منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» أصداء كتالونيا: حمى الحركات الانفصالية في أوروبا
من طرف هبه الدار الأحد أكتوبر 29, 2017 3:46 pm

» محاضرات في الإدارة العامة
من طرف أسيا21 الخميس أكتوبر 19, 2017 8:27 pm

» الصوفية والطريق الأميركي الى الإسلام
من طرف salim 1979 الأحد أكتوبر 15, 2017 5:04 pm

» الإستخدام السلمي والعسكري للطاقة النوويّة
من طرف salim 1979 الأحد أكتوبر 15, 2017 5:02 pm

» اليورو ومستقبل الاتحاد الاوروبي
من طرف salim 1979 السبت أكتوبر 14, 2017 5:51 pm

» التغير المناخي خطر يتهدد العالم
من طرف المجدللجودة الأربعاء سبتمبر 06, 2017 2:00 pm

» تاريخ الجدران وجدران التاريخ
من طرف المجدللجودة الأربعاء أغسطس 30, 2017 1:10 pm

» تغيُّر المناخ يعيد توزيع الأحياء البحرية
من طرف المجدللجودة الأربعاء أغسطس 30, 2017 12:36 pm

» التكامل العربي : نحو منظور جديد
من طرف المجدللجودة الأربعاء أغسطس 30, 2017 12:13 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ

شاطر | 
 

 إدارة المنظمة (الواقع والأهداف والطموحات)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5116
نقاط : 100011802
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: إدارة المنظمة (الواقع والأهداف والطموحات)   الجمعة مارس 15, 2013 1:05 pm

إدارة المنظمة (الواقع والأهداف والطموحات)
طالب دكتوراة - رقم أكاديمي 010022 | عصام محمد حسين إسماعيل
− الفصل الأول: ملامح تطورات الفكر التنظيمي
− الفصل الثاني: مفاهيم عامة (القوة , السياسة , والصراع التنظيمي)
− الفصل الثالث: رسالة المنظمة (أهداف، استراتيجيات، قياس الأداء)
− الفصل الرابع: إدارة البيئة الخارجية للمنظمة
− الفصل الخامس: إدارة البيئة الداخلية للمنظمة:
 ملامح ونماذج الهيكل التنظيمي.
 حجم المنظمة , وعمرها , ودورة حياتها.
 إدارة التقنية والمعلومات في المنظمات.
 ادارة ثقافة المنظمة.
− الفصل السادس: ملامح مستقبل المنظمات.

1- الفصل الأول: ملامح تطورات الفكر التنظيمي
1-1 المفاهيم الأساسية
1-1-1 ماهية المنظمة Organization
هي مجموعة من الأفراد يتفاعلون معاً مكونين كيان اجتماعي مفتوح ومنسق بوعي له حدود واضحة المعالم ومتغير مع الزمن، ويعمل على أساس دائم لتحقيق هدف معين أو مجموعة أهداف محددة مسبقاً للمنظمة أو للأفراد. وتتميز المنظمة بــأنها:
- وحدة اجتماعية هادفة.
- وجود إطار محدد المعالم يحدد هوية أعضاء المنظمة.
- وجود رابطة استمرارية في العلاقة بين العاملين والمنظمة.
- وجود أهداف تسعى المنظمة لتحقيقها.
إن الذي يتوجب تأكيده أن للمنظمات ثلاثة أهداف أساسية مقبولة على نطاق واسع وهي:
1. الكفاية في مجالات تحقيق أهداف وحاجات المجتمع.
2. تحقيق سعادة للأعضاء العاملين فيها.
3. الاهتمام والعناية بالمجتمع وصيانته.
ومن الأسباب التي تدعونا إلى الاهتمام بدراسة المنظمات هو الحصول على المعرفة الخاصة بكيفية عملها وأسرار هذه الأعمال. ومن الواضح أن افتقار أو جهل بعض المديرين لهذه الناحية يقودهم إلى التخطيط وزيادة احتمالات الفشل. إن معرفة المديرين لهذه النقطة تساعدهم في قيادة وعلاج الكثير من المشاكل التنظيمية أو الإدارية بحكمة عالية واحتمالات نجاح طيبة. وأخيراً، ربما كان أكثر الأسباب شيوعاً بالنسبة لك بخصوص دراسة المنظمة، هو أنك ترغب أن يكون لك وظيفة معينة في الإدارة. ومبرر دراسة أي نظام فرعي في إطار الكل، يمثل ضرورة لازمة لفهم وظيفة هذا النظام وعلاقته وبنيانه.
أطر ومداخل دراسة المنظمات: المنظمات ظاهرة معقدة تناولها العديد من الكتاب والباحثين في مجال الإدارة بطرق عديدة. ويصنف الكاتبان Bolman و Deal أطر دراسة المنظمات إلى أربعة أطر هي:
1. الإطار الهيكلي: ويهتم بجوانب تحليل وتصميم الأعمال وتحديد الأدوار وتكوين الوحدات التنظيمية وتحديد السلطات وتنظيم جماعات العمل والتنسيق بينها. وهو اطار محدد المهام والمسئوليات، يتم من خلاله تنظيم المهام، وتحديد الأدوار الرئيسية للعاملين، وتبين نظام تبادل المعلومات، وتحديد آليات التنسيق، وأنماط التفاعل اللازمة بين الأقسام المختلفة والعاملين فيها، ويتكون الهيكل التنظيمي لأي منظمة من عناصر ثلاث وبدرجات تتفاوت بالشكل والمضمون، والهيكل التنظيمي للمنظمة يمتلك ثلاثة أجزاء أساسية هي :
أ‌. التعقيد: ويشير أن عدد الأنشطة والوظائف الأقسام داخل المنظمة ودرجة التخصص وتقسيم العمل والمستويات الإدارية والمواقع الجغرافية ، وكلما ازدادت هذه العناصر ازداد التعقيد في الهيكل التنظيمي.
ب‌. المعيارية: وتعني مدى اعتماد المنظمة على القواعد والإجراءات من اجل توجيه سلوك العاملين في انجاز أو وظيفة معينة ، فكلما كانت هناك خطوات موحدة لأداء وانجاز مجموعة أنشطة متشابهة وان هذه الخطوات لا يجوز الخروج عنها او تجاوزها اذا كانت المعيارية عالية.
ت‌. المركزية: تشير المركزية الى المستوى التنظيمي الذي له حق اتخاذ القرا ، فبعض المنظمات لديها مركزية عالية فتكون معظم القرارات من الإدارة العلىا، والبعض الآخر يكون هناك تفويض في اتخاذ القرار للمستويات الدنيا والمركزية واللامركزية لها دور كبير في تحديد نوع الهيكل التنظيمي.
2- إطار الموارد البشرية: ويركز على سلوك الأفراد ودوافعهم وحاجاتهم وميولهم وكيفية حفزهم.
3- الإطار السياسي: ينظر للمنظمة على أنها مسرح للسياسة وصراع القوى والتحالفات والتفاوض والمساومة ويرى أن أهداف المنظمة وهيكلها يتطور نتيجة عملية الصراع المستمرة وما ينتج عنها من آثار.
4- الإطار الثقافي: ويركز على القيم والمعتقدات المشتركة للعاملية وكيفية تأثرها على سلوك العاملين بالمنظمة.
ويمكن تصنيفها إلي أربعة مدارس رئيسية:
1. المدرسة التقليدية / الكلاسيكية
2. المدرسة السلوكية
3. مدرسة النظم
4. المدرسة الشرطية / الظرفية
طرق ومداخل دراسة المنظمات
1. المدرسة التقليدية / الكلاسيكية: كان محور تفكير هذه المدرسة يدور حول تقسيم العمل ووصف الجهاز الإداري للتنظيمات وتحقيق الكفاءة الإنتاجية.
2- المدرسة السلوكية: وهذه المدرسة تقوم على وضع فرضيات حول السلوك الإنساني وكيفية تأثيره على الإنتاجية (الأداء)، وتفترض هذه المدرسة أن حاجات الإنسان المختلفة تحدد وتوجه سلوكه.
3 ـ مدرسة النظم: تؤكد هذه المدرسة أن المنظمة تتكون من مجموعة من الأجزاء المترابطة والمتفاعلة، وأن كل جزء منها يؤثر في الأجزاء الأخرى، كما أن المنظمة نفسها هي جزء من نظام أكبر وهو البيئة المحيطة بها.
4 ـ المدرسة الشرطية الظرفية (أو الموقفية): نرى أنه ليست هناك نظرية يمكن تطبيقها في مختلف الظروف وفي جميع أنواع المنظمات، وإنما يجب إستخدام النظرية بشكل إنتقائي بحيث تتلائم مع الظروف والمتغيرات التي تعيشها المنظمة.
وجوهر هذه النظرية: إن علاقات المنظمة ككل وأنظمتها الفرعية تتفاعل في علاقاتها بالمنظمات الأخرى وتعتمد على البيئة العامة للموقف. ومن ضمن النظريات التي تبحث العلاقة بين المنظمة والبيئة ما يلي: مدرسة الميزة التنافسية، ونظرية التكاليف التبادلية، النظرية المؤسسية، ونظرية إعتمادية الموارد ونظرية التنبؤ البيئي.
وهذه النظريات تؤكد على أهمية تكيف المنظمة مع بيئتها الخارجية حتى تستطيع أن تعمل بكفاءة عالية.
لماذا ندرس المنظمات؟
من أهم الأسباب التي تدعونا لدراسة المنظمات وتحليلها ما يلي:
1ـ إن المنظمات تؤثر إلى حد كبير على حياتنا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فالمنظمات هي الشكل المؤسسي لمجتمعاتنا المعاصرة، وهي تلازم الإنسان منذ ولادته وحتى وفاته.
2ـ تعتبر المنظمات هي الوسيلة الرئيسية لإشباع مختلف الحاجـات الإنسانية في المجتمعات الإنسانية.
3ـ تستوعب المنظمات عدداً كبيراً من الناس للعمل فيها.
4ـ على الرغم من الإيجابيات الواضحة الملموسة للمنظمات، إلا أنها جلبت بعض السلبيات مثل (فقدان الشخصية، الإضرار بالبيئة وغيرها من السلبيات) ودراسة المنظمات يساعد على تقليل هذه الآثار والنتائج السلبية.
5ـ إن دراسة المنظمات يساعد المديرين على التعامل بفاعلىة مع المشكلات وتطوير الحلول المناسبة.
6ـ تساعد الشخص الذي يتعامل مع المنظمات على فهم عمل المنظمات بطريقة علمية بدلاً من الإعتماد على الحدس والتخمين.
7ـ دراسة المنظمات تساعد الأشخاص على ممارسة الأعمال الإدارية بطريقة منهجية ومهنية.
8ـ تعتبر دراسة المنظمات أحدى متطلبات الحصول على درجة أو شهادة علمية.



2- الفصل الثاني: مفاهيم عامة (القوة , السياسة , والصراع التنظيمي)
2-1 مقدمة
ينظر إلى المنظمة على أنها تكتلات أو تحالفات بين مجموعة من الأفراد والجماعات من مستويات تنظيمية مختلفة، ووحدات ومهن مختلفة، وأعراق وديانات مختلفة، وهؤلاء الأفراد لديهم قيم ومعتقدات وأهداف ومصالح مختلفة، ونظراً لندرة الموارد المتاحة في المنظمة يصبح النزاع أمراً محتوماً، وتصبح القوة أمراً حيوياً وحاسماً في هذا النزاع ويحاول كل طرف استخدام قوته ونفوذه.
ولتوضيح ذلك لا بد من إلقاء الضوء على كل من: مفهوم القوة، مفهوم السياسة Politics
2-2 مفهوم القوة
تعرف القوة بأنها القدرة (الممكنة أو الفعلية) لفرض إرادة الفرد على غيره، إنها قدرة شخص على التأثير في سلوك شخص آخر. أما جيبسون (Gibson) وزملاؤه فينظرون إلى القوة على أنها (المقدرة على جعل الآخرين يقومون بما يرغب شخص آخر أن يقوموا به).
أما السلطة فهي "الحق المشروع أو القانوني في توجيه أداء المرؤوسين والتأثير علىهم، الحق في القيام بتصرف معين، أو توجيه سلوك الآخرين بقصد تحقيق أهداف المنظمة، الحق المشروع في اتخاذ القرارات وإصدار الأوامر والتعلىمات والتوجيهات للمرؤوسين للقيام بواجباتهم".
إن مقدرة الفرد أو الجماعة على الحصول على القوة والنفوذ يتأثر أيضاً بمركزيتها. فاحتلال موقع مركزي حيوي في المنظمة يمنح صاحبه قوة ونفوذاً أكبر. إذ أن هذا الموقع يسـمح لصاحبه بتحقيق التنسيق والتكامل بين الجهات المختلفة أو تقليص اعتمادية المنظمة.
ويتضح من ذلك أن هنالك أفرادا وجماعات تتمتع بقوة ونفوذ اكبر من غيرها. وجدير بالذكر أن هذه الأطراف غالباً ما تتحالف لضمان مصالحها.
ويبرز في المنظمة تحالف يسيطر على مجريات الأمور، وهذا التحالف يتكون من الأفراد والجماعات التي تمتلك السيطرة على الموارد والمعلومات الحيوية الحساسة للمنظمة، وتمتلك تلك الخبرة والمعرفة المتخصصة النادرة والتي تعتبر حيوية لاستمرار المنظمة.
ويعتقد كثير من الكتاب أن التحالف المهيمن في أي منظمة يلعب دوراً هاماً في تحديد نوع الهيكل التنظيمي للمنظمة.
2-3 مفهوم السياسة:
السياسة بأنها جهود أفراد المنظمة لاستقطاب الدعم لصالح أمر ضد السياسات والأهداف والأنظمة أو القرارات (Robbins 1991) لقد عرف الكاتب روبنز الأخرى التي يمكن أن يكون لها تأثير علىهم... فالسياسة إذاً تعني ممارسة القوة، ومن بين التعريفات الأكثر قبولاً أن السياسة تتضمن الأنشطة التي يتم ممارستها في المنظمة للحصول على القوة وتطويرها واستخدامها لتحقيق رغبات مفضلة في موقف يتصف بعدم التأكد. والسياسة تتم ممارستها في الغالب من خلال العلاقات غير الرسمية.
2-3-1 مسببات السلوك السياسي في المنظمات
يمكن تصنيف العوامل التي تساعد وتشجع على ممارسة اللعبة السياسية والسلوك السياسي في المنظمات إلى: عوامل تنظيمية وعوامل شخصية يمكن توضيحها كما يلي:
أولاً: العوامل التنظيمية:
− عدم التأكد الناشيء عن الغموض والتغيير والبيئة المضطربة وتدني الرسمية.
− الموارد المحدودة في المنظمة.
− حجم المنظمة الكبير، وزيادة تعقدها، وتزايد المنافسة بين الأفراد والجماعات تشجع على السلوك السياسي دور حياة المنظمة ففي مرحلة الإنحدار تتزايد اللعبة السياسية.
− المستوى التنظيمي، فالسلوك السياسي ينشتر في المستويات العلىا والوسطى لتمتعها بقوة أكبر القرارات الهامة، والقرارات غير المبرمجة تشجع على السلوك السياسي أكثر من القرارات غير الهامة، والقرارات الروتينية.
ثانياً: العوامل الشخصية
− الشخصية التي لديها حاجة كبيرة للقوة الشخصية الميكيافيللية والتي تسعى للتأثير على الآخرين وبواسطة المراوغة والإنتهازية، والتي تطبق مبدأ الغاية تبرر الوسيلة.
− الأساليب والفنون السياسية التي إذا توافرت الظروف المواتية التي تشجع السلوك السياسي، فقد يلجأ الأفراد أو الجماعات إلى أساليب مختلفة للسعي لمزيد من القوة والنفوذ ومحاولة إستخدامها لتحقيق مصالح ذاتية.
− تشكيل التحالفات بين الأفراد والجماعات: لتحقيق مزيد من القوة السياسية بما يضمن تحقيق المصالح المشتركة لهؤلاء الأفراد والجماعات.
− الإستمالة / تحويل الأعداء السابقين إلى حلفاء بإشراكهم في عمليات التخطيط وإتخاذ القرارات وإعطاء المشورة والنصح.
− المديح/ الثناء: إستخدام الثناء والتقدير من أجل الحصول على موافقة الآخرين أو قيامهم يعمل معين يخدم الفرد.
− إيجاد صورة ذهنية إيجابية / تصرف الفرد بطريقة تساعد على بناء صورة ذهنية إيجابية عنه لدى الجمهور.
− الحصول على قوة هيكلية: وذلك من خلال السيطرة على الموارد الحساسة وكذلك الأنشطة الحيوية في المنظمة.
− معالجة السياسة الهدامة / السلبية حيث إنه من الممكن أن يخفق الأفراد / الجماعات في محاولتهم الحصول على مزيد من القوة أمام الآخرين، وبالتالي عدم النجاح في تحقيق مصالحهم. فيلجأ هؤلاء الأفراد / الجماعات إلى السلوك السياسي السلبي المتمثل في إلقاء اللوم على الآخرين والبحث عن "كبش فداء" والتقليل من دور الآخرين وإنجازاتهم وتوجيه النقد إليهم وغير ذلك، مما يولد الشك في مصداقية هؤلاء ومشروعيتهم وقدرتهم على الإثابة والعقاب، وجاذبيتهم، هذا من شأنه أن يؤدي إلى تدهور معنويات العاملين، والصراع بين الأطراف المتنافسة وبذلك توجه الجهود إلى تخطيط الهجمات والهجمات المضادة بدل أنه توجه إلى أنشطة منتجة. ولذا يصبح من الضروري ضبط السلوك السياسي وإدارته بفعالية.
2-3-2 الوسائل المقترحة لتقليص السلوك السلبي
− تقليص درجة عدم التأكد في المنظمة
− تقليص درجة المنافسة، ولا سيما فيما يتعلق بالموارد
− حل أي تحالفات ( تكتلات) سياسية -الشلل السياسية
− منع تطور أي تحالفات / تكتلات سياسية
− أن يكون كل مدير / رئيس مثالاً لمرؤوسيه في عدم المراوغة والمناورة والتحايل وغيرها من أنماط السلوك السياسي السلبي.
- الاتصالات المفتوحة الصريحة التي تتيح للجميع الإطلاع على ما يجري في المنظمة .
- مواجهة من يقومون باللعبة السياسية، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم .
- توقع ظهور السلوك السياسي السلبي ورصد أي عوامل أو ظروف تشجع وتساعد على اللعبة السياسية، لأن من شأن ذلك أن يوجه الإدارة للتدخل قبل تصاعد اللعبة السياسية الهدامة.
2-4 النزاع ( الصراع ) التنظيمي
لا تستطيع أي منظمة أن تعمل بنجاح وأن تحقق أهدافها بكفاءة وفعالية بدون التفاعل المتواصل بين الأفراد والجماعات المختلفة عبر المستويات والوحدات التنظيمية المختلفة. فالأفراد والجماعات المختلفة تعتمد كل منها على الأخرى لأغراض شتى، مثل تبادل المعلومات، والتعاون، والتشاور، والتنسيق وغيرها. وهذه الاعتمادية والترابط يمكن أن يؤدي إلى التعاون أو النزاع والتعارض. فالنزاع بين الأفراد والجماعات في المنظمات أمر شائع ومألوف مثل شيوع التعاون والتماسك بل وأكثر.
2-4-1 تعريف النزاع التنظيمي
هنالك تعريفات عديدة للصراع / النزاع، وسنكتفي بالإشارة إلى بعضها بغرض توضيح ماهية الصراع في المنظمات. فالصراع هو ذلك السؤال الذي يوجه الأفراد في المنظمة نحو معارضة أفراد آخرين.
فالصراع التنظيمي يشمل جميع أشكال وأنواع وصور التعارض وعدم الاتفاق والتفاعل ألعدائي بين الأفراد والجماعات المختلفة
2-4-2 أسباب مصادر الصراع
ينشأ الصراع في المنظمات بين الأفراد والجماعات المختلفة لأسباب ومن مصادر عديدة ومتنوعة ومن أهمها: الإعتمادية بين الوحدات، الأعمال الاختلاف في الأهداف والقيم والمدركات التمايز، التقسيم العالي الاعتماد على موارد محدودة مشتركة عدم تكافؤ السلطة والمسؤولية الرسمية المتدنية الاختلاف في معايير التقييم ونظم العوائد اتخاذ القرارات بالمشاركة عدم تجانس الأعضاء، تشويه الاتصالات، ومن بين الأسباب الأخرى للصراع التنظيمي: الإحباط تعارض الأدوار، وغموض الأدوار، تداخل الاختصاصات، النزاع على الموارد المحدودة والمكانة والسلطة، الصراع بين المستويات الإدارية المختلفة، والصراع بين الأجهزة التنفيذية والأجهزة الاستشارية.
2-4-2 إدارة الصراع
تتوقف نتائج وآثار الصراع التنظيمي إلى حد كبير على كيفية إدارة الصراع. وهنالك إستراتيجيات/ أساليب عديدة لمواجهة الصراع وتسويته، وتوجد ثمانية طرق لحل وتسوية الصراعات وهي:
− التنافس الطرف الآخر يتخذ موقفاً محدوداً ويتمسك به
− التجنب/ الهروب الطرف الآخر يحاول تجنب التفاوض
− التنازل للطرف الآخر.
− التسوية الآخر يقترح حلاً وسطاً أو تسوية الطرف.
− التآزر أحد الطرفين يكشف ما لديه من معلومات ويشجع الطرف الآخر على عمل الشيء ذاته.
− المواجهة يبقى الطرفان يواجهان بعضهما البعض حتى يتوصلا إلى أفضل حل.
− التهدئة يحاول الطرف الآخر أن يقلل من أهمية المشكلة على أمل أنها ستزول.
− الإكراه أحد الطرفين يفرض وجهة نظره على الطرف الآخر، وإلا يحال الأمر إلى سلطة أعلى.

