منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مذكرة بناء السلم في مالي - الفرص و التحديات -
من طرف salim 1979 السبت يونيو 09, 2018 12:31 am

» تفاءل يا أخ الأحزان، فإن النصر في الصبر
من طرف ahlm22 السبت مايو 26, 2018 5:09 pm

» امتحان الدورة العادية في مادة التسلح ونزع السلاح 2017
من طرف salim 1979 السبت مايو 26, 2018 4:58 pm

» التنافس الدولي على الموارد الطبيعية في افريقيا بعد الحرب العالمية الثانية
من طرف salim 1979 السبت مايو 26, 2018 4:57 pm

» امتحان الدورة العادية في مادة التسلح ونزع السلاح 2018
من طرف salim 1979 الجمعة مايو 25, 2018 7:03 pm

» الحرب وضد الحرب
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:51 pm

» التحول والانتقال الديمقراطي: النسق المفاهيمى
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:46 pm

» تحميل الثقافة العالمية العدد 177
من طرف salim 1979 الخميس أبريل 12, 2018 3:53 pm

» أعداد مجلة المعرفة السورية
من طرف salim 1979 الإثنين أبريل 02, 2018 9:23 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ

شاطر | 
 

 أنماط الانقلابات العسكرية في الوطن العربي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5137
نقاط : 100011845
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: أنماط الانقلابات العسكرية في الوطن العربي   الأحد يناير 12, 2014 9:55 am

