منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مذكرة بناء السلم في مالي - الفرص و التحديات -
من طرف salim 1979 السبت يونيو 09, 2018 12:31 am

» تفاءل يا أخ الأحزان، فإن النصر في الصبر
من طرف ahlm22 السبت مايو 26, 2018 5:09 pm

» امتحان الدورة العادية في مادة التسلح ونزع السلاح 2017
من طرف salim 1979 السبت مايو 26, 2018 4:58 pm

» التنافس الدولي على الموارد الطبيعية في افريقيا بعد الحرب العالمية الثانية
من طرف salim 1979 السبت مايو 26, 2018 4:57 pm

» امتحان الدورة العادية في مادة التسلح ونزع السلاح 2018
من طرف salim 1979 الجمعة مايو 25, 2018 7:03 pm

» الحرب وضد الحرب
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:51 pm

» التحول والانتقال الديمقراطي: النسق المفاهيمى
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:46 pm

» تحميل الثقافة العالمية العدد 177
من طرف salim 1979 الخميس أبريل 12, 2018 3:53 pm

» أعداد مجلة المعرفة السورية
من طرف salim 1979 الإثنين أبريل 02, 2018 9:23 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ

شاطر | 
 

 الحروب الأهلية العربية.. قراءة استشرافية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5137
نقاط : 100011845
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: الحروب الأهلية العربية.. قراءة استشرافية   الأحد مارس 09, 2014 8:33 am

الحروب الأهلية العربية.. قراءة استشرافية

كتب : ندى غانم و أحمد زكي و أحمد أبو بكر و محمد الحسين الثلاثاء 28-08-2012 11:46
https://www.elwatannews.com/news/details/42497

الحرب بين الجيش النظامى السورى والجيش السورى الحر(صورة أرشيفية)
في ظل الدولة القومية الحديثة تواجه المجتمعات متعددة الأعراق والأديان والمذاهب دوماً تحدياً خاصاً بتكوين هوية مشتركة للدولة وبناء مجتمع قوى ومتجانس قادر على الحوار وإدارة الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية عبر الوسائل السلمية، وعند الفشل فى ذلك يكون البديل هو الوقوع في دوامة الاقتتال الداخلي أو ما يعرف بالحرب الاهلية. وعلى الرغم من أن العالم العربى تظلله ثقافة جامعة، إلا أن العديد من بلدانه به تعددية عرقية ودينية ومذهبية شكلت مبرراً للأنظمة الاستبدادية التى حكمت دولها بالقبضة الأمنية تحت حجة حماية الدولة من التفكك والانهيار. وكذلك شكل ملف الأقليات مدخلا دائما للتدخلات الأجنبية والضغط السياسي، فيما يلى قراءة مختصرة لأسباب ونتائج بعض الحروب الاهلية فى العالم العربى فى كل من لبنان والسودان وكذلك محاولة لاستشراف شبح الحرب الأهلية فى سوريا ما بعد بشار الأسد.


الحرب الأهلية السودانية ... الأسباب والنتائج
شهد السودان حرباً أهلية ممتدة، خلفت وراءها ما يقرب من المليونى قتيل وبلداً تم تجزأته مؤخراً إلى دولتين تواجهان خطر الحرب الشاملة، فيما يلى محاولة لقراءة أسباب ونتائج الحرب الأهلية السودانية.

السبب الأول والأهم أن السودان بلد متعدد الأعراق والأديان، وبعد انتشار الإسلام فى شماله أصبح منقسما عرقيا ودينيا وجغرافيا إلى شمال به عرب مسلمون وجنوب به أفارقة مسيحيون وخليط من ديانات أخرى، تميز هذا البلد بالتنوع العرقى حيث تكون من حوالى 19 جماعة عرقية مختلفة وحوالى 600 جماعة عرقية فرعية. ورغم التعدد العرقى للجنوب، إلا أنه توحد فى مواجهة الشمال التى يمثل الثقافة العربية الإسلامية، حيث رأى الجنوبيون أنفسهم أفارقة بشرتهم سوداء تجمعهم المسيحية كوسيلة لمجابهة الإسلام "رغم عدم اعتناق كل الجنوبيين للمسيحية".

