منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مذكرة بناء السلم في مالي - الفرص و التحديات -
من طرف salim 1979 السبت يونيو 09, 2018 12:31 am

» تفاءل يا أخ الأحزان، فإن النصر في الصبر
من طرف ahlm22 السبت مايو 26, 2018 5:09 pm

» امتحان الدورة العادية في مادة التسلح ونزع السلاح 2017
من طرف salim 1979 السبت مايو 26, 2018 4:58 pm

» التنافس الدولي على الموارد الطبيعية في افريقيا بعد الحرب العالمية الثانية
من طرف salim 1979 السبت مايو 26, 2018 4:57 pm

» امتحان الدورة العادية في مادة التسلح ونزع السلاح 2018
من طرف salim 1979 الجمعة مايو 25, 2018 7:03 pm

» الحرب وضد الحرب
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:51 pm

» التحول والانتقال الديمقراطي: النسق المفاهيمى
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:46 pm

» تحميل الثقافة العالمية العدد 177
من طرف salim 1979 الخميس أبريل 12, 2018 3:53 pm

» أعداد مجلة المعرفة السورية
من طرف salim 1979 الإثنين أبريل 02, 2018 9:23 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ

شاطر | 
 

 الجندر والنقد الثقافي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رستم غزالي
وسام التميز
وسام التميز


عدد المساهمات : 204
نقاط : 458
تاريخ التسجيل : 10/11/2012

مُساهمةموضوع: الجندر والنقد الثقافي   الأحد نوفمبر 18, 2012 7:46 pm

من أوائل من قال بالنقد الثقافي الباحث الأمريكي (فنسنت ليتش) الذي دعا إلى (نقد ثقافي لما بعد البنيوية)، ثم الألماني اليهودي (تيودور أدورنو) بعنوان (النقد الثقافي والمجتمع)، ثم تتالى استعماله حتى تم استيراده مؤخراً.
والنقد الثقافي عند من قال به وألف فيه يعني حسب فهمي لما كتب: أنه نظرية ومنهج في الأنساق المضمرة، أي في المعتقدات الذهنية العميقة؛ باعتبارها نماذج راسخة ومنظومة فكرية ثابتة، ذات أثر في النصوص الثقافية، والجمالية بالذات، تتولد منها هذه النصوص بالضرورة. ويمكن القول بأن النقد الثقافي استعمال للأدوات النقدية لنقد الخطاب الثقافي وكشف مجموعة الأفكار المتآزرة والمترابطة التي تكمن في الأعماق، وتؤثر بشكل حتمي في الفعل الجمالي والثقافي، حتى تصبح ذات وجود حقيقي يمثل الأصل النظري للكشف والتأويل.
ولعل من المناسب الإشارة باختصار شديد إلى مفاصل هذا النقد الثقافي عند القائلين به:
1 ـ أنه (نسق) يمكن أن يحدد هذا النسق عبر وظيفته وعمله وأثره، وليس من خلال وجوده المجرد.
2 ـ أنه نظام بنيوي، بمعنى أن له بنية متآزرة كامنة في أعماق الخطاب الثقافي، وهذا النظام له وجهان أحدهما: ظاهر، والآخر: مضمر.
3 ـ أن الوظيفة النسقية تظهر في النص الجمالي خاصة: كالشعر، والقصة، وتظهر في غير الجمالي أيضاً.
4 ـ أن الدلالة النسقية المضمرة موجودة أزلية راسخة لها الغلبة دائماً.
5 ـ أن الوظيفة النسقية لها جبروت رمزي يقوم بدور المحرك الفاعل في الذهن الثقافي للأمة، وهو المكون الخفي لذائقتها ولأنماط تفكيرها وصياغة أنساقها المهيمنة.
6 ـ النقد الثقافي بمنهجه الموصوف وأدواته المذكورة وأسسه هو عبارة عن رؤية شمولية معززة بآليات ثقافية ونقدية، تستعمل فيه أدوات النقد من مثل: (المجاز الكلي، التورية الثقافية، المجمل، الكلي، المضمر، الكناية.... إلخ).
7 ـ بما أن الأنساق المضمرة هي صلب النقد الثقافي، وبما أنها حتمية؛ فمجموعة المثقفين والمبدعين ليسوا سوى (كائنات نسقية)، ومهما كانت قدرات الثقافة الشخصية الذاتية الواعية فإنها لا تمتلك القدرة على إلغاء مفعول النسق؛ لأنه مضمر من جهة، ولأنه متمكن ومنغرس منذ القديم، وكشفه يحتاج إلى جهد نقدي متواصل ومكثف.
8 ـ المراد بالنقد الثقافي كشف المخبوء تحت أقنعة البلاغة والشعر والنص الجميل؛ ولذلك كان من مطالب أصحابه إيجاد نظريات في (القبحيات)، لكشف حركة الأنساق وفعلها المضاد للوعي وللحس النقدي:
ومما سبق يمكن استنتاج الخلفية الفكرية للنقد الثقافي؛ فهو فرع للنقد النصوصي العام، وإن حاول صاحبه التفريق بين نقد الثقافة والنقد الثقافي، ومن ثم فهو قريب من مجال (الألسنية) إن لم يكن أحد حقولها. وبالنظر إلى الشمولية والحتمية المدعاة في النقد الثقافي يمكن تصور العلاقة مع (البنيوية) التي تحدث عنها دعاتها أول ما استزرعت محلياً بالطريقة نفسها، وبحماسة فريدة وقطعية جازمة، وتكلموا عنها باعتبارها مشروعاً فكرياً له صفة شمولية سوف تغير بنية الثقافة العربية بصورة جذرية كما أكد ذلك ـ على سبيل المثال ـ كمال أبو ديب في (جدلية الخفاء والتجلي).
وهناك أوجه للالتقاء بين البنيوية والنقد الثقافي منها:
1 ـ تحميل النص وقائله ما لم يرده على أساس لفظي في البنيوية، وعلى أساس مضموني في النقد الثقافي.
2 ـ الحتمية المدعاة في أثر كل منهما ومنهجيته، وهذا يذكِّر بالحتمية الديالكتيكية في الماركسية، كما يذكر بالتلاقي البنيوي الماركسي.
3 ـ الإيمان الراسخ بأن البنيوية (سابقاً) والنقد الثقافي (لاحقاً) ليست مجرد أداة إجرائية للنظر في النصوص الأدبية، بل هي رؤية ومنهج عام وشمولي، بل هي رؤية للعالم والوجود والإنسان.
4 ـ التشابه (الحانوتي) بين الاثنين؛ فكما أعلنت البنيوية موت المؤلف والشاعر والمبدع؛ فقد أعلن النقد الثقافي موت النقد الأدبي.
ومع ذلك فهناك فوارق مهمة بين البنيوية والنقد الثقافي، وأهمها ـ في نظري ـ خطورة السياق الفلسفي والمنهجي للنقد الثقافي، وتلك الخطورة تتمثل في تقديري في الآتي:
أولاً: دراسة النسق، المضمر يرتكز على اكتشاف العيوب والخلل النسقي والقبحيات، والأنساق المضادة للوعي والحس النقدي والحيل النسقية، وهذه طريقة سلبية، وقراءة اقتناصية ونقد ترصدي، يعتمد على حذف الإيجابي ومؤشراته، وعزل سياقات ومكونات مهمة، وخوض بحار التأويل المتناقضة.
ثانياً: أن النقد الثقافي بأسسه النسقية يقوم على فكرة استباقية وعلى (نسقية مؤامراتية) تفترض القبيح والسلبي والخلل والخداع؛ فهو في حد ذاته نسق مضمر ومهيمن، حسب المواصفات المذكورة عن النسق، وعلى ذلك يمكن أن يصبح مخترع النقد الثقافي مشمولاً بكل ذلك النقد العنيف الذي رسخ مبادئه، وأقل ذلك أن يوصف في مرحلته السابقة للنقد الثقافي بأنه كان تحت حالة (العمى الثقافي) التي وصف بها (الغذامي) مرحلة ما قبل النقد الثقافي، وهذا يعني بكل وضوح أن ما كان قبل اختراع النقد الثقافي فهو جهل وتخبط وارتباك، يندرج تحت وصف (العمى الثقافي).
ثالثاً: الاستنباطات الساذجة ـ أحياناً ـ من دراسة الأنساق الثقافية تدل على عيب منهجي وخلل معرفي، وخاصة إذا نظرنا إلى الدعوى الشاملة القاطعة بأن مجالات الثقافية بل الحياة قد (تشعرنت) أي أصيبت بفيروس (الشعر) القائم أصلاً على المجاز والمبالغة وعدم الإنجاز وعدم الفاعلية وعدم المعقولية، وأن هذا التشعرن عم حتى وصل الخطابة والقصة والقيم والأشخاص والأفعال.
ومثل ذلك ما توخاه (النقد الثقافي) من الاهتمام بما سماه (المهمشين) في الثقافة العربية وهم: الأقليات الدينية أو الطائفية أو العرقية، والتمركز الانتقائي حول الأنوثة ودراسات الجنوسة/الجندر، والتي منها وبناء عليها انبثق فكر الفحل والفحولة التي يرون أنها عمّت كل شيء بوصفها صيغة استبدادية قهرية شاملة.
رابعاً: إن النقد الثقافي بأدواته المذكورة وقراءته الترصدية وبحثه عن العيوب والخلل النسقي سيشمل ـ حالاً أو مآلاً ـ دراسة النسق الاعتقادي عند المسلمين؛ باعتباره النسق الأشمل والأظهر والأرسخ والأعمق.
وبالنظر إلى النفسية الترصدية والنظرة التشاؤمية الغالبة على هذا التيار، وبالنظر الى الخلفية الفكرية المؤطرة بالعلمانية فإنه سيجد ـ بحسب تصوراته ـ أنساقاً اعتقادية كامنة لها تأثيرات سلبية ومخرجات قبحية ـ بحسب أصولهم ونظريتهم ـ ومن ذلك على سبيل المثال القضاء والقدر، والولاء والبراء، والغيبيات كالجن والملائكة وخوارق العادات، وأشراط الساعة
هذه الأنساق الثقافية (الاعتقادية) المؤثرة هي التي عرَّفها الغذامي بقوله: (أنساق تاريخية أزلية وراسخة ولها الغلبة دائماً)، وهي وإن حصرها في دراسته بالشعر بوصفه محور اهتمامه إلا أن الآلية بما فيها من تعميمية واقتناص وحتمية تعد منصة إطلاق يمكن نقلها إلى حقول أخرى خارج الأدب والشعر: كالتاريخ، والعلوم الإسلامية، وغيرها لممارسة القصف الشامل، لا سيما إذا أخذنا في الاعتبار أن فحيح الحداثيين ضد الثوابت الاعتقادية والأخلاقية والتشريعية واللغوية قد أصبح سمة على أكثر المنتمين لهذا التيار.