أنماط الانقلابات العسكرية في الوطن العربي


منذر سليمان

هناك أربعة أنماط يمكن تصنيفها للانقلابات العسكرية أو لأدوار المؤسسة العسكرية وأشكال تدخلها في الوطن العربي:
1 ـ انقلاب يتحول إلى مشروع ثورة وبناء تنظيم سياسي بعد تسلم السلطة، ـ إنقلاب 23 تموز 1952ـ ويعتبر من أبرز وأكثر تجارب الانقلابات العسكرية تأثيراً في الوطن العربي؛ ليس فقط لارتباط التجربة بشخصية جمال عبد الناصر الكاريزمية الجاذبة شبه الأسطورية في المخيال الشعبي، حيث لا تزال استفتاءات الرأي العام العربي تضعه في المرتبة الأولى كأهم وأبرز قائد عربي معاصر؛ وحتى بعد غيابه أو تغييبه عن المسرح السياسي بما يقرب من 43 عاما، بل لكونه حمل مشروعاً قومياً انتشر نداؤه في طول الوطن العربي وعرضه بانتصاراته وإخفاقاته.
تتميز تجربة انقلاب الضباط الأحرار في مصر بأنها لم تخرج من رحم حزب سياسي لتعدد المشارب الفكرية والسياسية التي انتموا إليها قبل الثورة، لكنهم حاولوا إنشاء تنظيم سياسي موحد بعد استلامهم السلطة، مضافاً إلى ذوبان العدد الأكبر من الضباط الأحرار في حياة مدنية أوسع، وتمدد دور المؤسسة العسكرية الحامية للنظام في السنوات السابقة على هزيمة 1967 إلى مناح عدة من أنشطة المجتمع والدولة المدنية.
وبعد العام 1967 بدأ عمل الجيش كجيش محترف تماماً لا علاقة له بالحياة الداخلية... وساهم في تركيز مهمة الجيش الدفاعية الخارجية قرار عبد الناصر الدخول في حرب الاستنزاف وتأكيد عدم تدخل التنظيمات السياسية في الجيش، وتم تشكيل الأمن المركزي لضمان عدم تدخل الجيش في الشأن الداخلي. ولكن السادات جعل من الأمن المركزي جيشاً ثانيا... ولم يتدخل الجيش وينزل إلى الشارع منذ العام 1967 سوى 4 مرات في 18 و19 كانون الثاني 1977 عندما اقتربت الجماهير الغاضبة من بيت السادات، والمرة الثانية كانت عندما تمرد الأمن المركزي، والثالثة خلال ثورة «25 يناير» التي أطاحت مبارك، والرابعة في «30 يناير» 2013 لدى إطاحة مرسي.
2 ـ جيش تحرير وطني ضد احتلال أجنبي في الجزائر، يصل إلى السلطة بعد الاستقلال. ولكن ورغم مشاركة المدنيين معه، ومنذ البداية، تولدت قناعات لدى العسكريين بأن لهم دورا يسمو على السلطة السياسية التقليدية. إن هذا الاقتناع يدفع إلى الاستيلاء على الحكم أو تغييره إما بصفة عرضية وظرفية منعزلة، أو بصفة دورية متكررة، تجعل من تدخل الجيش في الشأن السياسي شبه وظيفة دائمة، وكانت هذه سمة بارزة في وضعية الجيش الجزائري.
