منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» أصداء كتالونيا: حمى الحركات الانفصالية في أوروبا
من طرف هبه الدار الأحد أكتوبر 29, 2017 3:46 pm

» محاضرات في الإدارة العامة
من طرف أسيا21 الخميس أكتوبر 19, 2017 8:27 pm

» الصوفية والطريق الأميركي الى الإسلام
من طرف salim 1979 الأحد أكتوبر 15, 2017 5:04 pm

» الإستخدام السلمي والعسكري للطاقة النوويّة
من طرف salim 1979 الأحد أكتوبر 15, 2017 5:02 pm

» اليورو ومستقبل الاتحاد الاوروبي
من طرف salim 1979 السبت أكتوبر 14, 2017 5:51 pm

» التغير المناخي خطر يتهدد العالم
من طرف المجدللجودة الأربعاء سبتمبر 06, 2017 2:00 pm

» تاريخ الجدران وجدران التاريخ
من طرف المجدللجودة الأربعاء أغسطس 30, 2017 1:10 pm

» تغيُّر المناخ يعيد توزيع الأحياء البحرية
من طرف المجدللجودة الأربعاء أغسطس 30, 2017 12:36 pm

» التكامل العربي : نحو منظور جديد
من طرف المجدللجودة الأربعاء أغسطس 30, 2017 12:13 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ

شاطر | 
 

 التدبير العمومي : قراءة في المفهوم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5116
نقاط : 100011802
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: التدبير العمومي : قراءة في المفهوم   السبت مارس 23, 2013 10:42 pm

بقلم: د. عبد اللطيف الهلالي*

إن التدبير العمومي كمفهوم هو مجموعة وسائل سياسية وإدارية من أجل تحقيق أهداف معينة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي …، فهو يعني كذلك مجموعة معاني مختلفة تميزه في إطار العمل الاقتصادي، الاجتماعي أو السياسي عن فعل ( action ) الإدارة. إن التدبير العمومي يعني أيضا في مجمله الحرية في التصرف والمغامرة زيادة على رصد الأهداف والسعي نحو الوصول إليها ولا يعير أي اهتمام للمخاطر عكس الفعل الإداري الصادر عن الإدارة بالمعنى التقليدي لمفهوم التسيير ( gestion )، فبهذا المعنى الأخير هناك توخي للحذر سواء في الفعل أو القرار، وعدم الحرية في النظر إلى الأشياء بحيث يكون الرجوع إلى السلطة العليا في الهرم الإداري هي السمة الغالبة، مما يجعل قراراتها دائما مبنية على جهل ولا تتسم بالوضوح.

بشكل مختصر، فالتدبير العمومي يقتضي عقلية مبادرة وجريئة، وليس فقط عقلية دفاعية، فهو يقتضي تكامل البنيات المؤسساتية من أجل تلبية رغبات المستفيدين وذلك بأقل تكلفة وفي احترام تام للتنظيمات المعمول بها قانونا أخذا بعين الاعتبار المبادئ الأساسية المبني عليها المرفق العام[1] .

ففي إطار التجاذبات القانونية وتجاذبات النظام الاجتماعي زيادة على الحالة التي هي عليها الدولة الحديثة في علاقتها بالمجتمع بمعنى الدولة كممول والمجتمع كمستهلك لخدمات المرفق العام، فإن شرعية الفعل العمومي ( l’action publique )، تستند أصلا إلى مفهوم القوة العمومية ( Puissances publique )، فلجعل كذلك خدمات المرفق العام أكثر فعالية ومردودية تم نهج مجموعة من المقاربات في التسيير منها ما تم اعتماده حسب Bartoli .A من :

- عقلنة الاختيارات المالية : ( Rationalisation des budgétaires ) ( R.C.B )

- الإدارة بالأهداف ( D.P.O ) Direction par objectif)

من خلال هاتين النقطتين يمكن الوقوف على المعنى من التدبير العمومي وما المغزى الذي يحمله والمضمون المتوخى منه من خلال مبحثين:

المبحث الأول المعنى العام لمفهوم التدبير العمومي:

حسب Bartoli A. هذا المفهوم [2] هو مأخوذ أصلا من المفهوم الأمريكي ( P.P.B.S )[3] والذي تم الأخذ به في إطار الجيش الأمريكي من أجل التحكم أكثر في الموارد وكذا تعويض مسلسل الخلل الوظيفي ( le dysfonctionnement ) الذي عرفته القرارات الأكثر مركزية. من خلال هذا المنطق كان من الضروري أن تتبع هذه الخطوة بمنهجية للمراقبة لخلق تسيير إدارة بالأهداف ( administration par objectif ) هذه الأخيرة التي تستند إلى مشاركة الأطر التي تقوم بعملية تحديد الأهداف ويسهرون على عملية تنظيم العمل بناء من خلال هذه الأهداف. لكن الباحث لاحظ بأن هذه المنهجيات في التسيير لم تعط النتائج المرجوة والمتوخاة منها على مستوى الإدارة وذلك للأسباب التالية:

- منهجيات تقنية قليلة المردودية،

- صعوبة تعريف الأهداف في القطاع العام،

- انعدام تصور نظري للفاعلين في وقت تحديد الأهداف،

- انعدام الرغبة في إحداث التغيير[4] .

لهذه الأسباب تم الأخذ بمفهوم التدبير العمومي الجديد ( N.P.M ) من أجل تحديث الدولة بكونه يتوفر على فعالية لإيجاد حلول داخل المرفق العام. إن هذا الاختيار[5] هو استراتيجية من أجل تحديث القطاع العام والذي يركز بالأساس على الخوصصة عكس التسيير البيروقراطي التقليدي، هذه الدلالة إذن هي الخلاصة الممكنة من خلال مفهوم Knowledge management [6]، والذي يحمل مجموعة من التعريفات.

المطلب الأول : دلالة المفهوم

المفهوم يمكن أن يعطي الدلالة على أن المعلومة يجب أن تكون متوفرة سواء طلبها متخذ القرار أم لا. والتعريف الثاني يحيل إلى كون المفهوم يحمل دلالة إنتاج تنظيم من أجل خلق قيمة للفعل المقدم فهو يعني بشكل عام Le savoir faire وفي تعريف ثالث يعني المفهوم كذلك ظهور لمجموعة من المفاهيم: تقييم، إخبار، تأكيد على المعرفة وتطوير حركية هذه المعرفة خاصة المعرفة الاقتصادية وذلك من طرف les managers .

من هذا المنطلق، فاستراتيجية ورهان هذا المفهوم الجديد تركز بالأساس على الجودة في الفعل سواء على المستوى الاقتصادي، السياسي، الاجتماعي والتقني وذلك باعتماد المعرفة ( connaissance ) أساسا لأي عمل. من هنا جاء الاهتمام بالعنصر البشري، الفاعل الأساسي في العملية من خلال تكوينه وتأهيله خصوصا على المستوى المعرفي لخلق كفاءات كما يقول Patrick Gilbert قادرة على وضع حلول وأخذ قرارات.

فالحديث عاد الآن من الأهمية بمكان عن مفهوم جديد يتكلم فيه أو من خلاله عن معنى ومغزى التدبير العمومي الجديد (N.P.M)[7] بحيث عدنا نتحدث عن مفهوم التدبير العام وهو المفهوم الذي أحدث من طرف Christopher Hood المنحدر من مدرسة لندن الاقتصادية.

إذن، فلفهم معنى التدبير العمومي العام فهو يقتضي ثلاث عناصر أساسية تتمحور حول:

- مشاكل واقعية.

- مجموعة خبراء.

- سياسيين متمرسين.

فالبراديكم الجديد حسب تعبير Thomas Kuhn، هو مجموعة فرضيات تسمح بتفسير العالم بشكل أفضل، فهذا البراديكم الجديد حول مفهوم البيروقراطية الإدارية و وسائل وآليات التسيير العمومي الجديد ( N.G.P) التي أجريت في دول الاتحاد الأوروبي، لاحظ Hood أن اندماج ميادين ( N.G.P )، داخل هذه الدول خلال سنوات الثمانينات

عرفت تصاعدا مستمرا وفعالا، فإذا كان المنظور الماكرو اقتصادي والمالي هو الغالب والعنصر المتحكم في اقتصاديات هذه الدول نجد أن Hood وقف من أجل تبرير ذلك على مدى حجم الفارق حول مبادئ التدبير بمختلف الاتحاد[8] .

