منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مجلة الثقافة العالمية ، العددين 56 و147
من طرف salim 1979 الأربعاء فبراير 07, 2018 7:19 am

» محاضرات سنة أولى ماستر
من طرف salim 1979 الثلاثاء فبراير 06, 2018 12:12 am

» مداخلات أعمال الملتقى الوطني حول المسؤولية الطبية
من طرف salim 1979 الأحد يناير 07, 2018 8:57 pm

» المسافات بين أهم المدن المغربية
من طرف salim 1979 السبت ديسمبر 23, 2017 11:28 am

» أرقام هواتف جميع الفنادق فى جميع المدن المغربية
من طرف salim 1979 الأحد ديسمبر 17, 2017 8:55 pm

» تحميل أعداد مجلة الدراسات الإفريقية
من طرف salim 1979 الإثنين ديسمبر 11, 2017 8:10 pm

» أصداء كتالونيا: حمى الحركات الانفصالية في أوروبا
من طرف هبه الدار الأحد أكتوبر 29, 2017 3:46 pm

» محاضرات في الإدارة العامة
من طرف أسيا21 الخميس أكتوبر 19, 2017 8:27 pm

» الصوفية والطريق الأميركي الى الإسلام
من طرف salim 1979 الأحد أكتوبر 15, 2017 5:04 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ

شاطر | 
 

 الثورة اليمنية والمؤامرة السعودية على القوات المصرية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5123
نقاط : 100011817
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: الثورة اليمنية والمؤامرة السعودية على القوات المصرية   الأحد أغسطس 04, 2013 5:31 pm