3- الفصل الثالث رسالة المنظمة ( الأهداف، الإستراتيجية، قياس الأداء)
3-1 رسالة المنظمة
رسالة المنظمة هي بيان رسمي صريح يوضح سبب وجود المنظمة وطبيعة النشاط الذي تمارسه، والسبب الذي وجدت لأجله وهذه الرسالة قد تتغير من حين لآخر، ولكن لا بد أن يعي ويفهم جميع الأطراف والجماعات ذات العلاقة بالمنظمة سبب وجودها، أي رسالتها.
3-2 فوائد رسالة المنظمة
1 ـ تحديد السلع والخدمات أو الأعمال المناطة بها.
2 ـ تحديد الاتجاهات التي يمكن استغلال الموارد فيها.
3 ـ تشكيل الثقافة التي توجه سلوك العاملين بالمنظمة
4 ـ تشكيل الرؤية المستقبلية.
5 ـ تحديد مجالات العمل.
3-3 أهداف رسالة المنظمة:
1 ـ الإجماع إلى الغرض
2 ـ إستغلال الموارد
3 ـ مناخ المنظمة وفلسفتها
4 ـ رؤية بعيدة المدى
5 ـ تحديد مجال العمل
6 ـ التوجه نحو السوق.
7 ـ إيجاد دافعية لدى العاملين.
3-4 تصنيف أهداف المنظمة:
1 ـ أهداف رئيسة مقابل أهداف ثانوية
2 ـ أهداف قصيرة الأمد وأهداف طويلة الأمد
3 ـ أهداف صريحة وأهداف ضمنية
4 ـ أهداف التوازن مقابل أهداف التحديث
5 ـ أهداف على مستوى المنظمة وأهداف القطاعات أو الوحدات
3-5 إستراتيجية المنظمة
من بين التعريفـات الأكثر قبولا وانتشـاراً ذلك التعريف الـذي اقترحة شاندلر (Shandler) حيث عرف الاستراتيجية: بأنها تحديد الأهداف والأغراض الرئيسية بعيدة المدى للمنظمة، وتبني الأنشطة وتوزيع الموارد اللازمة لتحقيق هذه الأهداف. ويـرى (Scott) أن هذا التعريف يتضمن خصائص عديدة ومميزة للإستراتيجية بينها: التركيز الرئيسي على القضايا الخارجية، أي الربط بين المنظمة وبيئتها.
فالهيكل التنظيمي هو وسيلة لتحقيق أهداف المنظمة وعلىه فان أي تحليل أو تحديد لهيكل المنظمة لا بد أن ينطلق من أهداف وإستراتيجية المنظمة (الأهداف طويلة المدى للمنظمة)، فالتغيير في إستراتيجية المنظمة يلازمها تغير في الهيكل التنظيمي للمنظمة.
3-6 الإدارة الاستراتيجية
فتعرف بأنها عملية تكييف المنظمة لتتلاءم مع بيئتها بما يضمن تحقيق أغراضها واستمراريتها على المدى البعيد بصورة أفضل، ومن خلال العمل على رفع وتتضمن الإدارة الإستراتيجية اتخاذ القرارات الأساسية والجوهرية بشأن:
أ ـ تقييم ورصد وتشخيص البيئة الخارجية.
ب ـ صياغة أغراض ورسالة المنظمة وفلسفتها وأهدافها
ج ـ المفاضلة بين الخيارات وإتخاذ القرارات الرئيسية بشأن مجموعة معينة من الأهداف بعيدة المدى والاستراتيجيات الرئيسية اللازمة لتحقيقها.
د ـ إعداد أهداف قصيرة المدى وتخصيص الموارد اللازمة لتحقيقها
هـ ـ تصميم الهيكل التنظيمي والأنظمة لتحقيق الأهداف المرجوة
3-7أنواع الاستراتيجيات
هناك أنواع مختلفة من الاستراتيجيات من أهمها:
أ. استراتيجية القيادة التكاليفية: وتعتمد على تخفيض التكاليف وزيادة الكفاءة الداخلية للتفوق على المنظمات المنافسة.
ب. استراتيجية التمايز: وتعتمد على تفرد المنظمة في إنتاج وتسويق منتجات متميزة عما تقدمه المنظمات الأخرى المنافسة في نفس النشاط.
ت. استراتيجية التركيز: تعتمد هذه الاستراتيجية على اختيار سوق معين، فئة معينة من المنتفعين، أو منطقة جغرافية معينة أو منتج معين.
ث. الاستراتيجية الدفاعية: تهتم هـذه الاستراتيجية بالمحافظة على نصيب المنظمة من السـوق الـذي تعمل فيه.
ج. استراتيجية ريادية / تطلعية: تعتمد هذه الاستراتيجية على التفاعل الايجابي مع البيئة الخارجية، وتفترض أن البيئة متغيرة، وأن على المنظمة أن تخاطر في التعرف على الفرص المتاحة في البيئة الخارجية وأن تعمل على الاستفادة منها.
ح. استراتيجية التحليل / المحلل: تعتمد على افتراض أن البيئة يمكن فهمها والتنبؤ بالمتغيرات المحتملة فيها، يجب أن تعمل المنظمات على الاستفادة من تلك المتغيرات لجعل منتجاتها أكثر جاذبية للمستهلكين.
3-8 قياس أداء المنظمة
إن جميع المنظمات على اختلاف أنواعها وأهدافها وأنشطتها تحتاج إلى استخدام معايير معينة للحكم على نجاح أنشطتها، وقد أصبح من المسلم به أنه لا يمكن تحديد معيار واحد فقط للحكم على ذلك النجاح، ويمكن تصنيف المعايير المختلفة التي يمكن استخدامها للحكم على نجاح المنظمة إلى ثلاث مجموعات هي:
1 ـ الفعالية: تعرف الفعالية على أنها مدى تحقيق المنظمة لأهدافها، أما إتزوني (Etzioni ) فقد عرف الفعالية بأنها قدرة المنظمة على تأمين الموارد المتاحة واستخدامها بكفاءة لتحقيق أهداف محددة.
2 ـ الكفــاءة: ترتبط الكفاءة بالعلاقة بين الموارد والنتائج وتعني تحقيق أعلى منفعة مقابل التكاليف، يعتبر مفهوم الكفاءة ملازماً لمفهوم الفعالية، ولكن لا يجب أن يستخدما بالتبادل. فقد تكون المنظمة فعالة لكنها ليست كفؤة أي أنها تحقق أهدافها ولكن بخسارة، وعدم كفاءة المنظمة يؤثر سلباً على فعاليتها، فكلما ارتفعت تكاليف تحقيق هدف معين، قلت احتمالات قدرة المنظمة على البقاء، ويمكن استخدام الفعالية كمقياس بعيد المدى، بينما يمكن استخدام الكفاءة كمقياس قصير المدى، ويجب أن يأخذ كلاهما الفعالية والكفاءة في الاعتبار ضمن معايير نجاح أي منظمة، وينظر إلى الكفاءة على أنها إنجاز العمل بشكل صحيح وأما الفعالية فهي إنجاز العمل الصحيح أو فعل الشيء الصحيح.
3 ـ الإنسانية: بالإضافة إلى الفعالية والكفاءة، يعد مدى اهتمام المنظمة بالأفراد العاملين فيها أحد أهم المعايير للحكم على نجاحها، نظراً للضغوط العديدة، من ثقافية وقانونية واجتماعية تمارس على المنظمة للإرتقاء بالنواحي الإنسانية فيها، ولا تستطيع أي منظمة أن تتجاهل أهمية البعد الإنساني لأن مدى التزام العاملين وانتمائهم وتعاونهم يمكنها من النجاح.




4- الفصل الرابع: إدارة البيئة الخارجية للمنظمة
4-1 مقدمة:
المنظمة في تفاعل مستمر مع البيئة المحيطة بها، والبيئة مهمة للمديرين لسببين رئيسيين هما:
1 ـ أن للبيئة مخاطر يمكن أن تعيق عمل المنظمات وتحقيقها لأهدافها.
2 ـ أن البيئة يمكن أن توفر فرصاً لمساندة المنظمات وتدعمها للقيام بأعمالها وإنجاز أهدافها. ولكي تستطيع فهم هذا الموضوع لا بد من التعرض للنقاط التالية: مفهوم البيئة، تصنيف البيئة، الخصائص العامة للبيئة المعاصرة، حدود المنظمات والروابط المنظمة والبيئة، تأثير البيئة على الهيكل التنظيمي، إدارة البيئة الخارجية.
4-2 بيئــة المنظمـات
تتعامل المنظمات، سواء في المجتمعات التي تسيطر وتتحكم الدولة في اقتصاديتها أو المجتمعات التي تسير على نظام الاقتصاد الحر، مع عوامل البيئة المختلفة التي يتكون منها هذا المجتمع أو ذاك، وفي بداية التسعينات بدأت الكثير من الدول ومنها الكويت ودول مجلس التعاون وبعض الدول العربية الأخرى بما يسمى بعملية الخصخصة، أو سياسة تحويل الكثير من المؤسسات الحكومية إلى القطاع الخاص، وتحديد دور الحكومة بعملية مراقبة القطاع الخاص وامداده بالتوجيهات والسياسات المختلفة مثل السياسات النقدية وتنظيم أمور التجارة المختلفة وأمور السيادة للدولة. وترك للقطاع الخاص دور التعامل في ظل المنافسة مع المنظمات الأخرى في المجتمع أو خارجه. وكذلك حرية التعاقد بأشكالها المختلفة والتعامل مع القوى العاملة التي تلتحق بالمنظمات. وفي جميع الأحوال فالمنظمات تتعامل مع بيئتها المكونة من عدة عناصر أو عوامل أطلق علىها عناصر أو عوامل البيئة. وقد حصر علماء التنظيم عدة عناصر او عوامل بيئية تتفاعل معها المنظمات بدرجات مختلفة. كما تعددت التسميات لتلك العناصر بتعدد العلماء الذين عالجوا أثرها على المنظمات. وتكمن أهمية تلك العناصر في تأثيرها المباشر وغير المباشر على المنظمات سواء من خلال تأثيرها على قرارات المنظمات أو في تأثيرها على الفرص المتاحة، أو لها في تمكينها من النجاح ومن ثم تحقيق نسبة من الأرباح، أو أن تكون عاملاً من عوامل فشلها وتحقيقها للخسارة والإندثار.
وقد بينت الدراسات المختلفة أن هناك مجموعيتن من العناصر تتكون منها بيئة المنظمات. يطلق على المجموعة الأولى العناصر العامة أو عناصر البيئة العامة، ويطلق على المجموعة الثانية عناصر المهام أو عناصر بيئة المهام. ويأتي التفريق بينهما في الطريقة التي تؤثر بها تلك العوامل على المنظمة. فالمجموعة الأولى تؤثر في المنظمة بطريق غير مباشر أما المجموعة الثانية فتؤثر في المنظمة بطريق مباشر.
4-3 البيئة العامة للمنظمات
تتكون البيئة العامة للمنظمات من عوامل بيئية عديدة تؤثر تأثيراً غير مباشر على كل أو أغلبية المنظمات في أي مجتمع. ويأخذ هذا التأثير أشكالاً مختلفة سواء في الكيفية التي تؤسس المنظمة بنيانها التنظيمي، أو في الكيفية التي تتخذ فيها قراراتها، أو في الطريقة التي تتبعها في أسلوب محاسبتها، أو في التقنية التي تستخدمها في توزيع الأعمال ومراجعة الحسابات. وتتكون هذه العوامل البيئية من:
أولا: النظام الاقتصادي الذي يتبعه المجتمع وفيما إذا كان نظام اقتصادي خاضع لعوامل السوق الحرة أو نظام اقتصادي تسيطر علىه الدولة او خليط منهما.
ثانيا: الحالة الاقتصادية للمجتمع وفيما إذا كان نظام اقتصادي خاضع لعوت حالة الاقتصاد يسودها كساد أو انتعاش أو كانت الحالة الاقتصادية في توسع أو انكماش أو في مرحلة انتقال بين هذه الحالات.
ثالثاً: النظام السياسي للمجتمع وأثره على عملية اتخاذ القرارات المرتبطة بالتجارة وغيرها.
رابعاً: التركيبة السكانية للمجتمع. وتتكون تلك التركيبة من عدة أمور مثل نسبة العمالة الوافدة إلى إجمالي السكان، والتوزيع العمري والمهني للسكان وغيرها من خصائص مرتبطة بالقوى البشرية في المجتمع. خامساً: العوامل الحضارية للمجتمع والتي تكون مجموعة القيم والمعتقدات السائدة، واللغة والدين لها تأثيرها وتبرز في مجتمع ما وتميزه عن مجتمعات أخرى.
4-4 عناصر البيئة العامة للمنظمات:
وتبرز من هذه العوامل تسعة عناصر بيئية يتوجب على كل أو أغلبية المنظمات ملاحظاتها والتعامل معها. وهذه العناصر هي: الصناعة أو السوق التي تتخصص فيه المنظمة، والمواد الخام التي تحتاجه المنظمة في عملياتها، والموارد البشرية التي تستورد منها المنظمة وتوظفها لديها، والموارد المالية المتاحة لها السوق العام أو الحالة الاقتصادية له، والتقنية المرتبطة بأعمال المنظمة سواء الإنتاجية منها أو غيره الانتاجية، الحالة الاقتصادية بشكل عام، والقرارات الحكومية بشكل عام أو المرتبطة بأعمال المنظمة، والعوامل الحضارية والثقافية والاجتماعية لمجتمع المنظمة.
1. الصناعة: وتحتوي الصناعة أو السوق التي تتخصص فيه المنظمة على منافسين في نفس نوعية الأعمال التي تتعامل معها المنظمة، ويكمن تأثير هذا العامل على حجم المنظمة، والأموال التي تخصصها لحملاتها الاعلانية، وتنوع عملائها، والحدود القصوى للعوائد والأرباح التي تهدف المنظمة لتحقيقها. ويمثل عدد الشركات المنافسه وكبر حجمها سواء من ناحية العمالة التي تستخدمها أو التقنية التي تتعامل معها عاملاً من عوامل التعقيد لبيئة المنظمة.
2. المواد الخام: تحتاج المنظمات الى مواد خام متعددة سواء لعمليات الانتاج التي تقوم بها أو لأعمالها المساندة. ويمثل التقلب في كمية المعروض من المواد الخام والتقلب في تكلفته عاملاً من عوامل التعقيد لبيئة المنظمات.
3. الموارد البشرية: التي لمنظمة لديها ومدى توفرها في المجتمع الذي تعمل به. فالمنظمات تحتاج الى قوى بشرية مدربة ومؤهلة تأهيلاً مناسباً حتى يمكن لها أن تقوم بمهامها على أحسن وجه. وبدون ذلك يكون من الصعوبة بمكان أن تقوم المنظمة بمهامها. وتمثل درجة توفر القوى البشرية المناسبة عاملاً من عوامل التعقيد لبيئة المنظمة.
4. الموارد المالية: وهي تعني وفرة المال وتكلفته من خلال مصادر الأموال وأسواق الأوراق المالية، البنوك، وشركات التأمين وغيرها. وتمثل درجة وفرة المال وتكلفته عملاً يشجع المنظمة أو يحد من تطورها. وتمثل تلك الوفرة والتكلفة عامل من عوامل بيئة المنظمة.
5. السوق: وتمثل درجة حاجة المستهلك للمنتجات والخدمات المختلفة ومستوى طلبه لها. ويؤثر عنصر السوق في المنظمة من خلال درجة الحاجة الى منتجاتها أو خدماتهال. وتمثل درجة تقلب السوق وحجم الطلب عامل من عوامل بيئة المنظمة. فقد تجد المنظمة أن علىها أن التحول إلى أسواق أخرى إذا كان السوق متقلباً. كما قد تجد المنظمة أن علىها أن تتوسع لمقابلة زيادة حجم الطلب على منتجاتها وإلا فقدت مركزها التنافسي.
6. التقنية: ويقصد بها مدى استخدام المعرفة والتقنيات المتاحة لإنتاج البضائع وتقديم الخدمات. ويؤثر التعقيد التقني على مستوى المهارة وحجم المنظمة المطلوبان لاستخدام التقنية. وكذلك تؤثر التطورات التقنية ومدى متابعتها على المنظمة. وتمثل درجة تعقد التقنية ودرجة تطورها عامل من عوامل بيئة المنظمة.
7. الظروف الاقتصادية: وتعكس المستوى الاقتصادي العام للمجتمع التي تعمل فيه المنظمة، فهي تتضمن عوامل مثل نسبة البطالة، ودرجة القوة الشرائية، ونسبة التضخم ودرجة الرخاء الاقتصادي ونسبة الاستثمار التجاري ودرجة تطوره. وتمثل جميع هذه العوامل أحد عوامل عوامل بيئة المنظمة.
8. القرارات الحكومية: وتعتبر القرارات التي تصدرها الحكومة والتي تعكس النظم القانونية والشرعية والسياسية التي تحيط بالمنظمة عاملاً من عوامل بيئة المنظمة. وتحدد القرارات الحكومية مقدار الحرية الممنوحة للمنظمة للسعي نحو تحقيق أهدافها.
9. القيم الحضارية والثقافية للمجتمع: وتشمل كل من الخصائص السكانية ونظام القيم داخل المجتمع. كما تتضمن متوسط عمر السكان، توزيع الدخل، تركيب القوى العاملة، مدى تواجد مناطق سكانية متنوعة من منطقة إلى أخرى ومدى حدوث الجرائم، والحالة التعلىمية، وأثر الدين والمعتقدات الأخرى في المجتمع عنصراً هاماً يؤثر على المنظمات بأشكال مختلفة. وتمثل درجة الإلتزام والتغيير في القيم الحضارية والثقافية للمجتمع عامل من عوامل بيئة المنظمة.
وتلك العناصر تعمل مجتمعه في التأثير غير المباشر على المنظمات وتتفاعل فيما بينها في عملية التأثير. وقد يكون التغير في عامل منها سببا في إحداث التغير في عامل أو أكثر من تلك العوامل.

