منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مذكرة بناء السلم في مالي - الفرص و التحديات -
من طرف salim 1979 السبت يونيو 09, 2018 12:31 am

» تفاءل يا أخ الأحزان، فإن النصر في الصبر
من طرف ahlm22 السبت مايو 26, 2018 5:09 pm

» امتحان الدورة العادية في مادة التسلح ونزع السلاح 2017
من طرف salim 1979 السبت مايو 26, 2018 4:58 pm

» التنافس الدولي على الموارد الطبيعية في افريقيا بعد الحرب العالمية الثانية
من طرف salim 1979 السبت مايو 26, 2018 4:57 pm

» امتحان الدورة العادية في مادة التسلح ونزع السلاح 2018
من طرف salim 1979 الجمعة مايو 25, 2018 7:03 pm

» الحرب وضد الحرب
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:51 pm

» التحول والانتقال الديمقراطي: النسق المفاهيمى
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:46 pm

» تحميل الثقافة العالمية العدد 177
من طرف salim 1979 الخميس أبريل 12, 2018 3:53 pm

» أعداد مجلة المعرفة السورية
من طرف salim 1979 الإثنين أبريل 02, 2018 9:23 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ

شاطر | 
 

 ضرورات الحوار الحضاري وهواجس الهيمنة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5137
نقاط : 100011845
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: ضرورات الحوار الحضاري وهواجس الهيمنة   الخميس يونيو 13, 2013 1:35 am

خطة المداخلة
-   مقدمة
1- التفاعل الحضاري في الواقع العولمي
1-1- المضامين الحضارية للعولمة
1 -2- الحضارات في ظل ثنائية التوحد والتجزؤ
2- أساسيات الحوار وتجاذبات القضايا الحوارية
2-1- أساسيات الحوار الحضاري
2-2- تجاذبات القضايا الحوارية: نحو تأصيل التعددية الثقافية
3- نحو دور للمجتمع المدني في الحوار الحضاري
3-1- إرساء ثقافة الحوار
3-2-   تهذيب الخطاب التحاوري:
3-3- تصفية التراث على نحو لا يتعارض مع الأصول
3-4- تقديم البديل الحضاري
خاتمة
 
   مقدمة
        مثلت نهاية الحرب الباردة تحولا جذريا في بنية الخطاب السياسي على المستوى العالمي، ذلك الخطاب الذي لطالما استندت إليه الاختلافات الإيديولوجية، ومكامن الصراع بين الشيوعية والرأسمالية، وعزز هذا التحول القنبلة الفكرية التي فجرها المفكر الأمريكي صامويل هانتنغتون حول الصراع الحضاري، وأمام المخاوف المتعاظمة بأن يصوغ هذا الطرح لمنحى صدامي، يتم فيها استهداف الشعوب لا على أساس ما تمتلكه وتشغله، وإنما بناء على أصولها وانتماءاتها، ولقد تعزز التوجه القائل بأن أفضل خيار لامتصاص الاحتقان ، وتخفيف حدة العداء هي إقامة جسور التقارب وإرساء آليات الحوار بين الحضارات، وهو المسعى الذي تم الترويج له على مدار سنوات.
إن المضي في مسار الحوار على مستويات عليا، رافقته هالة من الترحيب والتفاؤل، غير أنه تم اكتشاف تباين حقيقي في أحجام القوة ، والقدرة على التأثير بما يطرح مخاوف جدية حول جدوى الحوار، وإمكانية تحوله إلى حالة من الإخضاع والابتزاز، تواكب قدرا من التنازلات المتواصلة، تبعا لحلة من الضعف العميق سواء على الأطر الرسمية أو غير الرسمية، والإشكالية التي تطرحها هذه الورقة البحثية متعلقة أساسا بالتساؤل التالي:
إلى أي مدى يمكن الثقة بأن لا تتحول ضرورات الحوار الحضاري، إلى مخاوف جديدة حول الهيمنة والإخضاع من الحضارات الأخرى، بما يؤدي إلى تلاشي أطر فاعلة من قبيل فاعليات المجتمع المدني؟
 - التفاعل الحضاري في الواقع العولمي
1-1- المضامين الحضارية للعولمة
انتشر استخدام مصطلح العولمة في كتابات سياسية واقتصادية عديدة (بعيدة عن الإنتاج الفكري العلمي الأكاديمي في البداية) في العقدين الأخيرين، ولقد اكتسب المصطلح دلالات استراتيجية وثقافية مهمة من خلال تطورات واقعية عديدة في العالم منذ أوائل تسعينات القرن العشرين.