السبب الثانى اقتصادى، فالسوادن من أكثر الدول التى تعانى من غياب العدالة الاجتماعية فى تقسيم الثروة، فالجنوب يعانى من غياب الخدمات الأساسية والبنية التحتية مقارنة بالشمال الذى استحوذت حكوماته على الحكم وبالتالى على توزيع الثروات، وكذلك فإن اكتشاف البترول فى الجنوب فترة السبعينيات كان له أثر كبير على تأجج الصراع.

السبب الثالث هو الاستعمار ثم الاستقلال بدون توافق، فقد عمل الاستعمار البريطانى على تسييس الخلافات الدينية والعرقية وفصل الشمال عن الجنوب، وتم تشجيع نشر المسيحية ومنع أى مظاهر عربية أو إسلامية فى الجنوب، الفصل من قبل الاستعمار البريطانى قام بسبب رؤية الجنوب كجزء من المستعمرات الإفريقية بينما الشمال هو جزء من الشرق الأوسط العربى، وأيضاً لخلق حاجز بين الشمال والجنوب يعمل على منع الانتشار الإسلامى والخوف من قيام حركات شعبية مقاومة للاحتلال كالثورة المهدية. وتم الاستقلال عن بريطانيا فى 1956 دون وجود ترتيبات مؤسسية كافية أو وجود توافق وطنى بين الشمال والجنوب حول نظام الدولة،رأى الجنوبيون أن النظام الفيدرالى هو الحماية الوحيدة لهم من التبعية للشمال، ورأى الشماليون أن الفيدرالية هى الخطوة الأولى نحو الانفصال وأن الحكم يجب أن يظل مركزيا. تجدر الإشارة أن نظام الحكم فى السودان لم يشهد استقراراً منذ الاستقلال وذلك لتعدد قيام الانقلابات العسكرية مع غياب الديموقراطية، الأمر الذى أدى إلى تفاقم الصراعات مع الجنوب وغياب صيغة مقبولة للتشارك فى للحكم.
الحرب الأهلية الأولى 1955- 1972
بدأت شرارة الحرب بين الشمال والجنوب قبيل تحقيق الاستقلال من بريطانيا، وفى ظل الخوف من عدم الحصول على حكم ذاتى، بيد أن البداية الحقيقية للحرب الأهلية كانت فى 1964 بعد اتباع الفريق ابراهيم عبود أول رئيس للسودان برنامجاً لأسلمة وتعريب الجنوب طبقا لاعتقاده أن توحيد السودانيين تحت هوية واحدة هو السبيل لتعزيز وحدة السودان وخلق هوية وطنية، أدى الأمر لإشعال احتجاجات فى الجنوب زادت من حدة الحرب الأهلية إلى أن انتهى الأمر بتوقيع اتفاق السلام فى أديس ابابا فى 1972، وتم الاتفاق على إعطاء الجنوب حكما ذاتيا، وتعيين رئيس إقليمى للجنوب من قبل الرئيس السودانى وقد ساهم هذا فى تحقيق سلام نسبى.
الحرب الأهلية الثانية 1983 – 2005
تعد استكمالا للأولى، تسببت فى مقتل حوالى 1.9 سودانى وتشريد 4 ملايين آخرين. وذلك بعد إلغاء الرئيس النميرى للحكم الذاتى للجنوب وإعلانه تطبيق ونشر الشريعة حتى فى الجنوب، واستمر الأمر حتى وقت البشير الرئيس الحالى للسودان، وكان لاكتشاف البترول فى الجنوب دور كبير فى زيادة حدة الحرب.وذلك لأثره البالغ فى دعم اقتصاد السودان ودعم نظام الحكم وبالتالى اكتسب الصراع بعداً اقتصادياً واستراتيجياً.
النتائج
تتعدد نتائج الحرب الأهلية السودانية فمن أهم تلك النتائج وقوع خسائر بشرية فادحة، والتى تأتى فى المرتبة الثانية بعد الحرب العالمية الثانية، وكذلك استمرار الحرب الأهلية لعقود أنهك اقتصاديات السودان وأدى إلى تعطل التنمية والنمو على مدار نصف قرن. وأدى استمرار النزاع إلى استحالة الوضع وتوقيع اتفاق السلام فى نيفاشا عام 2005 والذى قضى بإعطاء الجنوب حقه فى الحكم الذاتى والمشاركة فى حكومة وحدة وطنية مع الاستفتاء على تقرير المصير بعد 6 سنوات، الأمر الذى انتهى فى 2011 بانفصال الجنوبيين بعد نسبة تصويت ساحقة قاربت 98 %، أدى ذلك الانفصال بدوره إلى خسارة السودان لأهم مصدر من مصادر الدخل، حيث أصبح الجنوب يمتلك 75% من إجمالى الانتاج النفطى السودانى الذى كان قد بلغ حوالى 470 ألف برميل يوميا.وأيضاً فالجنوب الجديد يعانى من غياب الخدمات الأساسية والبينة التحتية. وتظل احتمالية نشوب حرب شاملة بين دولتى الشمال والجنوب قائمة بقوة فى ظل غياب ترسيم للحدود والنزاع حول منطقى ابيى الغنية بالنفط وكذلك عدم الاتفاق على رسوم مرور صادرات النفط الجنوبية التى تمر عبر خط أنبايب إلى شمال السودان ثم منه إلى التصدير.

