منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مذكرة بناء السلم في مالي - الفرص و التحديات -
من طرف salim 1979 السبت يونيو 09, 2018 12:31 am

» تفاءل يا أخ الأحزان، فإن النصر في الصبر
من طرف ahlm22 السبت مايو 26, 2018 5:09 pm

» امتحان الدورة العادية في مادة التسلح ونزع السلاح 2017
من طرف salim 1979 السبت مايو 26, 2018 4:58 pm

» التنافس الدولي على الموارد الطبيعية في افريقيا بعد الحرب العالمية الثانية
من طرف salim 1979 السبت مايو 26, 2018 4:57 pm

» امتحان الدورة العادية في مادة التسلح ونزع السلاح 2018
من طرف salim 1979 الجمعة مايو 25, 2018 7:03 pm

» الحرب وضد الحرب
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:51 pm

» التحول والانتقال الديمقراطي: النسق المفاهيمى
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:46 pm

» تحميل الثقافة العالمية العدد 177
من طرف salim 1979 الخميس أبريل 12, 2018 3:53 pm

» أعداد مجلة المعرفة السورية
من طرف salim 1979 الإثنين أبريل 02, 2018 9:23 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ

شاطر | 
 

 أركان القرار الإداري

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5137
نقاط : 100011845
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: أركان القرار الإداري   السبت مايو 04, 2013 9:17 pm

خطة البحث
مقدمة
المبحث الأول:مفهوم القرار الإداري المطلب الأول:تعريف القرار الإداري
الفرع الأول:التعريف الفقهي
الفرع الثاني:التعريف القضائي
الفرع الثالث:خصائص القرار الإداري
المطلب الثاني:تصنيف القرارات الإدارية
الفرع الأول:باعتبار مداها
الفرع الثاني:باعتبار تركيبها
الفرع الثالث:باعتبار خضوعها لرقابة القضاء
المبحث الثاني:أركان القرار الإداري
المطلب الأول:الأركان الشكلية
الفرع الأول:الشكل
الفرع الثاني:الإختصاص
المطلب الثاني:الأركان الموضوعية
الفرع الأول:السبب
الفرع الثاني:المحل
الفرع الثالث:الغاية خاتمة




مقدمة:
تملك الإدارة امتيازات السلطة العامة، ومن أهم مظاهر هذه الامتيازات، إقدام الإدارة على استخدام سلطتها في أن تفرض بإرادتها المنفردة قرارات تُرتب لهل حقوقاً والتزامات في مواجهة الغير، دون حاجةٍ إلى الحصول على رضائهم أو موافقتهم، فهذه السلطة في التصرف الإداري من جانبٍ واحد، تُعتبر من أهم مظاهر السلطة العامة للإدارة، وتُعدُّ أحد الفوارق الجوهرية بيت أساليب النشاط أو التصرفات القانونية في مجال القانونين العام والخاص.
فالأصل العام أن الإرادة المنفردة لا ترتب آثاراً إلا في حق من أصدرها، ومن ثم يُعد العقد هو الصورة الأساسية التصرفات القانونية الإرادية في مجال القانون الخاص.
أما في مجال القانون العام فإن المظهر الجلي والواضح من مظاهر امتيازات السلطة العامة هو منح الإدارة إصدار القرارات الإدارية التي لها قوة مُلزمة قانوناً، بإرادتها المنفردة، لدرجة أن مجلس الدولة الفرنسي اعتبرها القاعدة الرئيسية للقانون العام.
وتُشكل دراسة القرار الإداري أهمية مميزة، من جهتين، من حيث أن القرارات الإدارية تُشكل أحد أركان ودعائم القانون الإداري، وتُعد من أنجح الوسائل في ممارسة الإدارة لنشاطها.
كما انه من جهةٍ أخرى تُشكل القرارات الإدارية مجالاً رحباً لممارسة الرقابة القضائية على أعمل الإدارة، بل كانت وما تزال القرارات الإدارية تُشكل محوراً لمعظم المنازعات والقضايا المعروضة على القضاء الإداري، وتُعتبر مصدراً ثرياً وغنياً لاجتهادات القضاء الإداري.والإشكال :ما فحوى القرار الإداري؟ وما هي أنواعه؟وما مدى تأثير أركانه على مشروعية القرار؟










المبحث الأول: مفهوم القرار الإداري
المطلب الأول:تعريف القرار الإداري
الفرع الأول: التعريف الفقهي
اختلف الفقه الإداري في إعطاء تعريف للقرار الإداري، ولكن هذا الاختلاف لا يعدو كونه في إطار الجزئيات، أما ما يتعلق بجوهر ماهية القرار الإداري فإنه لا يبدو أن هناك اختلاف بين الفقهاء.
فيُعرف العميد هوريو القرار الإداري بأنه" تصريحٌ وحيد الطرف عن الإرادة صادرٌ عن سلطة إدارية مختصة بصيغة النفاذ بقصد إحداث أثر قانوني" بينما يُعرفه الأستاذ فالين بأنه كل عمل حقوقي وحيد الطرف صادر عن رجل الإدارة المختص، وقابلٌ بحد ذاته أن يُحدث آثاراً قانونية (1) .
أما في الفقه العربي فيُعرفه الدكتور سليمان الطماوي بأنه كل عملٍ صادر من فرد أو هيئة تابعة للإدارة أثناء أداء وظيفتها، وعرَّف الفقيه عبد الغني بسيوني عبد الله، القرار الإداري بأنه عملٌ قانوني نهائي يصدر من سلطة إدارية وطنية بإرادتها المنفردة وتترتب عليه آثار قانونية معينة .
الفرع الثاني:التعريف القضائي استقر القضاء الإداري لفترةٍ طويلة على اعتماد تعريف القرار الإداري.
بأنه إفصاح الإدارة في الشكل الذي يتطلبه القانون، عن إرادتها عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة عامة بمقتضى القوانين واللوائح وذلك بقصد إحداث مركز قانوني متى كان ممكناً وجائزاً قانوناً، وكان الباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة في المجتمع معينين بصفاتهم لا بدواتهم (2).
ــــــــــــــــــــ
(1)مازن راضي ليلو، الوجيز في القانون الإداري، الطبعة الخامسة، دار المطبوعات مصر، 2004، ص158 (2)سليمان محمد الطماوي،الوجيز في القانون الإداري،دار الفكر العربي ، مصر 1996 ص 252




الفرع الثالث:خصائص القرار الإداري
ويتضح من التعريف السابق أن هناك عدة شروط يجب توافرها لنكون أمام قرار إداري وهي :
* أن يصدر القرار من سلطة إدارية وطنية .
* أن يصدر بالإرادة المنفردة للإدارة .
* ترتيب القرار لأثار قانونية .
أولاً : أن يصدر القرار من سلطة إدارية وطنية :
يشترط في القرار الإداري أن يصدر من سلطة إدارية وطنية سواء أكانت داخل حدود الدولة أو خارجها من دون النظر إلى مركزية السلطة أو عدم مركزيتها ، ولنكون أمام قرار إداري ينبغي أن يصدر هذا القرار من شخص عام له الصفة الإدارية وقت إصداره ولا عبرة بتغير صفته بعد ذلك وهو ما يميز القرار الإداري عن الأعمال التشريعية والقضائية(1) .
ثانياً : صدور القرار بالإدارة المنفردة للإدارة:
يجب أن يصدر القرار من جانب الإدارة وحدها , وهو ما يميز القرار الإداري عن العقد الإداري الذي يصدر باتفاق أرادتين سواء أكانت هاتين الإرادتين لشخصين من أشخاص القانون العام أو كان أحدها لشخص من أشخاص القانون الخاص .
والقول بضرورة أن يكون العمل الإداري صادراً من جانب الإدارة وحدها ليكتسب صفة القرار الإداري لا يعني أنه يجب أن يصدر من فرد واحد , فقد يشترك في تكوينه أكثر من فرد كل منهم يعمل في مرحلة من مراحل تكوينه لأن الجميع يعملون لحساب جهة إدارية واحدة (2)
ـــــــــــــــ
(1):عمار عوابدي،نظرية القرار الإداري،دار هومة،الجزائر،2003 ، ص23-26
(2): محمد الصغير بعلي،القرارات الإدارية،دار العلوم للنشر،الجزائر،2005 ، ص15




ثالثاً : ترتيب القرار لآثار قانونية :
لكي يكون القرار إدارياً يجب أن يرتب آثاراً قانونية وذلك بإنشاء أو تعديل أو إلغاء مركز قانوني معين , فإذا لم يترتب على العمل الإداري ذلك فإنه لا يعد قراراً إدارياً .
وبناءً على ذلك فإن الأعمال التمهيدية والتقارير والمذكرات التحضيرية التي تسبق اتخاذ القرار لا تعد قرارات إدارية ونجد أنه من المناسب أن نبين مضمون بعض هذه الأعمال :
أ- الأعمال التمهيدية والتحضيرية : وهي مجموعة من القرارات التي تتخذها الإدارة وتتضمن رغبات واستشارات وتحقيقات تمهيدا لإصدار قرار إداري وهذه الأعمال لا تولد آثاراً قانونية ولا يجوز الطعن فيها بالإلغاء(1) .
ب- المنشورات والأوامر المصلحية : وهي الأعمال التي تتضمن تعليمات وتوجيهات صادرة من رئيس الدائرة إلى مرؤوسيه لتفسير القوانين أو اللوائح وكيفية تطبيقها وتنفيذها , ما دامت هذه المنشورات لم تتعد هذا المضمون أما إذا تضمنت أحداث آثار في مراكز الأفراد فأنها تصبح قرارات إدارية يقبل الطعن فيها بالإلغاء .
ج- الأعمال اللاحقة لصدور القرار : الأصل أن هذه الأعمال لا ترتب آثراً قانونياً لأنها أما أن تكون بمثابة إجراءات تنفيذية لقرارات سابقة فلا يقبل الطعن فيها بالإلغاء لأنها تنصب على تسهيل تنفيذ القرار الإداري السابق , ولا تشير إلى قرارات مستقبلة فلا يكون الأثر المترتب عليها حالاً.
د- الإجراءات الداخلية : وتشمل إجراءات التنظيم للمرافق العامة التي تضمن حسن سيرها بانتظام واطراد , والإجراءات التي يتخذها الرؤساء الإداريون في مواجهة موظفيهم المتعلقة بتقسيم العمل في المرفق وتبصير الموظفين بالطريق الأمثل لممارسة وظائفهم(2) .
ـــــــــــــــــــ
(1):محمد الصغير بعلي، مرجع سابق،ص10-11
(2): نفس المرجع، ص12-13





المطلب الثاني:تصنيف القرارات الإدارية تنقسم القرارات الإدارية إلى أنواع متعددة ودلك حسب الزاوية التي ينظر منها إلى القرار الإداري أو حسب الأساس الدي يقوم عليه التصنيف، فمن حيث التكوين توجد قرارات بسيطة وأخرى مركبة ومن حيث مداها هناك الفردية وهناك التنظيمية وسندكر فيما يلي أهم التصنيفات.
الفرع الأول:من حيث تركيبها تنقسم القرارات الإدارية من هذه الجهة إلى قسمين الأول القرارات البسيطة و القرارات المركبة فالبسيطة هي تلك التي تتميز بكيان مستقل وتستند إلي عملية قانونية واحده غير مرتبطة بعمل قانوني أخر كالقرار الصادر بتعين موظف أو ترقيته أو نقلة وهي الصورة الأكثر شيوعاً في القرارات الإدارية، أما النوع الثاني فيسمى بالقرارات المركبة وهي تلك القرارات التي تدخل في عملية قانونية مركبة تتم من عدة مراحل ومن هذه القرارات قرار نزع الملكية للمنفعة العامة و قرار إرساء المزاد أو إجراء المناقصة في العقود الإدارية. فالقرار الإداري الصادر بنزع الملكية للمنفعة العامة تصاحبه أعمال إدارية أخرى قد تكون سابقة أو معاصرة أو لاحقه له وتتم على مراحل متعددة تبدأ بتقرير المنفعة العامة للعقار موضوع نزع الملكية ثم أعداد كشوف الحصر لها وأخيراً صدور قرار نقل الملكية أو تقرير المنفعة العامة .
ولهذا التقسيم أهمية تاريخية في فرنسا إذ أن القرارات التي تدخل في تكوين عمل إداري مركب كانت لا تقبل الطعن فيها بدعوى الإلغاء إمام مجلس الدولة تطبيقا لنظرية الدعوى الموازية على أساس أن القانون قد نظم لصاحب الشأن طريقا قضائيا أخر يستطيع به تحقيق ما توفره دعوى الإلغاء من مزايا وقد تخلى مجلس الدولة عن هذه النظرية بصورة تدريجية عندما سمح بالطعن بالإلغاء استقلالا في الأعمال القابلة للانفصال عن العملية المركبة ولو انه مازال يأخذ بها في دائرة ضيقة .
ومن جانب أخر تظهر أهمية هذا التقسيم في أن القرارات البسيطة يمكن الطعن فيها بالإلغاء باعتبارها قرارات إدارية نهائيه أما في حالة القرارات المركبة فلا يجوز الطعن بالقرارات التمهيدية أو التحضيرية التي تتطلب تصديق جهات إدارية أخرى ولا يمكن الطعن بالإلغاء إلا بالقرار الإداري النهائي نتاج العملية المركبة.
ومع ذلك فقد سمح القضاء الإداري كما بينا بفصل القرار الإداري الذي يساهم في عملية مركبة وفق ما يسمي بالأعمال القابلة للانفصال وقبل الطعن فيها بصفة مستقلة وبشروط معينة (1).
ــــــــــــــــــــ
(1):مازن راضي ليلو،مرجع سابق،ص171



