. سار القطار من الحدود السوفياتية - البولندية، عبر أراضي روسيا البيضاء (بيلاروسيا) وروسيا، وقد يبدو للوفود التي تعودت على الطيران السريع أن مثل هذا التنقل شاق ومتعب، إلا أنه كان في تلك الأيام رحلة سهلة، وشهدت موسكو استقبالا حافلا للأمير فيصل.

زينت محطة سكة حديد بيلوروسكو - بالتيسكي، صباح التاسع والعشرين من مايو بالأعلام وشعارات الدولة الرسمية السوفياتية والسعودية بمناسبة قدوم الوفد، ولعلها أول مرة ترفرف على إحدى المحطات الرئيسية في العاصمة الروسية راية نُقش عليها «لا إله إلا الله، محمد رسول الله»، وعلى الرصيف كتابة باللغة العربية «أهلا وسهلا»، واستقبل الضيوف لفيف من كبار المسؤولين الذين تقرر أن يجتمع الأمير فيصل معهم. وكانت زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى موسكو في يونيو 2006 (عندما كان أميرًا لمنطقة الرياض) أسهمت في المزيد من دعم العلاقات المتينة التي تربط بين المملكة وروسيا.

تلت ذلك زيارة ولي العهد الراحل الأمير سلطان بن عبد العزيز في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2007، حصل خلالها على شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة العلاقات الدولية بموسكو تقديرًا لجهوده في دعم التعاون بين الدول والسلام وتعزيز الأمن كما أثمرت هذه الزيارة عن زيادة التعاون الثنائي في مجال الطاقة، وزيادة التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية والعلمية والتقنية والنقل.

وأسفرت زيارات الأمير سعود الفيصل وزير الدولة عضو مجلس الوزراء المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين والمشرف على الشؤون الخارجية، حينما تولى حقيبة وزارة الخارجية عن الكثير من النتائج الإيجابية في تعزيز ودعم العلاقات بين البلدين.

ومن الجانب الروسي أسفرت الزيارة التي قام بها في 11 فبراير 2007 الرئيس فلاديمير بوتين رئيس روسيا الاتحادية عن توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين. تم خلالها توقيع اتفاقيات تعاون اقتصادية وثقافية وإعلامية وفي مجال خدمات النقل الجوي، كما افتتح ملتقى الأعمال الاقتصادي السعودي الروسي الذي أكد خلاله أن المملكة العربية السعودية دولة مهمة بالنسبة لرجال الأعمال الروس والاقتصاد الروسي.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5137
نقاط : 100011845
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: العلاقة السعودية الروسية    الإثنين يوليو 06, 2015 2:27 pm

قصة أول وآخر سفير سوفييتي في السعودية
كتاب لسفير كازاخستان في موسكو يصدر في ديسمبر المقبل يتناول بالوثائق العلاقات السعودية ـ السوفيتية * السعودية اقترضت 150 ألف دولار من موسكو لشراء بنزين روسي * لماذا تردد الملك عبد العزيز بعقد معاهدة سياسية مع الاتحاد السوفييتي

