منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مداخلات أعمال الملتقى الوطني حول المسؤولية الطبية
من طرف salim 1979 الأحد يناير 07, 2018 8:57 pm

» المسافات بين أهم المدن المغربية
من طرف salim 1979 السبت ديسمبر 23, 2017 11:28 am

» أرقام هواتف جميع الفنادق فى جميع المدن المغربية
من طرف salim 1979 الأحد ديسمبر 17, 2017 8:55 pm

» تحميل أعداد مجلة الدراسات الإفريقية
من طرف salim 1979 الإثنين ديسمبر 11, 2017 8:10 pm

» أصداء كتالونيا: حمى الحركات الانفصالية في أوروبا
من طرف هبه الدار الأحد أكتوبر 29, 2017 3:46 pm

» محاضرات في الإدارة العامة
من طرف أسيا21 الخميس أكتوبر 19, 2017 8:27 pm

» الصوفية والطريق الأميركي الى الإسلام
من طرف salim 1979 الأحد أكتوبر 15, 2017 5:04 pm

» الإستخدام السلمي والعسكري للطاقة النوويّة
من طرف salim 1979 الأحد أكتوبر 15, 2017 5:02 pm

» اليورو ومستقبل الاتحاد الاوروبي
من طرف salim 1979 السبت أكتوبر 14, 2017 5:51 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ

شاطر | 
 

 المرفق العام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5121
نقاط : 100011813
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: المرفق العام   الأحد فبراير 03, 2013 12:12 am

تعريف المرفق العام:
المطلب الأول:
تعريف المرفق العام في الفقه الفرنسي:
كثيرة هي التعاريف التي قدمت للمرفق العام سواء كانت ثمرة محاولات فقهية خالصة أو مستمدة أو مستخلصة من أحكام القضاء الإداري و لهذا نقتصر على اختيار نماذج ممثلة لتطور فقه القانون العام في تحديد وظيفة الدولة عن طريق البحث عن أساس القانون الإداري و تعريف المرفق العام.
و طبقا لتطور مدلول المرفق العام فإن التعريف المرتكز على أساليب السلطة العامة هو التطور الطبيعي لمعيار التفرقة بين أعمال السلطة و أعمال الإدارة العادية بقصد إخضاع الأولى للنظام الإداري و اختصاص القضاء الإداري بكل ما يثور بشأنها من منازعات و إخضاع أعمال الإدارة العادية لقانون الخاص و اختصاص قاضية بكل المنازعات الناشئة بسببها، ونجد في الصدارة التعريف الذي قدمه العميد هوريو : حيث ركز على المعيار العضوي فاستلزم ضرورة وجود منظمة عامة تستخدم سلطاتها لتكفل تقديم خدمة للجمهور بانتظام و اطراد.
ولسنا بحاجة لبيان النتائج المترتبة على ذلك، نحن بصدد استعراض تطور مدلول المرفق العام، يكفي إذا القول بأنه لا يجعل من النشاط مرفقا عاما إلا إذا مل جزءا من التنظيم الإداري للدولة أو فرعا من فروع الإدارة العامة و لقد تحاشى النقد الذي وجه للمعيار العضوي البحت،فأدخل عنصرا جديدا في التعريف هو( استخدام أساليب السلطة في ممارسة النشاط ،فالنشاط لا يكتسب صفة المرفق العام حتى و لو كانت تديره الدولة إلا إذا استخدمت في إدارته سلطة الأمر و النهي بصفتها سلطة عامة، ليخرج من نطاق المرافق العامة إدارة الدولة لا ملاكها الخاصة و كذلك الأنشطة التي لا تتطلب إدارتها استخدام أسالي السلطة العامة المتسمة بسمات الأمر و النهي،كما أن هناك نتائج تبعية لتضييق نشاط الدولة العام بعدم اكتساب كل نشاط لها صفة المرفق العام بحرمان العاملين لدى الدولة في ميادين أخرى هامة من صفة الموظفين العموميين، و إخراج جميع التعاملات مع هذه الأنشطة من قبضة النظام الإداري كلية على ما في ذلك من تعريض المال العام لخطر سبق الإلماح إليه، و إن كانت من ملاحظة تقال هنا ،فهي أن العميد لم يحالفه التوفيق في التركيز على استخدام وسائل السلطة العامة عنصرا في تعريف المرفق العام بينما هي نتيجة مترتبة على كون النشاط مرفقا عاما .
و نجد في مواجهة هوريو يقف العميد ديجي مؤسس مدرسة المرفق العام فيتجه اتجاها مغايرا دائما حيث ركز على هدف النشاط، فالدولة في مفهوم ليس لها إرادة تعلو إرادة الأفراد، و لا تخرج عن كونها مديرة للمرافق اللازمة لتحقيق تنمية التضامن الاجتماعي ، و لهذا وجدناه يعرف المفرق العام بأنه (كل نشاط يتحتم على الحكام القيام به و تنظيمه و مراقبته لأن تنفيذ هذا النشاط أمر لا غنى عنه لتحقيق و تنمية التضامن الاجتماعي، و أنه بهذه المثابة لا يمكن تحقيقه كاملا إلا بتدخل القوة الحاكمة).الملاحظة التي يمكن إبداؤها هي أن العميد و إن أعطى دفعة جديدة للدولة للتدخل لتنشئ أو لتبني أي نشاط بالطريقة التي تراها ابتداء من الإنشاء لنشاط لا وجود له إلى حد الاكتفاء بالمراقبة ما دام أن النشاط لازم للتضامن الاجتماعي ضاربا عرض الحائط بعنصر الشكل الذي يتعلق به أنصار السلطة العامة، سواء كانت تمثيل الدولة في المرفق كما يراه دوجي أمر مفروغ منه بحكم منطوق تعريفه الذي قال به أنه حد من نطاق المرافق العامة يغل يد الدولة عن التدخل لإنشاء أو انتزاع نشاط من الأفراد غير وثيق الصلة بالتضامن الاجتماعي.

فقد تنشئ الدولة مشروعا لا وجود له،أو قد تنتزع نشاطا من الأفراد،مثل تصنيع الأسلحة و المعدات الحربية التي غرضها مواجهة العدو من الخارج و هذا ليس غرضا من أغراض التضامن الإجتماعي بين أفراد الشعب و إن حقق مصلحة عامة هي الحماية أو قد تنشئ أو تحتكر نشاطا لأغراض الاستئثار بغلته (عائده) و قد بين لنا الواقع بتطبيقاته، و منها نص الميثاق الوطني الجزائري على احتكار أنشطة بذاتها بقصد تحقيق التراكم المالي مثل مرفق النقل،أو غيره من الأنشطة التي تدر ربحا وفيرا لأنها تقدم خدمة أو سلعة غير مرنة لا تتأثر برفع ثمنها.
و أمام الهجوم العنيف على المدلول المادي للمرفق العام المتطابق مع تعريف ديجي اضطر أنصار مدرسة المرفق العام إلى التراجع أمام هذا المد الهائل لأنصار السلطة العامة،طلع أنصارها بتعاريف تأخذ في اعتبارها العنصر الشكلي، كما تقيد الدولة بقيد هو قدرة الأفراد على ممارسة النشاط من هذه الأمثلة نقدم تعريف رولان و تعريف دي لوبادير حيث عرف الأول المرفق الأول بأنه (مشروع ذو نفع عام يخضع للإدارة العليا للحكام،هدفه إشباع حاجات عامة للجمهور بسبب عدم وجود مشروعات خاصة أو عدم قدرتها على إشباع هذه الحاجات العامة و يخضع لحد أدنى من القواعد الخاصة أي لقانون استثنائي).

و بتحليل هذا التعريف نجده يمثل انحناءه في مواجهة أنصار السلطة العامة لأنه استلزم كشرط أساسي لاكتساب النشاط صفة المرفق العام أن يكون تحت هيمنة الحكام،بينما قدمت له التطبيقات نماذج لم يأبه فيها مجلس الدولة بالعنصر الشكلي بل على العكس رأيناه أي مجلس الدولة يؤكد أن الإدارة خاصة،و أن النشاط رغم ذلك مرفقا عاما بالنظر إلى هدف النشاط المتمثل في التأمينات الاجتماعية.
و نجده كذلك أي رولان قد حد من حرية الدولة أو بعبارة أخرى وضع قيدا على إرادة الجماعة المتمثلة في الدولة مفاده تحريم تدخلها لتولي نشاطا مادام أن الأفراد لديهم القدرة على القيام به مهما كانت ضرورته للجماعة،و بذلك نجده قد تنكب طريقة أساتذة مدرسة المرفق العام القائلين بحقها في إنشاء و تنظيم أي نشاط من شأنه تحقيق التضامن الاجتماعي،فضلا عن الأغراض الأخرى . و لا يمكن أن يكون في مقدور إنسان مهما كانت حصافته أن يقدم مبررا لقيد مثل هذا يضحي بمصلحة الجماعة في سيل بعض الأفراد الأقوياء اقتصاديا فيتيح لهم الحكم في مصلحة حيوية تهم السواد الأعظم كما أنها لازمة لتحقيق التضامن بين الجميع ويؤخذ على تعريف رولان كذلك أنه استخدم مصلحات لم يحدد مضامينها قد يفهم قارئا منها مدلولات مختلفة،بل أن أنصار السلطة العامة قد اتخذوا منها تكئة للهجوم على نظرية المرفق العام،فما هو النفع العام،و ما هي الحاجات العامة،بينما أن النفع العام أو الحاجة العامة أو المصلحة العامة لا تخرج عن كونها مترادفات لهدف النشاط العام و هو إشباع الحاجات الجماعية باعتبارها أولى بالرعاية من مصالح الأفراد و أن صاحب القول الفصل في تقديره هذه الأهمية هي الدولة ممثلة الجماعة.
وأخيرا وهذه ظاهرة تكاد تكون عاملا مشتركا بين أغلبية الفقه فيعاب على تعاريفهم كما يعاب على هذا التعريف أنه يدخل خضوع المشروع للقواعد الخاصة أو الاستثنائية عنصرا في تعريف المرفق العام،مع أنها نتيجة وليست شرطا و هذه بديهية لا تخفى على أحد،فتطبيق القواعد الاستثنائية على نشاط ما هي نتيجة مترتبة على كون النشاط مكونا لمرفق عام،وهي نتيجة حتمية مادام النشاط قد اتصف بهذه الصفة.
أما الأستاذ دي لوبادير فيعرف المرفق العام بأنه:
(( نشاط يقوم به شخص عام بقصد إشباع حاجة ذات نفع عام (1) و يزيد على ذلك شارحا ،أن المرفق العام نشاط و هذا ما يعرف بالفكرة المادية و تتميز بأن المصلحة العامة هي المحرك،و هذا النشاط يتطلب أن يقوم به شخص عام publique collectivité دون أن يكون الأخير بالضرورة هو الذي يديره مباشرة ،فقد تسند إدارة المرفق العام إلى شخص أو جهاز خاص...Un organisme privé
و هذان العنصران هما المكونان لتعريف المرفق العام.
و ينتهي من ذلك إلى تقرير أن السلطات العامة هي التي تقرر أي الحاجات العامة يجب أن تشبع بهذه الوسيلة و متى يكون عليها أن تنشئ مرفقا عاما.
و هذا في نظره هو معيار المرفق العام، فالمعيار في نظره يكمن في نية السلطة العامة.
إذا كانت الحاجة ذات النفع العام هي المحرك الدافع إلى إنشاء مرفق عام و أن تقدير أهميتها متروك لإرادة الإدارة المطلقة- فإنه عند تحديد ماهية المصلحة العامة يجنح شطر أنصار
(1) ANDRE, LAUBARDER traité de droit administratif

السلطة العامة ي تمييع مضمونها بقوله أن المصلحة العامة تسيطر على نشاط الإدارة بأكمله، ذلك أن الشخص العام لا يتصرف مطلقا إلا باستهداف المصلحة العامة، كما أن استهداف المصلحة العامة ليس حكرا على الدولة وحدها فهناك المشروعات الخاصة ذات النفع العام، و ينتهي إلى أن الذي يميز المرفق العام من هذه الزاوية هو إشباع الحاجة ذات المصلحة العامة un besoin d’intérêt général فهي الهدف من إنشاء المرفق، فالنشاط يصبح مرفقا عاما عندما تقرر السلطات العامة الاضطلاع بإشباع حاجة تقدر إنها لن تشبع أو تشبع على نحو سيء إذا لم تقم هي بالنشاط.

ثم يخلص إلى نتيجة سبقه إليها أنصار السلطة العامة و هي التفرقة بين المال العام فيقسمه: قسم يكتسب صفة المرفق العام بكل ما يترتب على ذلك من تمتعه بحماية القانون العام،و قسم تديره الدولة إدارة خاصة فتحجب عنه تلك الحماية مادام القصد من إدارته تحقيق مجرد مصلحة مالية بحتة لتزويد خزانتها،و يضرب لذلك أمثلة منها تأجير أملاك الدولة مثل المساكن و غيرها،كما لو كان هذا المال مملوكا ملكية شخصية للحكام.

و بناءا عليه يمكن أن توجه إلى محاولة الأستاذ دي لوبادير كل الانتقادات التي وجهت لتعريف الأستاذ رولان،ذلك أن الدولة قد تنشئ أو تستولي على نشاط ما مع قدرة الأفراد على القيام به على الوجه الأكمل اذا كان ذلك يحقق للجماعة مجرد مصلحة مالية أو يمس أمن الدولة،كما أن تعرية الأموال العامة التي تديرها الدولة إدارة خاصة من حماية القانون العام أمر لا تقتضيه حكمة و لا يبرره منطق،فعائد هذا المال لا يذهب إلى الحكام و لكنه يكون موردا من موارد الخزانة العامة تجب له الحماية المقررة للموارد الآتية من مصادر أخرى،ثم أنه يخدم مصلحة الجماعة و هي بلا شك أولى بالرعاية من مصالح الأفراد،و ذلك بحكم أن هؤلاء الأفراد يستفيدون من المصلحة الجماعية باعتبارهم أعضاء في هذه الجماعة، أي أن هذه التفرقة قد تجاوزتها أحداث التطور و يرفضها المنطق السليم.
و نخلص من استعراض هذه النماذج الممثلة لاتجاهات فقه القانون العام و قضائه الى تقرير فشل أي جهد يبذل في سبيل تعريف المرفق العام ، بالارتكاز على عوامل غير كامنة في الشيء المراد تعريفه ، فالسلطة العامة ليست أساسا يقوم عليه تقسيم عمل الإدارة، كما أنها باعتبار أن أساليها لا تخرج عن كونها نظما أو قواعد القانون الإداري لا يمكن اعتبارها أساسا له، كما أن التضامن الاجتماعي أمر متوقف على إرادة الحكام و هي متغيرة ولا يصح القياس بمتغير أو التمييز به.

كما أن التمسك بأن يكون النشاط جزءا من التنظيم الإداري للدولة أو فرعا من فروع الإدارة أو حتى الاكتفاء بهيمنة الحكام على النشاط مسألة عدم فهم لوظيفة الدولة الحديثة القوامة على المصلحة العامة، و ليس هذا فحسب بل عدم فطنه إلى أن الدولة كهيأة حاكمة تستمد مشروعية وجودها من قيامها بهذا الواجب و أنها تقوم بدورها كاملا حتى لو اكتفت بالسهر على المصلحة العامة أي بإشباع الحاجات العامة بطريق مباشر أو تكتفي بالمراقبة بحسب تقديرها و هذا ما وقعت في شراكه جهود الفقه و القضاء الفرنسي.

و من ثم يكون لزاما علينا تقديم محاولات الفقه العربي في هذا المجال حتى تكتمل لنا الصورة علنا نخلص إلى التعريف المنشود.

المطلب الثاني:
محاولات الفقه العربي لتعريف المرفق العام:
إذا أردنا تصنيف المحاولات الفقهية العربية نجدها تتمحور حول المدلولات السابق تتبع تطورها، بين اعتناق المدلول العضوي أو المركب، أو المادي، و لكن القاسم المشترك بين جميع هذه المحاولات هو أنه لا يجب أن تتدخل الدولة لتتولى نشاطا ما إلا إذا عجز الأفراد عن القيام به يستوي في ذلك السابق منها و الحالي، حتى من اعترف للدولة بحق تولي أي نشاط من شأنه إشباع الحاجات العامة قاده تأثره بالفكر العربي إلى وضع قيود على ما يكتسب منها صفة المرفق العام.
فنجد الدكتور وحيد رأفت يعرف المرفق العام بأنه الهيئات و المشروعات التي تعمل باطراد و انتظام تحت إدارة الدولة ( أو أخذ الأشخاص الإدارية الأخرى) المباشرة أو تحت إدارتها العليا لسد حاجات الجمهور و القيام بأداء الخدمات العامة.

و بالرجوع إلى معنى المصطلحات التي كانت مستخدمة في ذلك الحين أي في سنة 1937 تاريخ صدور مؤلف الدكتور وحيد رأفت (القانون الإداري) نجد أن استخدام لفظ مصالح و هيئات الدولة على المرافق العامة، يعني أن هذه المصطلحات كادت تكون جزءا لا يتجزأ من التنظيم الإداري للدولة أو مكونة لفروع الإدارة العامة و هو بذلك يغلب المعيار العضوي البحث و لا يخفف من ذلك أنه استدرك فأدخل المشروعات التي توضع تحت إدارة الدولة العليا، فالمقصود من هذا الاستدراك أن يدخل المرافق المدارة بطريق الامتياز المنتشرة آنذاك. كما أن قصر مهمة هذه المرافق على ما كانت تقوم به المصالح و هي لا تخرج عن تقديم الخدمات، فان ذلك يعني أنه لم يدخل في اعتبراه أي مشروع ينتج سلعة أي قد استبعد المرافق الاقتصادية أو حرم على الدولة ولوج هذه الميادين.