ساهمت ثلاثة عوامل في الاهتمام بمفهوم العولمة في الفكر والنظرية، وفي الخطاب السياسي الدولي:[url=#_edn1][i][/url]
  -1عولمة رأس المال أي تزايد الترابط والاتصال بين الأسواق المختلفة حتى وصلت إلى حالة أقرب إلى السوق العالمي الكبير، خاصة مع نمو البورصات العالمية.
 -2 التطور الهائل في تكنولوجيا الاتصال والانتقال والذي قلل -إلى حد كبير- من أثر المسافة، وانتشار أدوات جديدة للتواصل بين أعداد أكبر من الناس كما في شبكة الإنترنت.
-3 عولمة الثقافة وتزايد الصلات غير الحكومية والتنسيق بين المصالح المختلفة للأفراد والجماعات، فيما يسمى الشبكات الدولية Networking حيث برز التعاون استنادًا للمصالح المشتركة بين الجماعات عبر القومية، مما أفرز تحالفات بين القوى الاجتماعية على المستوى الدولي، خاصة في المجالات النافعة مثل: الحفاظ على البيئة، أو في المجالات غير القانونية كتنظيف الأموال والمافيا الدولية للسلاح.
إن مضامين العولمة الأحادية ليس فقط تعبيراً عن البعد السياسي للهيمنة الأمريكية ، و إنما أيضاً كأحد تعبيرات هذا التراكم الرأسمالي و قوته الاقتصادية التي وجدت في العولمة ملاذها و مستقرها الأخير .
إن هذه القوة الاقتصادية المتجسدة في الشركات المتعددة الجنسية ، هي المحرك الأساسي للسياسة و العلاقات الدولية المعاصرة، عبر سيطرتها –المباشرة و غير المباشرة- على صناع القرار في الدول الصناعية الكبرى ، فهي تقوم بتوجيه و صياغة هذه العلاقات بين الأمم ، وفق معايير استراتيجية خاصة ، تتمحور كلها عند تعظيم معيار الربح كغاية أولية ، و من أجل تأمين هذه الغاية ، فإن هذه الشركات تمتلك اليوم دوراً مركزياً خفياً في صياغة و توجيه السياسات العالمية ، لا يقابلها أي قوة سياسية في مثل ضخامتها.
1-2- الحضارات في ظل ثنائية التوحد والتجزؤ:
 يُستخدم مفهوم العولمة لوصف كل العمليات التي بها تكتسب العلاقات الاجتماعية نوعًا من عدم الفصل (سقوط الحدود) وتلاشي المسافة؛ حيث تجري الحياة في العالم كمكان واحد -قرية واحدة صغيرة- ومن ثم فالعلاقات الاجتماعية التي لا تحصى عددًا أصبحت أكثر اتصالاً وأكثر تنظيمًا على أساس تزايد سرعة ومعدل تفاعل البشر وتأثرهم ببعضهم البعض، وفي الواقع يعبر مصطلح العولمة عن تطورين هامين هما: ([url=#_edn2][ii][/url])
- التحديث Modernity،
 -الاعتماد المتبادلInter-dependence ،
 وبينما يتجه الاقتصاد لمزيد من الوحدة على الصعيد الدولي، تخطو السياسة نحو المزيد من التفتت مع نمو الوعي العرقي والنزاعات الإثنية، في حين تتراوح الثقافة بين انتشار الثقافات الغربية في الحياة اليومية وبين إحياء الثقافات والتراث في أنحاء المعمورة
على الرغم من عولمة رأس المال فإن الهوية تتجه نحو المحلية، فعلى سبيل المثال: فإن اختفاء الحدود بين شطري ألمانيا ونشأة كيانات موحدة والسير نحو الوحدة الأوروبية الغربية، واكبه تفتت يوجوسلافيا وإحياء الروح الانفصالية في أفريقيا وآسيا.
