منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مذكرة بناء السلم في مالي - الفرص و التحديات -
من طرف salim 1979 السبت يونيو 09, 2018 12:31 am

» تفاءل يا أخ الأحزان، فإن النصر في الصبر
من طرف ahlm22 السبت مايو 26, 2018 5:09 pm

» امتحان الدورة العادية في مادة التسلح ونزع السلاح 2017
من طرف salim 1979 السبت مايو 26, 2018 4:58 pm

» التنافس الدولي على الموارد الطبيعية في افريقيا بعد الحرب العالمية الثانية
من طرف salim 1979 السبت مايو 26, 2018 4:57 pm

» امتحان الدورة العادية في مادة التسلح ونزع السلاح 2018
من طرف salim 1979 الجمعة مايو 25, 2018 7:03 pm

» الحرب وضد الحرب
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:51 pm

» التحول والانتقال الديمقراطي: النسق المفاهيمى
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:46 pm

» تحميل الثقافة العالمية العدد 177
من طرف salim 1979 الخميس أبريل 12, 2018 3:53 pm

» أعداد مجلة المعرفة السورية
من طرف salim 1979 الإثنين أبريل 02, 2018 9:23 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ

شاطر | 
 

 أهم نظريات حقل الصراع ومصطلحاته‮

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5137
نقاط : 100011845
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: أهم نظريات حقل الصراع ومصطلحاته‮   السبت يناير 17, 2015 6:12 pm

‬حقل إدارة الصراع ومدارسه‮:‬

قام حقل إدارة الصراع‮ ‬غربيا منذ نهايات الحرب العالمية الثانية تقريبا‮. ‬والواقع أن تلك الحرب، كأي حدث تاريخي رئيسي يترك أثرا في الفكر والفلسفة‮.‬ وكرد فعل على الصراع والدمار الذي جاء مع الحرب، كانت هناك ردتا فعل يمكن رؤيتهما على أنهما في اتجاهين متعاكسين،‮ ‬الأول هو ظهور المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية، والثاني نشوء حقل دراسات إدارة الصراع، أو ما يسمي أحيانا بدراسات السلام‮.‬

في المدرسة الواقعية، كان هناك تركيز أكبر على خصوصية العلاقات الدولية، وعلى أن لتفاعل الدولة في الساحة الخارجية خصوصية تميزها عن السياسة الداخلية‮.‬ وقلصت هذه المدرسة من أهمية الأبعاد الاجتماعية والسياسية،‮ ‬والأيديولوجية الداخلية في توجيه السياسات الدولية، واتهمت المدرسة الواقعية الليبرالية بالمثالية الزائدة‮ ‬(1). على العكس من ذلك، فإن حقل دراسات الصراع جاء ليؤكد تداخل العوامل، ويطالب بمناهج بحث عابرة للتخصصات، تبحث الصراع وطرق حله من الجوانب النفسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية المختلفة‮.‬ وبشكل عام،‮ ‬كان من الانتقادات الموجهة لهذا الحقل أنه عاني درجة من المثالية، القائمة على وضع‮ "‬الوصول إلى حلول وسط‮" ‬هدفا أساسيا للباحثين دون الاكتفاء بالتحليل المجرد ‮(2‮).‬

وفي مرحلة ما بعد الحرب الباردة، تلقي حقل إدارة الصراع دفعة قوية، خصوصا مع تزايد دور الفاعلين‮ ‬غير الدول(None State Actors) ‮ ‬في العلاقات الدولية، وبروز ظواهر كالإرهاب، والعنف، والحروب العرقية والإثنية، مما تطلب مناهج بحث متداخلة‮.‬ وبكلمات أخري، كانت الحرب الباردة والاستقطاب مناخا لصعود مدرسة مثل‮ "‬الواقعية‮" ‬في العلاقات الدولية‮.‬ أما المرحلة التي تلت هذه الحرب، فقد فرضت الاهتمام بقواعد تحليل جديدة، فكانت فرصة لانتعاش دراسات إدارة الصراع، ودراسات السلام‮.‬

وفي هذا السياق، تطورت على مر العقود السابقة ثلاثة مصطلحات، هي‮: ‬إدارة الصراع، وحل الصراعات، وتحويل الصراعات،‮ ‬تعبر عن مناهج مختلفة لفهم الصراع والتعامل معه، وهو ما يمكن أن يساعد على مقاربة إدارة الصراعات بعد‮ "‬الثورات العربية‮".‬

