منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مذكرة بناء السلم في مالي - الفرص و التحديات -
من طرف salim 1979 السبت يونيو 09, 2018 12:31 am

» تفاءل يا أخ الأحزان، فإن النصر في الصبر
من طرف ahlm22 السبت مايو 26, 2018 5:09 pm

» امتحان الدورة العادية في مادة التسلح ونزع السلاح 2017
من طرف salim 1979 السبت مايو 26, 2018 4:58 pm

» التنافس الدولي على الموارد الطبيعية في افريقيا بعد الحرب العالمية الثانية
من طرف salim 1979 السبت مايو 26, 2018 4:57 pm

» امتحان الدورة العادية في مادة التسلح ونزع السلاح 2018
من طرف salim 1979 الجمعة مايو 25, 2018 7:03 pm

» الحرب وضد الحرب
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:51 pm

» التحول والانتقال الديمقراطي: النسق المفاهيمى
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:46 pm

» تحميل الثقافة العالمية العدد 177
من طرف salim 1979 الخميس أبريل 12, 2018 3:53 pm

» أعداد مجلة المعرفة السورية
من طرف salim 1979 الإثنين أبريل 02, 2018 9:23 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ

شاطر | 
 

 الصين والصعود إلى القمة : تأملات في نموذج تنموي فريد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ndwa
وسام التميز
وسام التميز


الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 204
نقاط : 484
تاريخ التسجيل : 15/04/2013

مُساهمةموضوع: الصين والصعود إلى القمة : تأملات في نموذج تنموي فريد   الأحد مايو 04, 2014 11:50 am

الصين والصعود إلى القمة : تأملات في نموذج تنموي فريد

 خالد رحموني* 
حظيت عمليات النهوض التنموي والانتقال الديمقراطي في العالم بمزيد من لفت الانتباه من قبل الدارسين وشد أنظار الباحثين في العلوم السياسية، وكثير من الأكاديميين الذين يشتغلون علميا على البحث في خبرات وأنماط الانتقالات الديمقراطية منذ منتصف الثمانينات من القرن العشرين المنقضي، إذ اتجهت كثير من الدول عقب الاستقلالات الوطنية عموما إلى اتباع نموذج نمطي معياري للتحول والانتقال الديمقراطيين من الأنظمة السلطوية الجامدة إلى الأنظمة الديمقراطية التعددية. وتعمق هذا المسعى العلمي خاصة مع انهيار الاتحاد السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة وتفكك المنظومة الشرقية وبالضبط في ما سمي بالموجة الثالثة للديمقراطية.
الصين بين النموذج المعياري للتحول والنمط المتفرد للتنمية