و بذلك يمكن أن يوجه إلى هذا التعريف ما قدمناه من نقد في مواجهة المعيار العضوي، و على الأخص ما تعلق بتضييق نشاط الدولة.

أما الدكتور توفيق شحاتة فيعرف المرفق العام بأنه ( كل مشروع يستهدف الوفاء بحاجات ذات نفع عام، و تعجز المشروعات الفردية عن تحقيقه – يقصد النفع العام – على وجه مرضي، فتتولاه الإدارة العامة، و تديره إما بنفسها مباشرة أو تعهد به إلى أفراد يديرونه تحت رقابتها (1).

و في نظرنا لا يختلف هذا التعريف عن سابقه إلا من حيث أنه عقد مصلح الحاجات العامة بوصفها بصفة النفع العام الذي اختلف الفقه في تحديد مضمونه و اتخذ منه أنصار السلطة العامة حجة للهجوم على نظرية المرفق العام، كما أنه شدد منم القيد الموضوع على إرادة

(1) الدكتور توفيق شحاتة : مبادئ القانون الإداري سنة 1955 صفحة 380 و ما بعدها
الدولة فمنعها ولوج ميادين الأنشطة التي يقوى الأفراد على القيام بها، فدخلوها رهن بعجز الأفراد عن إشباع هذه الحاجات فدور الدولة هنا تكميلي و ليس من حقها أن تأخذ المباداة بإشباع الحاجات العامة مهما كانت حيويتها للأفراد حتى ولو وقعوا ضحية استغلال الأقوياء، أو حماية أمن الدولة أو أسرارها الحربية.

و نجد على طرف آخر بعض المحاولات التي تجعل من النتيجة عنصرا في تعريف المرفق العام فتصادر على المطلوب: فالمرفق العام في نظر الدكتور مصطفى ابوزيد، عبارة عن مشروعات تستهدف إشباع حاجات عامة، و يعني بها الحاجة ذات النفع العام لجميع المواطنين، و هي أي المشروعات العامة خاضعة للسلطات العامة ، و لذا فهي تحكم بنظام قانوني خاص مغاير للنظام القانوني العادي الذي يحكم المشروعات الخاصة(2).

و يشاكه في ذلك أستاذنا الدكتور سليمان الطماوي فيعرفه بقوله: المرفق العام مشروع يعمل باطراد و انتظام، تحت إشراف رجال الحكومة، بقصد أداء خدمة عامة للجمهور مع خضوعه لنظام قانوني معين (3).

لقد خفف أستاذنا العميد من حدة العنصر الشكلي فاكتفى بإشراف رجال الحكومة بينما لم يقنع الدكتور مصطفى أبوزيد إلا بخضوع المشروع للسلطات العامة و إن كان الأخير قد ادخل التعريف في الدوامة التي أرادها أعداء المرفق العام لمعيار النفع العام فان الأول قد أطلق الحاجة العامة. إلا أن كليهما قد جعل من خضوع النشاط لنظام قانوني استثنائي عنصرا في التعريف، بينما أن المطلوب هو تحديد وصف النشاط و تمييزه عن غيره حتى نتعرف على القانون الواجب التطبيق.

اما الأستاذ الدكتور محمد فؤاد مهنا فانه قد بدل من موقفه فطور محاولاته إلا انه أجهض ما كان ينتظر منها فنراه ففي البداية يعرف المرافق العامة بأنها مشروعات Entreprise

(2) الدكتور مصطفى أبوريد فهمي:الوجيز في القانون الإداري، الجزء الأول نظرية المرافق العامة ط (1) سنة 1957 صفحة 10.
(3 الأستاذ الدكتور سليمان الطماوي : مبادئ القانون الإداري المصري و المقارن 1959 صفحة 262.
تنشئها الدولة أو تشرف على إدارتها و تعمل بانتظام و استمرار – مستعينة بسلطان الإدارة- لتزويد الجمهور بالحاجات العامة التي يتطلبها، لا بقصد الربح بل بقصد المساهمة في صيانة النظام و خدمة المصالح العامة في الدولة (4).

بتأمل هذا التعريف نجده قد استخدم مصطلحات تثير اللبس، بل أن بعضها مثل لفظ (مشروعات) قد استخدمه بشكل يجعله يعمل من اجل خدمة المصالح العامة في الدولة،بينما أن المصالح العامة في الدولة لا تخرج عن كونها منظمات أو أجزاء أو فروع من فروع الإدارة فكأن سيادته يريد أن يقول أن هدف المرفق العام هو خدمة المرفق العام هذا هو المستفاد من مقابلة لفظ (مشروعات) بعبارة (المصالح العامة في الدولة) قد سبق إيضاح أن المصالح العامة هي الشكل الذي كان بارزا و مازال في التنظيم الإداري للدولة.

و نجده ثانية قد استخدم لفظ الدولة كسلطة منشئة للمرفق العام آو المشروعات و بعدها مباشرة ذكر أنها تستعين بسلطان الإدارة في إدارة هذه المشروعات، فهل هذا يعني أن للإدارة سلطان ليس للدولة؟ لقد سبق لنا بيان ماهية الدولة و ماهية الإدارة و ما هي وظيفة أساليب السلطة و أثبتنا أن لا هدف لها إلا حماية المال العام و ليست امتيازا للإدارة.

أما عنصر الربح هذا فسوف نرجئه لمناقشته تفصيلا عند بيان أركان المرفق العام ذلك أن التمسك به يعد خطأ كبيرا في فهم وظيفة الدولة و إهدار لحق الجماعة في أن يؤول إليها أنشطة مربحة لتحقيق التراكم المالي للإنفاق على مرافق أخرى ترى الدولة أنها تقدم خدمة للجماعة تستلزم حيويتها أن تكون بغير مقابل مثلا.
قد بدل الأستاذ موقفه بعد ربع قرن تقريبا إذ عرف المرفق العام بقوله ( المرافق العامة تنشئها الدولة بقصد تحقيق غرض من أغراض النفع العام و يكون الرأي الأعلى في إدارتها للسلطة العامة (5).

(4) الدكتور محمد فؤاد مهنا: القانون الإداري المصري و المقارن الجزء الأول – المرافق العامة سنة 1952 صفحة 89.
(5) الدكتور محمد فؤاد مهنا: مبادئ و أحكام القانون الإداري في ظل الاتجاهات الحديثة – دراسة مقارنة الناشر منشأة المعارف بالإسكندرية سنة 1975 صفحة 282 ففما بعدها.
إلا أن سيادته حينما أراد أن يحدد ماهية النفع العام أجهض كل ما كان ينتظر من محاولته هذه التي أراد أن يتخلص فيها من المعيار العضوي فاكتفى بأن يكون الرأي الأعلى في الإدارة للسلطة العامة فانتهى إلى نتيجة سبقه إليها غيره و هي الحد من تدخل الدولة و إن كان قد استخدم ألفاظا مغايرة إذ تبنى التيار الفقهي الذي يقول (إن شرط النفع العام الذي يترتب عليه اعتبار المشروع مرفقا عاما لا يتحقق إلا إذا كان من نوع النفع العام الذي يعجز الأفراد و الهيئات الخاصة عن تحقيقه أو لا يرغبون في تحقيقه أو لا يستطيعون تحقيقه على الوجه الأكمل، و مع هذا إن المشروعات التي تنشئها الدولة لا تعتبر مرافق عامة إلا إذا كان الغرض من إنشائها سد فراغ يعجز النشاط الفردي عن ملئه أو يعجز عن سده على الوجه الأكمل).

كما أن التفرقة التي أتى بها ليبين مدلول المرفق العام عجيبة في دلالتها فسيادته يقول (و المرفق العام..قد يكون نشاطا معينا كالتعليم، و النقل، و توريد المياه و النور، و صيانة الأمن، و الإسكان الشعبي، و التوجيه المهني و الاقتصادي و قد يكون منظمة تدير هذا النشاط كالجامعات، و النقابات، و الغرف التجارية و غيرها.

و لنا على هذا التعريف في أعلى مراحله الملاحظات التالية:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5121
نقاط : 100011813
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: المرفق العام   الأحد فبراير 03, 2013 12:14 am



1 – تخلص هذا الرأي من عيب وقعت يه تعاريف كثيرة فلم يجعل من خضوع النشاط لقانون استثنائي عنصرا في تعريف المرفق العام، كما تخلص من الأخطاء في استخدام المصطلحات وهذا أمر طبيعي يتفق مع تطور فكر الأستاذ و المكانة التي شغلها في فقه القانون الإداري.

2 – لقد وقع هذا التعريف في محظور يكاد يكون منفردا به لأنه بلوره في شكل واضح قاطع الدلالة و ليس بطريق غير مباشر كما فعل غيره، لقد علق وصف النشاط بصفة المرفق العام على شرط أن يستهدف نفعا عاما غير النفع العام الذي يستطيع الأفراد تحقيقه و جعل ذلك شرطا ضمنيا في تعريف المرفق العام :

أ- و لما كان من المقطوع به أنه من المستحيل ابتداع نفع عام لا يستطيع الأفراد تحقيقه، ذلك لان كل الأنشطة حتى ما تعلق منها بالمرافق السيادية كانت في قبضة الأفراد، فان ذلك يعني عدم اكتساب أي نشاط صفة المرفق العام للاستحالة السابقة.
مبدأ استمرارية سير المرفق العامة

تتولى المرافق العامة تقديم الخدمات للأفراد وإشباع حاجات عامة وجوهرية في حياتهم ويترتب على انقطاع هذه الخدمات حصول خلل واضطراب في حياتهم اليومية.
لذلك كان من الضروري أن لا تكتفي الدولة بإنشاء المرافق العامة بل تسعى إلى ضمان استمرارها وتقديمها للخدمات، لذلك حرص القضاء على تأكيد هذا المبدأ واعتباره من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها القانون الإداري ومع أن المشرع يتدخل في كثير من الأحيان لإرساء هذا المبدأ في العديد من مجالات النشاط الإداري، فإن تقريره لا يتطلب نص تشريعي لأن طبيعة نشاط المرافق العامة تستدعي الاستمرار والانتظام.
ويترتب على تطبيق هذا المبدأ عدةنتائج منها: تحريم الإضراب، وتنظيم استقالة الموظفين العموميين ونظرية الموظفالفعلي ونظرية الظروف الطارئة , وعدم جواز الحجز على أموال المرفق

أولاً : تحريم الإضراب

يقصد بالإضراب توقف بعض أو كل الموظفين في مرفق معين عن أداءأعمالهم لمدة معينة كوسيلة لحمل الإدارة على تلبية طلباتهم دون أن تنصرف نيتهم إلىترك العمل نهائياً .
وللإضراب نتائج بالغة الخطورة على سير العمل في المرفق وقدتتعدى نتائجه إلى الأضرار بالحياة الاقتصادية والأمن في الدولة وليس ه*** موقف موحدبشأن الإضراب، ومدى تحريمه فه*** من الدول التي تسمح به في نطاق ضيق. ( )
غيرأن أغلب الدول تحرمه وتعاقب عليه ضماناً لدوام استمرار المرافق العامة.

ثانياً : تنظيم الاستقالة

في تطبيقات هذا المبدأ تنظيم استقالة الموظفين بعدم جوازإنهائهم خدمتهم بإرادتهم عن طريق تقديم طلب يتضمن ذلك قبل قبوله لما يؤدي إليه هذاالتصرف من تعطيل العمل في المرفق.

ثالثاً : الموظف الفعلي

يقصد بالموظفالفعلي ذلك الشخص الذي تدخل خلافاً للقانون في ممارسة اختصاصات وظيفية عامة متخذاًمظهر الموظف القانوني المختص .( )
ولا شك أنه لا يجوز للأفراد العاديين أنيتولون وظيفة عامة بصورة غير قانونية لأنهم يكونون مغتصبين لها وجميع تصرفاتهمتعتبر باطلة .( )
غير أنه استثناء على هذه القاعدة وحرصاً على دوام استمرار سيرالمرافق العامة في ظروف الحروب والثورات عندما يضطر الأفراد إلى إدارة المرفق دونأذن من السلطة اعترف القضاء والفقه ببعض الآثار القانونية للأعمال الصادرة منهمكموظفين فعليين، فتعتبر الأعمال الصادرة عنهم سليمة ويمنحون مرتباً لقاء أدائهملعملهم إذا كانوا حسنى النية .

رابعاً : نظرية الظروف الطارئة

تفترض نظريةالظروف الطارئة أنه إذا وقعت حوادث استثنائية عامة غير متوقعة بعد إبرام العقدوأثناء تنفيذه وخارجه عن إرادة المتعاقد وكان من شأنها أن تؤدي إلى إلحاق خسائر غيرمألوفة وإرهاق للمتعاقد مع الإدارة فان للإدارة أن تتفق مع المتعاقد على تعديلالعقد وتنفيذه بطريقة تخفف من إرهاق المتعاقد وتتحمل بعض عبئ هذا الإرهاق بالقدرالذي يمكن المتعاقد من الاستمرار بتنفيذ العقد فإن لم يحصل هذا الاتفاق فإن للقضاءأن يحكم بتعويض المتعاقد تعويضاً مناسباً .
وهذه النظرية من خلق مجلس الدولةالفرنسي ،أقرها خروجاً على الأصل في عقود القانون الخاص التي تقوم على قاعدة " العقد شريعة المتعاقدين " ضماناً لاستمرار سير المرافق العامة وللحيلولة دون توقفالمتعاقد مع الإدارة عن تنفيذ التزاماته وتعطيل المرافق العامة .

خامساً: عدم جواز الحجز على أموال المرفق العام .

خلافاً للقاعدة العامة التي تجيزالحجز على أموال المدين الذي يمتنع عن الوفاء بديونه، لا يجوز الحجز على أموالالمرافق العامة وفاءً لما يتقرر للغير من ديون في مواجهتها لما يترتب على ذلك منتعطيل للخدمات التي تؤديها.
ويستوي في ذلك أن تتم إدارة المرافق العامة بالطريقالمباشر أو أن تتم إدارتها بطريق الالتزام مع أن أموال المرفق في الحالة الأخيرةتكون مملوكة للملتزم، فقد استقرت أحكام القضاء على أنه لا يجوز الحجز على هذهالأموال تأسيساً على مبدأ دوام استمرار المرافق العامة ولأن المرافق العامة أياًكان أسلوب أو طريقة إدارتها تخضع للقواعد الضابطة لسير المرافق العامة . ( )
مفهوم المرفق العام في الجزائر

قبل الحديث عن وضعية المرفق العام في الجزائر نتوقف بشيء من الإيجاز عند أساس فكرة المرفق العام في القانون المقارن .
إن الحديث عن مفهوم المرفق العام في فرنسا على وجه التحديد يقودنا إلى الحديث عن ثلاثية من المفاهيم تشمل الجوانب الثلاثة التالية:
الجانب القانوني .
الجانب المؤسساتي.
الجانب الإيديولوجي.
إذن مفهوم المرفق العام يشمل التعريف القانوني له و الإيديولوجي إضافة إلى التعريف المؤسساتي.
1/ التعريف القانوني: باعتبار أن المرفق العام هو نظام قانوني يتمثل في مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم مصلحة عامة و تحتاج هذه القواعد إلى أسس و مبادئ فقهية يقوم عليها كل مرفق عام.
2/ التعريف الإيديولوجي: كون المرفق العام يعبر عن فلسفة إيديولوجية للمجتمع داخل
الدولة.
3/ التعريف المؤسساتي: انطلاقا من أن المرفق العام ما هو إلا مؤسسة تعبر عن مصلحة عامة و بما أن الدولة تحتكر القطاع العام فهي ترى أن المرافق العامة هي مجرد مؤسسات عامة تمارس نشاطا إداريا.
لـكن: في الجزائر عرف المرفق العام انطلاقا من المفهومين المؤسساتي و الإيديولوجي فقط
و هذا ما دعا الأستاذ امين بوسماح إلى القول بأن هناك كسوف للمرفق العام من حيث المفهوم .
و تجدر الإشارة هنا أن في الفترة ما بين 62 إلى 89 انحصر مفهوم المرفق العام في الجانب الإيديولوجي فقط الذي يمثل الاشتراكية .
و ترتيبا على ذلك فإن مفهوم المرفق العام في الجزائر اختلف على ما هو عليه في القانون المقارن نتيجة أسباب متعددة يأتي في مقدمتها الغياب التام للدراسات الفقهية لهذا الموضوع بشكل خاص و لموضوع القانون الإداري عموما،لكن هذا الغياب لم يكن من فراغ بل يعود إلى أسباب سياسية بالدرجة الأولى و أسباب تاريخية بالدرجة الثانية .
إن ما يجب التركيز عليه في هذا السياق أن المرفق العام في الجزائر مر بثلاث مراحل أساسية هي:
1/ مرحلة تقلبات المرفق العام في الجزائر .
2/ مرحلة الكسوف الطويل للمرفق العام .
3/ مرحلة رد الاعتبار للمرفق العام .