وتجدر الإشارة أن دولة الجنوب نفسها ليست لها هوية قومية موحدة، فقد اجتمع الجنوبيون على محاربة الشمال ومقاومة محاولات التعريب والأسلمة، ولكن الدولة الوليدة تواجه تحديات بخصوص بناء هوية جامعة مع وجود احتمالات صراعات داخلية جديدة بين القبائل والأعراق المختلفة فى الجنوب خصوصا فى قلة الموارد وعدم الشفافية فى توزيع الثروة والاتهامات بالفساد، وكذلك تحدى بناء الدولة فى ظل غياب البنية الأساسية وتحول النظام الجنوبى من حركة عسكرية إلى نظام سياسى قادر على إدارة شئون دولة.


سوريا وشبح الحرب الأهلية..
بات مصطلح "الحرب الأهلية" مصطلحاً مفتاحياً حال ذكر الثورة السورية، ما يثير التساؤل حول ارتباط الحرب الأهلية ببلد لم يخبرها قبلاً رغم تركيبته المتنوعة التي طالما اعتبرت مصدر ثراءٍ لا تناحر وسفك دماء. وسنحاول في السطور القليلة القادمة إلقاء الضوء على الواقع السوري واحتمال نشوب حرب أهلية فيه وأسبابها وما قد يترتب عليها.
الداخل السوري
يمثل فهم تركيبة النظام السوري مدخلاً هاماً لفهم الحالة السورية؛ فقبل عام 1970 عانت سوريا من عدم الاستقرار كنتيجة لتكرار الانقلابات العسكرية التي كان انقسام الجيش عاملاً أساسياً فيها علاوة على تناحر النخب السياسية. إلا أنه وبوصول حافظ الأسد للسلطة في 1970 قام بتدعيم نظام حكمه عن طريق الاعتماد بشكل أساسي على أبناء طائفته "العلويين" في تكوين الجيش النظامي وبخاصة الرتب العليا فيه، فضلاً عن سيطرتهم على أجهزة الاستخبارات والأمن وحزب البعث الحاكم، رغم أن نسبة العلويين من الشعب السوري تمثل حوالي 12% فقط في حين تصل نسبة المسلمين السنة حوالي 70% إضافة لأقليات أخرى درزية وإسماعيلية، علاوة على أقليات مسيحية تقدر بحوالي 10%، هذا على صعيد التنوع الطائفي أو المذهبي أما على الصعيد العرقي فيوجد في سوريا ما تتراوح نسبته بين (7 – 10)% من الأكراد يعانون من تمييز صارخ .
أسباب قيام حرب أهلية
لم تشهد سوريا عبر تاريخها – رغم ما تتمتع به من تنوع مذهبي وعرقي – حرباً أهلية، إلا أن هناك عوامل قد تدفع في هذا الاتجاه؛
العامل الأول يتعلق "بممارسات النظام السوري" ذاته، بدءاً من السيطرة العلوية على المواقع القيادية في البلاد وتهميش ما سواها، مروراً بادعاءات النظام بأن الداعين للثورة عملاء مأجورين لبث الفتنة والحرب الأهلية في البلاد، وصولاً للاستخدام المفرط للعنف ضد المدنيين الأمر الذي قاد لانشقاقات في الجيش النظامي السوري وتكوين ما يسمى بـ "الجيش السوري الحر" الذي يتكون من الضباط المنشقين والمدنيين المسلحين هذا إلى جانب نحو 200 إلى 300 فصيل مسلح في المناطق المحلية ، الأمر الذي يجعل السلاح في يد الجميع مما يجعل من نزعه عملية عسيرة، ويعيد للأذهان سيناريو الاقتتال الليبي وسلاح حزب الله.
العامل الثاني يرتبط بـ "الطوائف السورية"، فرغم أن المقاومة المسلحة تضم سوريين من جميع الطوائف، إلا أن غلبة المسلميين السنة فيها واضحة، في مقابل مليشيات "الشبيحة" والتي قوامها أصلاً من العلويين يجعل الأمر وكأنه حرب بين السنة والعلويين ويؤجج من العنف تجاه أي من الطائفتين، رغم إعلان عدد من العلويين انضمامهم للثورة.