وعلى صعيد عمليات الاتصال بين أرجاء المعمورة، فإن تكنولوجيا الاتصال قد قللت إلى حد كبير من تأثير المسافات بين الدول، وازدياد التفاعل بين الأشخاص والثقافات - بعبارة أخرى: حوار الحضارات، مما قاد إلى تكوين ثقافة عالمية جديدة يستغربها الذين اعتادوا على ثنائية "الذات والآخر"، فهناك دعوة للاندماج تبرز في مدارس الفن والفلسفة، وحوارات على كافة الأصعدة الحضارية والدينية.
([url=#_edn3][iii][/url])
يركز المتوجسون من العولمة على الروح الاستهلاكية العالية التي تواكب هذه المرحلة، والتي تتضح فيما يُسمى ثورة التطلعات، وانتشار النمط الاستهلاكي الترفي بين الأغنياء، أو الحلم به وتمنيه بين الفقراء.
تنطوي العولمة على درجة عالية من العلمنة -أي تغليب المادية والحياة العاجلة على أية قيم مطلقة، واختزال الإنسان في بعده المادي الاستهلاكي، وأحيانًا الشهواني، فعلى سبيل المثال: تتعامل ثقافة الإعلام في ظل العولمة مع المرأة طبقًا لرؤية نفعية، يكون فيها جسد المرأة أداة لتعظيم المنفعة المادية، فمن ناحية تعتبر المرأة سلعة يمكن تسويقها - من خلال العروض التلفزيونية والإعلانات - عالميًا، ومن ناحية أخرى تعتبر هدفًا لتسويق سلع استهلاكية كمستحضرات التجميل والأزياء - وتتجلى هذه الرؤية في أشكال شتى منها مسابقات ملكات الجمال.
على الرغم من انتشار مفهوم العولمة، فإن العالم يفتقر إلى وجود وعي عالمي أي إدراك الأفراد لهويتهم الكونية أكثر من الهويات المحلية. فواقعيًا، لا زالت الهويات المحلية تتصارع مع تلك الهوية العالمية التي تهيمن عليها القوى الكبرى اقتصاديًّا ونموذجًا حياتيًّا (الأمركة)، فعلى سبيل المثال بينما تتحد الدول في وحدات إقليمية كبيرة فإن التواصل بينها مفتقد، وبينما تتسارع العولمة الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية سعيًا وراء تقليل فوارق المسافة، تخلق السياسة العديد من الفجوات بين الدول. وتعبر هذه السلوكيات عن جدلية إدراك الإنسان لدوره ككائن اجتماعي من ناحية، وكفرد يتصارع عالميًا سعيًا وراء مكانة خاصة.
ومن المهم إدراك أن مفهوم "العولمة" يرتكز على عملية ثنائية الأبعاد: كونية الارتباط - ومحلية التركيز، هذا التضاد هو طبيعة كل واقع جديد،  يصح أن نطلق عليها لفظ "العولمة المحلية" Globalization and localization . ([url=#_edn4][iv][/url])
2- التفاعل الحضاري في الواقع العالمي : أساسيات الحوار وتجاذبات القضايا الحوارية
إن الدراسة المقارنة للحضارات من حيث هي فرع من فروع العلوم الإنسانية الحديثة، هي الأقرب إلى مجال دراسة التحولات الاجتماعية والثقافية والفكرية في مجتمعات إنسانية متقاربة النزوع، متجانسة الميول ، مترابطة في حلقات التفاعل البشري، وذلك ضمن مرحلة زمنية محددة، أو في عصور من التاريخ متعاقبة، على اعتبار أن الحضارة هي عصارة هذه التفاعلات والتحولات في ميادين الإبداع الإنساني، على اختلاف مناحي هذا الإبداع، والحضارة المعاصرة هي نتيجة حتمية لتراكم معرفي وعلمي واجتماعي متواصل.