- ‬إدارة الصراع ‮ ‬Conflict Management، وهي تعبر عن تصور‮ ‬غير طموح للتعامل مع الصراعات‮. ‬فعلى مدى عقود،‮ ‬بات هناك تصور بأن إدارة الصراع تعني تقليل أو وقف مظاهر العنف والتصعيد فيه، دون توقع حله فعلا‮.‬ ويري باحثون أن للصراعات العنيفة تبعات، لا يمكن التخلص منها، لارتباطها بخلافات في القيم والمصالح داخل وما بين المجتمعات المختلفة، ولأنها تعمق الخلافات وتكرس نتائج يصعب تجاوزها‮. ‬ويعتقد هؤلاء المنظرون أن السعي إلى‮ "‬حل مثل تلك الصراعات أمر‮ ‬غير واقعي، وأفضل ما يمكن فعله هو إدارة(Manage) ‮ ‬هذه الصراعات واحتواؤها، وفي بعض الحالات إلقاء العنف جانبا،‮ ‬واستئناف العلاقات السياسية الطبيعية (3)فعلى سبيل المثال، فإن السياسات الأمريكية إزاء الصراع الفلسطيني‮ - ‬الإسرائيلي تهدف إلى منع المظاهر العنيفة للصراع، أكثر مما تصر على حل الصراع وعلاج الخلافات، ويتجسد هذا في استعداد لتقبل مفاوضات طويلة، ووسيلة وحيدة لحل الصراع‮.‬ ويبدو منع العنف هو الهدف الحقيقي، حتي ولو كان واضحا أن هذا الوقف لن يطول بسبب الخلافات وآثارها على الأرض‮‬‮(4). ‬إذن، فإدارة الصراع تسعي لاحتواء مظاهره العنيفة، وإيجاد تسويات وحلول مؤقتة‮.‬