من تطبيقات هذه المبادئ ظهرت حركات تحرير المرأة والدفاع عن حقوقها، ثم ظهر من سنـوات قريـبة مصطلح (الأنوثة) Fenminism ، وحل محل حركة تحرير المرأة.
7 ـ مذهب (الأنوثة) يقوم على رؤية تفترض مركزية الإنسان واستغنائه بذاته، وينطلق البرنامج الثقافي والفكري والاجتماعي لعقيدة (الأنوثة) من منطلق (مركزية المرأة) و (المرأة أولاً)، ومن قاعدة أن الأنثى دائماً في حالة صراع كوني مع الرجل، مع السلطة الأبوية والزوجية، ومن هنا ظهرت نظريات عن أنوثة الإله ـ تعالى الله ـ وعن التفسير الأنثوي للتاريخ، وعن تأنيث اللغة، إلى آخر ما هنالك من أفكار ومذاهب تقوم على استحالة التواصل بين الذكر والأنثى؛ لأنهما في صراع مستمر لا ينقطع، ومهمة الدعوات (الأنثوية) تحطيم الفحولة والقضاء على الرجل المتسلط، وتحسين أداء الأنثى في عملية الصراع هذه.
8 ـ من هنا يتم الهجوم على (الفحولة) أو ما يعبر عنه بـ (ذكورية اللغة) الذي هو في حقيقته هجوم على اللغة ذاتها وتشويهها، والتلاعب بمدلولاتها الحقيقية، بل المجازية أيضاً.
9 ـ آخر المطاف وليس نهايته يصل مذهب (الأنوثة) ومقاومة الفحولة وتحطيم الرجل العدو اللدود للمرأة ـ حسب نظريتهم ـ يصل المذهب إلى (الجنوسة)Gender (الجندر) الذي: هو عبارة عن زيادة التمركز حول المرأة، وإيقاد نيران الصراع مع الرجل.
والجنوسة أو الجندر يعود في أصله إلى مصطلح لغوي ألسني، ومن هنا يمكن تلمس منابع مصطلحات (الفحولة) و (الأنوثة) في الخطاب المذكور0
وتعتمد (الجنوسة) أو الجندر على إلغاء أي شكل أو نوع من أنواع التمايز بين الرجل والمرأة، تحت ذريعة إخراج المرأة من الهيمنة والسلطة والتسلط، وحصار الهوية، وهوس الفضيلة ونحو ذلك. والجنوسة في الفكر الغربي حاولت تحييد الرجل وإبعاده، والعجيب أن ذلك تم بأفكار ومنطلقات (ذكورية) تزداد فيها سيطرة الرجل على الأنثى، وتتسع بها مجالات استمتاعه بها، كما هو حاصل في دعوات تحرير المرأة ودعوات الأنوثة، وقد زعمت هذه الأفكار بأنها سوف تقلب بنية التضاد بين الذكر والأنثى؛ لكي تصبح الأنثى أصلاً والذكر فرعاً، وهذه الدعاوى المستندة على الفكر المادي التصارعي لن تستطيع فعل شيء في هذا المضمار، سوى أنها ستستخدم آلية القمع التي تزعم أنها جاءت لمناهضتها، وتوقع الأنثى في شراك خادع وفخاخ انتهازية شهوانية ذرائعية نصبها لها الرجل.
10 ـ إن التطبيق العلمي لدعوة (الأنوثة) أو (الجنوسة) ومحاربة (الذكورة) والقضاء على (الفحولة) تعني إلغاء أشكال السلطة المعروفة في الحياة الاجتماعية.
والمستعيرون لهذه الأفكار من أبناء المسلمين لا يخفون ذلك، بل يعتبرونه مجداً وفخراً وإنجازاً، ولو كانت هذه السلطة هي حق الله ـ تعالى ـ في التشريع والأمر والنهي، وهي ما يسمونه القضاء على (الأنا المتعالية) التي تمتد أيضاً لتصل إلى سلطة الأب على ابنته؛ فالأب ذكر فحل والبنت أنثى، أو سلطة الزوج الفحل أو سلطة النظام الذي يمثل الخطاب الفحولي، أو سلطة المدرس الذي يتمتع بالصلاحيات الفحولية. ثم يستمر الهوس (الأنثوي) (الجنسوي) (الجندري) عند هؤلاء لتطالع مفرداتهم من قبيل: (تدوين الأنوثة، تأنيث المكان، استرداد اللغة لأنوثتها، تأنيث الذاكرة)، ونحو ذلك من المصطلحات والمفردات المكتوبة بحروف عربية وأفكار غربية، لا يتورع صاحبها أن يصف كل خطاب ونص له هيمنة بأنه خطاب (فحولي) (ذكوري) يجب أن تسحب منه هذه الصلاحيات، ويفكك ويشرَّح ليعود إلى الأصل، وهي الأنثى كما سمت نوال السعداوي كتابها (الأنثى هي الأصل) في خطاب يستند إلى الماركسية والتحليل الفرويدي، وهو خطاب صريح واضح وعدواني إلى الحد الذي جعل جورج طرابيشي يصفها بأنها (أنثى ضد الأنوثة)، بعكس خطاب الغذامي ونظرياته المستعارة في الفحولة والأنوثة فإنها تؤصل وتضرب الأعماق من بعيد، بطريقة (فحولية) أيضاً ويا للعجب!
ومن يتتبع مسيرة حركات التحرر ثم الأنوثة ثم الجنوسة والسياق المستعار عند فاطمة المرنيسي ـ مثلاً ـ ثم عند عبد الله الغذامي يجد القدرة على استقبال الأفكار وإعادة صياغتها ونشرها باللغة العربية.
لقد قدم الغذامي كتبه الثلاثة عن المرأة (المرأة واللغة) و (المرأة واللغة: ثقافة الوهم) و (تأنيث القصيدة والقارئ المختلف) وهو يحوم حول مفاهيم مستعارة وشواهد مجتزأة، لا ليصل إلى حلول عملية تجلب المصالح الحقيقية للمرأة، وتدفع المفاسد عنها، وإنما ليتحدث منتشياً بقدرته على التعاطي مع السوق النقدية العربية وفق نظام العرض والطلب، المتساوق مع وهج العولمة وزخمها السياسي والاقتصادي والإعلامي.
إن الإعلان الاستعراضي عن حرب (الأنوثة) و (الفحولة) مرتبط بخلل في التصور والفهم، ومؤكد على انفعالية استعارية لم يحفل أصحابها بالمضمون الذي تحتويه، ولم يروا الأبعاد الحقيقية لهذه الدعوى؛ فإذا كانت اللغة العربية ـ حسب رأيهم ـ لغة فحولية ذكورية متسلطة مستبدة تغيب المرأة عن التاريخ والواقع، وخطاب هذه اللغة ـ حسب وصفهم ـ خطاب فحولي متحكم متعال، وذاكرة هذه اللغة ذاكرة فحولية مهيمنة ومهمشة للأنثى، إذا كانت كل هذه الأوصاف في اللغة العربية؛ فماذا عن القرآن العظيم الذي جاء أكثر خطابه بصيغة التذكير: هل تنطبق عليه كل هذه الأوصاف الشنيعة؟ إن قال دعاة الأنوثة: نعم! فذلك من أعظم أنواع السخرية والاستخفاف بكلام الله، وإن قالوا لا، فقد تناقضوا.
ثم هناك البعد الأخلاقي الخطير في دعوة (التأنيث) هذه؛ وذلك لامتلائها صراحة بالتحريض ضد الرجل، والتحريش ضد معالم الرجولة أو ما يسميه الفحولة، والتأجيج التاريخي واللغوي والعاطفي بين جنسين خلقهما الله ليتكاملا لا ليتصارعا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رستم غزالي
وسام التميز
وسام التميز


