منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مداخلات أعمال الملتقى الوطني حول المسؤولية الطبية
من طرف salim 1979 الأحد يناير 07, 2018 8:57 pm

» المسافات بين أهم المدن المغربية
من طرف salim 1979 السبت ديسمبر 23, 2017 11:28 am

» أرقام هواتف جميع الفنادق فى جميع المدن المغربية
من طرف salim 1979 الأحد ديسمبر 17, 2017 8:55 pm

» تحميل أعداد مجلة الدراسات الإفريقية
من طرف salim 1979 الإثنين ديسمبر 11, 2017 8:10 pm

» أصداء كتالونيا: حمى الحركات الانفصالية في أوروبا
من طرف هبه الدار الأحد أكتوبر 29, 2017 3:46 pm

» محاضرات في الإدارة العامة
من طرف أسيا21 الخميس أكتوبر 19, 2017 8:27 pm

» الصوفية والطريق الأميركي الى الإسلام
من طرف salim 1979 الأحد أكتوبر 15, 2017 5:04 pm

» الإستخدام السلمي والعسكري للطاقة النوويّة
من طرف salim 1979 الأحد أكتوبر 15, 2017 5:02 pm

» اليورو ومستقبل الاتحاد الاوروبي
من طرف salim 1979 السبت أكتوبر 14, 2017 5:51 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ

شاطر | 
 

 ولادة دستور لبنان عام 1926

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رستم غزالي
وسام التميز
وسام التميز


عدد المساهمات : 204
نقاط : 458
تاريخ التسجيل : 10/11/2012

مُساهمةموضوع: ولادة دستور لبنان عام 1926   الأربعاء مارس 11, 2015 10:04 am

[rtl]ولادة  دستور لبنان عام 1926[/rtl]
[rtl]لقد أثارت نشأة دستور 1926 جدلاً بين رجال السياسة وبين المؤرخين اللبنانيين إذ اعتبر بعضهم أن هذا الدستور قد أعدته السلطة المنتدبة، وأنه نسخة عن دستور الجمهورية الثالثة الفرنسية، بينما رأى آخرون انه بالعكس نتاج لبناني محض، وأنه حصيلة الجهد الذي بذلته اللجنة المنبثقة عن المجلس التمثيلي والذي بذله بنوع خاص أحد أعضائها البارزين ميشال شيحا. لقد احتدم هذا الجدل في السبعينيات ولفت في حينه انتباهي، فقررت منذ ذلك التاريخ الخوض في الموضوع علني أستطيع ان ألقي عليه أضواء جديدة تساعد على الإجابة عن السؤال المطروح: من وضع الدستور اللبناني؟[/rtl]
[rtl]انتظرت سنوات عدة قبل الانطلاق بهذا المشروع وذلك لأنه كان علي في أول الامر ان أتفحص عددًا من الملفات المحفوظة في الأرشيف الفرنسي وفي لبنان فقصدت أرشيف وزارة الخارجية في باريس وأرشيف الجيش البري في وأرشيف المفوضية العليا الفرنسية في نانت وأرشيف هنري دو جوفنيل في مدينة(Tulle)، وأرشيف عصبة الأمم في جنيف وأرشيف البطريركية المارونية في بكركي. كما اطلعت على عدد لا يستهان به من المصادر والمراجع. قمت بعد ذلك بإعداد دراسة شاملة عن الموضوع باللغة الفرنسية صدرت في بيروت في أواخر العام 1996 وهي بعنوان "ولادة دستور لبنان عام 1926".[/rtl]
[rtl]ساحاول في القسم الاول من هذا البحث أن أرسم بإيجاز الإطار التاريخي الذي أعد فيه الدستور وهو إطار الانتداب الدولي. وسأعرض في القسم الثاني المشاريع الأولى للدستور او للقانون الأساسي، كما كانوا يسمونه آنذاك، لاسيما تلك التي طبعت في العامين 1924 و1925. وسأكرس القسم الثالث للمرحلة الأخيرة وهي مرحلة حكم المفوض السامي هنري دو جوفنيل التي امتدت من تشرين الثاني 1925 حتى آيار 1926 والتي شهدت ولادة الدستور في صيغته النهائية، أي الصيغة التي صوت عليها المجلس التمثيلي بالإجماع في تمام الساعة الواحدة والنصف من صباح 23 آيار 1926.[/rtl]
 