الفصل الثاني الثورة اليمنية والمؤامرة السعودية على القوات المصرية

   بسم الله الرحمن الرحيم


   بعد قيام الثورة اليمنية فى 26 سبتمبر 1962 استشعرت السعودية أنها لم تكن تهدف إلي إسقاط نظام الإمام "البدر" المتخلف بقدر ما كانت تهدف إلى زعزعة استقرارها هي وتهديد أمنها وإسقاط نظامها … ولا شك أن التهديدات التى أطلقها المسئولون اليمنيون للنظام السعودي فى حين قد ساعدت على تأكيد هذا الانطباع،من ذلك مثلاَ ما صرح به " عبد الرحمن البيضاني " نائب رئيس الجمهورية اليمنية حينذاك من " أنه اتخذ كافة الترتيبات اللازمة لنقل المعركة إلى السعودية نفسها ".
   ويذكر أن مصر كانت هي أول دولة تعترف بنظام الثوار الجديد وأن تدخلها كان يهدف إلى حماية ثورتهم ضد العناصر الملكية اليمنية الرجعية المناوئة لرياح التغيير تحت زعامة إمامهم "البدر". إلا التدخل المصري لم يكن يروق للسعوديين بأي حال من الأحوال،من ناحية مخافة أن تمتد عدوى القومية العربية فتزلزل أركان حكمهم الرجعي الفاسد،ومن ناحية أخري مخافة أن يتوحد اليمن فيبتلع دولتهم الفقيرة فى عدد سكانها إن لم يبتلع كل شبه الجزيرة العربية،ومن ناحية ثالثة بحثاَ عن دور فى المنطقة يضاهي دور مصر الناصرية .. ومن ثم لم يكن مستغرباَ أن ينظر السعوديون إلى التدخل المصري فى اليمن على أنه ليس تدخلاَ فى صراع يمني
   ،وإنما مدخلاَ لصراع مصري – سعودي .. ولذا أقدموا على قطع علاقاتهم الدبلوماسية مع مصر وبدءأو فى حياكة خيوط مؤامرة كبرى عليها وعلى قواتها الموجودة فى اليمن،تلك المؤامرة التى لم تتسبب فى إنهاك هذه القوات فحسب،وإنما كانت لها تداعياتها السلبية على الأداء المصري فى حرب 1967.(*)
   وما حدث خلالها من نكسة حصد كل العرب وليست مصر وحدها أشواكها .. وقد كانت أبرز خيوط هذه المؤامرة:
   • الاستنجاد بالولايات المتحدة كي تدعم حربها ضد الثورة اليمنية وضد القوات المصرية والحصول على كميات ضخمة من الأسلحة الأمريكية،بالتحديد خلال الفترة من (1962-1966)،وقد واكب عملية إمداد السعودية بهذه الأسلحة تدفق أعداد كبيرة من الخبراء والمستشارين الأمريكيين إليها وصل عددهم إلى أكثر من 15 ألف أمريكي.
   • الاستعانة بشاه إيران لمساندتها،وهو ما فتح الباب أمام الشاه لخلق وجود عسكري إيراني فى سلطنة عمان،بالإضافة إلى إمداد السعودية بالأسلحة والخبراء.
   • انضمام الأردن إلى هذه المواجهة دعماَ للسعودية وللإمام البدر والمشاركة فيها بإرسال ما بين (10-15) ألفاَ من جنود الجيش وقوات البادية والمتطوعين من البدو الذين أغروا بتلقي المرتبات،والمكافآت من الأموال السعودية وفي تعبير دقيق عن الاصطفاف الأردني فى الخندق السعودي فى مواجهة الثورة اليمنية والقوات المصرية،يعترف رئيس وزراء الأردن الأسبق عبد المنعم الرفاعي قائلاَ " التقت الكراهية لعبد الناصر لدي زعماء الأردن،والسعودية والأموال الطائلة التى أغدقتها السعودية على الملك وبطانته ثم على المرتزقة الذين زج بهم فى الحرب (ضد اليمن ومصر) لإقامة هذا التحالف غير المقدس بين الأسرتين الحاكمتين – الأسرة السعودية والأسرة الهاشمية ". هذا ما أكده أيضاَ الدكتور " حاتم سحيمات " الذي كان شاهد عيان على حملة تجنيد المقاتلين من بين صفوف العشائر لمقاتلة الثورة اليمنية والقوات اليمنية والقوات المصرية بقوله: " لقد جعل النظام الأردني من الحرب السعودية على ثورة اليمن والقوات المصرية الداعمة لها قضية مصيرية ومقدسة عندما وصفها بأنها صراع بين الإلحاد والإيمان،وبين الشرق والغرب،وأن الأردن يجب أن يقف بكل إمكانيات إلى جانب السعودية".
   • إلا أن ما لم يكن متوقعاَ على الإطلاق هو اصطفاف،إسرائيل فى الخندق السعودي فى مواجهة الثورة اليمنية والقوات المصرية المتواجدة فى اليمن بناء على طلب من الملك فيصل .. هو الاصطفاف الذي اتخذ مظهرين: أولهما:
   تجنيد مرتزقة من يهود اليمن الذين هاجروا إلى إسرائيل عام 1950 بلغ عددهم 75 ألف فى العامين 1963-1964 للقتال ضد القوات المصرية،وقد تم تنظيم عملية التطوع فى عدة مراكز (فى رأس العين وفي كيرم هينتميائيم وفي هعيمن يزرائيل،وفى مناطق أخري من إسرائيل ،وكانت حملة التطوع تتم بإشراف عدة جهات فى مقدمتها وزارة الدفاع التى كان يتولاها رئيس الوزراء الأسبق "دافيد بن جوريون " والذي وصف اليمن بأنهم متخلفون وليست لديهم أدنى فكرة عن الحضارة،ولذا فإن مكانهم الطبيعي أن يكونوا على الحدود اليمنية ليقاتلوا القوات المصرية إلى جانب البدر والسعودية.