3 ـ وصول مدنيين إلى السلطة بعد إقدام العسكريين على انقلابهم، ويبرز هنا مثال تسلم «حزب البعث» السلطة في العراق بعد انقلاب العام 1968. واستطاعت القيادة المدنية المتمثلة بالرئيس الراحل صدام حسين، إزاحة العسكريين عن الواجهة وإخضاع المؤسسة العسكرية للقيادة المدنية. وقد تم إصباغ صفة عسكرية على الرئيس ومنحه رتبة عسكرية عالية بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة، واستطاع أن يجعل القيادة الفعلية للجيش مودعة في مكتب عسكري تابع للقيادة القطرية. وتعاقبت على قيادة المكتب شخصيات غير عسكرية... وتبدو أيضاً ظاهرة الاعتماد على الدائرة العائلية والعشائرية والمناطقية الموالية، للتحكم في مفاصل الجسم الأمني والعسكري من قبل المدنيين، وتصفية أو إزاحة أي مراكز قوى منافسة داخل الحزب ومؤسسات الحكم، من الأدوات التي استخدمها الرئيس العراقي لضمان سلطته المطلقة على الجيش والدولة.
4 ـ ظاهرة وصول عسكريين إلى السلطة عن غير طريق الانقلاب العسكري، ولقد تكررت في التجربة اللبنانية، ففؤاد شهاب وإميل لحّود، وأخيراً ميشال سليمان، لم يصلوا إلى الرئاسة بفعل الانقلابات العسكرية. يبدو أن طبيعة النظام الطائفي الذي يولد أزمات دورية تصل إلى حدود الحرب الأهلية، مضافاً إليها تقاطع العوامل الإقليمية والدولية، وخاصة مفاعيل الصراع العربي ـ الصهيوني على الساحة اللبنانية، مقرونة بمحدودية قوى الأجهزة الأمنية الداخلية من درك وأمن داخلي، جعلت مهمة الجيش اللبناني بالأساس مهمة أمنية داخلية. ورغم انفراط عقد الجيش وانقسامه على خطوط طائفية وسياسية في الحرب الأهلية (1973 ـ 1976) وفي منتصف الثمانينيات إلى أواخرها، إلا أن التوصل بعد اتفاق الطائف إلى معادلة قبول التعايش بين الجيش والمقاومة التي يقودها «حزب الله»، مع تعزيز ثقافة وطنية جامعة، وتوجه عقائدي وتدريبي وطني عروبي متأثر بفترة التواجد السوري في لبنان؛ كل ذلك قد أعاد إلى الجيش حيّزاً واسعاً من اللحمة الوطنية الجامعة، رغم بقاء عناصر التفرقة الطائفية والمذهبية متوفرة بسبب قواعد التوزيع الطائفي على مستوى قيادته ، والتي تطل برأسها أحياناً عند اشتداد الاستقطاب السياسي الداخلي ووصوله إلى حدود التأزم.
... وتبقى التجربة اللبنانية مثالاً ساطعاً على بقاء دور المؤسسة العسكرية العربية بارزاً في الحياة السياسية العربية وكأنه الممر الإجباري أو المخزون الاحتياطي لحل أزمات الانتقال إلى السلطة.
فإذا كان لبنان البلد الذي يزخر بحياة مدنية سياسية ناشطة ومنسوب عال من الحريات السياسية والإعلامية والممارسة الانتخابية (ولو أنها مشوّهة وبرداء طائفي) قياساً بالأقطار العربية الأخرى... لا يجد مفراً من اللجوء إلى عسكريين بالتراضي لتجاوز أزماته، فماذا سيكون الموقف لدى تفجر الأزمات الداخلية في الأقطار العربية الأخرى؟