[rtl]نظام الانتداب الدولي والقانون الأساسي[/rtl]
[rtl]ولد نظام الانتداب الدولي عام 1919 في الأجواء  التي سادت مؤتمر الصلح المنعقد في باريس. وضع هذا النظام بإصرار من الرئيس الأميركي ولسن ليطبق على المستعمرات الألمانية السابقة وعلى الولايات التي سلخت من السلطنة العثمانية.[/rtl]
[rtl]كان على الدولة المنتدبة ان تمارس باسم عصبة الأمم وصايتها على الأراضي التي عهد إليها بها. حددت صلاحياتها في وثيقة عرفت بصك الانتداب. كانت مهمتها من الناحية المبدئية تنحصر في مساعدة السكان الاصليين على إدارة شؤونهم ريثما يبلغون درجة من التطور تسمح لهم بالانتقال إلى مرحلة الحكم الذاتي. وقد اعطي هؤلاء السكان حق الطعن بسياستها امام العصبة. [/rtl]
[rtl]إن النص الأساسي الذي قام عليه نظام الانتداب هو المادة الثانية والعشرون من ميثاق عصبة الأمم الذي تبناه مؤتمر الصلح في الثاني والعشرين من نيسان 1919 وقد ورد في الفقرة الأولى من تلك المادة : [/rtl]
[rtl]"تطبق المبادئ التالية أي مبادئ الانتداب على المستعمرات والأراضي التي، نتيجة الحرب، لم تعد تخضع لسياسة الدول التي كانت تحكمها من قبل، والتي تسكنها شعوب لا تزال عاجزة عن إدارة شؤونها بنفسها بسبب الأوضاع الصعبة للعالم المعاصر. إن رفاهية هذه الشعوب وتطورها يشكلان رسالة تحضير مقدسة. ويجدر بنا أن ندخل في هذا الميثاق ضمانات تكفل تحقيق هذه الرسالة".[/rtl]
[rtl]يعتبر هذا النص إذًا الشعوب التي تحررت من سيطرة الدول المغلوبة، شعوبًا قاصرة عاجزة عن إدارة شؤونها بنفسها، وهي بالتالي بحاجة إلى حماية القانون الدولي. [/rtl]
[rtl]يعتبر ان هذه الحماية هي بمثابة رسالة تحضير مقدسة، وقد اوضحت الفقرة الثانية من المادة 22 نفسها أنه سيوكل بتلك الرسالة إلى الأمم المتحضرة واكدت الفقرة الثالثة ان الانتداب سيأخذ بعين الاعتبار مستوى التطور الذي بلغه كل من الشعوب المعنية. ولذلك فإنه سيكون على درجات. [/rtl]
[rtl]أما في ما خص الشعوب التي تحررت من النير العثماني فقد ورد بشأنها في الفقرة الرابعة من المادة 22 المذكورة أعلاه ما يلي:[/rtl]
[rtl]"إن بعض المجموعات التي كانت تنتمي سابقًا إلى السلطنة العثمانية قد بلغت درجة من التطور تسمح بالاعتراف بها مؤقتًا كأمم مستقلة شرط ان يعهد إلى دولة منتدبة في تقديم الارشادات والمساعدة لها في تنظيم إداراتها إلى حين تصبح قادرة على تنظيمها بنفسها. [/rtl]
[rtl]إن المبادئ التي فرض على الدولة المنتدبة التقيد بها حددت كل حالة، هي وثيقة منفردة وافقت عليها عصبة الأمم، عرفت كما ذكرنا سابقًا بصك الانتداب، فقد ألزمت فرنسا بموجب المادة الأولى من صك الانتداب على لبنان وسوريا بان تعد نظامًا أساسيًا للبلدين في مهلة لا تتعدى الثلاث سنوات من تاريخ وضع الانتداب موضع التنفيذ وقد ورد في النص ما يلي:[/rtl]
[rtl]"يعد النظام الأساسي بالاتفاق مع السلطات المحلية وتؤخذ فيه بعين الاعتبار حقوق جميع الشعوب الساكنة في الأراضي المذكورة وكذلك مصالحها ورغباتها. على الدولة المنتدبة أن تشجع على إنشاء كيانات محلية مستقلة إداريًا وذلك بقدر ما تسمح به الظروف".[/rtl]
[rtl]لم يحدد صك الانتداب من المقصود بعبارة السلطات المحلية، هل هي الزعامات التقليدية؟ هل هم رؤساء الطوائف الدينية؟ هل هو المجلس التمثيلي؟ هل هي سلطات جديدة منتخبة؟ وكذلك لم يوضح كيف يمكن ان ياخذ بعين الاعتبار رغبات جميع الشعوب التي تسكن لبنان وسوريا لاسيما إذا ظهر أن هذه الرغبات تتعارض فيما بينها أو تتناقض مع مبدأ الانتداب. إنه أخيرًا يحث الدولة المنتدبة على تشجيع الكيانات المحلية ذات الاستقلال الإداري ولكنه لا يعطيها توجيهات واضحة بشأن عدد الدول التي يمكن أن تنشئها في المشرق. هل كان عليها أن تكتفي بدولتي لبنان وسوريا أم بإمكانها تخطي هذا العدد وتجزئة سوريا إلى دويلات عدة؟ إن ما ورد في الصك بهذا الشأن يكتنفه الغموض. [/rtl]
[rtl]هناك سؤال آخر يتعلق بالمادة الاولى من الصك "ماذا تعني عبارة النظام الأساسي؟ هل هذا النظام هو مجموعة التشريعات المتنوعة التي تكون الدولة المنتدبة قد أصدرتها بهدف تنظيم شؤون البلاد السياسية والإدارية؟ ام هو نص دستوري واحد متماسك يصدر عن جمعية تأسيسية؟[/rtl]
[rtl]لقد شكلت كل هذه النقاط موضوع خلاف بين المسؤولين الفرنسيين أنفسهم وبينهم وبين اللبنانيين. وسأتطرق إلى بعض جوانب هذا الخلاف في القسم الثاني من هذا البحث. [/rtl]
 