فهذا البراديكم تطرق إليه كما سبق القول Christopher Hood سنة 1995، في القطاع العام[9]، كذلك ناقشه Lawrence E. Lynn من خلال كتابات حول جدوى وصحة النموذج الفيبري، فسواء ( N.G.P ) أو ( N.P.M ) هما في حد ذاتهما نظامان مقدمان لحل إشكالية براديكم التسيير العام[10] .

إن الغرض من ( N.G.P ) وخاصة العديد من مناصري النظرية التقليدية هو يعبر عنه بشكل أو بآخر من خلال انتقاداتهم لأهداف التدبير العام نظرا لكونهم يقاومون التغيير أو أنهم في غالبيتهم عناصر مرتبطة بنظام عديم المردودية يعمل خصيصا لإرضاء أهواء طبقة قليلة من البيروقراط وأشخاص مستفيدين من تسهيلات الدولة المتدخلة أو الدولة الرعاية ( l’Etat providence )[11] .

إذن التدبير العمومي هو أيضا مقترب يمكن من خلاله مناقشة التسيير العام الجديد ( N.G.P )، هذا المقترب يبقى من ضمن المقتربات المتعددة والمختلفة بل والمتناقضة والتي لم تستطع تجاوز تدبير الشأن العام المؤسس على المقترب الفيبري والكينزي. إذن من هذا المنطلق يجب البحث عن المشترك الذي يعطي التماسك لهذا الاختلاف قصد إصلاح أنشطة الدولة باسم الفعالية لبلوغ الأهداف المحددة من طرف السياسة والمبنية على آليات تشريعية، وباسم المنفعة كذلك لتحقيق الأهداف بأقل التكاليف وبدون تبذير للموارد المادية.

هي مجموعة من التساؤلات تطرح حول مقترب التدبير العمومي، من هنا إذن يمكن القول بأن سؤال الفعالية ونشاط الدولة كان يشكل مركز انشغال الحكام ومنظري التدبير العام الجديد، فالمشكل الذي يطرحه تدبير الجماعات ( دولة، تنظيم…) هي مشاكل قديمة لكن الجديد فيها اليوم هو الجانب المتعلق بضعف وعجز موارد هذه الجماعات العامة والناتج أساسا عن انعدام التوازن بين الإيرادات والنفقات، وسر هذا الخلل يرجع بشكل مباشر إلى الزيادة في النفقات الاجتماعية الناتج عن ظواهر مجتمعية، كالزيادة في تكاليف الصحة، البطالة، بروز ظاهرة الفقرة… زيادة على ارتفاع تكاليف الإصلاح والمحافظة على البيئة، ثم عولمة الاقتصاد وإعادة تجديد الفكر الليبرالي، بحيث أن الأمر لم يعد يقتصر فقط على كيفية التدبير بل إن المفهوم لا يخلو من مرجعية إيديولوجية في خضم هذا الحراك الفكري الذي تعرفه مناهج ومبادئ التدبير العام، وهو ما يفيد ضرورة نقل مناهج ومبادئ التدبير في المؤسسات الخاصة إلى مستوى القطاع العام – فمناهج التدبير لا تخلو قط من التواجد الإنساني ذو الحمولة الفكرية لنظم وقيم ومعتقدات إيديولوجية – إذن لبلوغ هذه الغاية على مستوى التدبير العمومي في مفهومه الاقتصادي لا بد من:

- استبدال مفهوم المواطن بمفهوم الزبون،

- اختزال دور الفرد باعتباره عضو في جماعة عامة في مجرد مشتري للمنتوجات المقدمة من أسواق متعددة منفصلة بعضها عن البعض.

- تحطيم الصورة الديمقراطية الحاملة لمجموعة من الحقوق والواجبات التي أسندت لها من طرف الجماعة عبر السيرورة السياسية.

هذه السيرورة تستدعي تغيير الفاعلين ( Acteurs ) ليس الفاعل الدولي ولكن الفاعل المحلي علما أن أي قرار على المستوى العالمي أو الدولي اقتصادي أو سياسي لا يؤثر فيه بشكل أو بآخر الفاعل المحلي نظرا أولا لتبعيته المالية والاقتصادية وكذلك لضعفه وعدم قدرته على مواجهة الآخر. من هذا المنطلق تتضح أهمية الخبراء ( Experts ) وأهمية تكوين شبكة من الخبرة لطرح الحلول لمجموعة من المشاكل على مستوى التسيير، وذلك بمراعاة مدى التوافق ما بين الحلول المقدمة ومدى ملاءمتها للوضع السياسي الراهن في بلد ما، هذا من جهة.

أما من جهة ثانية، يبقى المفهوم ذو حمولة سياسية لا يخص رؤية جديدة بل هو فقط تغيير على مستوى المفهوم يحيل فقط لكيفية فهم التسيير العام بشكل كامل كما يشير إلى ذلك Thomas Kuhn، أما البعض الآخر من الباحثين فيشير إلى كون التغيير على مستوى المفهوم لا يخص بالضرورة التغيير بشكل عام بل هو فقط يخص حالة بعينها في دولة ما نظرا لارتباط هذا التغيير بعدة مؤثرات إدارية، سياسية، اقتصادية[12] …

فالسياسة تطرح كيفية فعل الفعل، ماذا؟ ( Le quoi ? ) والإدارة تعمل على وضع حلول ومناهج للحل كيف؟

( Le comment ? )، من هذا المنظور، يبقى إذن الحل، ولتجاوز هذه الوضعية، لا بد من فتح المجال لخوصصة مؤسسات القطاع العام أمام المنافسة الشرسة للقطاع الخاص تماشيا مع متطلبات وأنظمة قواعد السوق.

على هذا الأساس تم إنتاج أفكار لإحداث التغيير في مؤسسات القطاع العام نجملها على الشكل الآتي:

- النموذج الفعلي المتحكم إلى غاية السبعينات والذي ركز على قطاع عام مستوحى من القطاع الخاص بمفاهيم قيمة مرتبطة بالاقتصاد.

- النموذج الحركي التنظيمي والمعروف بمرونة تنظيمية وتدبير للأنشطة العامة من خلال إبرام عقود.

- النموذج الكيفي الذي يبحث عن الجودة في المرافق العامة،

- النموذج التشاركي الذي يهدف إلى وحدة تشاركية وإقحام المواطن في العملية.

على هذا الأساس يطرح التساؤل حول مدى توفره على حمولة إيديولوجية، وذلك بحكم الإصلاحات الإدارية المرتبطة بالدولة. فالحكم عادة ما ينبني على سياسة، فالسياسة التدبيرية هي أيضا إلى جانب كونها تقنية يتقاطع فيها ما هو اقتصادي مع ما هو سياسي وإداري تبقى في نظرنا ذات حمولة إيديولوجية بحكم الإصلاحات الإدارية المرتبطة بالدولة، فالحكم عادة ما ينبني على سياسة، فالسياسة التدبيرية هي أيضا إيديولوجية لشرعنة الفعل العمومي في إدارة الموارد المادية والبشرية للدولة فرجل السياسة، كرجل الإدارة تحكمهما هواجس إنسانية ورغبة في التحكم بأساليب ومناهج تقنية مغلفة بدواعي سياسية تخدم مصلحة طبقة أو طبقات معينة إما نخب سياسية أو إدارية نافذة في مراكز القرار، أو قادمة من مقاولات خاصة الشيء الذي يفسر دخول القطاع الخاص بأساليبه الليبرالية في تدبير المؤسسات العامة بدعوى الرفع من المردودية والحد من النفقات العمومية عبر سياسة إبرام العقود وهذا تعبير عن محدودية الدولة على مستوى تدبير الشأن العام، هذه العقود تراعى فيها فقط مصلحة الدولة من جهة ومصلحة المقاولة الخاصة من جهة على حساب الزيادة

في الأعباء الاجتماعية للمواطن. ضربا لمبدأ المجانية في المرفق العمومي، أي بمعنى أن الدولة المتدخلة، تخلت عن دورها الأساسي في حماية المصلحة العامة.