4-5 عناصر بيئة المهام للمنظمات:
تتكون بيئة المهام للمنظمات من عوامل بيئية عديدة تؤثر تأثيراً مباشراً على كل المنظمات في أي مجتمع. وتؤثر تلك العوامل على نمو ونجاح واستمرار المنظمات في التواجد. وتتمثل تلك العوامل في عدة عناصر تشمل عملاء المنظمة والمنافسين لها والموردين لها وحملة الأسهم واللوائح الحكومية المنظمة لأعمالها والجماعات السياسية المرتبطة بها وموظفيها والنقابات المرتبطة بها. وبعض هذه العوامل قد ينظر إليها كجزء من البيئة العامة، كما قد ينظر إليها كجزء من بيئة المهام.
4-6 تحليل أثر كل من عناصر البيئة العامة وبيئة المهام للمنظمات:
تمثل عناصر البيئة والعمل على تحديدها من قبل المنظمة الخطوة الأولى في تعاملها مع بيئتها وتفهمها لها. ويتم تحليل التأثير البيئي على المنظمة من خلال بعدين، الأول ينظر إلى درجة التعقد في عناصر البيئة وهل هي بسيطة أو معقدة، والثاني ينظر الى درجة التغير في تلك العناصر وهل هي بطيئة أو سريعة التغير. ويتميز هذان البعدان بالأهمية نظراً لأنهما يحددان مقدار ودرجة التأكد لدى المنظمة عن طبيعة هذه العناصر من خلال ما يتوفر لديها من معلومات تساعد في اتخاذ القرارت، وكذلك الوقت المتاح لديها للتنبوء بتلك التغيرات. وتزيد درجة التأكد من مخاطر الفشل أو إمكانيات النجاح للمنظمة، كما تجعل من الصعوبة أو من السهولة إحصاء التكاليف والاحتمالات للخيارات المتاحة لديها. ويتم تحليل البيئة وعناصرها المختلفة من خلال تقسيم تلك العناصر إلى مجموعات على أساس الأبعاد الآتية:
البعد الأول درجة تعقد البيئة: يقصد بدرجة تعقد البيئة أو التعقيد البيئي عدد العناصر البيئية التي تتعامل معها المنظمة. ففي البيئة المعقدة يتفاعل عدد كبير ومتنوع من العناصر البيئية مع المنظمة والذي قد يتكون من أكثر من خمسة وقد يصل الى تسعة عناصر. أما في البيئة البسيطة، فيتفاعل عدد قليل من العناصر البيئية مع المنظمة والذي قد يتراوح ما بين ثلاث أو أقل.
البعد الثاني درجة سكون البيئة: يقصد بدرجة سكون البيئة الدرجة والسرعة التي تتغير فيها عناصر البيئة سواء كانت معقدة أو بسيطة. فتكون البيئة ساكنة إذا ما لم تتغير تلك العناصر خلال فترة تتراوح ما بين شهور أو سنوات. وتكون البيئة غير ساكنة إذا تغيرت العناصر البيئية بطريقة غير متوقعة ومفاجئة.
وينظر إلى البيئة من زاويتين، الزاوية الأولى: مرتبطة بدرجة السكون حيث تكون درجة السكون منخفضة جداً وتوصف ببيئة غير ساكنة ثم تتدرج بدرجات إلى أن تصل إلى درجة سكون عالية جداً وتوصف ببيئة ساكنة. أما الزاوية الثانية: فهي مرتبطة بدرجة التعقيد حيث تكون درجة التعقيد منخفضة جداً وتوصف ببيئة بسيطة ثم تتدرج بدرجات إلى أن تصل إلى درجة تعقد عالية وتوصف ببيئة معقدة. وتتكون من خلال هذه النظرة أربعة أنواع من البيئات الرئيسية التي تتعامل معها المنظمات وهي:
1. بيئة عالية الغموض: وتحتوي تلك البيئة على عناصر بيئية كثيرة ومتنوعة، كما تتصف تلك العناصر بكونها عناصر متغيرة بصفة مستمرة. وتواجه المنظمات التي تتعامل مع هذا النوع من البيئات الحاجة الشديدة إلى المعلومات والبيانات المرتبطة بعناصر البيئة. فدرجة التأكد من سلوك تلك العناصر والقدرة على التنبوء بتغيراتها تكون منخفضة جداً. وإذا فشلت المنظمة في متابعة تلك المتغيرات فإن فرص نجاحها في تحقيق اهدافها واستمرارها سوف تكون ضئيلة.
2. بيئة متوسطة الغموض: وتحتوي تلك البيئة على عناصر بيئية قليلة، كما تتصف تلك العناصر بكونها عناصر متغيرة بصفة مستمرة. وتواجه المنظمات التي تتعامل مع هذا النوع من البيئات الحاجة الى المعلومات والبيانات المرتبطة بعناصر البيئة. فدرجة التأكد من سلوك تلك العناصر والقدرة على التنبوء بتغيراتها تكون منخفضة. وإذا فشلت المنظمة في متابعة تلك المتغيرات فإن فرص نجاحها في تحقيق أهدافها واستمرارها سوف تكون ضئيبلة. والفرق بين هذا النوع من البيئة والنوع السابق يكمن في عدد عناصر البيئة. فهي قليلة في هذا التنوع وكثيرة ومتنوعة في البيئة السابقة. وتتشابهان في كون درجات الثبات والتغير في البيئة عالية.
3. بيئة عالية الثبات: وتحتوي تلك البيئة على عناصر بيئية قليلة، كما تتصف تلك العناصر بكونها عناصر ثابتة بصفة شبه مستمرة أو أنها تتغير ببطء شديد. ولا تواجه المنظمات التي تتعامل مع هذا النوع من البيئات الحاجة الشديدة إلى المعلومات والبيانات المرتبطة بعناصر البيئة. فدرجة التأكد من سلوك تلك العناصر والقدرة على التنبوء بتغيراتها تكون عالية جداً.
4. بيئة متوسطة الثبات: وتحتوي تلك البيئة على عناصر بيئية كثيرة ومتنوعه، كما تتصف تلك العناصر بكونها عناصر ثابتة بصفة شبه مستمرة أو أنها تتغير ببطء شديد.
وتواجه المنظمات التي تتعامل مع هذا النوع من البيئات الحاجة إلى المعلومات والبيانات المرتبطة بعناصر البيئة، فدرجة التأكد من سلوك تلك العناصر والقدرة على التنبوء بتغيراتها تكون عالية جداً، ويمثل كثرة العوامل البيئية عامل صعوبة بالنسبة لدرجة التأكد لسلوكها، أن العامل الأساسي في تعامل المنظمة مع البيئة يكمن في عامل التغيير في عنصر أو عناصر البيئة وطبيعته، وفيما إذا كان مقتصراً على عنصراً واحداً فقط من عناصر البيئة أو أكثر. وتستجيب المنظمات للتغيير في تلك العناصر استجابات متعددة حصرتها الدراسات المختلفة في أربعة أنواع من الاستجابات العامة:
النوع الأول: يتمثل في الاستجابة لبيئة يكون التغيير فيها منحصر في عنصر واحد من عناصر البيئة، ويتصف هذا التغيير بحدوثه على فترات زمنية متقطعة، كما يتصف بندرة حدوثه. وتكون استجابة المنظمة منحصرة في التركيز على عملياتها وأنشطتها اليومية، كما أنها قد تقوم بالبعض القليل من التخطيط.
النوع الثاني: يتمثل في الإستجابة لبيئة يكون التغيير فيها منحصر في مجموعة مترابطة من عناصر البيئة، ويتصف هذا التغيير بحدوثه على فترات زمنية متقطعة، كما يتصف بندرة حدوثه. وتكون استجابة المنظمة منحصرة في التركيز على التخطيط والتنبوء لتحاشي نتائج التغيير في تلك العناصر المترابطة.
النوع الثالث: يتمثل في الاستجابة لبيئة يكون التغيير فيها منحصر في مجموعة من العناصر الخارجية للبيئة، ويتصف هذا التغيير بحدوثه كرد فعل للتغيير الذي يحدث في داخل المنظمة. كما يحدث التغيير في داخل المنظمة كرد فعل للتغيير في تلك العناصر الخارجية. فالتغيير متبادل بين المنظمة والعناصر الخارجية لها. وتتصف معظم المنظمات التي من هذا النوع بأنها منظمات كبيرة الحجم وبارزة الظهور. وتكون استجابة المنظمة منحصرة في التركيز على التخطيط والتنبوء لتحاشي نتائج التغيير في تلك العناصر الخارجية، كما تركز على التخطيط والتنبوء للإستعداد لأي تغيير متوقع.
النوع الرابع: يتمثل في الإستجابة لبيئة يكون التغيير فيها شاملاً جميع عناصر البيئة. ويشمل التغيير فيها عدة مجموعات مترابطة من عناصر البيئة. ويتصف هذا التغيير بحدوثه على فترات زمنية متقاربة، كما يتصف بتكرار حدوثه. وتكون استجابة المنظمة منحصرة في التركيز على ترجمة ما يحدث في البيئة والتأقلم مع التغيير الذي يحدث فيها بهدف البقاء والإستمرار.



4-7 مفهوم البيئة:
• عرف روبنز ( Robbins ) البيئة: "بأنها جميع العوامل والمتغيرات الواقعة خارج حدود المنظمة".
• كما عرفها هاولي ( Hawley ) بأنها: "جميع الظواهر خارج المنظمة وتؤثر أو لديها إمكانيات التأثير على المنظمة"
4-7-1 تصنيف البيئة
ولكي يتم التعرف على مدى تأثير البيئة على المنظمة فقد صنف ( Anthony , Hodge) بيئة المنظمة إلى (ثلاثة) مستويات هي:
1 ـ البيئة الجزئية: وهي تمثل المنظمة نفسها (البيئة الداخلية) وتضم رسالة المنظمة وأهدافها وثقافتها والعاملين بها والموارد والسياسات والتقنيات وعمليات الإنتاج والمنتجات والخدمات.
2ـ البيئة الوسيطة: وهي البيئة التي تربط المنظمة بالبيئة الكلية، مثل الموردين والموزعين ومكاتب التوظيف...... الخ.
3 ـ البيئة الكلية: وتضم ثمانية نظم هي:النظام الثقافي، والسياسي، والاقتصادي، والتنافسي، والتقني، والقوى العاملة، والمستهلكين، ونظام البيئة المادية.
ومن التصنيفات الأكثر شيوعاً تصنيف البيئة الخارجية للمنظمة إلى نوعين أو مستويين هما:
أـ البيئة العامة: وهي تشـمل نفـس العـوامل والمتغيرات البيئية التي تتكون منها البيـئة الكليه.
بـ بيئة النشاط: وتسمى أحياناً بيئة المهمة، تشمل تلك المتغيرات والعوامل والقوى البيئية ذات الصلة المباشرة بتحديد أهداف المنظمة.
الخصائص العامة للبيئة المعاصرة
1 ـ ظاهرة العولمة (Globalization): وهذه الظاهرة تفرض على المنظمات تحديات كثيرة من أهمها:
• العمل باستمرار على تحقيق الجودة الشاملة في منتجاتها وخدماتها.
• المنافسة العالمية في مجال الإنتاج والخدمات.
2 ـ ديناميكية البيئة واضطرابها وتغيراتها المتسارعة في شتى المجالات الإقتصادية والتقنية وغيرها.
3 ـ التنوع البيئي وعدم تجانس احتياجات الأطراف الخارجية التي تتعامل معها المنظمة من موردين ومنافسين وغيرهم.
4 ـ عدم التأكد البيئي نتيجة التغيرات والتقلبات التي لا يمكن توقعها والتنبؤ بها.
5 ـ التعقد الفني.
6 ـ تنوع القوى العاملة.
7 ـ الثورة المعلوماتية. 8 ـ أخلاقيات العمل والمسؤولية الإجتماعية.
9 ـ ترشيد استخدام الموارد لصالح الأجيال القادمة.
10ـ القيود البيئية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5116
نقاط : 100011802
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: إدارة المنظمة (الواقع والأهداف والطموحات)   الجمعة مارس 15, 2013 1:09 pm