عدد المساهمات : 204
نقاط : 458
تاريخ التسجيل : 10/11/2012

مُساهمةموضوع: التنمية المستديمة: دراسة نظرية في المفهوم والمحتوى   الأحد نوفمبر 18, 2012 7:48 pm

التنمية المستديمة:
دراسة نظرية في المفهوم والمحتوى
تاريخ تسلم البحث: 12/1/2005م تاريخ قبوله للنشر: 9/5/2005م
ماجدة أبو زنط * و عثمان غنيم**¬

* أستاذ مساعد، كلية التخطيط والإدارة، جامعة البلقاء التطبيقية.

** أستاذ مشارك، كلية التخطيط والإدارة، جامعة البلقاء التطبيقية.
مقدمة
يلاحظ المتتبع لتاريخ التنمية على الصعيد العالمي والإقليمي تطوراً مستمراً وواضحاً في مفهومها ومحتواها، وكان هذا التطور بمثابة استجابة واقعية لطبيعة المشكلات التي تواجهها المجتمعات، وانعكاساً حقيقياً للخبرات الدولية التي تراكمت عبر الزمن في هذا المجال، ويمكن تمييز أربع مراحل رئيسة لتطور مفهوم ومحتوى التنمية في العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى وقتنا الحاضر وهذه المراحل هي:
1. التنمية رديفاً للنمو الاقتصادي:
تميزت هذه المرحلة التي امتدت تقريباً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى منتصف العقد السادس من القرن العشرين بالاعتماد على استراتيجية التصنيع وسيلة لزيادة الدخل القومي وتحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة وسريعة، وقد تبنت بعض الدول استراتيجيات أخرى بديلة بعدما فشلت استراتيجية التصنيع في تحقيق التراكم الرأسمالي المطلوب الذي يمكن ان يساعدها في التغلب على مشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية المختلفة، ومن هذه الاستراتيجيات: استراتيجية المعونات الخارجية، والتجارة من خلال زيادة الصادرات( ). ويعتبر نموذج وولت رستو W.Rostow المعروف باسم "مراحل النمو الاقتصادي" أحد النماذج المشهورة التي تعكس مفهوم وعملية التنمية ومحتواها في هذه المرحلة( ).
2. التنمية وفكرة النمو والتوزيع:
غطت هذه المرحلة تقريباً الفترة من نهاية الستينات وحتى منتصف العقد السابع من القرن العشرين، وبدأ مفهوم التنمية فيها يشمل ابعاداً اجتماعية بعدما كان يقتصر في المرحلة السابقة على الجوانب الاقتصادية فحسب، فقد أخذت التنمية بالتركيز على معالجة مشاكل الفقر والبطالة واللامساواة من خلال تطبيق استراتيجيات الحاجات الأساسية والمشاركة الشعبية في إعداد خطط التنمية وتنفيذها ومتابعتها( ). وتتجسد هذه المرحلة بشكل واضح في نموذج سيرز Seers الشهير، الذي يعرف التنمية من خلال حجم مشكلات الفقر والبطالة واللامساواة في التوزيع Inequality، وكذلك تتجسد في نموذج تودارو Todaro، الذي يحدد عملية التنمية في ثلاثة أبعاد رئيسة هي: إشباع الحاجات الأساسية، واحترام الذات Self-esteem وحرية الاختيار To be able to choose.( )
3. التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة / المتكاملة:
امتدت هذه المرحلة تقريباً من منتصف السبعينات إلى منتصف ثمانينات القرن العشرين، وظهر فيها مفهوم التنمية الشاملة، التي تعني تلك التنمية التي تهتم بجميع جوانب المجتمع والحياة، وتصاغ أهدافها على أساس تحسين ظروف السكان العاديين وليس من أجل زيادة معدلات النمو الاقتصادي فحسب، بمعنى أنها تهتم أيضا بتركيب هذا النمو وتوزيعه على المناطق والسكان( )، ولكن السمة التي غلبت على هذا النوع من التنمية تمثلت في معالجة كل جانب من جوانب المجتمع بشكل مستقل عن الجوانب الأخرى ووضعت الحلول لكل مشكلة على انفراد، الأمر الذي جعل هذه التنمية غير قادرة على تحقيق الأهداف المنشودة في كثير من المجتمعات، ودفع إلى تعزيز مفهوم التنمية المتكاملة التي تعنى بمختلف جوانب التنمية ضمن أطر التكامل القطاعي والمكاني.
4. التنمية المستديمة Sustainable Development:
منذ بداية ثمانينات القرن الماضي بدأ العالم يصحو على ضجيج العديد من المشكلات البيئية الخطيرة التي باتت تهدد أشكال الحياة فوق كوكب الارض، وكان هذا طبيعياً في ظل إهمال التنمية للجوانب البيئية طوال العقود الماضية، فكان لا بد من إيجاد فلسفة تنموية جديدة تساعد في التغلب على هذه المشكلات، وتمخضت الجهود الدولية عن مفهوم جديد للتنمية عرف باسم التنمية المستديمة، وكان هذا المفهوم قد تبلور لأول مرة في تقرير اللجنة العالمية للبيئة والتنمية الذي يحمل عنوان مستقبلنا المشترك Our Common Future ونشر لأول مرة عام 1987م( ).
انتشر مفهوم التنمية المستديمة بشكل سريع في أنحاء المعمورة، وأصبح الكثير من الناس يستخدمون المصطلح ولكن ليس بالضرورة استخداماً صحيحاً، لذلك جاءت هذه الدراسة النظرية في محاولة للإجابة عن الأسئلة الآتية:
- ماذا يقصد بالتنمية المستديمة؟
- لماذا ظهر هذا المفهوم؟
- ما الفلسفة التنموية الكامنة خلف هذا المفهوم؟
- ما محتوى هذا النوع من التنمية وما المبادئ الرئيسة التي يقوم عليها؟
وللإجابة عن هذه الأسئلة اشتملت الدراسة على الخطوات البحثية الآتية:
- التنمية المستديمة/ الأصل والمعنى اللغوي.
- التنمية المستديمة/ المفهوم العلمي.
- البيئة وإشكاليه الثقافة الاقتصادية السائدة.
- أبعاد عملية التنمية المستديمة.
- مبادئ التنمية المستديمة.
- نتائج وتوصيات.
• منهجية الدراسة:
اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي من خلال أسلوب الاستنباط الذي يقوم على استنتاج أفكار معينة من فكرة عامة ويمزج ذلك بتحليل واقعي يربط بين التشخيص والمعالجات من جهة والواقع من جهة أخرى، وفي سبيل ذلك استعانت الدراسة بالعديد من الدراسات والأبحاث والتقارير المتخصصة ومن مصادر ومراجع مكتبية مختلفة ومواقع إلكترونية عديدة على شبكة الإنترنت. وقد حاول الباحث من هذه المصادر والمراجع تحليل الأفكار ومن ثم ربطها مع بعضها بعضاً بصورة علمية منطقية تساعد في الوصول إلى خلاصات ونتائج تفتح الباب أمام دراسات وبحوث متخصصة أخرى في المجال نفسه.
• الدراسات السابقة:
اعتمدت الدراسة على مجموعة من الدراسات السابقة التي أهمها:
1- دراسة الخولي: الإدارة والبيئية والتنمية المستدامة.
وهذه الدراسة عبارة عن ورقة عمل قدمت عام 2000م لمؤتمر الإدارة البيئية في الوطن العربي المنعقد في الرباط في الفترة 19-21 أكتوبر عام 2000م، وبحثت الدراسة مفاهيم التنمية المستديمة والإدارة البيئية وملامح استراتيجية العمل البيئي العربي، وقد توصلت الدراسة إلى أن هناك غياباً لأسس واستراتيجيات الإدارة البيئية السليمة في الكثير من الدول العربية سواء أكان ذلك على مستوى الدولة نفسها، أم على مستوى المشاريع والمنشآت، وأوصت الدراسة بضرورة وضع وتطبيق استراتيجية بيئية واضحة للحيلولة دون استفحال الكثير من المشكلات البيئية في الوطن العربي.
2- دراسة كودفين Goodwen.
Five Kinds of Capital: Useful Concepts for Sustainable Development
نشرت هذه الدراسة جامعةُ تفتس Tufts University عام 2003م، وعالجت الدراسة بشكل تفصيلي مصطلح رأس المال بمفهومه التقليدي وبمفهومه المستدام، وقسمت الدراسة رأس المال لأغراض التنمية المستديمة إلى خمسة أنواع، باعتبار مخزون رأس المال هو الأرضية الصلبة التي تستند إليها عملية التنمية المستديمة وبينت الدراسة أهمية تلك الأنواع ودورها في التنمية.