مراحل تطور المرفق العام في الجزائر:

أولا: مرحلة تقلبات المرفق العام
في إطار موضوع المنازعات الإدارية فإن القاضي الإداري الجزائري يأخذ بمعيار السلطة العامة .
و ليس معيار المرفق العام و هذا ما كرسته المادة 7 من قانون الإجراءات المدنية.
إذن يكون القاضي الإداري مختصا في النزاع إذا كانت المؤسسة ذات الصبغة الإدارية طرفا في النزاع اعتمادا على هذا الطرح نجد أن معيار المرفق العام كان مستبعد تماما من مجال المنازعات الإدارية .
إلى جانب ذلك فإن تسيير المرافق العامة كان يعتمد على مفهوم المؤسسات العامة ابتداء من سنة 1962 .
و بالتالي فإن ما ميز هذه المرحلة أن المرفق العام لم يعرف انطلاقا من جوانبه الثلاثة المذكورة سابقا، يضاف إلى ذلك إبعاد الفقه الجزائري في هذه الفترة لفكرة المرفق العام و عدم الخوض فيها.
و الأهم من هذا و ذاك أن المشرع الجزائري لم يعرف المرفق العام بوضوح بل أنه جعل القاضي الإداري يختص بالفصل في النزاع في حالة ما إذا كانت المؤسسة الإدارية طرفا في هذا النزاع مما يعني استبعاد فكرة الأخذ بالنشاط الإداري الذي تقوم به هذه المؤسسة الإدارية العامة و التي بدورها تعبر عن مفهوم المرفق العام في هذه الفترة.

ثانيا: مرحلة الكسوف الطويل للمرفق العام
تبلورت فكرة كسوف المرافق العامة في الجزائر ابتداء من سنوات السبعينات حيث تم التخلي عن مفهوم المؤسسة العامة ليحل محله مفهوم الشركات الوطنية مما أدى إلى تراجع المرفق العام أمام هذا التحول الجديد .
حيث ظهر المرفق العام من جانبه الإيديولوجي فقط نتيجة تبني النظام للاشتراكية .

ثالثا: مرحلة رد الاعتبار للمرفق العام
برزت هذه المرحلة لما ظهر في الجزائر مبدأ الديمقراطية في إطار النظام اللبرالي بشكل واضح و جلي، و في هذه الفترة تأرجح المرفق العام بين مفهوم المؤسسة العامة و مفهوم المؤسسات ذات الطابع الصناعي و التجاري بعد صدور القانون التوجيهي للمؤسسات الاقتصادية في سنة 1988 .
و نشير هنا إلى أنه في إطار سياسة الخوصصة تخلت الدولة عن المرافق الصناعية
و التجارية لصالح المؤسسات الخاصة .






مـلـحـق:ب/ طرق إدارة المرفق العام توضيحا لأسلوبي الامتياز و المؤسسة العامة

أسلوب الامتياز:
كما سبق الذكر فإن تسيير المرفق العام قد يكون عن طريق عقد الامتياز و هو عقد إداري خاص حيث يتضمن نوعين من الشروط، شروط تنظيمية و أخرى تعاقدية إلا أنه يغلب عليه الطابع التنظيمي و بالتالي فهو أقرب إلى القرار الإداري منه إلى العقد .
يربط عقد الامتياز بين ثلاثة أطراف : الإدارة المتعاقدة،صاحب الامتياز،و المنتفعين.
1 /الشروط التنظيمية في عقد الامتياز:
هي الشروط الخاصة بالجانب التنظيمي للمرفق العام من حيث تسييره و فرض الرسوم عليه و الأحكام القانونية الخاصة بتنظيم الموظفين العموميين الموجودين في هذا المرفق العام .
2/ الشروط التعاقدية:
تتعلق بمبدأ التوازن المالي للعقد، بمدة الامتياز،و بالتحصيلات المالية المتعلقة بصاحب الامتياز.
3/ الآثار القانونية لعقد الامتياز:
تترتب هذه الآثار على الإدارة مانحة الامتياز و صاحب الامتياز من جهة، و على المنتفعين و صاحب الامتياز من جهة أخرى .
فبالنسبة للإدارة مانحة الامتياز و صاحب الامتياز، يكون من حق الإدارة مراقبة تنفيذ العقد
و إجبار صاحب الامتياز على تنفيذ الشروط و تنفيذ العقوبات لضمان استمرارية المرفق العام .
كما يحق للإدارة تعديل الشروط حسب ما تراه مناسبا و بالمقابل لا يحق لصاحب الامتياز تعديل الشروط لأنه إذا قام بذلك يعد ضربا لمبدأ المساواة أمام المرفق العام .
إضافة إلى ذلك فإن للإدارة حق استرداد المرفق العام قبل انتهاء مدة الامتياز إذا كانت المصلحة تقتضي ذلك على أن يتم تعويض صاحب الامتياز مقابل ما يلحقه من أضرار.
أما بالنسبة للمنتفعين و صاحب الامتياز فإن الإدارة تتدخل بطلب من المنتفعين لإجبار صاحب الامتياز على تنفيذ شروط العقد أو تحسين مستوى الخدمات التي من المفترض أن يقدمها المرفق العام للمنتفعين منه .
أسلوب المؤسسة العامة:
بعد صدور القانون التوجيهي للمؤسسات الاقتصادية في سنة 88 أصبح في الجزائر نوعين من المؤسسات،مؤسسات عامة و مؤسسات ذات طابع صناعي و تجاري.
انطلاق من هذا الطرح فإن مفهوم المؤسسة كان على وجهين :
• مفهوم تقليدي:
حيث تكون المؤسسة عبارة عن شخص إداري عام يمثل مرفق عام .
• مفهوم حديث:
و فيه يمكن للمؤسسة أن تزاول نشاطا تجاريا و صناعيا و هذا لا يتحقق إلا بعد تغير دور الدولة التي تنتقل من دولة حارسة إلى دولة متدخلة .



تقوم المؤسسات العامة وفقا لنظام قانوني يرتكز على مبادئ أساسية أهمها:
1/ مبدأ القيادة:
هو إحدى الوظائف العامة للإدارة المعبرة عن العنصر البشري الذي يتولى قيادة المنظمة
و إيجاد الترابط بين وحداتها الإدارية المختلفة، و هي قادرة على السير بالتنظيم نحو تحقيق الأهداف المنوطة به عبر أداء العديد من الوظائف القيادية كالتوجيه و الإشراف
و التنسيق و الاتصال و الرقابة الداخلية . (11)
و لهذا المبدأ نماذج تتحدد وفق معايير مختلفة كمعيار السلطة و العلاقة بين الرئيس و المرؤوس و هو المعيار الأكثر استخداما و تقسم الإدارة وفقه إلى النماذج التالية :
• نموذج القيادة التحكمية.
• نموذج الإدارة بالأهداف.
• نموذج القيادة القائمة على أساس الحرية.
2/ مبدأ تجزئة السلطة:
انطلاقا من أن الدولة مجموعة من المرافق العامة و كما عبر عليها الفقيه duguit
بأن الدولة ما هي إلا باقة من المرافق العامة و بالتالي فإن كل مرفق تتجسد فيه سلطة الدولة ويعكس سيادتها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5121
نقاط : 100011813
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: المرفق العام   الأحد فبراير 03, 2013 12:15 am

المبحث الاول: إنشاء وإلغاء المرافق العامة:
المطلب الأول: المرافق العامة الوطنية:
تختلف طرق وكيفيات ووسائل إنشاء المرافق العامة الوطنية باختلاف النظم
القانونية والسياسية السائدة بالدولة.
الفرع الأول: في فرنسا
كان الوضع قبل الدستور 1958 يقتضي لإنشاء وإلغاء المرافق العامة صدور قانون
من السلطة التشريعية كوسيلة لحماية النظام الليبرالي نظرا لتأثير دلك على حرية
الصناعة والتجارة خاصة.
وفي ظل دستور 1958 وإعمالا للمادة 34 منه التي تستلزم صدور قانون في
المسائل التي تمس الحريات العامة لم يرد فيها إنشاء المرافق العامة مما أصبح
يقتضي فقط صدور عمل إداري ما عدا حالة *فئة المؤسسات*
الفرع الثاني: في مصر:
يعتبر إنشاء المرافق العامة من اختصاص السلطة التنفيذية *الإدارة العامة* حيث
يتم إنشاؤها بموجب قرار جمهوري طبقا للمادة 146 من دستور 1972.
الفرع الثالث: في الجزائر
لقد مرت مسألة إنشاء المرافق العامة الوطنية بعدة مراحل
المرحلة الأولى: قبل 1965:
تتميز هده المرحلة بتباين وسائل وأدوات إنشاء المرافق العامة الوطنية حيث -1-

-1- د. بعلي محمد الصغير الوجيز في القانون الإداري ص 214 و 215


تم إنشاء :
* بعضها بموجب عمل تشريعي *قانون* مثل البنك المركزي الجزائري
*قانون 13- 12 – 1963 *
* بعضها الاخر بموجب عمل إداري مثل الهيئة الوطنية للقوى العاملة *مرسوم
13-12-1962 * .
المرحلة الثانية: الأمر رقم 31-12-1965 *قانون المالية*
بموجب المادة 5 مكرر من النص السابق كان يتم إنشاء المؤسسات العامة على
اختلافها بموجب عمل له قوة التشريع * الأمر الصادر عن رئيس مجلس الثورة
في هده المرحلة * إلا أن ممارسات العملية قصرت هده الأداة والوسيلة القانونية
أي الأمر* على تنظيم قطاعات أو فئات المؤسسات أما إنشاء أي مؤسسة عامة
وطنية فقد كان يتم بموجب عمل إداري* مرسوم*
كما أن الرجوع إلى المادة من الأمر 71-74 المؤرخ في 16-11-1971 المتعلق
بالتسيير الإشتراكي للمؤسسات نجدها تشترط لإنشاء المؤسسات الإشتراكية الوطنية
صدور قانون *عمل تشريعي*.
المرحلة الثالثة: دستور 1976.
في ظل الإختيار والد الإشتراكي وبناء أحكام دستور 1976 أصبح إنشاء المؤسسات
الوطنية من صلاحيات الإدارة المركزية إد أن أحكام المادة 151 من دلك الدستور
المتعلقة باختصاصات المجلس الشعبي الوطني لا تشتمل على الاختصاص -1-

-1- - د. بعلي محمد الصغير الوجيز في القانون الإداري ص 216


التشريعي بإنشاء المرافق العامة أو المؤسسات الوطنية. ولدلك فإن إنشاء المؤسسات
العمومية الوطنية كان يتم بموجب مرسوم صادر عن رئيس الجمهورية من خلال
ممارسته للسلطة التنظيمية المخولة له بموجب المادة 115 من دلك الدستور. -1-
المرحلة الرابعة: دستور 1989
على غرار الدستو
على غرار الدستور السابق فإن دستور 1989 لم يجعل إنشاء المرافق العامة
*المؤسسات العامة* من اختصاص القانون حيث لم تنص المادة 122 منه على
صلاحية واختصاص السلطة التشريعية * المجلس الشعبي الوطني* بدلك.
وبموجب التعديل الدستوري سنة 1996 *دستور 1996* أصبح البرلمان يشرع
بموجب الفقرة 29 من المادة 122 من الدستور في مجال *إنشاء فئات المؤسسات
وبناء عليه فإن إنشاء المرافق العامة الوطنية يبقى –أصلا- من اختصاص التنظيم
بموجب إصدار مراسيم رئاسية أو تنفيدية ما عدا مجال فئات المؤسسات وهو
الوضع الدي لا يبتعد كثيرا عما هو سائد في فرنسا.
والحقيقة أن هدا المسلك أنما يتماشى مع ما هو سائد في القانون المقارن من
حيث ترك اختصاص إصدار قرار إنشاء المرافق العامة للسلطة الإدارية هو اتجاه
سليم لأنه يعطي الإختصاص للجهة الأقدر على تقدير لزوم الإنشاء من عدمه كما
يضمن السرعة الكافية لاتخاد قرار الإنشاء مراعاة المصلحة العامة أمام تعقيدات
وإجراءات واليات عملية إصدار القانون من طرف البرلمان. -2-

-1- - د. بعلي محمد الصغير الوجيز في القانون الإداري ص 216
-2- د. بعلي محمد الصغير المرجع السابق ص 217

المطلب الثاني: المرافق العامة المحلية:
يعطي قانون البلدية وقانون الولاية لسنة 1990 للمجلس الشعبي البلدي والمجلس
الشعبي الولائي الاختصاص لإحداث وتنظيم المرافق العمومية . -1-
الفرع الأول: المرافق العامة البلدية: -2-
تنص المادة 132 من القانون البلدي على ما يلي :
* تحث البلدية مصالح عمومية بلدية لتوفير الاحتياجات الجماعية لمواطنيها لاسيما
في مجال ما يأتي:
-المياه الصالحة للشرب والتنظيف والمياه القدرة.
- القمامات المنزلية وغيرها من الفضلات .
- الأسواق المغطاة والأسواق والأوزان والمكاييل العمومية.
- التوقف مقابل دفع رسم.
- النقل العمومي
- المقابر والمصالح الجنائزية.
ويشترط لصحة قرار إنشاء المرافق العامة البلدية إجراء مداولة من طرف المجلس
الشعبي البلدي على أن يتم التصديق الصريح عليها من الوالي طبقا للمادة 42 من
القانون البلدي. ويجوز للمجالس الشعبية البلدية لبلديتين أو أكثر – وفقا للمادة 9من
القانون البلدي أن تقرر الاشتراك في إطار مؤسسة عمومية مشتركة بين البلديات 3-

-1- د. ناصر لباد الوجيز في القانون الإداري. التنظيم والنشاط الإداري الطبعة1 ص 193
-2- المواد من 132 إلى 138 قانون البلدية
-3- د. بعلي محمد الصغير المرجع السابق ص 218

لأجل تحقيق الخدمات والتجهيزات أو المصالح ذات النفع المشترك بينها.
الفرع الثاني: المرافق العامة الولائية : -1-
تنص المادة 119 من قانون الولاية على ما يلي
* يمكن الولاية قصد تلبية الاحتياجات الجماعية لمواطنيها إنشاء مصالح عمومية
ولائية لاسيما في الميادين التالية:
- الطرقات والشبكات المختلفة.
- مساعدة الأشخاص المسنين والمعوقين ورعايتهم.
- النقل العمومي داخل الولاية.
- حفظ الصحة ومراقبة النوعية
وإدا كان قرار إنشاء المرافق أو المصالح العمومية الولائية يتم وفق شروط تحدد
عن طريق التنظيم * خاصة من حيث مصادقة الإدارة المركزية الوصية* فإن المادة
120 من قانون الولاية تستلزم – لصحته – توافر إجراء جوهري فيه هو: المداولة
من المجلس الشعبي الولائي. -2-
نستنتج من هدا كله أن المجالس المحلية لاتتمتع بحرية مطلقة في إنشاء المرافق
العمومية المحلية بحيث من جهة أنها ملزمة وخاصة منها المجلس الشعبي البلدي
بإنشاء بعض المرافق العمومية التي نص عليها قانون البلدية كالقمامة.....
ومن جهة أخرى فإن مداولات المجالس فيما يتعلق بإنشاء المرافق العامة لا تنفد
إلا بعد الحصول على المصادقة من طرف السلطة الوصائية * أنظر المادة 42 من
قانون البلدية والمادة 50 من قانون الولاية* -3-

-1- المواد من 119 إلى 130 من قانون الولاية -2- - د. بعلي محمد الصغير المرجع السابق ص 219
-3- - د. ناصر لباد المرجع السابق ص 193

يتفق الفقهاء على أن هناك مبادئ أساسية مشتركة ما بين مختلف المرافق العمومية

تحكم تسيير هذه المرافق وحسب بعض الفقهاء فقد قام أحد الفقهاء وهو لويس

رولان بتنظيم هذه المبادئ بصفة متناسقة في شكل ثلاث مبادئ أساسية.