الفرع الثاني:باعتبار مداها تنقسم القرارات الإدارية من حيث مداها إلى قرارات تنظيمية أو لوائح وقرارات فردية ويعد هذا التقسيم من أهم تقسيمات القرارات الإدارية لما يترتب عليه من نتائج تتعلق بالنظام القانوني الذي يخضع له كل من القرارات التنظيمية والقرارات الفردية.
أولا:القرارات التنظيمية :هي تلك القرارات التي تحتوي على قواعد عامة مجردة تسري على جميع الأفراد الذين تنطبق عليهم الشروط التي وردت في القاعدة القانونية وعمومية
المراكز القانونية التي يتضمنها القرار التنظيمي لا تعني أنها تنطبق على كافة الأشخاص في المجتمع،فهي تخاطب فرد أو مجموعة أفراد في المجتمع معينين بصفاتهم لا بدواتهم.
والقرارات التنظيمية هي في حقيقتها تشريع ثانوي يقوم إلى جانب التشريع العادي، إلا أنه يصدر عن الإدارة ،وعلى ذلك فهو تشريع ثانوي يطبق على كل من يستوفي شروطا معينة تضعها القاعدة مسبقا ولا تستنفذ اللائحة موضوعها بتطبيقها ،بل تظل قائمة لتطبق مستقبلا. (1)
ثانياً : القرارات الفردية:
وهي القرارات التي تنشئ مراكز قانونية خاصة بحالات فردية تتصل بفرد معين بالذات أو أفراداً معينين بذواتهم و تستنفذ موضوعها بمجرد تطبيقها مرة واحدة . ( ) مثل القرار الصادر بتعيين موظف عام أو ترقية عدد من الموظفين .
ويظهر الاختلاف بين القرارات التنظيمية أو اللوائح والقرارات الفردية فيما يلي :
1. تسري القرارات الفردية على فرد معين بالذات أو أفراد أو حالات معينة بالذات , بينما تتضمن القرارات التنظيمية قواعد عامة مجردة تطبق على كل من تتوافر فيهم شروط معينة دون أن يتم تحديد هؤلاء الأشخاص مقدماً بذواتهم أو أسمائهم .
2. يسري القرار الفردي من تاريخ إعلان صاحب الشأن به كقاعدة عامة , في حين يبدأ سريان القرارات الإدارية التنظيمية من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية .
3. تملك الإدارة الحق في تعديل القرارات التنظيمية أو إلغائها أو سحبها دون أن يكون لأحد الحق بالتمسك بحقوق مكتسبة , على اعتبار أنها تنظم قواعد عامة , في حين تخضع الإدارة في سحبها وإلغائها أو تعديلها للقرارات الإدارية الفردية لشروط معينة حددها القانون (2) .
ــــــــــــــــــ
(1):مازن راضي ليلو،مرجع سابق،ص178-179. (2): محمد الصغير بعلي ، مرجع سابق ، ص34-35




الفرع الثالث:باعتبار خضوعها للرقابة
تنقسم القرارات الإدارية من زاوية خضوعها لرقابة القضاء إلى قرارات تخضع لرقابة القضاء وهذا هو الأصل ، وقرارات لا تخضع لرقابة القضاء وهي القرارات المتعلقة بأعمال السيادة أو تلك التي منعت التشريعات الطعن فيها أمام القضاء.
أولاً : القرارات الخاضعة لرقابة القضاء
تعد رقابة القضاء على أعمال الإدارة أهم وأجدى صور الرقابة والأكثر ضماناً لحقوق الأفراد وحرياتهم لما تتميز به الرقابة القضائية من استقلال وما تتمتع به أحكام القضاء من قوة وحجية تلزم الجميع بتنفيذها و احترامها.
والأصل أن تخضع جميع القرارات الإدارية النهائية لرقابة القضاء أعمالاً لمبدأ المشروعية . ومن المستقر وجود نوعين من نظم الرقابة القضائية على أعمال الإدارة الأول يسمى القضاء الموحد والدي تنحصر الرقابة القضائية فيه في نطاق ضيق من جانب القضاء يتمثل أساسا في التعويض عن الأضرار التي قد تنتج من جراء تطبيق القرارات الإدارية .
ومقتضاه أن تختص جهة قضائية واحدة بالنظر في جميع المنازعات التي تنشأ بين الأفراد أنفسهم أو بينهم وبين الإدارة أو بين الهيئات الإدارية نفسها.
وهذا النظام يتميز بأنه أكثر اتفاقاً مع مبدأ المشروعة إذ يخضع الأفراد والإدارة إلى قضاء واحد وقانون واحد مما لا يسمح بمنح الإدارة أي امتيازات في مواجهة الأفراد (1) .أما نظام القضاء المزدوج فيقوم على أساس وجود جهتين قضائيتين مستقلتين، جهة القضاء العادي وتختص بالفصل في المنازعات التي تنشأ بين الأفراد أو بينهم وبين الإدارة
ووفقاً لهذا النظام تخضع جميع القرارات الإدارية لرقابة القضاء الإداري إلغاءً وتعويضاً , إلا في استثناءات معينة تتعلق بأعمال السيادة والقرارات التي حصنها المشرع من رقابة القضاء(2)
ــــــــــــــ
(1):مازن راضي ليلو،مرجع سابق، ص173
(2)عمار عوابدي مرجع سابق،ص136-137


ثانياً : القرارات المحصنة
إدا كان الأصل هو خضوع القرارات الإدارية للرقابة فان مستلزمات المصلحة العامة قد تقتضي التخفيف من صرامة هذا المبدأ فتسمح بموازنة مبدأ المشروعية من خلال نظرية السلطة التقديرية والظروف الاستثنائية .
ومنه وكاستثناء من دلك هناك طائفة من القرارات تم إخراجها من مجال التغطية القضائية بصفة كلية وتحصينها إما بموجب نصوص قانونية أو اجتهادات قضائية هده القرارات تسمى بالقرارات السيادية مثل القرارات الرئاسية والحكومية إلا أن الدول تبالغ أحيانا في استعاد الكثير من القرارات الإدارية من الخضوع للطعن أمام القضاء للاعتبار مختلفة .
ولاشك أن هذا الاتجاه خطير من المشرع لأن تحصينه للقرارات الإدارية من الطعن ،يجرد الأفراد من ضمانة مهمة في مواجهة تعسف الإدارة (1).
ـــــــــــــــ
(1):عمار عوابدي، مرجع سابق ص139

















المبحث الثاني:أركان القرار الإداري
يقوم أي قرار إداري على أركان أساسية حتى يكون القرار مشروعا فإدا انعدم ركن من الأركان اعتبر القرار معيبا هده الأركان منقسمة إلى قسمين :أركان شكلية و أركان موضوعية
المطلب الأول:الأركان الشكلية
الفرع الأول:الشكل
يقصد بالشكل في القرار الإداري المظهر الخارجي الذي يبدو فيه القرار والإجراءات التي تُتبع في إصداره، وتهدف الشكليات إلى ضمان حسن سيرالمرافق العامة من ناحية، وضمان حقوق الأفراد من ناحية أخرى، كما أنها تشكل ضمانةً للإدارة نفسها تمنعها من الارتجالية والتسرع وتهديد حقوق الأفراد وحرياتهم، باتخاذ قرارات غير مدروسة، أي أنها ليست مجرد روتين أو عقبات أو إجراءات إدارية لا قيمة لها.(1)
وكما يقول الفقيه الألماني إيهرينغ فإن الشكليات والإجراءات تُعد الأخت التوأم للحرية وهي العدو اللدود للتحكم والاستبداد.
ولكن يجب التنويه إلى أن التشدد في موضوع الإجراءات قد يؤدي إلى تسهيل عمليات من قِبل أصحاب العلاقة أو إلى التدخلات من قِبل الهيئات السياسية أو الاقتصادية، كما قد ينجم عنه الإبطاء الشديد في سير المرافق العامة.
ورغم ذلك فإن إخضاع السلطات الإدارية لبعض الإجراءات الشكلية يشكل ضمانةً قوية للأفراد.(2)
والأصل أن القرار الإداري لا يخضع لشكلٍ معين إلا إذا نصّ القانون على خلاف ذلك بأن استلزم كتابته أو احتواءه على بياناتٍ معينة كذكر السبب مثلاً، أو استوجب اتخاذ إجراءات محددة كأخذ رأي هيئة، أو إجراء التحقيق اللازم.
ولا يؤدي عيب الشكل إلى بطلان القرار الإداري إلا إذا نصّ المشرع صراحةً على البطلان في حالة عدم استيفاء الشكل المطلوب، أو إذا كان عيب الشكل جسيماً أو جوهرياً بحيث أن تلافيه كان يمكن أن يؤثر في مضمون القرار أو يغير من جوهره.(3)
ــــــــــــــــــ
(1): محمد الصغير بعلي،مرجع سابق،ص77-79
(2):محمد عبد الله الديلمي،نظرية القرار الإداري،دار الثقافة للنشر،الأردن،2001 ،ص89


أما مسائل الإجراءات والشكليات الثانوية التي لا تؤثر في سلامة القرار موضوعياً والمُقررة لمصلحة الإدارة فلا تُرتب البطلان، وذلك من باب عدم المبالغة في التمسك بالشكليات.
الفرع الثاني:الإختصاص
إن توزيع الاختصاصات بين الجهات الإدارية من الأفكار الأساسية التي يقوم عليها نظام القانون العام ويراعى فيها مصلحة الإدارة التي تستدعي أن يتم تقسيم العمل حتى يتفرغ كل موظف لأداء المهام المناطة به على أفضل وجه , كما أن قواعد الاختصاص تحقق مصلحة الأفراد من حيث أنه يسهل توجه الأفراد إلى أقسام الإدارة المختلفة ويساهم في تحديد المسؤولية الناتجة عن ممارسة الإدارة لوظيفتها . (1)
ويقصد بالاختصاص القدرة على مباشرة عمل إداري معين أو تحديد مجموعة الأعمال والتصرفات التي يكون للإدارة أن تمارسها قانوناً وعلى وجه يعتد به .
والقاعدة أن يتم تحديد اختصاصات كل عضو إداري بموجب القوانين والأنظمة ولا يجوز تجاوز هذه الاختصاصات و إلا اعتبر القرار الصادر من هذا العضو باطلاً .
وقواعد الاختصاص تتعلق بالنظام العام , لذلك لا يجوز لصاحب الاختصاص أن يتفق مع الأفراد على تعديل تلك القواعد , و إلا فإن القرار الصادر مخالفاً لهذه القواعد يكون معيباً بعيب عدم الاختصاص القانوني (2)

والقواعد القانونية المتعلقة بالاختصاص يمكن حصرها بالعناصر الآتية :
* قواعد الاختصاص من حيث الأشخاص : يشترط لصحة القرار الإداري أن يصدر من الشخص أو الهيئة المنوط بها إصداره , فلا يملك هذا الشخص أو تلك الجهة نقل اختصاصها للغير إلا في الأحوال التي يجيزها القانون بناءً على تفويض أو حل قانوني صحيح و إلا كان القرار الصادر مشوباً بعيب عدم الاختصاص(3)
ــــــــــــ
(1):محمد الصغير بعلي،مرجع سابق،ص50-51
(2):محمد عبد الله الديلمي،مرجع سابق، ص93-94
(3):مازن راضي ليلو،مرجع سابق،ص 162




* قواعد الاختصاص من حيث الموضوع : يحدد القانون اختصاصات كل موظف أو جهة إدارية بموضوعات معينة فإذا تجاوز هذا الموظف أو الإدارة اختصاصاته تلك فتعدى على اختصاصات جهة أخرى , تحقق عيب عدم الاختصاص , ويكون هذا الاعتداء أما من جهة إدارية على اختصاصات جهة إدارية أخرى موازية أو مساوية لها , أو من جهة إدارية دنياً على اختصاصات جهة إدارية عليا أو من جهة أخرى إدارية عليا على اختصاصات جهة أدنى منها, أو اعتداء السلطة المركزية على اختصاصات الهيئات اللامركزية .
* قواعد الاختصاص حيث المكان : يتم من خلالها تحديد النطاق المكاني الذي يجوز لرجل الإدارة أن يباشر اختصاصه فيه , فإذا تجاوز هذا النطاق , فإن قراراته كون مشوبة بعيب عدم الاختصاص , وهذا العيب قليل الحدوث في العمل لأن المشرع كثيراً ما يحدد وبدقة النطاق المكاني الذي يجوز لرجل الإدارة أن يمارس اختصاصه فيه وغالباً ما يتقيد الأخير بحدود هذا الاختصاص ولا يتعداه .
* قواعد الاختصاص من حيث الزمان : وذلك بأن يتم تحديد فترة زمنية معينة يكون لرجل الإدارة أن يباشر اختصاصه فيها , فإذا أصدر قرار خارج النطاق الزمني المقرر لممارسته , كما لو أصدر رجل الإدارة قراراً إدارياً قبل صدور قرار تعيينه أو بعد قبول استقالته أو فصله من الوظيفة أو إحالته على التقاعد .
كذلك إذا حدد المشرع مدة معينة لممارسته اختصاص معين أو لإصدار قرار محدد فإن القرار الإداري الصادر بعد انتهاء المدة الزمنية المعينة لإصداره يعد باطلاً ومعيباً بعدم الاختصاص إذا اشترط المشرع ذلك , فإن لم يفعل فقد درج القضاء الإداري في فرنسا ومصر على عدم ترتيب البطلان (1)
ومخالفة قواعد الاختصاص أما أن تكون في صورة إيجابية أو في صورة سلبية , فتكون المخالفة إيجابية عندما يصدر الموظف أو الجهة الإدارية قراراً من اختصاص موظف آخر أو جهة إدارية أخرى .
وتكون المخالفة سلبية عندما يرفض الموظف أو الإدارة إصدار قرار معين ظناً منهما بأن القرار غير داخل في ضمن اختصاصاتهما .
ـــــــــــــــــ
(1):مازن راضي ليلو،مرجع سابق، ص163-164