ويرتبط بالنقطة السابقة تذبذب موقف الكنائس السورية من الثورة، خصوصاً مع صعود نجم الإسلاميين في دول ما بعد الثورات (مصر وتونس)، فقد اتخذت الكنائس السورية موقفاُ مشابهاً للمصرية في بداية الثورة من تأييد للنظام وهو أمر مفهوم ففي ظل ارتباك البنية الدينية عادة ما تكون التكتلات العرقية والدينية الصغيرة الأكثر خشية من شوكة الدولة، ما يدفع بها في غالب الأحوال إلى الريبة في التعامل مع السلطة والتعويل عليها لحمايتها لذلك عادة ما تسارع إلى مباركة الخط السياسي للسلطة وإظهار ولائها وإبداء طاعتها، لانبناء جوهر العلاقة بين الطرفين على الغلبة لا على رابطة المواطنة والحقوق المتساوية . إلا أن الموقف السابق لم ينسحب على المسحيين كأفراد أو مثقفين، بل أن مواقف الكنائس نفسها قد تحولت .
كما أن عدم استتباب الأوضاع أو عدم تمثيل "الأكراد" بشكل مرضٍ في مؤسسات الدولة عقب الإطاحة بنظام الأسد قد يدفعهم للسعي في الانفصال أو على أقل تقدير حكم ذاتي كما في العراق، إلا أن الدور التركي المتوقع في سوريا قد يقوض من هذه الفرضية خصوصاً وأن الأكراد في سوريا لا يتمركزون في مكان واحد كما هو الحال بكردستان العراق.
ثالث هذه العوامل هي "هشاشة المعارضة السورية"، فهي منقسمة على ذاتها غارقة في الخلافات الأيديولوجية والبحث عن المكاسب الضيقة، الأمر الذي يثير المخاوف بشأن غلبة أي من السياسي أم العسكري في مرحلة ما بعد بشار الأسد بعد أن أثبت السياسيون فشلهم في تحقيق توافق على الأرض. هذا فضلاً عن غياب "مجتمع مدني" قوي أو تنظيمات مدنية فعالة كالأحزاب والنقابات والاتحادات .
العامل الرابع خاص بالدور الخارجي الذي يمكن له أن يؤجج صراعاً داخلياً إذ تثور المخاوف من تحول سوريا لساحة تصفية حسابات وبسط للنفوذ بين قوى عربية وإقليمية .
نتائج قيام حرب أهلية في سوريا
إن قيام حرب أهلية في سوريا سيخلف آثاراً تدميرية؛
فستدخل سوريا إلى دوامة من العنف والعمليات التفجيرية، ما سيعرضها لمخاطر الانقسام والتدخل الخارجي بها سواءً من قوى إقليمية كإيران في مقابل المملكة العربية السعودية، أو تدخل من قبل إسرائيل في سبيل تأمين نفسها في حال وجود مناخ من عدم الاستقرار مما قد يعرضها للخطر. كما أن العنف على أساس طائفي في سوريا قد ينعكس على الداخل اللبناني إذ أن الطوائف السورية لها امتداداتها في لبنان البلد ذو التاريخ التليد في الحروب الأهلية. وإذا لم يتنبه الثوار السوريون للخطر المحدق جراء التصعيد الطائفي فقد يقود الوضع لأن يتحول نظام الأسد ليكون بمثابة زعامة طائفية على غرار النموذج اللبناني .
وبشكل عام فإن الثورة السورية في الأصل هي ثورة شعبية ضد نظام قمعي سلطوي من الدرجة الأولى، يدفع هو ذاته بالبلاد إلى حافة الحرب الأهلية عن طريق العنف المتزايد. وإن كان البعض يستبعد حدوث حرب أهلية لانتفاء شرط "التمركز" الجغرافي إذ أن التداخل بين السوريين بكافة طوائفهم كبير في المدن السورية، فضلاً عن شرط "التوازن" العددي فخلا المسلمين السنة فإن الباقي أقلية ليس من مصلحتها – ولا مصلحة الجميع – الدخول في أتون الحرب الأهلية .