عوامل ساهمت في غياب الانقلابات العسكرية

منذ نهاية العام 1970، توقفت المسيرة الصاخبة والمتلاحقة للانقلابات العسكرية في الوطن العربي، ويبدو أن الأنظمة الرئاسية (العسكرية أصلاً) تمكنت من إتقان فنون البقاء في السلطة ومنع الانقلابات عليها بتضافر عوامل عديدة أبرزها:
1 ـ تكوين ميليشياتها الخاصة تحت مسميات مختلفة (الحرس الجمهوري، الحرس الخاص، والوطني/الأمن المركزي) وتضخم أدوار المؤسسة الأمنية المرتبطة بحماية النظام؛ كالمخابرات العامة في مصر، والأمن العسكري في الجزائر، ومروحة متنوعة من الأجهزة الأمنية في كل من سورية والعراق وليبيا واليمن، وممارستها لأدوار أمنية شديدة في الداخل ضد أي محاولات احتجاج أو تمرد أو معارضة منظمة. كما تم ربط العديد من الأجهزة الأمنية بشبكة الولاء القبلي أو العائلي ومنحها صلاحيات واسعة لحماية النظام، وإطباقها بيد من حديد على الجيش الرسمي عبر المغريات أو المناقلات المفاجئة لكبار الضباط، أو الترقيات أو الإقالات، وأحيانا التصفيات الغامضة.
2 ـ في غياب المساعي الجدية إلى بناء مؤسسات المجتمع المدني، تحولت المؤسسة العسكرية إلى أهم قطاعات الدولة وأوسعها حجماً، والمتلقي للقسط الرئيسي من الميزانية السنوية بحجة الإعداد للمواجهة مع العدو الصهيوني. ورعت السلطة أفراد المؤسسة العسكرية عبر الإنفاق السخي بمنح الزيادات المتكررة في الرواتب، وتقديم التعويضات والخدمات وتسهيلات الرعاية الاجتماعية والتعليمية والسكنية وغيرها من المنافع التي ربطت الأفراد وعائلاتهم وجيش المتقاعدين في شبكة المصالح المشتركة. وهكذا تحولت الدولة إلى دولة الرفاه والرعاية الاجتماعية والصحية للقوات المسلحة ومتقاعديها الذين يضمنون مداخيلهم ومنافعهم مدى الحياة مقابل الولاء المطلق للنظام.
3 ـ أدى عدم انخراط المؤسسة العسكرية في معارك وطنية ضد العدو الخارجي إلى تحويل النخبة العسكرية إلى مجموعة من الموظفين الإداريين بعيدين عن الاحتراف العسكري وإتقان العلوم العسكرية وفنون القتال وإدارة المعارك، وحال ذلك عملياً دون بروز قيادات عسكرية لامعة، تمكنها الخبرة الميدانية من التحول إلى رموز وطنية تتجاوز شعبيتها دائرة السلطة الحاكمة، وتمنحها الحافز للقيام بمبادرات إنقاذية داخلية أو «تصحيحية» عن طريق الانقلاب.
4 ـ اقتصار العمل الحزبي والعقائدي في الجيش على الحزب الحاكم، مضافاً إلى إلغاء الحياة السياسية والتعدد الحزبي والاكتفاء أحياناً بصيغة ديكورية للمشاركة في الحكم بطريقة هامشية لبعض الأحزاب الموالية للسلطة مع تحريم أي عمل سياسي لهذه الأحزاب داخل القوات المسلحة.
5 ـ رغم عدم طغيان الرعاية الأجنبية أو التنسيق مع الأجنبي أو التقاطع مع مصالح قوى أجنبية في معظم الانقلابات العسكرية التي شهدها الوطن العربي، إلا أن العديد منها حظي برضا بريطاني أو فرنسي أو أميركي، أو سعي من هذه الأطراف إلى احتضان بعض الانقلابات... وتبقى السمة العامة، هي انعدام حاجة الأطراف الخارجية الدولية إلى التخطيط أو التآمر عبر انقلابات عسكرية للإتيان بأنظمة حكم متعاونة أو تابعة لها، إذ إن العديد من أنظمة الحكم في الوطن العربي تتعاون بصورة طوعية معها، وتبرم اتفاقات أمنية مع أطراف خارجية، وخاصة الولايات المتحدة لضمان الحماية لها.
6 ـ سيادة المنطق الإقليمي في التعامل مع القضية القومية، خاصة منذ العام 1974 في مؤتمر القمة العربي في الرباط، حيث تم تفويض منظمة التحرير الفلسطينية بالتمثيل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وتكريس التنازل الرسمي العربي عن المشاركة الفعالة في القضية القومية، وتكريس الفصل التعسفي بين الشأن الوطني الداخلي والشأن القومي، وإزالة مفاعيل التأثير الطبيعي والتفاعلي للقضية القومية في تثوير الواقع الداخلي لكل قطر عربي. يضاف إلى ذلك ترسيخ أركان الدولة القطرية، وتراجع في التزام النخب العسكرية بالأفكار القومية، أو بمفهوم العمل العسكري العربي المشترك، لمصلحة الولاءات القطرية الضيقة.
7 ـ تحول شرائح واسعة من النخب العسكرية العربية إلى نسج علاقات عضوية مع البرجوازية المدنية، البيروقراطية منها أو التقليدية، وانشغالها بتكديس الثروة، وانخراطها في أعمال ومشاريع تجارية سهّلت انزياح العديد منها إلى دائرة الفساد والإفساد رغم تفاوت هذه الظاهرة من قطر إلى آخر، لكنها تبقى سمة عامة مرافقة لانعدام الحرفية والابتعاد عن التقاليد العسكرية في الانضباط والنزاهة والاستقامة. وقد ساهمت بعثات التدريب والتعليم الخارجية في إذكاء بعض هذه الانحرافات التي وصلت إلى مستويات خطيرة لدى البعض، كما أن سيادة عصر البترودولار في احتواء وشراء بعض النخب العربية لم تقتصر على نخبها الثقافية والسياسية، الإعلامية، والأكاديمية، بل شملت النخب العسكرية أيضاً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5137
نقاط : 100011845
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: أنماط الانقلابات العسكرية في الوطن العربي   الأحد يناير 12, 2014 12:59 pm