ابوظبي: تاج الدين عبد الحق
* السعودية طلبت والاتحاد السوفيتي رفض التوقيع على صفقة سلاح سوفيتي
* في ما يمكن اعتباره سجلا وثائقيا متكاملا عن فترة العلاقات الدبلوماسية القصيرة بين المملكة العربية السعودية والاتحاد السوفيتي السابق، التي امتدت بين عامي 1928 و 1935، يصدر في شهر ديسمبر (كانون الاول) المقبل، كتاب «القصة التاريخية للسفير نذير تيور ياقولوف في الجزيرة العربية»، وهو يؤرخ لتلك العلاقات ويتضمن صورا نادرة متصلة بها.
وألف الكتاب وحقق وثائقه سفير كازاخستان في موسكو حاليا طائر منصوروف الذي يحمل الى جانب صفته الدبلوماسية درجة الدكتوراه في العلوم السياسية.
والكتاب مهدى الى الرئىس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الكازاخستاني نور سلطان نازار باييف. وسيتم توزيع الكتاب بمناسبة مرور عشر سنوات على استقلال كازاخستان.
وتصدرت الكتاب كلمة للرئيس نور سلطان نازار باييف اعتبر فيها الكتاب مساهمة «لادراك عمق الجذور التاريخية والافتخار المشروع بأعمال الأجداد الضخمة والتغلب على امراض العهد التوتاليتاري واستعادة الوعي التاريخي».
ويقدم الكتاب في البداية نبذة عن السفير تيور ياقولوف فيذكر انه من ابناء عائلة غنية مما أهله للحصول على تعليم جيد، اذ انهى تعليمه الجامعي في كلية الاقتصاد بمعهد التجارة في موسكو.
ويشير الى ان تيور ياقولوف بدأ نشاطه السياسي في عام 1916في منطقة قريبة من مدينة مينسك وتدرج في نشاطه بين اعمال سياسية وصحفية الى ان تولى في عامي 1921 و 1922 منصب رئيس اللجنة التنفيذية المركزية لجمهورية تركستان وهو اعلى منصب حكومي قبل ان ينتقل الى موسكو، حيث عمل هناك رئيسا للجنة خاصة بتحويل الكتابة للشعوب الناطقة باللغات التركية الى ابجدية جديدة قبل ان يتم تعيينه في 15 ديسمبر (كانون الاول) 1927 ممثلا مفوضا لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية في جدة.
وسلم السفير تيور ياقولوف اوراق اعتماده الى الامير فيصل بن عبد العزيز في مكة المكرمة نيابة عن والده الملك عبد العزيز آل سعود.
ويشير الكتاب الى ان الملك عبد العزيز أكد في رسالة الى ميخائيل كالينين الذي كان رئيسا للجنة التنفيذية المركزية للاتحاد السوفيتي ان السفير سيلاقي من الحكومة السعودية والملك شخصيا خير معاملة.
ويقول المؤلف ان هذه العبارة لم تكن عبارة برتوكولية، بل كان لها مضمون حقيقي لان الملك عبد العزيز كما يقول المؤلف «كان يحاول الانفلات من دسائس لندن التي كانت في اوج جبروتها آنذاك، مما جعله حريصا على ايجاد معادلة قوى جديدة في المنطقة بمساعدة موسكو».
ويذكر المؤلف ان توجه الملك عبد العزيز هذا عكس «تقديره للحكومة السوفيتية التي كانت اول حكومة تعترف به كزعيم للدولة السعودية الفتية».
وعلاقات الاتحاد السوفيتي بالسعودية سابقة على وصول السفير تيور ياقولوف اذ كانت هناك علاقات بين الحكومة السوفيتية والشريف حسين الذي كان حاكما للحجاز، لكن مع استتباب الأمر للملك عبد العزيز في الحجاز في نهاية عام 1925، بقيت البعثة السوفيتية في جدة وكان رئيس هذه البعثة حاكيموف الذي قام في 1926/2/15 بابلاغ السلطات السعودية اعتراف «حكومة اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية بالملك عبد العزيز كملك على الحجاز وسلطان على نجد وملحقاتها».
ويشير المؤلف الى ان وصول السفير نذير تيور ياقولوف الى الحجاز تزامن مع تردي العلاقات السعودية البريطانية بسبب عدم ارتياح لندن لما آل اليه الحكم الهاشمي في الحجاز، وبسبب محاولات الانجليز الذين كانوا منتدبين على العراق تحصين الحدود العراقية وبناء منظومة تحصينات وبناء خط حديدي بين بغداد وحيفا بفلسطين مرورا بأراض في نجد.
ومن الحوادث التي تدل على تردي علاقة الحكومة السعودية ببريطانيا قيام بعض القبائل في منطقة نجد بتدمير احد التحصينات التي كان الانجليز يقومون ببنائها على الحدود مع العراق، ورد الانجليز على ذلك بقصف جوي لبعض المدن النجدية والقيام بحشود بحرية في منطقة الخليج.
ويقول المؤلف ان هذه المواجهة دفعت الملك عبد العزيز «للبحث عن حلفاء في الخارج وتمتع الاتحاد السوفيتي بالافضلية»، لكنه يستدرك بقوله ان تفكير الملك عبد العزيز بالاتحاد السوفيتي كحليف محتمل لم يتخذ بعدا عمليا لان الحكومة السعودية خشيت في ما يبدو استفزاز بريطانيا ودفعها «للقيام بعمل حاسم ضدها» ولذلك فإن الملك عبد العزيز تجنب بكافة الوسائل التوقيع على المعاهدة السياسية مع الاتحاد السوفيتي، وتأخر في تحويل الوكالة الدبلوماسية السوفيتية الى بعثة دبلوماسية الى نهاية عام 1929 اي بعد ثلاث سنوات من وصول السفير السوفيتي نذير تيور ياقولوف.
وبعد ان يعرض المؤلف للمناخ الذي بدأ فيه السفير تيور ياقولوف نشاطه الدبلوماسي يقول ان السفير السوفيتي كان يعمل باتجاهين اولهما «تحويل البعثة الدبلوماسية من وكالة دبلوماسية الى بعثة دبلوماسية كاملة الصلاحيات، وثانيهما تنشيط التبادل التجاري بين البلدين».
ويشير المؤلف الى الصدام بين السفير السوفيتي وليم فيلبي الذي حول اسمه الى عبد الله فيلبي واعتنق الاسلام وكان متهما بأنه يعمل للاستخبارات الانجليزية. ويصف تيور ياقولوف في تقاريره الاولى التي ارسلها للخارجية السوفيتية فيلبي بأنه «رجل طريف وخطير» إلا انه يشير الى ان «حيله واضحة كل الوضوح».
ويتطرق المؤلف بعد ذلك الى الجهد الذي لعبه تيور ياقولوف لتعلم العربية حتى «انه استغنى تماما عن المترجمين» لانه كما ذكر عنهم في اوراقه انه «يقول شيئا ويترجم عنه شيء آخر وفي النتيجة يكون المعنى قد ضاع».
ولم تقتصر معرفة تيور ياقولوف على العربية الفصحى، بل «امعن في اللهجة المحلية بدرجة مكنته من النقاش مع العلماء حول المسائل الدينية، والقاء خطابات نيابة عن السلك الدبلوماسي امام الملك اثناء الاحتفالات الرسمية».
ويذكر بأن «تيور ياقولوف طرح مسألة ايفاد طلبة معهد الاستشراق الى الحجاز لفترة سنة واحدة لدراسة اللغة العربية العامية باعتبار ان معرفة الفصحى لا تكفي للعمل».