بدأت تجربة التحول الديمقراطي في الصين ذات النمط المميز والمتفرد غير النمطي، مع تولى خلفاء الزعيم الصيني الراحل "ماو تسى تونغ" السلطة عام 1976، حيث شهدت البلاد مجموعة كبيرة من التحولات العميقة على كافة المستويات في تدبير شؤون الدولة والمجتمع اختلفت جذرياً عن النموذج التوتاليتاري الذي ساد في مرحلة "ماو تسى تونغ"وأرسى معالمه القيادات الأولى للحزب الشيوعي الصيني وفقا لمرجعية الكتاب الأحمر. إذ سلكت الصين في عهد ما بعد ماو تسي تونغ نهجاً مدروساً للتحول الشامل والاقتصادي منه بخاصة، بحيث قامت بإجراء إصلاحات اقتصادية نوعية- على الطريقة الصينية- وأثبتت التجربة التنموية والاقتصادية الصينية أنها تمتلك القدرة على الصمود في مواجهة المتغيرات الإقليمية والعالمية الكبيرة التي شملت النظام الدولي، وقدمت تجربة مبتكرة لتنفيذ عمليات الإصلاح والتنمية تركت أثارها على مسيرة العالم برمته، ومن ثم فإن تجربة الصين النهضوية ونموذجها المتفرد في التنمية يغري بالمتابعة العلمية والاكتشاف العيني وبذلك تستحق دراسة وافية مستلهمة لروحها.
نطاق التحليل ومجاله التاريخي: تأمل في خبرة الصين
نهدف من خلال هذا المقال، إلى تحديد مستقبل عمليات التحول التنموي والديمقراطي الفريد في الصين، بعد الوقوف عند أهم مؤشرات ومحددات عمليات التحول ذاتها. ونعني بالأساس بالفترة التي أعقبت رحيل "ماو تسى تونغ "عام 1976 وتولى "دنغ شياو ينغ" السلطة في عام 1978 حتى الوقت الحاضر. حيث شهدت تلك الفترة مجموعة كبيرة من التحولات في الصين على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ويمكن تقسيم تحليلنا إلى أربعة مستويات أساسية نتناولها كالتالي :
المستوى الأول الإطار النظري لعملية التحول الديمقراطي بوجه عام، حيث نتناول المفاهيم الرئيسية وكذلك أسباب ومؤشرات التحول الديمقراطي.
ويمكن تحديد المفاهيم الأساسية المفتاحية في: 
النظام السياسي، باعتباره المؤسسة السياسية المنظمة تنظيما قانونيا وتهدف إلى تحقيق أهداف المجتمع العليا وفق نمطه الحضاري الخاص، ومفهوم الديمقراطية، والتي تقوم على مبدأ تفويض السلطة في شكل التمثيل النيابي عن طريق الانتخابات الحرة، ومفهوم التحول الديمقراطي، وهو المفهوم المحوري، وعرف بأنه عملية الانتقال من الحكم السلطوي إلى الحكم الديمقراطي أي تراجع أنظمة الحكم السلطوية لتحل محلها أخرى في الحكم تعتمد على الاختيار الشعبي الحقيقي وعلى المؤسسات السياسية المتمتعة بالشرعية وعلى الانتخابات النزيهة كوسيلة لتبادل وتداول السلطة أو الوصول إليها وذلك كبديل عن حكم الفرد وانتهاك مرجعية القوانين وسيادة الدستور.
أما عن أسباب التحول الديمقراطي فقد ميزنا بين الأسباب الداخلية للتحول والأسباب الخارجية وتتسم الأخيرة بأنها تنبع من خارج الدولة حيث يفرض التحول على الدولة من  خارجها.
أما عن أنماط التحول الديمقراطي: فقد حددنا أنماطها في ثلاث هي على التوالي: التحول من أعلى، والتحول عن طريق التفاوض، والتحول من أسفل.