- ‬حل الصراعات ‮ ‬Conflict Resolution، وهو منطق أكثر طموحا من إدارة الصراع، وفيه إيمان بأن حل الصراع ممكن‮.‬ فيقول بيتر وولنشتاين إن‮ "‬حل الصراع يتضمن توقعا بأن يواجه أطراف الصراع بشكل مشترك جوانب الخلل لديهم،‮ ‬وأن يجدوا طريقا لحلها (5). وأحد التعريفات لحل الصراعات ما يقدمه أحد رواد هذا الحقل،‮ ‬جون بيرتون، إذ يري أن‮ "‬الصراع يتم حله، إذا ما كانت النتيجة تلبي كليا الحاجات والمصالح لجميع الأطراف ذات العلاقة‮. ‬وينشأ هذا الوضع، عندما يوافق مختلف الأطراف على استغلال ومشاركة مورد ما، بطريقة تؤدي إلى رضا الجميع والانسجام مع قيمهم ومصالحهم(6 ‮). على أن اقتراب حل الصراع تعرض لانتقادات عديدة، لعل أبرزها أنه يعبر عن حالة مثالية قائمة على الحلول‮ ‬غير العنيفة‮.‬ ولا يضع في حسبانه الحلول العنيفة، كما لا تتضمن أدبيات الصراعات نماذج لصراعات تم حلها، منها مثلا إمكانية قضاء طرف على آخر‮ (‬إزالة الخصم‮) ‬سواء سياسيا، وجغرافيا، أو ماديا‮.‬
دفعت هذه الانتقادات بيرتون نفسه مثلا إلى أن يكتب في أواسط التسعينيات‮ "‬حل الصراع‮ ‬غالبا، ليس حل مشكلة، ولكن حفظ السلام أو القيام بعمل شرطي‮: ‬فالوصول إلى المنابت و"حل‮" ‬صراع ليس تفكيرا مقبولا(7).
‬ويميز بيرتون بين‮ "‬تسوية الصراع، و‮ "‬حل الصراع‮"‬ ويري أن الصراع قد تمتد تسويته إذا ما تضمن ما ينتج عن الصراع خسارة لطرف،‮ ‬وكسبا للطرف الآخر، أو تسوية تتضمن أن الكل أو بعض أطراف الصراع تخسر قدرا ما‮(Cool.
‮- ‬تحويل الصراع‮ ‬Conflict Transformation، وهو اقتراب ظهر إثر الانتقادات التي وجهت إلى حل الصراع‮.‬ وتنطلق مدرسة تحويل الصراع‮ - ‬التي ظهرت في التسعينيات‮ - ‬من أن حل المشكلات التي تسبب الصراع هي ذاتها أمر معقد، بل‮ ‬غير ممكن، ولذلك يجب التأثير في السياق المحيط للصراع، وتغييره، وربما تغيير أطراف الصراع‮. ‬ويدعو هذا الاقتراب إلى‮ "‬التعامل مع المصادر الاجتماعية والسياسية المتنوعة للصراع،‮ ‬والعمل على تحويل الطاقة السلبية الخاصة بالحرب إلى تغيير إيجابي في المجالات الاجتماعية والسياسية‮(9).
‬كما يوصي بـ‮ "‬سلسلة من التحولات الضرورية في عوامل، إن لم يتم تغييرها فسيبقي العنف والحرب مستمرين‮(01).
فعلى سبيل المثال، يشير‮ "‬تحويل الصراع‮" ‬إلى ضرورة العمل على تغيير الأيديولوجيا والأفكار،‮ ‬أو الوضع الاقتصادي،‮ ‬أو النظام السياسي في بلد ما قبل اللجوء إلى حل الصراعات، وهو ما يساعد على الأقل في منع تحول الصراع إلى منحي عنيف‮.‬ فمثلا،‮ ‬يعتقد أن نشر الديمقراطية وسيلة لمنع العنف الداخلي،‮ ‬أو حتي الحروب بين الدول‮.‬
وتعد أفكار نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتغيير الأنظمة، وأفكار ما يعرف بـ‮ "‬تدريس السلام‮" ‬في المناهج التعليمية هي بعض الأمثلة على استراتيجيات تحويل الصراع، والتي هي محور الكثير من برامج الجمعيات‮ ‬غير الحكومية، والجهات الأوروبية والأمريكية، المانحة في مناطق،‮ ‬مثل الشرق الأوسط والدول العربية‮.‬
هذا الأسلوب يعني العمل على تغيير واحد أو أكثر من عوامل المجتمع،‮ ‬والنظام السياسي،‮ ‬والقيادة،‮ ‬والأيديولويجيا،‮ ‬والوضع الاقتصادي وغير ذلك‮‬ (11). ‬ولعل حرب العراق كانت في جزء منها تجربة كبري لفكرة‮ "‬تحويل الصراع‮"‬، بواسطة تغيير النظام وقيادته (12). وفي السياق ذاته، تأتي فكرة برامج الديمقراطية وحقوق الإنسان المدعومة‮ ‬غربيا في‮ ‬غالبية الدول العربية، إن لم يكن فيها جميعها، فهي تسعي لخفض العنف داخليا، وأيضا لمحاربة العنف الذي يأخذ شكل الإرهاب‮.‬