إن التفاعل الحضاري يفيد استمرار الحياة، وبهذا يكون التفاعل الحضاري حواراً دائماً ينشد الخير والحق والعدل والتسامح للإنسانية، بغض النظر عن توجهاتها الفكرية والأيديولوجية. ([url=#_edn5][v][/url] )
تكمن  العلاقة بين الحضارات في التمايز بينها، من خلال الاختلافات المتعلقة بالتاريخ  واللغة والثقافة والدين عند الشعوب من مختلف الحضارات، حيث أن هذه الشعوب تمتلك تصورات مختلفة حول العلاقات بين الله والإنسان، وبين الفرد والجماعة، وبين المواطن والدولة، وغيرها من التصورات المرتبطة بالحقوق والمسؤوليات.
إن ضيق المسافات بين بلدان العالم، جعل التفاعل يزداد  بين منتسبي الحضارات المختلفة، وجعل إدراك الفروق القائمة فيما بينها أكبر.
2-1- أساسيات الحوار الحضاري
تعتبر فكرة «حوار الحضارات» من الأفكار والمفاهيم الأساسية التي انتهى بها القرن العشرون الميلادي، حيث أصبحت تحتل مكان الصدارة في قائمة الاهتمامات لدى العلماء والنخب الفكرية والسياسية، ومراكز البحوث المختلفة والمؤسسات الدولية
كما أصبح هذا الموضوع مطروحاً بقوة على جدول أعمال الكثير من اللقاءات الدولية الثقافية والسياسية وأيضاً الاقتصادية. لاسيما بعدما أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2001م، عاماً للحوار بين الحضارات،  وكرّس منتدى دافوس الاقتصادي العالمي قبلها جلسة خاصة في جانفي 2000م، لتناول موضوع حوار الحضارات ([url=#_edn6][vi][/url]).
    قبل ذلك كانت هناك جهود من العرب للخوض في موضوع حوار الحضارات، في نية للتخلص من المخاوف التي ألصقت به أو اقترنت بسلوك الهيمنة والاستغلال الذي لطالما مارسه على شعوب العالم، ومن ذلك الموقف الذي اتخذه الفاتيكان في عام 1969م حيث أصدر كتاباً عنوانه: «دليل الحوار بين المسلمين والمسيحيين» قدم فيه عرضاً موجزاً لبعض مبادئ الإسلام، ومن أهم ما جاء فيه:
 «يجب أن نعمل على معرفة قيم الإسلام ومثله... » وفيه أيضا: «علينا نحن المسيحيين أن نعترف بالمظالم التي ارتكبت في الماضي، وعلينا أن نتخلص من أسوأ مشاعر تحيزنا، وعلينا أن نذكر فكرة المسلمين عن المسيحية... »[url=#_edn7][vii][/url]
ومن المواقف التي تدخل ضمن هذا الاتجاه موقف الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا عندما وقف محاضراً في مركز أوكسـفورد للدراسـات الإسـلامية عن  الإسلام والغرب حيث قال:
      إن سوء الفهم بين الإسلام والغرب ما يزال مستمراً بل ربما أخذ يزداد، وإن الصراع يندلع نتيجة عدم القدرة على الفهم والعواطف الجياشة التي تؤدي نتيجة لسوء الفهم إلى الخوف وانعدام الثقة... فالذي يربط بين عالمينا أقوى بكثير مما يقسمهما... لقد عانى حكمنا على الإسلام من التحريف الجسيم، أرجو أن تتذكروا أن دولاً إسلامية منحت نساءها حق التصويت في نفس الفترة التي منحت فيها أوربا نساءها الحق نفسه، بل قبل فترة طويلة من اتخاذ سويسرا نفس الخطوة، كما أن القرآن الكريم نص قبل أربعة عشر قرناً على حقوق المرأة المسلمة في الأملاك والإرث وبعض الحماية في حالة الطلاق وممارسة التجارة، وفي بريطانيا على الأقل كانت بعض هذه الحقوق غريبة حتى على جيل جدتي، فالتطرف ليس حكراً على الإسلام، بل ينسحب على ديانات أخرى بما فيها الديانة المسيحية.. إذا كان هناك قدر كبير من سوء الفهم في الغرب لطبيعة الإسلام، فإن هناك أيضاً قدراً مساوياً من الجهل بالفضل الذي تدين به ثقافتنا وحضارتنا للعالم الإسلامي، إن هذين العالمين، الإسلامي والغربي قد وصلا الآن إلى ما يشبه مفترق طرق علاقتهما، ولا يجوز أن ندعهما يفترقان، وأنا لا أوافق على مقولة إنهما يتجهان نحو صدام في عهد جديد من الخصومة والعداء، بل إنني على قناعة تامة بأن لدى عالمينا الكثير لكي يقدماه إلى بعضهما([url=#_edn8][viii][/url] ).