الحرب الأهلية اللبنانية .. نكبة الطائفية
لم تكن الحرب الأهلية اللبنانية الكبرى (1975 – 1989) هي أولى الأزمات الداخلية التي عاشتها لبنان، فتاريخ لبنان مليء بالنزاعات منذ القرن التاسع عشر وحتى الآن والتي تفاوتت بين الأزمات السياسية، والصدامات المسلحة، والحروب الشاملة. فلبنان على الرغم من صغر حجمه الجغرافي، إلا أن تناقضاته الداخلية طائفياً وسياسياً واجتماعياً واقتصادياً هي ما فرضت نفسها على واقعه المعاش، لتظل نكبة لبنان الحقيقية في طائفيته التي تطل برأسها القبيح في كل أزمة تمر بها البلاد.
أسباب الحرب الأهلية

أولا: الطائفية وأزمة الهوية.. فلا يمكن فهم الواقع السياسي في لبنان بمعزل عن إدراك أبعاد الواقع الطائفي للمجتمع. فلبنان هي دولة "أقليات" تتكون من 19 طائفة، أكثرها أهمية وتأثيراً المسلمون (سنة، شيعة، دروز)، والمسيحيون (الموارنة، الأرمن، روم كاثوليك، روم أرثوذكس). ولا توجد غلبة مطلقة لأي طائفة على الأخرى وفقاً لآخر إحصاء رسمي في 1932.
عملت قوى خارجية على ترسيخ الطائفية في لبنان منذ العهد العثماني، مروراً بالانتداب الفرنسي، ووصولا للاستقلال وما بعده. حيث دعم كل طرف طائفة بعينها بالمال والسلاح بهدف تعزيز نفوذه الاستعماري في المنطقة، وهو ما انعكس على الأوضاع التنموية في لبنان، حيث تم اختصاص طوائف بعينها بالمناصب السياسية والإدارية، ومن ثم الخدمات الأساسية والتعليم والرفاهة الاقتصادية. وقد أسهمت تلك التحيزات الخارجية في تأجيج فتن طائفية دموية في أعوام 1841 و1845 و1860.
وامتدت الطائفية السياسية من التوزيع الطائفي للمناصب الكبرى والصغرى في الدولة إلى الحياه الحزبية في لبنان. فأغلب الأحزاب مؤسسة على الانتماءات الطائفية التي تقاطعت مع التوجهات الأيديولوجية. فلبنان طالما تنازعته هويتين، الهوية العربية الإسلامية والهوية الغربية المسيحية؛ وقد انعكس ذلك التناقض في تكوين الأحزاب التي لم يكتفي معظمها بالعمل السياسي وإنما شكل جناحاً عسكرياً موالياً. فلقد أسهم الموقع الاستراتيجي للبنان المثير للأطماع الخارجية، إضافة إلى الوجود الفلسطيني المسلح والتاريخ الطائفي الدموي في لبنان، في سعي كل طائفة إلى امتلاك السلاح للدفاع عن مصالحها وقت الحاجة.
ثانيا: النفوذ الخارجي.. الذي يتفاوت من سوريا إلى إسرائيل، فسوريا طالما اعتبرت لبنان امتداداً طبيعياً لها، حيث اعتادت التدخل في شؤونها السياسية بشكل سافر وصولاً إلى التواجد العسكري بها. ومن جانب آخر تمثل لبنان لإسرائيل مصدراً لموارد المياه من خلال نهر الليطاني، ومصدراً للتهديد من خلال حزب الله واللاجئين الفلسطينيين. من ناحية أخرى، طالما كانت لبنان ساحة لتصفية الحسابات بين قوى إقليمية وعربية ودولية من خلال توظيف القوى اللبنانية لصالحها بغض النظر عن الصالح الوطني.
ثالثا: الأوضاع الاقتصادية المتردية.. وغلبة المعايير الطائفية والاقطاعية على مشاريع التنمية التي جاءت غير عادلة أو متوازنة ليعيش أغلب اللبنانيون الفقر المدقع، فلم يكن لديهم ما يخسرونه بالحرب.