   وفى إفصاحه عن تجنيد هؤلاء اليهود اليمنيين الذين تم تنظيمهم فى لواء كامل يشير "فيجدور كهلاني " الذي كان ضمن قادة هذه اللواء إلى أن الولايات المتحدة مولت عملية تجنيد أفراد المخابرات المركزية من إيلات إلى الظهران فى السعودية. ثانيهما:إرسال أسلحة إسرائيلية إلى السعودية .. وللتموين نقلت هذه الأسلحة تحت إشراف وكالة المخابرات المركزية إلى إيران باعتبار أن الشاه كان طرفاَ أساسياَ فى الحرب التى شنتها السعودية على اليمن والقوات المصرية،ثم بعد ذلك نقلت إلى السعودية،فقد شملت هذه الأسلحة النوعيات التالية:
   - 2000 رشاش عوزي إسرائيلي الصنع.
   - 200 رشاش براونج.
   - 100 مدفع هاون عيارات مختلفة.
   - معدات عسكرية وتجهيزات أخري. وقد كان لهذا بالطبع أثرة على استنزاف القوات المصرية باليمن،وما تلا ذلك من نكسة عام 1967،هذا ما يكشف النقاب عنه الجنرال " أهارون يارين " رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الأسبق ومدير مركز بافية للدراسات الإستراتيجية فى جامعة تل أبيب فى معرض حديثه عن التداعيات الإستراتيجية لنتائج حرب 1967،والتى يعتبر أنها كانت بمثابة الضربة القاصمة والمميتة لعبد الناصر ومكانته فى العالم العربي حينما قرر أن الملك فيصل كانت قد اشتدت مخاوفه على نظام الأسرة السعودية بعد أن راحت كفة اليمن ترجح لصالح الانقلابيين والدعم المصري وظهور تصدعات داخل السعودية وحالات تبرم بل وتمرد فى أوساط وصفوف البيت السعودي،وقد دفعه هذا أن يطلب من رئيس وزراء إسرائيل بتوجيه ضربات عسكرية إلى مصر وشن حرب ضد عبد الناصر الذي وصفه بأن العدو اللدود المشترك لكل من إسرائيل والسعودية كي يتم تخفيف الضغوط على الجبهة اليمنية.
   ورغم أن جهود الوساطة التى بذلت قبل حرب 1967 لإيجاد حل للمشكلة اليمنية وتخفيف حدة التوتر فى العلاقات المصرية – السعودية كانت قد بدأت تؤتي ثمارها كما دشن ذلك واقعياَ اتفاقية جدة عام 1965..(*) .. إلا أن السعوديين على ما يبدو كانوا الأكثر شماتة والأكثر ابتهاجاَ! لما حل بعبد الناصر – عدوهم الأولي – فى حرب 1967 .. وهو الأمر الذي عبر عنه أحد الباحثين العرب بكل صراحة قائلاَ: " إن الملك فيصل المهووس بنزعة الانتقام والعداء لعبد الناصر ولحركة التحرر فى المنطقة العربية .. والمتطلع إلى الإطاحة بالحركة الناصرية- كي يفسح المجال أمام قيادة سعودية للمنطقة – كان يعبر عن شماتته وابتهاجه وعن آماله فى أن تحتكر السعودية دور القائد وتنزعه عن مصر " وما أن وضعت الحرب أوزارها حتى بدأ جميع العرب يستشعرون مرارة الهزيمة .. وقد أتاح المؤتمر الطارئ للملوك والرؤساء العرب الذي عقد فى الخرطوم فى 19 أغسطس 1967 الفرصة للنظر فيما آلت إليه أوضاع الأمة العربية فى أعقاب هذه الهزيمة وتوصل الطرفان المصري والسعودي إلى اتفاقية عرفت باسم اتفاقية الخرطوم جاء فيها:
   • تكوين لجنة ثلاثية من (العراق – السودان – المغرب ) يعهد إليها علاج المشكلة.
   • تضع اللجنة الخطط المناسبة لضمان انسحاب القوات المصرية من اليمن ووقف المساعدات العسكرية المقدمة من السعودية إلى الملكيين.
   • تقوم اللجنة بكل ما في وسعها لتمكين اليمنيين من التحالف والتآلف لتحقيق الاستقرار.
   • تتشاور اللجنة مع السعودية ومصر فى كل المشكلات التى تعوق تقدمها بغية تذليلها.
   ومن هذا المنطلق بدأت القيادة المصرية تخفيض حجم التزاماتها العسكرية نحو اليمن،وفى نوفمبر 1967 تمت الإطاحة بعبد الله السلال وشكلت حكومة يمنية جديدة برئاسة القاضي عبد الله الإرياني .. وخلال فترة حكم الإرياني (1967-1974)،وما تلاها من فترة حكم الحمدي(1974-1978) وكذا الفترة المؤقبة التى تولي خلالها الغشمي (أكتوبر 1977-يوليو 1978) لجأت السعودية إلى إلهاء اليمن ببعض المساعدات الاقتصادية حتى تنسي حقوقها التاريخية،ولكن عبثاَ فإن الدول شأنها شأن الأفراد من الصعب عليها نسيان مالها أو ما عليها.
   ــــــــــــــــــــــــــ
   (*) كان أهم ما نصت عليه اتفاقية جدة عام 1965 ما يلي:
   • الوقف الفوري لإطلاق النار وتشكيل لجنة سلام مشتركة من السعودية والجمهورية العربية المتحدة للإشراف على وقف إطلاق النار ومراقبة الحدود والموانئ وتشكيل قوة عسكرية مشتركة تستخدمها اللجنة لمنع أي انتهاك للاتفاقية..,أي عمل يقصد من ورائه إعاقة تطبيقها.
   • الإيقاف الفوري من جانب السعودية لمساعداتها العسكرية للملكيين .
   • إجراء استفتاء عام في موعد أقصاه 23 نوفمبر 1966،والذي يمكن الشعب اليمنى خلاله تقرير شكل الحكومة التى يرغبها. • عقد مؤتمر يجمع كافة القوى الوطنية والشخصيات القيادية فى اليمن بمدينة " حرض " بتاريخ 23 نوفمبر 1965 لتقرير نظام الحكم وتشكيل حكومة مؤقتة.
http://forum.sh3bwah.maktoob.com/t31002.html
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5123
نقاط : 100011817
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: الثورة اليمنية والمؤامرة السعودية على القوات المصرية   الأحد أغسطس 04, 2013 5:40 pm