المطلب الثاني:الأركان الموضوعية
الفرع الأول:السبــب
سبب القرار الإداري هو الحالة الواقعية أو القانونية التي تسبق القرار وتدفع الإدارة لإصداره , فالسبب عنصر خارجي موضوعي يبرر للإدارة التدخل بإصدار القرار وليس عنصراً نفسياً داخلياً لدى من إصدار القرار .
فالأصل أن الإدارة غير ملزمة بتسبيب قراراتها استناداً إلى قرينة المشروعية التي تفترض أن قرارات الإدارة تصدر بناءً على سبب مشروع وعلى صاحب الشأن إثبات العكس, أما إذا أفصحت الإدارة عن هذا السبب من تلقاء ذاتها فإنه يجب أن يكون صحيحاً وحقيقياً ما لم تكن الإدارة ملزمة بذكر سبب القرار قانوناً(1) .
وقد استقر القضاء على ضرورة توفر شرطين في سبب القرار الإداري :
* أن يكون سبب القرار قائماً وموجوداً حتى تاريخ اتخاذ القرار , ويتفرع من هذا الشرط ضرورتان الأولى أن تكون الحالة الواقعية أو القانونية موجودة فعلاً وإلا كان القرار الإداري معيباً في سببه , والثاني يجب أن يستمر وجودها حتى صدور القرار فإذا وجدت الظروف الموضوعية لإصدار القرار إلا أنها زالت قبل إصداره فإن القرار يكون معيباً في سببه وصدر في هذه الحالة .
* أن يكون السبب مشروعاً , وتظهر أهمية هذا الشرط في حالة السلطة المقيدة للإدارة،عندما يحدد المشرع أسباباً معينة يجب أن تستند إليها الإدارة في لإصدار بعض قراراتها ، فإذا استندت الإدارة في إصدار قرارها إلى أسباب غير تلك التي حددها المشرع فإن قراراها يكون مستحقاً للإلغاء لعدم مشروعية السبب(2).
ــــــــــــــ
(1):محمد الصغير بعلي،مرجع سابق، ص
(2):مازن راضي ليلو،مرجع سابق، ص165-166








الفرع الثاني : المحـل
يقصد بمحل القرار الإداري الأثر الحال والمباشر الذي يحدثه القرار مباشرة سواء بإنشاء مركز قانوني أو تعديله أو إنهائه .
ويجب أن يكون محل القرار ممكناً وجائزاً من الناحية القانونية , فإذا كان القرار معيباً في فحواه أو مضمونه بأن كان الأثر القانوني المترتب على القرار غير جائز أو مخالف للقانون أياً كان مصدره دستورياً أو تشريعياً أو لائحياً أو عرفاً أو مبادئ عامة للقانون , ففي هذه الحالات يكون غير مشروع ويكون القرار بالتالي باطلاً .
ومخالفة القرار للقواعد القانونية تتخذ صوراً متعددة وهي :
* المخالفة المباشرة للقاعدة القانونية: وتتحقق هذه عندما تتجاهل الإدارة القاعدة القانونية وتتصرف كأنها غير موجودة , وقد تكون هذه المخالفة عمدية , كما قد تكون غير عمدية نتيجة عدم علم الإدارة بوجود القاعد القانونية بسبب تعاقب التشريعات وعدم مواكبة الإدارة للنافذ منها .
* الخطأ في تفسير القاعدة القانونية : وتتحقق هذه الحالة عندما تخطأ الإدارة في تفسير القاعدة القانونية فتعطي معنى غير المعنى الذي قصده المشرع .
والخطأ في تفسير القاعدة القانونية أما أن يكون غير متعمد من جانب الإدارة فيقع بسبب غموض القاعدة القانونية وعدم وضوحها , واحتمال تأويلها إلى معان عدة, وقد يكون متعمداً حين تكون القاعدة القانونية المدعى بمخالفتها من الوضوح بحيث لا تحتمل الخطأ في التفسير , ولكن الإدارة تتعمد التفسير الخاطئ فيختلط عيب المحل في هذه الحالة بعيب الغاية .
* الخطأ في تطبيق القاعدة القانونية : ويحصل هذا الخطأ في حالة مباشرة الإدارة للسلطة التي منحها القانون إياها , بالنسبة لغير الحالات التي نص عليها القانون أو دون أن تتوفر الشروط التي حددها القانون لمباشرتها (1).
" ومثال ذلك أن يصدر الرئيس الإداري جزاءاً تأديبياً بمعاقبة أحد الموظفين دون أن يرتكب خطأ يجيز هذا الجزاء"(2).
ـــــــــــــــــ
(1):محمد الصغير بعلي،مرجع سابق،ص81-82
(2):مازن راضي ليلو،مرجع سابق، ص 168





الفرع الثالث: الغاية
يقصد بالغاية من القرار الإداري الهدف الذي يسعى هذا القرار إلى تحقيقه والغاية عنصر نفسي داخلي لدى مصدر القرار ، فالهدف من إصدار قرار بتعيين موظف هو لتحقيق استمرار سير العمل في المرفق الذي تم تعيينه فيه والهدف من لإصدار قرارات الضبط الإداري هو حماية النظام العام.
وغاية القرارات الإدارية كافة تتمثل في تحقيق المصلحة العامة للمجتمع،فإذا انحرفت الإدارة في استعمال سلطتها هذه بإصدار قرار لتحقيق أهداف تتعارض مع المصلحة العامة فإن قراراها يكون مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، ويعد هذا العيب من أسباب الطعن بالإلغاء التي ترد على القرار الإداري (1).
والأصل أن كل قرار إداري يستهدف تحقيق المصلحة العامة، ويفترض فيه ذلك وعلى من يدعي خلاف ذلك الإثبات وعيب الانحراف بالسلطة أو الغاية عيب قصدي أو عمدي يتعلق بنية مصدر القرار الذي يجب أن يكون سيء النية يعلم أنه يسعى إلى غاية بعيدة عن المصلحة العامة أو غير تلك التي حددها القانون .
ولأن هذا العيب يتصل بالبواعث النفسية الخفية لجهة الإدارة ، وإثباته يتطلب أن يبحث القضاء في وجود هذه البواعث وهو أمر بعيد المنال , فقد أضفى القضاء على هذا العيب الصفة الاحتياطية فلا يبحث في وجوده طالما أن هناك عيب آخر شاب القرار الإداري، مثل عدم الاختصاص أو عيب الشكل أو مخالفة القانون (2).
ويمكن تحديد الغاية من القرار الإداري وفقاً لثلاثة اعتبارات
* استهداف المصلحة العامة : السلطة التي تتمتع بها الإدارة ليست غاية في ذاتها إنما هي وسيلة لتحقيق الغاية المتمثلة بالمصلحة العامة , فإذا حادت الإدارة عن هذا الهدف لتحقيق مصالح شخصية لا تمت للمصلحة العامة بصلة كمحاباة الغير أو تحقيق غرض سياسي أو استخدام السلطة بقصد الانتقام فإن قراراتها تكون معيبة وقابلة للإلغاء (3).
ــــــــــــــ
(1):محمد الصغير بعلي،مرجع سابق، ص84-85
(2):مازن راضي ليلو،مرجع سابق،ص 169-170






* احترم قاعدة تخصيص الأهداف : على الرغم من أن الإدارة تستهدف تحقيق المصلحة العامة دائماً فقد يحدد المشرع للإدارة هدفاً خاصاً يجب أن تسعى قراراها لتحقيقه وإذا ما خالفت هذا الهدف فإن قراراتها يكون معيباً بإساءة استعمال السلطة ولو تذرعت الإدارة بأنها قد قصدت تحقيق المصلحة العامة , وهذا ما يعرف بمبدأ تخصيص الأهداف ومثال ذلك قرارات الضبط الإداري التي حدد لها القانون أهدافاً ثلاثة لا يجوز للإدارة مخالفتها وهي المحافظة على الأمن العام و السكينة العامة والصحة العامة , فإذا خالفت الإدارة هذه الأهداف في قرارات الضبط الإداري فإن قرارها هذا يكون معيباً وجديراً بالإلغاء(1).
*احترام الإجراءات المقررة : يتعين على الإدارة احترام الإجراءات التي بينها القانون لتحقيق الهدف الذي تسعى إليه , فإذا انحرفت الإدارة في الإجراءات الإدارية اللازمة لإصدار قرار معين بإجراءات أخرى لتحقيق الهدف الذي تسعي إليه فإن تصرفها هذا يكون مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة في صورة الانحراف بالإجراءات .
وتلجأ الإدارة إلى هذا الأسلوب أما لأنها تعتقد أن الإجراء الذي اتبعته لا يؤدي لتحقيق أهدافها أو أنها سعت إلى التهرب من الإجراءات المطولة أو الشكليات المعقدة , ومثال ذلك أن تلجأ الإدارة إلى الاستيلاء المؤقت على العقارات بدلاً من سيرها في طريق إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة تفادياً لطول إجراءات نزع الملكية , أو أن تقرر الإدارة ندب موظف وهي تستهدف في الحقيقة معاقبته فتلجأ إلى قرار الندب لتجريده من ضمانات التأديب (1)

خاتمة:
وكخاتمة لهدا الموضوع نقول أن قوة الدولة وصلابتها لا تكمن في مدى قوة ونجاعة ترسانتها الحربية فحسب بل في قوة إدارتها العامة وحسن تنظيمها،والقرار الإداري هو وسيلة إيجابية في يد السلطة الإدارية في مواجهة الغير وهدا دون الحصول على موافقتهم لكن كل هدا يجب أن يتم دون الخروج عن نطما يحدده القانون وعدم استعمال هده الإمتيازات(امتيازات السلطة العامة)من أجل تحقيق أهداف غير مشروعة وحتى لا يكون القرار نقمة على الأفراد وأداة تعسفية في يد الإدارة لمواجهة الغير بها.

ـــــــــــــــــــــ
(1):مازن راضي ليلو،مرجع سابق، ص171



قائمة المراجع:
1 -مازن راضي ليلو،الوجيز في القانون الإداري،الطبعة الخامسة،دار المطبوعات،مصر،2004.
2-محمد الصغير بعلي،القرارات الإدارية،دار العلوم للنشر،الجزائر،2005.
3-محمد عبد الله الديلمي،تحول القرار الإداري،دار الثقافة للنشر،الأردن،2001
4-سليمان محمد الطماوي،الوجيز في القانون الإداري ،دار الفكر العربي للنشر،مصر،1996.
5-عمار عوابدي،نظرية القرار الإداري،دار هومة،الجزائر،2003



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5137
نقاط : 100011845
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: أركان القرار الإداري   السبت مايو 04, 2013 9:26 pm

اركان القرار الاداري

مقدمة:
تملك الإدارة امتيازات السلطة العامة، ومن أهم مظاهر هذه الامتيازات، إقدام الإدارة على استخدام سلطتها في أن تفرض بإرادتها المنفردة قرارات تُرتب لهل حقوقاً والتزامات في مواجهة الغير، دون حاجةٍ إلى الحصول على رضائهم أو موافقتهم، فهذه السلطة في التصرف الإداري من جانبٍ واحد، تُعتبر من أهم مظاهر السلطة العامة للإدارة، وتُعدُّ أحد الفوارق الجوهرية بيت أساليب النشاط أو التصرفات القانونية في مجال القانونين العام والخاص.
فالأصل العام في مجال القانون العاص أن الإرادة المنفردة لا ترتب آثاراً إلا في حق من أصدرها، ومن ثم يُعد العقد هو الصورة الأساسية التصرفات القانونية الإرادية في مجال القانون الخاص.
أما في مجال القانون العام فإن المظهر الجلي والواضح من مظاهر امتيازات السلطة العامة ، هو منح الإدارة إصدار القرارات الإدارية التي لها قوة مُلزمة قانوناً، بإرادتها المنفردة، لدرجة أن مجلس الدولة الفرنسي اعتبرها القاعدة الرئيسية للقانون العام.
وتُشكل دراسة القرار الإداري أهمية مميزة، من جهتين، من حيث أن القرارات الإدارية تُشكل أحد أركان ودعائم القانون الإداري، وتُعد من أنجح الوسائل في ممارسة الإدارة لنشاطها.
كما انه من جهةٍ أخرى تُشكل القرارات الإدارية مجالاً رحباً لممارسة الرقابة القضائية على أعمل الإدارة، بل كانت وما تزال القرارات الإدارية تُشكل محوراً لمعظم المنازعات والقضايا المعروضة على القضاء الإداري، وتُعتبر مصدراً ثرياً وغنياً لاجتهادات القضاء الإداري.