3- دراسة غنايم: دمج البعد البيئي في التخطيط الإنمائي.
نشر هذه الدراسة معهد الأبحاث التطبيقية (أريج) في القدس عام 2001م، وركزت الدراسة على دمج البعد البيئي في عملية التخطيط الإنمائي عبر محاور الاقتصاد البيئي والاقتصاد التقليدي، النمو الاقتصادي وتدهور البيئة، وقد حددت الدراسة مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية اللازمة لتطبيق التنمية المستديمة وقدّمت أنموذجاً لكيفية أخذ البعد
البيئي في عملية التخطيط الاقتصادي.
4- دراسة النيش: الطاقة والبيئة والتنمية المستدامة.
نشر هذه الدراسة المعهد العربي للتخطيط في الكويت عام 2001م، وهدفت الدراسة إلى إبراز سبل التوفيق بين الطاقة والبيئة والتنمية المستديمة وذلك من أجل التخفيف من حدة المشكلات البيئية الناجمة عن الاستهلاك المتسارع لمصادر الطاقة وبالذات الأحفوري منها، وفي سبيل ذلك أوصت الدراسة بضرورة الاستعانة بطاقات بديلة مختلفة.
5- دراسة مهران:
العوامل المؤثرة في التنمية العمرانية المتواصلة / دولة الكويت – حالة تطبيقية، هذه ورقة عمل مقدمة لمؤتمر نظم المعلومات الجغرافية وتطبيقاتها في التخطيط والتنمية المستدامة المنعقد في القاهرة في الفترة 19-21 شباط 2001م، وهدفت الدراسة إلى تحديد عناصر التنمية العمرانية المتواصلة وكيفية تطبيق نظم المعلومات الجغرافية باستخدام هذه العناصر لتحقيق منظومة عمرانية متوازنة وظيفياً وجمالياً، وقد توصلت الدراسة إلى أن تحقيق تنمية عمرانية متواصلة يتطلب بشكل أساسي استخدام تقنيات حديثة في هذا المجال، التي من أهمها تقنية نظم المعلومات الجغرافية.
1- التنمية المستديمة/ الأصل والمعنى اللغوي:
يعود أصل مصطلح الاستدامة Sustainable إلى علم الايكولوجي Ecology حيث استخدمت الاستدامة للتعبير عن تشكل وتطور النظم الديناميكية التي تكون عرضة نتيجة ديناميكيتها إلى تغيرات هيكلية تؤدي إلى حدوث تغير في خصائصها وعناصرها وعلاقات هذه العناصر مع بعضها بعضاً، وفي المفهوم التنموي استخدم مصطلح الاستدامة للتعبير عن طبيعة العلاقة بين علم الاقتصاد Economy وعلم الايكولوجي Ecology على اعتبار أن العلمين مشتقين من نفس الأصل الإغريقي، حيث يبدأ كل منهما بالجذر Eco، الذي يعني في العربية البيت أو المنزل، والمعنى العام لمصطلح Ecology هو دراسة مكونات البيت، أما مصطلح Economy فيعني إدارة مكونات البيت( ). ولو افترضنا أن البيت هنا يقصد به مدينة أو إقليم أو حتى الكرة الأرضية، فإن الاستدامة بذلك تكون مفهوماً يتناول بالدراسة والتحليل العلاقة بين أنواع وخصائص مكونات المدينة أو الإقليم أو الكرة الأرضية وبين إدارة هذه المكونات.
أما في اللغة العربية وبالرجوع إلى المعنى اللغوي الذي هو المدخل الرئيس الذي يساعد على سبر أغوار هذا المفهوم ويساعد في تحديد المعنى الاصطلاحي الدقيق الذي على أساسه يتم فهم المصطلح، فقد جاء الفعل استدام الذي جذره (دوم) بمعنى المواظبة على الأمر، وبالتالي يشير إلى طلب الاستمرار في الأمر والمحافظة عليه( ).
والتنمية المستديمة هي تلك التنمية التي يديم استمراريتها الناس أو السكان، أما التنمية المستدامة فهي التنمية المستمرة أو المتواصلة بشكل تلقائي غير متكلف وفي العديد من الدراسات العربية المتخصصة استخدم المصطحان مترادفين، فبعض الدارسين قال بالتنمية المستدامة وبعضهم الآخر يقول التنمية المستديمة ترجمة للمصطلح الإنجليزي Sustainable Development ( ).
وتجدر الإشارة إلى أن مصطلح التنمية المستديمة (صيغة اسم المفعول) هي أكثر دقة من مصطلح التنمية المستدامة (صيغة اسم الفاعل) وذلك من منظور ما يعكسه المعنى اللغوي في كلا الحالين، واستخدام مصطلح التنمية المستدامة أي المستمرة لا يقدم شيئاً جديداً في هذا المجال، على اعتبار أن عملية التنمية – التي تعكس البحث عن الأفضل – هي عملية مستمرة بطبيعتها، على صعيد آخر فإن واضعي مصطلح Sustainable Development قالوا بوجود الكثير من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في عالمنا المعاصر التي أصبحت تحول دون استمرارية عملية التنمية( ). وبالتالي لا بد من قوى دفع ذاتي تديم هذه العملية وفق آلية معينة، وبناء على ذلك يمكننا القول بان مصطلح التنمية المستدامة يعكس فقط مبدأ استمرارية عملية التنمية، بينما يشتمل مصطلح التنمية المستديمة على مبدأ الاستمرارية ويشير بشكل واضح إلى قوى الدفع الذاتي لهذه التنمية والتي تضمن استمراريتها ونعني بذلك الجهود الإنسانية المتمثلة في المشاركة الشعبية من جهة والاعتماد على الذات في كل جانب من جوانب عملية التنمية من جهة أخرى.
2. التنمية المستديمة / المفهوم العلمي:
تتعدد تعريفات التنمية المستديمة، فهناك أكثر من 60 تعريفاً لهذا النوع من التنمية( )، ولكن اللافت للنظر أنه ليس بالضرورة أن تستخدم هذه التعريفات بشكل صحيح في جميع الأحوال، وعموماً ورد مفهوم التنمية المستديمة لأول مرة في تقرير اللجنة العالمية للبيئة والتنمية عام 1987م، وعرفت هذه التنمية في هذا التقرير على أنها: "تلك التنمية التي تلبي حاجات الحاضر دون المساومة على قدرة الأجيال المقبلة في تلبية حاجياتهم"( ). وعرّف قاموس ويبستر Webster هذه التنمية على أنها تلك التنمية التي تستخدم الموارد الطبيعية دون أن تسمح باستنزافها أو تدميرها جزئياً أو كلياً( ). وعرفها وليم رولكز هاوس W.Ruckelshaus مدير حماية البيئة الأمريكية على أنها تلك العملية التي تقر بضرورة تحقيق نمو اقتصادي يتلاءم مع قدرات البيئة وذلك من منطلق أن التنمية الاقتصادية والمحافظة على البيئة هما عمليات متكاملة وليست متناقضة( ).
وفي ظل تلك التعريفات يمكن القول إن التنمية المستديمة تسعى لتحسين نوعية حياة الإنسان ولكن ليس على حساب البيئة وهي في معناها العام لا تخرج عن كونها عملية استغلال الموارد الطبيعية بطريقة عقلانية بحيث لا يتجاوز هذا الاستغلال للموارد معدلات تجددها الطبيعة وبالذات في حالة الموارد غير المتجددة، ويجب أن يكون هذا الاستغلال بطرق وأساليب لا تفضي إلى إنتاج نفايات بكميات تعجز البيئة عن امتصاصها وتحويلها وتمثيلها، على اعتبار أن مستقبل السكان وأمنهم في أي منطقة في العالم مرهون بمدى صحة البيئة التي يعيشون فيها، وهنا تبرز أهمية التنمية المستديمة للأجيال الحالية والمستقبلية في ظل ظروف الموازنة بين معدلات الاستهلاك والموارد المتجددة دون إلحاق الأذى بالبيئة، وفي هذا الصدد فإن أحد أهم إنجازات مؤتمر عام 1994م للسكان والتنمية يتمثل في توسيع مفهوم التنمية من مجاله الاقتصادي الضيق إلى مفهوم واسع شامل لنوعية الحياة سواء في الحاضر أو المستقبل( ).