[rtl]المشاريع الأولى للنظام الأساسي 1924 ، 1925.[/rtl]
[rtl]لقد صدق مجلس العصبة على صك الانتداب على سوريا ولبنان في 24 تموز 1922، ولكن هذا الصك لم يصبح ساري المفعول إلا في 29 أيلول 1923، بعد ان سوي الخلاف بين فرنسا وإيطاليا بشأن مصير الشرق الادنى، إذ إن هذه الأخيرة كانت تعتبر انها لم تحصل على حصتها من تركة الدولة العثمانية، لذا كانت تطالب لنفسها بالانتداب على سوريا.[/rtl]
[rtl]كان على فرنسا إذًا بمقتضى صك الانتداب ان تضع قانونًا أساسيًا للبلاد في مهلة لا تتعدى الثلاث سنوات ابتداء من أيلول 1923. وكان المسؤولون في باريس في عامي 1923 و1924 يعتبرون أن إعداد مثل هذا القانون هو عملية سهلة للغاية تقوم على جمع النصوص التشريعية التي صدرت حتى هذا التاريخ في كل من البلدان الواقعة تحت الانتداب. ثم عرضها على المجالس التمثيلية المحلية للمصادقة عليها وتقديمها بعد ذلك إلى عصبة الأمم باعتبارها تشكل النظام الأساسي المطلوب. وقد كتب رئيس الوزراء وزير الخارجية ريمون بوانكارييه في كانون الأول 1923 إلى المفوض السامي الجنرال ويغان يقول : "دون ان تنتظر انتهاء المهلة التي اعطيت لنا علينا أن نضبط جيدًا النصوص التشريعية المختلفة التي أصدرتها المفوضية العليا حتى هذا التاريخ والمتعلقة بولادة دولة لبنان والدول السورية وبحدودها وبتنظيم السلطات العامة  والمجالس التمثيلية فيها. وكذلك النصوص المتعلقة بالاتحاد الفدرالي السوري وبالعلاقات بين سوريا ولبنان". يضيف رئيس الوزراء الفرنسي "إن السبيل الأكثر ملاءمة للحصول بسرعة على موافقة السكان التي نص عليها صك الانتداب هو الطلب من كل المجالس المحلية تبني مجموعة النصوص هذه واعتبارها النظام الأساسي المنتظر". وقد أرفق بوانكاريه رسالته بلائحة من التشريعات التي برأيه يجب ان تشكل منها هذه المجموعة وترك الحرية للمفوض السامي ليزيد عليها ما يراه ضروريًا.[/rtl]
[rtl]إن هذه النظرة إلى النظام الأساسي أثارت موجة من الاحتجاجات في الدول المشرقية الواقعة تحت الانتداب الفرنسي، عبرت عنها بصراحة الصحافة المحلية، وقد رفض المجلس التمثيلي اللبناني اقتراح بوانكاريه وطالب بجمعية تأسيسية منتخبة لإعداد هذا النظام. [/rtl]
[rtl]إن الوثائق المحفوظة في الأرشيف الفرنسي تثبت أن مسألتي موافقة السلطات المحلية وإمتثال رغبات جميع السكان اللتين نصت عليهما المادة الأولى من صك الانتداب ظلتا في هذه المرحلة التمهيدية تثيران الشكوك والتساؤلات.[/rtl]
[rtl]كانت السلطات الفرنسية تخشى إن هي استشارات الزعماء المحليين بشان تنظيم البلاد ان تجد نفسها أمام فيض من المطالب الوطنية المفرطة.[/rtl]
[rtl]انتهت هذه المرحلة المتميزة بالريب والتردد في شهر تموز 1924 عندما أعد موظفو وزارة الخارجية الفرنسية مشروعًا موحدًا للنظام الأساسي يشمل لبنان الكبير والدول السورية الأربع: دمشق، حلب، دولة العلويين، دولة الدروز.[/rtl]
[rtl]تضمن هذا النص المشترك 63 مادة موزعة على خمسة أبواب. خصص الأول منها للاحكام العامة. والثاني للدول السورية الأربع. والثالث لدولة لبنان الكبير. والرابع للمصالح المشتركة. والخامس للأحكام الانتقالية.[/rtl]
[rtl]ذكر هذا المشروع بالحدود الجغرافية لكل دولة من الدول الخاضعة للانتداب الفرنسي وأعلن الأسس التي سيقوم عليها النظام السياسي وكذلك تلك التي ستوجه أعمال السلطات العامة وأوضح الصلاحيات التي ستحتفظ بها الدولة المنتدبة. ونص أخيرًا على قواعد جديدة لإدارة المصالح المشتركة. [/rtl]
[rtl]كانت الدولة المنتدبة حتى هذا التاريخ تعتبر ان إعداد النظام الأساسي هو من صلاحياتها الحصرية وأنه لا يعقل أن تناقش مضمونه لا مع الشعوب الواقعة تحت الانتداب ولا حتى مع عصبة الأمم. يحق فقط لهذه الأخيرة أن تطلع عليه حين يصبح جاهزًا وذلك وفق ما ورد في المادة السابعة عشرة من صك الانتداب. إن هذا المفهوم للنظام الأساسي قد توسع في عرضه رئيس الوزراء الفرنسي ووزير الخارجية إدوار هريو (Herriot) في رسالة موجهة إلى المفوض السامي الجديد الجنرال سيراي في مطلع عام 1925. ركّز فيها على الفكرة القائلة بأن النظام الأساسي هو عمل تقوم به الدولة المنتدبة من جانب واحد. هو مرسوم تصدره بنفسها. اما استشارة السلطات المحلية بشأنه فتنحصر ببعض الوجهاء الذين عليهم أن يعبروا خطيًا عن رأيهم دون اية مناقشة. [/rtl]