وإذا كان مصطلح‮ "‬تحويل الصراع‮" ‬هو الأكثر شيوعا، وطوره إلى حد كبير ثلاثة باحثين في كتاب مشترك نهاية التسعينيات هم هيو ميال، واوليفر رامسبوثام، وتوم وودهاوس(13)‬،‮ ‬فإن الفكرة موجودة سابقا‮.‬ إذ دعا جون بيرتون منتصف التسعينيات إلى نقل التفكير من حل صراع معين إلى عملية يمكن من خلالها تفادي الصراع في المستقبل، ويدعو إلى مزج فكرة حل الصراع،‮ ‬والوقاية من الصراع، لتعني‮ "‬الوصول إلى أصل المشكلات،‮ ‬واتخاذ إجراءات لتجنب الصراع، بما في ذلك التغيير في المؤسسات والسياسات الاجتماعية(14). ‬على أن فكرة الوقائية لا تنسجم دائما مع فكرة حل الصراع، فالوقائية قد لا تعني منع تجدد الصراع، أو مظاهره العنيفة، كما يبدو أن بيرتون وغيره يقصدون‮.‬ فالوقاية من الصراعات هي مجموعة أدوات تستخدم من أجل منع وحل الخلافات قبل أن تصبح صراعات محتدمة‮(51).
ثانيا‮- ‬إدارة الصراع والوصول إلى الانفجار الثوري‮:‬
إن استخدام تلك المداخل الثلاثة السابقة في فهم الصراعات في الدول العربية يستدعي الإجابة على تساؤل أساسي، هو‮: ‬هل كانت الثورات لحظة انتقال إدارة الصراع من مرحلة إلى أخري؟، وهل تصلح مقاربات حقل دراسات الصراع لفهم الصراعات في دول الربيع العربي؟‮.‬
بداية،‮ ‬فإن الصراع هو‮ "‬علاقة بين طرفين أو أكثر‮ (‬أفرادا أو جماعات‮)‬، ممن يوجد بينها، أو‮ ‬يعتقد أنه يوجد بينها، أهداف متناقضة‮"(‬16‮)‬،‮ ‬أو هو‮ "‬نتيجة لمصالح متعارضة، تتضمن موارد نادرة، تتباين في الأهداف، والغضب‮"(‬17‮).‬ ويتضمن تحليل أي صراع ضرورة تعريف ثلاثة عناصر رئيسة هي‮: ‬أطراف الصراع، وقضية الصراع، ونوع الصراع من حيث أدواته وشدته‮.‬
وبالنظر إلى هذه العناصر في الواقع العربي، فإن هناك أمرين حدثا في المراحل التي أدت إلى انفجار الثورات العربية، أولهما‮:‬ غياب متزايد للدولة عن القيام بكثير من الأدوار، ثانيهما‮: ‬إدارة الصراع من قبل الأنظمة التسلطية بإنكار وجود قوى أخري في المجتمع‮.‬
بالنسبة للأمر الأول المتعلق بغياب دور الدولة، فيبدو أن‮ ‬غياب حكم القانون والديمقراطية في الدول العربية دفع إلى اللجوء إلى وسائل حل النزاعات البديلة‮ ‬(Alternative Dispute Resolution)، أي حل النزاعات عبر الوساطات‮ ‬غير الرسمية دون اللجوء إلى المحاكم‮‮ (81). فمثل هذا النهج يعكس التشكك في عدالة قانون الدولة نفسها، بما أحدث نوعا من الانعزال أو الابتعاد بين الأنظمة والشعوب، فبرزت القبيلة، والطائفة، والجماعات الدينية السياسية، لتسد حالة الفراغ‮ ‬التي خلفها عجز الدولة عن قيامها بواجباتها الأساسية في الصحة، والتعليم، والغذاء، والأمن‮.‬