واللافت للنظر أن الكثير من الناس بمن فيهم بعض المتخصصين والباحثين يفترض أن التنمية المستديمة ظهرت كرد فعل للمشكلات البيئية الكثيرة والخطيرة التي بدأ العالم يواجهها نتيجة سياسات واستراتيجيات التنمية المطبقة، ومع أن هذا إلى حد ما صحيح ويشكل جزءاً من مفهوم التنمية المستديمة إلا أنه لا يعكس محتوى المفهوم كاملاً فالأوضاع البيئية في أي منطقة ليست فقط نتائج ولا يمكن التعامل معها كذلك بمعزل عن أسبابها الاقتصادية والاجتماعية، ولذلك كشفت التنمية المستديمة ممثلة بما تطرحه وتعالجه من قضايا بيئية قائمة في أنحاء العالم عن خلل كبير في السياسات والاستراتيجيات التنموية المطبقة وفي كل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية ودون استثناء، وأصبحت هذه المشكلات البيئية أسبابا رئيسة للفقر واللامساواة، وهذا ما تؤكده اللجنة العالمية للبيئة والتنمية التابعة للأمم المتحدة في تقريرها حيث تقول: "إن الكثير من اتجاهات التنمية الحالية تؤدي إلى إفقار أعداد متزايدة من البشر وتجعلهم أكثر عرضة للأذى، بينما تؤدي في الوقت نفسه إلى تدهور البيئة( )، وبالتالي فالقضية ليست مجرد وجود مشكلات بيئية يواجهها العالم كما يتصور الكثيرون بقدر ما هي قضية مرتبطة بالاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية القائمة في مناطق العالم المختلفة والتي اصطلح على تسميتها في الأدب التنموي الحديث باسم ظروف التنمية Development Circumstances، ذلك أن الحديث عن وقف التدهور البيئي والحد من استنزاف الموارد الطبيعية من خلال استغلالها بشكل عقلاني Rational Utilization( ) يتطلب معرفة تفصيلية بالبيئة الجغرافية للمنطقة المستهدفة بالتنمية، لان هذه المعرفة هي التي يجب أن تقرر خصائص عملية التنمية من خلال أبعادها الرئيسة الأربعة وهي( ):
- مكان التنمية Territorial.
- كم التنمية Quantitative.
- نوع التنمية Qualitative.
- مدة التنمية Temporal.
وفي نظم التخطيط السائدة في معظم دول العالم فإن هذه الأبعاد يقررها صناع القرار من سياسيين وإداريين، بغض النظر عن خصائص البيئة الجغرافية في أغلب الأحوال، الأمر الذي يؤدي إلى حدوث آثار ومشكلات بيئية سالبة مختلفة في أنواعها ودرجات خطورتها. والاستغلال العقلاني للموارد يعتمد بشكل رئيس ليس فقط على الخصائص الجغرافية لبيئة المنطقة المستهدفة بالتنمية وإنما أيضا على ظروف التنمية الأخرى وهي( ):
* الوضع الاقتصادي القائم State of economy.
* المستوى التكنولوجي السائد Technology.
* تركيب وتنظيم المجتمع Organization of the community.
* القيم والعادات والتقاليد السائدة Human values of the community.
* الطاقة الفكرية في المجتمع Intellectual capacity.
* البيئة السياسية Political environment.
وفي ضوء ما سبق فإن اقتصار بعض الباحثين على الجوانب البيئية عند مناقشة مفهوم التنمية المستديمة يعتبر اختزالاً مشوهاً لهذا المفهوم، فالكثير من أنواع التنمية تستنزف الموارد الطبيعية، وهذا الاستنزاف يمكن أن يقود إلى فشل عملية التنمية نفسها لذلك لا بد أن تعالج المشاكل البيئية من خلال منظور واسع يشمل الأسباب الكامنة وراء أوضاع الفقر واللامساواة في كل منطقة في العالم( ).
3. البيئة وإشكالية الثقافة الاقتصادية السائدة:
تميزت الثقافة الاقتصادية التي سادت في دول العالم بشقيه النامي والصناعي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بمجموعة من القيم والقناعات التي أسهمت بشكل مباشر وغير مباشر في زيادة حدة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والبيئـية في هذه الـدول ،
ومن هذه القيم على سبيل المثال لا الحصر:
‌أ- الاعتقاد بأن الموارد موجودة بشكل غير محدود في الطبيعة: وأصحاب هذا الاعتقاد يقولون بأنه يمكن استغلال الموارد في إنتاج البضائع والسلع المختلفة، وقد تعامل أصحاب هذا الاعتقاد مع قسم كبير وهام من الموارد على أنها بضائع حرةFree goods أي ليس لها قيمة أو أن قيمتها صفر، الأمر الذي شجع على استغلال هذه الموارد وإهدارها أكثر وأكثر( ).
‌ب- الاعتقاد بأن ليس هناك حدود للنمو الاقتصادي: ومعروف أن اقتصاد السوق الحر لا يأخذ بعين الاعتبار ذلك ويؤمن أصحاب هذا الاعتقاد بأن النمو يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية( ).
‌ج- الاعتقاد بأنه الأكثر هو الأفضل More is better: ويبدو هذا في سلوك كثير من الشركات والدول على حد سواء، فتحقيق معدلات نمو اقتصادي أو أرباح عالية يعني في نظر الكثيرين أن الأوضاع على ما يرام، وهذا غالباً ليس صحيحاً بدليل ما يشهده العالم اليوم من مشكلات بيئية تجمعت بفعل هذه القناعات، ولأن الكم لا يعكس بالضرورة الكيف والنوعية، فكثير من الدول تحقق سنوياً معدلات نمو اقتصادي مرتفعة، لكن هذه الدول ما زالت تعاني من مشكلات اقتصادية واجتماعية خطيرة مثل، الفوارق الاقتصادية والاجتماعية المكانية والإقليمية داخل هذه الدول، العجز في الميزان التجاري، الفقر والبطالة... الخ( ).
الاعتقاد أن العملية الصناعية هي عملية خطية تبدأ عند نقطة وتنتهي عند أخرى، وهذا الاعتقاد لا يأخذ بعين الاعتبار المضاعفات الدائرية للعملية الصناعية، لذلك فإننا نندهش عندما ينجم عن نشاطاتنا الصناعية نتائج وآثار بيئية واجتماعية خطيرة، فالإنتاج الذي تنتجه الشركات بعشرات الملايين من الدولارات سيكلفنا لاحقاً مئات الملايين من الدولارات للتخلص من آثاره البيئية ومعالجة آثاره الاجتماعية( ).
‌د- الاعتقاد بان النظام الاقتصادي هو نظام مغلق ومتكامل وقائم بذاته : وأصحاب هذا
الاعتقاد تناسوا بأن العوائد الاقتصادية المختلفة هي حصيلة استغلال الموارد الطبيعية، ويتجاهل هؤلاء أيضا التكلفة الاجتماعية والبيئية التي تنجم عن النشاطات الاقتصادية المختلفة للإنسان لأنها لا تظهر في قوائم الموازنات العامة للشركات والدول، ولو أخذت هذه التكلفة بالحسبان لتبين أن كثيراً من هذه الشركات سيخرج خاسراً رغم أنه يظهر في قوائم الموازنات رابحاً( ).
إن مثل هذه القيم التي شكلت النسيج الأساسي للثقافة الاقتصادية في القرن العشرين تذكرنا بمقولة دوجلاس موسشيت D.Muschett التي يقول فيها بأن الدول الصناعية الغنية لا تعرف شيئاً عن الاستدامة في الوقت الذي لا تعرف فيه غالبية دول العالم الأخرى شيئاً عن التنمية( ).
4. أبعاد التنمية المستدامة:
التنمية المستديمة لا تركز على الجانب البيئي فقط بل تشمل أيضا الجوانب الاقتصادية والاجتماعية وبالتالي فهي تنمية ثلاثية الأبعاد مترابطة متكاملة ومتداخلة في إطار تفاعل يتسم بالضبط والتنظير والترشيد للموارد كما يتضح من الأشكال ذوات الأرقام 1، 2، 3.
‌أ- رأس المال المادي Financial Capital ويقصد به راس المال المادي أو النقدي.
‌ب- رأس المال الطبيعي Natural Capital ويعني الموارد الطبيعية والنظم البيئية.
‌ج- رأس المال الإنتاجي Produced capital ويشمل الأصول المادية القادرة على إنتاج السلع والخدمات.
‌د- رأس المال البشري Human Capital ويقصد به القدرات الإنتاجية للأفراد سواء الموروثة أو المكتسبة.
‌ه- رأس المال الاجتماعي Social Capital ويشمل الثقافة الاجتماعية السائدة بكل قيمها وعاداتها وتقاليدها.