منذر سليمان
الجيش والسياسة والسلطة في الوطن العربي


 
لدى توصيف العلاقة بين الجيش والسلطة، أو بين العسكريين والمدنيين، نستحضر التجربة الأوروبية والغربية عموماً، في التعبير الشهير لرئيس الوزراء الفرنسي جورج كليمنصو، الشخصية النادرة في جمعها مهنة الصحافة والطب وإدارة الحكم، حيث ينسب إليه القول "الحرب هي من الخطورة والأهمية بمكان لتترك أو تؤتمن للجنرالات".
ويبدو أن الخبرة العربية بالعلاقة نفسها في العقود الثمانية المنصرمة، تقودنا إلى الاستنتاج أنه لو خيّر العسكريون العرب أن يطلقوا تعبيرهم المفضل، لأردفوا دون تردد "السلطة (أو الحكم) هي من الخطورة والأهمية بمكان لتترك أو تؤتمن للمدنيين".
وبالفعل، فقد أقدموا على الإمساك بها بشدة وكفاءة مستدامة يحسدون عليها، فقد نجحت النخبة العسكرية العربية منذ ثلاثينيات القرن الماضي (أي ما يقارب 73 عاماً) على حدوث أول انقلاب عسكري في الوطن العربي ـ قاده بكر صدقي وعبد اللطيف نوري في العراق ـ وحتى الآن، نجحت في أن تشكل نوعاً من الصمغ اللاصق يصعب انتزاعه من الحياة السياسية العربية.
لقد استولى بعض العسكريين العرب على الحكم في ظروف تتسم بسيادة التجزئة والتخلف والتبعية ونجاح المشروع الصهيوني في إقامة كيانه الغاصب في فلسطين. لقد تبنى زعيم النخبة العسكرية العراقية، ياسين الهاشمي، فكرة الوحدة العربية، وجعل منها محور نشاطه حتى أطلق عليه لقب «بسمارك العرب»، ووصف العراق في عهده بأنه «بروسيا العرب»، ووصفت بعض الأدبيات جمال عبد الناصر بتينك الصفتين أيضاً.
تجدر الإشارة إلى أن ياسين الهاشمي كان ضابطاً تخرج في الكلية العسكرية في اسطنبول في العهد العثماني، ورأس الوزارة العراقية مرتين في عامي 1924 و1935؛ وكان أول رئيس وزراء عراقي تتم إطاحته بانقلاب عسكري قاده بكر صدقي، وكان الهاشمي عضواً في «جمعية العهد» السرية لضباط عرب ينشدون إقامة كيان عربي مستقل وموحد في ظل انهيار الإمبراطورية العثمانية، وبتشجيع لاحق ووعود من البريطانيين.
شكّل الضباط العرب الذين خدموا في الجيش العثماني نواة النخبة العسكرية العربية الحديثة ومصدر إلهامها في مقارباتها في التفكير والسلوك والحكم. وكانت التقاليد العثمانية تتميز بفتح الباب أمام النخبة العسكرية للتدخل في الشؤون السياسية وممارسة السلطة، ولم يخرج أتاتورك عن حدود هذه التقاليد حين أوكل إلى الجيش، بنص دستوري، مهمة الحفاظ على العلمانية في الدولة والمجتمع. وتطعّمت رؤية وخبرة هذه النخبة مع بدء حقبة الاستعمار البريطاني والفرنسي على امتداد الوطن العربي، وتشكلت جيوش بقيادات أجنبية، وأخذ نموذج الضابط الأوروبي، وخاصة البريطاني والفرنسي، يبرز أمام الضابط العربي في ظل التجزئة التي شملت الوطن العربي إثر انهيار الخلافة العثمانية، ووراثة الاستعمارين البريطاني والفرنسي تركة الرجل المريض على أساس معاهدة "سايكس ـ بيكو".
إن أبرز تجسيد لحقيقة ولادة وترعرع النخبة العسكرية العربية في الحضنين العثماني والأوروبي، هو ما ورد في مذكرات جعفر العسكري، أحد أبرز الضباط العرب الذين أسسوا «جمعية العهد».. فربما كان جعفر العسكري هو الضابط العربي الوحيد الذي تلقى وساماً ألمانياً رفيعاً، وهو في صفوف الجيش العثماني، ووساماً بريطانياً رفيعاً في قتاله إلى جانب الحلفاء. كما خدم كرئيس هيئة أركان لجيش الشريف حسين، أمير الحجاز خلال ما عرف بثورة أو انتفاضة الحجاز.