الفرع الأول: مبدأ استمرارية المرفق العام:
تتولى المرافق العمومية القيام بخدمات أساسية للمواطنين وتؤمن حاجات عمومية.(2)


الدكتور ناصر لباد الوجيز في القانون الإداري النشاط الإداري الطبعة الأولى ص194 وما بعدها


جوهرية في حياتهم. مثلا فهم لا يتخذون احتياطات لتزويد أنفسهم بالماء الصالح
للشرب أو الكهرباء أو الغاز اعتمادا على مرافق الماء والكهرباء والغاز كما أن
معظم الناس تعتمد أساسا في التنقل داخل وخارج المدينة على مرافق النقل...
ولهذا يجب أن يكون عملها منتظما ومستمرا دون انقطاع أو توقف.ومن اليسير
أن يتصور الإنسان مدى الارتباك الذي ينجم عن تعطل مرفق من المرافق العامة
ولو لمدة قصيرة ولهذا أجمع الفقهاء على أن استمرارية المرفق العام تعتبر أحد
المبادئ الأساسية التي تحكم عمل المرافق العمومية.
وجسد الدستور الجزائري وعلى سبيل المثال دستور 1996 هذه القاعدة في المادة
85 ف 6 من الدستور التي تنص " أن رئيس الحكومة يسهر على حسن سير
الإدارة العمومية إذن أصبح لهذا المبدأ قيمة دستورية.
كما تدخل كذلك المشرع الجزائري في الكثير من الحالات لتأكيد لهذا المبدأ وقد
تجسد هذا في عدة قوانين نذكر منها:
المرسوم رقم 88-128 المؤرخ في 28 جوان 1988 المتضمن الموافقة على
الاتفاقية الحاصلة بين الدولة والشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية ولاسيما المادة
1 ف 2 التي تنص ''الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية تعد مرفقا عموميا
أساسيا يفرض تدخل الدولة '' وتضيف المادة 2: ''تنفذ جميع الخدمات التي تقدمها
الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية حسب مبادئ المرفق العام لاسيما في مجال
استمرارية الخدمات وشروط انتفاع المستعملين بها ''
المرسوم التنفيذي رقم 94- 215 المؤرخ في 23 جويلية 1994 الذي يحدد أجهزة
الإدارة العامة في الولاية وهياكلها ولاسيما المادة 5 منه والتي تنص ''تتمثل مهمة.(1)

(1)- الدكتور ناصر لباد المرجع السابق ص 195


الكاتب العام للولاية تحت سلطة الوالي في السهر على العمل الإداري ويتضمن
إستمراريته...". (1)
الفرع الثاني: مبدأ مساواة المنتفعين أمام المرفق:
إن مبدأ المساواة أمام المرفق هو امتداد للمبدأ العام هو مساواة الأفراد أمام القانون
والذي بات يمثل اليوم حقا من حقوق الإنسان وحقا دستوريا أعلنت عنه مختلف الدساتير.
ويترتب على هذا القول نتائج تتمثل في مبادئ فرعية هي مساواة المنتفعين من
خدمات المرفق والمساواة في الالتحاق بالوظائف العامة
*أ* مبدأ مساواة المنتفعين أمام المرفق:
يقتضي هذا المبدأ واجب معاملة المرفق لكل المنتفعين معاملة واحدة دون تفضيل
البعض على البعض الأخر لأسباب تتعلق بالجنس أو اللون أو الدين أو الحالة المالية
وغيرها. ويعود سر إلزام المرفق بالحياد في علاقاته بالمنتفعين إلى أن المرفق تم
إحداثه بأموال عامة بغرض أداء حاجة عامة. ومن هنا تعين عليه أن لا يفاضل في
مجال الانتفاع بين شخص وشخص وفئة وأخرى ممن يلبون شروط الانتفاع من
خدمات المرفق ولا يتنافى هذا المبدأ مع سلطة المرفق مع سلطة المرفق في فرض
بعض الشروط التي تستوجبها القوانين والتنظيمات كالشروط المتعلقة بدفع الرسوم
أو إتباع بعض الإجراءات أو تقديم بعض الوثائق وعلى ذلك لا يعد انتهاكا للمبدأ
المذكور أن تشرط مؤسسة سو نلغاز على المنتفع وثيقة تتعلق بالعقار موضوع
الخدمة لنتأكد من توافر الشروط التقنية (البناء الغير فوضوي) كما لا يعد انتهاكا
للمبدأ أن تفرض مبالغ مالية معينة لقاء الانتفاع بالخدمات.(2)

(1)- الدكتور ناصر لباد المرجع السابق ص 195 (2)- الدكتور عمار بوضياف المرجع السابق 174

*ب* المساواة في الالتحاق بالوظائف العامة:
يترتب على المبدأ العام وهو المياوا ت أمام القانون حق الأفراء بالالتحاق بالوظائف
العامة. ولا يجوز من حيث الأصل فرض شروط تتعلق بالجنس أو اللون أو العقيدة
للاستفادة من وظيفة معينة.
فالالتحاق بالوظائف العامة بات اليوم حقا دستوريا يتمتع به الأفراد غير أن التمتع
بهذا الحق لا يمنع المشرع من أن يضبط الالتحاق بالوظائف بشروط محددة تتعلق
بالحالة السياسية (الجنسية) والسن وحسن السيرة والسلوك وغيرها. كما يضبطه
أيضا بإجراءات معينة كإجراء الدخول في مسابقة.
ولا يعد مساسا بهذا المبدأ أن يحرم المشرع بعض الطوائف من تولي الوظائف العامة
كحرمانه لأولئك الذين ثبت سلوكهم المشين تجاه الثورة.
مكانة المبدأ في النصوص الرسمية الجزائرية:
إحتل مبدأ المساواة أمام القانون عموما في التشريع الجزائري مكانة بارزة دلت
عليها النصوص على اختلاف قوتها القانونية ومراحل صدورها فهذا الدستور 1963
يعلن بموجب نص المادة 12 منه بأن كل المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات
وهذا بيان الأسباب للقانون الأساسي للوظيفة العامة يجسد المبدأ العام من زاوية
التساوي في الالتحاق بالوظيفة العامة بقوله "يسود النظام الحقوقي للوظيفة العمومية
مبدأ هام وهو مساواة دخول جميع الجزائريين إليها..." وهو ما تأكد في المادة الخامسة
من نفس القانون وجاء الأمر 71-74 المذكور ليجسد ولو بشكل عام هو الآخر مبدأ
المساواة في عالم الشغل في مجال الحقوق والواجبات بين جميع العمال(المادة 9)منه 1

(1)- الدكتور عمار بوضياف المرجع السابق ص 175

وهو ما تأكد في المادة 7 من القانون الأساسي العام للعامل (1978) . وجاء دستور
1976 بموجب المادة 39 منه ليؤكد هو الآخر أن المواطنين متساوون في الحقوق
والواجبات. وليفصل أكثر في هذا الشأن بأنه لايعترف بأي تمييز قائم على الجنس
أو العرق أو الحرفة. وأكدت المادة 44 منه بأن وظائف الدولة متاحة لجميع
المواطنين دون تمييز ماعدا شروط الاستحقاق والأهلية.ولم يحد دستور 1989
عن غيره من النصوص الرسمية في إقرار المبدأ بل تناوله بطريقة أكثر تفصيلا
وهذا ما دلت عليه المادة 28 بقولها " كل المواطنين سواسية أمام القانون ولايمكن
أن يتذرع بأي تمييز يعود بسببه إلى المولد أو العرق أو الجنس أو الرأي أو أي
شرط أو أي ظرف آخر شخصي أو اجتماعي.
الفرع الثالث: قابلية المرفق العام للتغيير والتعديل:
يعتبر هذا المبدأ من المبادئ العامة و المسلم بها من جانب الفقه و القضاء، فهو بمنح للسلطة الإدارية حق تعديل النظام القانوني الذي يحكم المرافق العامة بما يتناسب مع التطورات التي تمس النشاطات المختلفة للمرافق العامة.
إذن هذا المبدأ يتضمن تنظيم و تسيير المرافق العامة في الدولة حسب العوامل و العناصر الملائمة للواقع و التكيف مع الظروف و المعطيات الطارئة و المستجدة و بالتالي فالمرفق العام يتغير في الزمان و المكان لأن المرفق الذي يعبر عن نشاط عام في الماضي قد لا يعبر عنه في الحاضر .
و مثال ذلك: التجارة الخارجية في الجزائر كانت بموجب دستور 76 تعبر عن مرفق عام لكن بعد دستور 89 لم تعد محتكرة من طرف الدولة، حيث أصبحت(1)

(1)- منتديات الجلفة قسم القانون

عمليات التصدير و الاستيراد تنظم بمشاريع خاصة.
و فيما يتعلق بالمرافق العامة التي تسير عن طريق عقود الامتياز فإن للإدارة الحق في أن تتدخل أيضا في هذه العقود لتعديلها حسب ما يتفق مع الظروف المستجدة من أجل تحقيق المصلحة العامة. غير أن هذا التعديل يمنح للمتعاقد حق مطالبة السلطة العامة بالتعويض من أجل إعادة التوازن المالي للعقد.'1'

يمكن تصنيف المرافق العامة إلى عدة أنواع تبعا لمعيار التقسيم.
أ: المعيار الموضوعي: (المادي)
تقسم المرافق العامة بالنظر إلى موضوع نشاطها إلى مرافق عامة إدارية وأخرى
اقتصادية.
الفرع الأول: المرافق العامة الإدارية:
يقصد بالمرافق العامة الإدارية التي تنشئها الإدارات العامة لممارسة وضيفتها
والمتمثلة - أساس – في النشاط التقليدي للدولة في مجلات التعليم الصحة, الدفاع
الأمن......
يذهب الفقه إلى أنه من الصعوبة تحديد ماهية الطبيعة الإدارية للمرفق العام نضرا
لتعدد وتنوع مظاهر النشاط الإداري إذ أنهم يعتمدون إلى التحديد السلبي.
فالمرفق العام الإداري هو المرفق غير الصناعي التجاري. (2)


(1)- الدكتور طاهري حسين المرجع السابق ص 81 (2)- الدكتور بعلي محمد الصغير المرجع السابق ص 209

ويقصد بالمرافق الإدارية أيضا أنها المرافق العامة التي تمارس نشاطا إداريا بحتا
يدخل في صميم الوظيفة الإدارية , هذا النشاط الإداري الذي يختلف اختلافا جذريا
وجوهريا في طبيعته عن النشاط الخاص للأفراد الأمرالذي يستوجب ويحتم خضوع
هذه المرافق العامة الإدارية لنظام قانوني مخصوص واستثنائي هو نظام القانون
الإداري الذي يختلف في قواعده عن قاعد اقانون الخاص اختلافا كبيرا .
والمرافق العامة الإدارية هي فئة المرافق العامة التقليدية التي قامت على أساسها
نظرية القانون الإداري في مفهومها الخاص الضيق.
ومن أمثلة المرافق العامة الإدارية ( مرفق الصحة العامة, ومرفق التعليم, ومرفق
العدالة ومرفق الدفاع ). (1)
الفرع الثاني: المرافق العامة الاقتصادية والاجتماعية:
ظهرت هذه المرافق العامة نتيجة ازدياد تدخل الدولة في الحياة العامة خاصة في
الميادين الصناعية والتجارية والتي هي - أصلا- من شؤون القطاع الخاص
واهتمامات الأفراد.(2)
فأما المرافق العامة الاجتماعية: هي المرافق العامة التي نشاط عام اجتماعيا
وتستهدف تحقيق أهداف عامة اجتماعية ومن أمثلة هذه المرافق العامة مرفق
الضمان الاجتماعية والتأمينات, ومرفق الحماية الاجتماعية في الدولة ويخضع
هذا النوع لخليط من قواعد القانون الإداري وقواعد القانون الخاص .(3)

(1)- د.عمار عوابدي , المرجع السابق ص 62 و 63 (2)- د. بعلي محمد الصغير, المرجع السابق ,ص 210 (3)- عمار عوابدي , المرجع السابق , ص 63

المرافق العامة الاقتصادية: وهي مجموعة المرافق العامة التي تمارس وتزاول
نشاطا اقتصاديا بهدف تحقيق أهداف اقتصادية لإشباع حاجات عامة اقتصادية
صناعية أو تجارية أو مالية أو زراعية أو تعاونية. وتخضع هذه المرافق العامة
الاقتصادية لمزيج من قواعد القانون العام الإداري وقواعد القانون الخاص(القانون
التجاري وقانون العمل) ومن أمثلة المرافق العامة الاقتصادية (مرافق النقل البري
والبحري والجوي, مرفق النقل بواسطة السكك الحديدية , ومرافق توليد المياه و
الكهرباء والغاز, ومرافق الصناعات الكيميائية ومرافق الصناعة الحربية وصناعة
السيارات والطائرات ومرافق الحمامات والمسارح العامة ومرافق الأدوية و
الصيدلية والمحلات التجارية العامة الكبرى وأسواق الفلاح الجزائري مثلا
ومعيار تحديد وتمييز المرافق العامة الاقتصادية وهو معيار مركب ومختلط يحتوي
على عناصر ذاتية تتمثل في إدارة المشرع أو إرادة السلطة الإدارية التنظيمية
المعلنة في القانون الخاص للمرفق من حيث هل أردت أن يكون اقتصاديا أم لا؟
وعناصر موضوعية ومادية أقرها القضاء الإداري في القانون الإداري المقارن.(1)
وما نادى به الفقيه "" شافا نون"" بالاعتماد على مفهوم العمل التجاري كما هو
محدد في القانون التجاري في تحديد هذا النوع من المرافق .ويتميز النظام القانوني
العام الصناعي والتجاري بطبيعة مختلطة من حيث الخضوع لنظام تختلط وتمتزج
فيه قواعد القانون الإداري بما تتسم به من أساليب السلطة العامة من بعض الجوانب
(التنظيم , والعلاقة مع سلطة الوصاية التي أنشأته). (2)

(1)- د. عمار عوابدي , المرجع السابق ص 63 و 64 (2)- د. محمد الصغير بعلي ’ المرجع السابق ص 210

ب: المعيار الإقليمي:
تنقسم المرافق العامة بناءا على مدى واتساع نطاق نشاطها الإقليمي الجغرافي الى
مرافق عامة وطنية ومرافق عامة محلية.
الفرع الثالث: المرافق العامة الوطنية (القومية)
هي المرافق العامة التي تنشئها السلطات الإدارية المركزية(الوزارات)حيث تمار-
س نشاطها على مستوى كافة أرجاء إقليم الدولة مثل: المدرسة الوطنية للإدارة
المكتبة الوطنية المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي. (1)
أو بعبارة أخرى هي مجموع المرافق التي يمتد نشاطها ليشمل جميع إقليم الدولة
مثال: مرافق الدفاع والأمن و البريد والقضاء ونظرا لأهمية هذا النوع من
المرافق فإن أدارتها تلحق بالدولة. (2)
الفرع الرابع: المرافق العامة المحلية (الإقليمية ):
هي المرافق العامة التي تنشئها وحدات الإدارة المحلية (البلدية و الولاية ) حيث
تمارس نشاطها في الحيز الجغرافي لإقليم الوحدة المحلية مثل: مرفق النظافة
البلدية الديوان البلدي للرياضة مؤسسة للنقل الولائي.(3)
وينتفع من خدمات هذا المرفق سكان الإقليم وتتولى السلطات المحلية أمر تسييره
والإشراف عليه لأنها أقدر من الدولة.
وأكثر منها اطلاعا ومعرفة لشؤون الإقليم . فهذه المادة 136 من قانون البلدية
تعترف للبلدية بحق إنشاء مؤسسات عمومية بلدية تتمتع بالشخصية المعنوية
والمادة 9 من نفس القانون رخصت للبلديات وفي إطار التعاون بينها لإنشاء

(1)- د.بعلي محمد الصغير المرجع السابق ص 211 (2)- د.عمار بوضياف الوجيز في القانون الإداري ص 171
(3)- د.بعلي محمد الصغير المرجع السابق ص 212

مؤسسات عمومية مشتركة تتمتع أيضا بالشخصية المعنوية وجاءت قواعد قانون
الولاية أكثر وضوحا عندما أجازت هي الأخرى للولاية إحداث مؤسسات عمومية
ذات طابع إداري أو صناعي أو تجاري (المادة 126 إلى 129). وتجدر الإشارة
أن المرافق الوطنية والمرافق المحلية ليست منفصلة انفصالا تاما بل كيسر ما
يحدث بينهما التعامل بما توجيه مقتضيات المصلحة العامة وبما يحقق النفع لجمهور
المنتفعين. (1)

-1- عمار بوضياف المرجع السابق ص 171 .