أعياد الثورة اليمنية: من كتاب الطبيبة الفرنسية كلودي فايان «كنت طبيبة في اليمن »:بلد منعزل يعيش ظلام القرون الوسطى والحياة صعبة ولا أثر للراحة أو للحرية
صحيفة 26سبتمبر

< الإمام يجلس على الطريقة التركية حتى يستطيع القادم تقبيل باطن رجليه
< وباء التيفوئيد منتشر ولا وجود للأدوية وغرف المستشفى زرائب

عملت الطبيبة الفرنسية كلودي فايان في اليمن أوائل العقد الخامس من القرن الماضي. وبقدرة فائقة على الكتابة الرفيعه سجلت ذكرياتها عن الفترة التي قضتها في اليمن في كتابها (كنت طبيبة في اليمن) الذي خلد نفسه في المكتبة العالمية كقطعة رفيعة من أدب الرحلات.
ورغم أن هذه الكتاب ليس كتاباً في السياسة ولا التاريخ، إلا أنه يعتبر واحداً من أهم المراجع التي تؤرخ لفترة هامة من أواخر سنوات العهد الأمامي في اليمن.
هذا العرض الذي نقدمه لبعض ما جاء في كتاب (كنت طبيبة في اليمن) لا يمكن أن يكون أبداً بديلاً لقراءة الكتاب الرائع. وهو لا يستطيع بالضرورة أن يمنح القاريء تلك المتعة التي تحققها قراءة الكتاب كاملاً. مروراً بكل تلك الفقرات المترعة بجمال الوصف والسرد الأخاذ والمؤثر، وبالحالات والأحداث الإنسانية القادرة دوماً على تنشيط غدد الدمع في المآقي.