2-2- تجاذبات القضايا الحوارية: نحو تأصيل التعددية الثقافية
لقد نشأت الحركة الداعية إلى احترام مبادئ: "تساوي جميع الثقافات" و  "حق الاختلاف الثقافي" و "التَّعَدُّدِيَّـة الثَّقَـافِية"، في قلب سيرورة الفكر الديمقراطي المعاصر ذاته. و لم تلبث هذه الحركة أن تطورت  شيئا فشيئا، و بدأت أفكارها في الانتشار، و إعطاء  ثمارِها  في فضاء الحوار بين الثقافات، و تنمية العلاقات الثَّقَـافِية بين الدول. مِمَّـا جعل المجتمع الدولي يأتلف بالتدريج،  و لو على المستوى النظري، مع فكرة أن الثقافات البشرية مهما اختلفت، فهي من حيث المبدأ على الأقل تتعادل فيما بينها. و هذا المبدأ ذو البعد الإنساني و الديمقراطي، و الذي تدعِّمُه التوجُّهَات الجديدة للدراسات و الأبحاث في  الأنثروبولوجيا الثَّقَـافِية المعاصرة،  يقضي نظريا  و أخلاقيا،  بأنه لم يعد هناك مجال للحديث عن ثقافات بشرية مُتفاضِلة فيما بينها، و مُرتبة في سُلم التقدم؛ فيها الأرقى و الأدنى و الممتاز و المنحط. و من شأنه أن يَؤسِّـس للثقافات البشرية فضاءً للنمو و التفتح والازدهار، في أحضان حضارة إنسانية يٌفترَض أنها شاملة لمكوِّنات مُتعدِّدة، و رحبة للجميع.
إن مقولات الهيمنة والتفوق في الواقع العالمي انطلقت من رؤية استعلائية ، ساهمت في أ، تكون سندا لفكرة الصراع الحضاري، فهي على يقين تام بأن الحضارة الغربية هي قمة المنجزات الإنسانية، وأن اليبرالية الغربية هي غاية الطموح الذي تتطلع إليه الأجيال، وهي رؤية تقصي التعدد الثقافي والحضاري، وتؤجج الصراع بين الحضارات بدلا من إقامة جسور التواصل بين الشعوب.
في إطار الإقرار بضرورة تصحيح المفاهيم حول التفاعل الحضاري، يقول المؤرخ الأمريكي برنارد لويس في كتابه (الشرق الأوسط والغرب، 1966):
 " لقد نجح الإسلام التقليدي، ولم تنجح المسيحية في الحقيقة يوماً، في جمعا لتسامح الديني مع الإيمان الديني العميق، فلم يشمل الإسلام بتسامحه غير المؤمنين فقط، بل الهراطقة أيضاً،وهذا اختبار أصعب بكثير.. وفي الصعيد الاجتماعي كان الإسلام ديمقراطياً على الدوام،أو كان بالأحرى يقول بالمساواة، فيرفض المجموعات المنغلقة كما في الهند، ويرفض الامتيازات الارستقراطية كما في أوروبا"([url=#_edn9][ix][/url]).
3- نحو دور للمجتمع المدني في الحوار الحضاري
تمثل القدرة على تقبل الآخر ، سواء كان هذا الآخر ضمن نطاق المجموعة التي شترك أفرادها في المعتقد والانتماء الثقافي، أو كان ضمن مجموعة مناوئة أو متميزة، الأساس لفكرة التسامح، وكلمة التسامح Toleration الانجليزية مشتقة من الجذر اللاتيني Tolerareالذي يعني التحمل، بمعنى أن الفكرة الأساسية المتضمنة هنا فكرة التحمل أو التعايش مع شيء لا يحب في الحقيقة.