وهذه المعرفة الواسعة والاتصالات المكثفة مكنتا السفير تيور ياقولوف من فهم كافة القضايا السياسية الداخلية والخارجية للسعودية، مما ساعده على تقييم الاوضاع القائمة والآفاق المستقبلية لعلاقات الدولة السعودية بالاتحاد السوفيتي تقييما صحيحا».
ويذكر الكتاب ايضا «ان السفير تيور ياقولوف كانت له لقاءات منتظمة مع فؤاد حمزة وزير الخارجية بالنيابة في ذلك الوقت. اما الاميران سعود وفيصل فكان الاتصال بهما كما يقول المؤلف صعبا لوجودهما في الرياض أو مكة».
ويتطرق المؤلف الى الدور الذي لعبه تيور ياقولوف من اجل تنشيط التجارة، حيث بذل جهدا لالغاء النظام التمييزي ضد البضائع السوفيتية وهو التمييز الذي كان سائدا بسبب عدم وجود اتفاقية تجارية بين البلدين.
وفي هذا المجال يتحدث المؤلف عن ان تيور ياقولوف قاد مفاوضات مكثفة من اجل توريد منتجات نفط سوفيتية الى السعودية قوامها 50 ألف صندوق من البنزين ونفس الكمية من الكيروسين. وكان المنافسان للسوفيت، كما يقول المؤلف، شركتي شل الهولندية وستاندرد اويل اوف كاليفورنيا الاميركية. وكانت هذه الكمية كافية للاستهلاك السنوي للدولة السعودية التي قال انها كانت قد بدأت باستيراد اعداد متزايدة من السيارات. والى جانب النفط كان السعوديون يرغبون بشراء الخشب والدقيق والكبريت والسكر والاقمشة من الاتحاد السوفيتي.
ويشير المؤلف الى ان نجاح السوفيت في عقد صفقة الوقود مع السعودية يعود الى العلاقة المتوترة مع الانجليز، حيث حاول البريطانيون، كما يقول المؤلف «فرض بعض التنازلات على الرياض واجبارها على قبول فكرة الاتحاد العربي التي تهدد استقلال الكيان السعودي».
ويشير المؤلف الى ان فؤاد حمزة وزير الخارجية بالنيابة وعبد الله فيلبي كانا يقودان مجموعة تؤيد الاتفاق مع الانجليز في حين ان وزير المالية في ذلك الوقت عبد الله السليمان كان يقود مجموعة تبحث عن مخرج بعيدا عن الانجليز، ونجحت هذه المجموعة في الوصول الى اتفاق مع السوفيت تم بموجبه تزويد السعودية بما قيمته 150 الف دولار من البنزين والكيروسين، وقد وقع على هذه الاتفاقية التي كانت تمردا حقيقيا على الانجليز الامير فيصل والسفير تيور ياقولوف. وقد اثارت هذه الصفقة رضا المسؤولين في موسكو وظهر ذلك الرضا في رسائل الخارجية السوفيتية للسفير تيور ياقولوف.
ويشير المؤلف الى ان المخاوف من دسائس انجلترا كانت تدفع الحكومة السعودية للحذر، بحيث انها لم توافق على تحويل الوكالة الدبلوماسية السوفيتية الى بعثة دبلوماسية إلا بعد اقدام انجلترا على ترقية مستوى تمثيلها في جدة في ديسمبر (كانون الأول) من عام 1929، حين وافقت الحكومة السعودية بعد ذلك على طلب موسكو ترقية بعثتها في جدة بعد هذا التاريخ بثلاثة اشهر تقريبا وبالتحديد يوم 26 فبراير (شباط) 1930. وقد تطور الوضع الدبلوماسي للسوفيت في جدة للدرجة التي اصبح فيها تيور ياقولوف عميدا للسلك الدبلوماسي، يتقدم في الاحتفالات على رئيس البعثتين الانجليزية والفرنسية.
ويتناول المؤلف زيارة الامير فيصل الى موسكو في مايو (أيار) من عام 1932 التي استمرت 9 أيام، واستقبله فيها الرئيس السوفيتي في ذلك الوقت ميخائيل كالينين ونيقولا كريستنيسكي وزير الخارجية بالنيابة.
ويقول المؤلف ان لقاءات الامير فيصل مع القيادات العليا كانت تتسم بالطابع البروتوكولي البحت في حين ان المفاوضات المفصلة كانت تجرى مع نائب وزير الخارجية كاراخان.
وكان الامير فيصل في ذلك الوقت يسعى للحصول على قرض من الاتحاد السوفيتي إلا ان الحكومة السوفيتية ابلغته كما يقول المؤلف «انه بدون اكساب العلاقات مجرى طبيعيا اي التوقيع على المعاهدتين السياسية والتجارية لا يعتبر الحديث عن موضوع القروض مناسبا».
وبعد هذه القراءة المستفيضة لابرز المحطات في الحياة الدبلوماسية لأول وآخر سفير سوفيتي في السعودية يعرض طائر منصوروف مؤلف الكتاب ملخصا للوثائق والمراسلات التاريخية التي حفل بها الكتاب اضافة الى العديد من الصور النادرة. ومن بين هذه الوثائق رسالة الملك عبد العزيز آل سعود الى القيادة السوفيتية والمتضمنة ترحيبه بوصول نذير تيور ياقولوف الى جدة بصفته الوكيل الدبلوماسي والقنصل العام للاتحاد السوفيتي، كما تتضمن الوثائق تقريرا كتبه تيور ياقولوف عن الاوضاع الداخلية والسياسة الخارجية للدولة السعودية.
ويتضمن ايضا وثيقة خاصة بالتعليمات التي وجهها وكيل وزارة الخارجية السوفيتية في عام 1929 كاراخان الى سفيره في جدة بشأن الجوانب المختلفة للعلاقات السوفيتية السعودية.
وتتضمن ايضا رسالة من الامير فيصل عام 1930 باستعداد الحكومة السعودية لاعتماد تيور ياقولوف مندوبا فوق العادة ووزيرا مفوضا.
وتتضمن رسالة الى رئيس الاتحاد السوفيتي عام 1930 ميخائيل كالينين بمناسبة تعيين تيور ياقولوف مندوبا فوق العادة.
وهناك ايضا مذكرة تحليلية من تيور ياقولوف عن مسائل العلاقات السوفيتية السعودية كما كانت عليها عام 1930.
ومن الوثائق مذكرة من تيور ياقولوف للخارجية الروسية عام 1932 باقتراح تسليم مصحف عثمان الذي كان محفوظا في متحف آسيا الوسطى الى الملك عبد العزيز على شكل هدية.
وتتضمن الوثائق مشروع القرار بالموافقة على مجيء الوفد السعودي برئاسة الملك فيصل عام 1932 الى الاتحاد السوفيتي. ومن الوثائق المهمة الأخرى رسائل مؤرخة في 1932/6/7 بخط الامير فيصل باللغة الفرنسية موجهة الى ميخائيل كالينين ومسؤولين سوفيت آخرين على حسن الضيافة التي حظي بها الوفد السعودي اثناء زيارته للاتحاد السوفيتي.
وهناك ترجمة لرسالة وجهها الملك عبد العزيز في 15 ذي الحجة عام 1354 هجرية الى رئيس هيئة الرئاسة السوفيتية ميخائيل كالينين يعبر فيها عن رضاه بالدور الذي يلعبه نذير تيور ياقولوف.
اما الصور التي تضمنها الكتاب فكانت من ابرزها تلك التي وثقت لزيارة الامير فيصل بن عبد العزيز لموسكو، فضلا عن صور شخصية للسفير تيور ياقولوف.
* القصة التاريخية للسفير نذير تيور ياقولوف في الجزيرة العربية
* المؤلف: طائر المنصور
الرابط