تطبيق النموذج النظري في الانتقال على الخبرة الصينية  

ولنتقل بعد ذلك إلى اختبار الإطار النظري السالف الذكر وتطبيقه على الصين كنموذج مميز، ويمكن رصد بعض المؤشرات الأساسية للتحول الديمقراطي والتنموي في الصين بغية الوقوف على نمط التحول، وكذلك المرحلة التي وصلت إليها الصين في مسيرة تحولها التنموي الديمقراطي، ويمكن تحديد عدد من المؤشرات الأساسية لاختبار مدى وجود تحول ديمقراطي بالصين مثل:
الخصائص الرئيسية للنظام السياسي الصيني،
والتغيرات السياسية وهيمنة التيار الإصلاحي،
ومؤشرات التحول الاقتصادية،
 وزيادة دور المجتمع المدني.
فيما يتعلق بالخصائص الرئيسية للنظام السياسي الصيني فيمكن تحديدها في المميزات التالية :
- تركز سلطة الدولة في مؤسسات وبنيات الحزب الشيوعي والعمل بنموذج الدولة شديدة المركزية الماسكة بمنافذ التأثير على المجتمع .
- وجود ايديولوجية رسمية تعتنقها النخبة الحاكمة والحزب الحاكم، وتتخذها ركيزة لبناء وصياغة السياسات العمومية للدولة داخليا وخارجياً وهي تمثل إطارا فكريا وايدولوجيا متكاملا يبلور ويحدد الغايات النهائية للمجتمع ويقدم تفسيرا للواقع الاجتماعي العام.
- وجود حزب شيوعي قوي ومنظم تنظيماً تراتبيا صارما، تتداخل اختصاصاته مع اختصاصات الهيئات الحكومية والدولتية المركزية والمناطقية.
أما عن التغيرات السياسية وهيمنة التيار الإصلاحي فيمكن تحديد ذلك كما يلي:
بعد وفاة " ماو" عام 1976 شهدت الساحة الصينية صراعا على السلطة بين التيار المحافظ والتيار الإصلاحي داخل القيادة السياسية للحزب الشيوعي الصيني وقد حسم هذا الصراع خلال الدورة الثالثة للجنة المركزية الحادية عشر للحزب الشيوعي الصيني في نهاية عام 1978 بتولي دنغ تشاو بينغ والذي تولى مهمة إعادة البناء وتنظيم البيت الصيني من الداخل، حيث ركز على تعديل النظام الانتخابي وأقر سيادة القانون، ومكافحة الفساد وتغيير فكر النخبة وعمل على إبراز دور التكنوقراط بجانب النخبة البيروقراطية.
وفيما يتعلق بالتحول الاقتصادي: فيمكن التأكيد على أن الصين شهدت مجموعة من الإصلاحات بدأت أوائل الثمانينات وبالتحديد في سبتمبر عام 1982 إبان انعقاد المؤتمر الثاني عشر للحزب الشيوعي والذي أقر الأخذ بآليات اقتصاد السوق بجانب أسلوب التخطيط المركزي في الاقتصاد –نموذج الاقتصاد المختلط-
إن الإصلاحات المشار إليها نتج عنها الأخذ ببعض مبادئ اقتصاد السوق لكن بملامح صينية.
ويمكن تحديد أبرز التحولات الاقتصادية المشار إليها في :
1- التحول نحو اقتصاد السوق وتمثل هذا في الآخذ بآليات الاقتصاد الكلى وفق نموذج رأسمالية الدولة ، من حيث الضرائب والقروض والتبادل الخارجي، وتعديل نظام التسعير، وإقرار وتعميق سياسة الإصلاح الزراعي.
2- خلق المناطق الاقتصادية الخاصة، إذ دفعت الحكومة الصينية المركزية بثقلها وراء تعزيز نجاح تلك المناطق، باعتبار نجاحها من شأنه جذب وتنشيط الاستثمارات الخارجية وتحسين مناخ الاستثمار والنهوض بالمناطق المجاورة، وهذا ما نلمسه بشكل مباشر في تطوير أنظمة الحكم الذاتي حتى شملت أربع مناطق للحكم الذاتي في مستوى متقدم، حيث يتم استثمار الثقافة المحلية والمنطلقات الحضارية والدينية والتقاليد المتفردة لدعم النسيج المتنوع والخصب للنموذج الصيني – نموذج ذلك منطقة نيغيشيا ذات الأغلبية المسلمة من الأقليات الدينية في الصين الشعبية وذات نظام الحكم الذاتي - .