البعد الاقتصادي














البعد الايكولوجي البعد الاجتماعي




شكل رقم (1) ترابط أبعاد عملية التنمية المستديمة
عمل الباحثين: بتصرف عن: Birkmann and Gleisenstein 2002






















لذلك تنطوي التنمية المستديمة بأبعادها الثلاثة على ضرورة إجراء تغيرات رئيسة وضرورية في المجتمع ولكي تقوم هذه التنمية على قاعدة صلبة لا بد أن تستند واقع مخزون راس المال الذي يديمها وتعتمد عليه، ورأس المال هنا لا يقصد به رأس المال بمفهومه التقليدي المعروف كأحد عناصر الإنتاج ومكوناته إنما رأس المال الذي يشمل كل معطيات ومقدرات المجتمع ويعكس محتويات ومكونات أبعاد هذه التنمية وهو بهذا المفهوم يقسم إلى خمسة أنواع هي (Goodwinn, 2003, P.1) (شكل رقم 4):
ولغايات التنمية المستديمة فإنه لا بد من التحول من تكنولوجيا تكثيف المواد Material – intensive إلى تكثيف تكنولوجيا المعلومات Information – intensive وهذا يعني التحول من الاعتماد على رأس المال الإنتاجي Produced Capital إلى الاعتماد على رأس المال البشري Human Capital ورأس المال الاجتماعي Social Capital وبالتالي فإن التنمية المستديمة يمكن أن تحدث فقط إذا تم الإنتاج بطرق ووسائل تعمل على صيانة وزيادة مخزون رأس المال بأنواعه الخمسة المذكورة، وعليه فإن العمليات الاقتصادية الأساسية الثلاث الممثلة بالإنتاجProduction والتوزيع Distribution والاستهلاك Consumption لا بد أن يضاف لها عملية رابعة هي صيانة الموارد Resource Maintenance( ).
وفكرة التنمية المستديمة من وجهة نظر اقتصادية تندرج تحت ما يعرف بالاقتصاد البيئي الذي يقوم على مبدأ أن الاقتصاد ينمو من خلال تحويل رأس المالي الطبيعي إلى رأس مال مادي، والنمو الأمثل Optimal Growth يحدث عندما تتساوى الكلفة الحدية لتحويل رأس المال الطبيعي مع المنافع الحدية للسكان، وبالتالي إذا كان تحويل رأس المالي الطبيعي إلى رأس مال مادي أعلى من مستوى النمو الأمثل فإن التنمية تكون غير مستديمة، يساعد هذا السيناريو في قياس مدى استدامة التنمية على اعتبار أن العلاقة بين السكان والاستهلاك تحدد من خلال العلاقة التالية( ):
ت = س × ث
حيث إن:
ت = التدهور البيئي أو استنزاف الموارد
س = عدد السكان
ث = استغلال الطاقة والموارد المعلومات
وهنا لابد أن يتم ضبط المتغير (ث) وفق المستوى الأمثل المشار إليه آنفاً لتحقيق السيطرة على العلاقة الموجبة بين زيادة السكان وتدهور البيئة( ).
