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5137
نقاط : 100011845
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: العلاقة السعودية الروسية    الإثنين يوليو 06, 2015 2:28 pm

العلاقات السعودية- الروسية من الافتراق إلى الاتفاق.
المصدر: السياسة الدولية

بقلم:   محمد عزالدين

http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=220953&eid=709

فى تطور نوعى لطبيعة العلاقة بين الدولتين، قام الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولى عهد المملكة العربية السعودية بزيارة إلى
روسيا الاتحادية، فى مطلع شهر سبتمبر الماضى وتكتسب هذه الزيارة أهميتها من اعتبارات عديدة، فهى أول زيارة يقوم بها مسئول
سعودى بهذا المستوى الرفيع إلى موسكو منذ عام 1926
وهى تأتى فى وقت تشهد فيه العلاقات السعوديةـ الأمريكية بعض التوترات المكتومة والخلافات المعلنة، وذلك على خلفية قضايا
عديدة تفجرت على أثر هجمات الحادى عشر من سبتمبر وتداعياتها، حيث كان 15 من منفذيها ال 19 يحملون الجنسية السعودية
بالإضافة إلى الاتهامات الأمريكية الأخيرة للمملكة بشأن مسئوليتها عن ارتفاع أسعار النفط ومن جهة ثالثة، اتخذت حكومة بوتين
موقفا رافضا للحرب التى قادتها الولايات المتحدة على العراق فى 20 مارس الماضى، وهو الموقف الذى تناغم مع سياسة الرياض حيال
المسألة العراقية ومن جهة رابعة، فإنه بعد الإطاحة بنظام صدام حسين، واستمرار سياسة العزلة التى تفرضها الولايات المتحدة
وحلفاؤها على كل من سوريا وليبيا، وهما الحليفان التقليديان لروسيا، حولت موسكو بوصلتها السياسية فى اتجاه الرياض التى
تتمتع بموقع قوى داخل العالم الإسلامى، خصوصا أن موسكو تعمل من أجل الانضمام إلى منظمة المؤتمر الإسلامى ولو بصفة مراقب على
الأقل، وهى تعلم مكانة المملكة فى هذه المنظمة
ومن ثم، تعد زيارة ولى العهد السعودى إلى موسكو محطة فاصلة فى العلاقات بين الدولتين ويستعرض هذا التقرير طبيعة العلاقات
بينهما وأهداف الدولتين من توطيد هذه العلاقات والملفات المطروحة فى القمة الأخيرة ورؤية مستقبلية لما ستؤول إليه العلاقات
طبيعة العلاقات بين الدولتين:

لقد مرت العلاقات السعوديةـ الروسية على مدى77 عاما بثلاث مراحل ومحطات رئيسية هى:
1)ـ مرحلة الاعتراف:ـ وتقع هذه المرحلة بين عامى (1926 ـ 1935) فقد كانت السعودية أول دولة عربية تعترف بالاتحاد
السوفيتى وتقيم علاقات دبلوماسية معه، كما كان الاتحاد السوفيتى أول من أعترف بتوحيد الحجاز ومضى لإقامة علاقات دبلوماسية
مع أمير الحجاز وقتئذ الملك عبد العزيز آل سعود، مؤسس الدولة السعودية وقد وضعت إقامة العلاقات الدبلوماسية بين السعودية
والاتحاد السوفيتى سنة 1926 بأنها بادرة على سعى السوفييت لتوطيد صلاتهم مع البلدان المجاورة لحدودهم الجنوبية على أساس من
مراعاة المساواة والاحترام المتبادل وعدم التدخل فى الشئون الداخلية كما أنه كان دليلا على فطنة مبكرة لدى مؤسسة الدولة بن
سعود كما كان المستشرقون والمستعربون السوفييت يسمونه، وكان من معالم فطنة بن سعود أن يوازن بين نفوذ القوى الأوروبية
والأجنبية فى الشرقين العربيين الأوسط والأدنى بقوة السوفييت البازغة، أخذاً بقاعدة عدم الانغلاق والاكتفاء السياسى بسلة
واحدة من التعاطى السياسى الخارجى
وربما لم تفت هذه البادرة على واضعى السياسة السوفيتية الجديدة آنذاك لهذا اختاروا شخصية فريدة من تاريخ الدبلوماسية
السوفيتية كمبعوث من كرملين موسكو إلى أمير الحجاز ووقع الاختيار على مستشرق سوفيتى بارز هو كريم حكيموف الذى سبق له العمل
كقنصل عام للحكومة السوفيتية فى طهران عاصمة إيران فى الفترة الممتدة من 1921 إلى 1924 إلا أن العلاقات الثنائية فى هذه
المرحلة شهدت فتورا شديدا، فالتحالف السعودى الروسى لم ير النور كاملا، لاعتبارات سياسية واقتصادية، اضافة إلى ظهور توزيع
جديد للقوى الدولية فى المنطقة على أعتاب الحرب العالمية الثانية، فأفرغت هذه العلاقات الثنائية من قيمتها الحقيقية، وانتهت
بسحب موسكو سفيرها، وتوقفت العلاقات رسميا بعد عدة أشهر

2)ـ مرحلة القطيعة:
استمرت فترة طويلة تجاوزت النصف قرن، بدءا من قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1935 وحتى
أواخر الثمانينات الذى شهدت تفكك الاتحاد السوفيتى فى عهد آخر رؤسائه ميخائيل جورباتشوف وقد اتسمت العلاقات السعوديةـ
السوفيتية بالشك وعدم الثقة والارتياب، حيث أنه سادت مرحلة الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقى بقيادة الولايات المتحدة
وامتدت آثار تلك الحرب إلى المناطق الإقليمية ومنها المنطقة العربية، وكانت السعودية من الدول العربية ذات العلاقة الوطيدة
مع الولايات المتحدة والغرب وكانت السعودية من وجهة نظر الاتحاد السوفيتى دولة عربية رجعية ومحافظة، فى الوقت الذى كان يسعى
فيها لدعم علاقاته بالدول العربية التى عرفت بأنها تقدمية، وكانت السعودية ترى فى الاتحاد السوفيتى خطرا دوليا وإقليميا
بسبب سعيه الدائم لنشر الأيديولوجية الشيوعية، ودعم النظم الموالية له فى المنطقة وحصار ومواجهة النفوذ الأمريكى الغربى
والدول الموالية له ومنها السعودية، هذا علاوة على المواقف المتشددة التى كانت تواجه المسلمين السوفييت فى الاتحاد السوفيتى
من ظلم واضطهاد
وفى الواقع أن السعودية كانت ومنذ ما بعد الحرب العالمية الثانية من الدول العربية الرائدة فى مواجهة النفوذ السوفيتى فى
المنطقة العربية والعالم الثالث وكذلك العالم الإسلامى وكان ذلك أهم أسباب الحرب الباردة العربية بسبب اختلاف وتباين مواقف
الدول العربية من الاتحاد السوفيتى خاصة فى الخمسينات والستينات، وقد زاد ذلك الوضع منذ اكتشاف البترول وتزايد النفوذ
الأمريكى بعد النفوذ الغربى من منطقة الخليج بوجه خاص
وقد استمرت العلاقات مقطوعة ومتوترة ويسودها الشك وعدم الثقة فى السبعينات أيضا حيث وقعت حرب أكتوبر 1973 وما تلاها من
خطوات نحو تسوية الصراع الإسرائيلى وانفراد الولايات المتحدة بلعب الدور الرئيسى فى التسوية، وامتلاكها ل 99% من أوراق
الحل، الأمر الذى أدى إلى تزايد النفوذ الأمريكى على حساب النفوذ السوفيتى وزاد من ذلك الغزو السوفيتى لأفغانستان عام 1979
الأمر الذى أدى إلى توتر العلاقات بينهما ودعم الدولتين للأطراف المتصارعة فى أفغانستان، بحيث كانت أفغانستان هى العقبة
الكبرى التى كانت تنتهى عندها محاولات إعادة العلاقات بين الدولتين، هذا مع عدم تغير موقف الاتحاد السوفيتى من مسلميه
بالإضافة إلى استمرار إدارة الاتحاد السوفيتى لعلاقاته مع الدول العربية من منطلق دعم الدول العربية التقدمية فى مواجهة
الدول العربية المحافظة وعلى رأسها السعودية، وقد استمر هذا الوضع حتى السابع عشر من سبتمبر1990