[rtl]إلى جانب ذلك، تعطي رسالة هريو المفوض السامي توجيهات عامة تتعلق بمستقبل الانتداب إذ تؤكد أن الهدف الجوهري لهذا النظام هو مساعدة السكان الأصليين حتى يبلغوا مرحلة الحكم الذاتي بعيدًا عن أية ممارسات ذات طابع استعماري. فيطلب بالتالي رئيس الوزراء من سيراي بألا يحل مع أجهزة الانتداب محل الحكومات السورية ومحل الحكومة اللبنانية، بل أن يكتفي بدور الموجه الصالح للسلطة الكافية والكلمة المسموعة.[/rtl]
[rtl]تعكس إرشادات هريو هذه الروح الجديدة التي سادت في باريس على أثر وصول اتحاد اليسار إلى الحكم عام 1924. كما تعكس التوجيه الجديد الذي كانت الحكومة المنبثقة عن هذا الاتحاد تحاول أن تعطيه لنظام الانتداب.[/rtl]
[rtl]أرفق هريو رسالته بمشروع للقانون الأساسي هو في الواقع النص الذي وضع في تموز 1924. بعد ان أدخلت عليه وزارة الخارجية بعض التعديلات. لكن المفوض السامي في بيروت ومعاونيه اعتبروا أن مشروع هريو والشروحات التي رافقته والتوجيهات الجديدة التي صدرت عن الحكومة الفرنسية تحد من صلاحيات سلطات الانتداب وتكبلها، مما يجعلها عاجزة عن القيام بالمهام الملقاة على عاتقها بموجب صك الانتداب وبالتالي عاجزة عن الإشراف على إدارة دول الشرق. لذا قرر كبار موظفي المفوضية العليا في بيروت، بالاتفاق مع سيراي، إعداد مشروع مضاد. وقد أعدوه فعلاً وأرسلوه إلى باريس في 22 آذار 1925، وتركوا فيه للمفوض السامي صلاحيات واسعة تخوله الحلول محل السلطات الوطنية كلما اعتبر أن هذه تقصر في الدفاع عن سلامة الأرض او أنها تسيء إلى المصلحة العامة، أو إلى المصالح المشترك.[/rtl]
[rtl]اخذ موظفو وزارة الخارجية في باريس بعين الاعتبار هواجس سلطات الانتداب في بيروت فأدخلوا تعديلات على المشروع الأول، وأعدوا مشروعًا ثانيًا، قووا فيه صلاحيات المفوض السامي بشكل يسمح له بالاحتفاظ بزمام الأمور وباتخاذ كل الإجراءات التي يراها ضرورية كلما دعت الحاجة إلى ذلك. [/rtl]
[rtl]في هذا الوقت كانت الصعوبات تتراكم أمام سيراي في دول الشرق. إن سياسته المعادية للإكليروس وتدخله غير المبرر في شؤون لبنان دفعا بالأحزاب وبالصحافة اليمينية في فرنسا إلى القيام بحملة ضده، انتقل على أثرها الصراع إلى حلبة البرلمان الفرنسي، حيث أثير موضوع سيراي في اكثر من مرة. [/rtl]
[rtl]يضاف إلى ذلك ان المفوض السامي حاول أن يدخل تعديلات جذرية على قانون الانتخاب اللبناني وأن يلغي التوزيع الطائفي لمقاعد المجلس. فاصطدم بوزير الخارجية أرستيد بريان. فما كان من هذا الأخير إلا أن رفع عنه مسؤولية إعداد القانون الأساسي وأوكل هذه المهمة في حزيان 1925 إلى لجنة من الاختصاصيين الفرنسيين يرأسها النائب جوزف --- . درست هذه اللجنة مشاريع القانون الأساسي الثلاثة أي مشروع وزارة الخارجية الأول ومشروع سيراي ومشروع وزارة الخارجية الثاني المعدل.[/rtl]
[rtl]إن العقبة التي واجهتها كانت مسألة مشاركة السلطات المحلية. إذ ظهر خلاف حاد بين أعضاء اللجنة حول مستوى هذه المشاركة وطبيعتها. وقد رأى روبير ديكاي أن الخبرة التي اكتسبتها الدولة المنتدبة تسمح بالقول إنها مطلعة على أماني السكان وأنه باستطاعتها بالتالي إعداد القانون الأساسي دون حاجة إلى استشارة هؤلاء. ثم إنه نبه إلى خطورة اللجوء إلى مثل هذه الاستشارة، لاسيما إذا اتت نتائجها متناقضة مع بعضها البعض او صبت كلها في اتجاه لا يمكن أن تقبل به الدولة المنتدبة.[/rtl]
[rtl]اما بول بونكور فكان له رأي معاكس. وكان يطالب باستشارة شخصيات منتخبة لا شخصيات تختارها سلطات الانتداب.[/rtl]