3- ظهور القطاع الخاص والنمو القوي للقطاع غير الحكومي بجانب مؤسسات المملوكة للدولة: إذ يمكن الإشارة إلى أن بدء حركة الإصلاح والانفتاح وظهور القطاع الخاص أقر إبان انعقاد الدورة الثالثة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني عام 1984 بهدف النهوض بالقطاع الصناعي وتحسين مستوى المعيشة، وتمثلت توجهاتها في إقرار اللامركزية في صنع القرار داخل السلطة الإدارية، واضطلاع السوق بدور رئيسي في التخطيط ورسم السياسات الاقتصادية وإصلاح نظام التسعير طبقا لنظام السوق. ومع هذا فإننا نؤكد أن السياسات الإصلاحية في الصين مازالت تواجه صعوبات جمة.
أما عن تزايد دور المجتمع المدني في الصين، فأن البلاد شهدت في السنوات الأخيرة تزايد الوعي من قبل قطاعات الشعب بحقوقها الديمقراطية والسياسية، والمطالبة بها من خلال الحركات الاجتماعية أو من خلال تنظيمات غير رسمية تقوم على تحقيق مصالحها والمطالبة بحقوقها، كما اتسمت حركات المجتمع المدني بسمة هامة وهى التعاون فيما بينها وهو ما تجلى في مظاهر التأييد والمشاركة بين فئات المجتمع المختلفة، كما اتسمت أيضا بتوحد الأهداف العليا والمتمثلة في المطالبة بالديمقراطية وتوسيع هامش الحريات المدنية ومكافحة الفساد والمحسوبية والشبكات ذات التضامن الزبوني.
ومع هذا فإن قدرة تأثير قوى المجتمع المدني على القرار السياسي الصيني مازالت جد محدودة وغير ظاهرة ومراقبة.
محددات التحول: جدل التقليد والتحديث في النموذج التنموي الصيني
ونقصد بمحددات التحول التنموي الديمقراطي بوجه عام تلك الأسباب والدوافع التي تقف وراء التغيير السياسي العميق في اتجاه تعزيز سياسة الإصلاح والانفتاح، وتختلف محددات هذا التحول من حالة إلى أخرى. فبالنسبة للتجربة الصينية يمكن تحديد محددات رئيسية للتحول في النموذج التنموي والديمقراطي الديمقراطي وهى: الثقافة الصينية، والتحولات الاقتصادية، والمحددات السياسية ودور العامل الخارجي ،القوة الناعمة الاقتصادية والتجارية، والبعد التضامني للثقافة التقليدية.
فيما يتعلق بالمحدد الأول فسعينا يتجه إلى معرفة مدى اتساق النظام السياسي مع الأبعاد المركزية للثقافة السياسية في الصين المبنية على الوحدات التضامنية والتراحمية، وتجربة التغيرات العميقة التي يمكن اكتشافها في هذه الثقافة.
حيث نلمس أن التراث الثقافي الصيني يتسم بالعمق والعراقة إلى حد كبير، والتجذر المجتمعي والرصيد التاريخي الراسخ، فالمجتمع الصيني هو مجتمع أسري متداخل إلى حد كبير، والعلاقات السلطوية العمودية داخل النظام السياسي والاجتماعي صارمة بشكل واضح على ما يبدو وهي انعكاس وفي للثقافة التقليدية بامتياز، وللروح الأخلاقية بمضمونها الكونفوشيوسي التي تعد أقوى من مرجعية القانون ذاته  حتى على صرامته الظاهرة والبادية للعيان، حيث تدل بعض الإحصاءات والمراجعات الاستطلاعية المتداولة شفويا على أن نسبة امتداد المجتمع التقليدي في الصين تتراوح بين 70 – 80% من السكان، وهم الذين يشكلون المجتمع الريفي ونسبة من مهاجري المدن الجدد، وحيث أن المجتمع التقليدي الريفي يشكل الحصن المنيع في كل المجتمعات لممانعة الثقافة التقليدية وقلعة حصينة للمحافظة الاجتماعية، إن ذلك يعني أن أمام العلاقة التقليدية بين السلطة والمجتمع فترة طويلة لكي تهدم أعمدتها، وهذا الصمود الفريد للتقاليد مكن الحكام الجدد في الصين من الوعي بمقاومة الثقافة التقليدية وصمود بنياتها في معركة البقاء والتفرد الحضاريين واستثمار ذلك كله في معركة البقاء والتميز والصمود إزاء رياح العولمة العاتية.