مفهوم القرارات الإدارية:
تُمثل سلطة الدولة في إصدار القرارات الإدارية المظهر الرئيس والأساسي لوسائل الإدارة في مباشرة نشاطها، حيث لا تستطيع السلطة الإدارية الاستغناء عنها في أي وجهٍ من أوجه النشاط الإداري ( الوظيفة العامة ـ الضبط الإداري ـ نزع الملكية للمنفعة العامة ) وذلك على خلاف العقود الإدارية التي يندر اللجوء إليها بصدد مباشرة بعض أوجه النشاط الإداري مثل نشاط الضبط الإداري.
فالقرارات الإدارية هي الأسلوب الأكثر شيوعاً في أعمال الإدارة، والذي لا نظير له في مجال القانون الخاص، إذ أن من شأنها إنتاج آثارٍ قانونية وبصفة خاصة التزامات تقع على عاتق المُخاطبين بأحكامها دون أن يتوقف ذلك على قبولهم ورضاهم.

أولاًـ تعريف القرار الإداري
1 ـ التعريف الفقهي:
اختلف الفقه الإداري ، ولكن هذا الاختلاف لا يعدو كونه في إطار الجزئيات، أما ما يتعلق بجوهر ماهية القرار الإداري فإنه لا يبدو أن هنالك من فرقٍ بينهما.
يُعرف العميد هوريو القرار الإداري النافذ بأنه" تصريحٌ وحيد الطرف عن الإرادة صادرٌ عن سلطة إدارية مختصة بصيغة النفاذ، بقصد إحداث أثر حقوقي " .
بينما يُعرفه الأستاذ فالين بأنه " كل عمل حقوقي وحيد الطرف صادر عن رجل الإدارة المختص، بوصفه هذا ، وقابلٌ بحد ذاته أن يُحدث آثاراً حقوقية ".(1)
بينما يُعرفه د. سليمان الطماوي بأنه " كل عملٍ صادر من فرد أو هيئة تابعة للإدارة أثناء أداء وظيفتها ".(2)
وعرَّف د. عبد الغني بسيوني عبد الله، القرار الإداري بأنه " عملٌ قانوني نهائي يصدر من سلطة إدارية وطنية بإرادتها المنفردة وتترتب عليه آثار قانونية معينة ".(3)
في حين عرفه د. محمد فؤاد مهنا بأنه " عملٌ قانوني من جانب واحد يصدر بإرادة إحدى السلطات الإدارية في الدولة ويُحدث آثاراً قانونية بإنشاء وضع قانوني جديد أو يعديا أو إلغاء وضع قانوني قائم ".(4)
ويرى د. عبد الله طلبة بأنه " إفصاحٌ عن إرادة منفردة يصدر عن سلطةٍ إدارية ويرتب آثاراً قانونية ".(5)
ويعرفه د. عبسي الحسن بأنه " تصرفٌ قانون يصدر من جهة الإدارة أو إحدى الجهات العامة وتعبر فيه عن إرادتها الملزمة للأفراد، بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح، بقصد إحداث أثر قانوني معين( إنشاءً أو إلغاءً أو تعديلاً ) ابتغاءً للمصلحة العامة.
ــــــــــــــــ
(1) د. عدنان العجلاني، الوجيز في الحقوق الإدارية، دمشق 1961
(2) د. سليمان الطماوي، مبادئ القانون الإداري، ط7، 1965، ص 872
(3) د. عبد الغني بسيوني عبد الله، وقف تنفيذ القرار الإداري، الإسكندرية، ص 40
(4) د. محمد فؤاد مهنا، مبادئ وأحكام القانون الإداري، القاهرة، 1973، ص 67
(5) د. عبد الله طلبة، مبادئ القانون الإداري، ج2، دمشق 1989، ص 228
(6) د. عبسي الحسن، القرار الإداري، أملية معدة لطلاب الدراسات القانونية، التعليم المفتوح، في سوريا، ص7

2 ـ التعريف القضائي:
استقر القضاء الإداري لفترةٍ طويلة على اعتماد تعريف القرار الإداري، بأنه:
" إفصاح الإدارة في الشكل الذي يتطلبه القانون، عن إرادتها الملزمة، بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح، وذلك بقصد إحداث أثر قانوني معين متى كان ذلك ممكناً وجائزاً قانوناً، وكان الباعث عليه ابتغاء مصلحةٍ عامة ".
كما عرفته المحكمة الإدارية العليا المصرية بأنه " إفصاح الإدارة في الشكل الذي يحدده القانون عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة عامة بمقتضى القوانين واللوائح وذلك بقصد إحداث مركز قانوني متى كان ممكناً وجائزاً قانوناً، وكان الباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة ".
وقد عرّفت محكمة القضاء الإداري السورية القرار الإداري بأنه " إفصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة للأفراد بناءً على سلطتها العمة بمقتضى القوانين و اللوائح حين تتجه إرادتها إلى إنشاء مركز قانوني يكون جائزاً وممكناً قانوناً، وبباعث من المصلحة العامة التي يبتغيها القانون ". (1)
وقد تعرضت هذه التعريف للانتقاد من حيث:
1 ـ أن عبارة إفصاح الإدارة، تدل على أن المقصود هنا هي القرارات الإدارية الصريحة دون القرارات الإدارية الضمنية، فالإفصاح ما هو إلا تعبيرٌ صريح من جانب الإدارة.
ولهذا نجد أن المحكمة الإدارية العليا المصرية، قد تلافت هذا الانتقاد في بعض أحكامها اللاحقة وذلك بقولها:
أن القرار الإداري هو عملٌ قانوني من جانب واحد يصدر بالإرادة الملزمة لإحدى الجهات الإدارية في الدولة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح في الشكل الذي يتطلبه القانون.
أو بقولها أن القرار الإداري هو تعبير من إحدى السلطات أو الجهات الإدارية المختصة عن إرادتها الملزمة بإحداث مركز قانوني معين.(2)
2 ـ إن عبارة أو إنشاء مركز قانوني تدل على أن المقصود هي القرارات الإدارية التي تنشئ مراكز قانونية دون أن تُعدل أو تلغي مراكز قائمة.
كذلك تلافت المحكمة الإدارية العليا المصرية هذا الانتقاد في بعض أحكامها وذلك حينما ذكرت بصدد تعريفها للقرار الإداري"......بقصد إحداث أثر قانوني معين" أي أنها استبدلت عبارة إحداث مركز قانوني معين بعبارة إحداث أثر قانوني معين، لأن هذا الأثر قد يكون إنشاء أو إلغاء أو تعديل مركز قانوني وليس فقط مجرد إحداث هذا المركز.
ـــــــــــــــ
(1) حكم محكمة القضاء الإداري في القضية رقم 132 لسنة 1960.
(2) د. عبسي الحسن، مرجع سابق،ص7
ثانياً ـ أركان القرار الإداري


اتفق الفقه الحقوقي على أن للقرار الإداري أركاناً أساسية يجب توافرها فيه ليكون صحيحاً، فإذا لم يستوفِ العقد أركان انعقاده فإنه يكون باطلاً، وفي بعض الأحيان منعدماً، ومن ثم يفقد طبيعته القانونية ويتحول إلى عمل مادي منعدم الأثر القانوني.
أما هذه الأركان فهي خمسة, بعضها ذو طبيعة شكلية وهي الاختصاص والشكل، والبعض الآخر ذو طبيعة موضوعية وهي السبب والمحل والغاية:
1 ـ المحل
2 ـ السبب
3 ـ الغاية
4 ـ الشكل
5 ـ الاختصاص

1 ًـ المحل:
محل القرار الإداري هو موضوع هذا القرار أو الأثر القانوني الذي يترتب عليه حالاً ومباشرة، وعلى ذلك يجب أن يكون الأثر القانوني المُتولد عن القرار الإداري مُتعيناً وممكناً وجائزاً قانوناً.
فالقرار الصادر بتسخير شخص أو بمصادرة أمواله باطل لأن الموضوع غير جائزٍ قانوناً، كما أن القرار الصادر بتسليم لاجئٍ سياسي يُعتبر باطلاً لمخالفة موضوعه للقانون، نظراً لأن المبادئ الدستورية تحظر تسليم اللاجئين السياسيين.
وفي هذه التصرفات يكون محلها غير مشروع لمخالفته لمبدأ الشرعية القانونية، وهنا نكون أمام عيب مخالفة القانون بالمعنى الضيق لهذا التعبير، وذلك بالمقارنة بعيب مخالفة القانون في معناه الواسع الذي يمكن أن يطلق على العيب الذي يصيب أي ركن من أركان القرار الإداري، بالنظر إلى كون القانون يحكم جميع هذه الأركان في نهاية المطاف.

2 ًـ السبب:
سبب القرار الإداري هو الأمر الذي يسبق القرار ويكون دافعاً إلى وجوده، فالسبب في قرار منع الأفراد من الانتقال من منطقة معينة أو إليها هو انتشار وباء في هذه المنطقة، كما أن السبب في اتخاذ إجراء ضبط إداري هو الاضطراب الذي قد يؤثر في النظام العام.
وسبب القرار الإداري بهذا المعنى ليس عنصراً شخصياً أو نفسياً لدى متخذ القرار، وإنما هو عنصرُ موضوعي خارجي عنه من شأنه أن يبرر صدور هذا القرار.
من ذلك يتضح لنا أن السبب هو ركنٌ فعال من أركان القرار الإداري بحيث لا يمكن أن يقوم القرار دون سبب يكون علة وجوده و إصداره.
يعتبر العميد دوغي السبب " وهو ما يعبر عنه بالباعث الملهم " لا مكان له بين العناصر في العمل القانوني، ولا أهمية بالنسبة له على وجه العموم، إذ أنه في حقيقة الأمر واقعة بعيدة عن رجل الإدارة ومستقلة تماماً عن العمل الإداري.
وقد عرّف الفقيه دولوبادير السبب بأنه " الواقعة الموضوعية السابقة على القرار والخارجة عنه، ويكون وجودها هو الذي دفع مُصدر القرار إلى إصداره والقيام به "
كما عرّفه العميد فيدل بأنه " حالة موضوعية واقعية أو قانونية تُعتبر أساس القرار ".
ويُعد وجود سبب القرار " وهو ما يستدعي تدخل الإدارة " صماناً لحقوق وحريات الأفراد ضد تعسف الإدارة في استخدامها للسلطات الممنوحة.
ويختلف مدى التزام الإدارة بإصدار القرار في حالة وجود السبب حسب مدى السلطة التقديرية التي تتمتع بها على النحو التالي:
* في الحالات التي يكون فيها للإدارة سلطة تقديرية فتستطيع أن تُصدر القرار أو لا تصدره حسب ما يتراءى لها.
ففي مثال ظهور الوباء السابق ذكره تستطيع الإدارة أن تُصدر قراراً بمنع الدخول و الخروج بالنسبة للمنطقة الموبوءة، وقد ترى أنه من الأفضل لاعتبارات أخرى " كحالة الذعر التي بمكن أن تترتب عليه " أن لا تصدر مثل هذا القرار، وتستبدل به إجراءً آخر.
* أما في الحالات التي تكون سلطة الإدارة فيها مقيدة، فإن وجود السبب يجعل الإدارة مُلزمة بإصدار القرار.
مثال ذلك أن يفرض القانون على الإدارة منح ترخيص معين لكل طالب له تتوافر شروطٌ معينة.
ففي هذه الحالة لا تستطيع الإدارة أمام وجود السبب " وهو طلب الرخصة من جانب من تتوافر فيه الشروط التي حددها القانون " ألا أن تصدر القرار بمنح هذه الرخصة.
والأصل أن الإدارة ليست مُلزمة بذكر سبب القرار الإداري إلا إذا كان هناك نصٌ تشريعي أو تنظيمي يوجب بيان هذا السبب، إذ توجد قرينة قانونية مضمونها أن لكل قرار إداري سبباً مشروعاً، وعلى من يدعي العكس يقع عبء إثبات ما يدّعيه.
ولكن الإدارة إذا بينت سبب القرار ولو من تلقاء نفسها دون إلزام من القانون، فإن السبب المذكور يخضع لرقابة القضاء.
ويراقب القضاء الإداري سبب القرار ليس فقط من حيث وجوده الحقيقي وتكييفه القانوني أو مشروعيته، وإنما كذلك من حيث التناسب أو الملاءمة بينه وبين الأثر الذي رتبه القرار، وذلك عندما تكون الملاءمة شرطاً من شروط المشروعية أو عنصراً فيها.
فإذا لم يكن سبب القرار موجوداً ومشروعاً حكم القضاء.
3 ـ الغاية أو الهدف المنشود:
وهي الهدف النهائي الذي يسعى القرار الإداري لتحقيقه، فالغاية بهذا المعنى تختلف عن النتيجة المباشرة للقرار أو الأثر القانوني المُترتب عليه وهو ما يُسمى بمحل القرار.
وهكذا فإن الغاية من إصدار قرار بترقية موظف تستهدف حسن سير المرافق العامة، والغاية من لائحة المرور هو المحافظة على النظام العام.
ومن واجب رجل الإدارة كقاعدة عامة أن لا يهدف في جميع تصرفاته إلا فكرة تحقيق الصالح العام، ولما كانت حدود المصلحة العامة واسعة، فإن المشرع كثيراً ما يُحدد لرجل الإدارة هدفاً معيناً لا يجوز تجاوزه.
وهذه القاعدة تُسمى " تخصيص الأهداف " وهي تقييد الإدارة بالغية التي رسمها المشرع، فإذا جاوزت الإدارة هذه الغية المُخصصة إلى غاية أخرى ولو كانت تستهدف بها تحقيق الصالح العام في ذاته كان قرارها في هذا الخصوص مشوباً بعيب الانحراف بالسلطة وجديراً بالإلغاء.
ويُلاحظ أن عدم تحديد الهدف في النص التشريعي لا يعني أن الإدارة طليقةٌ من كل قيد، بل عليها دائماً أن تهدف إلى الصالح العام في نطاقه الواسع.
فالمحافظ يرتكب عيب الانحراف بالسلطة، إذا هو مارس سلطة الرقابة الإدارية، لا لمراقبة النشاط البلدي، بل للضغط على البلدية لاتخاذ تدبيرٍ سياسي يراه ضرورياً، وكذلك إذا سعى مُصدر القرار إلى تحقيق نفعٍ شخصي أو غرضٍ سياسي أو ديني أو انتقامي وقع القرار باطلاً لعيب الانحراف في السلطة أو إساءة استعمال السلطة.
والحقيق أن للإدارة أن تختار الوسيلة التي ترتئي بأنها تحقق الصالح العام أو الهدف الخاص الذي توخاه المشرع في ممارسة نشاطٍ معيّن، بيد أنه إذا كان المشرع قد حدد وسيلةً معينةً بالذات لتحقيق هذا الهدف، فإن على الإدارة أن تلتزم بإتباع هذه الوسيلة بالذات تحت طائلة إلغاء قرارها من قبل القضاء الإداري.
ويجب التنويه إلى أن مهمة القاضي في نطاق رقابة أو هدف القرار الإداري، لا تنحصر في رقابة المشروعية الخارجية ولا حتى في رقابة المشروعية الموضوعية، بل تمتد إلى رقابة البواعث الخفية، والدوافع المستورة التي حملت رجل الإدارة على التصرف.
وهذا يعني أن رقابة عيب الانحراف تُمثل عملاً دقيقاً وصعباً لأنها تستند إلى تقديرات شخصية ومهنية أحياناً ضد الإدارة وممثليها نظراً للشك في موضوع الأخلاق والأمانة.
ونظراً لهذه الأسباب فإن عيب الانحراف لم يُعتمد من قِبل القضاء الإداري إلا عندما أصبح على مستوى عالٍ من الخبرة والكفاءة ومتمتعاً بمركزٍ قوي في المُجتمع.