[rtl]في الاجتماع الثاني للجنة، في 10 تموز 1925 اقترح الأمين العام للمفوضية العليا فرشير دي ريفي (Verchère de Reffye) ان يقسم موضوع القانون الأساسي إلى شقين: كل ما ينظم العلاقة بين الدول المنتدبة والشعوب الواقعة تحت الانتداب أي بين الوصي والقاصر من جهة وقد اطلق على هذا الشق تسمية النظام الانتدابي، وكل ما ينظم الأوضاع الداخلية للبلاد من جهة ثانية وقد سمي الدستور الداخلي  (la constitution interieure)أكد ريفي ان التشريعات المتعلقة بالشق الأول هي من صلاحيات الدول المنتدبة دون سواها، عليها فقط ان تتقيد بالملاحظات التي قد تبديها بشانها عصبة الأمم. أما التشريعات المتعلقة بالشق الثاني والتي سيستمر العمل بها حتى بعد زوال الانتداب فيمكن ان يشارك في وضعها ممثلو السكان. وكانت المفوضية العليا في بيروت قد اعدت لائحة بالشخصيات التي يمكن ان تستشار. وكان على هذه الشخصيات أن تبدي رأيها خطيًا في الموضوع. لم يرغب بول بونكور باقتراحات أعضاء اللجنة التي كان يرأسها، فعلق اجتماعاتها في 21 تموز 1925 وأخذ يرسل التقرير تلو الآخر إلى وزير الخارجية مصرًا على ان تشارك في وضع القانون الأساسي هيئات منتخبة لا شخصيات يختارها المفوض السامي. لكن موظفي وزارة الخارجية ترددوا في الأمر متأثرين بوجهة نظر روبيرت دي كاي وكان هذا يعتبر خبيرًا في شؤون الانتداب. أعد دي كاي في 8 أيلول 1925 تقريرًا على الموضوع جاء فيه "إن بلدًا واقعًا تحت الانتداب لا يمكنه قانونيًا أن يشارك في وضع نظامه الأساسي إذا اعتبرت بعض المجموعات الشرقية غير قادرة على حكم نفسها دون وصاية دولة منتدبة. فمن الحماقة بانها تستطيع أن تتخذ هي قرارات بشأن نظام الحكم الذي ستخضع له". يضيف دي كاي "إن موافقة السلطات المحلية التي نصت عليها المادة الأولى من الصك تعني فقط انه يحق لهذه السلطات في ظل نظام الانتداب أن تبدي وجهة نظرها في الموضوع لا أن تشارك في اتخاذ القرار". [/rtl]
[rtl]إن ما كتبه دي كاي يظهر بوضوح أن الجدل قد اتخذ منحى قانونيًا بالإضافة إلى المنحى السياسي. إن مفهوم دي كاي للانتداب للقانون الأساسي هو الذي كان سائدًا في أوساط موظفي وزارة الخارجية في باريس وموظفي المفوضية العليا في بيروت. وكذلك في الأوساط الفرنسية في عصبة الأمم. وكان يقابله مفهوم آخر عبّر عنه بوضوح النائب بول بونكور الذي كان يصر على أن تطبق مبادئ الديمقراطية وألا يعد النظام الأساسي إلا بمشاركة المجالس المنتخبة في بلدان المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي.[/rtl]
[rtl]في شهري أيلول وتشرين الأول 1925، ازداد ضغط بول - بونكور على الحكومة. إن الوثيقة التي تعبر بوضوح عن وجهة نظره هي الرسالة التي وجهها إلى وزير الخارجية بريان (Briand) في 2 تشرين الثاني والتي يؤكد فيها أن التأخر في تنظيم اوضاع لبنان وسوريا هو السبب الرئيس للثورة التي تشهدها سوريا. وأن أعمال اللجنة التي يرأسها لا يمكن أن تؤدي إلى نتيجة إيجابية ما لم يعاد النظر في تركيبة تلك اللجنة وفي نهجها وروحيتها. ثم كتب بول – بونكور  ما حرفيته. "من الواضح جليًا أن هناك في الأساس سوء تفاهم جوهريًا. ليس المطلوب منا أن نحكم مستعمرة ولا أن ننشئ محمية. إن المطلوب هو أن ننظم الانتداب الذي أوكلت إلينا به عصبة الأمم. هذا الانتداب الذي نمارسه على شعوب هي بدون شك متخلفة ولكنها تنتمي إلى حضارات عريقة لا يمكن أن يكون إلا  منفتحاً ومبنياً على استشارة حقيقية للسكان لا على الخداع.[/rtl]
[rtl]لا شك أن الاقتراحات التي تقدم بها أمام اللجنة ممثلو وزاراتهم لا تتوافق ولا بشكل من الأشكال مع اماني الشعوب المعنية. علينا إذًا أن نضع حدًا لكل ذلك. [/rtl]
[rtl]اقترح بول - بونكور في آخر رسالته أن يوكل بإعداد القانون الأساسي في كل دولة إلى لجنة تضم الزعماء الطبيعيين للسكان أو شخصيات منتخبة. اما الدول التي تملك مجلسًا تمثيليًا ومنها لبنان فيجب بحسب رأيه أن تنبثق اللجنة فيها عن هذا المجلس. [/rtl]
[rtl]إن موقف بول - بونكور الحازم والضغط الذي شكلته الثورة السورية والانتقادات العلنية التي وجهت إلى الدولة المنتدبة عبر الصحافة اللبنانية والسورية أرغمت موظفي وزارة الخارجية في باريس على تليين موقفهم.  فتبنى هؤلاء بشأن القانون الأساسي التمييز الذي كان قد اقترحه ريفي (Reffye) بين الشق الداخلي والشق المتعلق بتنظيم العلاقة بين المنتدب والدولة الواقعة تحت الانتداب. فقبلوا بأن يوكل بالأول إلى السلطات المحلية. هكذا انتصرت أفكار بول - بونكور. [/rtl]
[rtl]أما الجنرال سيراي فبعد ان ازدادت النقمة عليه استدعته حكومته في أيلول 1925 معينة خلفًا له المدني هنري دو جوفنيل عضو مجلس الشيوخ.[/rtl]
 