إعداد: عثمان تراث

ولأن هذه المادة الصحفية مختصة بوصف الحالة الاجتماعية والسياسية في اليمن في عهد الإمامة، فإننا أخدنا من كتاب فايان الثر ما يركز على وصف تلك الحالة.. وقد حرصنا كل الحرص على عدم التدخل في أسلوب صياغتها حسبما ورد في الترجمة العربية الرفيعة للكتاب التي قام بها الأستاذ محسن أحمد العيني:
كنت أبحث عن وظيفة طبيبة في الخارج أو عن بعثة، وقد فاتني فرصاً عديدة، فقد كانت الإجراءات تسير في البداية على ما يرام ثم ما تلبث أن تقف، وسبب لي هذا الفشل قلقاً وأضطراباً مؤلماً لقد كانت السبل تغلق أمامي الواحدة بعد الأخرى حتى سمعت أخيراً عن اليمن.
وأعترف أني كنت أجهل كل شيء عن اليمن حتى موقعها. لقد تخيلتها بلداً ساحراً جذاباً جديراً بالذكر في كتاب «جغرافيا آسيا» التي اختارها مسيو لانيير سنة 1884 والتي ماتزال تسحرني حتى اليوم كالأوديسا لهو ميروس..
ولكن اليمن هذه ستبقى حلماً من الأحلام لي ولغيري.. وقد علمت بعدئذ آسفة آنني بازاء بلد جبلي في جنوب الجزيرة العربية مقفل الحدود يحكمه ملك.. وأعترف أن هذا لم يثر عند أية رغبة في الذهاب، ولكني أدركت هذه المرة أني قد أقتربت من تحقيق ما أصبو إليه.. إن الناس لا يذكرون اليمن إلا قليلاً وهذا يرجع إلى أنهم لا يعرفون عنها شيئاً كثيراً.(....)
إن اليمن الحديثة من البلدان التي يجد الإنسان مشقة وعناءً في معرفتها، واليمنيون تاريخهم ليس إلا صراعاً طويلاً بين الأئمة المتتابعين على الحكم الذاتي الذي ضاع في أوقات كثيرة، والذي نالته نهائياً في سنة 1917 بعد الانفصال عن تركيا ومنذ ذلك الوقت احتفظت المملكة اليمنية دائماً بعزتها الشديدة، وقد انضمت بكل تأكيد الى هيئة الأمم المتحدة وإلى الجامعة العربية، ولكنها حتى سنة 1950 لم تقدم على التمثيل الدبلوماسي الخارجي، مع أية دولة ولم ترسل ممثلاً إلا إلى القاهرة.
ويقول الجيولوجيون الذين يعرفون اليمن أن فيها ثروات معدنية هامة، وان من المحتمل وجود البترول في الأقاليم التي تحيط بالصحراء الكبرى، في وسط جنوب الجزيرة العربية، ويبدو أن الإمام الحالي لم يفتنه الثراء الفاحش المفاجئ في المملكة العربية السعودية فهو لا يسمح بالبحث عن المعادن ويرتاب في بعثات البحث عن الآثار الأجنبية، ويظن أن ما يشغل بالها هو شيء أكثر حداثة من معرفة الامبراطوريات المطمورة في الرمال فهل يخشى أن يفقد بجانب الفقر، استقلال وطنه وصفاء عقيدته، أو هل يؤمل أنه يوماً ما سيستثمر بمفرده هذه الثروات؟
مهما يكن من أمر فإن اليمن التي تساوي ثلث مساحة فرسنا، ويسكنها نحو خمسة ملايين نفس، مازالت تعيش في ظلام القرون الوسطى وهي من وجهة النظر السياسي مملكة إقطاعية، إقتصادها قائم على الزراعة والحرف واحتياجاتها، لهذه الأسباب قليلة ولا يدخلها إلا القليل من المهندسين والاطباء والأجانب.(....)
الحياة في اليمن، ليست سهلة على غريب فليس هناك أثر للراحة ولا للحرية والوسائل المهنية ضئيلة والعلاقات مع السلطات المحلية سريعة التأثير وضعيفة إذ تميل هذه السلطات أحياناً الى معاملة الأطباء كما كانوا في أوروبا يعاملون الحلاقين في القرن الخامس عشر.(....)
لقد بدا لي هذا البلد محققاً تماماً لكل ما أهفو إليه، فقدمت ترشيحي الى وزارة الخارجية في يناير سنة 1950.
إن اليمن ليست غنية، على الأقل في الوقت الحاضر، ولهذا فلا يقدم صاحب الجلالة للخبراء الفنيين إلا نحو مائة جنية مصري شهرياً ولا قيمة لما يمكن كسبه من العملاء الخصوصيين، فهؤلاء لا يقدمون شيئاً.(....)
موافقة الملك
كنت الوحيدة، وقد أخذوا ترشيحي هذه المرة مأخذ الجد وحولوا طلبي الى الجهات المختصة وبعد ستة أشهر تلقى الدكتور ريبوليه الذي كان يقضي إجازته في فرنسا الرد برقياً:
«صاحب الجلالة الإمام أحمد ملك اليمن يوافق ويأذن للدكتورة المحترمة فايان بالوصول».
كان الأمر إذن قد تقرر، ولكن العقد لا بدّ أن يوقّع تحاشياً للمآسي التي واجهتها البعثة السابقة، وقد نجم عن هذا انتظار جديد، وقيل لي أن هذا تدريب ممتاز على الأصول الشرقية في التباطؤ والتواني وقد قضيت الشهور الأخيرة لسنة 1950 وأنا أكمل استعدادي.