يبدو المرفق العام من المواضيع الأساسية في القانون الإداري حيث أنه أخذ كمعيار لتحديد مفهوم هذا الأخير. و عليه فإن المرفق العام يعتبر نواة القانون الإداري من الجانب القانوني. إن ما يمكن أن نستخلصه مما سبق أنه لا يمكن أن يكون للمرفق العام مفهوم جامع و مانع. و بشكل مجرد و حيادي إلا في ضوء الأهداف و الغايات الإدارية، الاجتماعية، و الاقتصادية. التي تحدد له مسبقا. مع ضرورة تعيين الجهة التي تختص بإنشائه و هي كما سبقت الإشارة إليه تأرجحت في الفقه. بين السلطتين التشريعية و التنفيذية و قد تكون إلى هذه الأخيرة أقرب باعتبار أن إنشاء المرافق العامة يدخل في الإطار التنظيمي من جهة وتحقيق المصلحة العامة يتطلب سرعة, الإنشاء و التنظيم من جهة ثانية. إضافة إلى ذلك فإن سياسة الدولة هي التي تبني المرافق العامة لكن من المنطلق القانوني نجد. أن المرافق العامة تنشأ تلقائيا بالاعتماد على ما يحتاجه الأفراد في المجتمع. بغض النظر و دون الدخول في الجدل الفقهي حول أي السلطتين أولى بإنشاء المرافق العامة. التشريعية أم التنفيذية، فإن تسيير هذه المرافق يحتاج إلى أساليب و طرق تم حصرها.
فيما يلي: • أسلوب الإدارة المباشرة.
• أسلوب الامتياز. • عن طريق المؤسسة العامة. إن كل مرفق عام يقوم على ثلاثة مبادئ أساسية تتمثل في:
• مبدأ انتظام سير المرفق العام (مبدأ الاستمرارية ).
• مبدأ المساواة أمام المرافق العامة (مبدأ المجانية ).
• قابلية المرفق العام للتعديل و التغيير( مبدأ التكيف ).
و نشير في الأخير إلى أن مفهوم المرفق العام في الجزائر و في المرحلة ما بين 62 إلى 88 يكاد يكون غير واضح و غامض إلى حد ما .
لكن ابتداء من سنة 88 بدأت تتضح معالمه بعض الشيء، غير أنه و بتدخل الدولة و ظهور مرافق صناعية و تجارية أصبح من الصعب تحديد مفهومه مما أدى إلى أن اتجهت بعض الآراء في الجزائر إلى ضرورة تعريف دور الدولة حتى يتضح مفهوم المرفق العام.
تعريف المرفق العام
أولا: المعيار العضوي
( المرفق العام هو منظمة عامة من السلطات و الاختصاصات،التي تكفل القيام بخدمة معينة تسديها للجمهور على نحو منتظم و مطرد.) (1)
يتضح من خلال هذا التعريف أن المرفق العام جهاز مرتبط بالإدارة العامة و يتمتع بأساليب السلطة العامة .
ثانيا: المعيار المادي
يعرف المرفق العام بأنهSad كل نشاط يجب أن يكلفه و ينظمه و يتولاه الحكام لأن الاضطلاع بهذا النشاط لا غنى عنه لتحقيق التضامن الاجتماعي و لتطوره،و أنه بحيث لا يمكن تحقيقه على أكمل وجه إلا عن طريق تدخل السلطة الحاكمة.)
ويعرف ايضاSad نشاط تباشره سلطة عامة بقصد الوفاء بحاجة ذات نفع عام.)
ويعرف ايضا ( مشروع ذو نفع عام،خاضع للهيمنة أو الإدارة العليا للحكام،الذي يهدف إلى إشباع حاجات عامة للجمهور بسبب عدم كفاية أو عدم وجود مشروعات خاصة تحقق هذه الأغراض ،و يخضع لحد أدنى من القواعد الخاصة أي لنظام قانوني خاص و استثنائي.)
الفرع الثاني: عناصر المرفق العام
أولا: المرفق العام مشروع عام
ثانـيـا: المرفق العام مشروع ذو نفع عام
ثالـثـا: المرفق العام مرتبط بالدولة و الإدارة العامة
رابـعـا: المرفق العام هو مشروع يخضع لقانون خاص و استثنائي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5121
نقاط : 100011813
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: المرفق العام   الأحد فبراير 03, 2013 12:17 am

أنـواع الـمـرافق الـعـامـة
الفرع الأول: تقسيم المرافق العامة وفقا لأنشطتها
أولا: المرافق العامة الإدارية
مرفق العدالة،مرفق الصحة
مرفق التعليم،...
ثـانـيـا: المرافق العامة الاجتماعية
مرفق الضمان الاجتماعي،مرفق التأمينات،...
ثـالـثـا: المرافق العامة الاقتصادية
من أمثلتها مرفق النقل بأنواعه،البري،البحري،الجوي،و بواسطة السكك الحديدية.
رابـعـا: المرافق العامة المهنية أو النقابية
و كمثال على هذا النوع من المرافق نذكر:نقابة المحامين،نقابة الأطباء،...
لفرع الثاني:تقسيم المرافق العامة وفقا لمداها الإقليمي
أولا: مرافق عامة وطنية
و مثالها مرفق الشرطة
مرفق الجمارك،مرفق القضاء،...
ثـانـيـا: مرافق عامة محلية (ولائية و بلدية)
الفرع الثاني: تقسيم المرافق العامة وفقا لأسلوب إنشائها
أولا: المرافق العامة التي تنشئها الدولة بإرادتها الصريحة
و من الأمثلة عليها مرفق المواصلات،مرفق المناجم،...
ثـانـيـا: المرافق العامة الإجبارية
و مثالها،مرفق الدفاع الوطني،مرفق العدالة،...
الـمطـلـب الـثـالـث: طـرق إدارة الـمرفـق الـعـام
الفرع الأول: أسلوب الامـتـيـاز
في هذا الأسلوب تقوم الإدارة بمنح امتياز تسيير المرافق العامة لأحد الأشخاص سواء كان شخص طبيعي أو معنوي،لمدة زمنية محددة بغرض تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها المرفق العام.
و في هذه الحالة تكون الإدارة قد تخلت عن تسيير المرفق فقط بسبب اتساع نشاطها و كثرة أعبائها،و يتم ذلك بواسطة عقد الامتياز . (5)

الفرع الثاني:تسيير المرفق العام عن طريق المؤسسة العامة
إذا رجعنا إلى تعريف المرفق العام حسب المعيار العضوي نجد أنه عبارة عن مؤسسة عامة و هذه الأخيرة ما هي إلا شخص عام يتمتع بالشخصية المعنوية تقوم الدولة بإنشائه لإدارة المرفق العام،و بالتالي يصبح هذا الشخص المعنوي العام متمتعا بالاستقلال و ذمة مالية خاصة به،كما يكون له حق التقاضي.
نشير في الأخير إلى أن هذه المميزات تعرضنا لها في إطار موضوع التنظيم الإداري
و تحديدا في إطار شرح ما يسمى باللامركزية المرفقية. (6)
الفرع الثالث:أسلوب الإدارة المباشرة
هو أسلوب الاستغلال المباشر و يسمى أيضا بنظام الحصر،و يعد هذا الأسلوب من الأساليب التقليدية حيث تستخدم الإدارة العامة عمالها و أموالها لتسيير المرفق و استغلاله مباشرة
و ترتيبا على ذلك فالعمال هم موظفون عموميين و الأموال هي أموال عامة تخضع لقواعد ميزانية الدولة العامة.
إن أسلوب التسيير أو الاستغلال المباشر للمرفق العام يعكس احتكار السلطة العامة عن طريق الإدارة لجميع النشاطات المختلفة،وقد ظهرت عدة نظريات تختص بهذاالأسلوب منها:
نظرية الموظف الفعلي و نظرية الموظف العام،...
• فبالنسبة لنظرية الموظف الفعلي، فقد ظهرت في القانون الإداري الفرنسي و ذلك بعد
صدور قرار مجلس الدولة.
حيث أنه في فترة الاجتياح الألماني لفرنسا تعطلت كل مرافق بلدية باريس مما دفع ببعض المواطنين إلى تشكيل لجنة تقوم بمهمة تسيير البلدية .
لـكـن و بعد استئناف المسار الانتخابي رفع المنتخبون دعوى أمام مجلس الدولة بحجة أن هذه اللجنة المشكلة من المواطنين قامت باتخاذ قرارات في غياب المنتخبين مع العلم أنها (اللجنة) غير مختصة بهذه الوظيفة.
غير أن مجلس الدولة في قراره المتخذ اعتبر القرارات الصادرة غير معيبة بعدم الاختصاص بسبب وجود الدولة في تلك الفترة تحت ظرف استثنائي، مما يعني أن مجلس الدولة اعتبر المواطنين مختصين فعليا و ليس قانونيا، و لهذا الاختصاص الفعلي شروط تتمثل في وجود ظروف استثنائية و النية الحسنة و هذه الشروط تدخل في إطار السلطة التقديرية لمجلس الدولة.
• أما بالنسبة لنظرية الموظف العام، فهي كما سبقت الإشارة إليه في بداية هذا الفرع أن الموظف الذي تعينه الإدارة لتسيير المرفق مباشرة يسمى الموظف العام و يخضع في الجزائر لقانون الوظيف العمومي.
و تجدرالإشارة في الأخير أن أسلوب الإدارة المباشرة تعرض للعديد من الانتقادات منها:
أنه أسلوب ينشأ عنه في المرافق الاقتصادية مثلا، العراقيل و التعقيدات الإدارية التي تحول دون تحقيق الأهداف الاقتصادية.
يزيد من أعباء الإنفاق المالي و الذي يترتب في الذمة المالية للجماعات المحلية مما يثقل كاهلها.
يجعل من الجماعات المحلية منهمكة في مهام التسيير و التدخل في بعض الأحيان في مجالات ليست من صلاحياتها.
يجعل كل من الدولة و الجماعات المحلية طرفا في الكثير من المنازعات و القضايا نتيجة التدخل في جميع الميادين و على جميع المستويات. (1)
لمبحث الثاني: النظام القانوني للمرافق العامة في الجزائر
يقصد بالنظام القانوني للمرفق العام مجموعة المبادئ و القواعد و الأحكام القانونية التي تتعلق بكيفية تنظيم و تسيير و مراقبة المرفق العام.
المطلب الأول: أنماط النظم القانونية التي تحكم و تحدد المرافق العامة
يتكون النظام القانوني للمرافق العامة من ثلاث فئات من النظم القانونية و هي على التوالي:
الفرع الأول:النظام القانوني العام للمرافق العامة
يشمل هذا النظام المبادئ و القواعد القانونية التي تحكم و تطبق على جميع أنواع المرافق العامة.
الفرع الثاني: النظام القانوني الخاص للمرافق العامة
هو النظام القانوني الذي يشتمل على مجموعة القواعد و الأحكام و المبادئ و الأساليب القانونية التي تتعلق بنوع معين من المرافق العامة مثل: النظام القانوني الخاص بالمرافق العامة الاقتصادية أو الإدارية أو المهنية. (7)
الفرع الثالث: النظام القانوني الأخص للمرافق العامة
يقصد به مجموعة الأحكام و الأساليب القانونية الخاصة بكل مرفق على حدى و الذي يوجد عادة في القانون أو القرار الإداري المنشئ و المنظم لمرفق معين، كما أنه يتضمن أحكام
و أساليب قانونية تحدد أهداف و وظائف المرفق العام .
و توضيحا لذلك فإن النظام الإداري الجزائري اعتمد على هذه الأنماط الثلاثة من خلال:
أولا:المرسوم رقم 84/12 المؤرخ في:22/01/1984 و المتضمن تنظيم و تشكيل الحكومة بكل وزاراتها.
ثانيا: المرسوم رقم 86/57 المؤرخ في:25/03/1986 و المعدل للمرسوم رقم 85/119 المؤرخ في:21/05/1985 المتضمن تحديد المهام العامة لهياكل الإدارة المركزية في الوزارات المختلطة .
ثالثا: المراسيم الخاصة بتحديد هياكل و مهام كل وزارة. (Cool
و عليه فإن المرسوم رقم 84/12 يمثل النظام القانوني العام لكل وزارات الحكومة مجتمعة
و داخل هذا النظام العام نجد نظاما خاصا يوضح القواعد القانونية التي تنظم المرافق المختلطة كالنظام القانوني الخاص بتنظيم و تسيير مستشفى الأحداث باعتباره مرفق مختلط بين وزارة الصحة و وزارة الحماية الاجتماعية.
و إلى جانب هذا النظام الخاص هناك نظاما أخص حيث يندرج ضمنه المبادئ و القواعد القانونية التي تحكم و تنظم المرافق التي أنشأتها كل وزارة كالمستشفيات و المراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة
يقصد بالنظام القانوني للمرفق العام مجموعة المبادئ و القواعد و الأحكام القانونية التي تتعلق بكيفية تنظيم و تسيير و مراقبة المرفق العام.
المطلب الأول: أنماط النظم القانونية التي تحكم و تحدد المرافق العامة
يتكون النظام القانوني للمرافق العامة من ثلاث فئات من النظم القانونية و هي على التوالي:
الفرع الأول:النظام القانوني العام للمرافق العامة
يشمل هذا النظام المبادئ و القواعد القانونية التي تحكم و تطبق على جميع أنواع المرافق العامة.
الفرع الثاني: النظام القانوني الخاص للمرافق العامة
هو النظام القانوني الذي يشتمل على مجموعة القواعد و الأحكام و المبادئ و الأساليب القانونية التي تتعلق بنوع معين من المرافق العامة مثل: النظام القانوني الخاص بالمرافق العامة الاقتصادية أو الإدارية أو المهنية. (7)
الفرع الثالث: النظام القانوني الأخص للمرافق العامة
يقصد به مجموعة الأحكام و الأساليب القانونية الخاصة بكل مرفق على حدى و الذي يوجد عادة في القانون أو القرار الإداري المنشئ و المنظم لمرفق معين، كما أنه يتضمن أحكام
و أساليب قانونية تحدد أهداف و وظائف المرفق العام .
و توضيحا لذلك فإن النظام الإداري الجزائري اعتمد على هذه الأنماط الثلاثة من خلال:
أولا:المرسوم رقم 84/12 المؤرخ في:22/01/1984 و المتضمن تنظيم و تشكيل الحكومة بكل وزاراتها.
ثانيا: المرسوم رقم 86/57 المؤرخ في:25/03/1986 و المعدل للمرسوم رقم 85/119 المؤرخ في:21/05/1985 المتضمن تحديد المهام العامة لهياكل الإدارة المركزية في الوزارات المختلطة .
ثالثا: المراسيم الخاصة بتحديد هياكل و مهام كل وزارة. (Cool
و عليه فإن المرسوم رقم 84/12 يمثل النظام القانوني العام لكل وزارات الحكومة مجتمعة
و داخل هذا النظام العام نجد نظاما خاصا يوضح القواعد القانونية التي تنظم المرافق المختلطة كالنظام القانوني الخاص بتنظيم و تسيير مستشفى الأحداث باعتباره مرفق مختلط بين وزارة الصحة و وزارة الحماية الاجتماعية.
و إلى جانب هذا النظام الخاص هناك نظاما أخص حيث يندرج ضمنه المبادئ و القواعد القانونية التي تحكم و تنظم المرافق التي أنشأتها كل وزارة كالمستشفيات و المراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة.
المطلب الثاني: السلطة المختصة بعملية تنظيم المرافق العامة
قبل الحديث عن السلطة التي يعود لها الاختصاص في إنشاء و تنظيم المرافق العامة لابد من معرفة ماذا نعني بعملية تنظيم المرافق العامة ؟
الفرع الأول: مفهوم عملية تنظيم المرافق العامة
نتيجة للاختلاف الفقهي في القانون الإداري حول تحديد مفهوم تنظيم المرفق العام ظهر مفهومان :
أولا: مـفـهـوم واسـع
يذهب أنصار هذا الاتجاه إلى أن عملية التنظيم تشمل إنشاء المرفق العام،وظائفه،أهدافه
إدارته و تسييره،الهيئات التي تختص بالتسيير،...
ثانيا: مـفـهـوم ضـيـق
يرى أصحاب هذا الاتجاه أن عملية تنظيم المرفق العام تكون محصورة فقط في الإدارة
و التسيير الداخلي للمرفق العام،و لا تتعداه إلى تحديد الوظائف و الأهداف و الرقابة على المرفق إضافة إلى تعديله.
الفرع الثاني: السلطة التي تختص بإنشاء و تنظيم المرفق العام
تتأرجح سلطة تنظيم المرافق العامة في القانون المقارن بين السلطة التشريعية و السلطة التنفيذية.
و عليه فقد انقسم فقه القانون الدستوري و القانون العام في تحديد أي السلطتين أولى بعملية تنظيم المرافق العامة.
• فبالنسبة لفقه القانون العام،يتجه إلى أن السلطة التشريعية هي صاحبة الاختصاص
و حجتهم في ذلك أن هذه السلطة هي التي تحقق الحماية القانونية للحقوق و الحريات الاقتصادية لمواطني الدولة.
و بالتالي مادامت هذه السلطة هي من يوافق على اعتمادات و موارد المرافق العامة أي على نفقات و إيرادات المرفق فهي الأولى بتنظيمه و إنشائه.
• أما بالنسبة لفقه القانون الدستوري،فيرى ضرورة إسناد عملية تنظيم المرفق العام
للسلطة التنفيذية و تبرير ذلك يعتمد على مبدأ الاختصاص لأن السلطة التنفيذية تضطلع بعملية تنظيم المرافق العامة انطلاقا من اللوائح التنظيمية التي تقوم بإصدارها.
و في ما يتعلق بالجزائر فإن السلطة التنفيذية هي التي تتولى إنشاء و تنظيم المرافق العامة أي أن الدولة في حد ذاتها هي التي تقوم بهذا الإنشاء و التنظيم من منطلق أن إنشاء المرافق العامة يدخل في إطار صلاحيات الدولة التي يخولها لها الدستور.
و ترتيبا على ذلك فقد تم إنشاء العديد من المرافق العامة عن طريق مراسيم و أوامر هذا على الصعيد الوطني،أما على المستوى المحلي فإن الجماعات المحلية تقوم بإنشاء المرافق العامة حسب النصوص الواردة في قانوني الولاية و البلدية ،كما أشرنا إلى ذلك سابقا في أنواع المرافق.
المطلب الثالث: المبادئ القانونية التي تحكم و تنظم المرافق العامة
حتى يحقق المرفق العام المصلحة العامة لجميع المنتفعين فقد أنشأ له الفقه أسس و مبادئ أجمع عليها الفقهاء و استقرت في أحكام القضاء و لمعرفة هذه المبادئ نوضحها حسب
ما يلي :
الفرع الأول: مبدأ انتظام سير المرفق العام
يقضي هذا المبدأ بحتمية استمرار المرافق العامة بشكل منتظم طالما أنه يقدم خدمات للمواطنين تعتبر أساسية لإشباع حاجات عامة لا يمكن بأي حال من الأحوال الاستغناء عنها.
و من هذا المنطلق فأي توقف أو أي خلل في سير المرافق العامة يؤدي إلى شلل الحياة العامة في الدولة .
إن هذا المبدأ القانوني مبدأ أصيل من الواجب تطبيقه سواء نصت عليه النصوص القانونية
و التنظيمية أو لم تنص .
و ترتيبا على ذلك فإن الإدارة لا تقوم ببيع المرافق العامة أو التخلي عنها نهائيا .
إن مبدأ استمرارية المرفق العام يوجب على السلطة العامة تأمين و احترام المرفق العام سواء في مجال الموظفين العموميين حيث تمنع القوانين إضرابهم عن العمل أو توجب تأمين أو انتداب موظف يحل محل الموظف الذي ينقطع عن عمله لسبب من الأسباب،أو في مجال العقود الإدارية حيث تجيز السلطة العامة لنفسها فسخ العقد إذا أصبح تنفيذه مستحيلا بسبب القوة القاهرة أو في مجالات تقضي بعدم جواز التصرف بالأملاك العامة . (9)
إن النتيجة التي يمكن التوصل إليها مما سبق ذكره أن القانون يوجب على السلطة الإدارية المختصة حماية المرفق العام من أجل تحقيق المصلحة العامة و بالتالي فهذا الهدف يحتاج إلى مبدأ الاستمرارية .
و إذا رجعنا للنظام القانوني الجزائري نجد أن دستور 76 و تحديدا في المادة 61 قد نص على ما يلي:
( في القطاع الخاص حق الإضراب معترف به و ينظم القانون ممارسته.) يتضح من خلال هذا النص أن الإضراب غير مسموح به بالنسبة للقطاع العام حفاظا على دوام سير المرافق العامة، و تبقى ممارسته بالنسبة للقطاع الخاص متوقفة على التنظيم القانوني له.
أي أنه لا يتجاوز مدة زمنية محدودة ( لا يكون مفتوحا) و يكون بترخيص مسبق من طرف السلطة العامة .
أما في دستور 96 فقد جاء نص المادة 57 على النحو التالي:
( الحق في الإضراب معترف به،و يمارس في إطار القانون.يمكن أن يمنع القانون ممارسة هذا الحق،أو يجعل حدودا لممارسته في ميادين الدفاع الوطني و الأمن،أو في جميع الخدمات أو الأعمال العمومية ذات المنفعة الحيوية للمجتمع.)
هذا بالنسبة لفكرة الإضراب وضرورة إخضاع هذا الأخير لقيود قانونية حتى يستمر المرفق العام في تأدية خدماته،أما فيما يتعلق بالاستقالة فإن الموظف العام لا ينقطع نهائيا عن العمل بصفة عفوية بل يجب عليه تنظيم هذه الاستقالة وفقا لإجراءات قانونية تضمن له التخلي عن وظيفته دون إحداث خلل في المرفق العام.
الفرع الثاني: مبدأ المساواة أمام المرفق العام
يسمح هذا المبدأ بإعطاء الطابع السيادي للمرفق العام و هو يؤدي إلى احترام وظيفة المرافق العامة التي تقدم خدمات عامة يتساوى في الحصول عليها جميع المنتفعين من هذه المرافق إذا توفرت فيهم الشروط المطلوب توفرها للحصول على خدمات و سلع المرافق العامة و الانتفاع بها .
فهذا المبدأ يكفل لجميع المواطنين الراغبين في الانتفاع بالمرفق العام على قدم المساواة دون تمييز أو تفرقة .
يعرف هذا المبدأ بمبدأ مجانية المرفق العام،على أنه لا يقصد بلفظ المجانية المعنى الحرفي للكلمة بل المقصود بها أن يتساوى جميع المواطنين في الانتفاع بالمرفق العام.
إذن هذا المبدأ لا يتنافى بأن تقوم الدولة بفرض رسوم مقابل الحصول على خدمات من المرفق العام،أو بفرض شروط عامة للوظائف العامة .
لكن لا يجوز للإدارة أن تفرق بين الأفراد الراغبين في الاستفادة من خدمات المرفق العام ما دامت قد توفرت فيهم الشروط القانونية و بالتالي فالمساواة أمام المرفق العام تقتضي ألا تتأثر الإدارة بالاتجاه السياسي أو الاجتماعي للمنتفعين من المرفق العام .
و نشير هنا إلى أن تحقيق مبدأ المساواة أمام المرفق العام يوجب على الإدارة فرض رسوم موحدة لجميع المنتفعين .
غير أن الفقه أورد على هذه القاعدة العامة (قاعدة المساواة) بعض الاستثناءات نذكر أهمها:
• إعفاء العاجزين و المسنين من دفع الرسوم كاملة،أو إعفاء الطلبة الممتازين من دفع المصروفات الجامعية مثلا.
• الاستثناءات المتأتية من ممارسة الإدارة العامة لسلطتها التقديرية حيث تتوفر في مجموعة من الأفراد نفس الشروط للانتفاع بالمرفق العام،لكن الإدارة تفضل البعض على البعض الآخر. مثل:تفضيل الرجال في بعض الوظائف على النساء. (10)
إن النتيجة التي يمكن أن نتوصل لها هي أن مبدأ المساواة يعني أن إنشاء المرفق العام
لا يهدف إلى الربح بل إن القانون يمنع الإدارة بأن تقوم بتحصيل الأرباح نتيجة تنظيمها للمرافق العامة .
و عليه فإن الإدارة العامة تخضع لرقابة القضاء في عملية تطبيق مبدأ المساواة أمام المرافق العامة،مما يعني أن عدم التزام الإدارة بتطبيق هذا المبدأ يعرض المرفق العام الذي لم يسير وفق هذا المبدأ لعملية الإلغاء.