4-8-2 حدود المنظمات والروابط المنظمة والبيئة:
لكل منظمة حدودها التي تميزها عن المنظمات الأخرى، ويعتبر مفهوم الحدود جزءاً مكملاً لمفهوم النظام المفتوح الذي يعتبر المنظمة في تفاعل مستمر مع بيئتها المحيطة بها، ويحدث التفاعل بين المنظمة والبيئة الخارجية عبر الحدود التنظيمية من خلال ما يسمى بوحدات الوصل أو الربط (Boundary Spanners)، ووظيفتها الرئيسية توفير منفذ تمتد عبره التفاعلات والروابط بين المنظمة والبيئة، وذلك من أجل تكييف المنظمة وملاءمتها للقيود والاشتراطات والمتغيرات البيئية الواقعة خارج سيطرتها.
وهكـذا فإن وحـدات الوصـل والاستشعار البيئي تعمـل على إقامة الروابـط (Linkages) بين المنظمة وبيئتها، وبشكل خاص البيئة المحدودة (بيئة النشاط) وبيئة النشاط المحتملة.
4-8-3 استراتيجيات للروابط مع البيئة والمنظمات:
1ـ نموذج الانسحاب: وهنا تحاول المنظمة عزل نفسها والانسحاب من البيئة وإغلاق حدودها. فتقوم المنظمة بتطوير وسائل تقي المنظمة من تدخلات البيئة في عملياتها ـ مثلاً تكديس المواد الخام. ومن الممكن استخدام هذه الاستراتيجية مؤقتاً ولكن يستحيل تطبيقها على المدى البعيد لأن ذلك سيؤدي إلى فنائها.
2ـ النفاذ الانتقائي: هذه الاستراتيجية أكثر شيوعاً من الأولى. وفيها تختار المنظمة نظم الروابط مع البيئة، فتسمح لأجزاء أساسية في بيئة النشاط (التي لها تأثير مباشر على العمليات الفنية الأساسية)، بالنفاذ إلى المنظمة، فقط في الحالات التي تتطلب موارد أو معلومات هامة أو حيوية. وهذه الاستراتيجية تعطي اهتماماً ضئيلاً بباقي جوانب بيئة النشاط، ولا تهتم ببيئة النشاط المحتملة.
3ـ نموذج التكيف: وبموجب هذا النموذج تقوم المنظمة بتغيير نفسها للتكيف مع الظروف البيئية، وتكمن الخطورة في استخدام هذا النموذج في أن البيئة تتغير باستمرار وإذ يتطلب من المنظمة أن تبقى في تغيير مستمر، وينشئ عن ذلك فقدان الحد الأدنى من الاستقرار.
4ـ نموذج الفعل ـ التكيف: وفي هذا النموذج تتحول المنظمة إلى عامل تتغير فيه البيئة ولا تكون فقط متلقية للمؤثرات البيئية كما في النموذج السابق. ولا يقتصر دور المنظمة على التكيف فقط ولكنها تحاول إيجاد فرص وظروف مفضلة للمنظمة ( مثل الإعلان لإقناع العملاء، وبحوث السوق، وإبرام عقود طويلة الأمد مع الموردين والموزعين، والدمج، وغيرها ). ومن مخاطر هذا النموذج أن يؤدي إلى الاحتكار والهيمنة على السوق.
4-8-4 تأثير البيئة على الهيكل التنظيمي
دلت الدراسات و الأبحاث العديدة على وجود علاقة بين البيئة التي تعمل فيها المنظمة والهيكل التنظيمي لها: وسنلقي الضوء في هذا الجزء على الدراسات و الأبحاث الرائدة و الأكثر شهرة في هذا المجال:
1. دراسة بيرنز و ستوكر.
2. دراسة إميري و تريست.
3. دراسة لورنس و لورش.
1. دراسة بيرنز وستوكر: قام توم بيرنز وجي ام ستوكر بدراسة حوالي (20) منظمة صناعية بريطانية لبيواسكتلندية بهدف معرفة مدى التباين في هياكلها التنظيمية وممارساتها الإدارية تبعاً لتباين الظروف البيئية. وأشارا إلى أن أكثر المنظمات فعاليه ونجاحاً تلك التي اختارت هيكلاً تنظيمياً يتوافق مع المتطلبات البيئية.
2. دراسة إميري وتريست: لقد صنف Fred Emery و Eric Trist البيئة إلى أربعة أنواع تتدرج من حيث الإستقرار والثبات من بيئة مستقرة وثابتة نسبياً ذات درجة منخفضة من عدم التأكد، إلى بيئة مضطربة ذات درجة عالية من عدم التأكد، في النوع الرابع.
3. دراسة لورنس ولورش: أجرى بول لورانس (Paul Lawrence) وجاي لورش (Jay Lorsh) دراسة على عدد من المنظمات الصناعية في المجالات الثلاثة: البلاستيك، والغذاء، والحاويات، وذلك لإعتقادهما أن هذه المجالات الثلاثة هي الأكثر تفاوتاً من حيث درجة عدم إستقرار البيئة. فقد تميزت صناعة البلاستيك بدورة قصيرة وإستمرار تطوير المنتجات والعمليات، وساد الثبات والإستقرار صناعة الحاويات، في حين كانت صناعة الغذاء تتوسط النقيضين – أكثر إستقراراً من صناعة البلاستيك وأكثر تغييراً من صناعة الحاويات.
وأكد لورانس ولورش على أهمية إيجاد التوافق الملائم بين البيئة الداخلية للمنظمة والبيئة الخارجية لها. لقد وجدت الدراسة أن الصناعات البلاستيكية هي الأكثر تمايزاً، تليها الصناعات الغذائية فصناعات الحاويات. وكانت المنظمات التي استخدمت هيكلاً تنظيمياً يتلائم مع بيئة المنظمات، هي الأفضل من حيث مستوى الأداء.
ويلخص روبنز (Robbins) نتائج الدراسات السابقة وغيرها، بشأن العلاقة بين البيئة والهيكل التنظيمي كما يلي:
أ‌. هناك علاقة عكسية بين درجة استقرار البيئة وتعقد الهيكل التنظيمي فالبيئة غير المستقرة تتطلب هيكلً تنظيمياً معقداً، (يتطلب العديد من الوحدات والاختصاصيين والمهن).
ب‌. هناك علاقة ايجابية بين درجة استقرار البيئة ودرجة الرسمية في الهيكل التنظيمي.
ت‌. كلما ازدادت البيئة تغيراً واضطراباً، ازدادت الحاجة إلى درجة اكبر من اللامركزية في الهيكل التنظيمي.
4-8-5 إدارة البيئة الخارجية:
جميع المنظمات تعاني من درجات متفاوتة من عدم التأكد البيئي، وكثير من البيئات المضطربة. لذا يسعى المديرون إلى تقليص درجة عدم التأكد إلى أدنى درجة ممكنة. يصنف الكاتب روبنز(Robbins)، استراتيجيات تقليص عدم التأكد البيئي إلى مجموعتين رئيسيتين هما:
1. الاستراتيجيات الداخلية: وتتمثل هذه الاستراتيجيات في التكيف وإجراء التغيرات داخل المنظمة لتتلائم مع البيئة.
2. الاستراتيجيات الخارجية: وتهدف هذه الاستراتيجيات إلى تغيير البيئة لتصبح مفضلة بدرجة أكبر بالنسبة إلى المنظمة ومن أهمها:
أ. الإعلان: وذلك بهدف إيجاد طلب دائم على السلعة.
ب. التعاقد: إبرام عقود طويلة الأمد لتأمين المدخلات، أو لتصريف المخرجات لمدة زمنية معينة.
ت. الاستمالة: وتعني استيعاب الأفراد والمنظمات التي تهدد استقرار المنظمة.
ث. الاندماج: ويعني اندماج منظمتين فأكثر بغرض القيام بعمل مشترك.
ج. الاتصالات مع الجهات الحكومية: وذلك بغرض التأثير علىها لتحقيق نتائج مرغوبة.
4-8-6 محددات نجاح المنظمة في التعامل مع البيئة:
إن نجاح المنظمة في إدارة البيئة التي تتعامل معها يتوقف على مدى نجاحها في تحليل مصدر عدم التأكد ومن ثم إختيار الإستراتيجية التي تستطيع تنفيذها بفعالية، ويتأثر ذلك بثلاثة عوامل هامة وهي:
1. درجة التنبؤ.
2. إدراك البيئة.
3. عقلانية المنظمة.
5- الفصل الخامس: إدارة البيئة الداخلية للمنظمة
5-1 الهيكل التنظيمي للمنظمات
5-1-1 تعريف الهيكل التنظيمي:
ويعرف ستوتر و فريمان الهيكل التنظيمي بأنة الطريقة التي يتم بها تقسيم أنشطة المنظمة وتنظيمها و تنسيقها.
اما بلاو فيعرف الهيكل التنظيمي بأنة توزيع الأفراد بطرق شتي بين الوظائف الإجتماعية التي تؤثر على علاقات الأدوار بين هؤلاء الأفراد.
من أكثر التعاريف شمولية وعمقا التعريف الذي قدمه (John Child) حيث يرى ان الهيكل التنظيمي يشتمل على الجوانب الرئيسية التالية:
1- توزيع الأعمال و المسئوليات و السلطات بين الأفراد.
2- تحديد العلاقات (لمن يتبع كل شخص) ومن هم الأشخاص الذين يتبعون له وتحديد عدد المستويات التنظيمية (تطبيق نطاق الإشراف).
3- تجميع الأفراد في أقسام و الأقسام في دوائر و الدوائر في وحدات أكبر وهكذا.
4- تفوض السلطات وتصميم الإجراءات لمراقبة مدى التقيد بذلك.
5- تصميم الأنظمة والوسائل لضمان تحقيق الإتصال الداخلي الفعال ومشاركة الأفراد في عملية صنع القرارات وكذلك التفاعل و التعامل مع الجمهور وتقديم منتجات / خدمات جيدة.
6- توفير القواعد و الوسائل اللازمة لتقيم أداء العاملين.

5-1-2 أهمية الهيكل التنظيمي
يشير ( Scott ) إلى أن الهيكل التنظيمي يخدم ثلاث وظائف رئيسية وهي:
1 ـ أنه يهدف إلى إنتاج مخرجات المنظمة وتحقيق أهدافها.
2 ـ أنه صمم لتقليص( أو على الأقل) لضبط تأثير الاختلافات الفردية على المنظمة. فالهيكل التنظيمي 6يضمن امتثال الأفراد لمتطلبات المنظمة وليس العكس.
3 ـ الهيكل التنظيمي هو الإطار الذي يتم فيه ممارسة القوة (والهيكل التنظيمي أيضاً يحدد الوظائف التي تمتلك القوة)، ويتم فيه اتخاذ القرارات (أي انسياب المعلومات التي تلزم لأي قرار تتحدد إلى درجة كبيرة من قبل الهيكل التنظيمي)، والذي يتم فيه إنجاز أنشطة المنظمة، فالهيكل التنظيمي هو ساحة أنشطة المنظمة.
ومن ناحية أخرى لا يمكن إغفال تأثر الهيكل التنظيمي على سلوك الأفراد والجماعات في المنظمات. فالطريقة التي يتم بها تقسيم الأعمال والتخصص وتحديد الأدوار، وتكوين الوحدات التنظيمية وتفويض السلطة، كلها تؤثر بدرجة كبيرة إيجابا أو سلباً على سلوك الأفراد والجماعات في المنظمات. ولما كانت أبعاد / جوانب الهيكل التنظيمي السابق ذكرها مترابطة وتتفاعل مع بعضها البعض، فإن أثارها ونتائجها قد تكون ايجابية أو سلبية تبعاً للتكوين / التركيبة المعينة لتلك الأبعاد / الجوانب.
الخصائص الرئيسية للهيكل التنظيمي /
للهيكل التنظيمي متغيرا و أبعاد كثيرة و لكن العديد من الكتاب اتفقوا على ثلاثة أبعاد أو خصائص رئيسية للهيكل التنظيمي وهي:
1- درجة التعقيد.
2- الرسمية.
3- المركزية.
1. درجة التعقيد (Complexity)
هنالك ثلاثة عناصر تكون درجة التعقيد وهي: التقسيم والتخصص الأفقي Horizontal Differentiation، التقسيم الرأسي Vertical Differentiation والتقسيم الجغرافي.
أ ـ التقسيم الأفقي:
نقصد بالتقسيم الأفقي الأنشطة التي تقوم بها المنظمة ومجموعات الوظائف المهنية المختلفة والتخصصات المتنوعة فيها، فكلما ازداد عدد الوحدات التنظيمية وتقسيماتها، ازداد الهيكل التنظيمي تعقيداً، وكلما إزداد عدد وتنوع المهن والتخصصات، ازداد الهيكل التنظيمي تعقيداً، وكذلك كلما تنوع التحصيل العلمي والتأهيل والتدريب إزداد الهيكل التنظيمي تعقيداً.
ب ـ التقسيم الرأسي:
فهو أقل تعقيداً من الأفقي ويشير إلى عمق الهيكل التنظيمي ويقاس بعدد المستويات التنظيمية، بدءاً من أعلى مستوى، وحتى أدنى مستوى. وكلما زاد عدد المستويات التنظيمية، زاد الهيكل التنظيمي تعقيداً والعكس صحيح.
ج ـ الهيكل الجغرافي:
ويعنى به مدى الإنتشار والتوزيع الجغرافي لعمليات وأنشطة المنظمة، فالهيكل التنظيمي يتصف بدرجة أعلى من التعقيد كلما زاد عدد الوحدات التابعة للمنظمة في مناطق ومواقع مختلفة، وزادت نسبة العاملين فيها، وزادت المسافات بينها.
كما تجدر الإشارة إلى أن الأبعاد الثلاثة للتقسيم / التمايز لا يمكن أن تعتبر مستقلة عن بعضها البعض، بل قد تتغير جميعها في آن واحد وليس من الصعب التعرف على المنظمات ذات الدرجة المتدنية أو الدرجة العالية في التعقيد من خلال الهيكل التنظيمي. وتعقد الهيكل التنظيمي يؤثر على جهود ووقت المديرين لمعالجة مشكلات الاتصال والتنسيق والرقابة.
2. الرسمية
تشير هذه الخاصية أو البعد في الهيكل التنظيمي إلى مدى إعتماد المنظمة على القوانين والأنظمة والقواعد والتعلىمات والقرارات والإجراءات والمعايير التفصيلية، في توجيه وضبط سلوك الفرد وأفعاله وتصرفاته أثناء أداء عمله. وليس بالضرورة أن تكون هذه القوانين والأنظمة والتعليمات مكتوبة، بل يكفي أن يعيها ويدركها العاملون، سواء كانت مكتوبة أم غير مكتوبة. وكلما كانت درجة الإعتماد على تلك القوانين والأنظمة والتعلىمات... في السيطرة على سلوك الفرد والتحكم به أكبر، اتصف الهيكل التنظيمي بمزيد من الرسمية، والعكس صحيح أيضاً. ويمكنتحقيق رسمية السلوك " Formalized Behavior " بطرق عديدة، اهمها:
أ ـ من خلال الوظيفة
ب ـ من خلال تدفق مسار العمل
ج ـ بواسطة الأنظمة والسياسات والقواعد
د ـ من خلال الهيكل التنظيمي
كما أضاف ويضيف Robbins إلى تلك الطرق:
أ ـ إختيار الموظفين: حيث تقوم المنظمة بإختيار الأشخاص الذين يمكنهم أن يتكيفوا مع المنظمة ويتعايشوا معها. كما أن المنظمة يمكنها تعيين مهنيين (Professionals) الذين تعلموا وتدربوا على قواعد وأخلاقيات وإجراءات المهنة التي توجه سلوكهم.
ب ـ التدريب: بما في ذلك التعريف أو التنوير Orientation
ت ـ الطقوس Rituals
3. المركزية
ونعني بها: تركيز صلاحية إتخاذ القرار في يد شخص أو جهة معينة في المنظمة. يذكر Hall بأن المركزية "تعني توزيع القوة في المنظمة"، ويشير Hall إلى أن للمركزية جوانب وأبعاد كثيرة من أوضحها: الحق في اتخاذ القرارات وكيفية توزيع وتقويم الأعمال.
5-2 نماذج الهيكل التنظيمي
5-2-1 مقدمة
يمكن تصميم جوانب أو مكونات الهيكل التنظيمي، التي تمت مناقشتها في المحاضرة الرابعة، بأشكال وطرق عديدة، مما يجعل لكل منظمة هيكلها التنظيمي المتميز عن غيره في بعض الخصائص، ولكنه يشترك معها في خصائص أخرى، الأمر الذي يجعل من الممكن تصنيف أنواع الهياكل التنظيمية المختلفة إلى مجموعـات رئيسية استناداً لعناصر أو خصائص مشتركة.
نموذج الكاتب مينتزبرغ في تصنيف نماذج الهيكل التنظيمي، لقد صنف الكاتب هنري مينتزبرغ أنواع التنظيم إلى خمسة أنواع واستند في ذلك إلى أن أي منظمة تضم خمسة أجزاء ومكونات رئيسية وهي:
1. الإدارة العليا وتشغل قمة المنظمة .
2. الإدارة الوسطى وتضم مجموعة المديرين والرؤساء الذين يربطون بين القمة والقوة التشغيلية.
3. القوة التشغيلية وتشمل قاعدة المنظمة وتضم المنفذين الذين ينجزون العمل الأساسي لإنتاج سلعة أو تقديم خدمة.
4. الجانب التقني / المهني، ويضم الاختصاصيين أو المهنيين الذين يضعون المعايير وأسس التنميط لتنسيق أعمال المنظمة، مثل اختصاصي التخطيط والرقابة والمعلومات والتحليل.
5. الجهاز المساند، ويقوم بتوفير بعـض الخدمـات التي تحتاجها الوحدات الأخـرى، مثـل خدمـات العلاقـات العامـة والخدمـات القانونية والسكرتارية.... وغيرها
5-2-2 أنواع الهياكل التنظيمية حسب تصنيف مينتزبرغ
نماذج الهيكل التنظيمي، وقد ميز مينتزبرغ بين خمسة أنواع من الهياكل التنظيمية على النحو التالي:
1. الهيكل التنظيمي البسيط: المكون الرئيسي في هذا النوع من التنظيم هي الإدارة العلىا. ويتميز الهيكل التنظيمي بأنه ليس تفصيلياً وليس معقداً وذا درجة رسمية منخفضة، وتتركز السلطة في شخص واحد وهو المالك ولعدم وجود مستويات إدارة وسطى -Flat- ويعتبر الهيكل منبسط ولا يوجد جهاز استشاري ولا جهاز مساند، والإتصال غير الرسمي هو السائد.
2. البيروقراطية الآلية: مثل المخططون، (Techno structure) المكون الرئيسي هنا الإستشاريون والتقنيون ومهندسوا الوقت والحركة، ومحللوا النظم ومسؤولوا الموازنة والمراقبون وغيرهم، ويتواجد في هذا النوع هيكل إداري تفصيلي، وفصل تام بين الأنشطة التنفيذية والإستشارية. ويستند إلى المعيارية / التنميط والأعمال تكون روتينية، ذات درجةعالية من الرسمية، والسلطة وإتخاذ القرارات تكون مركزية، وإتخاذ القرارات يتبع التسلسل الهرمي. أما على المستوى التشغيلي، فيضم الهيكل التنظيمي وحدات كبيرة الحجم، واجباتها ومهامها بسيطة ومتكررة وتتطلب حداً أدنى من المهارات والتدريب، ونتيجة لذلك هنالك تخصص ضيق وواضح، ودرجة عالية من الرسمية لتقنين السلوك. ومن ناحية الإدارة الوسطى فإنه يتم إتباع التنظيم الوظيفي حيث يقسم المديرون إلى دوائر وظيفية.
3. البيروقراطية المهنية: تشكل القوى التشغيلية المكون الرئيسي في هذا النوع، وهي التي تمتلك القوة لكونها مهارات حساسة وحيوية للمنظمة، ولديها إستقلالية من خلال اللامركزية. وهنالك جهاز مساند كبير يتركز عمله في خدمة القوى التشغيلية، والهيكل يكون ذو درجة عالية من التعقيد، لأن الاعمال تتطلب معارف ومهارات عالية، وفي هذا النوع تقل درجة الرسمية عما هي علىه في البيروقراطية الآلية، ولكن الرسمية هنا (البيروقراطية المهنية) ذاتية لا تعتمد على الأنظمة والإجراءات التي تصدرها الإدارة، ولكن المعايير تنشأ وتتطور من خلال التعلىم والتدريب الطويل الذي تلقاه الأفراد خارج المنظمة. وهكذا تعتمد البيروقراطية المهنية على سلطة الخبرة والمعرفة وليس على السلطة الرئاسية / الهرمية.
4. الهيكل القطاعي/ متعدد الأقسام: وهنا تهيمن الإدارة الوسطى على المنظمة، حيث هذا الجزء مجموعة من الوحدات المستقلة، ولكن كل منها يشكل بيروقراطية آلية. ويتم التنسيق فيما بين الوحدات من قبل الإدارة المركزية. وتملك الإدارة الوسطى (مديرو الوحدات) قدراً كبيراً من السيطرة على وحداتهم. ويتركز دور الإدارة العلىا في الإشراف العام، وتوفير الخدمات المساندة، وتقييم ومتابعة أداء الوحدات. وهكذا فالأقسام/ الوحدات تمارس الإستقلالية ولكن ضمن حدود معينة. وينظر للوحدات أو الأقسام على أنها شركات صغيرة مصممة على نمط البيروقراطية الآلية.
5. التنظيم المؤقت: يشكل الجهاز المساعد (Support Staff) المكون الرئيسي في المنظمة، وأما الإستشاريون/ التقنيون فقد لا يكونون موجودين. ويتصف هذا التنظيم بدرجة عالية من التمايز الأفقي، ودرجة منخفضة من التمايز الرأسي، ورسمية متدنية، ولا مركزية في اتخاذ القرارات، ولا يشتمل على تسلسل هرمي راسخ، والإدارات/ والوحدات قد لا تكون دائمة، ودرجة التنميط (Standardization) متدنية.
ومن إستعراض أنواع التنظيم الخمسة السابقة، يمكن القول: بأن التنظيم البسيط والتنظيم الموقت أقرب إلى التنظيم العضوي، حيث تغلب على كل منهما خصائص هذا التنظيم. بينما نجد أن التنظيم البيروقراطي الآلي، والبيروقراطي المهني، والتنظيم القطاعي أقرب إلى التنظيم الآلي، لأن خصائص كل من هذه الأنواع الثلاثة يغلب علىها خصائص التنظيم الآلي. وسنوضح بإيجاز كلاً من النموذجين الآلي والعضوي ينظر الكتاب إلى النموذجين الآلي والعضوي وكأنهما نهايتين لخط مستقيم يقع بين طرفيه أنواع شتى من الهياكل التنظيمية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5116
نقاط : 100011802
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: إدارة المنظمة (الواقع والأهداف والطموحات)   الجمعة مارس 15, 2013 1:11 pm