[rtl]إعداد الدستور اللبناني، المرحلة الأخيرة[/rtl]
[rtl]قبل أن ينتقل إلى بيروت حاول المفوض السامي الجديد أن يعيد الحوار بين فرنسا والمعارضة السورية اللبنانية، فالتقى عددًا من أركان تلك المعارضة في باريس أولاً ثم في القاهرة ولم يصل إلى لبنان إلا في 2 كانون الأول 1925. [/rtl]
[rtl]في اليوم التالي وبمناسبة عرض عسكري في ساحة البرج في بيروت ألقى دو جوفنيل كلمة أعلن فيها بجملة مقتضبة المبدأ الأساسي الذي ستقوم عليه سياسته إذ قال: "السلام لمن يريد السلام، والحرب لمن يريد الحرب".[/rtl]
[rtl]وفي 4 كانون الأول زار المفوض السامي المجلس التمثيلي اللبناني، حيث صرح انه سيطلب من الحاكم ليون كايلا أن يدعو هذا المجلس إلى اجتماع استثنائي يوكل إليه خلاله إعداد دستور البلاد. بعد يومين من هذا التاريخ أبلغ دو جوفنيل حكومته أنه سيدعو أيضًا العلويين إلى إعداد دستورهم. في الواقع كان المفوض السامي يحاول أن يوطد مركز بلاده في المنطقة الساحلية حيث النفوذ الفرنسي لا يزال قويًا. كان يرغب بالإضافة إلى ذلك في ان يثبت السوريين في المناطق الداخلية أن مصلحتهم تقتضي وقف القتال كي يستطيعوا هم أيضًا كاللبنانيين والعلويين بناء مؤسساتهم الديمقراطية.[/rtl]
[rtl]اجتمع المجلس التمثيلي اللبناني في 10 كانون الأول وانتخب لجنة لإعداد الدستور مؤلفة من 12 عضوًا موزعين على الشكل التالي: اثنان من الأورثذكس وهما شبل دموس وبترو طراد، ثلاثة من الموارنة وهم جورج زوين، روكز أبو نادر، وجورج تابت، واثنان من السنة وهما عمر الداعوق وعبود عبد الرزاق، اثنان من الشيعة وهما صبحي حيدر ويوسف الزين، درزي واحد وهو الأمير فؤاد إرسلان الذي استقال لأسباب صحية فانتخب مكانه جميل تلحوق. وأخيرًا ممثل واحد عن الروم الكاثوليك وهو يوسف سالم، وممثل عن الأقليات وهو ميشال شيحا. [/rtl]
[rtl]كان على اللجنة أن تعمل تحت إشراف رئيس المجلس التمثيلي موسى نمور لذا عرفت بلجنة 13.[/rtl]
[rtl]في اليوم نفسه الذي انتخبت فيه لجنة الدستور في لبنان وجه دو جوفنيل نداء إلى السوريين جاء فيه:[/rtl]
[rtl]"إني أخاطبكم كصديق لأقول لكم إن مصيركم هو بين أيديكم. اليوم في العاشر من كانون الأول يجتمع المجلس المنتخب من قبل إخوانكم في لبنان وقد طلبت منه ان يتداول في موضوع الدستور والنظام الأساسي. فلو كانت الدول السورية تتمتع بنعمة السلام التي يتمتع بها لبنان لجرى فيها ما يجري الآن في هذا البلد".[/rtl]
[rtl]لم يستجب الثوار لهذا النداء بل كثفوا نشاطاتهم في سهل البقاع وعلى الحدود الجنوبية الشرقية للبنان. واستنفروا مؤيدي الوحدة السورية لكي يمنعوا الدولة المنتدبة من استعادة المبادرة في الميدانين العسكري والسياسي. [/rtl]
[rtl]في هذه الأجواء قرر سنّة المدن الساحلية في لبنان الكبير عدم المشاركة في إعداد الدستور وطالبوا مجددًا بالانضمام إلى سوريا وأبلغوا قرارهم هذا إلى رئيس المجلس التمثيلي وإلى المفوض السامي. وهكذا فعل المجلس البلدي في بعلبك. فما كان من سلطات الانتداب إلا أن قامت بهجوم مضاد. أصدر الحاكم كايلا قرارًا حل بموجبه مجلس بلدية بعلبك ثم أتبعه بتعميم موجه إلى جميع موظفي دولة لبنان الكبير يحذرهم فيه من القيام بأي نشاط يهدد وحدة الوطن الذي هم في خدمته.[/rtl]
[rtl]ولكي يضمن عدم انضمام الطائفة الشيعية إلى التيار الوحدوي اتخذ الفرنسيون بعض الإجراءات التي تصب في مصلحة تلك الطائفة، أهمها الاعتراف بالمذهب الجعفري وإنشاء محكمة تمييز جعفرية في بيروت بعد موافقة المجلس التمثيلي على ذلك. [/rtl]
[rtl]في المناطق الداخلية من سوريا، باستثناء سنجقي دمشق وحوار، حيث كان الأمن مضطربًا، نظم الفرنسيون انتخابات عامة. [/rtl]
[rtl]على الصعيد العسكري طلب دو جوفنيل إمدادات من حكومته مما سمح له بحصر الثورة في مناطق معينة، ثم إنه عمل على تحسين العلاقات مع تركيا ليمنع أي تواطؤ بين السوريين والكماليين. فوقع بالحروف الاولى مع حكومة انقرة في 18 شباط 1926 اتفاقية صداقة وحسن جوار. [/rtl]
[rtl]في هذا الوقت كانت لجنة 13 في لبنان قد انكبت على العمل فقررت إطلاق استشارات واسعة تطال ممثلي الجمعيات الاقتصادية والمهن الحرة ورؤساء الطوائف الدينية والمسؤولين عن النقابات وأعضاء المجالس التمثيلية السابقة. فعهدت إلى لجنة مصغرة مؤلفة من خمسة أشخاص درس الصيغة التي يجب اعتمادها في الاستشارات. فعقدت هذه اول اجتماع لها في 16 كانون الأول برئاسة موسى نمّور، واعدت لائحة بالشخصيات التي ستستشيرها وقررت أن توجه إلى كل منها استمارة تتضمن اثني عشر سؤالاً يتعلق بنظام الحكم، بصلاحيات السلطات الثلاث، بتوزيع المقاعد النيابية، بقانون الانتخاب، ألخ...[/rtl]
[rtl]حصلت اللجنة على 132 جوابًا، تكلف شبل دموس فرزها ووضع تقرير عنها.[/rtl]
[rtl]إن الأفكار التي استخلصها هذا الأخير من هذه الاستشارات اعتمدت كأسس لأعداد مشروع الدستور.[/rtl]
[rtl]عهد بهذه المهمة الى عضوين من اللجنة الخماسية. لقد استعان اللبنانيون في عملهم بعدد من الكتب الفرنسية التي تعالج موضوعي القانون الدستوري والأنظمة السياسية. كما استعانوا بنصوص بعض الدساتير كالبلجيكي والسويسري والاميركي والمصري.[/rtl]