إن قيم التسامح التي تجد الدافع لها في الإحساس بإمكانية تجاوز الاختلافات ، يمكن لها أن تتضاءل في وسط محيط من العداءات المتواصلة، كما يمكن – وعلى النقيض من ذلك- أن تجري عملية تنميتها على نحو متصل، يتم فيه إغفال الفوارق لصالح العيش المشترك، وإمكانية العيش المشترك والتعاون والشراكة.
إذا كان التسامح في الجذر اللاتيني أو "الانجليزي" يعني التحمل وقبول الآخر بامتياز له ولك. فإن التسامح في الجذر العربي يعني الجود والعطاء وهو امتياز لك وعلى الآخر([url=#_edn10][sup][x][/url])[/sup]، لذا فإن المنظور الشامل للتسامح هو منظور صادر عن عقيدة صلبة أساسها الاعتقاد بالأخوة الإنسانية، حتى وإن كانت مسألة الانتماء الديني تظل راسخة بعمق، وتسمو بمعيار الأفضلية، إلا أن هذه الأفضلية لا يجد ربها أن تكون أساسا لنفي قبول الأخر ، ولا رفض التعامل معه ، ومن هذا المنطلق فإن فعاليات المجتمع المدني في العالم العربي والإسلامي، تسير في مضمار التوجه نحو التفاعل مع الآخر خاصة الغرب ، المختلف حضاريا، والمهيمن اقتصاديا وعلميا، والمتفوق عسكريا، وذلك اعتقادا منها بأن الغرب الذي يعيش حالة من الرفاه والتطور، يمكن أن ينقل لنا تجربة يمكن الاستفادة منها، وبمقابل ذلك تذليل الفوارق معه، وتحويل العداء المتأصل تاريخيا، إلى واقع من الوفاق والعيش المشترك.
إن أطر هذه الرؤية التي تبدو بسيطة في مضمونها، تطرح عددا من الاعتبارات، التي يمكن عرضها على النحو التالي:
3-1- إرساء ثقافة الحوار
ينسجم التراث العربي والإسلامي مع ثقافة ذكورية، محورها إفراد الاهتمام بالرجل دون المرأة، والولاء للقبيلة أو العصبية دون قدرة على تقبل الآخر، بما يكرس المنطق الإقصائي لباقي التيارات والفعاليات المناوئة، ولطالما تم الأخذ بهذا المعطى حتى ضمن التعامل الداخلين وكان حري بالتراث العربي أن يبقى منسجما مع جمود فكري ، وإصرار على الرأي ، والمعارضة الصارمة للآخر، وإثقاله بكل النعوت والتهم السيئة، بل والأكثر من ذلك تربية النشء على ذلك ، وتنمية ثقافة البغض والكره، وعلى نحو مواز تشهد الثقافات الأخرى تكريسا لصورة العدو، فهي ظلت تصر على موقفها السلبي من الإسلام والثقافة العربية، بل والشرق عموما، وإن كانت قرون قد مرت على الحروب الصليبية، فإن البعد الإقصائي والعدواني مازال حاضرا في أدبيات الغرب.
إزاء هذا الواقع كان لابد من خلق مناخ يعمل على تنقية التراث بالكامل وإخضاعه للمراجعة إخضاعا تاما، ويكون السبيل في هذا الإخضاع الرغبة في القفز على كل مغريات العداء والكره، ومع مرور الوقت، سوف تتأصل ثقافة جديدة أساسها الهدوء في الحوار، والعمق في الطروحات، والاستناد للحجج بدلا من الأحكام المسبقة.
على مدار  العقد الماضي يشهد العالم نقلة نوعية ، فيما يخص الطروحات التي ترسي ثقافات الحوار والتقارب، ويتم فيه إسقاط عدد من الفعاليات التي عدت في ما مضى من الطابوهات ، وذلك من قبيل اللقاء الإسلامي اليهودي المسيحي، بل صار بالإمكان أن يتم إدخال إمكانية الالتقاء بين كافة الحضارات ، بما في ذلك التي تستند إلى مرجعيات غير سماوية.