5-2-2 النموذج الآلي
يطلق على النموذج الآلي أيضاً (النموذج البيروقراطي والنموذج الكلاسيكي والنموذج الهرمي)، ويلاحظ من أدبيات التنظيم عدم وجود اتفاق كامل بشأن ماهية هذا النموذج وخصائصه، ومن أهم ملامح هذا النموذج ما يلي:
أ- تقسيم العمل والتخصص بشكل واضح ومحدد.
ب- تسلسل واضح ومحدد للسلطة.
ج- يتم إنجاز كل عمل وفق الأنظمة والقواعد المجردة لضمان التوحيد والتماثل بين مختلف الأنشطة.
د- تتركز سلطة وقوة اتخاذ القرارات في قمة السلم الهرمي في المنظمة.
ه- يتعامل كل فرد في المنظمة مع الآخرين ومع العملاء وبشكل رسمي، وغير شخصي.
و- يعتمد التوظيف على الكفاءة، وتعتمد الترقيات على الأقدمية.
ويفترض المؤيدين لهذا النموذج أنه يحقق قدر عالي من الكفاءة الإنتاجية ودرجة عالية من العقلانية من خلال وسائل السيطرة والرقابة على العمل والعاملين في المنظمة.
وعلى الرغم من الانتقادات والسلبيات التي وجهت للنموذج البيروقراطي (أو الآلي)، فهو لا يزال موجوداً و هو النمط السائد في المنظمات الكبيرة، بالرغم من أن كثيراً من المنظمات لا تعتبره الطريقة الأكثر كفاءة في التنظيم. وهذا الأمر لا يتوافق مع رأي الكثيرين في ضوء التحديات الكبيرة التي تواجه المنظمات ـ التغيير المتسارع، وزيادة الحجم، والمنافسة الشديدة، وظاهرة العولمة، وزيادة التنوع في الأنشطة والمهارات... فما هي أسباب ذلك؟
من أهم تلك الأسباب التي تساعد على تطبيق النموذج الآلي البيروقراطي:
أ ـ إنه نموذج عملي، وهو فعال في العديد من الأنشطة المختلفة.
ب ـ الحجم الكبير للمنظمات وهو السائد.
ج ـ القيم الاجتماعية لم تتغير كثيراً.
د ـ الاضطراب البيئي مبالغ فيه.
ه ـ يسمح بظهور البيروقراطية المهنية.
و ـ يضمن الرقابة والسيطرة.
نموذج التنظيم العضوي: استند أنصار هذا النموذج إلى افتراضات مختلفة لافتراضات النموذج الآلي، ومن بينها: إعتماد معايير أخرى بالإضافة إلى الإنتاجية والكفاءة للحكم على فعالية المنظمة ونجاحها. ومنبين هذه المعايير:
التكيف والمرونة والإستجابة السريعة للتغيرات، وإستخدام الموارد، ورضا العاملين وغيرها. كما افترضوا أن المنظمة تتفاعل مع البيئة، وأن البيئة مضطربة ومنقلبة.
أما أهم خصائص وملامح هذا النموذج فهي:
* ينظر إلى أهداف المنظمة على أنها غاية، وأن الأهداف الوظيفية ( الوحدات ) وسائل لتحقيقها.
* التنسيق الأفقي هام مثله مثل التنسيق الرأسي، بل وأكثر منه.
* الأعمال معرفة بصورة خطوط عريضة، وأحياناً يكلف الفرد مهام متضاربة.
* التوجيه هو بمثابة نصح ومشورة وليس إمتثالاً/ ولاءً من قبل الجماعة للرئيس.
* تشارك مختلف الوحدات والمستويات في وضع إستراتيجيات المنظمة.
* هيكل السلطات غامض.
* الأفكار والقرارات في المستويات الدنيا تصل للإدارة العلىا دونما تقيد بالتسلسل الرئاسي.
متى يفضل إستخدام التنظيم العضوي ؟
أثبتت الدراسات أن التنظيم العضوي كان ناجحاً وفعالاً في ظل الشروط والظروف الآتية:
1 ـ عندما تكون البيئة دينامية (مضطربة) ومعقدة معاً.
2 ـ عندما تكون إستراتيجيات التنويع والتغيير أو المخاطرة العالية.
3 ـ التقنية يجب أن تكون غير روتينية بل معقدة لكي تساعد على الإستجابة للإستراتيجيات المتغيرة، وذلك من خلال تنسيق وتكامل المواهب والمهارات المتخصصة والمتنوعة.
4 ـ يفضل التنظيم العضوي في السنين الأولى من عمر المنظمة، حيث تحتاج المنظمة إلى درجة عالية من المرونة في محاولتها تحديد أسواقها وتوجهاتها.
5-3 حجم المنظمة , وعمرها , ودورة حياتها
لدى العلماء اختلاف بين ارتباط حجم المنظمة ومدى تأثيره على الهيكل التنظيمي، إلا أنهم متفقون على أن للحجم تأثير على هيكل المنظمة وله أثاره الواضحة على التعقيد والرسمية والمركزية.
5-3-1 حجم المنظمة
يتفق العلماء بصورة عامة على أن للحجم تأثير على هيكل المنظمة.
5-3-2 تعريف حجم المنظمة
يتفق أغلب الباحثين على أن حجم المنظمة هو مجموع عدد العاملين في المنظمة. وهناك علاقة قوية بين عددهم والهيكل، علاقة تتفوق على أي مقياس آخر للحجم.
الحجم هو متغير مهم يساعد في التنبؤ ببعض المتغيرات الهيكلية وليس كلها.
5-3-3 العلاقة بين الحجم والتعقيد
الحجم يؤثر في التعقيد، شدة أو قوة هذا التأثير تختلف بحسب طبيعة المتغير وبحسب طبيعة عمل المنظمة وعائديتها-حكومية أم خاصة. للتعقيد وزيادته أثر في زيادة الحجم أيضاً، إذ كلما ازداد الحجم ازدادت اللامركزية، أي اتجهت الإدارة إلى تخويل جزءاً من صلاحياتها الخاصة باتخاذ القرارات إلى المستويات الإدارية الأدنى.
5-3-4 العلاقة بين الحجم والرسمية
لا يمكن إنكار العلاقة بين الحجم والرسمية، ويكاد يكون تأثير الحجم في الرسمية كبيراً. فهناك علاقة منطقية بين الزيادة في الحجم والزيادة في الرسمية.

5-3-5 الحجم والمكون الإداري
العلاقة بين المكون الإداري وحجم المنظمة علاقة غير خطية بل منحنية Curvilinear. بمعنى أن زيادة المكون الإداري لا تقترن دائماً بزيادة حجم المنظمة.
حجم المكون الإداري يخضع لمؤثرات واعتبارات عديدة (اقتصادية وإنسانية). أكدت أبحاث باركنسون أن حالة غياب المقاييس المباشرة والموضوعية لقياس أداء العاملين، يستطيع المدير بناء إمبراطوريات تخدم مصالحهم الذاتية في المقام الأول.
قد ينظر إلى حجم المنظمة باعتباره أحد أبعاد أو خصائص الهيكل التنظيمي، مثل التعقيد والرسمية والمركزية. وقد ينظر إليه باعتباره من عوامل السياق التنظيمي (Contextual) مثل بيئة المنظمة وتقنياتها. وسيناقش الحجم هنا، من وجهة النظر الثانية باعتباره عاملاً يؤثر على شكل الهيكل التنظيمي للمنظمة وبعض ممارساتها الإدارية.
وقد يبدو لأول لحظة بأن عامل الحجم متغير بسيط لو اعتمدنا على عدد العاملين في المنظمة فقط كمؤثر على حجم المنظمة، لكن مسألة الحجم أكثر تعقيداً من ذلك. وقد اقترح الكتاب مؤشرات عديدة متنوعة لقياس حجم المنظمة. ومن بين هذه المؤشرات: عدد العاملين في المنظمة، وموازنة المنظمة، والمخرجات، والمدخلات.
وقد أشار الكاتب كمبرلي إلى أن الحجم يتضمن أربعة جوانب مهمة هي (الطاقة المادية، عدد الموظفين، حجم المدخلات والمخرجات، الموارد المتاحة).
لماذا تسعى المنظمات للنمو وزيادة الحجم؟
- تسعى كل المنظمات كافة على النمو وزيادة حجمها، ولكن بدرجات متفاوته، وليست كلها تنمو بشكل مستمر. وساعدت عوامل وظروف ومفاهيم عديدة على اهتمام المنظمات بالنمو والتوسع، ومن أهم هذه الأسباب ما يلي:
1 ـ الأكبر هو الأفضل.
2 ـ يمكن تبرير الحجم الكبير بالنسبة للمنظمات لما له من مزايا اقتصادية.
3 ـ النمو وزيادة الحجم هدف استراتيجي عام لمعظم المنظمات. لكونه يزيد من احتمالات بقاء المنظمة واستمراريتها.
4 ـ النمو مؤشر على الفعالية.
5 ـ النمو قوة ( Growth Power ).
5-3-6 عمر المنظمة
موضوع عمر المنظمة من المواضيع التي لم تنل إهتماماً كافياً من الباحثين مقارنة بموضوع حجم المنظمة. وأشار هؤلاء الكتاب والباحثين إلى أن المنظمات تتصف بسمات وخصائص مختلفة في مراحل عمرها المختلفة، ومن أهم هذه الاستنتاجات التي توصلت إليها الدراسات بهذا الشأن ما يلي:
• كلما زاد عمر المنظمة اتجهت إلى إتباع مزيد من الرسمية في تصرفاتها وسلوكها.
• إن خصائص المنظمة في المراحل العمرية المختلفة غالباً ما تتأثر بالخصائص التي بدأت بها حين إنشائها، وغالباً مل يؤدي ذلك إلى تماثل الهياكل التنظيمية للمنظمات التي تم إنشاؤها في نفس الفترة الزمنية، وهذا هو الافتراض الأساسي الذي بنيت علىه النظرية المؤسسية.
• إن المنظمات الأكبر عمراً ( بغض النظر عن حجمها ) تعتبر أكثر استقراراً في السوق مما يقلل من احتمالات فناءها.
• كلما زاد عمر المنظمة أصبحت أكثر دراية بالظروف البيئية التي تعمل فيها مما يجعلها تعدل عن أهدافها وتطبق سياسات عمل أكثر تحفظاً واقل مخاطرة، وأكثر اهتماماً بالعمليات الداخلية.
• يميـل الهيكـل التنظيمي في المنظمـات بمرور الزمـن إلى القصور الذاتي والجمود.
5-3-7 دورة حياة المنظمة
أولاً: المنظمة بصفتها كائناً حياً
المنظمات لا تشبه الكائنات الحية من حيث التطلع للبقاء، فهي وجدت لكي تبقى ولا تموت، فهذه حقيقة لا تنطبق على الكائنات الحية، وبالتالي المقارنة هنا غير كاملة، ولكن المنظمات شبيهة بالكائنات الحية من حيث نموها، ومرورها بمراحل حياتية يمكن التنبؤ بها، وتحديد خصائصها في كل مرحلة فيها. المنظمات تحتاج إلى طاقة لتنتج السلع أو الخدمات، وإذا لم تستطع الحصول على هذه الطاقة من البيئة الخارجية فسوف تفشل في تحقيق أهدافها، ويكون مصيرها الموت.
شـبه كثـير من الكتـاب والبـاحثين المنظمـات بالكائنـات أو النظـم الحيـة فالكائن الحي له دورة حياتية بمعنى أنه يولد فينمو فينضج ثم يهرم وأخيراً يموت. وكذلك المنظمات لها دورة حياتية لا تختلف مراحلها كثيراً عن دورة حياة النظام الحي. ولكن هذا التشبيه ليس دقيقاً في جانبين هامين على الأقل وهما
.إن الكائن الحي مصيره المحتوم هو الموت والفناء، في حين أن قليلاً من المنظمات يفنى ويتلاشى إن الكائن الحي ينتقل بصورة حتمية من الشيخوخة إلى الموت والفناء، في حين أن المنظمات قد تتجاوز مرحلة الانحدار (الشيخوخة) بنجاح وتعاود انتعاشها ونموها من ومفهوم دورة حياة المنظمة ينبهنا إلى أن المنظمة قد تمر ثم تعود من جديد لمرحلة إنتعاش.
ثانياً: مفهوم دور حياة المنظمة ومراحلها الأساسية:
إن المنظمات لم يستحدثها الإنسان لكي تموت، بل إن فكرة موتها أبعد ما يمكن قبوله من قبل المؤسسين طالما كانت ناجحة في عملها. وهذه الحقيقة إذا كانت تنطبق على المنظمات فإنها لا تنطبق على الأفراد وبقية الكائنات الحية.
إن المقارنة بين المنظمة والكائن الحي من هذه الزاوية هي مقارنة غير متكاملة. لكن هذه المقارنة مفيدة.
المنظمات شبيهة بالكائنات الحية من حيث نموها ومرورها بمراحل حياتية يمكن التنبؤ بها وتحديد خصائص كل مرحلة فيها. فضلاً عن أن هذه المنظمات تحتاج إلى طاقة لتنتج السلع والخدمات، وإذا لم تحصل على هذه الطاقة من البيئة الخارجية فسوف تفشل في تحقيق أهدافها ويكون مصيرها الموت لا محالة.
للمنظمة نمط من التغيير، وهي مراحل مميزة تتقدم خلالها بشكل منظم ومنطقي، وليس عشوائياً وبالإمكان التنبؤ بها، وتتحدد المراحل التي تمر بها المنظمات بـ:
1. مرحلة التأسيس والإنبثاق Entrepreneurial Stage: هي مرحلة التشكيل وإنشاء المنظمة، وتتصف بامتلاكها أهداف طموحة وابداعات، والسعي للحصول على الموارد الأساسية.
2. مرحلة التجميع Collectivity Stage: للمنظمة في هذه المرحلة رسالة واضحة، ودوافع العاملين والإلتزام والإخلاص العاليين للمنظمة، لكن نمط الهيكل والاتصالات تبقى أقرب لللارسمية، ويبذل أعضاء المنظمة جهوداً كبيرة لإظهار الولاء والالتزام التنظيمي.
3. مرحلة الرسمية والرقابة Formalization and Control Stage: يتم وضع قواعد وإجراءات للعمل، وتتحدد أدوار العاملين بشكل أكثر دقة، لذا يقل الاعتماد على الاجتهادات الفردية، ويتم التأكيد على معايير الكفاية، وتتحدد مراكز اتخاذ القرارات، ومواقع المسؤولية، لذا فهي الخطوة الأولى نحو المؤسسية بدلاً من الفردية.
4. مرحلة تطوير الهيكل التنظيمي Elaboration of Stricture Stage: تصبح المنظمة قادرة على الانتشار والتوسع في نشاطاتها بما تقدمه من سلع وخدمات، ويزداد الاهتمام بالبحث عن فرص التطور، مما يوجب تطوير المنظمة للاستجابة لهذه التطورات، ويبدأ إعتماد أسلوب اللامركزية.
5. مرحلة الضعف والانحدار Decline Stage: تتمثل هذه المرحلة بمعايشة ظروف صعبة، كزيادة النقد الموجه للمنظمة أو زيادة عدد المنافسين، وتقلص الحصة السوقية، أو دمج أو إلغاء بعض المنظمات، هذه الظروف تنعكس سلباً على العاملين: بحيث تزيد نسبة الدوران الوظيفي، وترتفع حدة التوتر مما يؤجج الصراعات، مما يدفع الادارة إلى تبني الأسلوب المركزي في العمل للسيطرة على الوضع وضبط الأمور.
* ليس من الضروري أن تمر كافة المنظمات بنفس المراحل، وإن كان لا وجود لخلود أي منظمة مهما طال عمرها.
ثالثاً: أهمية تبني دورة حياة المنظمة
المنظمة كائن حي من ناحية التحرك باستمرار تجاه التطوير والتغيير، وتتغير مواقف المنظمة عبر المراحل التي تمر بها، فالمبدأ الإداري في مرحلة معينة يتغير في كل مرحلة، ولذلك يجب التنبؤ الدقيق في اختيار النموذج الأفضل عند الإنتقال من مرحلة لإلى أخرى.
النماذج الأكثر انتشارا: نموذج ميللر و فرايزن ونموذج جراينر:
ومن أكثر النماذج المعروفة: نموذج ميللر و فرايزن ونوذج جراينر
نموذج ميللر و فرايزن
1- الولادة. 2- الولادة 3- النضج 4- الانحدار / التدهور 5- إعادة الإنتعاش
نموذج جراينر
1- الإبداع / وأزمة القيادة.
2- التوجيه / وأزمة الاستقلالية.
3- التفويض/ وأزمة الرقابة.
4- التنسيق / وأزمة الروتين.
5- التآزر / وأزمة الإشباع النفسي.
نموذج ميللر وفرايزن
يقترح الكاتبان (داني ميللر و وبيتر فرايزن) أن دورة حياة المنظمة تمر بخمس مراحل وهي:
أ ـ الولادة (Birth): وفي هذه المرحلة تسعى المنظمات الصغيرة إلى تأسيس وترسيخ وجودها من خلال الإبداع الإنتاجي
ب ـ النمو / التوسع ( Growth ): وهنا تبدأ المنظمات بالنمو وتكبر بسرعة وتقسم إلى وحدات / دوائر، وتصبح هياكلها أكثر رسمية.
ج ـ النضج (Maturity): وفـي هـذه المـرحلـة تصـبح المنظمـات كفـؤة ( efficient)، ومسـتقرة وتستخدم هياكـل أكثر بيروقراطية، ولكنها أقل إبداعيـة.
د ـ الانحدار / التدهور (Decline): وهنا تتأرجح المنظمة ضمن أسواق منكمشة / متقلصة لمنتجات متقادمة.
هـ ـ إعادة الانتعاش (Revival): وفي هذه المرحلة تشهد المنظمة منجزات إبداعية ضمن هيكل تنظيمي يعتمد على التقسيم على أسـاس السـوق.
نموذج لاري جراينر
حدد هذا الكاتب خمس مراحل أو مستويات لنمو المنظمة، كل مرحلة تجلب معها أزمة خاصة بها، وإذا ماتمت معالجة الأزمة بنجاح انتقلت المنظمة إلى مرحلة تطور جديدة، ولكن في حال عدم معالجة الأزمة والإنتقال السليم للمرحلة الثانية، يصبح إنحدار المنظمة نتيجة محتملة. وهذه المراحل هي:
- الإبداع وأزمة القيادة
نلاحظ ان كثيراً من المنظمات تنشأ من فكرة لدى فرد أو عدد من الأفراد، وبعد الإنشاء تتزايد المتطلبات الإدارية، ولا يرغب الريادي / المؤسس المبدع في إشغال نفسه بهذه القضايا ونتيجة للحاجة الماسة إلى المهارات الإدارية تنشأ أزمة القيادة الإدارية، فتلجأ المنظمة إلى التحرك والتحول نحو النمو الذي يتصف بالتوجه الشديد.
- التوجيه وأزمة الإستقلالية
بعدما يتولى أحد الشركاء أو مدير مسؤولية القيادة، يعود الأشخاص المبدعون إلى الإبداع، وبعدها يتحول التوجيه من قبل الإدارة العلىا إلى هيكل تنظيمي رسمي مليء بالقواعد والمعايير والنماذج، و نظم محاسبة التكاليف والتخصص.
وتحدث الأزمة الثانية حينما يجد الأشخاص المبدعون أن الهيكل الرسمي يعيق الإبداع ويقيد سلطتهم في اتخاذ القرار، والهيكل التنظيمي الآلي الذي ساعد بنجاح في حل أزمة القيادة، يسبب الآن أزمة الإستقلالية. ومع إستمرار النمو يصبح الموظفون في المستويات الدنيا على دراية بالمشكلات بقدر يفوق معرفة الإدارة العلىا، فيطلبون مزيداً من الحرية للإستجابة بسرعة لإحتياجات المنتفعين ومشكلات الإنتاج وغيرها.
- التفويض وأزمة الرقابة
لأجل حل أزمة الإستقلالية تنشأ الحاجة للتفويض، وعلى الإدارة أن تفوض بعض سلطاتها ومسؤولياتها للمستويات الدنيا وتسمح لها بمزيد من حرية التصرف. وفي هذه المرحلة يستمر النمو ولكن من خلال المركزية.
- التنسيق وأزمة الروتين
تتمكن الإدارة العلىا من السيطرة والرقابة على مجريات الأمور و تلجأ إلى تطبيق آليات ووسائل تنسيق متنوعة وعديدة – إجراءات رسمية للتخطيط، إضافة موظفين إستشاريين، مركزية بعض الانشطة وغيرها. وفي ظل ذلك يبدأ المديرون يدركون أنهم مقيدون في إدارة شؤون قطاعاتهم، وأنهم يرتبطون بباقي المنظمة من خلال شبكة تنسيق تفصيلية وإذا ما استمر النمو بهذه الصورة فسيؤدي في النهاية إلى أزمة الرويتن (البيروقراطية)، وعدم قبول مديري القطاعات للرقابة التي يمارسها الموظفون في المركز و العمل المكتبي.