4 ـ الشكل:
يُقصد بالشكل في القرار الإداري: المظهر الخارجي الذي يبدو فيه القرار والإجراءات التي تُتبع في إصداره.
وتهدف الشكليات إلى ضمان حسن سير المرافق العامة من ناحية، وضمان حقوق الأفراد من ناحية أخرى، كما أنها تشكل ضمانةً للإدارة نفسها تمنعها من الارتجالية والتسرع وتهديد حقوق الأفراد وحرياتهم، باتخاذ قرارات غير مدروسة، أي أنها ليست مجرد روتين أو عقبات أو إجراءات إدارية لا قيمة لها.
وكما يقول الفقيه الألماني ايهرينغ فإن الشكليات والإجراءات تُعد الأخت التوأم للحرية وهي العدو اللدود للتحكم والاستبداد.
ولكن يجب التنويه إلى أن التشدد في موضوع الإجراءات قد يؤدي إلى تسهيل عمليات من قِبل أصحاب العلاقة أو إلى التدخلات من قِبل الهيئات السياسية أو الاقتصادية، كما قد ينجم عنه الإبطاء الشديد في سير المرافق العامة.
ورغم ذلك فإن إخضاع السلطات الإدارية لبعض الإجراءات الشكلية يشكل ضمانةً قوية للأفراد.
والأصل أن القرار الإداري لا يخضع لشكلٍ معين إلا إذا نصّ القانون على خلاف ذلك بأن استلزم كتابته أو احتواءه على بياناتٍ معينة كذكر سبب القرار مثلاً، أو استوجب لإصداره اتخاذ إجراءات محددة كأخذ رأي فرد أو هيئة، أو إجراء التحقيق اللازم.
وهكذا فقد تطلب القضاء الفرنسي من الإدارة التقيد بالإجراءات والشكليات المنصوص عليها في القوانين والأنظمة ولا سيما الإجراءات الجوهرية المتعلقة بمصالح الأفراد.
وفي حال سكوت النصوص التشريعية أو التنظيمية فإن قواعد الشكل والإجراءات غالباً ما يجري بالإحالة إلى مبدأٍ مماثلٍ لذلك الذي يُستخدم في تحديد الاختصاص، وهذا يعني مبدأ الإجراءات الموازية.
أي أنه في حالة ضرورة إتباع إجراءات معينة من أجل اتخاذ قرارٍ ما وفقاً للنصوص القانونية أو التنظيمية، فإن هذه الإجراءات يجب إتباعها من أجل اتخاذ قرارٍ معاكس للأول.
ومع ذلك فإن هذا المبدأ ليس مطلقاً، بل له استثناءات كثيرة، فإذا كان يُشترط في منح ترخيصٍ ما أخذ رأي مجلس الدولة مُسبقاً، فإن رفض هذا الترخيص لا يحتاج للحصول على الرأي المُسبق.
ولا يؤدي عيب الشكل إلى بطلان القرار الإداري إلا إذا نصّ المشرع صراحةً على البطلان في حالة عدم استيفاء الشكل المطلوب، أو إذا كان عيب الشكل جسيماً أو جوهرياً بحيث أن تلافيه كان يمكن أن يؤثر في مضمون القرار أو يغير من جوهره.
أما مسائل الإجراءات والشكليات الثانوية التي لا تؤثر في سلامة القرار موضوعياً والمُقررة لمصلحة الإدارة فلا تُرتب البطلان، وذلك من باب عدم المبالغة في التمسك بالشكليات.

5 ـ الاختصاص:
يُعرّف الفقيه الفرنسي لافيريير الاختصاص بأنه " القدرة القانونية التي يمتلكها موظفٌ عام أو سلطةٌ عامة، وتُخول له حق اتخاذ قرارٍ معين ".
في حين يأخذ الفقيه ألبير على هذا التعريف بأنه لا يجمع حالات عدم الاختصاص التي يرتكبها أشخاصٌ ليس لهم ولاية أو صفة في إصدار قراراتٍ من أي نوع، بِحكم أنهم لا يتمتعون بصفة الموظف العام، ومن ثم فهو يقترح تعريفاً أوسع للاختصاص باعتباره " القدرة القانونية التي تُخَوّلُ اتخاذ قراراتٍ معينة ".
ومن ثم يمكن تعريف قواعد الاختصاص بأنها " القواعد التي تُحدد الأشخاص أو الهيئات القادرة قانوناً على مباشرة أعمالٍ إدارية معينة.
وتجدر الإشارة إلى أنه ليس دائماً من السهولة بمكان تحديد السلطة المُختصة باتخاذ قرارٍ ما في موضوعٍ معين.
فعندما تكون النصوص المُحددة للاختصاص واضحةٌ، فيجب على الهيئات والموظفين الالتزام في حدود الاختصاص كما رسمتها النصوص صراحةً أو ضمناً.
ولكن قد يعتري هذه النصوص الغموض والالتباس، وعندها يمكن إتباع المبادئ التي استنتجها القضاء والفقه الحقوقي.
وهكذا فقد جرى القضاء الإداري الفرنسي على تبني مبدأ الاختصاص المتوازي، أي أن السلطة المُختصة في اتخاذ قرار ما تكون مختصةً أيضاً في اتخاذ القرار المعاكس، لأن من يملك إبرام عملٍ يملك نقضه،فالاختصاص بمنح ترخيصٍ مثلاً يتضمن الاختصاص بسحب الترخيص، والسلطة صاحبة الاختصاص في تعيين موظف، تكون في الوقت نفسه صاحبة الاختصاص في إقالته من عمله.
ومع ذلك فإن هذا المبدأ ليس مطلقاً، بل هو مُجرد توجيهٍ لأن المشرع في كثيرٍ من الحالات يجعل السلطة التي تملك إلغاء تصرفٍ معين غير تلك التي تُبرمه، فمن يملك التعيين لا يملك الفصل في جميع الحالات.
وقد يعهد النصّ التشريعي إلى فردٍ بذاته أو إلى هيئةٍ بذاتها ممارسة اختصاصٍ ما، كما أنه قد يشترط مشاركة عدة أفرادٍ أو هيئات لممارسة اختصاصٍ ما، بحيث لا يمكن إجراء التصرف أو اتخاذ القرار إلا بموافقتها جميعاً.
فالاختصاصات الممنوحة لمجلس الوزراء يجب أن تُمارس بقرارات مُتخذةٍ من هذا المجلس وإلا تعرضت لعيب عدم الاختصاص، أما إذا كان الاختصاص لا يمكن ممارسته إلا بعد استشارة هيئةٍ معينة، فالقرار الصادر في موضوع الاختصاص لا يستلزم بالضرورة توقيع هذه الهيئة.
ولكي يكون القرار الإداري صحيحاً يجب أن يصدر من صاحب الاختصاص القانوني في إصداره.
ويخلط معظم الفقه والقضاء بين عنصر الاختصاص وركن الإرادة فيما يتصل بالعيوب التي تلحق بهما إذا تمثل العيب في اغتصاب سلطة عامة لاختصاصات السلطة الإدارية فيعتبرون أن عيب الاختصاص إما أن يكون جسيماً (تعبيراً عن اغتصاب السلطة)، أو بسيطاً(تعبيراً عن عيب عدم الاختصاص أو بالأحرى عدم الاختصاص).
حيث أن عيب اغتصاب السلطة هو عيبٌ يشوب ركن الإرادة في القرار الإداري، لأنه يعني تعبير أو إفصاح غير السلطة الإدارية عن إرادة السلطة الإدارية، ولذلك فإنه إذا تحقق هذا العيب فإنه يؤدي إلى انعدام القرار الإداري لانعدام إرادة السلطة الإدارية فيه.
أما عيب عدم الاختصاص فإنه يعني أنه في داخل السلطة الإدارية تتوزع الاختصاصات بين موظفي الإدارة والجهات الإدارية المختلفة داخل الإٌدارة، ومن ثم فإذا اعتدى موظفٌ أو جهة إدارية على اختصاص موظف أو جهة إدارية أخرى، فإنه يلحق بالقرار الإداري المتصل بهذا الاختصاص عيب عدم الاختصاص هو عيبٌ لا يتصل بركن الإرادة لأنه أيضاً تعبيرٌ عن إرادة سلطة إدارية، ولكنه عيب يتصل بعنصر الاختصاص بوصفه من العناصر التي إذا شابها عيبٌ فإنه يؤدي إلى قابلية هذا القرار للإلغاء لعدم مشروعيته وذلك لمخالفته القواعد القانونية التي تحدد اختصاصات أو صلاحيات موظفي السلطة الدارية في ممارسة الأعمال الإدارية. ، وقد تتعلق المخالفة بالاختصاص الموضوعي التي تتمثل في اعتداء المرؤوس على اختصاصات رئيسه، أو العكس باعتداء الرئيس على اختصاصات المرؤوس.
كما قد تمس الاختصاص الزمني كأن يُصدر المفوَّض إليه قراراً بعد انتهاء فترة التفويض.
وقد تتعلق المخافة باختصاص مكاني كما لو أصدر أحد المحافظين قراراً خاصاً بالحجز الإداري لعددٍ من الأفراد الذين لم يعودوا يقطنون محافظته.
وتُعد مخالفة قواعد الاختصاص في إصدار القرار الإداري من أقدم أوجه الإلغاء في القضاء الإداري الفرنسي، وبالرغم من طهور أوجه إلغاءٍ أخرى، فإنه ما يزال يمثل العيب الوحيد الذي يتعلق بالنظام العام.
وهذا ما أيدته المحكمة الإدارية العليا السورية عندما ذكرت " بأن قواعد تحديد الاختصاص هي من النظام العام، وهي من عمل المشرع وحده ولا يسوغ للإجراءات الفردية أو لإرادات الإدارات العامة أن تغير من صفته النوعية ".
ويترتب على اعتبار مخالفة قواعد الاختصاص من النظام العام أنه:
يجوز إبداء الدفع بعيب الاختصاص في أية مرحلة من مراحل الدعوى، وللقاضي التعرض له من تلقاء نفسه ولو لم يثره الخصوم، كما لا يجوز تعديل قواعد الاختصاص بالاتفاق، ولا يمكن تصحيح القرار المعيب بعدم الاختصاص بإجراءٍ لاحق من الجهة المختصة. ، كما أن حالة الاستعجال لا تبرر للإدارة مخالفة قواعد الاختصاص مالم تصل هذه الحالة إلى مرتبة الظروف الاستثنائية ومن ثم تتحول إلى حالة ضرورة تبرر هذه المخالفة تحت رقابة القضاء.
ثالثاً ـ أنواع القرارات الإدارية من حيث مداها أو عموميتها:

تنقسم القرارات الإدارية من حيث مداها إلى قسمين رئيسيين هما:
1 ـ القرارات الإدارية التنظيمية
2 ـ القرارات الإدارية الفردية.
ورغم وجود أحكامٍ عامة للقرارات الإدارية، فرديةً كانت أم تنظيمية، فإن بعض الأحكام تختلف حسب طبيعة القرار الفردية أو التنظيمية.
وتبدو أهمية التفرقة بينهما في النواحي التالية:
1ـ إن القرار الإداري الفردي ينفذ في حق صاحي العلاقة من تاريخ تبلغه لمضمون القرار، بينما يسري القرار التنظيمي من تاريخ نشره أصولاً.
2 ـ لا يمكن في نطاق دعوى الإلغاء الاحتجاج من قِبل رافع الدعوى بالحقوق المُكتسبة الناجمة عن القرار الإداري التنظيمي، أما القرار الفردي فلا يجوز إلغاؤه إلا في الأحوال التي يحددها القانون.
3 ـ قد يعُلق تطبيق القانون على صدور القرارات التنظيمية اللازمة لتنفيذه، وليس الأمر كذلك بالنسبة للقرارات الفردية.
4 ـ اعترفت محكمة تنازع الاختصاص الفرنسية للمحاكم العادية بحق تفسير القرارات التنظيمية، بل وبتقدير مشروعيتها عند نظر المواد الجزائية، وذلك دون القرارات الفردية
5 ـ ينجم عن انقضاء ميعاد الطعن الذي حدده القانون لرفع دعوى إلغاء القرار الإداري، اكتساب القرار حصانة ضد الإلغاء، وتصدق هذه القاعدة على إطلاقها بالنسبة للقرارات الفردية، أما بالنسبة للقرارات التنظيمية، فهي وإن كانت تخضع كقاعدة عامة للميعاد المُحدد لدعوى الإلغاء فلا يجوز الطعن فيها بعد انقضاء المدة، ومع ذلك فقد قبل مجلس الفرنسي الطعن في القرارات التنظيمية بعد انقضاء الميعاد في حالات استثنائية جداً. كما يجوز الدفع أمام القاضي الإداري دائماً وفي أي وقت إذا وُجّهَ الدفع ضد قرارٍ تنظيمي، بمناسبة إصدار بعض القرارات تطبيقا له.

1 ـ القرار الإداري الفردي:
وهو القرار الذي يُعالج حالةً فردية معينة بذاتها، سواءٌ تعلق الأمر بشخصٍ أو بمجموعة معينة ومحددة بالذات من الأشخاص، بشيءٍ أو أشياء.
وتستنفد موضوعها أو مضمونها بمجرد تطبيقها على الحالة أو الحالات المذكورة، أو على الفرد أو الأفراد المعينين بالذات.
فقرار تعيين مواطن في إحدى الوظائف أو عدد منهم معين بالذات يعتبر قراراً فردياً.
وكذلك القرار الصادر بإنشاء إحدى المستشفيات أو عدد محددٍ منها.
كما أن القرار المتعلق بفضّ مظاهرةٍ معينة هو أيضاً قرارٌ فردي.
وهنا لا يغير من الأمر احتواء المظاهرة على عددٍ كبيرٍ من الأفراد غير معينين بالذات لأن القرار يتعلق بحالةٍ معينة، هي تلك المظاهرة بذاتها، بحيث إذا قامت مظاهرة أخرى بعد ذلك ولو بواسطة نفس الأفراد الذين اشتركوا في تنظيم الأولى فإن القرار لا يسري عليها.

2 ـ القرار الإداري التنظيمي:
القرار الإداري التنظيمي أو اللائحي هو القرار الذي يتضمن قواعد عامة مُجردة ومُلزمة، فلا يتعلق بشخصٍ أو شيءٍ أو حالةٍ على سبيل التعيين بالذات، وإنما بأمورٍ متجددة تُحَدّدُ بأوصافها وشروطها.
ولا يغير من طبيعة القرار التنظيمي أن يضيق مجال تطبيقه من حيث عدد الذين ينطبق عليهم، حتى ولو انطبق على حالة واحدة، ما دامت هذه الحالة متجددة غير معينة بذاتها، بل ولا يغير من
طبيعة القرار التنظيمية أن يكون المُخاطب به معروفاً وقت صدوره ما دام المجال الزمني لتطبيقه يمكن أن يتسع ليشمل غيره.
وذلك كما هو الحال في القرارات المتعلقة برئيس الجمهورية أو برئيس مجلس الوزراء.
ونتيجة لما تقدم:
فإن القرار التنظيمي يتميز عن القرار الفردي بصفة العمومية و التجريد، ومن ثم يتسم بطابع الثبات النسبي، فهو لا يستنفد موضوعه بمجرد تطبيقه على حالةٍ معينة أو على فردٍ من الأفراد، بل يظل ٌ قابلاً للتطبيق كلما توافرت الشروط المحددة لهذا التطبيق.
فالقرار الذي ينظم اختصاص نائب الوزير في وزارةٍ لا يوجد فيها سوى نائبُ واحد يُعد قراراً تنظيمياً رغم أن المستفيد به شخصً واحد قد يكون معروفاً سلفاً وبشخصه.
وهو يكتسب صفته التنظيمية بحكم سريانه، ليس على نائب الوزير القائم بالعمل فحسب، ولكن على كل شخصٍ يحمل هذا الوصف مُستقبلاً طالما بقي منصب نائب وزير وطالما بقي القرار نافذاً، فالقاعدة تُخاطب نائب الوزير وليس فلاناً بالذات.
فالقرار التنظيمي إذن لا يخاطب الشخص مباشرةً، بل يخاطبه من خلال المركز القانوني العام الذي تعرّض له القرار بالإنشاء أو التعديل أو الإلغاء والذي يشغله الشخص بحكم استيفائه لشروطه.
كما أن القرار اللائحي يتسم بالثبات، فالقرارات التي تُنظم قبول الطلاب بإحدى الكليات الجامعية لا تسقط بانتهاء إجراءات القبول في السنة الدراسية التي صدرت فيها، بل تبقى لتحكم القبول في السنوات المُقبلة.
والقرار اللائحي قد يكون صالحاً للتطبيق بذاته، مثال ذلك القرارات التي تُنظم المرور في منطقةٍ معينة، فهي تري فوراً على كل سائق.
وقد يكون القرار اللائحي غير صالحٍ للتطبيق بذاته بل يلزمه قرارٌ آخر ينقله من دائرة التجريد إلى دائرة الواقع التطبيقي، فحتى تتحرك القواعد التي تنظم شؤون طلاب إحدى الجامعات بالنسبة إلى أحد الأشخاص ]لزم أن يصدر قرارٌ بقبوله في إحدى كلياتها.

القيمة القانونية للقرار التنظيمي أو اللائحي:
تتضمن اللائحة قواعد عامة مجردة ملزمة، ومن ثم فإنها تشارك القانون في هذه الخصائص.
ولكنهما يختلفان من حيث النظام القانوني الذي يحكم كلاً منهما، فالقانون هو من صنع ممثلي الشعب ضمن نطاق الهيئة التشريعية، بينما القرار التنظيمي اللائحي، الذي يساهم بصورة أساسية في تنفيذ القوانين، فهو من صنع الهيئة التنفيذية.
وقد استقر الفقه التقليدي على أن القرار التنظيمي أو اللائحي يُعد أقل درجةٍ من القانون فيما يتعلق بقوته القانونية بحيث لا يجوز له مخالفة أو تعديل أو إلغاء القانون، بينما يستطيع القانون أن يُحدِثَ في القرار التنظيمي ما يشاء.
وذلك باستثناء لوائح الضرورة واللوائح التفويضية التي تقوى على مخالفة القانون وتعديله بصفةٍ مؤقتة وبشروطٍ معينة.
ورغم أن تفوق درجة القانون على اللائحة لا تزال هي السائدة بصفةٍ عامة، إلا أنها لم تَعُد الآن صحيحة على إطلاقها بعد التطور الذي لحق المبادئ الدستورية في العصر الحديث، فمن
المعروف أن رئيس السلطة التنفيذية في كثيٍ من البلاد قد أصبح هو الآخر كالبرلمان ممثلاً للشعب حائزاً على أصوات أغلبية أفراده، كما هو الحال في سوريا وفرنسا و الولايات المتحدة الأمريكية.
ومن ناحيةٍ أخرى فنظام اللائحة المُستقلة المُحددة بموجب المادة/37/ من دستور الجمهورية الفرنسية الخامسة لعام/1958/ والتي بموجبها صار اختصاص اللائحة في التشريع هو الاختصاص الأصلي أو القاعدة العامة، بمعنى أنها تختص بالتشريع في كل المسائل والمواضيع فبما عدا تلك التي جعلها الدستور صراحةً من اختصاص القانون بموجب المادة/34/ منه.
هذا النظام لم يعد يتفق في بعض أحكامه مع ما هو سائد بالنسبة لقوة اللائحة القانونية، إذ أن هذه اللوائح المستقلة ـ رغم بقاء خضوعها كقرارات إدارية لرقابة القضاء الإداري والتزامها بمراعاة قواعد الدستور والمبادئ العامة للقانون ـ لا يمكن تعديلها أو إلغاؤها بقانون، كما أنها تقوى على أو إلغاء القوانين التي سبق أن صدرت في مجالها.

مجال القرار الإداري التنظيمي أو اللائحي:
نظراً لأن القرار الإداري أو اللائحي يشمل قواعد عامة مجردة ملزمة، فإنه يصعب القول بأن هناك مسائل لائحية بطبيعتها وأخرى لا يمكن تنظيمها إلا بقانون.
ولكن يبدو أن هناك اتفاقاً فقهيا على أن بعض المواضيع ذات أهمية خاصة كمسائل الحريات العامة والحرب والتجريم والضرائب لا يمكن تنظيمها إلا من قِبل الهيئة التشريعية وحدها باعتبارها السلطة العليا التي تُمثل إرادة الأمة.
ومن ناحيةٍ أخرى يبدو أن هناك مسائل تنظيمية أو لائحية بطبيعتها يجب ترك أمر تنظيمها للسلطة التنفيذية وذلك كالقواعد التفصيلية ذات الطابع الفني التي يصعب على المشرع البتُّ فيها، أو يضيق وقته عن إصدارها.
ويتقاسم العالم نظامين لتوزيع الاختصاص بين القانون واللائحةً :
ففي النظام الأول ـ وهو السائد حتى الآن ـ يكون القانون هو صاحب الاختصاص العام في تنظيم مختلف المسائل التي يتراءى له تنظيمها، ويقتصر مجال اللائحة على الموضوعات التي يعهد بها إليها القانون سواءٌ أكان دستورياً أم عادياً، مكتوباً أم عرفياً.
وفي النظام الثاني تكون اللائحة ـ على عكس الوضع السابق ـ هي صاحبة الاختصاص العام، ويقتصر دور الهيئة التشريعية على التشريع في مسائل يحددها حصراً النص الدستوري كما هو الحال في دستور الجمهورية الخامسة الفرنسية عام/1958/ والدستور المغربي لعام/1962/.
ويمكن أن ترتكز الهيئة التنفيذية في إصدارها للقرارات التنظيمية أو اللائحية إلى نصوصٍ دستورية أو تشريعية، كما يمكنها أن تستند إلى مبادئ العرف الدستوري كهذا الذي يُفسر النصوص التي تعهد إلى السلطة التنفيذية بمهمة تنفيذ القانون تفسيراً من شأنه أن يمنحها الحق في إصدار اللوائح.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5137
نقاط : 100011845
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: أركان القرار الإداري   السبت مايو 04, 2013 9:27 pm



المطلب الأول: تعريف القرار الإداري وبيان خصائصه:

إن موضوع القرار الإداري من أصعب المواضيع في القانون الإداري كما أن تحديد طبيعته في المنازعات الإدارية لا تقل صعوبة.

وقد شكل وما زال يشكل القرار الإداري موضوع دراسات وبحوث عديدة ومختلفة نظرا للنتائج المترتبة عنه في المنازعات الإدارية وكذلك لتطورات مفهومه الناتج عن أنواع الأعمال التي تقوم بها الإدارة في تحقيق أهدافها.

ولقد وضع المشرع الجزائري إطارا قانونيا لقاعدة القرار الإداري السابق في المادتين169 مكرر. و275 ق إ م.