الفرع الثالث: قابلية المرفق العام للتعديل و التغيير
يعتبر هذا المبدأ من المبادئ العامة و المسلم بها من جانب الفقه و القضاء،فهو بمنح للسلطة الإدارية حق تعديل النظام القانوني الذي يحكم المرافق العامة بما يتناسب مع التطورات التي تمس النشاطات المختلفة للمرافق العامة .
إذن هذا المبدأ يتضمن تنظيم و تسيير المرافق العامة في الدولة حسب العوامل و العناصر الملائمة للواقع و التكيف مع الظروف و المعطيات الطارئة و المستجدة و بالتالي فالمرفق العام يتغير في الزمان و المكان لأن المرفق الذي يعبر عن نشاط عام في الماضي قد لا يعبر عنه في الحاضر .
و مثال ذلك : التجارة الخارجية في الجزائر كانت بموجب دستور 76 تعبر عن مرفق عام لكن بعد دستور 89 لم تعد محتكرة من طرف الدولة،حيث أصبحت عمليات التصدير و الاستيراد تنظم بمشاريع خاصة .
و فيما يتعلق بالمرافق العامة التي تسير عن طريق عقود الامتياز فإن للإدارة الحق في أن تتدخل أيضا في هذه العقود لتعديلها حسب ما يتفق مع الظروف المستجدة من أجل تحقيق المصلحة العامة.
غير أن هذا التعديل يمنح للمتعاقد حق مطالبة السلطة العامة بالتعويض من أجل إعادة التوازن المالي للعقد.
منير قتال.
الفرع الأول: أسلوب الامـتـيـاز
في هذا الأسلوب تقوم الإدارة بمنح امتياز تسيير المرافق العامة لأحد الأشخاص سواء كان شخص طبيعي أو معنوي،لمدة زمنية محددة بغرض تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها المرفق العام.
و في هذه الحالة تكون الإدارة قد تخلت عن تسيير المرفق فقط بسبب اتساع نشاطها و كثرة أعبائها،و يتم ذلك بواسطة عقد الامتياز . (5)

الفرع الثاني:تسيير المرفق العام عن طريق المؤسسة العامة
إذا رجعنا إلى تعريف المرفق العام حسب المعيار العضوي نجد أنه عبارة عن مؤسسة عامة و هذه الأخيرة ما هي إلا شخص عام يتمتع بالشخصية المعنوية تقوم الدولة بإنشائه لإدارة المرفق العام،و بالتالي يصبح هذا الشخص المعنوي العام متمتعا بالاستقلال و ذمة مالية خاصة به،كما يكون له حق التقاضي.
نشير في الأخير إلى أن هذه المميزات تعرضنا لها في إطار موضوع التنظيم الإداري
و تحديدا في إطار شرح ما يسمى باللامركزية المرفقية. (6)
الفرع الثالث:أسلوب الإدارة المباشرة
هو أسلوب الاستغلال المباشر و يسمى أيضا بنظام الحصر،و يعد هذا الأسلوب من الأساليب التقليدية حيث تستخدم الإدارة العامة عمالها و أموالها لتسيير المرفق و استغلاله مباشرة
و ترتيبا على ذلك فالعمال هم موظفون عموميين و الأموال هي أموال عامة تخضع لقواعد ميزانية الدولة العامة.
إن أسلوب التسيير أو الاستغلال المباشر للمرفق العام يعكس احتكار السلطة العامة عن طريق الإدارة لجميع النشاطات المختلفة،وقد ظهرت عدة نظريات تختص بهذاالأسلوب منها:
نظرية الموظف الفعلي و نظرية الموظف العام،...
• فبالنسبة لنظرية الموظف الفعلي، فقد ظهرت في القانون الإداري الفرنسي و ذلك بعد
صدور قرار مجلس الدولة.
حيث أنه في فترة الاجتياح الألماني لفرنسا تعطلت كل مرافق بلدية باريس مما دفع ببعض المواطنين إلى تشكيل لجنة تقوم بمهمة تسيير البلدية .
لـكـن و بعد استئناف المسار الانتخابي رفع المنتخبون دعوى أمام مجلس الدولة بحجة أن هذه اللجنة المشكلة من المواطنين قامت باتخاذ قرارات في غياب المنتخبين مع العلم أنها (اللجنة) غير مختصة بهذه الوظيفة.
غير أن مجلس الدولة في قراره المتخذ اعتبر القرارات الصادرة غير معيبة بعدم الاختصاص بسبب وجود الدولة في تلك الفترة تحت ظرف استثنائي، مما يعني أن مجلس الدولة اعتبر المواطنين مختصين فعليا و ليس قانونيا، و لهذا الاختصاص الفعلي شروط تتمثل في وجود ظروف استثنائية و النية الحسنة و هذه الشروط تدخل في إطار السلطة التقديرية لمجلس الدولة.
• أما بالنسبة لنظرية الموظف العام، فهي كما سبقت الإشارة إليه في بداية هذا الفرع أن الموظف الذي تعينه الإدارة لتسيير المرفق مباشرة يسمى الموظف العام و يخضع في الجزائر لقانون الوظيف العمومي.
و تجدرالإشارة في الأخير أن أسلوب الإدارة المباشرة تعرض للعديد من الانتقادات منها:
أنه أسلوب ينشأ عنه في المرافق الاقتصادية مثلا، العراقيل و التعقيدات الإدارية التي تحول دون تحقيق الأهداف الاقتصادية.
يزيد من أعباء الإنفاق المالي و الذي يترتب في الذمة المالية للجماعات المحلية مما يثقل كاهلها.
يجعل من الجماعات المحلية منهمكة في مهام التسيير و التدخل في بعض الأحيان في مجالات ليست من صلاحياتها.
يجعل كل من الدولة و الجماعات المحلية طرفا في الكثير من المنازعات و القضايا نتيجة التدخل في جميع الميادين و على جميع المستويات. (1
ان مبدأ المساواة هو المبدأ الأساسي الذي يحكم دولة القانون و لهذا فالمساواة أمام الإدارة و المرفق العمومي ليست إلا نتيجة على المستوى الإداري و المبدأ المتمثل في المساواة أمام القانون و هو حق من حقوق الإنسان في هذا اليوم و يقصد بمبدأ المساواة أمام المرفق العام التزام هذا الأخير بتقديم خدمته للمنتفعين دون تمييز لا مبرر له , و هي قاعدة مكرسة في كل دساتير الجزائر منذ 1963 الى دستور 2009 لا سيما خلال المادة 29
< كل المواطنين سواسية أمام المواطنين >
و لا يمكن أن يتذرع بأي تمييز عائد سببه للعرق أو ***** أو الرأي ....
و تتضمن قاعدة المساواة أمام المرفق العام نتيجتين أساسيتين و هما :



>> المساواة في الحقوق:

و تتجلى في حد ذاتها في مظهرين أساسين :


- الأول و هو مساواة جميع المترفقين أمام سير المرفق العمومي و معناه أن هذا الأخير لا بد أن يقدم نفس الخدمات للجميع .

- أما المظهر الثاني و هو المساواة في الالتحاق بالوظائف العامة و يرتب هذا المبدأ المساواة أمام القانون ى و التي أصبحت حقا دستوريا حيث ان المادة 51 من الدستور نصت " يتساوى جميع المواطنين في تقلد المهام و الوظائف في الدولة دون أي شروط أخرى غير التي يحددها القانون " و على المستوى التشريعي و على سبيل المثال لقد أكد هذا المبدأ الأمر 66-133 الصادر في 2 جوان 1962 المتعلق بالقانون الأساسي للوظيفة العامة في مادته الرابعة , إلا أن التمتع بهذا الحق لا يمنع المشرع من ضبط شروط الالتحاق بالوظائف العامة بشروط محددة مسبقا مثل السن , الكفاءة ’ إجراء مسابقة و ...
>> المساواة في الالتزامات و الأعباء :

المساواة في الالتزامات و الأعباء هي المظهر الثاني لهته القاعدة في المرفق العام , ففيما يخص المساواة في الالتزامات أذكر على سبيل المثال المساواة في أعباء الخدمة الوطنية حسب المادة 1 من الأمر 74-103 المؤرخ في 15 نوفمبر 1974 المتضمن قانون الخدمة العسكرية

" إن الخدمة الوطنية إلزامية بالنسبة للجميع الأشخاص المتمتعين بالجنسية الجزائرية و المكملين لسن 19 سنة من عمرهم
اما في يخص الأعباء فهي تهدف أساسا للمساواة في الأعباء الجبائية بموجب قاعدة المساواة أمام الضريبة للجميع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5121
نقاط : 100011813
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: المرفق العام   الأحد فبراير 03, 2013 12:24 am

المطلب الأول: ماهية المصلحة العامة:
لن ندعي سبقا نحققه هنا كون أننا قمنا ببيان المصلحة العامة أو النفع العام كهدف للمرفق العام أو بمعنى أدق كهدف لنشاط الدولة أيا كانت طبيعة هذا النشاط، بمعنى كونه إداريا خالصا أي من حيث الشكل أو من حيث المضمون كتلك المرافق العامة التقليدية أو السيادية كما يسميها الفقه، أو كانت مرافق متنازع على تكييفها القانوني لكون نشاطها اقتصاديا، أو مجمع على طردها من نطاق المرافق العامة بدعوى أنها تحقق مصلحة خاصة للدولة، مالية أو مصرفية، أو زراعية. فالفقهاء قد حددوا هذين المصطلحين باعتبارهما مترادفين، قصدهما إشباع الحاجات العامة للمواطنين – الأمر الذي نريده،و لكن يبقى لنا فضل بيان فساد التأويل المؤدي إلى وصف إضافي للمعنى المتقدم، كي يكتسب النشاط صفة المرفق العام، فهذا هو مناط الخلاف بيني و بين ما يشبه الإجماع فقها و قضاء، ثم بيان تناقض آراء هؤلاء الفقهاء تناقضا لا يبرره ذات المنطق الذي اتخذوه وسيلة للتعبير عن قصدهم، مما يؤكد تحليلنا السابق حالة وصف اتجاههم هذا بأنه مقود و مسير بمبادئ المذهب الفردي الحر، و لكن علمهم لم يسعفهم بما يحقق لهم التمكين له تمكينا منطقيا، ربما لان معطيات العصر قد تجاوزته و هم يريدون عرقلة هذا التطور.و يستوي في نظرنا الاجتهادات التي قدمها فقهاء مدرسة السلطة العامة أو فقهاء مدرسة المرفق العام،فهي قد أدت في النهاية إلى نتائج جد متقاربة، بل متحدة في أغلب الأحيان، فتآزر فقهاء المدرستين على التضييق في وظيفة الدولة، و ما تولته اضطرارا و إذعانا لمعطيات العصر من نشاط أخضعوه للنظام القانوني الذي يخضع له نشاط الأفراد، لا عن جهل بما يحققه النظام الإداري للمال العام من حماية تحقق مصلحة الجماعة، و تعريض للخطر يحمله تطبيق النظام الخاص على هذا المال العام، و لكن عن عمد خضوعا لعاصفة التطور تحينا للفرض التي عساها تعود فتعود هذه الأنشطة للأفراد من جديد، كما سبق أن فصلنا آراء مورانج أوردناها على سبيل المثال لا الحصر، و من ثم لن نفرق بين موقف الفقه الغربي و بين الفقه العربي و عليه سوف نبدأ باللاحقين و نختم بالسابقين حتى نهدم هذه الأفكار المضادة لمصلحة الجماعة في عقر دارها.

فقه الأستاذ الدكتور ثروت بدوي ( **):
يبدأ من منطلق مبدأ تقسيم العمل بين أفراد الجماعة ثم يبين أن هناك ( من الحاجات الأساسية التي قد تلزم أفراد الجماعة جميعا أو تهم غالبيتهم، و لكن يعجز عن القيام بها النشاط الفردي ) و يضرب لذلك مثالا( بحاجة الجماعة إلى الحماية أو الأمن العام و دفع العدوان الخارجي التي تهم أفراد الجماعة جميعا، و لكنها لا تستثير اهتمام أفرادها و بالتالي لا يمكن ترك الوفاء بها للنشاط الفردي)، و لأنه يقصد بداءة تحديد المجالات التي لا يجب أن تتدخل الدولة فيما يجاوزها، يبين حالة ثانية تبرر تدخل الدولة، فيقول: (( كما أن هناك من الحاجات الأساسية للجماعة مالا تحقق الربح، و بالتالي لا يقوم بالنسبة لإشباعها الحافز عند الأفراد. هذه الحاجات التي يعجز النشاط الفردي عن القيام بها على الرغم من أهميتها الحيوية لأفراد الجماعة، تكون المجال الطبيعي لنشاط الإدارة؟، فهي حاجات يعد إشباعها محققا للمصلحة العامة)).