- التآزر وأزمة الإشباع النفسي
أما المستوى الخامس من النمو فهو التآزر والتعاون. فمن أجل مقاومة الروتين، تتطور هياكل إبداعية تعتمد على العمل بروح الفريق ومهارات التفاعل التبادلي، وتحتل إستراتيجيات حل الصراعات أهمية قصوى في هذه المنظمات حيث لا تنجح الوسائل الرسميةـ ويتم تشجيع السلطة المزدوجة وفرق العمل المؤقتة، والتجربة في مناخ يتصف بمشاركة المسؤولية بدلاً من التخصص.
وينتج عن التنظيم التعاوني أزمة إشباع نفسية حينما يجد الأفراد أنفسهم يعملون في بيئة يسودها الغموض والتوتر الناتجان عن تصميم فرق العمل، وأن المتطلبات والإحتياجات المتضاربة للرقابة الآلية والمرونة العضوية ترسل إشارات مختلفة ومشوشة. وقد يعاني الأفراد بدنياً ونفسياً في مثل هذا النوع من التنظيم، ويمكن معالجة الوضع جزئياً بإعطاء إهتمام أكبر لصحة وسلامة العاملين بهدف تقليص التوترات والضغوط الناتجة عن مرحلة التآزر.
- انحدار / تدهور المنظمات
ومن أهم مسببات الإنحدار: إنحدار في البيئة التي تستمد منها المنظمة مواردها وتقدم لها منتجاتها وخدماتها. مثل تقلص الموارد أو ارتفاع تكلفتها أو الاثنين معاً، وكذلك عدم توفر الموارد البشرية الماهرة المدربة، والموارد الطبيعية، وتزايد التكاليف التشغيلية للمنظمة وبذلك لا يكون النمو محتملاً. ونتيجة لتقلص الحجم تنخفض الإيرادات مما يزيد من صعوبة تغطية التكاليف التشغيلية، مما يؤدي بالتالي إلى انخفاض الأرباح والذي بدوره يسبب صعوبة في اقتراض الأموال على المدى القصير لتمويل عملية النمو أو تمويل التوسع من خلال الديون طويلة الأمد أو من خلال طرح أسـهم جديدة. وباختصار تنعكس الظروف الخارجية المواتية للنمو على المنظمة سلبياً وتجعلها تفكر في استراتيجيات جديدة لإدارة الانحدار بدلاً من إدارة النمو.
- نتائج وآثار الانحدار:
من أهم المشكلات والآثار السلبية التي يحتمل أنه تنشأ نتيجة انحدار المنظمة ما يلي:
ا ـ تزايد الصراع والنزاع في المنظمة.
ب ـ ارتفاع معدل الدوران الوظيفي.
ج ـ تزايد مقاومة التغيير.
د ـ الضغوط (Stresses)، مع تقلص الموارد.
ه ـ انخفاض دافعية ومعنوية العاملين.
- إدارة مرحلة الإنحدار
من أهم الممارسات التي يمكن أن تفيد في مرحلة الإنحدار ما يلي:
ا ـ تطبيق مركزية محكمة
ب ـ قيام الإدارة بتوضيح تفسيرات استراتيجيات المنظمة وأهدافها لإزالة... في أذهان العاملين ودحض الإشاعات وسوء الفهم.
ج ـ تكثف الإتصالات الرأسية والإستماع للموظفين لإعادة الثقة وزيادة الإعتقاد في أمانة الإدارة ونزاهتها.
د ـ إعادة تقييم الأعمال لتصبح ذات دافعية أعلى.
ه ـ البحث عن طرق إبداعية لمعالجة المشكلات المصاحبة لتقليص القوى العاملة ( مثل التقاعد المبكر و تقليل ساعات العمل وغيرها.
5-4 إدارة التقنية في المنظمات
يتفق علماء وباحثو التنظيم والإدارة على أن التقنية لا تقتصر فقط على المعدات والأجهزة والأدوات (الأمور والجوانب الميكانيكية)، ولكنها تتضمن أيضا الجوانب المعرفية والفكرية والأساليب والفنون اللازمة لتحويل مدخلات المنظمة إلى مخرجات.
5-4-1 التكنولوجيا
تمثل ظاهرة اجتماعية تكيفية باعتبارها تعني مجموعة الوسائل التي يستخدمها الأفراد للسيطرة على المتغيرات البيئية المحيطة بهم.
ووفقاً للمحتوى التنظيمي فإن التكنولوجيا هي أحد المتغيرات الهيكلية لأنها تؤثر وبشكل مباشر ومستمر في علاقات الأفراد بالمنظمة.
عرف ستيرز (Steers) التقنية على أنها " أي شيء يتضمن العمليات الميكانيكية أو الذهنية / الفكرية والتي تقوم المنظمة من خلالها بتحويل المدخلات (مواد خام) إلى مخرجات (منتجات جاهزة)، في سبيل تحقيق أهدافها ".
5-4-2 التقنية الأساس الرئيسية
تستخدم المنظمة الواحدة عدة تقنيات في أنشطتها وأعمالها، وتختلف هذه التقنيات من وظيفة / نشاط لآخر. ويطلق على التقنية السائدة والمتحكمة في إنجاز العمل عند قاعدة المنظمة بالتقنية الأساس " Core Technology "، وتشمل التقنية في خط التجميع في صناعة السيارات، والتقنية المستخدمة في قاعات الدراسة في الجامعات.... الخ.
ويصف ثومبسـون التقنية الأساس بأنها " التقنية الفعلىة التي تستخدمها المنظمة. لتحويل الموارد إلى مخرجات... التقنية المستخدمة في العمليات التحويلية في مفهوم النظم".
أما التقنية التي تستخدمها المنظمة في تفاعلها مع البيئة الخارجية من أجل الحصول على الموارد التي تحتاجها المنظمة أو من أجل تسويق منتجاتها، فيطلق علىها التقنية التحتية. وهذه التقنيات تشتمل على حواجز تنظيمية متنوعة تستخدمها المنظمة لاستيعاب وتكييف تأثير التقنية في البيئة الخارجية. فمثلاً يمكن أن تضم التقنية التحتية وحدات المشتريات، والشحن، والعاملين، والهندسة والأبحاث والتطوير.
5-4-3 التكنولوجيا وهيكل المنظمة
العلاقة بين التكنولوجيا والأبعاد الثلاثة الأساسية للهيكل التنظيمي وهي ( التعقيد، الرسمية، المركزية ).
1. التكنولوجيا والتعقيد
كلما ازدادت التكنولوجيا تعقيداً وأصبحت غير روتينية زادت سمات التعقيد في هيكل المنظمة. فعند زيادة التخصص ودرجة المهارية، يزداد التمايز العمودي.
2. التكنولوجيا والرسمية
يرافق التكنولوجيا الروتينية قواعد ووصف للأعمال كي تساعد الإدارة في تنفيذ القواعد والتعلىمات والإجراءات على أساس أن طريقة العمل معروفة بشكل جيد والعمل متكرر مما يبرر كلفة استخدام الأنظمة الرسمية.
تحتاج التكنولوجيا غير الروتينية إلى نظم سيطرة تسمح بالمرونة وحرية التصرف.


3. التكنولوجيا والمركزية
حيثما ازدادت التكنولوجيا روتينية، ازدادت مركزية اتخاذ القرارات، بينما في التكنولوجيا المعقدة أي غير الروتينية تكون عملية اتخاذ القرارات مركزية في الغالب.
5-4-4 إدارة التقنية
لا يمكن إغفال أهمية الدور الذي يمكن أن تسهم به التقنية ( التقنية الأساسية والتحتية ) في تحقيق ميزة تنافسية ثابتة للمنظمة من خلال تحسين جودة منتجاتها وخدماتها، وتخفيض التكاليف، وسـرعة إيصال المنتج للعميل وغيرها.
إن لكل تقنية دورة حياة تنتهي بمرحلة النضوج وبدء انخفاض مردود التقنية ( التقادم ) وحينئذ تبرز الحاجة إلى تقنية جديدة تفوق التقنية الحالية، وهنا تحدث فجوة ( discontinuity ).
ولتجنب وصول التقنية إلى مرحلة النضوج وبالتالي تقادمها، فإن على المنظمة استمرار مراقبة ومتابعة تطورات واتجاهات التقنيات التي تستخدمها حرصا على الاستفادة من المستجدات ولعدم التعرض لأي مفاجئات ضارة.
وعلى المنظمة أن تتخذ القرار السليم فيما يتعلق بنوع التقنية المناسبة لها و كذلك الوقت المناسب لإدخال تقنية جديدة أو الاحتفاظ بالتقنية الحالية.
5-4-5 نموذج منجر المتكامل لإدارة التقنية
وفي هذا الأطار يقترح الكاتب مونجر نموذجا فكريا متكاملاً لإدارة التقنية في إي منظمة.
ونقطة البداية في هذا النموذج هي مفهوم الجودة.
فمتطلبات الجودة هي بداية عملية إدارة التقنية
ويتضمن النموذج ثلاثة مراحل منفصلة وهي:
مرحلة التقييم
تتضمن تقييم الصناعة أو النشاط الذي تعمل فيه المنظمة وكذلك بيئتها و تقرير القاعدة التقنية (نقطة البداية) أو سنة بداية التقنية الحالية للمنظمة و تقييم التقنيات الجديدة و المتوقعة و تقرير كيفية قيام المنظمة بنقل وتطبيق التقنية.
اتخاذ موقع
وهذه المرحلة تتضمن الأنشطة التي تركز علىها الإدارة أي تقرير ما هي الاستثمارات الواجب القيام بها في مختلف أنواع التقنية و ما حجم الموارد التي يجب تخصيصها لذلك على المدى القصير و البعيد.
وأما القرار الثاني فيتعلق بعملية استمرار تحسين التقنية التحتية.
صياغة السياسات
المتعلقة بالعوامل الداخلية و الخارجية. ومن المهم تحقيق توازن بين العوامل التنظيمية و القوى البشرية.
كما يجب تحقيق تكامل بين جميع العوامل بحيث يمكن صياغة استراتيجيه للتقنية وتنقيذها و متابعتها.
و لابد من مواجهة القضايا التنظيمية و قضايا الموارد البشرية و البيئة الخارجية.
5-4-6 نقل التقنية وتطبيقها
هنالك القليل من المنظمات التي تقوم نفسها بتطوير التقنية التي تستخدمها، إذ أن غالبية المنظمات تقوم بنقل وتطبيق التقنيات المتوافرة في البيئة الخارجية والتي قامت منظمات أخرى بتطويرها. يمكن نقل التقنية من وحدة / نشاط لآخر في المنظمة الواحدة، أو من منظمة لأخرى من دولة متقدمة لأخرى نامية. ويمكن نقل التقنية من منظمات حكومية أو أكاديمية أو بحثية إلى القطاع الخاص. ولكن لا يمكن الحديث عن نقل التقنية ما لم يتم استخدام المعرفة التقنية فعلىاً.
5-4-7 آثار ونتائج نقل التقنية
إن إدخال تقنيات جديدة للمنظمة قد يصاحبه آثار ونتائج سلبية خطيرة، على مستوى الأفراد أو الجماعات
أو المنظمة بأكمتها، ولتقليص مثل تلك الآثار يجب أن نأخذ في الاعتبار التساؤلات آلاتية:
1 ـ هل يجب على المنظمة الإبقاء على العاملين وعدم الاستغناء عنهم عند تطبيق تقنية جديدة ؟
2 ـ هل تستطيع المنظمة إعادة تدريب العاملين أو إعادة توزيعهم في المنظمة ؟
3 ـ هل تستطيع المنظمة استقطاب العاملين ذوي المهارات اللازمة للتقنية الجديدة ؟
4 ـ ما هي الآثار أو النتائج التي ستنشأ عن تطبيق التقنية الجديدة على معنويات العاملين ؟
5 ـ كيف يمكن التنسيق والتشاور مع الاتحادات العمالية في هذا الشأن ؟
6 ـ هل يمكن الاستغناء عن العمالة الزائدة نتيجة تطبيق التقنية الجديدة دون أية مشكلات؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5116
نقاط : 100011802
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: إدارة المنظمة (الواقع والأهداف والطموحات)   الجمعة مارس 15, 2013 1:14 pm


5-5 إدارة المعلومات في المنظمات
5-5-1 مقدمة
يمكن النظر إلى المنظمات باعتبارها نظم لمعالجة البيانات، ويمكن أيضا تشبيهها بالدماغ... وهذا التشبيه يشير إلى أن المنظمات معنية بالحصول على المعلومات وتنقيتها وتخزينها وتبويبها ومعالجتها وتحليلها وتفسيرها وتعديلها، واتخاذ ما يلزم من إجراءات في ضوء ذلك التحليل.
لا يشك احد في أن المعلومات تلعب دوراً حيوياً وحاسماً في شتى مناحي الحياة، بما في ذلك حياة المنظمات، بدءاً من نشوئها وإزدهار حياتها، فالمعلومات تمثل مورداً ومصدراً حيوياً للمنظمة في صياغة رسالتها وأهدافها ووضع استراتيجيتها وتنفيذها وبناء هيكلها التنظيمي واختيار تقنياتها واتخاذ القرارات المختلفة في مجالات التخطيط والتوجيه والدافعية والرقابة وغيرها. وباختصار تعتبر المعلومات دم الحياة للمنظمات ومفتاح نجاحها وبقائها ونموها.
وتشكل الثورة المعلوماتية والانفجار المعرفي تحديات كبيرة أمام المنظمات في إدارة المعلومات بنجاح وفعالية لمواكبة زخم المعلومات المتصاعد وتسخير معطياتها لأغراضها المختلفة. ولحسن حظ المنظمات فإن بإمكانها استخدام تقنيات المعلومات الحديثة لتذييل هذه التحديات.
5-5-2 أهمية المعلومات للمنظمات
لا غنى لأي منظمة عن المعلومات، وكل منظمة، مهما كانت طبيعة عملها ونشاطها وأهدافها وحجمها، بحاجة للمعلومات ولكن مدى هذه الحاجة تختلف من منظمة لأخرى، وهنالك عوامل عديدة تؤثر على مدى أهمية المعلومات وعلى مدى القدرات المعلوماتية الواجب توافرها في المنظمة ، وبعض هذه العوامل يتعلق بالبيئة الداخلية للمنظمة (عوامل تنظيمية) والبعض الآخر يتعلق بالبيئة الخارجية للمنظمة.
5-5-3 العوامل التي تؤثر على أهمية المعلومات للمنظمات
العوامل الداخلية
طبيعة أعمال المنظمة (روتينية أم غير متوقعة) ودرجة تنوع الأعمال التي تقوم بها المنظمة و درجة تعقيداتها وحجمها ومدى ثبات هذه الأعمال و مدى توسع المنظمة في مبدأ تقسيم العمل و التخصص.
العوامل الخارجية
مدى تأثر المنظمة وارتباطها أو أي من وحداتها التنظيمية بالعوامل البيئية و متطلبات التي تقتضيها التشريعات الحكومية أو القطاعات الخاصة المختلفة. ومدى التقلبات وعدم الاستقرار الذي تشهده المنظمة ففي حالة المنظمة التي ترتبط بشكل كبير بالبيئة الخارجية و تعتمد علىها كثيرا و تواجه بيئة دينامية مضطربة تصبح حاجتها للمعلومات أكبر الأمر الذي يتطلب قدرة عالية في إدارة المعلومات...
كما أن أهمية المعلومات ومدى الحاجة إليها تختلف أيضا من وحدة لأخرى ضمن المنظمة الواحدة. ويتوقف ذلك على طبيعة الأعمال التي يتم إنجازها وما يتطلبه ذلك من اتصالات، ومدى الارتباط والاعتمادية بين الوحدات المختلفة التي تقوم بهذه الأعمال... وتزداد أهمية المعلومات في الوحدة التي تؤدي أعمالاً غير روتينية وغير متوقعة، وخاصة حين تكون بيئة الأعمال متغيرة، وفي الأعمال التي ترتبط فيها الواجبات والمهام بدرجة عالية.
قيمة المعلومات
إن قيمة المعلومات تتحدد بمدى فائدة هذه المعلومات للمنظمة، فالمعلومات تساعد على وضع الاستراتيجيات الناجحة وتنفيذها بنجاح، وإعداد الخطط السليمة وتنفيذها، واتخاذ القرارات التنظيمية في مختلف مجالات وأنشطة المنظمة، وتحقيق أهداف المنظمة بكفاءة وفعالية.
وهناك خمس خصائص رئيسية للمعلومات تحدد قيمتها للمنظمة وهي:
1 ـ الصلة
2 ـ نوعية المعلومات
3 ـ كمية المعلومات
4 ـ توقيت المعلومات
5 ـ سهولة الحصول على المعلومات
5-5-4 نظم المعلومات
نعني بنظم المعلومات ذلك النظام الذي يعني بجميع المعلومات وتوجيهها وتحليلها واستلامها وتخزينها استرجاعها واستخدامها في المنظمة. ويعرف شوقي جواد نظم المعلومات بأنة عبارة عن مجموعة العناصر البشرية و الآلية لجمع و تشغيل و معالجة البيانات طبقا لقواعد و إجراءات محددة بقصد تحويلها إلي معلومات مفيدة تساعد إدارة المنظمة المعنية في اعمال التخطيط و الرقابة وصناعة القرارات المنظمية.إن نظام المعلومات يعني بالعملية المعلوماتية مايلي:
1- جمع المعلومات
2- توجيه / ارسال المعلومات
3- التحليل
4- استلام المعلومات
5- التخزين
6- الاسترجاع
7- استخدام المعلومات
5-5-5 أنواع نظم المعلومات
لقد شهدت أنظمة المعلومات تغيراً وتطوراً جذرياً ومتسارعاً ونوعياً كبيراً، ولا سيما خلال السنوات الأخيرة. وظهرت تطبيقات جديدة لأنظمة المعلومات ومعايير جديدة لتصميم هذه الأنظمة، وبالتالي أجيال متطورة من النظم.
وساعد على هذا التطور عوامل عديدة من أهمها: الثورة التقنية وخاصة تقنيات المعلومات، والانفجار المعرفي، وتقدم الفكر الإداري والتنظيمي،وتطور منظمات الأعمال، وازدياد شدة التنافس بين المنظمات أما أهم أنواع أنظمة المعلومات المستخدمة الآن في المنظمات فهي:
نظم معالجة البيانات ( EDPS )
ويعنى هذا النظام بجمع المعلومات حول أنشطة المنظمة، ومعالجتها وتخزينها لحين الحاجة إليها، وتلخيصها وعرضها في شكل تقارير. والغرض من النظام هو الاحتفاظ ببيانات دقيقة لاتخاذ القرارات. وقد تم استخدام النظام في البداية في العمليات المحاسبية والفواتير والرواتب. ومن أجل إدارة النظام قامت بعض المنظمات بإنشاء إدارة نظم معالجة البيانات وكان العاملون فيها من فنيي الحاسوب الذين لم يكونوا ملمين باحتياجات المديرين في اتخاذ القرارات.
نظم المعلومات الإدارية MIS
مع تزايد حجم المنظمات وما تتعامل به من معلومات أصبحت نظم معالجة البيانات غير قادرة على تلبية احتياجات المديرين وقت اتخاذ القرارات. وقد أدرك المديرون أن فائدة استخدام الحاسوب لا تقتصر فقط على الأعمال المحاسبية والرواتب والفواتير، وإنما أيضاً في تخزين المعلومات ومعالجتها وفي اتخاذ القرارات.
وقد اتجهت المنظمات لتوفير معلومات تصف أنشطة / وظائف الشركة ( تسويق، إنتاج، أفراد ) بشأن الأحداث الماضية والحاضرة وما هو متوقع حدوثه في المستقبل. وهكذا قامت المنظمة بإنشاء إدارات مسئولة عن نظم المعلومات الإدارية مهمتها تنسيق انسياب معلومات المنظمة بصورة فاعلة.
نظم دعم القرار
تطور هذا النظام بعد نظم المعلومات الإدارية. وقد ظهر مفهوم نظم دعم القرارات في أواخر الستينات من القرن الماضي مع ظهور نظم مشاركة الوقت في الحاسوب.
ويضم النظام حزمة من أدوات الحاسوب التي تسمح لمتخذ القرار بالتعامل البيني (Interactive) بصورة مباشرة مع الحاسوب دون اللجوء إلى المتخصصين، للحصول على المعلومات التي يحتاجها عند اتخاذ قرار معين. وتوجد عدة أنواع من نظم دعم القرار التي تسهم في عملية اتخاذ القرارات المختلفة.
النظم الخبيرة والذكاء الاصطناعي
وتعتبر هذه النظم أحدث تطور في نظم المعلومات، وهي مبنية على أساس المعرفة وقد ظهرت النظم الخبيرة وتطورت نتيجة العمل في مجال الذكاء الاصطناعي. والذكاء الاصطناعي لدى الحاسوب يشبه الذكاء الإنساني، حيث أن الحاسوب يتصرف كما لو كان يفكر في المشكلة أو الموضوع. والنظم الخبيرة هي أنظمة معلومات حاسوبية يقوم الخبراء في مجال معين بتغذية الحاسوب بها، وتخزينها فيه بشكل مبسط، بحث يمكن استخدامها من قبل ذوي الخبرة للحصول على النصائح التي يحتاجها لحل مشكلة في مجال معين. وهنالك عدة أنواع من النظم الخبيرة تتفاوت في مدى ما تقدمه من نصائح لمستخدميها.