إذن هذا التشارك ما بين العام والخاص يخدم فقط مصلحة النخب الإدارية والتقنية ورجال الأعمال والمقاولات الخاصة[13] على المصلحة العامة.

المطلب الثاني : التدبير العمومي هو تدبير القوة العمومية[14] :

إن مصطلح التدبير العمومي، أصبح منذ سنة 1986 كثير الاستعمال بحيث يمكن التفكير في كونه شعارا على الطريقة الحديثة، كما أن المتتبع يلاحظ على أن هذا الاستعمال هو مبالغ فيه وهو استعمال ظرفي. أما البعض الآخر فهمه على أنه رمز للإدارة والحداثة كما شكل للآخرين كونه مرادف للتسيير الأمثل للموارد البشرية والمادية داخل التنظيمات العمومية. المهم من هذه الدراسة هو البحث عن كون التدبير العمومي ذو قيمة مضافة بالنسبة للتسيير الكلاسيكي العام.

إن الخصوصيات المرتبطة بمجموعة من التنظيمات العمومية هي أصلا ومن خلال الخصوصيات التي تحكمها تؤطر بشكل أو بآخر التدبير العمومي، إذن فالتدبير العمومي لا يمكن أن يخلو من معوقات وعراقيل[15] وذلك بالنظر إلى تنوع التنظيمات المراد تدبيرها وطنية أو محلية بشكل عقلاني ومنطق محاسباتي. فالتنظيمات أو المقاولات الخاصة هي أصلا تتمتع بمزايا وخصوصيات تنظيمية تهدف الوصول وتحقيق الهدف والحصول على الربح بحكم تحكم النظرية الاقتصادية في عقلية المستثمرين أو رجال الأعمال، الذين يطمحون إلى التقليل من الخسائر بناء على منظور ودراسات الخبراء الاقتصادية. في الوقت الذي يهدف فيه التنظيم العمومي إلى تحقيق مصلحة عامة محددة[16]. هذا يوضح أن التدبير هو مرتبط بضرورة تحقيق مصلحة إما عامة أو خاصة بحسب التوجهات المرجوة في إطار علاقة السوق بالنظام السياسي هنا يمكن القول بأن المقاولات الخاصة هي تجيب عن تساؤلات وتطلعات الزبون، إذن هي تقوم بتقديم خدمات محددة أو موجهة إلى نوع معين من المستهلكين، في الوقت الذي تهدف فيه المؤسسات العامة أو العمومية إلى تغيير وضع أو حالة معينة في محيطها الاجتماعي أو الاقتصادي وحتى السياسي، فهي تهدف مثلا إلى الحد من البطالة، تفادي الاعتداءات الخارجية، تسهيل عملية التواصل، الحفاظ على توازن الميزان التجاري، هذه الأهداف هي غالبا ما تكون مرهونة برؤى سياسية أكثر منها اقتصادية. في الوقت الذي يبقى فيه دور الخبراء (Experts) مرهون في حقيقة الأمر بطبيعة الوضعية الاقتصادية والسياسية للبلاد في آن واحد لتحديد الظرفية ( La conjoncture ) الاقتصادية للبلد في إطار محيطه الاجتماعي الإقليمي والدولي.

في حقيقة الأمر يوجد وراء كل وضعية اقتصادية أو سياسية نوع من الصراع يسود ما بين المواطن ( Citoyen ) والمنتج. كيفما يكون هذا المنتج اقتصادي أو سياسي. فالتنظيم العمومي هو أكثر حساسية للتحولات التي تقع من حوله نظرا لكون هذه لا تخضع بداية لأرقام أو معطيات حسابية مسبقة بقدر ما تخضع في غالب الأحيان إلى رؤى عامة وشاملة لوضعيات مختلفة باختلاف المعطى الاجتماعي، الصحة، التعليم، التشغيل…، إذن يبقى المشكل على المستوى الإداري يطرح نفسه بشكل يجعل التنظيم العمومي يبحث عن التعددية في التعامل مع المشاكل المطروحة من خلال مبدأ القوة العمومية[17] ( Puissance publique ).

فعلاقة المقاولة الخاصة بمحيطها يحدد من خلال خصوصيات معينة تتعلق بمستوى التبادل الذي في غالبيته ما يتم ما بين مصلحة معينة ورأسمال معين. إن الملاحظ بالنسبة للمقاولات الخاصة الغير التقليدية أنها تعمل على ربط العلاقة بمحيطها الاجتماعي من خلال مبدأ التبادل ( l’échange ) ومن خلال العطاءات ( dons) التي تخص بها مجالات معينة: أدوية، مواد غذائية، ملابس، أنشطة ترفيهية…)، ! هذا من زاوية أما من ناحية أخرى يلاحظ على أن المقاولات الخاصة التقليدية يكتسي تعاملها مع محيطها صبغة خاصة بحيث أنه لا يرتكز على مبدأ المبادلة. بل يرتكز على مبدأ العوض، أي بمعنى ليس تعويض المجتمع بل تعويض الشخص أو الأشخاص الحاصل لهم ضرر من جراء أنشطة مضرة بالصحة الإنسانية (روائح كريهة، نفايات سامة، إفرازات مضرة بالبيئة والفرشة المائية…) بحيث أن هذه المعاملة التقليدية تنبني على سياسة عامة وهي عدم المس بالمقاولة لضمان استمرارية التغطية الخاصة بنسب التشغيل دون النظر إلى الضرر الحاصل صحيا أو بيئيا.

إن التدبير العمومي هو كذلك منهاج برامج ودراسات متكاملة وليس الركون إلى وضع حلول ترقيعية وظرفية تهم فقط مجالات تدخل الإدارة دون مشاركة مؤسسات خاصة في صناعة قرار تدبير هذا المجال أو ذاك، لأن المشكل المطروح ليس هو فقط على مستوى الاختيارات أو مدى فاعلية هذه الاختيارات، وإنما المشكل يلحق بصيغة خاصة أساليب ومناهج التدخل التي غالبا ما تبقى كلاسيكية وتقليدية تغيب عنها الرؤى والبعد الحداثي للتحكم.

فمثلا تدبير حقل الانتخابات، هو حسب المرشحين تغيب عنهم فيه دراسات واستراتيجيات العمل سواء على المستوى الوطني أو المحلي، نظرا لكون العديد من المرشحين أو أحزاب سياسية تعلن عن برامج محلية أو وطنية لكنها عندما تمارس الشأن العام يتعذر عنها الوفاء بوعودها نظرا لأن هذه التعددية في البرامج والأهداف لا تخلق انسجاما حول برنامج وطني متكامل تنسهر فيه الاختلافات عبر توافقات (compromis) مما يجعل السياسات العامة تختزن مفارقات واختلافات باختلاف البرامج.

إن السجال الحاصل ما بين الإدارة والسياسة يجعل الصراع ينتقل من المنطق السياسي إلى المنطق الاقتصادي يتوسطه الخبراء لوضع حلول متوافق بشأنها، بمعنى أن الأول يروم مجال القانون العام ( Le droit public ) في حين الثاني ينشد مجال التدبير العمومي ( le management public ).

إن الخاصية الأساسية التي يختص بها المجال العام هو كون المؤسسات العمومية تعتبر مؤسسات ذات النفع العام، لهذا يكون مجال التدبير العمومي هو مجال المؤسسات العامة، وهنا يمكن الوقوف كذلك عند التمييز أو الحد الفاصل ما بين الأملاك التي تدخل في إطار القانون العام والأملاك التي تدخل في إطار القانون الخاص، باعتبار أن الغاية المرادة من القانون هو الحفاظ على المصلحة العامة، بمعنى التمييز بين ما هو تجاري واللاتجاري، مع العلم أن المفارقة الغريبة في ظل العولمة هو أن كل شيء أصبح تجاريا ولو في مؤسسات القطاع العام[18]، بحيث أن مبدأ المجانية في المرفق العام غدى مجرد شعار ليس إلا.