ومن ثم يمكن التأكيد على أن نمط التفاعل بين الثقافة التقليدية في الصين والسلطة السياسية بمختلف تجلياتها واحتمالات تطويرها، مرهون في أحد أبعاده بنمط التطور في البنية الثقافية المحافظة للمجتمع ذاته، وحيث أن العلاقة بين المواطن والسلطة تقوم على الطاعة والإذعان في الثقافة التقليدية الصينية فإن التحول عن نمط هذه العلاقة من مستوي الثقافة السياسية المبنية على الخضوع والتسليم إلى مستوى نمط آخر مبني على ثقافة المشاركة في الحياة العامة والسياسية منها بالخصوص مرهون بنفس الحدة بنمط التحولات في هذه البنية الثقافية والتغيرات التي يمكن أن تشهدها في عصر القنوات الفضائية والإنترنت والانفتاح على الثقافات المختلفة والأنماط الحضارية المغايرة في اتجاه التعارف الحضاري والحوار الثقافي.
التنمية الاقتصادية قاطرة للتحول السياسي
أما المحدد الثاني والمتمثل في التحولات الاقتصادية وأثرها على عملية التحول العميق في الصين الشعبية، فيمكن القول إن التنمية الاقتصادية هي التي تقود إلى التحول العميق حسب النموذج التنموي الصيني ،إذ تعد الأولى الركيزة التي يمكن من خلالها مد نطاق المشاركة السياسية إلى فئات اجتماعية أوسع مما قد يستوجب معه تحقيق قدر أكبر من اللامركزية الإدارية والديمقراطية  السياسية لضمان استمرار عملية التنمية الاقتصادية نفسها،وفى هذا الصدد يمكن القول أن الإصلاحات الاقتصادية في الصين قد فتحت المجال للحوار حول عدد من القضايا السياسية الهامة منها كيفية التوصل إلى صيغة ملائمة للتوفيق بين النظام السياسي والتخطيط المركزي في القضايا الاقتصادية وبين اقتصاد السوق المفتوح وآليات المنافسة في العديد من جوانب الاقتصاد الصيني، ومن ثم فيمكن استخلاص انه حتى يمكن حدوث تحول ديمقراطي على مستوى مزيد من التنمية أشاملة وفي القلب منها تعزيز فرص ومديات المشاركة الشعبية في الصين فلابد وأن يتم تنظيم التحديث الاقتصادي ومواجهة ما قد ينشأ عنه من مؤثرات سياسية وعدم استقرار النمط التنموي الاقتصادي المتطور،كنتيجة للصعوبات التي قد تنشأ عن التحول من الاقتصاد المخطط إلى اقتصاد السوق اللامركزية، مما قد يتطلب إصدار تشريعات وقرارات من شأنها توجيه عملية التحديث وإعادة توزيع الموارد لتحقيق العدالة الاجتماعية واستجابة لتطلعات وطموح الأفراد في مزيد من الحريات السياسية والاقتصادية ،وهو ما يمثل اختبارا صعبا لقدرة النظام السياسي في تلبية هذه المتطلبات الاجتماعية والتي تمثل ضغوطاً داخلية، بخلاف الضغوط الخارجية والتي تولدت عن دينامية اندماج الاقتصاد الصيني في الدورة الاقتصادية الدولية وسياسة الانفتاح الخارجي ضمن إطار الإصلاحات الاقتصادية المهيكلة والكبرى .
ومع هذا يمكن التأكيد على أن الصين مايزال أمامها الكثير لكي تنجزه في طريقها إلى التحول الديمقراطي العميق في اتجاه مزيد من الحريات الجماعية والفردية وتطوير إمكانيات التنمية السياسية والمشاركة الشعبية في القرار السياسي الاستراتيجي .
العوامل الداخلية والخارجية للتحول الكبير