5¬- مبادئ التنمية:
تفهم العلاقة بين النمو من جهة والبيئة بما تحويه من موارد من جهة أخرى على أنها علاقة تكاملية وليست علاقة تنافرية أو صراع، ذلك أن تحقيق نمو اقتصادي يعتمد على حماية البيئة ويحتاج لوجود موارد، وإذا ما كانت هذه الموارد مدمرة أو مستنزفة فإنه لا يمكن أن يتحقق النمو بالكم والكيف الذي نريد، كذلك فإن المحافظة على الموارد واستغلالها بشكل عقلاني يساهم في حصول النمو الاقتصادي وهذا يعني أن الجهود الموجهة لحماية البيئة تعزز من حماية التنمية، إن هذه العلاقة بين النمو من جهة والبيئة من جهة أخرى هي التي حددت المبادئ الأساسية التي قام عليها مفهوم التنمية المستديمة ومحتواها وهذه المبادئ هي:
1) استخدام أسلوب النظم في إعداد وتنفيذ خطط التنمية المستديمة:
يعتبر أسلوب Systems approach شرطاً أساسياً لإعداد وتنفيذ خطط التنمية المستديمة، وذلك من منطلق أن البيئة الإنسانية لأي مجتمع بشقيها الطبيعي والبشري ما هي إلا نظام فرعي صغير من النظام الكوني ككل، وأن أي تغيير يطرأ على محتوى وعناصر أي نظام فرعي مهما كان حجمه ينعكس ويؤثر بشكل مباشر في عناصر ومحتويات النظم الفرعية الأخرى، وبالتالي على النظام الكلي للأرض. لذلك تعمل التنمية المستديمة من خلال هذا الأسلوب على ضمان تحقيق توازن النظم الفرعية برتبها وأحجامها المختلفة، وبشكل يفضي في النهاية إلى ضمان توازن بيئة الأرض عامة.( )
ويمكن القول إن استخدام أسلوب النظم في إعداد وتنفيذ خطط التنمية المستديمة هو أسلوب متكامل يهدف للمحافظة على حياة المجتمعات من خلال الاهتمام بجميع جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ودون أن يتقدم أي جانب على حساب الجوانب الأخرى أو يؤثر فيها بشكل سلبي.
2) المشاركة الشعبية:
التنمية المستديمة عبارة عن ميثاق يقر بمشاركة جميع الجهات ذات العلاقة في اتخاذ قرارات جماعية من خلال الحوار، خصوصاً في مجال تخطيط التنمية المستديمة ووضع السياسات وتنفيذها، فالتنمية المستديمة تبدأ في المستوى المكاني المحلي، أي مستوى التجمعات السكانية سواء أكانت مدناً أم قرى. وهذا يعني أنها تنمية من أسفل Development from below ويتطلب تحقيقها بشكل فاعل لتوفير شكل مناسب من أشكال اللامركزية التي تمكن الهيئات الرسمية والشعبية والأهلية والسكان بشكل عام من المشاركة في خطوات أعداد وتنفيذ ومتابعة خططها. ولعل الأسباب التي جعلت من التنمية المستدامة تنمية من أسفل– تبدأ من المستوى المكاني المحلي فالإقليمي فالوطني- تكمن في الدور المتعاظم للحكومات المحلية والمجالس البلدية والقروية التي تصدر يومياً عشرات القرارات التي تخدم حاجات وأولويات المجتمع المحلي وتعمل على تشكيله وفق نمط معين، ويمكن تلخيص هذا الدور في النقاط التالية( ):
‌أ- تستطيع الحكومات أو المجالس المحلية الحد من الزيادة في ارتفاع درجة حرارة الأرض من خلال إيجاد أنماط فعالة لاستخدامات الأرض وتحسين نظم المواصلات والترانزيت وتطوير برامج خاصة بترشيد استهلاك الطاقة، وستكون النتيجة بالتالي الحد من مشكلات التلوث والازدحام المروري، وانخفاض في النفقات المرصودة لهذه الغاية، ومن ثم زيادة قدرة الهيئات المحلية الاستثمارية مما يساعد على تحسين نوعية حياة السكان.
‌ب- الحكومات والمجالس المحلية مسؤولة عن إدارة ومعالجة النفايات البيئية والتجارية والصناعية، وحتى وقت قريب كانت هذه الهيئات تقوم بحرق النفايات أو إلقائها في المحيط والأنهار أو تصديرها، وفي الوقت الحاضر اختلف الوضع حيث أصبحت الهيئات المحلية معنية بتطوير برامج خاصة لتقليل كمية النفايات مثل برامج التدوير وإعادة تصنيع كميات كبيرة منها، ويقع ضمن اختصاصات الهيئات المحلية أيضا إيجاد أسواق للبضائع التي يتم تصنيعها من النفايات، مثل هذه البرامج ستعمل على إيجاد بيئة نظيفة وكذلك عقلنة استخدام الموارد وبالتالي تحسين نوعية حياة السكان، خصوصاً وان برامج ومشاريع تدوير النفايات إلى جانب فوائدها البيئية فإنها توفر مئات من فرص العمل الجديدة.
‌ج- يقع ضمن مسؤوليات الهيئات المحلية أيضاً الحد من انبعاث كلورفلور الكاربون Chlorofluorocarbons المسؤول عن تدهور طبقة الأوزون وذلك من خلال عدم تشجيع السكان على استخدام الموارد والبضائع التي تحتوي على هذه المادة، أو منع استهلاك مثل هذه المواد والبضائع، وهذا بدوره سيساعد على تحسين مستويات الصحة العامة للسكان ويحول دون تنامي تكلفة العناية الصحية.
‌د- الهيئات المحلية معنية بتخفيض استهلاك مشتقات النفط من خلال إيجاد أنماط استخدام ارض تعمل على تقصير مسافة رحلة العمل اليومية، وكذلك من خلال تشجيع السكان على استخدام وسائط النقل العام والاستثمار في نظم المواصلات، وإنشاء شبكات من طرق النقل الفعالة. وهذا بدوره سيعمل على تحقيق الازدهار المحلي من خلال تقليل كلفة التنقل للسكان وأيضاً من تلوث الهواء.
3. معدلات استغلال الموارد يجب أن لا تتجاوز معدلات تجددها في الطبيعة.
4. الملوثات والنفايات الناجمة عن نشاطات الإنسان يجب أن لا تزيد عن معدلات القدرة البيئية على التخص منها وإعادة تمثيلها.
5. الموارد الطبيعية يجب استغلالها بعقلانية.
6. التحول من استخدام الموارد غير المتجددة إلى الموارد المتجددة.
7. استخدام الموارد المحلية المتاحة بدل جلب الموارد من مناطق بعيدة.
8. إنتاج البضائع التي يمكن أن يعاد تدويرها وتصنيعها من جديد بدل البضائع التي تنفذ نتيجة الاستهلاك.
9. المساواة في توزيع عوائد النمو والتنمية مكانياً وطبقياً.
النتائج والتوصيات:
مما سبق يتبين أن التنمية المستديمة نهج حياة وأسلوب معيشة وفلسفة تقوم على التفكير بطريقة شمولية تكاملية من خلال استخدام أسلوب النظم الكلية والفرعية وما يربطها من علاقات وتفاعلات وما يترتب عليها من نتائج وعمليات تغذية راجعة في التعامل مع مشكلات المجتمعات الإنسانية، ذلك إن وضع حل لكل مشكلة على انفراد غير كاف ولم يؤد إلى تحقيق أهداف التنمية في كثير من المجتمعات في ظل مفاهيم التنمية المختلفة كما حدث في عقود التنمية الماضية (جدول رقم 1).