الحرب الأهلية 1975-1989
حدث الاقتتال على خلفية تواجد الفصائل الفلسطينية المسلحة في جنوب لبنان متخذة منه منطلقاً لهجماتها على اسرائيل. حيث عارضت الأحزاب المسيحية وجودهم واعتبرته تهديداً لسيادة لبنان خاصة مع عدم قدرة الجيش على التعامل معهم، في حين دعمت التحالفات والأحزاب الإسلامية واليسارية وجودهم وعملياتهم الفدائية باعتبارها تأكيد على عروبة لبنان؛ وتم استخدام الوجود الفلسطيني كورقة ضغط سياسية بين القوى المختلفة. من ناحية أخرى كان الصراع الأيديولوجي بين اليمين اللبناني (المسيحي) الذي يميل إلى المعسكر الغربي، واليسار اللبناني (المسلم) الذي يميل للمعسكر الشرقي على أشده. وقد اشتعلت الحرب بعد عدة حوادث اغتيال متبادلة كانت الفصائل الفلسطينية طرفاً رئيسياً فيها، لتستمر الحرب 15 عاماً، دخلت خلالها القوات السورية لبنان فلم تنسحب سوى عام 2005 عقب اغتيال الحريري، واحتلت فيها اسرائيل جنوب لبنان فلم تنسحب سوى عام 2000 على يد حزب الله.
نتائج الحرب الأهلية
تشير التقديرات إلى مقتل أكثر من 100,000 نسمة وما يصل من خمس السكان المقيمين ما قبل الحرب قد شردوا من ديارهم. كما أثقلت الحرب كاهل الاقتصاد اللبناني وعانى الاقتصاد اللبناني من أزمة هيكلية تمثلت في عدة حقائق بعد حقبة الحرب أهمها العجز في ميزان المدفوعات، والميزان التجاري، وانخفاض قيمة الليرة اللبنانية، وكذلك ارتفاع معدلات التضخم.
اتفاق الطائف (1989)
أحد أهم نتائج الحرب الأهلية في لبنان حيث أنه كان بمثابة المحاولة الأخيرة لإنهاء الحرب التي امتدت لما يقرب من 15 عام. يعد هذا الاتفاق واحد من أهم الاتفاقيات التي وضعت أسس للحياة السياسية في لبنان، فقد تضمن الاتفاق محاور رئيسية تمثلت أهمها في:
• الاعتراف بهوية لبنان العربية وإلغاء الطائفية السياسية، وانتخاب مجلس النواب على اساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين.
• بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل الاراضي اللبنانية، وكانت أهم خطوة في هذه النقطة هو حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم اسلحتها الى الدولة اللبنانية خلال ستة اشهر تبدأ بعد التصديق على وثيقة الوفاق الوطني.
• تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، حيث ورد في الاتفاق اتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لتحرير جميع الاراضي اللبنانية من الاحتلال الاسرائيلي وبسط سيادة الدولة على جميع اراضيها ونشر الجيش اللبناني في منطقة الحدود والعمل على تدعيم وجود قوات الطوارئ الدولية في الجنوب اللبناني.
• و أخيرا فيما يتعلق بـالعلاقات اللبنانية السورية، يقتضي عدم جعل لبنان مصدر تهديد لأمن سوريا وسوريا لأمن لبنان في اي حال من الاحوال. وكانت قد انسحبت القوات السورية من لبنان عقب اغتيال الحريري عام 2005.