نظم دعم الإدارة العلىا
وهي من أحدث نظم المعلومات، ومعدة لمساندة الإدارة العلىا في المنظمات وتحتاج لتوافر حاسوب لكل مدير (من الإدارة العليا) وترتبط الحواسيب الشخصية ببعضها البعض شبكياً. ويشتمل الحاسوب الشخصي على معلومات خاصة بالمستفيد، بالإضافة إلى إمكانية وصوله إلى المعلومات الموجودة في الحاسوب الرئيسي الذي يقوم بتلخيص هذه المعلومات وعرضها بطرق محددة مسبقاً (تقارير ملخصة عن الأنشطة، بيانات إحصائية، أشكال بيانية وغيرها) ويساعد نظام دعم الإدارة العلىا مستخدم النظام في متابعة أعمال المنظمة بسهولة، وهذا يتيح للإدارة العلىا تفويض مزيد من السلطة للمستويات الإدارية الأدنى وبذلك يؤدي إلى مزيد من اللامركزية والمرونة
نظم أتمتة المكاتب
ويعني هذا النظام استخدام الآلات والأجهزة في أداء مهام وأعمال المكاتب الإدارية والتي كانت تؤدي عادة بوساطة الإنسان. والهدف من ذلك إنجاز العمل بسرعة وإتقان أكبر، وتحسين فعالية الاتصالات والمعلومات داخل المكتب، وبين المكتب والبيئة التنظيمية الداخلية، وبين المكتب والبيئة الخارجية، ويشمل برامج معالجة الكلمات، والبريد الإلكتروني، والبريد الصوتي، وشبكات الحاسب الآلي، والفاكس و الاجتماعات التلفونية وغيرها.




5-6 ادارة ثقافة المنظمة
5-6-1 تعريف ثقافة المنظمة
يجمع العلماء السلوكيين من مختلف العلوم السلوكية، وبخاصة في مجال علم الإنسان، على أهمية الثقافة ودورها الحيوي في تكوين وتشكيل شخصية الفرد وقيمه ودوافعه واتجاهاته، بالإضافة إلى أن الثقافة تشكل إطاراً لأنماط السلوك الإنساني.
وليس هناك تعريف أمثل للثقافة التنظيمية. ويمكن تعريف ثقافة المنظمة بأنها:
مجموعة القيم والمبادئ والمدركات المشتركة بين الموظفين والتي تؤثر على أدائهم بطريقة معينة.
كما تعرف الثقافة التنظيمية بأنها مزيج من القيم والإعتقادات والإفتراضات والمعاني والتوقعات التي يشترك فيها أفراد منظمة أو جماعة أو وحدة معينة، ويستخدمونها في توجيه سلوكهم.
5-6-2 ماهية الثقافة المنظمة
إن مفهوم ثقافة المنظمة في نظريات التنظيم والإدارة هو مستعار من علم الإنسان، ولذا فإن التعريفات المختلفة التي قدمها الكتاب، والتي سنذكر بعضاً منها، لا تخرج عن إطار تعريف الثقافة الاجتماعية.
* كما عرف الكاتب Gibson وزملاؤه ثقافـة المنظمة بأنها: تعني شيئاً مشابهاً لثقافة المجتمع، إذ تتكون ثقافة المنظمة من قيم واعتقادات ومدركات وافتراضات وقواعد ومعايير وأشياء من صنع الإنسان، وأنماط سلوكية مشتركة.
5-6-3 خصائص ثقافة المنظمة
المنظمات مثل البشر، متشابهة ومختلفة في نفس الوقت وكل منها يتميز عن الآخر، وتقوم كل منظمة بتطوير ثقافتها الخاصة بها من خلال تاريخها وفلسفتها وأنماط اتصالاتها ونظم العمل وإجراءاتها وعملياتها في القيادة واتخاذ القرارات، وقصصها وحكايتها، وقيمها واعتقاداتها. وحيث أن المنظمة بالثقافة السائدة في المجتمع، فإن ذلك يجعل المنظمات المختلفة التي تعمل في نفس البيئة الاجتماعية تتشابه أيضاً في بعض جوانب وأبعاد ثقافتها. ولو أخذنا منظمتين تعملان في نفس البيئة الاجتماعية نجد أن ثقافتيهما ليستا مختلفتين أو متطابقتين تماماً، ومع مرور الزمن يصبح لكل منظمة ثقافتها التي يدركها العاملون فيها والجمهور الخارجي.
5-6-4 أنواع الثقافة التنظيمية
لا توجد في أي مجتمع ثقافة واحـدة، وكذلك الأمر بالنسبة لثقافة المنظمة. إذ نجد أن هناك ثقافة سائدة / مهيمنة Dominant Culture وهي مجموعة قيم رئيسية يشترك فيها غالبية أعضـاء المنظمة، وهنـاك أيضـاً ثقافـات فرعـية Subcultures لوحـدات أو مجموعـات وظيفيـة ( مثل المهندسـين، والمحاسبين.......الخ ) وقد يعتقد البعض أن الثقافات الفرعية في المنظمة يمكن أن تضعف المنظمة إذا كانت تتعارض مع الثقافة المهيمنة والأهداف العامة للمنظمة، ولكن الواقع عكس ذلك فالكثير من الثقافات الفرعية تتكون لمسـاعدة مجموعـة معيـنة من العـاملين على مواجهة مشـكلات يوميـة محددة تواجه المجموعة، وتصنف ثقافة المنظمة بصورة عامة إلى نوعين رئيسين وهما:
1ـ ثقافة قوية / مكثفة
2 ـ ثقافة ضعيفة / ركيكة
5-6-5 وظائف ثقافة المنظمة
تتلخص وظائف ثقافة المنظمة في أربع وظائف رئيسية هي:
1 ـ تعطي أفراد المنظمة هوية تنظيمية: إن مشاركة العاملين نفس المعايير والقيم والمدركات يمنحهم الشعور بالتوحد، مما يساعد على تطوير الإحساس بغرض مشترك.
2 ـ تسهل الالتزام الجماعي: إن الشعور بالهدف المشترك يشجع الالتزام القوي من جانب من يقبلون هذه الثقافة.
3 ـ تعزز استقرار النظام: تشجع الثقافة على التنسيق والتعاون الدائمين بين أعضاء المنظمة وذلك من خلال تشجيع الشعور بالهوية المشتركة والالتزام.
4 ـ تشكل السلوك من خلال مساعدة الأفراد على فهم ما يدور حولهم، فثقافة المنظمة توفر مصدراً للمعاني المشتركة التي تفـسر لماذا تحدث الأشياء على نحو ما.
وبتحقيق الوظائف السابقة تعمل ثقافة المنظمة بمثابة الصمغ / الإسمنت الذي يربط أفراد المنظمة بعضهم ببعض، ويساعد على تعزيز السلوك المنسق الثابت في العمل.
5-6-6 عناصر ثقافة المنظمة
1ـ المراسم: أحداث وأنشطة خاصة يقوم الأفراد فيها بممارسة شعائر/طقوس، أساطير في ثقافتهم ( مثلا إجراء إحتفال سنوي لتكريم أفضل موظف ).
2ـ الشعائر: مجموعة فعاليات / أحداث تفصيلية مخططة تدمج مظاهر ثقافية متنوعة وتهدف إلى نقل رسائل معينة أو إنجاز أغراض محددة.
مثلاً: طقوس التحاق موظف جديد بالمؤسسة، أو ترقية مسؤول.
3ـ الطقوس: وهي طقوس/ إحتفالات متكررة تتم بطريقة نمطية معيارية وتعزز بصورة دائمة القيم والمعايير الرئيسة.
مثل فترة إستراحة يومية لتناول القهوة أو الشاي.
4ـ القصص والأساطير: القصص هي روايات لأحداث في الماضي يعرفها جيداً العاملون، وتذكرهم بالقيم الثقافية للمنظمة، وهي مزيج من الحقائق والخيال.
5ـ الأبطال: هم موظفون يتمسكون بقيم المنظمة وثقافتها ويقدمون دوراً نموذجاً في الأداء والإنجاز لباقي أعضاء المنظمة.
6ـ نجوم غير عاديين: وهم شخصيات ثقافية غير عادية يتفقون على زملائهم ويصبحون أحياناً رموزاً للصناعة ( التي تعمل فيها المنظمة ) بأكملها.
7ـ الرموز واللغة: الرموز هي عبارة عن أشياء، أفعال، أحداث، نوعية، أو علاقة تخدم كوسيلة لنقل المعاني – ترتبط بمعنى معين لدى الناس، مثل شعار المؤسسة أو عملها، أو اسمها التجاري، والمصافحة بالأيدي وغيرها تحمل معاني معينة ترتبط بقيم المنظمة ومعاييرها.
اللغة: هي منظومة من المعاني المشتركة بين أعضاء المنظمة يستخدمونها لنقل الأفكار والمعاني الثقافية، وفي كثير من المنظمات تعكس اللغة التي يستخدمها العاملون في المنظمة ثقافة تلك المنظمة.
8ـ الروايات الشعبية: وهي روايات خرافية يتبادلها الموظفون للتسلية أو للعبرة أو لتوجيه السلوك بطريقة معينة.
9ـ القصص البطولية: وهي روايات تاريخية تصف الإنجازات الفريدة لجماعة معينة وقيادتها. أو لدور بطولي قام به فرد في موقف معين.
10ـ الإشارات Gestures: وهي عبارة عن حركات لأجزاء من الجسم تستخدم للتعبير عن معاني معينة.
تكوين ثقافة المنظمة والمحافظة عليها .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5116
نقاط : 100011802
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: إدارة المنظمة (الواقع والأهداف والطموحات)   الجمعة مارس 15, 2013 1:21 pm

بعد ما تتشكل ثقافة المنظمة لا بد من العمل على ترسيخها وإدامتها ويتم ذلك من خلال الوسائل الآتية:
1 ـ إدارة الموارد البشرية: وتشمل انتقاء الأشخاص المؤهلين الذين تتوافق قيمهم ومدركاتهم واعتقاداتهم مع قيم المنظمة الرئيسية.
2 ـ من خلال أفعال وممارسات الإدارة العلىا ولا بد للإدارة العلىا من القيام بالأفعال والسلوكيات الظاهرة والواضحة التي تدعم وتعزز قيم المنظمة واعتقاداتها. ويجب أن تعزز أفعال الإدارة أقوالها، وتوفر للعاملين تفسيراً واضحاً للإحداث الجارية في المنظمة.
3 ـ التطبيع الإجتماعي: وهو تعلىم قواعد الثقافة التنظيمية وتوصيل عناصر ثقافة المنظمة إلى العاملين بصورة مستمرة.
4 ـ بناء الإحساس بتاريخ المنظمة.
5 ـ إيجاد شعور بالتوحد Oneness: من خلال القيادة ونمذجة الأدوار وإيصال القيم والمعايير.
6 ـ تطوير الإحساس بالعضوية والانتماء للمنظمة.
7 ـ تفعيل التبادلية بين الأعضاء
5-6-7 تغيير ثقافة المنظمة
هناك قلة من الكتاب السلوكيين الذين يرون أن ثقافة المنظمة غير قابلة للتغيير، حيث أن الكثيرين يعتقدون بإمكانية تغيير وتعديل ثقافة المنظمة
والسؤال الذي يبرز هنا:
ما هي الظروف الضرورية لتغيير الثقافة والتي تسهل عملية التغيير ؟
ومن بين العوامل الموقفية التي تساعد على تغيير الثقافة التنظيمية ما يلي:
1 ـ تغيير في قادة المنظمة البارزين.
2 ـ مرحلة دورة حياة المنظمة: مرحلة انتقال المنظمة إلى النمو / التوسع، وكذلك دخول المنظمة مرحلة الإنحدار، كل هذه المرحلتين تشجعان على تغيير الثقافة.
3 ـ عمر المنظمة: تكون ثقافة المنظمة أكثر فاعلىة وقابلة للتغيير في المنظمات صغيرة السن، وبغض النظر عن مرحلة دورة حياتها
4 ـ حجم المنظمة: من الأسـهل تغيير ثقافـة المنظمة في المنظمات صغيرة الحجـم.
5 ـ قوة الثقافة الحالية: كلما زاد إجماع العاملين وشدة تمسكهم بالثقافة، زادت صعوبة تغيير الثقافة لأنهم يقاومون التغيير.
6 ـ غياب ثقافات فرعية: إن وجود ثقافات فرعية عديدة في المنظمة يزيد من صعوبة تغيير الثقافة الأساسية. وهذا الأمر مرتبط بالحجم، فالمنظمات كبيرة الحجم تقاوم التغيير لأنها تضم عادة عدة ثقافات فرعية
5-6-8 تأثير الثقافة على المنظمة
تشير الدراسات العديدة إلي تأثير ثقافة المنظمة على جوانب عديدة من المنظمة والتي يمكن أن نلخصها في المواضيع التالية
1- ثقافة المنظمة والفعالية
2- الثقافة و الهيكل التنظيمي
3- الثقافة و الانتماء (الولاء) التنظيمي
ثقافة المنظمة و الفعالية /
لقد كشفت الدراسة التي أجراها (waterman & peters) حول خصائص المنظمات متميزة الأداء أن هناك علاقة إيجابية بين الثقافة القوية و فعالية المنظمة ويري الكاتب Jay Barny أن الثقافة القوية يمكن أن تؤدي إلي إنتاجية اقتصادية أعلى حينما تكون (ثقافة المنظمة) مصدر ميزة تنافسية وذلك شريطة أن تكون هذه الثقافة قيمة أي بمعني تساعد على الإنجاز و الأداء الأفضل وأن تكون نادرة و غير قابلة للتقليد.
5-6-9 الثقافة و الهيكل التنظيمي
تناول العديد من الكتاب و الباحثين موضوع العلاقة بين الثقافة و الهيكل التنظيمي ويستخلص من الدراسات العديدة أن الثقافة تؤثر في نوع الهيكل التنظيمي والعمليات والممارسات الإدارية (القيادة واتخاذ القرارات والاتصالات وغيرها) وأن مواءمة الهيكل التنظيمي والعمليات الإدارية لثقافة المنظمة يساعد على تحقيق مزيد من الفعالية للمنظمة.
وهنا لابد من التذكير بأن الثقافة القوية تعزز وتقوي الثبات في سلوك الأفراد و تحدد ما هو السلوك المطلوب و المقبول.
ونتيجة لذلك تقل الحاجة إلي الوسائل الهيكلية الرقابية في المنظمة و نتيجة لذلك يقل اهتمام الإدارة بوضع الأنظمة الرسمية الصارمة لتوجيه سلوك الأفراد.
5-6-10 الثقافة و الانتماء (الولاء) التنظيمي
يتميز العاملون في المنظمات ذات الثقافة القوية بدرجة عالية من الالتزام و الانتماء للمنظمة لقوة ولائهم و انتمائهم للمنظمة و هذا يمثل ميزة تنافسية هامة للمنظمة وله نتائج إيجابية كثيرة مثل زيادة الإنتاجية وقلة الصراعات.
5-6-11 أبعاد الهيكل التنظيمي
الأبعاد التي تساهم في رسم المعالم الأساسية لهيكل المنظمة:
1. المكون الإداري: تقسيم القوى العاملة في المنظمة محدداً فيها عدد المشرفين المباشرين والمديرين وبقية العاملين
2. المركزية: نسبة الوظائف التي يشارك فيها في إتخاذ القرارات.
3. التعقد: عدد الوظائف المتخصصة، التخصصية، الإحترافية، المهنية، والتدريب.
4. تحويل الصلاحيات: تحويل الصلاحيات للمستويات الإدارية الأدنى.
5. التمايز أو الإحتراف: الوظائف الإحترافية.
6. الرسمية: تحديد دور الموظف رسمياً كما في السجلات.
7. التكامل: توحيد الجهود لتحقيق أهداف مشتركة.
8. الإحتراف أو المهنية: فترة التدريب اللازمة لممارسة عمل معين.
9. نطاق الإشراف: عدد الأفراد الذين يتم الإشراف علىهم بفاعلىة.
10.التخصص: تقسيم المهام بدرجة عالية بين المهنيين.
11.المعيارية: إنجاز المهام بطريقة محددة رسمياً من الإدارة.
الأبعاد الجوهرية الثلاثة في إعداد هيكل التنظيمي في المنظمة
والهيكل التنظيمي للمنظمة يمتلك ثلاثة أجزاء أساسية هي :