هناك انطباع شائع وخاطئ باستقلالية وحياد المؤسسة العسكرية عن السلطة والنظام السياسي في الدول الغربية الحديثة، ويساهم في تعزيز هذا الانطباع ترسخ واستقرار مؤسسات المجتمع المدني فيها، وانحسار دور الزعماء العسكريين الذين تبوأوا السلطة في العديد من الأقطار الغربية الرئيسية بعد الحرب العالمية الثانية.
لكن الوقائع تشير إلى أن معظم هذه الأقطار يشهد تدخلاً سافراً ونفوذاً متزايداً من قبل القوات المسلحة في السلطة السياسية بصورة مباشرة خلال الأزمات أو فترات الحروب التي تشنّها، أو عبر ممثليها وحلفائها في المجمّعات الصناعية الحربية ومشتقاتها المالية والنفطية والاستشارية والأمنية التي ترعى مصالحها السلطات السياسية والمؤسسة العسكرية. مثال الولايات المتحدة ساطع حول تضخم الجسم العسكري والأمني في الهيكل البيروقراطي لها معززاً بضمان مخصصات ميزانية بأرقام فلكية. لقد أتقن العسكريون في العالم الغربي وحلفاؤهم المدنيون فن تحريك مفاتيح اللعبة السياسية الداخلية إلى درجة لا يحتاجون فيها إلى القبض على زمام السلطة السياسية مباشرة وبصورة مكشوفة، ويفضلون البقاء خلف الواجهة المدنية التي تتحرك وفقا لمشيئتهم. لقد أضحى الكونغرس الأمريكي مضرباً للمثل في الارتهان لإرادة المجمع الصناعي الحربي لدى مصادقته بصورة دائمة على الميزانية التي تطلبها البيروقراطية العسكرية ـ الأمنية. نحن نشهد ترسّخ دولة الأمن القومي على المسرح الدولي برمّته، والفارق أن الخبرة الغربية تشهد من وقت لآخر تفعيلاً لمؤسسات المجتمع المدني القائمة وإجراء تصحيحات في المسار عندما تصل الأمور إلى حافة الهاوية، بينما بقيت النخبة العسكرية - الأمنية في الوطن العربي الجهة المحتكرة للحكم بصفتها الأكثر تماسكاً وتنظيماً وكفاءة واستقراراً منذ تكوين الكيانات القطرية تحت رعاية الانتداب الأجنبي في ظل غياب مؤسسات المجتمع المدني الطبيعية الأخرى. ولم تكن في جدول أولويات هذه النخب أو مصلحتها بناء وتعزيز هيكل ومؤسسات دولة القانون والمؤسسات؛ أو ترتيب حياة سياسية طبيعية مستقرة وفق آليات التعبير والتمثيل الديمقراطي للإرادة الشعبية، تؤدي إلى تداول سلمي وديمقراطي للسلطة. ولا تزال تبدو المؤسسات التي تبنتها أو سمحت بتكوينها أقرب إلى الديكورات التي تخفي ملامح السلطة الاستبدادية الأمنية، أو تضفي قناعاً كاذباً من التمدن والحداثة لامتصاص النقمة الداخلية أو الضغوط الخارجية.
صحيح أن الجيش «تعريفا» مؤسسة من مؤسسات الدولة، وليس جهازاً أو أداة بإمرة السلطة. إنه مؤسسة للأمة، وليس للنخبة الحاكمة، شأنه شأن مؤسسات السيادة الأخرى، كالقضاء أو رئاسة الدولة في النظام الجمهوري الديمقراطي، وفي النظام الملكي الدستوري أو البرلماني.
ولكن الولادة العسيرة والمشوّهة للكيانات ـ الدول في الوطن العربي، أفضت منذ الاستقلال الشكلي بعد جلاء الانتداب أو الاحتلال الأجنبي إلى ذوبان الفروق بين الدولة والسلطة والجيش، وساعد في تعميق هذه الصورة استمرار ثقل العامل الخارجي في التدخل في صياغة هذه العلاقة، إذ ولدت معظم الكيانات العربية التي نعرفها اليوم من رحم مخاض الصراع للتخلص من الوصاية والهيمنة الأجنبية التي حل محلها مشروع استيطاني صهيوني غاصب في قلب الوطن العربي، مدعوم من القوى الأجنبية نفسها، مضافاً إليها دخول الولايات المتحدة كطرف جديد يستكمل ويصون الثوب الذي فصّله البريطانيون والفرنسيون في المنطقة... لقد جلت جيوش الاحتلال والانتداب في فترات متفرقة من هذه الكيانات لتجد نفسها في حالة حرب مفتوحة، وإن لم تكن جارية دائماً مع الكيان الصهيوني الغاصب في فلسطين.