3 ـ مرحلة توطيد العلاقات :
تبدأ هذه المرحلة بزوال العاملين اللذين تسببا فى توتر العلاقات على مدى العقود الخمسة
الماضية (غزو أفغانستان والشيوعية) وذلك مع بداية عقد التسعينات الذى شهد زيارة الأمير سعود الفيصل وزير خارجية
المملكة إلى الاتحاد السوفيتى ولقائه بجورباتشوف وتبع ذلك استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وتبادل السفراء عام
ـ 1991 وظلت العلاقات تسير بخطى بطيئة على امتداد عشر سنوات حتى عاودها النشاط مرة أخرى فى مايو الماضى (2003) لتدشن
مرحلة جديدة فى العلاقات الثنائية بين البلدين ومحاولة تعويض الفرص الضائعة على كافة الأصعدة تحقيقا للمصلحة المشتركة
للجانبين
أهداف الدولتين من توطيد العلاقات:

فى الحقيقة أن توطيد العلاقة بين الدولتين، يحقق مجموعة من الأهداف لدى كل طرف سيسعى إلى تحقيقها، ويمكن بيانها على النحو
التالى:

أولاً: بالنسبة للمملكة العربية السعودية:

سوف تعمل المملكة العربية السعودية ومن خلال علاقتها مع روسيا الاتحادية على تحقيق الأهداف التالية:
1 ـ فى ضوء التطورات الإقليمية والدولية الراهنة، وبخاصة فيما يتعلق بمستجدات العلاقات الأمريكيةـ السعودية، فانه من
المهم أن تتجه الرياض إلى تعزيز علاقاتها مع عدد من الأطراف الدولية الهامة، مثل الصين وروسيا واليابان والاتحاد الأوروبى
لايجاد نوع من التوازن فى العلاقات الدولية وعدم اقتصار العلاقات على قطب دولى واحد، علاوة على تنويع دوائر الحركة بالنسبة
للسياسة الخارجية السعودية فهذا من شأنه التقليل من حدة الضغوط التى يمكن أن تتعرض لها المملكة، وبخاصة فيما يتعلق بعلاقتها
مع واشنطن، والتى أصبحت تنطوى على قضايا شائكة ومعقدة، وبالذات فى ظل اتجاه الولايات المتحدة الأمريكية إلى تقليص اعتمادها
على السعودية سواء على الصعيد العسكرى أو النفطى
إلا أنه لا يمكن التسليم بأن العلاقات السعودية الروسية موجهة ضد الولايات المتحدة لسبب بسيط، وهو أن روسيا ليست خصما
عنيدا للولايات المتحدة كما كان الحال فى زمن الاتحاد السوفيتى بل على العكس باتت روسيا هى الحليف القريب والشريك
الاستراتيجى فى قضايا كثيرة فهى تقف على أعتاب حلف الناتو لكى تصبح شريكا فاعلا فيه قريبا، كما أن الولايات المتحدة ساعدت
روسيا حتى أصبحت ضمن مجموعة الدول الصناعية السبع وأصبحت تحظى بمكانة تشبه الدولة الأولى بالرعاية من جانب الولايات المتحدة
والدول الصناعية التى قررت مؤخراً منح روسيا 20 مليار دولار على مدى عشر سنوات لكى تتمكن من تفكيك مخزون مادة البلوتونيوم
المشع

2 - تتمكن السعودية من الاتصال المباشر مع الجالية الإسلامية فى موسكو، والتى يقارب عددها 22 مليون نسمة، ولدوا وشبوا
وترعرعوا على مدى ما يزيد عن ألف عام بين أحضان الدولة الروسية ما يجعلهم فى وضعية متباينة عن أمثالهم من مسلمى العديد من
الدول الأوروبية والغربية الذين استوطنوا هذه البلاد عن طريق الهجرة كما أن المسلمين فى روسيا يمكنهم بعد انتهاء الحكم
الشيوعى السفر إلى المملكة العربية السعودية لزيارة الأماكن المقدسة وأداء مناسك الحج والعمرة
ومن الجدير بالذكر أن الجاليات اليهودية فى روسيا تمارس دوراً نشيطا فى الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
والإعلامية، مما يترك آثاره على سياسة البلاد الخارجية أيضا، فى غياب أى نشاط عربى وإسلامى فى البلاد ولكن يظل هذا التأثير
اليهودى على العملية السياسية فى روسيا محدودا، فظاهرة اللوبى الصهيونى المعروفة فى الولايات المتحدة غير موجودة فى روسيا
لاعتبارين أساسيين:

أولهما، خاص بالمجتمع اليهودى فى روسيا، والذى يتجنب التعصب الزائد لإسرائيل خشية إثارة المشاعر المعادية للصهيونية
والسامية تجاههم كما أن اليهود الروس مازالوا مشغولين ولفترة قادمة باستعادة ثقافتهم وطقوسهم الدينية، واهتمامهم بإسرائيل
هو اهتمام ثقافى واقتصادى بالدرجة الأولى، حيث يسعون إلى جذب الدعم الإسرائيلى للعملية التعليمية والثقافية فى الإقليم، أما
اهتمامهم بالأيديولوجية الصهيونية فى حدود وثانيها، أن هناك خلافات شديدة فيما بين اليهود الروس، يصعب معها تكوين جبهة
موحدة تستطيع الضغط لصالح إسرائيل

3 ـ الاستفادة من الخبرة السوفيتية عمليا وتقنيا وفتح مجالات أرحب للتعاون بين الدولتين فى شتى المجالات الاقتصادية
والعلمية والثقافية والرياضية