إن بعض الدول العربية‮ "‬مأسست‮" ‬وسائل حل النزاعات البديلة للدولة، حيث تمت محاولات لتنمية آليات حل الصراع القبلية‮.‬ ففي اليمن، مثلا، ظهرت جمعيات‮ ‬غير حكومية، تحظي بدعم خارجي لتأكيد أسس الحلول القبلية،‮ ‬وتنظيم برامج مصالحة اجتماعية‮.‬ فعلى سبيل المثال، تأسست منظمة دار السلام لمكافحة الثأر في عام‮ ‬1997،‮ ‬وتقوم فكرة الدار على العمل ضمن الصيغة القبلية الموجودة‮.‬ وبحسب ما تبين للباحث اللبناني أسامة صفا من لقاءاته مع قائمين على مثل هذه الجمعيات اليمنية، فإنهم يرون أن لجوء أطراف الصراع إلى مثل هذا النوع من حلول الصراع أكثر موثوقية من النظام القضائي للدولة،‮ ‬والذي يعدونه بطيئا وفاسدا‮. ‬وفي السودان، رعا معهد الولايات المتحدة الأمريكية للسلام مشروعا للعدالة المحلية، عبر دعم دور المجالس القبلية والمحلية في حل النزاعات،‮ ‬كبديل للنظام القضائي للدولة‮(91).
إذن، فانسحاب الدولة المتزايد عن أداء واجباتها رافقه آلية مجتمعية للاستغناء عن الدولة، ولكن هذا لم ينجح على ما يبدو، بل فجر صراعات، اتهمت الدولة أحيانا بتفجيرها،‮ ‬كما في حالة صدامات الأقباط والمسلمين في مصر، وأوجد حاجة للنظام‮.‬ وهكذا، فإن شعار‮ "‬الشعب يريد إسقاط النظام‮" ‬يمكن فهمه بشكل آخر‮ "‬الشعب يريد نظاما‮" ‬ينسق توزيع الموارد،‮ ‬ويمنع تحول المجتمع إلى صراع الكل ضد الكل‮.‬
أما بالنسبة للأمر الثاني، المتعلق بإدارة الأنظمة التسلطية الصراع،‮ ‬عبر إنكار وجود قوى أخري في المجتمع ومحاولة إلغائها، فما يلاحظ حدوثه في السنوات التي سبقت الانفجار هو ميل متزايد لتحويل نهج‮ "‬احتواء الصراع‮" ‬إلى نهج يقوم على حله بإلغاء وجود الآخر‮.‬
لقد كان هناك نوع من محاولة احتواء الصراع في الدول العربية‮.‬ فمنذ التسعينيات،‮ ‬كان يبدو أن هناك مسيرة تقوم على نوع من خفض حدة الصراع ومنعه من الانجرار إلى العنف، وذلك بتفعيل الانتخابات والبرلمانات، وانفراج نسبي في الحريات الإعلامية وحقوق الإنسان‮.‬ وقد شهدت السنوات الأولي من القرن الحادي والعشرين حديثا متزايدا عن الإصلاح السياسي والديمقراطي‮. ‬وتزايد الاهتمام بالموضوع مع الضغط الذي مارسته الإدارة الأمريكية للرئيس جورج بوش‮ (‬2001‮- ‬2009‮) ‬في هذا الاتجاه، حتي إن الإصلاح تحول إلى جزء من أجندة القمم العربية‮.‬ ففي تونس تحديدا التي انطلقت منها الثورات العربية،‮ ‬كان الإصلاح محور الاهتمام الأساسي والترقب في القمة العربية عام‮ ‬‭.‬2004‮ ‬وقتها،‮ ‬كانت التوقعات التي سبقت القمة هي أن الإصلاح سيكون محور القمة(20)‬،‮ ‬ولكن خيبة أمل كبري برزت بعد القمة، إذا بدا أن الزعماء العرب يتهربون من الإصلاح‮.‬
وكما جاء في تحليل،‮ ‬نشره معهد كارنيجي، لم يعتزم أعضاء الجامعة العربية وضع الإصلاح على جدول أعمال القمة، التي كان من المقرر عقدها في مارس أصلا‮. ‬لكن مسودة لمبادرة إدارة بوش حول الشرق الأوسط الكبير‮ -‬ وهي خطة عبر أطلسية للترويج للإصلاح الإقليمي،‮ ‬سربت في فبراير‮ -‬ أشعلت شرارة نقاش واسع بين العرب‮. ‬ويكمل التقرير‮ "‬أجبر ذلك أعضاء الجامعة على التعامل مع خطة إدارة بوش‮. ‬لكن الخلافات حول كيفيةالتعامل مع مسألة الإصلاح أسهمت في إلغاء الرئيس زين العابدين بن علي المفاجئ لمؤتمر قمة مارس عشية جلسته الافتتاحية‮. ‬وقد اجتمع وزراء الخارجية العرب في بداية مايو في القاهرة لرسم خطة إصلاح مشتركة تستند إلى اقتراحات عدد من البلدان ومنها مصر، والأردن، وقطر، وتونس، واليمن‮. ‬وخرجت إثر ذلك وثيقة القاهرة التي تحدثت بشكل عام عن تعهد الدول العربية بتعزيز حرية التعبير،‮ ‬والفكر والعقيدة، واستقلالية القضاء‮. ‬كما تدعو الوثيقة إلى تقوية الممارسات الديمقراطية، وتوسيع المشاركة في الحياة السياسية والعامة، وتعزيز دور جميع مكونات المجتمع المدني، وتوسيع مشاركة المرأة في المجالات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والتعليمية‮" .. ‬وبدا‮ "‬أن تجنب التعهد بإصلاحات محددة في الوثيقة يعكس مواصلة الأنظمة التسلطية في التباطؤ حول الإصلاح‮(12).