لذا حظيت النخبة العسكرية العربية منذ البداية بإجازة مفتوحة لحرية التصرف، وبالرضا الشعبي الذي يمنحها مشروعية التحكم بالسلطة بحجة الإعداد لمواجهة المشروع الصهيوني في المعركة الفاصلة الموعودة.
وتحت سقف هذه المشروعية، نمت سلطات عسكريتارية شديدة الوطأة، كرّست عملياً إلغاء الحريات العامة وحقوق الإنسان وتعطيل العمل بأحكام القانون لمصلحة أحكام الطوارئ، وأصبحنا في العديد من أقطار الوطن العربي أمام حقيقة الانتقال من إمكانية بناء جيش الدولة إلى دولة الجيش في المشهد السياسي.
وفي محاولة تفسير تفشي ظاهرة الانقلابات العسكرية في الوطن العربي قياساً بغيابها في المجتمعات الغربية، نستطيع فرز بعض العوامل الداخلية المندرجة في الميدان السياسي والاجتماعي والأيديولوجي، وفي مقدمتها غياب الولادة الطبيعية للدولة الحديثة بتعريف الفكر السياسي والقانوني الحديث، فالدولة في وطننا العربي أتت حصيلة تركيب سياسي هجين من دولة سلطانية تقليدية متسلطة، ضاربة الجذور في التكوين السياسي، ومن دولة «حديثة» موروثة عن الإدارة الاستعمارية: شكلية الحداثة، أو قل لا تتخطى فيها الحداثة عتبة الهياكل والنصوص «المنقولة»، إلى نظام قيم السلطة وثقافتها السياسية! مجال السياسة في هذه الدولة هو نفسه مجال السياسة والسلطة أو العكس: في النصوص يقع الاعتراف نظرياً بالفصل بين السلطات، لكن ذلك هو خلاف ما يجري واقعياً، فالقضاء ما زال يناضل من أجل نيل استقلاليته، والحكومات لا تزال محدودة السلطات وأشبه ما تكون ببلديات كبرى. أما المجالس النيابية، فقد خرج أكثرها من رحم وزارة الداخلية، ناهيك عن محدودية سلطة التشريع لديها، والأنكى والأمرّ أن السلطات تتركز في مركز واحد من الدولة ولدى نخبة ضيقة تزداد ضيقاً، وإذ تتهمش المؤسسات على ما يعتريها من عيوب وعاهات داخلية وتترك لأداء دور طقوسي صوري. أما في مجال التكوين الاجتماعي الثقافي في المجتمع العربي الحديث والمعاصر، فلم يؤد نمو وتوسع ما يمكن وصفه بالطبقة الوسطى منذ ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين، بسبب بعض برامج التنمية الوطنية التي رعتها سلطات الانتداب في محاولة لاستمالة شرائح اجتماعية للارتباط بها، أو عبر النشاط الصناعي أو التجاري، أو ما قامت به بعض النخب العسكرية في محاولات تنمية داخلية عبر الصناعات الكبرى والمتوسطة والإصلاح الزراعي وبرامج التعليم ومؤسسات الخدمات العامة... لم يؤد ذلك إلى تجاوز ضعفها في أداء دور سياسي يناسب حجمها الاجتماعي وأهميتها الثقافية. وبقيت مؤسساتها الحزبية وتنظيماتها السياسية محدودة الفعالية والتأثير. 
عن السفير اللبنانية

رابط الموضوع : http://elraaed.com/ara/sujets_opinions/31197-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A.html#ixzz2qB1V1pBR

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أنماط الانقلابات العسكرية في الوطن العربي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ******** لسا نـــــــــــــــــــــــس ******** :: السنة الثالثة علوم سياسية ( محاضرات ، بحوث ، مساهمات ) :: عـــلاقــــــــات دولــــيــــــة ( محاضرات ، بحوث ، مساهمات )-
انتقل الى:  
1