4 ـ الحصول على الدعم الروسى فى بعض القضايا العربية والإقليمية مثل المسألة العراقية والصراع الفلسطينى الإسرائيلى
واستهداف إيران إلى جانب مكافحة الإرهاب
ثانياً:ـ بالنسبة لروسيا:

تسعى روسيا من خلال علاقتها مع السعودية إلى تحقيق الأهداف التالية:
1 ـ تنشيط أو استرجاع الدور الروسى فى المنطقة، وبخاصة فى أعقاب الإطاحة بالنظام البعثى فى بغداد، حيث أن الشركات
الروسية كانت لديها مصالح مباشرة فى ثلث الإنتاج العراقى من النفط والغاز، كما أن انفراد واشنطن بملف الصراع الفلسطينى ـ
الإسرائيلى دليل آخر على هذا التهميش والتراجع وفى هذا السياق، ولما كانت واشنطن قد أتمت سحب قواتها العسكرية من أراضى
المملكة، فإن النجاح الذى قد تحرزه الجهود الرامية إلى تأسيس اطار جديد للتعاون الحقيقى بين السعودية وروسيا قد يمهد الطريق
للتنسيق والتعاون بين الطرفين فى مجال الدفاع عن دور روسى فاعل ونشط فى المنطقة
2 ـ تنشيط صادرات السلاح الروسى إلى المنطقة، حيث تهيمن الاعتبارات الاقتصادية على أولويات المصالح الروسية ففى اطار
توجه القيادة الروسية للاعتماد على الموارد والامكانات الذاتية فى النهوض الاقتصادى تم التركيز على التوسع فى مبيعات
الأسلحة ليس فقط إلى الأسواق التقليدية للسلاح الروسى، ولكن بفتح أسواق جديدة، الأمر الذى أدى إلى زيادة صادرات السلاح من
ـ 368 مليار دولار عام 2000 إلى 44 مليار دولار عام 2001
فى هذا الاطار يكتسب سوق الشرق الأوسط أهمية خاصة كسوق هامة للأسلحة الروسية فمن المعروف أن الاتحاد السوفيتى كان أكبر
مصدر للأسلحة إلى الشرق الأوسط (273% من اجمالى صادرات السلاح للمنطقة) وذلك خلال الفترة من 1984 إلا أن مبيعات السلاح
الروسية انخفضت لتمثل 10% فقط من إجمالى مبيعات الأسلحة للمنطقة خلال الفترة من 1989 ـ 1993، لتحتل روسيا بذلك المرتبة
الرابعة بين الدول المصدرة للسلاح للمنطقة بعد الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا
وتسعى روسيا إلى استعادة مكانتها كمصدر رئيسى للسلاح فى المنطقة من خلال فتح أسواق جديدة فى الأردن ودول الخليج العربى
والتى تعتبر سوقا تقليديا للولايات المتحدة والدول الغربية كما تهدف روسيا إلى جذب الاستثمارات ورؤوس الأموال العربية خاصة
من دول الخليج العربى، وتنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية، وزيادة الصادرات الروسية من السلع والمواد الخام إلى دول
المنطقة
ـ 3 ـ الحصول على دعم المملكة العربية السعودية ومؤازرتها لرغبة روسيا فى الانضمام إلى منظمة المؤتمر الإسلامى، وهو ما
أشار اليه الرئيس بوتين فى تصريحاته أثناء زيارته لماليزيا فى أغسطس الماضى عقب اجتماعه بنائب الرئيس الماليزى عبد الله
بودى الذى يرأس المنظمة فى أكتوبر الحالى خلفا لمهاتير محمد حين قال:
يزيد عدد المسلمين فى روسيا على عددهم فى بعض الدول
الإسلامية بما فى ذلك ماليزيا نفسها، داعيا إلى انضمام بلاده بصفة مراقب فى المرحلة الراهنة والملاحظ تزايد دور المسلمين فى
الحياة الروسية الاقتصادية والسياسية ومع أنه لا توجد أحزاب كثيرة فى روسيا تمثل ما اصطلح على تسميته الطوائف الدينية
التقليدية ويقصد بها المسيحية الأرثوذكسية والإسلامية واليهودية والبوذية إلا أن الحزب الأوروآسيوى الذى تأسس مطلع العام
ـ 2001 ويضم فى عضويته وقيادته شخصيات إسلامية معروفة بدأ ينشط فى الساحة السياسية طارحا شعارات مهمة مثل تدعيم التكامل فى
الساحة السوفيتية السابقة، وجمع صفوف المجتمع على أساس المساواة واحترام القيم الثقافية والدينية لجميع الطوائف
ولا يستبعد المحللون والمراقبون للشأن الروسى احتمال تشكيل كتلة نيابية إسلامية كبيرة فى مجلس النواب الدوما الروسى فى
الانتخابات المقبلة خريف هذا العام وتكشف أحدث الاستطلاعات عن أن نسبة الذين سيقترعون لصالح مرشحى الحزب الأورو آسيوى
ارتفعت خلال شهور يوليو وأغسطس وسبتمبر الأخيرة من 10% إلى 20% وفى حال وصول مرشحى الحزب إلى البرلمان بنسبة مرموقة فإن
دعوة بوتين التى عارضتها أوساط ليبرالية محدودة موالية للغرب ستجد الدعم السياسى والاجتماعى الكافيين لأن تصبح روسيا عضوا
فاعلا فى منظمة المؤتمر الإسلامى
علاوة على ذلك، روسيا ليس لها مصلحة أن يكون هناك صراع بين الحضارات لاسيما والطرح القائم الآن حول صراع الحضارات يرى فى
الإسلام وحضارته عدوا ومنافسا للحضارات الأخرى، فالإسلام مكون رئيسى للحضارة والثقافة الروسية، فالإسلام هو الديانة الثانية
بعد المسيحية، ويوجد بها أكثر من (5000) مسجد، وتعد موسكو أكبر عاصمة أوروبية باعتبار عدد المسلمين يقارب المليون
والمسلمون من القوميات الروسية أعضاء فى مختلف أجهزة الحكم الروسية، ولديهم جمهوريات إسلامية ذات حكم ذاتى ضمن فيدرالية
روسيا ومن أبرزها (تتارستان وبشكيريا وداغستان)، والمسلمون لا يتركزون فى مناطق معينة خاصة بهم، بل لهم انتشار فى كافة
انحاء روسيا، هذه كلها عناصر هامة تبرز أهمية العامل الإسلامى فى روسيا ذاتها، بحيث يصبح حدوث صراع بين الحضارات يهدد
الوحدة والأمن الروسى، وكذلك الأمر بالنسبة للمملكة العربية السعودية التى تقوم على العقيدة والثقافة الإسلامية، والتى بها
الحرمان الشريفان وأكبر مجمع على الاطلاق لطباعة المصحف الشريف، فهى بالنسبة للمسلمين راعية شئونهم ومهتمة بمصالحهم
وحاجاتهم، ولذلك فإن الصراع بين الحضارات يهدد أمنها واستقرارها