على هذا الأساس، وانطلاقا من هذه النقطة يبقى الهدف من التدبير العمومي هو تدبير المصلحة العامة ( l’intérêt général ) وهو كذلك تدبير للقوة العامة ( publique، puissance ) ليس لأجل مواجهة القطاع الخاص وخصوصيات المقاولة التجارية، لكن للاستفادة من بعض ميكانيزمات عمل المقاولة التجارية أو الصناعية أو الخدماتية وجعلها تتماشى والمطلوب من تحديث آليات وتدبير القطاع العام.

لهذا فإذا كان تدبير المقاولة الخاصة هو تدبير لمنطق الربح والخسارة، أي بمعنى تدبير تجاري محض يعتمد المقاربة ما بين العرض والطلب وتحقيق الربح المادي لضمان استمرارية المقاولة عبر معادلات مالية وتجارية، فإن تدبير المنشئات العامة أو المؤسسات العمومية هو تدبير للمصلحة العامة لتكون المعادلة هي:

Le management public = le management de service public[19]

إذن فالدراسة من وجهة النظر هذه تقتضي دراسة المرفق العام بصفة عامة، إلا أن هذا الموضوع يتطلب تخصيص بحث خاص بالمرفق العام، إلا أن ما يهمنا هنا هو تنوع مصادر السياسات العامة بحكم كون هذا الموضوع لا يقتصر على حقل من حقول المعرفة المتعلقة بمجال القانون العام، أو العلوم السياسية، بل هو كذلك ينهال من مصدر مهم وأساسي وهو لعلوم الإدارية، إننا نعتبر هذه الأهمية للموضوع غنية من حيث التقاطعات الحاصلة فيه وكذلك تنوع الحقول المعرفية، فموضوع التدبير العمومي هو إذن مجال لتقاطعات معرفية، فهو بذلك يشكل موضوعا للسياسات العامة وموضوعا لعلم الاقتصاد وكذلك موضوعا للقانون الإداري والعلوم الإدارية وكذا موضوعا للمالية العمومية. إذن غناه يكمن في تنوع وغنى مصادره.

من هنا يمكن القول بأن المرفق العام[20] هو من العناصر الأساسية لبناء مجال التدبير العمومي نظرا للتمييز الذي وضعه ما بين المقاولة الخاصة ومشروعية مصادر القضاء الإداري التي تعرف مشروعية الفعل الإداري (action administrative) فبالرجوع إلى كل من Louis sugent و Maurice Haurion فإن جل بحوثهما الأكاديمية تضع المرفق العام وتعتبره كنشاط مرة، ومرة أخرى كتنظيم ثم كمصلحة عامة.

أيضا التدبير العمومي هو تدبير للملك الجماعي[21] (biens collectif) بمعنى هو كل شيء أو كل فائدة يشترك فيها مجموعة من الأفراد أو الجماعات بمعنى عمل أو خدمة أو مورد يقدم للعموم على أساس كون الغاية تكون هي المصلحة العامة. فالتدبير العمومي حسب Maceur Olson هي كل فكرة تهدف تحقيق هدف مشترك بحيث تكون الغاية هي خلق مصلحة مشتركة يكون فيها كذلك التدبير العمومي هو تدبير للعام (public) والعمومي ( publique) في نفس الوقت أي كل ما يتعلق بالمؤسسات من جهة وكل ما يتعلق بالأفراد من جهة ثانية رغم الإكراهات التي يمثلها هذا العام وهذا العمومي على مستوى الموارد المادية والبشرية لضمان تدبير أحسن، مع العلم أن الإدارة هي التي تتحمل الشق الأكبر في إخراج هذا التدبير نظرا لكونها المالك الحقيقي للقوة العمومية (puissance publique).

من هنا يمكن القول بأن التدبير العمومي هو تدبير للسياسات العامة[22] وذلك من خلال تدبير الإكراهات العامة وذلك بوضع قواعد وبرامج وحلول لخلق التوافق ما بين المطالب وما يمكن أن يحقق في الواقع بحكم التزام الدولة تجاه ذاتها وتجاه الأفراد والجماعات عبر كفاءات علمية وتقنية لتدبير الفارق والمسافة ما بين المعطى: خاص (Privé) وعام (public). وجعل كل واحد منهما يكمل الآخر، في إطار تفاعل التعارض ما بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة، وهذا هو حقل السياسة[23] .

المبحث الثاني : التدبير العمومي في علاقته بمفاهيم أخرى

إن مفهوم التدبير العمومي يحتمل مجموعة من الدلالات من خلال علاقته بمجموعة من المفاهيم والتي يمكن ملامستها من خلال :

المطلب الأول : التدبير العمومي والحكامة :

إن تحليل مفهوم التدبير العمومي لابد أن يشير إلى التيارات التي ساهمت في ولادته، ففرنسا عرفت منذ السبعينات من القرن الماضي تداولا لهذا المفهوم لكن لم يتم وضع أي تعريف صحيح لمضمونه ففي فهم البعض الحكامة هي لصيقة بتدبير المنشآت الصناعية والتجارية بمعنى أن المفهوم مقاولاتي الغرض منه التطبيق على مستوى التنظيمات العامة. وعند البعض الآخر فهو يحيل إلى تربية جديدة متعلقة بعلوم التسيير مثله في ذلك العلوم السياسية، في الوقت الذي يرى فيه البعض كونه مجموعة وسائل وآليات للتسيير.

إن الظهور الحقيقي لمفهوم الحكامة انطلق من أدبيات البنك الدولي في أواسط الثمانينات من القرن الماضي تحت مفهوم أو مصطلح: New public Management: مما عقد من الوضع في فهم المرامي الحقيقية للمفهوم خصوصا من ناحية الترجمة الفرنسية التي تأتي في صيغ مختلفة فمرة نجد “Le nouveau management”، وتارة يأتي في صيغة”La nouvelle gestion publique” إلا أن ما يهمنا في الموضوع هو ضرورة التطرق للمفهوم في صيغته المتعلقة بتدبير التنظيمات العامة.

إذن من خلال هذا المعطى الأول فالتدبير العمومي أو بالأحرى مفهوم التدبير العمومي تتجاذبه تيارات[24] :

- تيار قانوني على أساس تفسير فعل الإدارة من خلال قوانين تنظيمية.

- تيار تسييري خاصة في ما يتعلق برسم الأهداف وتنظيم العمل.

- تيار اجتماعي أتى في إطار وضع العلاقة ما بين التدبير على مستوى المقاولة الاقتصادية بأسلوب التدبير على المستوى الاجتماعي، إن مفهوم الحكامة أو التدبير العمومي[25] هو أتى في سياق مجموعة من الانتقادات الموجهة للأسلوب التقليدي في الإدارة العمومية.

إنه من المعتقد أن يضع الباحث إشكالية البحث في هذا الموضوع من خلال وضع الحكامة أو الحكم في قالبه الأصلي حتى يتمكن من التحكم في عملية التوضيح والتحليل لهذا المفهوم. فهو على هذا الأساس لا يمكن اعتبار الحكم “gouverner” أنه يعطي نفس معنى التحكم “commander” ولا نفس معنى تطبيق القانون “faire la loi” : أو إعمال القانون كما أنه لا يعني بأي حال من الأحوال التملك “Souverain” كأن يكون المرء نبيلا، قاضيا، صاحب أملاك… بل له معنى آخر أكثر ما يحيل إلى الحكم. هذا المعنى هو أخذ مجموعة من التحليلات من خلال أبعاد مختلفة خصوصا في فترات أعطيت له فيه حمولة سياسية في القرن 18 و 19 و 20، فمعنى “حكم” يعني إتباع طريق معين في معناه الظاهر والذي يتبدى لأول مرة، أما بالمعنى العقلي فهو يحيل إلى عملية تسيير الآخر “conduire quelqu’un” . إذن مصطلح “gouverner” يحمل عدة معاني مختلفة تتوزع ما بين ما هو لغوي فلسفي وعلمي[26] .