ثم يؤكد أن الوجه المقابل لنشاط الإدارة هذا،أي النشاط الفردي لا هدف له إلا تحقيق مصلحة شخصية حتى و لو صادف ذلك تحقيق مصلحة عامة أو اتفق معها و ذهب بحق إلى أن الطابع الشخصي هذا يلازم هدف النشاط الفردي، حتى ولو تغيا مثلا عليا، إذ يبقى الدافع الشخصي هو المحرك ولو كان مجرد إرضاء الضمير.

((أما النشاط الإداري فهو أساسا نشاط غير مغرض، أي لا يستهدف غرضا شخصيا أو


** أنظر هامش الصفحة القادمة
ذاتيا. قد تحقق الإدارة من نشاطها ربحا أو كسبا ماديا، كما قد تحقق كسبا معنويا، و لكنها دائما تمارس نشاطها مستهدفة تحقيق الصالح العام أو المنفعة العامة. و هذه المصلحة العامة التي تسعى إليها الادارة تتحقق بإشباع حاجات الجماعة التي يعجز عن إشباعها النشاط الفردي على الوجه الأكمل، أو التي يكون من الملائم إشباعها بواسطة الإدارة )).

و يختم ذلك بتأكيد خلاصته: (( أن الهدف من النشاط الإداري تحقيق المصلحة العامة، بينما ينحصر هدف النشاط الفردي في تحقيق مصالح خاصة أو ذاتية )).

و حينما يهاجم المصلحة العامة باعتبارها عنصرا أساسيا في تعريف المرفق العام يقضي عليها بعدم تحديدها لأنها ( على درجة كبيرة من التعقيد و الميوعة ). بحجة أنها متغيرة، فالمصلحة العامة (فكرة مرنة ومتطورة تتغير بتغير العصور و الأنظمة و الأفكار. و المصلحة العامة في نظام رأسمالي مختلفة عن المصلحة العامة في نظام اشتراكي). و ينتهي من ذلك إلى أن المصلحة العامة متغيرة كذلك من شخص لأخر و أنه يوجد إجراء أو نشاط يحقق مصلحة كل الأفراد ( أي أن المصلحة العامة لا يمكن أن تفهم بمعناها المطلق (*).

و عندما يريد تأييد آرائه السابقة يقول : (( فالمصلحة العامة تعرف من حيث الكيف بأنها تلك التي تكون في قيمتها المعنوية أعلى مرتبة و أولى بالرعاية من المصلحة الخاصة. و يمكن تعريفها أيضا تعريفا عدديا أو من حيث الكم بأنها المصلحة التي تحقق نفعا لأكبر عدد من الأفراد، أو هي مجموعة مصالح فردية أكبر عددا من مجموعة المصالح الفردية التي تقابلها ):


* نزيد فنؤكد أن اختيارنا لنماذج الدراسة نابع من تقديرنا الهائل لأصحاب هذه الآراء ، و إقرارنا بمكانتهم العلمية الرفيعة، و قدرتهم على الإقناع ثم سيطرتهم على فقه القانون العام بما يرتبهم في مقدمة الرواد و لنزيد الاعتراف تفصيلا، فهم أساتذتنا و لهم يرجع الفضل في تعليمنا مناهج البحث العلمي.
* دكتور ثروت بدوي : المرجع السابق صفحة 13، 14، 15، 213، 214
قبل مناقشة تعريف المصلحة العامة الذي قدمه الأستاذ، علينا أن نتناول بقليل من التحليل الآراء السابقة على هذا التعريف، ثم نتعرض له على النحو التالي:
أولا – الأستاذ من البداية يفرض وصاية المذهب الفردي التوجيهية على الدولة، فلا يجب عليها أن تلج ميدان نشاط غير ذلك الذي يعجز الأفراد عن القيام به أو ينعدم الحافز فيه كأن يكون غير مربح .

- و حينما نناقش الأمثلة التي ضربها الفقيه و سيادته ليس وحيدا في ذلك نجد أنها خلاف ما يقررون، لان الأمن العام والحماية الخارجية و غيرها من الوظائف كان يمارسها الأمير و الإقطاعي، فلم يعجز عنها النشاط الفردي، و مع ذلك آلت إلى الدولة لا لكونها تهم جميع الناس فقد كانت وكان الأمير أو الإقطاعي يتولاها، و لكنها كانت لازمة لقيام الدولة الموحدة لتعلي إرادة الملك على غيره من مراكز القوى، و من ذلك نخلص إلى أن أيلولتها للدولة لم تكن عجزا أو عدم رغبة في ممارستها من جانب الأفراد.

و ليست الحالة الثانية و هي المتمثلة في عدم وجود الربح و انعدام الحافز لدى الأفراد عن ممارستها أسعد حظا من الأولى، فهذه الصورة لم يقدم لنا التاريخ نموذجا لها، فأي نشاط لو أريد له الربح لكان مربحا، ويكفي ذلك حاجة الناس إليه، ثم احتكاره من طرف المنظم، فلو أخذنا مثالا لذلك خدمة التعليم أو خدمة العدل أو خدمة الصحة، لقدمنا أيا منها بالمجان أو اقتضينا مقابلا احتكاريا و قس على ذلك أي نشاط مهما كانت طبيعته. بالطبع لو كان متروكا للمناقشات غير المشروعة، فان أثرها سيقتصر على طرد صغار المنظمين من الميدان ليبقى الأقوياء للتحكم و الاستغلال.

ثانيا – حينما يسمح للدولة بالتدخل في نشاط معين فهذا يعني طبقا لهذا التحليل ألا تتدخل إلا لتتولى أنشطة خاسرة و يحرم عليها تسيير نشاط مربح، فكأن الخسارة صيغة ملازمة للنشاط الإداري،و قد قدمنا، أن هذا غير صحيح لان أي نشاط تحتكره الدولة يمكن أن تقدمه بالمجان أو تجعله مربحا، ثم إن مصلحة الجماعة قد تفرض على الدولة تولي نشاطا بالذات لأنه مربح لكي تحقق التراكم المالي، أو لكي تستبعد استغلال الضعفاء المستفيدين أو المستهلكين من هذا النشاط، أي أن الأمر متوقف على الكفاءة الاقتصادية للدولة و الفلسفة السائدة.

ثالثا – تطور المصلحة العامة و مرونتها لا يجب أن تتخذ حجة لصعوبة تعريفها و تمييعها. فتطور المصلحة العامة ومرونتها، كما يبين من الأمثلة السابقة ليس عيبا فيها، مادمنا قد اتفقنا على أنها إشباع حاجة عامة، أما أن هذه الحاجات تتغير من عنصر إلى عنصر و من بلد إلى بلد و من مذهب إلى مذهب، فان هذا لا ينقص من قيمتها و إن أنقص في عددها، و كثرة العدد أو نقصه لا يتغير من كون العدد القليل هو عدد الحاجات العامة التي تواضعت عليها الجماعة، فإذا ما كنا في نظام اشتراكي و تكفل بإشباع عدد أكبر من هذه الحاجات فهذا يعني أن عليه أن ينشئ عددا أكثر من المرافق التي تحقق هذا الإشباع، و إن كنا على العكس من ذلك في نظام رأسمالي فهذا يعني أن عدد هذه الحاجات تقل فيقل عدد المرافق، و لكن تبقى دائما الحاجة العامة هي أساس قيام المرفق العام و هدفه إشباعها هو المصلحة العامة.

و الخلاصة أن التطور و المرونة يقتصر أثرهما على كثرة تعدد الحاجات فتتعدد المرافق أو يقل عدد هذه الحاجات فيقل عدد هذه المرافق فالتطور و المرونة هو تغير كمي و ليس كيفي، إذ يبقى المضمون واحد هو أن هناك حاجة عامة أيا كانت طبيعتها و هي المحرك لإنشاء مرفق عام يقوم على إشباعها.

رابعا – يفيدنا هذا التحليل في أن المصلحة العامة هي دائما رائد النشاط الإداري بالمقابلة للنشاط الفردي الذي لا يحيد عن هدفه طبقا لتأكيدات الأستاذ و هو تحقيق المصلحة الخاصة أو الذاتية.

و مادام الأمر كذلك فما هي إذن المبررات للفصل بين أنشطة الإدارة و أن نجعل منها ما يكون مرافق عامة، و منها ما لا يكون مرافق عامة ثم إخضاع كل منها لنظام قانوني مختلف على ما في ذلك من تعريض المال والمصلحة العامة التي يمول النشاط المشبع لها للخطر إذا خضع للقانون الخاص و قاضيه و تجرد من حماية القانون العام و قاضيه، لقد خلصنا إلى الخلفية التي أدت بهؤلاء الفقهاء إلى ذلك و تبينا تناقص حججهم فضلا عن تهاترها.

خامسا – ليس صحيحا ما يقال أن للمصلحة العامة قيمة معنوية أعلى مرتبة و أولى بالرعاية من المصلحة الخاصة. لان المصلحة العامة ليست مجردة بحيث تستقل بقيمة تنبع من ذاتها، فالمصلحة العامة تستمد قيمتها من كونها عامة و ليست خاصة، أي من كون كل فرد من أفراد الجماعة ينتفع منها بتوافر شروط الانتفاع منها و ليست وقفا على فرد ذاته يستفيد منها دون سواه مثل المصلحة الخاصة. فهي أولى بالرعاية إذن لأنها حق للجميع بتوافر شروطه كحقيقة واقعية محددة سلفا، بعكس المصلحة الفردية التي لا تفيد إلا صاحبها، و الجماعة مقدمة على الفرد، ليس بحكم المذاهب الاشتراكية بل بمقتضى الشرائع الطبيعية و الإلهية.

سادسا – و ليس صحيحا كذلك أن المصلحة العامة هي كذلك بحكم أنها تحقق منفعة أكبر عدد من الأفراد، فهي أولى بالرعاية لأنها تخاطب، أو قل تشبع حاجة عامة لطائفة مفتوحة لا يحدد أفرادها بذواتهم ولكن بشروطهم و هم إن علم عددهم بمقتضى التقدم التكنولوجي، فليس هذا الحصر لهم إلا في وقت محدد ببداية و نهاية، و لكن يبقى أنها طائفة قد يتسع عدد أفرادها فتشمل أفراد الشعب ككل، و قد تزداد اتساعا فتشمل كل المقيمين على التراب الوطني بما في ذلك الأجانب المقيمين أو العابرين، و قد تضيق على العكس من ذلك فلا تشمل إلا طائفة قليلة العدد تميز بشروطها لا بذواتها من أمثلة ذلك ألا يستفيد من التعليم الثانوي إلا الحاصلين على شهادة الإعدادية، و لا يستفيد من خدمة التعليم الجامعي إلا الحاصلين على الثانوية العامة، و لا يستفيد من خدمة التعليم ما بعد الليسانس إلا من حصل على درجة الليسانس ثم لا يستفيد بحق الحصول على درجة الدكتوراه إلا من حصل على الماجستير، و هكذا نجد في هذا المثال مئات الآلاف في التعليم الثانوي، بينما نجد عشرات الآلاف في التعليم الجامعي قد نجد المئات في الماجستير ثم العشرات فقط في قمة التعليم العالي.
و من ثم نخلص إلى أن المصلحة العامة لا يمكن أن تتميز بكثرة العدد أو قلته، بل هي حاجة عامة لفئة غير محددة الأفراد بذواتهم و لكنهم محددون بمواصفات خاصة على عكس المصلحة الشخصية الذاتية التي لا تفيد إلا صاحبها فهذه هي المصلحة العامة رائد وهدف النشاط الإداري لأنها ليست مصلحة فردية لأحد الحكام أو المديرين في مقابلة المصلحة الفردية التي تخص فردا بذاته.

سابعا و أخيرا : لا يمكن أن تكون المصلحة العامة كذلك مجموعة مصالح فردية أكبر من مجموعة المصالح الفردية التي تقابلها، فليست هناك مقابلة من هذا النحو على الإطلاق، فليس لدينا حصر نقيمه لنفضل مصلحة عشرين فردا على مصلحة تسعة عشر، فما هو المعيار الذي يقدم لنا أسس هذا التفضيل ؟ حقا، قد نجد أن التلازم يقع بين كثرة عدد الجماعة التي يراد إشباع حاجتهم كثرة في مواجهة قلة أضيرت من جراء تنظيم هذا الإشباع كما لو كنا أمام منظم فرد أو شركة و اقتضى الصالح العام تأميمها لمنع استغلال المستفيدين من نشاطها، أو لان نشاطها مربح و تم ذلك لإحداث التراكم المالي، ففي الحالتين المتقدمتين و هما على سبيل المثال أضير فرد أو مجموعة مساهمين في الشركة التي أممت بحرمانهم من ربح كانوا يحققونه و يطمعون في الاستمرار في تحقيقه على حساب الجماعة، فوضع التأميم حد لجشعهم أو قد ضيع آمالهم في الربح ليبقى الجماعة المنتفعة من الاستغلال أو ليحقق تراكما للإنفاق منه على مرافق تقدم خدماتها، و لكن ليس من الحتم أن يكون هذا التلازم.
مطلب الثاني:
النــفــــع العـــــام:
نتناول بالتحليل فقه كل من الأستاذين محمود حافظ، و محمد ففؤاد مهنا، و نختم بفقه الأستاذ دي لوبادير، ويجمع بين فقه هؤلاء الفقهاء أنهم من أنصار المرفق العام، و إن ظل الأول وفيا على ولائه، و عدل الثاني بالضبط كما فعل فالين مع تغيرات لا تذكر حيث أقلع الدكتور مهنا عن مناصرته لمدرسة و نظرية المرفق العام حتى كاد يتناساها في أحدث كتاب جامع له عن القانون الإداري مستبعدا المرفق العام كأساس كان قد تبناه للقانون الإداري و أحل محله السلطة العامة و اعتبر القانون الإداري قانونا للسلطة العامة. إلا أن الأهم هو أن من ظل وفيا و من سحب حواره قد التقيا عند نقاط محددة كما سبق أن أشرنا، و هي نقاط تحد من سلطان الدولة و حرية تدخلها في الأنشطة التي يستطيع الأفراد القيام بها ما دامت لديهم الرغبة والقدرة على ذلك، ضاربين بمصلحة الجماعة عرض الحائط و إن بقي الأول من أقوى أنصار مدرسة المرفق في مصر، و بقى الثالث ممثلا لها في فرنسا.

يقول الأستاذ الدكتور محمود حافظ: ((يستهدف المرفق العام تحقيق النفع العام أو أداء خدمة عامة، الغرض من إنشائه هو إشباع الحاجات العامة للإفراد )). ثم يضرب لذلك الأمثلة على الحاجات العامة و تعددها و من ثم تعدد المرافق العامة و نشوء مرافق جديدة لإشباع الحاجات المستحدثة ثم يتابع الشرح مبينا أن (( المرافق العامة تستهدف دائما و في جميع الأحوال النفع العام، و بذلك يعتبر هذا الهدف ركنا من أركان المرفق العام، و عنصرا من عناصر تعريفه، و عاملا من عوامل تمييزه عن المشروعات الخاصة التي لا تستهدف إلا تحقيق النفع الخاص )) **.

و يزيد الأمر تأكيدا فيقرر أن (( تحقيق النفع العام ركن جوهري وشرط ضروري لوجود المرفق العام، اذا لم يتوافر، فقد المشروع صفة العمومية، و كان من المشروعات الخاصة و لو كانت الدولة – أو أحد أشخاص القانون العام الأخرى – هي التي أنشأته و تتولى إدارته:

فإدارة الدولة أو المحافظة أو المدينة أو القرية لا ملاكها الخاصة لا يستهدف تحقيق النفع العام بطريق مباشر، و إنما يقصد بها تحقيق مصلحة مالية، و لذا يمكن اعتبارها مرافق عامة، و إنما هي مشروعات خاصة تتولاها الدولة أو إحدى الهيئات العامة.



** الأستاذ الدكتور محمود محمد حافظ: نظرية المرفق العام مرجع سابق صفحة 24
. الأستاذ الدكتور محمد فؤاد مهنا: مبادئ و أحكام القانون الإداري في ظل الاتجاهات الحديثة مرجع سابق صفحة 287 و ما بعدها.
و مع أن الأستاذ الدكتور مهنا، يبادر فيعرف لنا المقصود بالنفع العام إلا أنه يهدمه فيما بعد و يجعله للتناقض محلا باشتراطه صفة جديدة للنفع العام السابق تحديده لكي يمكن وصف النشاط بصفة المرافق العام أي أنه يقول يتعرف ثم اعتناق ما يناقضه بغير مسوغ لذلك يبدأ الأستاذ فيقول : ( ينشأ المرفق العام بقصد تحقيق غرض من أغراض النفع العام، و معنى ذلك أنه لا يمكن اعتبار أي مشروع مرفقا عاما إلا إذا كان يستهدف تحقيق النفع العام ، و يقصد بالنفع العام في صورته العامة سد حاجات عامة أو تقديم خدمات عامة للجمهور) ثم يستطرد فيبين أنواع هذه الحاجات، فنجده هنا قد أصاب كبد الحقيقة لان التلازم حتمي بين نشاط الإدارة و تحقيق النفع و لاسيما بالصورة التي رسمها الأستاذ باعتباره يقوم على إشباع حاجة عامة و قد قلنا أنه يوجد بوجودها و ينعدم بانعدام وجودها.