وفي شهر ديسمبر كان كل شيء مهيئاً ولكن العقد حتى الأن لم يصل ودون أن أطيل الانتظار سافرت في يناير 1951.(....)
إنتهت إجازتي بعد سنة ونصف فعدت الى بلادي وذات يوم كنت في المترو أسبح بأحلامي في اليمن، فقد تلقيت في الصباح رسالة من صنعاء من الطبيب الإيطالي الذي خلفني في عملي، قال فيها: «إن الامر يزداد سوءاً منذ سفرك إن وباء التيفوئيد منتشر ولاوجود للأدوية لا شيء لا شيء لا شيء ...!!» لقد رأيته في الخيال خلال زيارته للمستشفى وهو يمر كما كنت أفعل أنا في هدوء أمام أسرة المرضى دون أن يستطيع عمل شيء، هل أرسل له علاجات ان الانتيبوتيك غالي الثمن ونحن لسنا مع ذلك في الزمن الذي كانوا يجمعون فيه الصدقات «لإنقاذ الصينيين الصغار».
من عدن الى صنعاء:
من النادر الدخول الى اليمن أو الخروج منها عن غير طريق عدن فليس من خط جوي منتظم يمر فوق الاراض اليمنية، ورغم أن في مدن اليمن الرئيسية الثلاث: صنعاء والحديدة وتعز، مطارات صالحة لنزول الطائرات فلا تستعملها إلا طائرات الإمام لأنها محرمة من المؤسسات اللاسلكية التي تفرضها اللوائح الدولية، وصاحب الجلالة لا يرى أية فائدة في إعداد هذه المطارات بلوازمها.
أما في تعز فإن وسيلة المواصلات اللازمة لمواصلة الرحلة تتوقف على أوامر صاحب الجلالة.
المسافرون الجدد تجار إنكليز في عدن، حصلوا بعد مراجعات كثيرة على تصريح بالقيام ببعض الاعمال في اليمن، وبناء على هذا ذهبوا الى تعز قبل ثلاثة أسابيع، وما أن وصلوها حتى فوجئوا بخبر مزعج هو أن الامام قد أجريت له عملية جراحية كانت كافية لشل كل نشاط وكل حركة في البلاد..! وعجزوا عن الحصول على أي اتفاق أو جواب على مقترحاتهم فالإمام إذا توعك فإن أحداً لايستطيع أن يعمل شيئاً.. ضاقوا وسئموا الانتظار وأرادوا أن يعودوا الى عدن ولكن حتى هذا لم يعد في استطاعطتهم إذ لا يوجد من يصدر لهم الاوامر بالسفر، وأخيراً عثروا على ثلاثة مقاعد في عربة نقل مسافرة الى الحديدة وقد قضوا ثلاثة أيام حتى وصلوها ومن هناك استأجروا .
إن انطونين بس الذي مات في السنة التالية تاجر فرنسي أقام منذ خمسين عاماً في عدن وبهمته وذكائه وحظه ظفر بامبرواطورية اقتصادية حقيقية في البحر الأحمر وعلى المحيط الهندي.(....)
عرضت عليه ما أنا مقدمة عليه، وأخبرته أنني قد أحتاج الى عونه ومساعدته لكنه كان متشائماً جداً فقال لي: «لو كنت ابنتي لمنعتك من السفر ولو كنت صديقتي، لتوسلت إليك أن تعدلي عنه، ولكنك لست ابنتي ولا صديقي، ولهذا فأكتفي بهذه النصيحة البسيطة: لا تسافري، ستندمين إذا فعلت».(....)
العملة المحلية هي ريال :
ماريا ترزيا، وهي قطعة ضخمة من الفضة تضرب الآن في دار سك نقود نمساوية تعود الى القرن الثامن عشر، وتحمل صورة جانبية لوجه الأمبراطورة عارية العنق، وليس في داخل اليمن أي بنك، وكان بنك الهند الصينية الفرنسي قد حصل على تصريح من صاحب الجلالة بفتح فرع له في الحديدة وكان ذلك فشلاً ذريعاً للبنك الأهلي الهندي الذي يتمتع بنفوذ كبير في عدن، ولكن هذا الفرع راح ضحية المكائد والدسائس المعقدة فقفل أبوابه سريعاً.(....)
من عدن الى تعز:
لم نكن نرى الطريق إلا بمشقة وعسر وقد كانت تزداد ضيقاً ووعورة وتعرضاً للخطر فالانحدار أصبح شديداً، ان تعز على ارتفاع 1200 وحتى الآن لم نكن قد صعدنا شيئاً تقريباً، لقد كانت الطريق كثيرة المنحنيات وكانت الهاوية في جانب والجبل في جانب آخر، وكانت سيارتنا تقوم بمناورات عديدة حتى تسير في هذا الطريق الضيق الملتوي بدون مصابيح وبدون «صدام» وقد أدركت مهمة معاون السائق.. ففي كل مرة تتوقف فيها السيارة يقفز منها ستة أو سبعة رجال الى الأرض حالياً ويأخذون أحجاراً يسندون بها عجلات السيارة حتى يمكن أن تدور، وما أن نجتاز هذه العقبة الكؤود حتى يتعلقوا بها.. ويظلون هكذا على استعداد للقفز عند أول إشارة.
تعز والامام الملك:
كان على القادم الى اليمن فيما مضى ألاّ يتجول في المدينة إلا بعد أن يستقبله الإمام.. ولكن الاحتمال ضعيف في أن يتفضل جلالته ويستقبل إمرأة بسيطة مثلي.. على كل حال فقد بقي من هذه العادات أن الواصل يستقبل زواره من الاعيان في دار الضيافة بدلاً من السعي إليهم في بيوتهم، وهكذا كان عليًّ أن أمضي أيامي الأولى في المحادثات وكثر المخبرون مثل كل مرة يصل فيها قادم جديد.