أما بالنسبة إلى النظر إلى مسألة الفرق ما بين التدبير العمومي والحكامة فيمكن القول بأن كلاهما يهدفان إلى تحقيق نتائج وإن بدت لأول وهلة مختلفة فهي في نفس الوقت أهداف متماثلة. فالتدبير العمومي إن كان من حيث الهدف وبشكل أدق هو يضمن الحق في الوجود للمواطن، فإن الحكامة الجيدة هدفها التدبير المتميز للأشياء… هذا من حيث الهدف أما من حيث الوسائل فالتدبير العمومي يعتمد ولتحقيق أهدافه على وسائل تخص بالدرجة الأولى كيفية استغلال الموارد حسب نظام معتمد، فالحكامة تستند إلى :

- اللجوء إلى القوة العمومية،

- الدخول في تنسيقات مؤسساتية،

- الاعتماد أكثر على الميكانيزم الاستقصائي،

- الأخذ بالنموذج الأفضل سياسيا.

أما التدبير العمومي فهو في تدخلاته يعتمد أسلوب التدخل المباشر سواء على المستوى المتوسط أو البعيد من خلال استعمال للسلطة والمراقبة، فكلاهما يؤسسان على ضرورة التقليل من الصراعات ما بين جميع المتدخلين في العملية التدبيرية للشأن العام.

بمعنى خلق جو من التلاحم والتلاقي ما بين جميع المؤسسات العامة من أجل بلورة نسق متوافق بشأنه للسياسة العامة للدولة سواء على المستوى الوطني أو المستوى المحلي[27].

إن الهدف الأساسي والذي من أجله أنشئت الجماعات المحلية وفي إطار التصور الشامل للتدبير العمومي بصفة عامة وتدبير المجال بصفة خاصة يبقى الرهان الذي أحدثت من أجله هذه الجماعات هو :

- خلق مناخ من الديمقراطية[28] المحلية التشاركية.

- العمل على تحسين الشراكة (Partenariat) ما بين جميع القوى الفاعلة سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص.

- تشجيع روح التعاون ما بين جميع البنيات والهيئات المحلية.

- ابتكار أساليب عمل جديدة للتعاون سواء على المستوى العمودي (verticale) ما بين الدولة والجماعات المحلية، أو على المستوى الأفقي (horizontale) ما بين الجماعات المحلية والقطاع الخاص، من أجل خلق مناخ مشجع على المبادرة.

- العمل على الأخذ باستعمال آليات جديدة ومبادئ التدبير العمومي[29] .

لكن ما يبقى مهما في هذه العملية هو كيفية تدبير المعلومة أو المعرفة (Management des connaissances) أو ما يصطلح عليه – Knawledge Management، أي امتلاك سلطة معرفة الفعل (Le pouvoir du savoir)[30]، من أجل تقديم خدمة إلى المواطن وذلك من خلال الاستثمار في عقلية منفتحة[31] هدفها خدمة المصلحة العامة على أساس إرادة فاعلين منسجمة ومتناغمة مع المعطى الواقع[32] .

المطلب الثاني : التدبير العمومي والتسيير العمومي :

من خلال اعتماد المنهجية التحليلية للتسيير Gestion نقف عند خمس عناصر أساسية وهي :

- تعدد التنظيمات والمساطر لحل مشاكل التسيير اليومية.

- ضعف النقاش والتخصص، كذلك عدم التوزيع العادل للأنشطة ومراكز العمل.

- تعدد وتنوع الدرجات الترابية كقاعدة للترقي والتقدم وتحمل المسؤولية.

- مركزة القرار الذي يفتقد غالبا لمعارف حقيقية وذات خصوصيات متعلقة بإكراهات الواقع وضعف تكوين وتأهيل المنفذين حسب النظرة التايلورية أو ما بعد تايلور.

في الحين الذي يعبر فيه الاتجاه الحديث للتدبير العمومي عن تطوير أدائه من خلال اعتماد خمس عناصر الآتية:

- تبسيط واقعي للأنظمة والمساطر، والتي يجب أن تكون موزعة ومعلومة من طرف الجميع اعتمادا على فكرة شخصنة التبادل والعلاقات في إطار تفاوضي ممكن وبناء على خلال الأهداف المعروفة لدى الأشخاص المهتمة.

- خلق إطار تواصلي مفتوح يضمن دخولا سهلا للمعلومات والأخبار الأساسية لتحرير أهمية ونوعية أنظمة المعلومات والتواصل للرفع من مردودية وأهمية التدبير العمومي.

- ضرورة اعتماد منهجية أو مقاربة تشاركية في حل المشاكل واتخاذ القرار، وهذه المقاربة هي أساسية للعمل على استقلالية كل وحدة،

- اتخاذ القرار هو عنصر أساسي في المسؤولية والتدبير[33] .

إن التدبير العمومي هو أصلا يستدعي ما يصطلح عليه في إطار التسيير العام بدينامية المجموعة، [34]Dynamique d’équipe عبر منهجية تروم الأساسي من الأهداف، وذلك من خلال بناء وسائل العمل وتشجيع المجموعة على أن تعي دورها في حل المشاكل عبر ثقافة وكفاءات معينة هدفها توحيد عناصر الوحدة المنتظمة والمتماسكة والمتسلسلة والمتعددة في آن واحد للفاعلين[35] .

في هذا الاتجاه تظهر الأهمية الإيجابية للتقييم النموذجي للعمل أو الوظيفة والمراقبة من أجل الضبط وإعادة التقويم الهيكلي على جل الأصعدة والمستويات[36] على أنه وكما تمت الإشارة إلى ذلك سالفا فإن مفهوم التدبير العمومي عرف مجموعة من التجاذبات خصوصا على مستوى فهم وتفسير هذا المفهوم[37] . فمنذ 1916 وخاصة مع H. Fayol عرف المفهوم مجموعة من الدلالات من قبيل Planifier (تخطيط)، تنظيم (organiser) توجيه (diriger)، مراقبة (contrôler) فالمفهوم يعني تأطير الآخر من أجل الالتزام بما تم إنجازه أو فعله[38] .

- التدبير العمومي والإدارة العمومية[39] :

إن الإدارة العمومية وجدت أصلا لإشباع حاجيات المواطنين ولحماية النظام العام، إن التساؤل المطروح والذي يهمنا هو كيف يمكن أن نعمل على تخليق الحياة العامة من أجل إحداث تغيير على مستوى تحقيق الجودة في الخدمات المقدمة، فحينما نذكر الحياة العامة فإننا نعني بالدرجة الأولى العنصر البشري، الشيء الذي يجعلنا نطرح مجموعة أسئلة متعلقة بهذا الجانب وهي:

- هل للتخليق وظيفة يتعين القيام بها؟

- هل الإدارة محتاجة لمن يخلقها؟

- وإذا كانت كذلك فإننا نقر بأن هناك فساد إداري يتعين استئصاله؟

- فهل هو فساد مسطري معقد يتطلب تبسيطه؟

- وهل هو فساد قانوني غامض يحتاج لمن يفسره؟

- وهل هو فساد هيكلي، مرفقي غير مساير للتطور يتعين إعادة هيكلته؟

- وهل هو فساد مالي يحتاج لمن يحسن ترشيده؟

- وهل هو فساد بشري يحتاج لمن يخلقه؟

- وأين يعيش وينمو ويترعرع، هل في كل القطاعات أم فقط في بعضها؟

- وما مكانة المصلحة العامة[40] والمصلحة الخاصة من الفساد والإصلاح والأخلاق؟

هي إذن مجموعة أسئلة تطرح نفسها، لكن ليس من السهل الإحاطة بجميع جوانب موضوع تخليق وإصلاح الإدارة العمومية.