في واقع الأمر،‮ ‬كان رفض الإصلاح يعني رفض حل الصراعات، واحتواء الاحتقان المتزايد،‮ ‬نتيجة فشل الأنظمة والحكومات في أداء مهامها الأساسية، ونتيجة استياء قوى سياسية وشعبية من انعدام الحريات، والفساد، واحتكار السلطة‮. ‬ومع تراجع الإدارة الأمريكية في العامين الأخيرين لإدارة الرئيس جورج بوش‮ (‬2008‮- ‬2009‮) ‬عن الدعوة إلى الإصلاح، زاد التوجه للابتعاد عن فكرة احتواء الصراع،‮ ‬وتهدئته داخليا، باستخدام وعود الإصلاح وخطوات إصلاحية‮.‬
في مصر، بدا هناك نوع من‮ "‬إدارة الصراع‮" ‬في انتخابات‮ ‬2005‮ ‬عبر احتواء وترك هامش للمنافسين،‮ ‬ليكونوا جزءا من المعادلة،‮ ‬والدخول في المشهد السياسي، بدلا من المواجهة الشاملة، وحصلت المعارضة على تمثيل كاف للتسكين،‮ ‬وتوقع انفراج مستقبلي، فحصل الإخوان المسلمون، مثلا،‮ ‬على‮ ‬88‮ ‬مقعدا من نحو‮ ‬518‮ ‬مقعدا في مجلس الشعب‮.‬ ولكن في انتخابات‮ ‬2010، ادعي الحزب الوطني الحاكم آنذاك عمليا أنه لا يوجد سواه، ولا توجد معارضة، عندما فاز بأكثر من‮ ‬95 ٪‮ ‬من المقاعد، في انتخابات اتهمت على نحو واسع بالتزوير، بينما رآها رئيس الحكومة آنذاك، أحمد نظيف،‮ ‬دليل شعبية الحكومة، ورآها رجل الأعمال، أمين التنظيم في الحزب الوطني الحاكم، أحمد عز، نتيجة للطفرة في النمو الذي حققه الحزب في مجالات مختلفة، ولا سيما مستوى معيشة المواطن‮(22).
لقد بدت السياسات الجديدة في إدارة الصراع،‮ ‬خلال انتخابات‮ ‬2010‮ ‬في مصر، نوعا من التراجع عن خطط الإصلاح، وحتي عن احتواء الصراع، وتسكينه، بترك هامش وجود للقوى الأخري، حتي لو كان أصغر من حجمها الحقيقي‮. ‬بكلمات أخري،‮ ‬كان هناك تراجع عن‮ "‬إدارة الصراع‮" ‬والانتقال إلى محاولة‮ "‬حل الصراع‮" ‬بإنكار وجود الآخر، أو إلغاء وجوده عمليا‮. ‬أدي هذا إلى تحويل الصراع إلى نمط‮ "‬صفري‮"‬، لا مجال فيه للحلول الوسط‮. ‬فكان شعار‮ "‬إسقاط النظام‮" ‬في ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير لاحقا،‮ ‬ونتيجة لقيام النظام التسلطي في مصر بإسقاط كل القوى الأخري، والتظاهر بعدم وجودها‮.‬ ففي الصراعات،‮ ‬لا يمكن تجاهل وجود الآخر‮.‬
الأمر نفسه حدث في سوريا التي تلاشت فيها وعود الإصلاح التي انتشرت بوراثة بشار الأسد للحكم عن أبيه عام‮ ‬‭.‬2000‮ ‬فكانت شرارة الثورة في سوريا من مدينة درعا مطلع عام‮ ‬2011‮ ‬بعد ممارسة قمع شديد ضد أطفال أطلقوا شعارات ضد النظام‮)‬23‮(‬،‮ ‬مثل رسالة بعدم السماح لأي صوت آخر بالوجود، يضاف هذا للافتقار لبرلمان وحياة سياسية يسمحان بوجود المعارضة، وتنظيم الصراع‮. ‬في اليمن كما في مصر، كان حديث توريث رئيس الجمهورية الحكم لابنه حاضرا بشدة، مما بدا مرة أخري نوعا من إنكار وجود قوى أخري‮. ‬كل هذا الواقع كان يعني أن الأنظمة وصلت إلى مرحلة لا تري فيها ضرورة احتواء الشارع‮ (‬إدارة الصراع‮)‬،‮ ‬بل تستطيع حل الصراعات بتجاهل أو إلغاء وجود الآخر‮.‬