3-2-   تهذيب الخطاب التحاوري:
يشكل الخطاب التحاوري مرجعية مهمة في فهم القدرة على إرساء التقارب من عدمه، فلا يمكن بأي حال من الأحوال القبول بالاستناد إلى حوار يعتمد المصطلحات الاقصائية أو المثيرة للجدل، أو التي تتضمن تشهير بالآخر، أو قيما استعلائية تفشل كل خطوط التقارب، وعلى مدار عقود سادت ثقافة الاستهزاء والتحقير، وكانت هذه الثقافة والخطاب صادرة عن الغرب، فيما لم يتوان مفكرو الشرق عن المضي في ثقافة تقليل الشأن والانبهار بالأخر، لهذا كان خطابهم مليئا بعبارات التعظيم والتقليد ، وانعدام الثقة في الذات ، بما يجعل أي محاولة للحوار، وذلك تكريسا لواقع من التبعية والثقافة.
إن تهذيب الخطاب التحاوري يستند في المقام الأول على عمل تشاركي، يتم التخلي فيه عن الطابع الاستعلائي، وفي نفس الوقت تصحيح النظرة للآخر، والاعتقاد بإمكانية الاستفادة منه بدل استغلاله، أما من جانب آخر فحري بالطرف المقابل أن يكون أكثر ثقة بالذات، وأن يطور مفرداته ، وأن يرتقي في خطابه إلى حالة من الندية، تعكس القدرات المتوافرة لديه، وتكون من أساسيات ضمان الحوار الناجح.
3-3- تصفية التراث على نحو لا يتعارض مع الأصول
شكل التاريخ الانساني مدار الاهتمام والتقصي العلميين، وذلك من قبل عدد هائل من الباحثين، مستندين في ذلك إلى قناعة، تامة بأن هذا التاريخ يمثل سندا للتفاعل مع الآخر ، وفي الآن ذاته حجة للمواقف المتخذة، وبالرغم من الوعي بوجود المصالح المشتركة، إلا أن ثقل التراث التاريخي كان يحل دوما عقبة أمام الالتقاء ، بل إن كثيرا من القضايا المصيرية ، تمت عرقلة الاتفاق حولها، وذلك بناء على مخاوف من انعكاسات إثارة أحداث تاريخية ، بما يرتبط بها من أحكام ومواقف لدى الوعي والذاكرة الجمعية للأفراد.
إن السبيل لتدارك هذا الشرخ الواقع في ثقافات الشعوب، وإمكانية التقائها بالآخر، والصفح عن معاناة ومآسي الماضي، والعداءات المتوارثة، يكون من خلال القراءة المتأنية للماضي ومناقشة الأطروحات الواقعة حوله ، ولا يتحقق ذلك من خلال إحداث الانسجام بين الحضارات المختلفة فقط، وإنما حتى داخل الحضارة نفسها، فضمن الحضارة الإسلامية ، يبرز المطلب ملحا في تنقية الأجواء بين الطوائف الإسلامية، وغلق قضايا الصراع المقترنة بأحداث ماضية لا يتحمل وزرها من يعيشون الآن، ومن لم يتصل بإثارتها أو المشاركة فيها.
إن الأمة أحوج ما تكون إلى أن تغلق وبشكل نهائي عددا كبيرا من القضايا والعداءات المتصلة بها، وذلك من قبيل فتن العصر الإسلامي الأول، والعداء السني الشيعي، وأن تتجاوز التكفير المتبادل، واستهداف الآخر على أساس قناعاته أو انتمائه إلى مجموعات بينها ميراث من الرفض والصد.[url=#_edn11][xi][/url]
في محور آخر تطرح محاولات إرساء حوار الأديان مخاوفا جدية حول صمود المحاورين، وقدرتهم على الاستمرار في تصفية التراث المقترن بالنشاط البشري، خلاف التعامل مع الأصول المستندة إلى الوحي الإلهي ، لهذا كان لابد من الحذر الشديد فيما يخص التساهل مع المسائل الدينية، ويكون من الأسلم تحويل الحوار إلى طروحات واقعية، تعتمد مفهوم المصلحة أكثر من اعتمادها على مفهوم التوافق التام.