إذا كانت الغاية من فرض الأخلاقيات في الإدارة العمومية كمسألة حيوية لتقييم نسبة الخطأ والصواب لسلوكات رجال الإدارة، فمن وجهة نظر المتتبع ينبغي أن تعطى لهذه الفرضية الأولوية، وبعبارة أوضح يجب أخذ بعين الاعتبار الضمير المهني والضمير الخلقي، لغرضين، الأول هو قمع الغرائز البهيمية في النفس الإنسانية والتي تتبنى على سلوكات كالسلطة والمال، والعدوان، والثاني استخدام العقل والمنطق على أساس عقلاني[41] لتدبير الشأن العام بناء على مرتكزات الإنصات والالتزام بالقواعد القانونية ومعاملة الآخر معاملة أخلاقية مجردة.

إن تحديات العصر الحديث تلزم على مسيري القطاعات والمرافق العامة زيادة على توفر شرط الأخلاق، التكيف مع الأساليب العلمية الحديثة بأسلوب رفيع يهدف الرفع من مستوى إنتاجية ومردودية الموظفين، ذلك أن النمط البيروقراطي الهرمي[42] والمنحصر فقط في وظيفتي الامتثال والأمر وتنفيذ التعليمات والرقابة والتأديب أصبح متجاوزا وحلت محله إدارة تدبيرية حديثة قائمة على شكل أفقي تواصلي يرمي في الأصل إلى ضرورة الانفتاح والتحاور واستخدام آليات التواصل الحديثة خدمة للمصلحة العليا للبلد بروح أخلاقية عالية.

إن الانحرافات التي يعيشها المرفق العام سواء على المستوى الأخلاقي أو التواصلي بينه وبين المواطن ينم عن شيء واحد وهو الأزمة الحقيقية للدولة الرعاية التي أنتجت نمطا إداريا يخدم مصالحها ولا يخدم بأية حال مصالح المجتمع بالكيفية المطلوبة، مما أنتج تلك الصورة النمطية للإدارة سواء، في علاقة الإدارة بالمواطن سواء على مستوى الاستقبال، على مستوى الضبط الإداري على مستوى الصفقات العمومية وعلى مستوى الانتخابات، كل هذه المستويات تؤثر وتتأثر بسلوكيات رجال الإدارة، مما يفقد الثقة عند المواطن. وينعكس ذلك على المسار والنهج الاقتصادي والسياسي الشيء الذي يولد خللا وظيفيا في مهمة الدولة وبنياتها التسلسلية[43] .

إذن لتفادي هذا الخلل لا بد من وضع خطط بديلة لتسيير المرافق العامة من خلال برنامج إدارة مواطنة[44] يكون الاحتكام فيه إلى مرجعية عقلانية والتي تعتمد على تأهيل الموارد البشرية من أجل القيام بأعمال إدارية لفائدة المجتمع باسم الدولة وذلك بعقلانية، زيادة على خضوع تام للقانون وفقا لمساطر محددة مقابل أجر ولكن في ظل رقابة مستمرة[45] . ثم إلى مرجعية سياسية الهدف منها تدبير للموارد البشرية في أفق تأهيل إدارة غير مكلفة خالقة لفرص الشغل. في ظل هذه الأهداف الكبرى للتدبير وتأهيل المواد البشرية لوحظ أنه في سنة 2001 تم تحقيق رقم معاملات وصل إلى 33 مليار درهم في حجم الاستثمارات الخارجية أمام تراجع ملحوظ لمعدلات البطالة[46] الذي بقي رهين ظرفية اقتصادية عالمية خلال السنتين الأخيرتين.

إن التدبير المنسجم يقتضي بالأساس موجة جديدة من الإصلاحات بهدف توحيد ما يمكن توحيده من الأنظمة،هذا الانسجام يلعب فيه الإنسان الدور الأكبر من خلال عقلية[47] سوية قابلة لبلورة الأفكار على أرض الواقع وذلك في حجم التوقعات المتوخاة من الفعل الإداري. مهما إذن تعددت وظائف الدولة والتنظيمات المتناسلة عنها يبقى الهدف الأساسي لها هو خدمة المصلحة العامة[48] من خلال تحقيق ما اصطلح عليه Friedrich بالرضا الوظيفي[49] يبنى على أساس سلوكات ومجموعة من المعارف وحوافز (motivation) تقدم على أساس القدرة بحيث يتم التقييم بناء على التمييز بين شخص وآخر، نظرا لأن كل شخص أو كل موظف له رغبات وله أهداف ينوي تحقيقها من خلال عمله. إذن فهو يرنو إلى ذلك من خلال تحقيق ذاته في هذه الوظيفة أو تلك على أساس ترك مجال زمني لتحقيق ذلك، فالرضا الوظيفي لا يتأتى إلا من خلال تفاعل ما بين طرفين رئيس ومرؤوس، فهو إذن الحالة الذهنية للفرد وهو كذلك ضرورة نفسية لممارسة الوظيفة من أجل تحقيق التفاعل مع المصلحة العامة[50] .

الهوامش:

[1] – Mohamed Finioui, La problématique de la gouvernance dans le management public : cas de Tunisie et du Maroc / in Revue marocaine d’audit et de développement, n° 19 décembre 2004, p 72.

[2] – إن مصطلح التدبير العمومي هو يرجع من حيث الأصل إلى العمق الأنجلوسكسوني والذي يعبر على مستوى الإطار العام ككيفية للقيادة بمعنى أنه مجموعة من الرجال والنساء يعملون من أجل الوصول إلى أهداف معينة تكون متجانسة ومتلائمة.

إن فكرة التدبير العمومي هي فكرة حديثة على مستوى المرافق العامة بحيث أننا أمام فكرة وليست نظرية للتدبير العمومي، فهذا المصطلح يتضح لأول وهلة بعيد عن المؤسسة العمومية بحيث أن هذا المفهوم ظهر أساسا في القطاع الخاص.

[3] – P.P.B.S. ( Planing Programming Budegeting Système )

[4] – عدم نجاح هذه المنهجيات يرجع إلى اعتماد مجموعة من التدابير بخلاف خصوصيات الإدارة، حيث أن اعتماد نفس هذه المنهجيات في القطاع الخاص، وبنفس الطرق في التعامل ممكن أن تعطي نفس النتيجة. على هذا الأساس يمكن القول بأن إمكانية تحويل تقنيات التدبير من القطاع الخاص إلى القطاع العام هي وسيلة وعملية ممكنة. فـ N.P.M هو يبحث أصلا عن تحويل المفهوم الفيبري البيروقراطي إلى تنظيم مقاولاتي، يعمل بميكانيزمات السوق ويؤدي بالأساس إلى نوع من الحركية والفاعلية.

[5] – Moussaoui EL Hanafi , Contribution du management des competences dans la création de la valeur organisationnelle au sein des établissements de santé. Approche pour la qualité , mémoire de DESA en gestion, faculté de droit Marrakech, 2005, pp 16 -170.

[6] – Jean-Yves Prax , le manuel du Knowledge management / éd. Dunod, Paris, 2003, p 63.

[7] – التدبير العمومي الجديد ( N.P.M ) هو يعني إدخال آليات ومناهج جديدة على الإدارة التقليدية البيروقراطية من قاموس القطاع الخاص، فهذا التدبير يطمح أو يهدف إلى تحويل التنظيم الفيبري التقليدي البيروقراطي إلى تنظيم محاسباتي تشاركي يعمل وكأنه في وضعية تناقسية يجب أن يخضع لقواعد السوق، لكن رغم التغيير الممكن إحداثه على المستوى المؤسساتي يجب أن يرافقه وكما يقول . C Vayrou تغيير على مستوى العقليات الإدارية من أجل عقلنة الفعل الإداري.