أما عن المحدد الثالث في عملية التحول الديمقراطي في الصين فيمكن الإشارة إلى تعرض البلاد لمجموعة كبيرة من المتغيرات السياسية الداخلية والخارجية. والتي كان لها أكبر الأثر في تحديد توجه الصين صوب الانفتاح الاقتصادي والإقلاع التنموي والنهوض الديمقراطي الشامل. ويمكن التمييز بين العوامل الداخلية والعوامل الخارجية ودورها في دفع الصين نحو التحول الكبير الجاري منذ عقدين من الزمن.

أولا: دور الثقافة السياسية للنخبة القائدة
تتمثل أبرز المتغيرات الداخلية في:
1- التحول الأيديولوجي في فكر النخبة السياسية والتي تمثلت في انخفاض معدلات الأعمار بين أفراد النخبة القائدة لتجربة الإقلاع والانفتاح مع إقرار مبدأ التنافي في المسؤوليات الحزبية والعمومية ومبدأ الولايات المحددة لتولي المناصب العمومية والحزبية والمحددة في فترتين للولاية متتاليتين، وكذلك إعادة الاعتبار للقيادات التي همشت وأقصيت وطردت إبان وأثناء ما سمي بالثورة الثقافية وتم تصفيتها سياسيا وعزلها من ساحة إدارة دفة القرار العمومي الاستراتيجي والعمل العام. وكذا ارتفاع مستوى التعليم في صفوف الشعب والنخبة القائدة. وبروز دور التكنوقراط. وظهور النخبة الاجتماعية والمدنية والأكاديمية بديلا عن النخبة المؤدلجة والدوغمائية.
2- الدور المتنامي للسلطة التشريعية وللنخبة التمثيلية في بنية الحزب والنظام السياسي على حد السواء وتطوير مرجعية القانون والمؤسسات كسلط سيادية، والذي يتمثل في تطوير النظام التشريعي والعمل تدريجيا على بناء دولة القانون، واللذين أصبحا يمثلان هدفا هاما للقيادة السياسية الصاعدة في الصين منذ الشروع في مباشرة سياسة الإصلاح والانفتاح في عقد السبعينات من القرن المنقضي.
3- الدور التحديثي والمدني للمؤسسة العسكرية في الصين من خلال تعرضها لمجموعة كبيرة من الإصلاحات أطلق عليها " إعادة الهيكلة". ويمكن اعتبار أبرز ملامحها في انخفاض عدد وحدات الجيش وارتفاع مستوى التعليم بين أعضائه وخضوعه لاستحقاقات دور الصين في النظام الدولي والنزاعات الدولية.
ثانيا : دور موقع الصين في النظام الدولي
ويمكن تحديدها في العوامل الخارجية ودورها في دفع عملية التحول.
يمكن تحديد أبرز العوامل الخارجية ودورها في مسيرة التحول التنموي والديمقراطي في الصين في عودة كل من هونج كونج ومكاو إلى الصين، وتطبيع العلاقات الأمريكية الصينية وتأثيرها على التحول الديمقراطي في الصين.
إن تجربة عودة هونج كونج ومن بعدها مكاو إلى الصين أثبتت نجاح المبدأ الذي وضعه الزعيم الصيني الراحل "دنغ شياو بينغ" وهو مبدأ "دولة واحدة ونظامين" والذي يقضي بأنه لا مانع من أن يكون بر الصين الرئيسي اشتراكياً بينما تتمتع بعض أجزائه بنظام اقتصادي مغاير ومختلف وهو النظام الرأسمالي أو رأسمالية الدولة. ويعزز من هذا النجاح كون هاتين التجربتين لم تعقبهما مشاكل سياسية أو اقتصادية ذات تأثير بالغ. وهو الأمر الذي خفف حدة المخاوف التي انتابت الأوساط السياسية إبان عودتهما للسيادة الصينية. وهو ما خططت له القيادة الصينية مسبقاً لتحقيق أقصى استفادة من هاتين التجربتين كمرحلة تمهيدية لاستعادة تايوان بعد ذلك.
أما عن المحدد الخارجي الثاني في عملية التحول الديمقراطي في الصين وهو اتجاه العلاقات الأمريكية الصينية نحو التطبيع السياسي: فيمكن التأكيد على أن وجهة النظر الصينية تتركز على أن الصين تهتم كثيراً باستقرار وتطوير العلاقات الصينية الأمريكية، لكنها لا تعترف أبداً بما يسمى "بالدول القائدة" "والدولة التابعة، كما أنها تعارض مبدأ فرض الهيمنة الأمريكية لما له من آثار سلبية على العلاقات بين البلدين والعلاقات الدولية عموما .
من ناحية أخرى، فإن الصين ترى أن العالم متعدد الأقطاب هو اتجاه تاريخي لا يمكن مقاومته وأن تنمية هذا النظام المتعدد يؤدي إلى السلام العالمي المبني على التوازن السياسي في المنظومة الدولية، وتنادي الصين بأنه على كل دول العالم أن تبذل جهوداً مشتركة لإقامة نظام سياسي واقتصادي دولي جديد يقوم على مبادئ التعايش السلمي، مؤكدة في ذلك على رفضها مبدأ الهيمنة من قبل الولايات المتحدة ورفض التبعية في السياسة الخارجية، وهو المبدأ الذي تتبناه القيادة الصينية ذاتها في سياستها الخارجية، وهي في ذلك لا تسعى إلى الهيمنة، وهو ما أكده القادة الصينيون أمثال "ماو تسي تونغ" و"شو ان لاي" و"دينغ شياو بينغ" و "جيانغ تسه مين" وغيرهم .
إن  الرؤية الصينية لتلك العلاقة تؤكد على أهمية العلاقة الإستراتيجية بينها وبين الولايات المتحدة، وتؤكد على ضرورة إيجاد أرضية مشتركة للتفاهم في القضايا الخلافية من خلال مجهودات مشتركة مع الالتزام بمبدأ "بناء شراكة إستراتيجية " بهدف دفع العلاقات الثنائية إلى الأمام نحو مرحلة جديدة للعلاقات الدولية.