نصحوني أن أكتب رسالة إلى صاحب الجلالة أقدم له فيها احتراماتي بمناسبة الوصول، وطلبت زيادة على هذا التصريح لي بالمواظبة في المستشفى أثناء انتظار السفر وكم كان ممتعاً أن أخاطب ملكاً بأسلوب القرون الوسطى، ويجب ألا أنسى أن الملك يؤشر بنفسه بالقرار الذي يتخذه في كل عريضة ولما كان من غير المتصور أن تكون كتابتة الرفيعة تحت كتابه رعاياه فلا بد أ يبدأ المرء الكتابة من منتصف الصفحة تاركاً أعلاها لجواب صاحب الجلالة.(....)
ويتساءل الناس هنا أولاً عن صحة الإمام وعن مزاجه في أخر جلساته وهل الوقت مناسب لمراجعته في أمر من الأمور ولماذا لايريد الذهاب الى صنعاء وهل يعود إليها يوماً من الايام ثم من يخلف الإمام إذا مات.(....)
والناس يطلقون عليه إسم «أحمد يا جناة» ويؤمنون بأن له مواهب خارقة، فقد كان في خدمتي طباخ قضى أيام طفولته في قصر الإمام، أكد لي هذا الطباخ أنه رأى الإمام يلقي على الارض بحزمة حطب فتحولت أمام عينيه الى ثعابين وتفرقت ورآه مرة ثانية يختلي ليلاً في غرفة ويطفئ الأنوار ويجمع الجن ويصدر إليها أوامره وكانت الاصوات تتعالى من حوله.
ويقال انه بهذه الطريقة علم بوجود كنز تحرسه قوة شيطانية في بئر، فنزل وهزم «الشيطان» بعد صراع رهيب أبيضت له لحيته كلها وسحب النقود وهو اليوم يصرفها في إصلاح ميناء الحديدة!!(....)
كان للامام أيضاً مهرج يعرف كيف يضحكه ويدخل السرور على قلبه، وذات يوم والحاشية حول الامام خطرت لهم فكرة وهي أن ينقعوا هذا المهرج الظريف في بئر.. .فكانوا يغطسونه ويرفعونه وهو يتصنع الذعر والخوف..
وكان ممثلاً بارعاً فلا يدرك المرء متى تكون استغاثاته غير مصطنعة.. وظلوا به هكذا يدخلونه في الماء ويرفعونه حتى ارتفع الحبل وليس في طرفه إلا قطعة صغيرة لا حراك لها ولا صراخ.. لقد انتهت إلى الأبد!.. لم يعد في مقدورها أن تضحك أحداً حتى ولو كان الإمام.. ويسلي الإمام أحمد نفسه الآن باللعب بالقطار الكهربائي الصغير.. وإذا أُستدعي المهندس الى تعز فما ذلك إلا لتنظيم مواصلات قطار صاحب الجلالة الكهربائي الصغير.. وهذا المهندس قد أصبح صديقي فيما بعد.
وحياة الإمام الرسمية لا تنفصل عن حياته الخاصة، فهو لا يذهب إلا مقر الحكومة في تعز إلا لاستقبال رسمي، أما مقابلاته العادية فإنها تتم في قصر صالة، ويظل الملك جالساً على الطريقة التركية حتى يستطيع القادم أن يُقبل باطن قدمية إن كان من طبقة متواضعة.(....)
ما هي الموضوعات التي تعرض
على هذا النحو على الإمام
كلها.. كلها على الإطلاق.. من أهم المسائل وأخطرها إلى أقلها شأناً وأتفهها.. ويقضي فيها الامام نهائياً ودون إستئناف.. إن الإمام شخصياً هو يقرر إذا كان معلم في أحد الأقاليم النائية البعيدة بحاجة الى عشر محابر ولماذا لا يريد الإمام أن يقيم في صنعاء؟ وهذا سؤال يشغل بال اليمنيين، فصنعاء هي العاصمة الطبيعية لليمن.. فهي مدينة أهم عشر مرات من مدينة تعز، وهي تقع في قلب المرتفعات الوسطى للبلاد، وكان يقيم فيها الإمام العجوز ولا يزال أخوة الإمام يعيشون فيها وهم جميعاً وزراء ويلقب كل منهم بلقب سيف الإسلام.
ويستفيد الإمام من هذا فعندما يصل سفير أجنبي ويتقدم بطلبات لا يرضاها الامام فإنه لا يرفض هذه الطلبات بل يحولها الى الأمراء في صنعاء.. ويتعب السفير من طول الانتظار ويسافر راضياً مؤملاً أن الجواب سيلحق به ولا يصله بعد هذا شيء على الاطلاق رغم أن أصول المجاملات الشرقية قد روعيت.
ولعل لعدم انتقال الإمام الى صنعاء اسباباً أخرى، فقد خضعت صنعاء للإمام الذي تولى الحكم بعد مقتل أبيه الإمام يحيى وهو لهذا يضمر لها حقداً وكراهية وحفيظة.. وهناك سبب سياسي وهو أن تعز ثغر من ثغور اليمن الهامة وأقربها الى المدينة.. والإمام يعرف كل هذا وهو يقول للزائر الأجنبي وصوته لا يكاد يخلو من الكآبة والحزن «إنك لم تر اليمن بعد.. أذهب الى صنعاء وستعرف هناك بلادي»، لعله يقدر مسؤوليته الثقيلة كبواب كبير.. يعرف متى يستطيع أن يفتح ومتى يجب أن يغلق.(....)
استعراضات وفجائع:
كان محمد باري أول صديق لي في اليمن، التقيت به وهو في طريقه الى المدرسة أنه صبي في سن السادسة،(....)، كان يرد على حديثه بلباقة لا تخلو من إعتزاز بالنفس، وانضم إلينا بعض الصبية، وكانوا أقل أناقة ولكنهم يتمتعون بنفس الحيوية والنشاط، دخلوا مدرستهم في الحال وتركوني مع فتاتين في سن الثامنة والعاشرة فالبنات في اليمن لا يتعلمن القراءة(....)، وقد دعاني الاستاذ الى دخول الفصل وهو قاعة واسعة ليس بها سوى طاولة للمدرس أما الاطفال فيجلسون على الارض أمامه.
وفي الايام التالية قمت بزيارة المدينة وضواحيها، وتعز تحيط بها أسوار قوية من الطين.(....)
ويعلو المدينة القديمة تل عليه قصر حصين تسجن فيه الرهائن والرهائن أطفال بين الثامنة والخامسة عشرة..وهم أبناء رؤساء القبائل المشكوك في ولائهم وكان عددهم ثلاثين طفلاً كما يبدو.
الآبار قليلة والمياه تأتي بها السيول والينابيع التي تتفجر في الجبل إلا أنها مازالت ملوثة.. ومولدات الكهرباء تمون بعض البيوت الكبيرة بالنور ليلاً.. ولا تستطيع أن تطلب كل ما تشاء من أسواق تعز.(....)
وعند باب المدينة نرى المحدادة أو مكان السمكرة.. عفواً انه من مركز البوليس الذي يسوقون إليه من يشاؤون ليكبلوه بالسلاسل الحديدية فيكفي في اليمن أن يكون لإنسان أي نفوذ طبيعي أو قانوني وأن يكون غير راض عن شخص ليأمر بأن يكبل بالحديد.. أي أنه ليس ثمة أمر عادي أكثر من أن ترى يمنياً يجر الاصفاد في قدمية ويسير في الشوارع(....)، وقد يكتفي بقيد واحد ولكن لامانع من قيدين أو ثلاثة أو حتى خمسة.
في المستشفى :
ذات يوم، رافقت الدكتور ريبوليه الى المستشفى، أما الدكتور مروشي فقد رفض الذهاب اليه، وأقام في بيته عيادة صغيرة تعلمت فيها أشياء كثيرة، وعندما سألته عن السبب في هذا؟ أجاب ببساطة: «سترين» والمستشفى يضم عدة بنايات تتألف كل منها من طابق أرضي وحيد، تحيط به ساحة، يعتني الدكتور بنحو ثلاثين سريراً، وعندما وصلنا الى المستشفى أخرج من حقيبته علبة بها بقايا فطوره، وانحنى على الموقد يسخنها لمريض صغير.. أنه يسهر على كل شيء بنفسه.(....)
وكان الدكتور ريبوليه يقدم لمرضاه العلاج الضروري من عنده فلم يكن موجوداً صيدلية للمستشفى غير رفيّن يزودان بالادوية كل خمسة عشر يوماً أما قاعة الجراحة فقد كانت خالية من كل شيء وعندما أردت رؤية حجرات العلاجات رفض الدكتور أن يسير معي فمررت عليها بمفردي يتبعني على غير رغبة مني أحد الممرضين وقد مررت بها واحداً واحداً فوجدت نفس المنظر المذهل المفزع:
رائحة كريهة، السرير عبارة عن قوائم شدت عليها الحبال، وليس عليها أغطية.. أجسام هزيلة شبه عارية.. شعروا بوجودي فتحركوا قليلاً وحاولوا الوقوف، مدوا أيديهم نحوي، وارتفعت اصواتهم تتوسل وتتضرع بحرقة وألم لقد كنت شيئاً جديداً عندهم، لقد كنت شعاعاً من الأمل رأوه قبل موت لا مفر منهم، كثيرون منهم مشرفون على الموت.. نظر إليًّ الممرض وقال : تيفوس.. لكن كل هؤلاء المرضى جميعاً ليس لهم أدوية، عشر حجرات للرجال على هذا المنوال لقد كنت أشعر أني تحت كابوس لعين ولم يدلني أحد على مقصورة النساء ولكني وجدتها حجرات منخفضة لا نوافذ لها.. زرائب بكل معنى الكلمة تمددت فيها النساء الواحدة بجوار الأخرى على أرض قذرة، ومع الكثير منهن أطفالهن، قد يخيل للإنسان أنه يستطيع أن يتصور فظاعة وشناعة كهذه، ولكن مشاهدة هؤلاء النسوة في هذه الزرائب أكثر سوءاً من كل ما قد يخطر على البال لقد قرأت كما قرأ الناس أوصاف معسكرات الإبادة والإفناء ولكني هنا رأيت بأم عيني إمرأة تحتضر وهي راقدة فوق برازها، رأيتها تنهض وتستند على كوعها وتناولني طفلها المبلل وهي في النفس الأخير تتضرع وتتوسل.
التفت الدكتور ريبوليه إليًّ وقال: «والآن ها أنت قد رأيت كل شيء» إنه قبيح أن يعمل الانسان كل يوم في مثل هذه الظروف ولكن ماذا يعمل والادوية لا وجود لها؟ والامام لايقدم ريالاً واحداً للمستشفى القديم.(....)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الثورة اليمنية والمؤامرة السعودية على القوات المصرية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ***********مكتبة المنتدى************ :: قسم خاص بالمقالات السياسية العامة-
انتقل الى:  
1