الهوامش‮:‬

1- ‬انظر‮:   ‬- Edward Hallet Carr, The Twenty Years Crisi (London: Macmillan, 1946), pp. 3-5.
2- Ahmad  Azem Hamad, “The Reconceptualisation of Conflict Management”, Peace, Conflict and Development: An Interdisciplinary Journal, Vol. 7, July 2005.
3- Hugh Miall, Berghof Handbook of Conflict Transformation, “Conflict Transformation: A Multi-Dimensional Task”, www.berghof-center.org.
4- Yaacov Bar-siman- Tov (Ed,), The Israeli Palestinian Conflict- From Conflict Resolution To Conflict Management, (New York: Palgrave Macmillan, 2007).
- Tom Segev, Israel-palestine: Time For Conflict Management, Le Monde Diplomatique, February 2009
5- Peter Wallensteen, Understanding Conflict Resolution; War, Peace and the Global System, (London, Thousand Oaks and New Delhi: SAGE Publications, 2002), p. 53.
6- John W. Burton, Global Conflict: The Domestic Sources of International Crisis (Brighton, Sussex, UK: Wheatsheaf Books, 1984), p. 143.
7- John W. Burton, Conflict Resolution, Its Language and processes, (Lanham, Md., and London: The Scarecrow Press, Inc. 1996), p. 10.
8- المرجع ذاته‮.‬
9-Simon Fisher et all. Working with Conflict: Skills & Strategies for Action, 2nd  (London: Zed Books, 2003), p. 7.
10- Hugh Miall, Oliver Ramsbotham & Tom Woodhouse, Contemporary Conflict Resolution, p. 156.
11- Oussama Safa, Conflict Resolution and Reconciliation in the Arab World: The Work of Civil Society Organisations,  in Lebanon and Morocc,  Berghof Research Center for Constructive Conflict Management  20 July 2007: http://www.usip.org/in-the-field/sense-and-conflict-management-training-baghdad-iraq
12- Ahmad Jamil Azem, The American Intelligence Breakdown In Iraq And The Failure Of The Strategies Of Conflict ‮'‬transformation, Contemporary Arab Affairs, Volume 3 Issue 2, 2010.
13- Hugh Miall, Oliver Ramsbotham and Tom Woodhous, Op.Cit,P.156.
14- John W. Burton, Conflict Resolution Its Language, Op.Cit,P.10.
15- Niklas L.P. Swanstr’m and Mikael S. Weissmann, Conflict, Conflict Prevention, Conflict Management and Beyond: a conceptual exploration, (Washington: Johns Hopkins University, Central Asia-Caucasus Institute and Uppsala University, Silk Road Studies Program, 2005), (Conceptual Paper).
16- Simon Fisher, Op.Cit,P.4.
17- Niklas L.P. Swanstr?m and Mikael S. Weissmann,Op.Cit,P.10
18- John W. Burton, Conflict Resolution Its Language, Op.Cit,P.15.
19- David R. Smock, (ed.), Creative Approach to Managing Conflict in Africa, Findings from USIP-Funded Projects, United States Institute of Peace, April 1997, retrieved from: http://www.usip.org/files/resources/pwks.15pdf
20- ‬فلسطين ومشاريع الإصلاح أولويات القمة العربية، العربية نت، 25‮ ‬مارس‮ ‬‭.‬2004 http://www.alarabiya.net/articles/25/03/2004/.1287html
21- ‬نيكولاس براتفورد، الجامعة العربية والإصلاح السياسي، مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي،‮ ‬دون تاريخ‮.‬ http://arabic.carnegieendowment.org/publications/?fa=21901
22- ‬أحمد عز، الحزب الوطني تغير والواقع أيضا، الأهرام، 23 ديسمبر‮ ‬‭.‬2010
23- ‬شاهد عيان يروي أحداث درعا، الجزيرة نت، 30 مارس‮ ‬2011‮:‬ http://www.aljazeera.net/news/pages/14827695-c025-4bfb-9202-841a7cbc833f
تعريف الكاتب:
رئيس برنامج الدراسات العربية والفلسطينية،‮ ‬جامعة بيرزيت، رام الله،‮ ‬فلسطين

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أهم نظريات حقل الصراع ومصطلحاته‮
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ******** لسا نـــــــــــــــــــــــس ******** :: السنة الثالثة علوم سياسية ( محاضرات ، بحوث ، مساهمات ) :: عـــلاقــــــــات دولــــيــــــة ( محاضرات ، بحوث ، مساهمات )-
انتقل الى:  
1