3-4- تقديم البديل الحضاري
إن الخطوات سالفة الذكر- وإن كان فيها إرساء للنهج التحاوري- إلا أنها تكون أقل فاعلية وقدرة على الاستمرار إن لم تتوج بتفكير جدي في تقديم البديل الحضاري الذي يستند إلى فكرة النفع المشترك، وفي الآن ذاته بعد النظر وإدراك الأبعاد المستقبلية.
إن تقديم هذا البديل يجب أن يتضمن إلماما بالجوانب العلمية والابتكارات التكنولوجية، والابتعاد عن التقوقع على الذات، كما يجب أن يسمح هذا التوجه بتبادل الخبرات، وإمكانية العمل المشترك في تقديم منجزات للإنسانية، لذا يمكن المراهنة على الإطار العلمي كإطار لازم، وعمل أساس في التفاعل والتقارب الحضاريين، وليس أسلم للإنسانية من الاحتكاك على نحو سلمي وتبادل المنافع بين كافة الشعوب، دون النظر إلى هاجس التمايز الحضاري. ([url=#_edn12][xii][/url])
إن تقديم البديل الحضاري قد لا يتم  في الحقيقة عن طريق المنابر والمؤتمرات، هذه الأخيرة التي غالبات ما تتحول إلى سجالات جانبية، واتفاقات فكرية واهية،  إلا أن هذا البديل المطلوب يمر عبر النشاط الدؤوب للمجتمع المدني بفعالياته المختلفة، ويستند إلى عمل توعوي وتوجيه يشمل مختلف الفئات ، وذلك في إدراك تام بأن البديل الحضاري هو جهد وعملية تراكم على مدى فترات من الزمن يتم فيها تصحيح الأحكام حول الذات والآخر، والاقتباس والتقليد كمنطلق للفعل الابتكاري.
إن قوة الحضارة لا تستند فقط إلى الجوانب الصلبة ، بقدر استنادها إلى الأطر المرنة والقوة الناعمة التي تكون أكثر قابلية لجذب الآخر، ودفعه للانخراط في الخيار التفاعلي، فيتم الانتقال من البعد الصدامي إلى جانب الحوار والتعايش.
 
 
خاتمة
      إن التفاعل الحضاري والتواصل الثقافي الذي يوصل إلى الحوار العلمي الهادئ يجب أن لا يكون نوعاً من الترف الفكري الذي ليس له انعكاس على الواقع المعاصر ولا تصل آثاره إلى دوائر صنع القرار في الدولة، كما أن الحـوار بين الأمم ذات الحضارات والثقافات المختلفة يجب أن لا ينطلق من الإحساس بالتفوق العنصري أو الاستعلاء الحضاري،  أو روح الهيمنة الثقافية.
إن أهم الشـروط والضوابط لتحقيق تلك الأهداف هو تفعيل قاعدة الاحترام المتبادل، وضمان قدر كاف من الموضوعية والجدية في عناصر الحوار المرتقب، وبالنسبة للدول العربية فلقد اتضح أن الأطر الرسمية والقيادات السياسية تعاني من عجز واضح في إرساء قواعد الحوار، وذلك من منطلقات صلبة وعميقة، ولا أدل على ذلك عجزها عن مواكبة التغيرات التي شهدها العالم، وهي تغيرات أتت على نحو غير كثيرا من المفاهيم والقناعات، وضمن هذا المنطلق تم اختصار المسافات بين الشعوب ، ولم يعد بالإمكان الوصاية عليها في تفكيرها وميولاتها، ولا حجب المعلومات عنها ، لذا حري بالمجتمع المدني العربي أن يقدم الأرضية الخصبة لإرساء تفاعل يتجاوز حدود العالم العربي والإسلامي ، معتمدا على قدر كبير من الندية والإقناع في الطرح، وأن لا ينظر إلى الحضارة الغربية بنظرة الانبهار ، كما لا يعاديها على نحو عنصري أو تمييزي، لا يتصل بأصول المعتقدات والهوية الأصيلة.



[url=#_ednref1][/url]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ضرورات الحوار الحضاري وهواجس الهيمنة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ******** لسا نـــــــــــــــــــــــس ******** :: السنة الثالثة علوم سياسية ( محاضرات ، بحوث ، مساهمات ) :: عـــــــــام-
انتقل الى:  
1