مستقبل التحول التنموي للنموذج الصيني والعلوم
وفى الأخير، يمكن القول أن مستقبل عملية التحول الشامل في الصين يقوم على تعزيز صورة الانفتاح والتغير السياسي المحكوم والمنظم والمراقب من قبل القيادة السياسية الصينية.
إن الديمقراطية الصينية ينبغي أن تعتمد على قيادة الحزب الشيوعي حسب مرجعية النخب القائدة في الصين الشعبية، وأن التحول في اتجاه الانفتاح السياسي وجب أن يكون هادئا وعميقا ومتدرجا حتى وإن بدا بطيئا، ومن ثم فإن المواريث السلطوية التي أدت إلى القبول بالطاعة للنظام هي ذاتها التي ترجح كفة مسار الإصلاح من أعلى دون المسارات الأخرى، وأن التحول نحو الديمقراطية يحتاج إلى نوع من التدرج حتى تتولد الديمقراطية السياسية في الصين كما تولدت الشيوعية من قبل.
أما عن مستقبل التحول الديمقراطي في الصين فإنه بات من شبه المؤكد أن موقف الحزب الشيوعي الصيني إزاء عملية الإصلاح والانفتاح وتحسين الديمقراطية التشاركية وحكم القانون، أصبح أكثر رسوخا بعد التغيرات الجذرية التي شهدتها النخبة القيادية في الحزب والتحولات التي طرأت على فلسفة الحزب ذاتها إذ تبلورت تلك الرؤية في مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني السادس عشر والسابع عشر من خلال تبنى الحزب لإستراتيجية اقتصاد السوق الاشتراكي والانفتاح الاقتصادي، والبدء في جولة جديدة من التحرر الإيديولوجي وفقا لنظرية التمثيلات الثلاثة ل"جيانغ تسه مين"، مع التأكيد على أن الحزب الشيوعي الصيني مقبل على إجراء تغييرات عميقة لكن متدرجة في بنية السلطة والنخبة الحزبية القائدة بصدد المؤتمر الثامن عشر المزمع عقده فيما يستقبل من أشهر قادمة مع العلم أن الاستعدادات جارية لعقد المؤتمر الجامع للحزب الشيوعي الصيني.
ومن ثم فإن قيادة الحزب الشيوعي الجديدة المتمثلة في الجيل الرابع ومنها "هو جين تاو" والقادمة أيضا أمام مهام جسيمة تتمثل في كونها أصبحت ضمانا قويا لتقدم الصين نحو مزيد من التحولات الديمقراطية السياسية وللبرالية العميقة، كما أن مستقبل الصين سيتحدد بشكل كبير على توجهات وأفكار القيادة الصينية الصاعدة، والتي يمكن التنبؤ معها بأن الصين ستستمر كقوة دولية صاعدة خلال العقود القادمة، وستمضي قدماً في نهج سياسات الإصلاح الاقتصادي، المحافظة على معدلات التنمية المتحققة خلال السنوات الماضية، والتي تعد من الأهداف الإستراتيجية للنظام وللحزب معا، حتى لا تتأثر شرعيته ومصداقيته سلباً، وعلى الجانب الآخر فإنه لا يتوقع أن يواكب تلك الإصلاحات الاقتصادية والسياسية الانفتاحية والمتوقع استمرارها ،حدوث إصلاحات سياسية وتبني النهج الديمقراطي المتميز في النمو والنهضة والإقلاع .

*باحث في العلوم السياسية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ndwa
وسام التميز
وسام التميز


الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 204
نقاط : 484
تاريخ التسجيل : 15/04/2013

مُساهمةموضوع: رد: الصين والصعود إلى القمة : تأملات في نموذج تنموي فريد   الأحد مايو 04, 2014 11:50 am

مصدر الدراسة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ndwa
وسام التميز
وسام التميز


الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 204
نقاط : 484
تاريخ التسجيل : 15/04/2013

مُساهمةموضوع: رد: الصين والصعود إلى القمة : تأملات في نموذج تنموي فريد   الأحد مايو 04, 2014 11:51 am

http://pjd.ma/articles/page-5843
مصدر الدراسة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الصين والصعود إلى القمة : تأملات في نموذج تنموي فريد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ******** لسا نـــــــــــــــــــــــس ******** :: السنة الثالثة علوم سياسية ( محاضرات ، بحوث ، مساهمات ) :: عـــلاقــــــــات دولــــيــــــة ( محاضرات ، بحوث ، مساهمات )-
انتقل الى:  
1