[rtl]لقد شارك عدد من موظفي الانتداب على مستويات مختلفة في أعمال اللجنة نذكر منهم: فرشاردي ريفي (Verchère Reffye) السكرتير العام للمفوضية العليا، و ليون كايلا حاكم لبنان الكبير، والكلونيل كاترو Catroux))، رئيس جهاز الإستخبارات، وليون سولومياك (Solomiac) رئيس مكتب المفوض السامي. لكن ممثل فرنسا الأساسي كان بول سوشييه (Souchier) وهو من مجلس شورى الدولة في فرنسا واختصاصي في القانون الدستوري وقد استدعاه دي جوفنيل خصيصًا من باريس للمساهمة في إعداد الدستور اللبناني. وقد أرسل إليه برقية جاء فيها: "أطلب منك أن تأتي في أقرب وقت ممكن. أجلب معك نصوص الدساتير التي تجدها وادرس بصورة خاصة الدستور الفدرالي السويسري".[/rtl]
[rtl]حال وصوله إلى بيروت ألحق سوشييه كخبير باللجنة المكلفة وضع مشروع الدستور وقد قيّض لي ان التقي عام 1994 آخر فرنسي لا يزال على قيد الحياة من بين الذين شاركوا في إعداد الدستور اللبناني وهو المحامي جان – لويس أجول (Aujol) كان آنذاك من الملحقين بمكتب المفوض السامي. اكد  لي أوجول ان جوفنيل كان يتابع عن كثب موضوع الدستور وقد حدث له اكثر من مرة ان أيقظ سوشييه من نومه حتى بعد منتصف الليل ليبحث معه في صيغة بعض المواد.[/rtl]
[rtl]في الواقع لقد أرسل دو جوفنيل إلى الشرق في مهمة محددة وبصفته عضوًا في مجلس الشيوخ لم يكن يسمح له بالتغيب عن فرنسا أكثر من ستة أشهر. كان عليه إذًا أن يعود إلزاميًا إلى بلاده في آيار 1926 وكان يرغب في إحراز نجاح في موضوع الدستور قبل أن يحين هذا الموعد. هذا ما يفسر لنا مثابرته واستعجاله. اما اللبنانيون الذين لعبوا دورًا أساسيًا في إعداد الدستور فهم موسى نمّور وميشال شيحا و شبل دمّوس. [/rtl]
[rtl]إن شيحا حسب شهادة أوجول، كان شديد التمسك بلبنانيته، لذا أصر بعناد على إعطاء الدستور صبغة وطنية.[/rtl]
[rtl]إن البطريركية المارونية، نقلاً أيضًا عن أوجول كانت تتابع بصورة منتظمة مراحل عمل الدستور وقد حرصت على ألا يكون لأية مادة من مواد الدستور طابعاً إلحادي أو معاد لرجال الدين.[/rtl]
[rtl]إن الوثائق المحفوظة في أرشيف بكركي والمتعلقة بالقانون الأساسي تظهر بوضوح ان قادة الكنيسة المارونية قد ركزوا في مراسلاتهم مع المفوض السامي ومع لجنة بونكور ومع لجنة 13 على وحدة الوطن وعلى أن يكون الحاكم من التباعية اللبنانية وعلى تثبيت التوزيع الطائفي لمقاعد المجلس النيابي وعلى الإبقاء على قوانين الأحوال الشخصية المذهبية وعلى المحافظة على حرية التعليم وعلى الدفاع عن التعليم الديني.[/rtl]
[rtl]بينما كان اللبنانيون منكبين على العمل في دستورهم كانت الدوائر المختصة في وزارة الخارجية الفرنسية تعمل على وضع الشطر الأول من القانون الأساسي المسمى بالنظام الانتدابي وهو الذي ينظم العلاقة بين الدول المنتدبة والدول الواقعة تحت الانتداب.[/rtl]
[rtl]بعد أن أنهت اللجنة المصغرة مشروع الدستور بمشاركة الخبير الفرنسي سوشييه ناقشت لجنة الـ13 النص وأدخلت عليه بعض التعديلات ثم أرسل هذا النص إلى باريس وقد اقترح دو جوفنيل على وزارة الخارجية ان يرافق إعلان الدساتير في كل من لبنان ودولة العلويين وسنجق الاسكندرون ذي الحكم الذاتي، توقيع معاهدات مع هذه الدول تحدد فيها علاقاتها مع فرنسا لكن بريان نصح المفوض السامي بالتريث مؤكدًا أن المعاهدات سيكون لها انعكاسات عديدة لاسيما من الناحية القانونية وأنها بالتالي تتطلب مزيدًا من الدرس والتعمق. [/rtl]
[rtl]في 12 أيار أرسل بريان ملاحظاته على مشروع الدستور وقد تناولت بصورة أساسية المواد 96 إلى 100 المدرجة في الباب الخامس والمتعلقة بعصبة الأمم وبالدولة المنتدبة.[/rtl]
[rtl]اقترح ان تحفظ هذه المواد وأن يستعاض عنها بإعلان يصدر عن كل حكومة من الحكومات المعنية تتعهد فيه بالإعتراف بالدول الأخرى وباللجوء إلى تحكيم الدولة المنتدبة عند وقوع أي خلاف بينها وتتعهد أيضًا بالقبول بالصلاحيات التي سيحتفظ بها المنتدب داخل كل دولة والإقرار بحقه المطلق في إدارة العلاقات الخارجية.[/rtl]
[rtl]عدلت بعد ذلك بعض المواد طبقًا لملاحظات بريان ثم أصدر الحاكم كايلا قرارًا دعا فيه المجلس التمثيلي إلى جلسة استثنائية لمناقشة الدستور. افتتحت هذه الجلسة في 19 آيار وقد تمثلت الدولة المنتدبة بكل من سوشييه وسلومياك (Souchier et SlomiaC) بعد ان عرض دمّوس نتائج الاستشارات تكلم سوشييه طالبًا من المجلس الإسراع بدرس بنود الدستور وإقرارها لأن المفوض السامي ينوي مغادرة لبنان إلى باريس وأنه يرغب في إعلان الدستور قبل سفره. ثم أعرب عن امله في أن يتوصل إلى التفاهم مع أعضاء المجلس كما فعل من قبل مع لجنة 13.[/rtl]
[rtl]وأخيرًا لخص سوشييه الصلاحيات التي ينوي المفوض السامي الاحتفاظ بها وهي تتعلق باستعمال قوات الجندرما والبوليس وبحل المجلس وبتنحية رئيس الجمهورية وبالعلاقات الخارجية.[/rtl]
[rtl]بعد هذه المقدمة بدأت مناقشة الدستور مادة مادة وقد تغيب ميشال شيحا بسبب خلاف حاد كان قد وقع بينه وبين جوفنيل فدافع دمّوس وسوشييه بجرأة عن الدستور.[/rtl]
[rtl]وبعد قراءة المادة الأولى المتعلقة بالحدود والاستقلال طالب الكلام النائب عمر الداعوق فتلا بياناً باسمه وباسم أربعة من زملائه هم عمر بيهم، نائب بيروت السني، وخير الديت عدرا، نائب طرابلس السني، وخالد شهاب، نائب لبنان الجنوبي السني، وصبحي حيدر نائب البقاع الشيعي يحتج فيه الخمسة على الباب الأول من الدستور وعلى إلحاق المناطق التي يمثلون بجبل لبنان، ويطالبون بإعادة فصلها وبإعطائها استقلالاً ذاتيًا على أن تشكل لاحقًا اتحادًا مع لبنان بحدوده السابقة ومع سوريا.[/rtl]