وما يلاحظ من قراءة هاتين المادتين هو الفرق في المصطلحات المستعملة من طرف المشرع لتحديد الأعمال الإدارية التي تعبر على القرار الإداري السابق ففي المادة 274 ق ا م يشير إلى " القرارات التنظيمية أو الفردية" بينما في المادة 164 مكرر ق ا م يشير إلى كلمة" القرار الإداري"

وبالرجوع إلى نظرية القرار الإداري وخاصة أنواعها " فردي تنظيمي" لا يؤثر هدا الاختلاف على الموضوع بالنسبة لأنواع القرارات الإدارية التي تندرج في شرط القرار الإداري لكن ومن باب التوضيح والتبسيط لفهم الإجراءات لابد من توحيد المصطلحات بحيث لكل مصطلح قانوني مفهوم وأثاره (1).

الفرع الأول: تعريف القرار الإداري:

إذا اختلف الفقه على طريقة دراسة القرار الإداري فانه متفق على عناصر تعريفه، حيث عرف الاستاذ "فؤاد مهنا" القرار الإداري بقوله" هو عمل قانوني انفرادي صدر بإرادة إحدى السلطات الإدارية في الدولة ويحدث أثارا قانونية بإنشاء وضع قانوني جديد أو تعديل أو إلغاء وضع قانوني قائم"(2).

ويجمع الفقه على أن القرار الإداري السابق محل الدعوى الإدارية. هو عمل قانوني صدر عن سلطة إدارية بإرادتها المنفردة له طابع تنفيذي، ويلحق أذى بذاته.

الفرع الثاني: خصائص القرار الإداري.

من خلال تعريف القرار الإداري تتبين خصائصه وهي:

أ) القرار الإداري عمل قانوني:

لكي يكون العمل الصادر عن الإدارة العامة قرارا إداريا يجب أن يكون بقصد إحداث اثر قانوني وبالتالي يختلف العمل أو التصرف القانوني عن الأعمال المادي التي تقوم بها الإدارة وعليه فان الأعمال المادية التي تقوم بها الإدارة لا تشكل قرارات وبالتالي لا تكون محلا لدعوى الإلغاء(1).

كما اعتبر بعض الفقهاء أن عنصر "القانوني" للقرار يحتوي على معطيات تندرج ضمن عنصر المساس بمركز قانوني بمعنى أن العمل القانوني من حيث الشكل هو العمل الذي يختلف عن التصرفات المادية للإدارة مثل إنجاز طريق أو مدرسة أو تنظيم مرور السيارات في مكان معين(2).

والقرار الإداري عمل قانوني لأنه يولد ويحدث أثار قانونية عن طريق إحداث أو إنشاء مراكز قانونية أو تعديل أو إلغاء هذه المراكز.

ب) القرار الإداري قرار انفرادي:

تنصب دعوى تجاوز السلطة على القرارات والتصرفات الإدارية الصادرة عن الإرادة المنفردة للإدارة ويقصد بالقرار الانفرادي القرار الصادر عن إرادة الإدارة، ويظهر الطابع الانفرادي في العلاقة الموجودة بين القرار والمخاطب بحيث يهدف القرار الانفرادي إلى إحداث أثر اتجاه أشخاص لم تشارك في إنشاءه ودون رضاهم(3) .

وبذلك تستبعد العقود الإدارية من مجال قضاء الإلغاء بما أنها تنشا عن اتفاق أرادتين و منازعات العقود تدخل في مجال القضاء الكامل، وكل منازعة بها تدخل في مجال اختصاص قاضي العقد وهو عادة الذي ينظر في المواد الإدارية(1) .

كما أن العقود الإدارية التي تبرمها السلطات الإدارية المركزية أو الهيئات العمومية الوطنية طبقا للمرسوم التنفيذي رقم 91/ 434 المؤرخ في 09/11/1991 المتعلق بتنظيم الصفقات العمومية لا تصلح لان تكون محل لدعوى إلغاء أمام مجلس الدولة إذ تؤول المنازعات التي تثور بصدد تنفيذها إلى المحاكم الإدارية( الغرف الإدارية) بموجب دعوى التعويض(2).

ج) القرار الإداري قرار تنفيذي:

لا تكون الطعون بتجاوز السلطة مقبولة إلا في مواجهة القرارات الإدارية التي تنتج أثار قانونية في مواجهة الطاعنين أي تلك التي تمس بالمركز القانوني للفرد.

وعليه فان التصرفات الصادرة عن الإدارة لا تصلح لان تكون محلا للطعن بتجاوز السلطة إذا لم تكن تتمتع بالطابع التنفيذي كما هو الشأن بالأعمال التحضيرية أو المناشير(3).

ويتمثل الجانب التنفيذي للقرار الإداري في نقطتين أساسيتين:

1- الامتياز المعترف به للإدارة في اتخاذ قرارات قابلة للتنفيذ دون اللجوء للقاضي الإداري، ويسمى هذا الامتياز بامتياز الأسبقية le privilège du préalable .

2-موضوع القرار هو إحداث أثار قانونية(3).

د) القرار الإداري يمس بمركز قانوني ويلحق آذى بذاته:

إن القرار المطعون فيه يجب أن يؤثر في المركز القانوني للطاعن بصفة سلبية أي من شانه إلحاق الأضرار به مثل قرار عزل موظف أو قرار رفض أو قرار سحب رخصة، وتتمثل فكرة القرار الإداري الذي يلحق أذى بذاته في أثار القرار الإداري على حقوق وواجبات المعني بالقرار أي المساس بمركزه القانوني(1).

وعلى ذلك فان كل قرار إداري يتوفر على عنصر إلحاق الضرر بالضرورة يكون له طابع تنفيذي أما العكس غير صحيح دائما والمثال على ذلك قرار ترقية أو قرار منح رخصة ما فهذه القرارات لها طابع تنفيذي ولكن لا تلحق أذى بذاتها، وهنا المسألة التي تطرح نفسها تتمثل في هل يمكن رفع دعوى إلغاء ضد قرار إداري يمتاز بالطابع التنفيذي ولا يلحق أذى بذاته أم لا؟.

فانطلاقا من نص المواد 196 مكرر فقرة01 و 275 ق أ م والمادة09 من القانون العضوي 98/ 01 يمكن القول أن رفع دعوى تجاوز السلطة ضد هذا القرار الذي ينقصه عنصر إلحاق أذى بذاته ممكن ولكن ترفض بسبب عدم توفره على عنصر إلحاق الأذى بذاته (حالة انعدام المصلحة).

وقد أشارت المحكمة العليا إلى ضرورة توفر موضوع الدعوى على الجانب التنفيذي من جهة والجانب الثاني إلحاق أذى بذاته في القرار الإداري(2).

ظهر هذا في قضية "عباس مولود" ضد رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية البليدة بتاريخ 18/12/1976 (3).

وفي قضية "شندري رابح" ضد والي ولاية تيزي وزو حيث قضت بما يلي:" حيث ينتج من التعليمة أن صاحب المقرر هو السيد الوالي لولاية تيزي وزو وهو سلطة إدارية في غاية الوجود وان المقرر يلحق أذى بذاته إلى المدعي وان هذين المعيارين كافيين لإعطاء الطابع الإداري للمقرر المطعون فيه"(4).



المطلب الثاني: المجالات التي لا يشترط فيها القرار الإداري:

لم يشترط المشرع الجزائري على المدعي استيفاء شرط القرار الإداري السابق في حالتين: حالة الاعتداء المادي وفي الدعوى الاستعجالية.

1- في حالة الاعتداء المادي: قررت الغرفة الإدارية للمحكمة العليا في قضية " حاج بن علي" ضد والي ولاية الجزائر(1) انه في حالة الاعتداء المادي لا داعي لتطبيق ما تنص عليه المادة 275 من ق أ م بحيث بتصرفها المادي فان الإدارة قد حددت موقفها صراحة في المسألة المتنازع فيها أي بعبارة أخرى لا يشترط من المدعي في هذه الحالة أن يرفع تظلم إداريا مسبقا للحصول على قرار إداري سابق وبالتالي يستطيع أن يذهب مباشرة للقاضي المختص وهو حسب توزيع الاختصاص القضائي الذي جاء في المادتين 07 و 231 من ق أ م.

وبما أن التظلم الإداري حذف من المادة 169 مكرر من ق أ م بالنسبة للمنازعات العائدة لاختصاص الغرف الإدارية بالمجالس القضائية سهل المهمة بالنسبة للمدعي في جميع الحالات حيث يستطيع هذا الأخير التوجه للقاضي المختص مباشرة(2).

2- في حالة الدعوى الاستعجالية: هذه الحالة عكس الحالة الأولى المقررة بموجب الاجتهاد القضائي فان عدم اشتراط القرار الإداري السابق في حالة رفع دعوى استعجالية ينص عليها المشرع حيث تنص المادة 171 مكرر/2 من ق أ م " في جميع حالات الاستعجال يجوز لرئيس المجلس القضائي أو للعضو الذي ينتدبه بناء على عريضة تكون مقبولة حتى في حالة عدم وجود قرار إداري سابق".



المطلب الثالث: الأعمال الإدارية الخارجة عن مجال الطعن بتجاوز السلطة.

بالنظر إلى تعريف القرار الإداري محل الطعن نستنتج أن هناك مجموعة من الأعمال الإدارية الانفرادية لا تعد قرارات إدارية قابلة للإلغاء أي ليس لها طابع القرار الإداري والمتمثلة فيما يلي:

1- الأعمال التحضيرية: وتتمثل في الأعمال التي تسبق إصدار القرار النهائي، وتنقسم إلى:

أ- الآراء: يفرض القانون في بعض الحالات ضرورة وجود الرأي قبل اخذ القرار من طرف السلطات الإدارية وتنقسم الآراء إلى قسمين:

- الرأي البسيط.

- الرأي الموافق.

واتفق الفقه الإداري على أن الآراء لا تعتبر قرارات إدارية وبالتالي لا تكون محلا لدعوى الإلغاء(1).

وقد قضت المحكمة العليا " الغرفة الإدارية" بما يوافق هذا الاتجاه في عدة قضايا منها قضية " بلحوث" ضد بلدية الجزائر الكبرى(2).

رفع السيد " بلحوث" دعوى تجاوز السلطة ضد القرار الذي اتخذه المجلس فقررت المحكمة العليا ما يلي:"حيث انه ينتج عن محضر الجلسة بالمجلس التأديبي بتاريخ 29/05/1964 إن هذا الأخير أبدى رأيه فيما يتعلق بالعقوبة التي يمكن تسليطها على المدعي بسبب الأفعال التي قام بها".

<< حيث أن هذا الرأي لا يشكل بذاته قرارا إداريا يلحق أذى بذاته إلى المدعي" رفض دعوى السيد بلحوث ">>.

وكما نجد الغرف الإدارية بالمحكمة العليا تؤكد نفس هذا الاتجاه في قضية "ايدير بدعوش" ضد رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية اسماعيل ولاية بجاية(1). حيث قررت" أن طعن المدعي في محضر اختيار قطعته الأرضية في احتياطات العقارية حيث ان المدعي يطلب إبطال محضر لجنة اختيار القطعة الأرضية والذي انصب على قطعة ارض يملكها لبناء مقر بلدية غير ان هذه اللجنة عير مكلفة إلا بإعطاء رأي تقني فقط وان هذا الرأي لا ينشا بطبيعته أي حق ومن ثم فهو غير قابل للطعن فيه بالإبطال"

ب- الرغبات والاقتراحات:

تخضع لنفس النظام المطبق على الآراء بمعنى أنها غير قابلة للطعن فيها بدعوى بتجاوز السلطة.

2- الأعمال اللاحقة للقرارات الإدارية

يحدث ان تقوم الإدارة بعد إصدارها للقرار إداري ان تقوم ببعض الأعمال ترمي إلى تنفيذ القرار الإداري وتشمل هذه الأعمال على وجه الخصوص: في إجراءات التبليغ النشر الموافقة تأييد أو ذكر قرار إداري فلا تعتبر هذه الأعمال قرارات إدارية لتجسيدها لقرار إداري أول وبالتالي لا تحتوى على قاعدة تمس من جديد مركزا قانونيا ما(2).

وقد أكدت المحكمة العليا الغرفة الإدارية في قضية " بن كوشة" بتاريخ 25/03/1966 (3)" حيث أن قرار أو إبعاد المدعي من ملكية" jaquemont" لا تشكل قرارا إداريا لكن إجراء تنفيذ للقرار المؤرخ في 17/12/1962 الذي اتخذه رئيس دائرة البليدة".



الأعمال التنظيمية الداخلية للإدارة:

تتعلق أساسا بالتعليمات والمنشورات وتتعلق بحسن سير الداخلي للإدارة ومصالحها، كما تهدف إلى تغير بعض النصوص القانونية.

وقد صنف الفقه والقضاء الإداريين المنشورات حسب الحالات إلى منشورات تكون لها صفة القرار الإداري وبالتالي قابلة للإلغاء، ومنشورات تفقد هذه الصفة وتم هذا التصنيف على أساس محتوى ومدى المنشورات وليس على أساس شكلها أو تسميتها، وفي هذا الصدد ميز الفقه والقضاء الإداريين حسب المنشور التفسيري والمنشور التنظيمي.

يعتبر تفسيريا المنشور الذي لا يضيف شيئا أو قاعدة قانونية إلى النص القانوني محل التفسير وبالتالي لا يمس أي مركز قانوني ولا يلحق أذى بذاته.