[8] – في إصدار سنة 1996 حول التدبير العمومي في المجال العام داخل أوربا، لاحظ كل من Flynn و Strehl، مدى تأثير المكتسبات الدستورية على مستوى الإصلاحات الإدارية كمحددات رئيسية لمسلسل الإصلاحات، من هنا تبقى العديد من الأسئلة تطرح نفسها لتحديد العلاقة ما بين الدولة والسوق، فمن خلال التحليلات العديدة لنموذج التسيير ولخصوصياته ونتائجه ظهر خطاب جديد يتعلق بمقاربة التدبير العمومي بحيث أصبح ( N.G.P ) معادلا لـــ ( N.P.M )، خاصة في النظرية الكلاسيكية التي تعرض لها Herbert Simon سنة 1947.

[9] – إن النقاش الحاصل حول التدبير العمومي الجديد هو يؤسس لنموذج حول النظريات التي ظهرت حول التدبير بصفة عامة خاصة في انجلترا خصوصا من لدن مدرسة لندن للدراسات الاقتصادية، هذا المفهوم كغيره من المفاهيم لا يخلو من أبعاد معيارية وأخرى إيديولوجية بحكم ارتباط هذه المفاهيم في غالبية الدراسات بمجموعات المصالح ( groupes d’intérêt ). من هنا عدة أسئلة تطرح حول المفهوم بمعنى هل المفهوم هو في حد ذاته مفهوم جديد أو أن الأمر يتعلق بمفهوم قديم في قالب جديد؟.

[10] – Joost Monks , La nouvelle gestion publique : boite à outils ou changement paradigmatique ? , in la pensée comptable ( sous direction de Marc Hufty ) éd. PUF, Paris, 1998, p 79.

[11] – Paolo Urio , La nouvelle gestion public , in la pensée comptable, ( sous direction de Marc Hufty ) éd, PUF, 1998, pp 94 – 96.

[12] – Joost Monks, op. cit …, p 77.

[13] – Jacques Lagrove , Sociologie politique , éd. , Dalloz, 2002, p 483.

[14] – نظرية القوة العمومية ( la puissance publiques ) عرفتها فرنسا في القرن التاسع عشر بحيث أن القانون الإداري بني على فكرة “السلطة العامة” والتي هي في يد الدولة والتي تميزها عن غيرها، وهكذا كان الفقه يميز بين نشاط السلطة العامة والنشاط الإداري المالي، فالأول يهم جل الأعمال الصادرة عن الإدارة باعتبارها سلطة عامة فتوجه أوامرها إلى الأفراد وتلزمهم بإدارتها المنفردة وتنظم نشاطاتهم، أما النشاط الثاني فهو الذي تمارسه الإدارة كما يمارسه الأفراد في إدارة أموالهم الخاصة وأن الاختصاص في هذه المعاملات يخضع إلى قواعد القانون الخاص أمام المحاكم العادية ومن أهم المناصرين لهذه النظرية في القرن التاسع عشر نجد: Aucoc و la ferriere و Batbie و Ducro وحديثا نجد J. Vedel . للمزيد راجع:

- ذ. مصطفى الخطابي، القانون الإداري والعلوم الإدارية، ط2، مطبعة النجاح الجديدة، البيضاء، 1995، ص 37.

ثم للتعمق أكثر :

- Charles Debash , Science administrative, éd. Dalloz, 1989, p 68.

[15] – François Lacasse et Jean-Claude Thoenig , L’action publique , éd. L’Harmattan, 1969, p 25.

[16] – هنا يمكن الإشارة مع L. Lynn إلى أن: ” … التدبير الخاص هو موجه نحو تحقيق مصلحة اقتصادية كما هي مرسومة في السوق عكس التدبير العمومي العام هو في الأصل موجه لخدمة المصلحة العامة كما هي محددة ومرسومة في السياسة العامة للدولة…”.

[17] – إن الهدف من القوة العمومية إذا ما ربطنا العلاقة ما بين الخاص والعام هو جلب استثمارات القطاع الخاص في العمليات الهادفة للتطور وخلق الشغل، كذلك التقليل من الإنفاق العام، وذلك باستغلال الموارد المادية في تقوية بنيات الدولة التحتية دون المساس أو الزيادة في المديونية العامة ولا كذلك الزيادة في الضرائب العمومية، ثم إن هذه العملية تهدف بالأساس تحسين آليات التسيير وتحديث المصالح والأجهزة العامة.

[18] – بحيث أنه ولو في المؤسسات العمومية، يلاحظ هذا النوع من الخدمات التي لم تعد تحترم مبدأ المجانية سواء في الصحة العمومية في مجال البريد والاتصالات، كذا في الجماعات المحلية، بحيث الوجود المكثف للرسوم التي فرضت على المواطن.

[19] – Patrick Gibert , Management public, management de la puissance publique , in l’action publique, éd. L’HarmTTn, 1996, p 39.

[20] – يستعمل المرفق العام للدلالة على معنيين أحدهما عضوي والآخر مادي. فالمعنى العضوي يطلق على الهيئة العامة التي تمارس النشاط ذا النفع العام (مستشفيات عمومية، وزارات، مدارس، جامعات عمومية…) أما المعنى المادي فيطلق على النشاط أو العمل الذي يمارسه المرفق تحقيقا للمصلحة العامة (الصحة، الأمن، الدفاع، العدل…) وتبعا لهذه المقتضيات المختلفة لعدم التمييز بين مرافق عامة عضوية ومرافق عامة مادية يصعب وضع وتعريف مانع لفكرة المرفق العام. للمزيد راجع: مليكة الصروخ: القانون الإداري، مطبعة النجاح الجديدة، البيضاء، ص 286.

[21] – في هذه النقطة يمكن الإشارة إلى أن مجموعة من الباحثين في مجال المرافق العامة يريدون جعل العلاقة ما بين التدبير والمرفق العام. لكن هذا المسعى لم تكن له القوة الإقناعية القوية، بحيث أن عملهم انصب فقط اللعب بالكلمات، فنجد كل من M. Saias و J. L. Leonardi ثم عملوا من خلال هذه العملية المقاربة ما بين مرفق العموم (Service du public) والمرفق العام (Service public) في تداخل عميق مع التنظيم العمومي (organisation public)، وهذا ما جعل P.H Galy، يرفض فكرة التدبير في المرفق العام نظرا لكونه يخضع لقواعد وقوانين إدارية، في الوقت الذي يربط فيه البعض مفهوم التدبير بمعطيات وقواعد معلوماتية ومحاسباتية وإحصائية، بحيث أن المصلحة العامة هي غالبا ما ترتبط بمدى قوة آليات التسيير، الحساب، والبحث المعلوماتي كمعطيات علمية تكون نقطة قوة للجهة المحتكرة لها.

[22] – إذن الحديث عن كون التدبير العمومي هو تدبير القوة العمومية لا يخلو في نظرنا من كونه مفهوما أو معطا سياسيا، بحيث تكون الغاية منه الحفاظ على قوة الدولة ووحدتها، بالمعنى الدستوري بحيث أن مبدأ القوة العمومية يراد منه الحفاظ على مبدأ السيادة (Souveraineté) فالدولة الليبرالية هي دولة الحرية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية هي دولة الثورة المعلوماتية، لكن في إطار احترام الدولة السيادة، دولة القوانين والمراقبة تفاديا للأزمة ما بين عام / خاص.

[23] – Pierre Muller , Les politiques publiques , in que sais-je ? éd, PUF, 1990, pp 113-126.

[24] – Moussaoui EL Hanafi , Contribution du management des compétences dans la création de la valeur organisationnelle au sein des établissements de santé approché par la qualité, mémoire de DESA, Manaukech, septembre, 2005, pp 11-28.

[25] – Françoise Wintrop et Céline Chole , Gestion publique et mondialisation : contraintes et opportunité , in Revue politique et management public, N° 2, Juin 2003, p 9.

[26] – Michel Foucoult , Sécurité, territoire, populations, éd. Seuil, 1978, pp 118-135.