[rtl]ثم تكلم صبحي حيدر وأضاف إلى الاحتجاج السابق ما حرفيته: "على أنه تحاشيًا للأضرار التي قد تلحق بأهالي البلاد الملحقة وريثما نتخلص من هذا الإلحاق فإننا ندخل بالبحث في هذا الدستور محتفظين باحتجاجاتنا".[/rtl]
[rtl]بعد هذه المداخلات بدأت المناقشة الجدية.[/rtl]
[rtl]إن دمّوس وسوشييه دافعا بشجاعة عن الدستور الذي شاركا في وضعه.[/rtl]
[rtl]إن الأحكام المتعلقة بالانتداب كانت مدرجة كما ذكرنا في الباب الخامس. ولكن في جلسة 22 آيار الثانية أعلن سوشييه ان هذه الأحكام قد ألغيت ووزعت على أعضاء المجلس نصًا جديدًا يبدأ بالمادة 90 وقد جاء فيها:[/rtl]
[rtl]"إن السلطات المقررة بمقتضى هذا الدستور يعمل بها مع الاحتفاظ بما للدولة المنتدبة من الحقوق والواجبات الناتجة عن المادة 22 من عهد جمعية الامم وعن صك الانتداب.[/rtl]
[rtl]إن الصلاحيات التي احتفظت بها الدولة المنتدبة بموجب المادة 90 فصّلها سوشييه في بيان قرأه بعد ان أنهى المجلس مناقشة الدستور فأعلن سوشييه آنذاك ما حرفيته:[/rtl]
[rtl]"سيتلى عليكم بالعربية نص الصلاحيات التي تحتفظ بها الدولة المنتدبة. سأطلب منكم ان تصغوا إليه بانتباه. أنا لا أطلب منكم ان تصادقوا عليها أو أن تناقشوها وتصوتوا عليها كما ناقشتم بنود دستوركم وصوتم عليها. إني أطلب منكم فقط ان تأخذوا علمًا به. قد انتدبني حضرة المفوض السامي لأشترك معكم في إعداد دستوركم ولكي تضعوا أنتم هذا الدستور بالاتفاق مع الدولة المنتدبة. اما الآن وقد وصلتم في عملكم إلى مرحلة النهاية فقد حان الوقت كي أبلغكم التحفظات التي ترى الدولة المنتدبة انه من واجبها القيام بها. أطلب منكم أن تقولوا لي إذا كنتم توافقون على هذه النقاط كما سبق لي وأبلغتكم أننا متفقون معكم على مواد دستوركم.[/rtl]
[rtl]بعد هذا التصريح قرئ نص التحفظات وهو يتضمن أربع مواد. تتعلق الأولى بحق الرقابة الذي ستمارسه الدولة المنتدبة بواسطة مستشارين فرنسيين يوزعون على الإدارات العامة ويتلقون اجورهم من الخزينة اللبنانية. تضع المادة الثانية تحت تصرف المفوض السامي قوى الأمن الداخلي وتعترف بسلطته المطلقة على القوى المسلحة الفرنسية التي تحتاج إليها الدولة المنتدبة لتطبيق الانتداب وللدفاع عن الحدود ولوضع القانون الأساسي موضع التنفيذ. تخول المادة الثالثة المفوض السامي استعمال حق الفيتو أو النقض ضد القوانين والقرارت التي يعتبرها مضرة بالانتداب وبمصلحة لبنان ومناقضة للالتزامات الدولية. وقد أخضعت المادة نفسها حل المجلس وعزل رئيس الجمهورية لموافقة المفوض السامي. اما المادة الرابعة والاخيرة فقد نصت على أن العلاقات الخارجية وقبول اوراق اعتماد السفراء الأجانب هي حصرًا من صلاحيات الدولة المنتدبة. [/rtl]
[rtl]بعد ذلك صوت المجلس بالإجماع على نص الدستور المعدل ورفعت الجلسة في تمام الساعة الواحدة والنصف من صباح 23 آيار.[/rtl]
[rtl]في اليوم نفسه زار جوفنيل مقر المجلس التمثيلي حيث وضع الدستور موضع التنفيذ وأعلن ولادة الجمهورية اللبنانية في 25 آيار طبقًا لما ورد في المادة 98 من الدستور. عين المفوض السامي أعضاء مجلس الشيوخ الستة عشر وفي 26 آيار اجتمع المجلسان وانتخبا شارل دباس أول رئيس للجمهورية اللبنانية.[/rtl]
[rtl]نشر نص الدستور في الجريدة الرسمية في 12 تشرين الأول 1926. كما نشر كملحق في التقرير الذي أرسلته الدولة المنتدبة إلى عصبة الأمم عن عام 1926. ثم اعادت نشرة عصبة الامم معدلاً،عام 1930، مع النصوص الدستورية الأخرى المتعلقة بالدول المشرقية الواقعة تحت الانتداب الفرنسي. وهذه النصوص هي الدستور السوري، النظام الأساسي لسنجق الإسكندرون، النظام الأساسي لدولة العلويين، النظام الأساسي لدولة جبل الدورز، والنظام الأساسي لمجلس المصالح المشتركة.[/rtl]
[rtl]غادر جوفنيل لبنان إلى فرنسا حاملاً معه نص الدستور اللبناني وذلك في 27 آيار 1926 على الباخرة نفسها (Le sphinx)التي أقلته من مرسيليا إلى بيروت قبل ستة أشهر من هذا التاريخ.[/rtl]
[rtl]نستخلص من هذه الدراسة أن نص الدستور اللبناني هو نتيجة عمل جماعي قام به اللبنانيون بمشاركة الفرنسيين. وقد أبرزت الاستشارات الواسعة التي نظمها المجلس التمثيلي والتي لخصها دموس في تقريره الخيارات الأساسية للفعاليات الوطنية. بعد ذلك تعاون على إعداد مشروع الدستور كل من شيحا ودموس والخبير سوشييه وذلك تحت رقابة موسى نمور وتحت إشراف لجنة 13 التي لم تتردد في فرض التعديلات التي رأتها ضرورية.[/rtl]
[rtl]اما اللمسات الأخيرة فوضعها المجلس التمثيلي نفسه خلال الجلسات التي عقدها بين 19 و 23 أيار 1926 والتي كرسها جميعها لدرس ومناقشة المواد مادة مادة.[/rtl]
 د. أنطوان حكيّم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رستم غزالي
وسام التميز
وسام التميز


عدد المساهمات : 204
نقاط : 458
تاريخ التسجيل : 10/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: ولادة دستور لبنان عام 1926   الأربعاء مارس 11, 2015 10:05 am

http://docs.amanjordan.org/laws/lebanon/3310.html
الدستور اللبناني الصادر في 23 أيار سنة 1926 مع جميع تعديلاته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ولادة دستور لبنان عام 1926
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: جسور العلوم السياسية :: قسم الحقوق-
انتقل الى:  
1