4 ـ الحصول على دعم المملكة للانضمام إلى عضوية منظمة الدول المصدرة للنفط (الأوبك) فعلى الرغم من أن روسيا دولة
ليست عضوا فى أوبك إلا أنها حاولت التنسيق مع دول المنظمة ولكن لم يتحقق بشكل تام، نظرا لأن الحكومة الروسية لاتملك سيطرة
كاملة على قطاع النفط الروسى وذلك على خلاف السعودية التى تسيطر الحكومة فيها على قطاع النفط وبالتالى أصبح الخيار الوحيد
المتاح أمام الدولة الروسية هو أما تشجيع أو الحد من الوصول إلى أنابيب النفط التى تقع تحت سيطرة الحكومة ولكنها لا تستطيع
السيطرة على أعمال الشركات
ونظرا للسيطرة المحدودة للحكومة الروسية على قطاع النفط، فإن شركات النفط الروسية الكبيرة مثل (لوك أويل) و (يوكوس)
و (سرغت) أبدت امتعاضها لأية محاولة للحد من صادراتها معتبرة ذلك تدخلا حكوميا لا مبرر له فى خطط هذه الشركات إضافة إلى
ذلك فإن روسيا واجهت فى الوقت الراهن ضغطا سياسيا عالميا من الحكومات الغربية وخاصة الحكومة الأمريكية لرفع إنتاجها من
النفط من أجل الحفاظ على الأسعار منخفضة، الأمر الذى يساعد على انعاش اقتصاديات هذه الدول وقد أدت كل هذه العوامل مجتمعة
إلى زيادة إنتاج روسيا من النفط فى حين كانت السعودية من خلال منظمة الأوبك تبذل جهودا مكثفة للمحافظة على استقرار الأسعار
الملفات المطروحة على قمة الرياض ـ موسكو:

لتحقيق أهداف الدولتين من توطيد العلاقات، تطرقت مباحثات ولى العهد السعودى الأمير عبد الله بن عبد العزيز مع الرئيس
الروسى فلاديمير بوتين إلى عدة ملفات، على النحو التالى:
1 ـ الملف السياسى:

والذى انقسم بدوره إلى ملفين آخرين، وهما:

أ ـ الملف الفلسطينى:
إن العمل السعودى الروسى بالنسبة للملف الفلسطينى يكاد يكون متشابها، فاذا كانت السعودية هى
صاحبة المبادرة المعروفة بمبادرة ولى العهد والتى أقرتها القمة العربية فى بيروت (27 مارس 2002) عن الاستعداد العربى
الكامل لإقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل عندما تنسحب من جميع الأراضى العربية المحتلة وتعترف بحق الفلسطينيين فى إقامة
دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس، فإن روسيا هى أحد أضلاع مربع السلام مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى والأمم المتحدة
ولعب وسيط السلام الروسى أندريه فيروفين جهودا كبيرا فى صياغة خريطة الطريق، وتطالب كل من السعودية وروسيا بالتنفيذ الكامل
لكل بنود خريطة الطريق، كما أعلنتا أكثر من مرة أن الجدار الفاصل الذى تنوى إسرائيل بناءه يتعارض مع خريطة الطريق والرغبة
فى التعايش بين الشعبين الفلسطينى والإسرائيلى وقد خلص الجانبان إلى ضرورة نشر قوات دولية فى منطقة النزاع الفلسطينى ـ
الإسرائيلى، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لوقف إراقة الدماء، وعلى أن يكون ذلك مشروطا بموافقة الطرفين (الفلسطينى ـ
والإسرائيلى) كما استبعدت موسكو فكرة العقوبات للضغط على إسرائيل

ب ـ الملف العراقى:
برزت نقاط مشتركة بين المملكة وروسيا بمناسبة التحضيرات للحرب ضد العراق العام الماضى، حيث اتخذت
موسكو موقفا حازما بشأن تحكيم الأمم المتحدة فى قضية أسلحة الدمار الشامل فى العراق، ورفض الحرب على هذا البلد إلا بتفويض
من مجلس الأمن وهو مثيل الموقف السعودى فى المسألة بعينها، كما أن تداعيات الحرب الانجلو أمريكية على العراق، وما تثيره من
هواجس حول الأمن الاستراتيجى السياسى والاقتصادى، جعلت روسيا أقرب من ذى قبل للتفاهم مع العالم العربى والإسلامى
وشدد الطرفان على ضرورة سيادة العراق ووحدة أراضيه واستقلاله، وأهمية تحديد سقف زمنى لانهاء الاحتلال وإقامة مؤسسات الحكم (الشرعية) فى العراق، الأمر الذى يعنى ضمنا أن البلدين وعلى الرغم من ترحيبها وابداء الاستعداد للتعامل مع مجلس الحكم
الانتقالى فى بغداد والوزارة العراقية المشكلة حديثا، فإن الرياض وموسكو لا ينظران إلى هذه المؤسسات على أنها مؤسسات كاملة
الشرعية، بل مؤقتة وخطوة على طريق تحقيق سيادة العراق وان الاعتراف السعودى الروسى المتأخر بمجلس الحكم العراقى سيتم فى حال
إقامة (حكومة شرعية تمثل كل فئات الشعب) كما أكد الطرفان على ضرورة إرسال قوات دولية إلى العراق تمثل تخويلا وتفويضا
واضحا من مجلس الأمن
2 ـ الملف الأمنى:

إن مكافحة الإرهاب يمثل أيضا رابطا فى خدمة روابط المصالح التى تجمع البلدين فالأمن الروسى والسعودى مهددان من العمليات
الإرهابية والنشاطات المتطرفة وما يؤكد ذلك أن الزيارة تأتى بعد تفجيرات الرياض فى مايو الماضى وما تبعها من حملات مطاردة
للعناصر المتطرفة، وهى الأحداث التى وصفها الرئيس الروسى فلاديمير بوتين أنها تماثل ما يجرى فى الشيشان بالضبط فالموقف
السعودى الرسمى يقوم على إدانة العمليات الإرهابية واحترام السيادة الروسية على اراضيها، وهو ما لم تر بعض الجهات الروسية
أنه كاف، لكن المواجهة السعودية للمتطرفين داخل حدودها يمكن أن تغير من الصورة وذلك على أساس مشاركتها فى الحرب ضد الإرهاب
بالإضافة إلى تبديد المخاوف من ارتباط بعض السعوديين بالعناصر الانفصالية فى الشيشان كما تتعرض السعودية لضغوط من جانب
واشنطن التى تتهم بعض العناصر الإسلامية السعودية بدعم الإرهاب والتسلل لتنفيذ عمليات داخل الأراضى العراقية
وقد أسفرت المباحثات بين الجانبين السعودى والروسى عن تشكيل لجنة مشتركة للتنسيق والتعاون فى مجال مكافحة الإرهاب ورغم أن
اللجنة لاترقى إلى اتفاقية تعاون أمنى، إلا أن الجانبين يعدانها خطوة كبيرة باتجاه الشراكة فى مجال مكافحة الإرهاب بكافة
أشكاله وتجلياته
3 ـ الملف الاقتصادى:

تعتبر الرياض وموسكو أكبر مصدرين للنفط فى العالم، فروسيا تعد أكبر مصدر للنفط من غير أعضاء منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) بينما تمتلك السعودية أكبر مخزون بترولى فى العالم ومن ثم، فقد حظى الملف النفطى بأولوية فى جدول أعمال مباحثات
الجانبين لأسباب عديدة أهمها ما ذكرته تقارير اقتصادية صادرة حديثا من أن روسيا شكلت خلال العامين الأخيرين تهديدا حقيقيا
لزعامة المملكة العربية السعودية فى مجال النفط، واستندت فى ذلك إلى احصائيات حديثة كشفت عنها مؤسسة الطاقة الدولية ومقرها
فى باريس، وأشارت إلى أن روسيا تجاوزت المملكة العربية السعودية وتصدرت قائمة الدول المنتجة للنفط فى العالم فى شهر مارس
الماضى وذلك للمرة الأولى منذ الثمانينيات، حيث ضخت روسيا 736 مليون برميل فى اليوم مقارنة بإنتاج المملكة العربية السعودية
الذى بلغ 733 مليون برميل فى اليوم فى ذلك الوقت وقد أشارت مؤسسة الطاقة الدولية إلى أن روسيا تمكنت من تحقيق ذلك رغم ان
احتياطياتها النفطية تعادل فقط 51% من احتياطيات السعودية، وعلى الرغم من أن طاقتها الإنتاجية تبلغ 70% من الطاقة الإنتاجية
للسعودية، والأهم من كل هذا أنها ليست عضوا فى منظمة الأوبك ولذلك فإن وجود دولة مثل روسيا بمثل هذا الحجم من إنتاج النفط
الذى يتم خارج نطاق الأوبك لا يسهم بالطبع فى ضبط أسعار النفط فى السوق العالمية وقد أبرمت الدولتان اتفاقا بتروليا يقضى
بدخول رؤوس الأموال السعودية للاستثمار فى مشاريع روسية، وأن تستفيد الرياض من الخبرة الروسية فى هذا المجال، كما تعهد
الجانبان بموجب الاتفاق بالتعاون معا لضمان استقرار السوق العالمية للبترول، الأمر الذى يكتسب أهمية كبيرة على ضوء احتمالات
تغير أوضاع السوق العالمية للبترول فى ظل سيطرة الولايات المتحدة على آبار البترول العراقية وفى الاطار الثنائى أيضا تم
توقيع اتفاقات تعاون فى مجالات التجارة والصناعة، كما تتطلع السعودية وروسيا للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ضمن شروط
لا تؤثر على الاستقلال الاقتصادى والسياسى للرياض وموسكو
4 ـ الملف الثقافى:

تطرقت مباحثات الطرفين إلى سبل تطوير العلاقات الثقافية بينهما وتدعيم الاتصالات عن طريق الأوساط العلمية الأكاديمية بحيث
تمخضت عن مذكرة للتعاون بين أكاديمية العلوم الروسية ومراكز الأبحاث العلمية التقنية للسعودية، علاوة على التبادل الثقافى
والذى جسده برنامج حوارى على مدى أسبوعين شارك فيه أكثر من عشرة أكاديميين بارزين من السعودية وصلوا قبل الأمير عبد الله
ومكثوا بعده فى موسكو، وشاركوا فى حلقات نقاش مع وجوه ثقافية وأكاديمية وفكرية بارزة فى روسيا وضمن ندوات مفتوحة تحت عنوان (الحوار الثقافى الروسى ـ السعودى) الذى يعتبره المراقبون سابقة فى العلاقات بين بلد عربى وروسيا، بحيث حرص الوفد
الثقافى السعودى على إبراز الصورة الحقيقية للثقافة العربية والإسلامية التى تقوم على التسامح واحترام الآخر وإمكانية
التبادل والتعاون الثقافى معه، من خلال تقديم الفرص الدراسية للطلبة الروس لتعلم العربية ومواد الثقافة والهوية الإسلامية
رؤية مستقبلية:

وفى النهاية، يمكن القول ان العلاقات السعوديةـ الروسية مرشحة للدخول فى مرحلة جديدة بعد زوال الأسباب التى باعدت بين
البلدين فى الماضى فالنفط أصبح محطة ارتكاز للتعاون بين العملاقين النفطيين من أجل ضمان استقرار أسعار النفط العالمية كما
إن الإرهاب طالهما وأصبحت موسكو والرياض مسرحا لعمليات تفجير من حين لآخر والايديولوجيا لم تعد متناقضة، فهاهى روسيا تطلب
الانضمام إلى منظمة المؤتمر الإسلامى ومن ثم، فإنه يتوقع والشواهد كثيرة إن رحلة الافتراق فى علاقات السعودية وروسيا
انتهت، لتبدأ رحلة جديدة من الاتفاق.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
العلاقة السعودية الروسية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ******** لسا نـــــــــــــــــــــــس ******** :: السنة الثالثة علوم سياسية ( محاضرات ، بحوث ، مساهمات ) :: عـــلاقــــــــات دولــــيــــــة ( محاضرات ، بحوث ، مساهمات )-
انتقل الى:  
1