[27] – من هذا المنطلق نلاحظ أن تدبير المجال المحلي يجب أن ينبني على أساس عقلنة تدبيرية وليس على أساس عقلنة بيروقراطية بحيث أن كلا من هذين الاتجاهين يؤسس على عناصر تقاطع فيما بينهما، بحيث أن البروقراطية المحلية تبني مشروعيتها على أساس الضبط المسطري في حين أن النهج التدبيري يؤسس على الفاعلية في العمل، فسواء البيروقراطي من جهة والتدبير العمومي والحكامة وإعلامه من جهة ثانية يختلفان في مسألة إيجاد وضع الحلول، فالنهج البيروقراطي يفضل المنطق القانوني في الوقت الذي يعتمد التدبير على المنطق الفعلي الواقعي أما على مستوى التنظيم هناك الانغلاق والجمود في كيفية وطريقة العمل في الوقت الذي يقتضي فيه التدبير نوع من الانفتاح على المجال والفاعلين.

[28] – من هنا يمكن ربط التدبير أو الحكم الجيد بالديمقراطية على أساس كون الحكامة الجيدة هي بالفعل التسيير المعقلن والمنظم لبنيات النظام السياسي من أجل هدف تقوية مشروعية الفضاء السياسي، بحيث أن الدولة هي شكل من أشكال التنظيمات الرسمية، لكن تبقى هذه التنظيمات دون امتداد عكس الدولة، إن أي أفول أو سقوط للدولة يعطي الانطباع على أن البنيات المؤسساتية لم تعد بنيات حاكمة وضابطة للنظام العام، لكن يمكن التساؤل حول هل منطق التغيير يمكن أن يقلل بالفعل من مسألة التدبير العمومي؟

للمزيد راجع :

- EL OUAZZANI Abdelmalek , L’Afrique, La construction de l’Etat et la démocratie, quelques pistes pour une réflexion sur l’Etat en Afrique , in Revue transdisciplinaire du développement, juin 2002, pp 97-113.

[29] – Mohamed Frioui , La problématique de la gouvernance dans le management public : cas de la Tunisie et de Maroc, in Revue Marocaine d’audit et de développement, décembre 2004, N° 19, p 74.

[30] – Ahmed Grar, Le management des connaissances est-il opérationnel dans les entreprises marocaines ? in revene d’A………………….. op. cit… p 81.

[31] – Mohamed Karim , La problématique de la décision dans les collectivités locales , ibid… p 101.

[32] – تقرير التنمية الإنسانية في البلدان العربية، تعزيز الحرية، وضمانها بالحكم الصالح، يناير 2004، ص 177.

[33] – Michel Boyé et Gérard Ropert / Gérer les compétences dans les services publics / éd. D’organisation, 1994, pp 197-199.

[34] – إن مقاربة العمل أصبحت عنصر أو مكون أساسي لعقلية المجموعة في إطار خلية عمل ذات أهداف معينة وإنتاج جودة لأجل إتمام الوصول إلى المهام الكبرى الأساسية التالية:

- تنظيم، تعاون، تنسيق…

- التواصل والتتابع.

- تقييم مسلسل اتخاذ القرار.

- تهييئ وتسيير الكفاءات الفردية والجماعية.

- توجيه الكفاءات والموارد البشر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5116
نقاط : 100011802
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: التدبير العمومي : قراءة في المفهوم   السبت مارس 23, 2013 10:44 pm

[34] – إن مقاربة العمل أصبحت عنصر أو مكون أساسي لعقلية المجموعة في إطار خلية عمل ذات أهداف معينة وإنتاج جودة لأجل إتمام الوصول إلى المهام الكبرى الأساسية التالية:

- تنظيم، تعاون، تنسيق…

- التواصل والتتابع.

- تقييم مسلسل اتخاذ القرار.

- تهييئ وتسيير الكفاءات الفردية والجماعية.

- توجيه الكفاءات والموارد البشرية.

[35] – محمد باهي: تدبير الموارد البشرية بالإدارة العمومية، ط 1، 2002، مطبعة النجاح الجديدة، ص 3.

[36] – Michel Boyé et Gérard Ropert / op. cit … p 206.

[37] – فبالرجوع إلى المفهوم نجد في الدلالة الفرنسية أنه يحيل إلى ترتيب (ménager) وتهيء (ménagement) رغم أن المفهوم في اللغة الإنجليزية يعني دلالة أخرى، لكن في الوقت الراهن فأكثر المفاهيم الشائعة الاستعمال هي تسيير (gestion)، إدارة (administrer) (conduire)، حكم (gouverner) (diriger) تأطير.

[38] – Aktouf Omar , Le management entre Tradition et renouvellement , éd, Goétan Morin, 1994, pp 15-16

[39] – عبد العزيز أشرقي: تقنيات التواصل والتحرير بالإدارة العمومية، مطبعة النجاح الجديد، ط 1، 2000، ص 14.

[40] – إن تناول مفهوم المصلحة يحيلنا إلى مجموعة معاني مختلفة ما بين العام والخاص، ما بين الهيئات ومجموعة المصالح، أيضا للمزيد راجع:

- Michel Offerlé , Sociologie des groupes d’intérêt , 2ème éd. Montchrestien, E.J.A., 1998, p 44

[41] – Ralph Miliband , L’Etat dans la société capitaliste , éd. FnFondations, 1973, pp 293-305.

[42] – Piere Grémien / Le pouvoir périphérique Bureaucrates et notables dans le système politique français , éd. Seuil, paris, 1976, p 120.

[43] – د. إدريس الحلابي الكتاني : أية وظيفة للتخليق في إصلاح الإدارة المغربية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد 41، نونبر – دجنبر 2001، ص 83.

[44] – حميد قهوي: تدبير وتأهيل الموارد البشرية الإدارية: من الرغبة إلى القدرة، المجلة المغربي للإدارة المحلية والتنمية عدد 48 – 49 يناير – أبريل، 2003، ص 11.

[45] – Michel Crozier / Le phénomène bureautique / Ed. Seuil, 1963, p 35.

[46] – إن تدبير الموارد البشرية في المغرب لا يتسم بوضعية خاصة تؤثر فيها الإدارة وتتأثر بها، إما من خلال الظرفية المالية العالمية والتي من ملامحها برامج تقويمية هيكلية زيادة على آثار العولمة، ومن خلال كذلك ظرفية اقتصادية رغبتها جعل القطاع الخاص هو المحرك الأساسي للتشغيل إلى جانب الوظيفة العمومية، ثم ظرفية اجتماعية تتمثل أصلا في غلبة نسبة الشباب 63 % من مجموع السكان. بالإضافة إلى ارتفاع متوسط العمر عند الولادة حاليا إلى 69,9 % ثم انتشار البطالة في أوساط الشباب الحاصل على الشهادات العليا ليبلغ حوالي 62 % .

[47] – إن مصطلح عقلية تناوله مجموعة من باحثي الانتروبولوجيا والإتنولوجيا خصوصا مع Bin Herry Brol : » من خلال دراسته للوظائف العقلية في المجتمعات السفلى سنة 1910. ثم Blondil في العقلية البدائية سنة 1922 و Vallon سنة 1926، بحيث أن مقاربة هذا المفهوم تمت من خلال البحث في السلوكات المتعارضة مع المألوف ونقد الأفكار.

للمزيد أنظر :

- Dictionnaire encyclopédique, Hachette, Paris, 1980, p 815.

[48] – عبد الله شنقار : عقلية الإدارة المغربية ومتطلبات التنمية: دراسة سوسيو قانونية وتحليلية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام مراكش 1998، ص 24.

[49] – مارك جي ولاس : السلوك التنظيمي والأداء، ترجمة جعفر أبو القاسم أحمد، مركز الإدارة العامة للبحوث، 1991، ص 74.

[50] – محمد حسن النعيمي: السلوك البشري ودوره في الإصلاح الإداري، ط 1، الرباط 2001، ص 249.

* باحث في العلوم السياسية كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض، المغرب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التدبير العمومي : قراءة في المفهوم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ******** لسا نـــــــــــــــــــــــس ******** :: السنة الثالثة علوم سياسية ( محاضرات ، بحوث ، مساهمات ) :: تنظيم سياسي و إداري ( محاضرات ، بحوث ، مساهمات )-
انتقل الى:  
1