أولاً: التعقيد Complexity
ويشير أن عدد الأنشطة والوظائف الأقسام داخل المنظمة ودرجة التخصص وتقسيم العمل والمستويات الإدارية والمواقع الجغرافية، وكلما ازدادت هذه العناصر ازداد التعقيد في الهيكل التنظيمي، كما يشير إلى درجة التمايز بأنواعه (الأفقي والعمودي والجغرافي).
أ. التمايز الأفقي: يشير إلى التباعد الأفقي بين الأقسام تبعاً لإتجاهات الأعضاء وطبيعة المهام المنجزة والمستويات الثقافية والتدريبية للأفراد لكي يعملوا في القسم.
ب. التمايز العمودي: يشير إلى نطاق الإشراف لتحديد درجة التمايز، فكلما صغر نطاق الإشراف ازدادت المنظمة طولاً.
ت. التمايز الجغرافي: يشير لمدى انتشار المنظمة وفروعها جغرافياً، فكلما زاد الإنتشار الجغرافي زاد التعقيد.
* أهمية التعقيد: إن فهم وتطبيق التعقيد في تكمن في العناصر التالية: تمكن من عمل كافة درجات التمايز بانسيابية عالية لتحقيق أهداف المنظمة، وتمكين استخدام أساليب وأدوات متطورة يتلائم مع أهداف وواقع المنظمة، وإيجاد التكامل السليم بين مختلف الأجزاء التنظيمية ويتضح ذلك في: زيادة لجان الإتصالات، اتصالات متطورة، نظم معلومات متطورة، أساليب إدارية متطورة.
ثانياً: الرسمية Formalization
وتعني مدى اعتماد المنظمة على القواعد والإجراءات من أجل توجيه سلوك العاملين في إنجاز أو وظيفة معينة، فكلما كانت هناك خطوات موحدة لأداء وانجاز مجموعة أنشطة متشابهة وإن هذه الخطوات لا يجوز الخروج عنها أو تجاوزها إذا كانت الرسمية عالية، وكلما زدادت الرسمية قلت مرونة الفرد في انجاز العمل في المنظمة، فالرسمية مقياس للمعيارية، وكلما زادت المهنية قلت الرسمية، وهي متغيرة بين المنظمات وداخل المنظمة الواحدة، والعلاقة بين المستويات الإدارية والرسمية هي علاقة عكسية.
أهمية الرسمية:
- تقلل الإختلاف بين الأفراد في مواقف معينة، والإختلافات الحاصلة في السلع المنتجة.
- تجعل عملية المراقبة سهلة، وتساعد في عملية التنسيق (مثال: الفريق الطبي أثناء العملية الجراحية)، وتقلل النفقات.
العلاقة يبن الرسمية والتعقيد
- يوجد علاقة قوية بين: التخصص والمعيارية والرسمية.
- المهام المحددة والمتكررة والمتخصصة، ويكون الأسلوب في العمل معيارياً موحداً ومتشابهاً إلى حد كبير، ويحكم الوظيفة عدد كبير من القواعد والإجراءات الرسمية، ولكن الشخص المدرب المحترف لا يحتاج إلى إجراءات وقواعد كثيرة لإتمام عمله.
ثالثاً: المركزية Centralization
المركزية: تجميع كافة السلطات وحق اتخاذ القرارات في المراكز العلىا، فتشير المركزية الى المستوى التنظيمي الذي له حق اتخاذ القرار، فبعض المنظمات لديها مركزية عالية فتكون معظم القرارات من الإدارة العلىا.
اللامركزية: توزيع السلطة أو حق اتخاذ القرارات بين المستويات الإدارية، فيكون هناك تفويض في اتخاذ القرار للمستويات الدنيا، والمركزية واللامركزية لها دور كبير في تحديد نوع الهيكل التنظيمي.
تعتمد الإدارة العلىا على المستويات الدنيا في المعلومات، وتبعاً لذلك تتخذ المستويات العلىا قراراتها تبعاً لما خططت له الإدارة الدنيا، في حين المستويات الدنيا مكبلة بالسياسات التي تجبرهم على أخذ قرارات تنسجم مع رغبات المستويات العلىا، كما أن الخبير أو الإستشاري له تأثير على قرارات المستويات العلىا.
أهمية المركزية
في المنظمة: قضية القررات ومعالجة المعلومات قضية مركزية في صيرورة وتجسيد التنسيق على أرض الواقع. يحول المدراء حق البث في المعلومات والمواضيع إلى الأخرين وذلك للمحافظة على حيويتهم في العمل الإداري، أي يلجأ إلى اللامركزية في القرارات التي لا تحتمل التأخير. المنظمات التي لها أفرع متباعدة جغرافياً، عندما تقتنع أن المستوى الأدنى لديه الكفاءة اللازمة لإتخاذ القرار. المركزية ملائمة في البيئة المستقرة والثابتة، في حين اللامركزية ملائمة في البيئة المعقدة وغير مستقرة.
رابعاً: العلاقة بين المركزية والتعقيد والرسمية
العلاقة بين المركزية والتعقيد هي علاقة عكسية، كلما مالت الإدارية إلى المركزية قلت الحاجة للتدريب المتخصص للعاملين في المستويات الإدارية الدنيا. ترتبط اللامركزية بالتعقيد العالي، وتكثر الإجراءات والقواعد الرسمية لقيادة سلوك العاملين عندما يكونوا غير ماهرين، وتتركز القرارات في الإدارة العلىا. تقترن المركزية بالستراتيجية وليس بالقرارات التشغيلية، والقرارات الستراتيجية لها تأثير بسيط في الأنشطة التي يمارسها الفنيون أو المخترفون.



6- الفصل السادس: ملامح مستقبل المنظمات.
6-1 مقدمة
في هذه المحاضرة سنسـلط الضوء على الاتجاهات المستقبلية والتغيرات والتحديات التي ستواجه المنظمات، وما تتطلبه من تغييرات في تصميم بنائها التنظيمي، ومن المتوقع جداً أن تستمر المنظمات في القيام بدور حيوي وأساسي في المجتمعات الإنسانية، وسيصبح تصميم المنظمات وإدارتها مجالاً مهنياً عالياً، ومجزياً وأكثر تحدياً مما هو علىه في الوقت الحاضر، وسيتحمل المديرون في تلك المنظمات أعباءً كبيرة ومتجددة بإستمرار.
6-2 قوى التغيير المستقبلية
هناك ثلاث قوى أو مؤثرات تغيير رئيسة ومترابطة سوف تحدد تصميم منظمات المستقبل وهذه القوى هي: المتطلبات البيئية، والتقنيات المتاحة، والقيم والاعتبارات الأخلاقية.
ونستعرض فيما يلي هذه القوى باختصار:
اولاً: البيئة Environment
إن على المنظمات في المستقبل أن تواجه المتطلبات والتحديات البيئية بطرق وتوجهات تختلف عن تلك التي اعتادت علىها في السابق. فمن ناحية لن يكون بوسع المنظمات هدر مزيد من الموارد الطبيعية والتي ستكون شحيحة ونادرة في المستقبل.
كما أن وعي وإدراك الشعوب بأهمية البيئة الطبيعية ومستقبل الأجيال القادمة سوف يضع ضغوطاً متزايدة على المنظمات ويحد من حرية استغلال واستنزاف تلك الموارد.
ومن بين القوى البيئية ذات الأهمية الخاصة في هذا القرن ( الحادي والعشرين ) ظاهرة العولمة وهذا يتطلب من المديرين العاملين في هذه المنظمات تعلم كيفية الاستجابة للأسواق الأجنبية والانفتاح على العالم الخارجي.
ومن المتغيرات البيئية الأخرى التي ستواجه المنظمات في المستقبل: تغيرات في القوى العاملة، إذ سوف تتزايد موجات الأفراد ذوي التعلىم العالي والتطلعات العالية الذين سيلتحقون بالمنظمات، كما ستزايد نسبة الإناث العاملات.
إن التغيرات البيئية المتسارعة سوف توجد قوى و ضغوطا متناقضة على المنظمات، لتكون مرنة flexible وكفؤة efficient في نفس الوقت. فمن ناحية، إن درجة عدم التأكد العالية التي ستميز بيئة المستقبل، تتطلب من المنظمات أن تكون قادرة على الاستجابة بسرعة للتغيرات البيئية المتسارعة، وهذا سيجعل المنظمات تأخـذ في الاعتبـار التصاميم التنظيمية العضوية، والاستقلالية واللامركزية للوحدات الأصغر، وهذه التصاميم توصف في الغالب بأنها مبددة للموارد، أي أنها ليست كفؤة efficient وأما الكفاءة فتتطلبها العولمة والمنافسة الشديدة وندرة الموارد وأن التصميم الأكثر كفاءة هو النموذج البيروقراطي، إلا إنه يعرف عن هذا التنظيم عدم مرونته وعدم استجابته بسرعة لعدم التأكد.
ومن ناحية أخرى فإن سرعة التغيرات خارج المنظمات ستقلل من أهمية التخطيط طويل المدى، ولكن في نفس الوقت، وبصورة متناقضة سيصبح التخطيط أمراً حيوياً. ولكن هذه الخطط ستكون أكثر فاعلىة، وأكثر مرونة في توجيه المديرين في أفعالهم وتصرفاتهم.
ثانياً: التقنيات
تصاعد الثورة المعلوماتية وبخاصة في مجالات تقنيات المعلومات سيجعل المديرين بحاجة لمعالجة تلك المعلومات الغزيرة بفعالية. وسيكون لهذه التقنيات تأثيرهـا على تصميم المنظمات المستقبلية، نظراً لمقدرتها على حل بعض المشكلات الناشئة عن المتطلبات البيئية.
ومن بين تقنيات المعلومات التي يتوقـع أن يكـون لهـا تأثير كبير في المستقبـل هـي:
1 ـ تقنيات التفاعل الإنساني Human Interface: وتتضمن تلك التقنيات التي تتيح للإنسان فرصة التفاعل مع الوسائل الإلكترونية.
2 ـ تقنيات الاتصالات: حيث ستشهد تقنيات التصنيع تطورات ملحوظة وهامة في مجالات استخدام الحاسوب والإنسان الآلي Robotics وغيرها. وقد ساعدت هذه التقنيات على تطور تقنية التصنيع المرنة Flexible Manufacturing أو تقنية التصنيـع المتكامل باستخدام الحاسوب ( Computer Integrated Manufacturing _ CIM ) وتسمح هذه التقنية للمنظمات وتساعدها على تحقيق التكامل والتنسيق بين الوظائف الثلاث: تطوير المنتج، والإنتاج، والتسويق.
ثالثاً: القيم والأخلاق الإنسانية
من المتوقع أن ينال موضوع القيم والأبعاد الأخلاقية في أداء المنظمات وأنشطتها وعملياتها اهتماماً أكبر في المستقبل، وذلك نتيجة لبعض الأزمات الخطيرة التي سببتها. ومن بين التحديات التي ستواجه المديرين والمعنيين بتصميم المنظمات هي كيف يمكن جعـل المنظمات أفضـل من الناحية الأخلاقية. فعلى المسـتوى الداخـلي ( بالنسبة للعاملين ) ستواجه المنظمات ضغوطاً متزايدة لتحسين نوعية حياة الفرد العامل في المنظمة، وتوفير فرص النمو والتطور وتحقيق الذات، وتخفيف سيطرة المنظمة عليه.
وأما على مستوى المجتمع، فستواجه المنظمات ضغوطاً وقيوداً لتبني أهداف وتوجهات وسياسات وقرارات أكثر نبلاً وأكثر شفافية تجاه مصالح المجتمع وموارده وأجياله المستقبلية وقيمة تقاليده والاضطلاع بمسؤولياتها الاجتماعية والأخلاقية بأمانة.
الاتجاهات المستقبلية في تصميم المنظمات
إن قوي التغير السابق ذكرها البيئة و التقنيات و القيم الإنسانية سوف تدفع منظمات المستقبل إلي الميل نحو الخصائص الرئيسية الثلاثة المترابطة و المكملة لبعضها وهذه الخصائص و الأبعاد هي:
1. صغيرة ونحيلة
يتوقع أن تصبح منظمات المستقبل أصغر مما هي علىه الآن، وأن تستخدم عدداً أقل من العاملين. ويطلق البعض على هذه الخاصية أيضاً downsizing وتعني تقليص المنظمة من خلال تخفيض عدد المستويات الرأسية، وتقليص عدد المديرين في خط الوسط Middle managers وتوسيع نطاق الإشراف، ونقل السلطة للمستويات الدنيا.
وبالنسبة للهيكـل التنظيمي في منظمـات المستقبـل فيتوقـع أن يكـون أكـثر انبسـاطاً (Flatter) وتتضمن مستويات إدارية أقل. وسوف تختفي عدة مستويات من الإدارة الوسطى في المنظمات نتيجة زيادة قدرات عدد أقل من المديرين على معالجة مزيد من المعلومات باستخدام النظم المحوسبة. وسيعوض النقص في عـدد العاملين باستثمارات وبدائل في مجال تقنيات المعلومات.
والسؤال الذي يجب أن نجيب علىه هنا هو: إلى أي مدى يمكن أن يتحقق هذا التوقع؟ أي أن تصبح المنظمات نحيلة وصغيرة (Lean and Mean) إن المنظمات تقاوم أي تغييرات جذرية في هياكلها التنظيمية.
ذلك لأن الإدارة ترى أن الوحدات الكبير والأعداد الكبيرة من العاملين التابعين لها توفر لها الدعم والنفوذ والمكانة.
لذا لا يمكن إحداث تغييرات هيكلية جذرية بدون مساندة القوة المهيمنة في المنظمة، ويبرز دور هذه القوى بشكل خاص في حال تقليص الوحدات وتقليص عدد العاملين.
2. اللامركزية والريادة
من المتوقع أن تميل المنظمات الكبيرة مستقبلاً نحو تطبيق المزيد اللامركزية، وأن يزداد اعتمادها مستقبلاً على وحدات العمل Business Units التي تتمتع بالاستقلالية وستكون مسئولة عن أدائها، ولن تكون خاضعة لرقابة مشددة ونتيجة لتخفيف الرقابة ستكون المنظمات الكبيرة قادرة على خفض المصروفات الإدارية الثابتة ومن أسباب ذلك ما تتطلبه المتغيرات البيئية والمنافسة والعولمة وزوال الحماية الجمركية من مرونة وإبداع وسرعة في الاستجابة لمتطلبات واحتياجات العملاء، هذا بالإضافة إلى أن تقنيات المعلومات المتاحة سوف تسمح للإدارة العلىـا وتشجعها على تطبيق لا مركزيـة اتخـاذ القرارات ومركزية الرقابة.
والسؤال هنا كيف سيتحقق الترابط والتنسيق بين تلك الوحدات؟ والإجابة على ذلك هو أن الروابط الضرورية سيتم تحقيقها من خلال التقنية وتلك الكيانات المتنافسة لن تكون محمية من قبل المنظمة المركزية بالطرق التقليدية.
3. الخاصية الدولية (تعدد الجنسيات)
إن تزايـد عولمة الأعمال، والأنشطة للمنظمات متعددة الجنسيات في المستقبل، وسيساعد على ذلك التطور التقني المتوقع والذي سيضمن بأن ما يحدث في أي جزء في العالم سرعان ما تنقله الأقمار الصناعية إلى باقي أرجاء العالم وبذلك تستطيع المنظمات غير الكفؤة أن تخفي فشلها.
كما تصبح منظمات المستقبل متعددة الثقافات ونشمل عاملين من جنسيات عديدة وهذا يتطلب تزويد المديرين بالوعي لإدارة الإختلافات الثقافية وتسخيرها لتحقيق مصلحة العمل.
وسوف تشهد المنظمات في المستقبل زوال الحدود الدولية تدريجياً 23ضوالحماية الجمركية التي اعتادت الدول فرضها ولا سيما في ظل تطبيق اتفاقيات التجارة الدولية.
ومن بين الأمور التي تتطلبها العولمة (اتفاقيات التجارة الدولية) هو تكـييف المنتجـات والخدمـات لاحتياجـات الأسـواق العـالميـة المختلفـة وهذا يتطلب استراتيجية عمل عالمية، وليس منهجاً محلياً متعدد الجوانب، ومفتاح الحل هنا هو ربط الأنشطة التي يتم إنجازها في دول مختلفة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
hanane
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

تاريخ الميلاد : 04/11/1991
العمر : 26
عدد المساهمات : 64
نقاط : 156
تاريخ التسجيل : 18/11/2012
العمل/الترفيه : طالبة علوم سياسية عاشقة للشعر

مُساهمةموضوع: رد: إدارة المنظمة (الواقع والأهداف والطموحات)   الأحد مارس 17, 2013 10:58 pm

كم هائل من المعلومات اتمنى ان نستوفي حقه وندركه جازاك الله خيرا على كل المجهودات الجبارة لاثراء المنتدى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
bls_raouf
التميز الذهبي
التميز الذهبي
avatar

الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 1612
نقاط : 3922
تاريخ التسجيل : 20/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: إدارة المنظمة (الواقع والأهداف والطموحات)   الجمعة مارس 22, 2013 1:02 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
إدارة المنظمة (الواقع والأهداف والطموحات)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ******** لسا نـــــــــــــــــــــــس ******** :: السنة الثالثة علوم سياسية ( محاضرات ، بحوث ، مساهمات ) :: تنظيم سياسي و إداري ( محاضرات ، بحوث ، مساهمات )-
انتقل الى:  
1