لبنان واحتمالات حرب أهلية جديدة
يعتقد البعض أن الظروف الحالية في لبنان مهيأة لعودة اندلاع الحرب الأهلية على غرار عام 1975، فقد تركت الحرب الأهلية لبنان في وضع غير مستقر على المستويين الداخلي والخارجي، وهذا يرجع لعدة أسباب أهمها الانقسامات الطائفية، فشيعة أمل مع حزب الله، والمسيحيين الموالين لها مع المعارضين، والفلسطينيين مع كل طرف، وعلى الرغم من انسحاب الجيش السوري بقي نفوذ دولته من خلال أطراف عديدة على رأسها حزب الله، كل هذا من شأنه احداث خللاً في التوازنات الحزبية والطائفية، التي تهدد الاستقرار الداخلي في أي وقت.
وبالنظر للأحداث الحالية في سوريا والاستقطاب الدولي والإقليمي والعربي بشأنها، فإن له انعكاساته على الساحة اللبنانية نتيجة تورط أطراف لبنانية محلية في دعم الأطراف المتقاتلة في سوريا وتهريب السلاح لها، كتهريب أسلحة من لبنان للجيش الحر السوري عبر قوى 14 آذار (معسكر سعد الحريري)، يقابل بدعم عراقي - إيراني إلى حكومة الأسد، فأصبحت سوريا ولبنان، هدفان لوصول السلاح من مختلف الجهات المؤيدة للسلطة والمناوئة لها، الأمر الذي قد ينذر بانفجار الأوضاع في لبنان في أي وقت.
تكمن الإشكالية في النظام السياسي اللبناني في المحاصصة الطائفية المتبعة تاريخياً والتي نتج عنها نظام "الديمقراطية التوافقية"، باعتبارها أحد أسباب تواتر الأزمات السياسية في لبنان، ولن تنجوا لبنان من تلك الأزمات سوى بتبني نظام متجانس قائم على الكفاءة وبعيداً عن المعايير الطائفية، وإن كان ذلك حلم بعيد المنال.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الحروب الأهلية العربية.. قراءة استشرافية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ******** لسا نـــــــــــــــــــــــس ******** :: السنة الثالثة علوم سياسية ( محاضرات ، بحوث ، مساهمات ) :: عـــلاقــــــــات دولــــيــــــة ( محاضرات ، بحوث ، مساهمات )-
انتقل الى:  
1