أما المنشور التنظيمي فهو المنشور الذي يضيف قاعدة جديدة للنص محل المنشور يمكن أن يلحق آذى بذاته(1).

وكرست الغرفة الإدارية للمحكمة العليا التميز بين المنشورات التفسيرية والمنشورات التنظيمية في قضية شركة( SEMPAC) ضد ( OAIC)(2). عندما ذكرت:<< حيث أن المدير العام لشركة( SEMPAC) لم يكتفي بتفسير النصوص بل أضاف قاعدة جديدة بواسطة القرار المطعون فيه ( المنشور) عندئذ يكتسي هذا المنشور القرار التنظيمي>>.



4- الأعمال التمهيدية:

وتتمثل خصوصا في الإنذارات هدفها تهديد وحمل المخاطب بالقرار المتخذ في مواجهته على تنفيذه في الوقت المحدد.

مسالة بعض القرارات الإدارية المحصنة من الرقابة الإدارية:

توجد بعض الأعمال التي تتخذها السلطات الإدارية ولكنها مع ذلك لا يمكن ان تكون محل أي منازعة قضائية، وعندما يرفع الطعن أمام القاضي ضد قرار من هذه القرارات فانه يعترض بعدم القبول مستعملا بذلك تورية بقوله<< هذه الأعمال ليست من طبيعتها أن تكون محلا للطعن(1).

وهذه الأعمال هي أعمال السيادة أو الحكومة، وقرارات الهيئات البرلمانية.

1- أعمال السيادة أو الحكومة:

إن أعمال السيادة أو أعمال الحكومة كما يسميها بعض الفقهاء هي قرارات إدارية تحتوي على جميع عناصر القرار الإداري لكن لا يستطيع القاضي إلغاءها.

وقد وضع كل من الفقه والقضاء الإداريين قواعد أو نظرية أعمال السيادة، فمبدئيا هذه الأعمال لا تخضع لرقابة مجلس الدولة ولا يمكن لقاضي تجاوز السلطة ان يلغيها وحتى نتمكن من أهمية أعمال السيادة، سندرس هذه المسالة في النظام القضائي الجزائري.

رغم أن القرارات المتعلقة بأعمال السيادة قليلة إلى حد لا يسمح بالتعبير عن اجتهاد قضائي إداري في هذا الموضوع فان الغرفة الإدارية للمحكمة العليا تطرقت إلى هذه المسالة بنوع من الوضوح وفي نفس الوقت بنوع من الحشمة والتحفظ يجعل من هذا الموقف موقف ميول لصالح الإدارة(2).

فقد وضحت الغرفة الإدارية للمحكمة العليا موقفها اتجاه هذا الموضوع في قضية"ي.ج.ب" بتاريخ 07/01/1984 (3). هذه القضية التي أثار فيها القرار القضائي الصادر عن الغرفة الإدارية للمحكمة العليا عدة مشاكل قانونية ومحاور نقاش خاصة فيما يتعلق بالطريقة أو الكيفية التي استعملها القاضي للوصول إلى قرارها النهائي المتمثل في التصريح بعدم الاختصاص للغرفة الإدارية للمحكمة العليا، وقد ارتكز القاضي على الحيثيات التالية للفصل في هذا الموضوع:

" حيث أن الرقابة التي يباشرها القاضي الإداري على أعمال الإدارة لا يمكن أن تكون عامة ومطلقة.

حيث أن إصدار وتداول وسحب العملة يعد إحدى الصلاحيات المتعلقة بممارسة السيادة.

حيث أن القرار المستوفى من باعت سياسي غير قابلة للطعن فيه بأية طريقة طعن وان القرار الحكومي المؤرخ في 08/04/1982 الصادر عن وزير المالية المتضمن تحديد قواعد الترخيص بالتبديل( خارج الأجل) هما قراران سياسيان يكتسيان طابع عمل الحكومة ومن ثم فانه ليس من اختصاص المجلس الأعلى فحص مدى شرعيتها ولا مباشرة رقابة على مدى التطبيق".

لقد صرحت بوضوح الغرفة الإدارية للمحكمة العليا عن موقفها اتجاه مسالة تحديد أعمال السيادة بحيث استعملت معيار الباعث السياسي كمعيار لتحديد أعمال السيادة.

وحسب اجتهاد مجلس الدولة الفرنسي فقد وضع معيار لتحديد ماهي الأعمال الإدارية الداخلة في نطاق السيادة وذلك بوضع قائمة يذكر فيها الأعمال الإدارية التي تعتبر أعمال سيادة، وحسب هذه القائمة تنقسم هذه الأعمال إلى قسمين متعلقين بميدانين:

- يتمثل الميدان الأول: في أعمال الإدارة في علاقاتها مع السلطة التشريعية.

- يتمثل الميدان الثاني: في أعمال الإدارة في علاقاتها الدولية(1).

فأما عن أعمال الحكومة في اتصالها مع البرلمان، فإن كل أعمال السلطة التنفيذية في علاقتها مع السلطة التشريعية تعتبر أعمال حكومة وتفلت بالتالي من أية رقابة قضائية، من هذه الأعمال: حل السلطة التشريعية، اقتراح القوانين، إصدار القوانين، استشارة الشعب حول مشروع قانون، طلب من السلطة التشريعية إجراء مداولة ثانية حول قانون، إخطار المجلس الدستوري.

أما عن أنشطة الحكومة في علاقاتها الدولية فإن القاضي حرصا منه على عدم التدخل في العلاقات بين الحكومة والدول الأجنبية أو المنظمات الدولية يمتنع عن تقبل الطعون الماسة بالأنشطة الدولية، تتعلق هذه الأعمال بـ: المفاوضات الدولية، تنفيذ الاتفاقيات الدولية، المصادقة على الاتفاقيات الدولية، ممارسة حق الحماية الدبلوماسية.

2- قرارات الهيئات البرلمانية:

لا يمكن تقديم أي طعن ضد القرارات الصادرة عن المجلس الشعبي الوطني وعموما ان هذه القرارات هي عبارة عن قوانين والقاضي مكلف بتطبيقها أو تفسيرها دون ان تكون له القدرة على مراقبة، هذه المراقبة التي تعود إلى اختصاص المجلس الدستوري فهو وحده المكلف بتلك المهمة ليتأكد من مطابقة القوانين مع الدستور.

أما بالنسبة لأعمال الهيئات القضائية( الأحكام أو القرارات أو الآراء القضائية) فلا يمكن أن تكون محل طعن بتجاوز السلطة فهذه الأعمال الأخيرة تخضع لنظام ذاتي يعرف بطرق الطعن العادية وغير العادية طبقا للإجراءات معينة نص عليها القانون.



المطلب الرابع: نظرية الأعمال المنفصلة المتعلقة بالعقود الإدارية:

لا تخضع العقود الإدارية إلى رقابة قاضي تجاوز السلطة، لأنها من الأعمال الثنائية( الاتفاقية) أي أن هذه العقود ليست ناتجة عن الإرادة المنفردة للإدارة وإنما تنتج عن اتفاق وتطابق ارادتين، وبالتالي تدخل المنازعات الخاصة بهذه العقود في نطاق القضاء الكامل فلا تكون محل رقابة قضائية إلا عن طريق دعوى القضاء الكامل.

ولكن هذه القاعدة ليست مطلقة بحيث توصل الفقه والقضاء الإداريين إلى وضع نظرية الأعمال المنفصلة للعقود الإدارية" La théorie des actes détachables".

مفادها أن هذه الأعمال حتى وان كانت مرتبطة مباشرة بالعقود الإدارية إلا أنها أعمال انفرادية قابلة للرقابة عن طريق تجاوز السلطة إذا ما توافرت فيها عناصر القرار الإداري(1).

ولا تعتبر دعوى تجاوز السلطة المرفوعة ضد هذه الأعمال المنفصلة دعوى موازية، وهذا لكون إلغاء هذه القرارات المنفصلة لا يؤثر على وجود العقود الإدارية.

وصنف القضاء الإداري الأعمال المنفصلة إلى أعمال متعلقة بإبرام العقد الإداري وأعمال متعلقة بتنفيذه.

1- الأعمال المتعلقة بإبرام العقد الإداري:

اعتبر القضاء الإداري كل الأعمال التي تسبق العقد الإداري أعمال منفصلة وفي هذا الصدد فان عمل المصادقة على العمل الإداري من الأعمال المنفصلة المتعلقة بإبرام العقد الإداري، وهو عمل انفرادي يصنف ضمن القرارات الإدارية إذا توفرت فيه عنصري التنفيذ والمساس بمركز القانوني(2).

فمداولات المجلس الشعبي البلدي المتعلقة بإبرام صفقات عمومية والتي تسمح لرئيس المجلس من إبرام صفقة عمومية، هذه المداولة رغم أن موضوعها يتعلق بعقد إداري إلا أنها منفصلة عنه ويمكن مخاصمتها بدعوى تجاوز السلطة وهذا ما نصت عليه مثلا المادتين: 45 من قانون 90-08 المتعلق بالبلدية، والمادة 52 من قانون 90-09 المتعلق بالولاية.

كما نجد مثالا أخر في قرار المجلس الأعلى " المحكمة العليا" بتاريخ 02/04/1965 (1). بخصوص نزاع متعلق بعقد إيجار مبرم بين مدينة الجزائر واحد الأشخاص. حيث قررت مدينة الجزائر استرجاع المحل وإنهاء عقد الإيجار، فأصدرت قرار بتخصيص محل أخر للمستأجر دون موافقته، فطعن هذا الأخير بدعوى تجاوز السلطة.

اعتبر المجلس الأعلى قرار التخصيص منفصل عن عقد الإيجار وقبل الطعن ضده بتجاوز السلطة وقضى بإلغائه.

فالقضاء الإداري بتقريره إمكانية رفع دعوى تجاوز السلطة ضد الأعمال الإدارية المنفصلة والمتعلقة بإبرام العقود الإدارية، هذه الإمكانية ممنوحة للطراف المتعاقدة مع الإدارة أو للغير متى ثبتت لهم مصلحة في ذلك.

2- الأعمال المنفصلة المتعلقة بتنفيذ العقد:

إذا تقبل القضاء الإداري بسهولة أن الأعمال المنفصلة المتعلقة بتنفيذ العقد الإداري هي أعمال انفرادية قابلة لطعن فيها بتجاوز السلطة، فان موقفه وكذا موقف الفقه الإداري غير مطلق تجاه الأعمال الإدارية المنفصلة المتعلقة بتنفيذ العقد الإداري(2).

إلا انه يمكن القول وعلى حد رأي الاستاد "احمد محيو" في هذا الخصوص(3):

" وبديهي انه من الصعب معرفة متى يكون القرار منفصلا أو غير منفصلا عن العقد والقضاء ممايز حول هذه النقطة، فادا كان يميل إلى قبول الطعون الموجهة ضد الأعمال التحضيرية للعقد فانه يضيق من دلك تجاه القرارات الإدارية المتعلقة بتنفيذه

وأخيرا قد تطرقنا في هذا المبحث إلى القرار الادارى باعتباره شرطا لقبول دعوى تجاوز السلطة.

بحيث تطرقنا إلى تعريفه وبيان خصائصه وتمييزه بعض الأعمال الإدارية المتشابهة بالإضافة إلى الأعمال المنفصلة مع عرض لنظرية الأعمال المنفصلة المتعلقة بالعقود الإدارية.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5137
نقاط : 100011845
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: أركان القرار الإداري   السبت مايو 04, 2013 9:30 pm



أركــان القـــرار الإداري:


لكي يكون القرار الإداري سليما و مشروعا و منتجا لآثاره القانونية، ويكون قابلا للتطبيق، و لا يتعرض للبطلان، لابد من توافر الأركان التالية فيه:


ركن الشكل و الإجراءات:

الهدف من هذه الشكليات و الإجراءات حماية حقوق الأفراد من تسرع و ارتجال، و تعسف السلطات الإدارية فيكتب القرار في وثيقة معينة، و بشكل محدد (من مرجعية قانونية) ثم تسبب القرار، و توقيعه أحيانا من عدة جهات، تثبيت التاريخ الذي صدر به، ثم نشر و تبليغ المخاطب به..الخ
ركن الاختصاص: أي يصدر القرار عن الجهات المختصة قانونا بإصداره، و ذلك لتفادي التداخل في المهام و الصلاحيات.


المحل:

وهو الأمر القانوني المباشر والحال المترتب عن طريق إنشاء مركز قانوني جديد، أو تعديل أو إلغاء مركز قائم فمحل قرار تعيين أستاذ، هو إسناد المركز الوظيفي الشاغر له و هذا ما نسميه بإنشاء وضع (مركز) قانوني جديد، و مثال لتعديل القرار، قرار ترقية أستاذ، أما الإلغاء فمثاله قرار فصل أستاذ. و يشترط في المحل أن يكون مشروعا (غير مخالف للقانون).


ركن السبب:

أي وجود حالة قانونية تسبق، و تبرر احتمال اتخاذ القرار (وجود منصب مالي شاغر لأستاذ).
الغاية والهدف: بشكل عام الغاية من القرارات الإدارية هي تحقيق المصلحة العامة، لضمان سير المرفق العام بانتظام واطراد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أركان القرار الإداري
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: جسور العلوم السياسية :: قسم الحقوق-
انتقل الى:  
1