إن تطبيق فلسفة التنمية المستديمة يعني أننا مطالبون سكاناً وصناع قرار بتغيير طرق تعاملنا مع الأشياء في بيئاتنا المحلية والسير في ثلاثة اتجاهات رئيسة هي: المحافظة على البيئة، تحقيق نمو اقتصادي معقول، تحقيق العدالة الاجتماعية. إن السير في هذه الاتجاهات بشكل متواز ومتوازن وعقلاني سيقودنا إلى تحسين مستويات معيشتنا وضمان حياة جيدة لنا وللأجيال القادمة.
إن تطبيق أسلوب التنمية المستديمة يتطلب أن تقوم الهيئات الرسمية والمحلية بتطوير أساليب إدارة متكاملة يتم بواسطتها التعامل مع المجتمع على أنه نظام متكامل ويشتمل مجموعة من النظم كالنظام الاقتصادي والاجتماعي والطبيعي... التي تؤثر وتتأثر ببعضها بعضاً بشكل مستمر، وبالتالي تتطلب ديناميكية هذه النظم عمليات ضبط وتوجيه مستمرة للحد من السلبيات وتعظيم الإيجابيات وهذا هو دور التنمية المستديمة التي تعتمد بشكل كبير ومباشر على مشاركة السكان في كل نشاطاتها وفي مختلف مراحلها من منطق أن أصحاب المشكلة هم أكثر الأشخـاص معرفة بها وأقـدرهم على
وضع الحلول المناسبة لمعالجتها.
تتعامل التنمية المستديمة مع إجراءات المحافظة على البيئة وعملية النمو الاقتصادي على أنهما عمليات متكاملة وليست متناقضة، وبالتالي فهي تركز على الجانب النوعي للحياة ولكنها أيضاً لا تتجاهل الأبعاد والخصائص الكمية لها رغم أنها تسعى إلى خلق مجتمع أقل ميلاً للنزعة المادية وبالتالي فإذا كان النمو الاقتصادي يمكن أن يحدث بدون تنمية، فإن التنمية يمكن أن تحصل بدون نمو وذلك من خلال التركيز على نوعية التغيير وليس على جانبه الكمي، وهكذا نرى أن التنمية المستديمة من خلال مفهومها العالمي هذا تبدو عملية أكثر عقلانية وأكثر إنسانية في الحاضر والمستقبل.
المراجع
1. ابن منظور، لسان العرب، دار صادرة بيروت، 1972م.
2. احمد ناصيف، دور الإدارة البيئية في تنظيم المردود الاقتصادي للتنمية المستدامة، ورقة عمل مقدمة للمؤتمر العربي الأول للإدارة البيئية في الوطن العربي، الرباط 19-21 اكتوبر 2000م.
3. أسامة الخولي: الإدارة البيئية والتنمية المستدامة، ورقة عمل مقدمة للمؤتمر العربي الأول للإدارة البيئية في الوطن العربي، الرباط 19-21 أكتوبر، 2000م.
4. اللجنة العالمية للبيئة والتنمية، مستقبلنا المشتركة، ترجمة محمد كامل عارف، سلسلة عالم المعرفة عدد 142، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1989م.
5. دوجلاس موسشيت، مبادئ التنمية المستدامة، ترجمة بهاء شاهين، الدار الدولية للاستثمارات الثقافية، القاهرة، 1997م.
6. رمزي زكي، المشكلة السكانية وخرافة المالتوسية الجديدة، سلسلة عالم المعرفة، عدد 84، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1984م.
7. عثمان غنيم، مقدمة في التخطيط التنموي الإقليمي، عمان، دار صفاء، 1999م.
8. علي مهران، العوامل المؤثرة على التنمية العمرانية المتواصلة – دولة الكويت حالة تطبيقية، ورقة عمل مقدمة لمؤتمر نظم المعلومات الجغرافية وتطبيقاتها في التخطيط والتنمية المستدامة، 19-21شباط، القاهرة، 2001م.
9. عوض الحداد، الأوجه المكانية للتنمية الإقليمية، دار الأندلس، الإسكندرية، 1993م.
10. محمد غنايم، دمج البعد البيئي في التخطيط الإنمائي، منشورات معهد الأبحاث التطبيقية (أريج)، القدس، 2001م.
11. محمد مصطفى، تطبيقات نظم المعلومات الجغرافية وتقنيات الاستشعار عن بعد في التنمية المتواصلة، ورقة عمل مقدمة لمؤتمر نظم المعلومات الجغرافية وتطبيقاتها في التخطيط والتنمية المستدامة، 19-21 شباط القاهرة 2001م.
12. نجاة النيش، الطاقة والبيئة والتنمية المستدامة: آفاق ومستجدات، منشورات المعهد العربية للتخطيط، الكويت، 2001م.
13. D. Nohen and F. Nuscheler, Handbuch der Dritten Welt, Hoffmann and Campe, Hamburg, 1982.
14. Dennis Church, Building Sustainable Communities: An opportunity and A vision for a future that works, EcoIQ Web site, 2/12/98.
15. Don Geis and Tammy Kutzmark, Developing Sustainable communities. The future is Now, Center of Excellence for Sustainable Development Web, 2/12/1998
16. J.Kozlowski and G.Hill, Towards planning for Sustainable Development, A Guide for the Ultimate Environmental Threshold (UET) Method, Ashgate publications, Sydney, 1998
17. John Tinder, Remote Sensing and GIS Towards Sustainable Development, http://www.oicc.org/seminar/papers/51-JTinders/51-JRinderformated,htm.24/3/2004.
18. Neva R. Goodwin, Five Kinds of Capital: Useful Concepts for Sustainable Development, Tuftys University, Medford, 2003. http://ase.tufts.edu/gdae.
19. Samah Musa, Book Reviews – population and Development, International Journal of Population Geography, vol.3, 281-284, 1997.
20. Northwest Report, Changing Direction Toward Sustainable Culture Center of Excellence for Sustainable Development, Web site, 2/12/1998.
21. Sara schley and Joe laur, The sustainability Challeng, Pegasus Communications, Inc, Cambridge, 1997.
22. S. Brenke, D. Church, W.Hansell, E.vine and R.Zelinsk:, Building Sustainable Communities – the Historic Imperative for change, EcoIQ, web site, 2/12/1998
الهوامش:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الجندر والنقد الثقافي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ******** لسا نـــــــــــــــــــــــس ******** :: السنة الثالثة علوم سياسية ( محاضرات ، بحوث ، مساهمات ) :: عـــــــــام-
انتقل الى:  
1