إلا أننا نراه يستدرك أو بمعنى أدق يتحول عن هذا التحديد لينضم مع غيره من الفقهاء فيقول( غير أنه يلاحظ مع ذلك أن تحقيق النفع العام في صورته العامة السابق تحديدها لا يعد كافيا لاعتبار المشروعات التي تنشئها الدولة مرافق عامة و يكاد الاتفاق ينعقد على أن المشروعات التي تنشئها الدولة لا تعتبر مرافق عامة لمجرد أنها تقدم حاجات أو خدمات عامة للجمهور بوجه عام ) ثم يبرر ذلك بحجة غربية مفادها أن تحقيق النفع العام ملازم للأغلبية الساحقة من نشاط السلطة العامة و أن مقتضى الأخذ بذلك يعني توافر شرط تحقيق النفع العام في كل المشروعات التي تحققها الدولة .

و بدلا من أن يتخذ من هذه الحقيقة حجة لإضفاء صفة المرفق العام على نشاط الإدارة أيا كانت طبيعته مادام أنه يحقق النفع بإشباعه حاجة عامة، نراه يخلص مع غالبية الفقهاء إلى أن النفع العام الذي يترتب عليه اعتبار المشروع مرفقا عاما لا يتحقق إلا إذا كان من نوع النفع العام الذي يعجز الأفراد و الهيئات الخاصة عن تحقيقه أو لا يستطيعون تحقيقه على الوجه الأكمل. و معنى ذلك فان المشروعات التي تنشئها الدولة لا تعتبر مرافق عامة إلا إذا كان الغرض من إنشائها سد فراغ يعجز النشاط الفردي عن ملئه أو يعجز عن سده على الوجه الأكمل ).

فقه الأستاذ دي لوبادير : **

لما كان فقه الأستاذين محمود حافظ و مهنا لا ينفصل عن فقه الأستاذ دي لوبادير، رأينا أن نكمل سلسلة التفكير كي نجمل النقد و التحليل . يقول العلامة دي لوبادير ( المــرفــق العــام مقــــرر أو مخـــصـص لإشباع حــــاجــة ذات نــفــع عــــــام
Le service public est destiné à donner satisfaction à un besoin d’intérêt général.
هذه الفكرة هي التي نجدها في كل تعريف للمرفق العام. فاستهداف المصلحة العامة هو قلب أو مركز هذا التعريف، و لكن يجب علينا مع ذلك أن نحدد مما تتكون هذه الفكرة المميزة للمرفق العام، لان المصلحة العامة توجد في كل الأنشطة العامة مهما كانت مكونة لمرفق عام أو غير مكونة لمرفق عام، و بهذا المعنى فان الأشخاص العامة لا يجب أن تعمل إلا من أجل المصلحة العامة، هذا من ناحية ، و من ناحية أخرى، فإشباع المصالح العامة ليس حكرا على الدولة حيث يوجد كــما سوف نرى ( مشروعات خاصة ذات نفع عام ) فالذي يميز المرفق العام من هذه الزاوية هو إشباع حاجة ذات نفع عام هي الهدف من إنشاء المرفق : فالنشاط يصبح مرفقا عاما عندما تقرر السلطات العامة الاضطلاع بالنشاط لإشباع الحاجة التي ترى أنها بدون هذا التدخل ، لن تشبع، أو تشبع على وجه سئ، أو لن يتحقق لها الإشباع الكامل.

فان كان لنا أن نبين ملاحظاتنا على هذه الأفكار فان هذا يحتم علينا أن نخصها بما تميزت به على أن يصيبها ما قدمناه من نقد أصاب ما يتوافق مع هذه الأفكار من حيث الفلسفة التي تستند عليها أو من حيث النتائج التي خلصت إليها حتى نتفادى التكرار مراعاة للوقت و التبسيط و لهذا نجملها فيما يلي :
* * مطول القانون الإداري: الجزء الأول سنة 1973 ص 579 و ما بعدها
نقد الأفكار المطروحة عن النفع العام:

أولا: أن جميع هذه الأفكار تنطلق من وجود مرفق عام ثم الاعتراف به فعلا، سواء بإجماع كما هو الشأن بالنسبة للمرافق التقليدية أو جزئيا كالمرافق الاقتصادية، و نحن نرى أن في هذا المسلك مآخذ منها أن مفهوم المرفق قد ضاق أشد الضيق على مقتضى فكر أنصار مدرسة المرفق العام أنفسهم، و كان ينبغي معالجة الأركان الواجب توافرها بحيث يؤدي توافر ركن منها قام لإسناد الأخر فتقوم هذه الأركان بوظيفة التعريف بالمرفق العام لا تنطلق منه، و إلا لما كانت هناك حاجة لدراستها ، إذ يكفي لان ننظر لأي مرفق فنصف عناصره و ليست هذه هي مهمة دراسة عناصر أو أركان المرفق العام.

أي أن هذه المنطلقات لدراسة أركان المرفق العام منطلقات خاطئة و أنه يجب لتصحيحها أن ينطلق البحث من النشاط موضوع الدراسة لكي نخرج من ذلك إلى أمكان تكييفه على أنه مرفق عام أم لا .

ثانيا : أن الأفكار السالفة كلها تنبع من نبع واحد هو تقسيم نشاط الدولة بين مرفق عام، و مشروعات خاصة، و لقد سبق لنا أن أدنا هذا التقسيم لتعارضه حتى مع منطق القائلين به، فحيث أن النشاط الإداري يستهدف النفع العام ، و أن النشاط الخاص يستهدف النفع الخاص أو تحقيق مصلحة شخصية ذاتية طبقا لإجماعهم ، فكيف إذا نصل إلى القول بأن ليس كل ما تقوم به الإدارة مكونا لمرفق عام بدعوى أن إدارة الدولة أو الشخص العام الإقليمي حينما يدر بعض أملاكه فإنها لا تحقق النفع العام المباشر و إنما تقصد بإدارتها تحقيق مصلحة مالية، لنخلص من ذلك إلى أن هذا النشاط يكون على أحسن الفروض مشروعا خاصا تتولاه الدولة أو إحدى الهيئات العامة.

فنحن نرى أن في ذلك النهج من التفكير المجمع عليه مغالطات يجب شحبها و تصحيح هذا التفكير ليستقيم مع منطقه المقر بأن نشاط الإدارة في مجموعة لا يتغير غير الصالح العام هدفا يرجو تحقيقه.
نحن نعلم أن هذا التفكير نابع من إصرار الفقه و القضاء الإداري على تقسيم أموال الدولة إلى دومين عام و دومين خاص، و أن الأول يحقق النفع العام المباشر و أن الثاني لا يعني إلا إدارة بقصد تحقيق مصلحة مالية، و هذا تقسيم خاطئ أشرنا إلى خطئه مرات عديدة حتى يتاح لنا معالجة نظرية الأموال العامة في مؤلف منفرد. و لكننا نلقي بعض الأسئلة الاستنكارية التي نتولى الإجابة عليها.

ما هو المنطق الذي يتم بمقتضاه تقسيم نشاط الدولة إلى محقق للنفع العام و محقق لمصلحة مالية تتوازى و تتوازن مع المصالح الفردية، و ما هي ماهية الدولة التي تحقق لنفسها مصلحة خاصة.

هل تحقيق الدولة أو أحد أشخاصها مصلحة مالية يذهب إلى الذمة المالية للحكام أو المديرين للمال العام، كما يحدث في حال المشروعات الخاصة للأفراد؟ أم أن هذا المال ينصب في الخزانة العامة كأهم مورد لها للإنفاق منه على المرافق التي تؤدي خدماتها بالمجان؟

أم أن إرادة الفقهاء و القضاة قد اتجهت نحو التمييز داخل النفع العام بين المباشر منه و غير المباشر فان كان ذلك و هو عين ما قصدوه فهل صحيح أنه يمكن أن يقوم هذا التمييز ؟

إن القول بذلك فيه خلط و عدم وضوح رؤية، ذلك أن النفع العام كله لا يتجزأ و هو إشباع الحاجات العامة، و إن ما نراه من كون جزء يتم بالمجان و مباح كالشمس و الهواء، لأنه من صنع الطبيعة و قد أضافت بما يكفي الكل دون شروط كالطرق و شواطئ البحار و مجاري الأنهار الذي أعدته الدولة أو أن اقتضاء ثمن مقابل له يكلف الناس من أمرهم عسرا، أو أن تقديم الدولة بعض المرافق بالمجان كالتعليم و الصحة، في بعض البلاد لان اقتصادها و فلسفتها الاجتماعية اقتضت ذلك، فان كل هذا لا يعني أن غير هذا من الأنشطة التي تديرها الإدارة غير محقق للنفع العام لمجرد أنها تقاضت مقابلا، لما تقدمه لان هذا المقابل غايته نقل عائده إلى مرافق أخرى أكثر حيوية للشعب ارتأت الدولة تقديم خدماتها بالمجان فالفارق إذن فارق في شروط الانتفاع و ليس فارقا في نوع النفع العام على عكس ما اعتبره البعض بديهية انطلق منها و رتب عليها.

ثم ما هي الدولة التي تسعى لتحقيق نفع خاص لها، هل الدولة شيئا أو تصويرا آخرا غير كونها شخص قانوني مجرد من صنع الخيال لا وجود له، هل تخرج الدولة عن كونها مجموعة من الإفراد يديرون لحساب الغير أي الجماعة؟

و إذا كان ذلك صحيح و هو كذلك، فما هي إذا المصلحة الشخصية أو الخاصة التي تسعى الدولة إلى تحقيقها من جراء إدارتها لأموالها الخاصة ؟ ماذا تعني خاصة هذه؟ و إلى من تعود؟

نقول أن الذي قاد إلى هذا التضارب والتناقض و اللامنطقية هو ألاذعان و الولاء لمذهب يقدم المصلحة الفردية للأقوياء على المصلحة الجماعية للأكثرية الضعيفة اقتصاديا و من ثم فهم يردون نقص صفة المال و نقص صفة إدارته بتجريدها من العمومية المؤدية للنفع العام تمهيدا و تحينا لفرص تأتي فيعود هذا المال و هذا النشاط حكرا للإفراد منطقة محرم على الدولة ولوجها، يرتع فيها الأقوياء متمتعين بحرية استغلال ضعف الضعفاء.

ثالثا : قد أفلح الأستاذ الدكتور محمد فؤاد مهنا، إذ عرف النفع العام بأنه إشباع الحاجات العامة ولو وقف عند هذا الحد لكان قد أجاب فأحسن، إلا أن الأستاذ بات مناصرا لنظرية المرفق العام فأصبح عدوا لها ، لأنه بين عشية و ضحاها في غضون عشر سنوات فقط بدل الأستاذ مكانه من صف إلى صف و التغيير و التبديل لا عيب فيه، فهذا شأن التطور ولكن شريطة أن يكون مبررا، و نحن لا نجد لهذا التغيير تبريرا علميا ، ففي سنة 1963 جعل المرافق لعامة أساسا للقانون الإداري و محورا لجميع نظرياته، و في سنة 1975 عدل عن ذلك و أحل السلطة العامة لتكون كذلك، و الباعث على ذلك هو التغيير الذي حدث في تسيير نشاط الدولة في جمهورية مصر العربية من المنهج الناصري في الاشتراكية إلى الانفتاح الاقتصادي الساداتي، و نحن لا نجد في هذا التحول السياسي الذي أدى إلى تحول أو إدارة الدولة على نحو معين سببا لكي يتحول الأستاذ عن رأيه السابق في أساس القانون الااري و محور نظرياته.

فالأساس الذي جب أن يبنى عليه القانون الإداري ، والمحور الذي تلتف حوله نظرياته ليس رهبنا بإرادة الحكام لأنه يجب أن يكون مبنيا على أسس علمية ثابتة أو قل لها استمرارية الثبات النسبي حتى يأتي ما يدحضها هذه واحدة، أما الثانية فان هذا التغيير الذي حدث في منهاجيه الدولة لا يمس جوهر هذا الأساس و لا ينقص منه هو فقط ينقص من كم هذه المرافق إذ يجعل معظم النشاط في يد الإفراد بعكس ما كان حيث القطاع العام يمثل 80% من إدارة الثروة القومية فتتغير هذه النسب ، إما الأساس فواحد و أما العلاقات التي يحكمها هذا القانون فقد بقيت على ما هي عليه : قانون يحكم علاقات من طرف واحد هو المنتفع أو المتعاون المتعامل مع هذا المال العام في مواجهة موظف لا يملك و ليست له مصلحة شخصية يدافع عنها ، و العكس صحيح فهو لا يؤمن جانب غدره بهذا المال العام ، و من ثم كان هذا القانون الذي يحل محل الجماعة الطرف الغائب ليبين للمدير وظيفته و حدودها ويبين شؤونها بما شبع حاجاتها العامة، تبقى هذه العلاقات كما هي دون تغيير أو تبديل حتى لو انكمشت في بضع مرافق و تبقى كما هي حتى ولو اتسعت فشملت 90% من الاقتصاد القومي، فتغيير سياسة الحكم الذي يؤدي إلى تغيير في منهاج تسيير الدولة لا يؤثر قط على الأساس الذي بني عليه هذا القانون و لا في العلاقات التي يحكمها و أن حد من كثرة هذه العلاقات بتقليص النشاط العام.

- و بالبناء على ما تقدم لا نرى تفسيرا مقنعا لهذا العدول غير ما قدمنا و عليه فشجب الشرط الإضافي الذي قدم ليصف النفع العام، كي يصبح مميزا أو ركنا من أركان المرفق العام واجب، فالنفع العام كل لا يتجزأ هو إشباع الحاجات العامة لمواطنين و لا وصف له غير هذا، متخلصا من أي شروط للاستفادة منه و بعيدا كل البعد عن قدرة أو عدم قدرة الأفراد على القيام به و تحقيقه كاملا، أو ناقصا و حق الدولة في إنشاء مرافق عامة لهذا الغرض لا يرد عليه أية قيود.

رابعا : يأتي دور فكر الأستاذ دي لوبادير، و كل ما وجه من نقد سابق يوجه إلى فكرته عن المرفق العام و النفع العام يتغياه فهو أصل من أصول هذه الأفكار و لا يبقى لنا معه إلا مناقشة تناقضه الذي تخلل عشر سطور قدمها لتعريف المرفق العام، و من ثم النفع العام.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5121
نقاط : 100011813
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: المرفق العام   الأحد فبراير 03, 2013 12:25 am

- يــبــدأ الأستاذ بتقــرير أن المرفــق مقــرر أو مخـــصص destiné لإشباع حاجة ذات مصلــحة أو منفـــعة عامــــة besoin d’intérêt général un و يقرر أن هذه الفكرة هي قلب كل تعريف أو مركز لكل تعريف للمرفق العام، ثم يعود فيفصل ليقود إلى متاهة تقسيم نشاط الدولة ، و إذا كان الفقه قد استمد منه نوعية النفع الذي يميز النشاط العام فيصفه بصفة المرفق مما جعل قيام المرفق العام شبه مستحيل كما قدمنا في الفصل الخاص بتعريف المرفق العام، فهو يضيف وصفا جديدا كذلك للحاجة العامة فيقول حاجة ذات مصلحة عامة، فهل الحاجة هي التي يكون لها مصلحة عامة أم أن الحاجة عامة و إشباعها يعني تحقيق النفع العام أو الصالح العام؟.

- هي إذا الرغبة في التفرد و التعقيد اللذين أديا إلى هذا التناقض الذي وصل إليه في نهاية استخلاصه للتعريف و التميز العام للمرفق العام بقوله، فالنشاط يصبح مرفقا عاما عندما تقرر السلطات العامة الاضطلاع به لإشباع الحاجة التي ترى أنها بدون هذا التدخل، لن تشبع، أو تشبع على وجه سئ، أو لن يتحقق لها الإشباع الكامل.

فالنفع العام متحقق هنا، أو المصلحة العامة متحققة إذا بإشباع الحاجة العامة فحسب، أي بدون وصف يضاف إليها ، و القول بأنها حاجة ذات مصلحة عامة، هذا هو التناقض بين مقدمة التعريف و خاتمته يمثل حيرة و ترددا، في وصف المصلحة العامة أو النفع العام هدف المرفق العام و الذي يدور معه وجودا و عدما.

أضف إلى ذلك أنه يجعل قيام المرفق العام مستحيلا عندما تقوى الأفراد على القيام به أو يكون لديهم الرغبة في ذلك، ثم يميز بين الأنشطة التي تقوم بها الإدارة ملتقيا مع ذلك مع أعداء نظرية المرفق العام، التي أراد من شيدها أن يجعلها قيدا على إرادة الحكام فيصير هم خداما للشعب، و ليسوا فوقه سادة يحكمون فحق عليه قول أصدق القائلين سبحانه و تعالى (( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة و اتبعوا الشهوات .))
لمطلب الثالث:
الربح عنصر من عناصر المنفعة العامة :
ينطلق الفقهاء و معهم القضاء من منطلق واحد، عند مناقشة قضية الربح كركن من أركان المرفق العام، باعتباره ركنا سلبيا، بمعنى أن المرفق العام لا يمكن أن يستهدف تحقيق الربح بصفة أساسية، و بهذا المعنى لا يمكن للدولة تولي نشاطا مربحا ، لان الأفراد يكونون قادرين على القيام به يحدوهم الأمل و تحفزهم الرغبة في تحقيق الربح،ثم يغالون في ذلك غلوا كبيرا، فيذهبون إلى أن النشاط الذي يحقق ربحا يعتبر من الأملاك الخاصة للدولة، و هذا يعني في رأيهم خضوع النشاط للنظام القانوني الخاص،أي القانون المدني و قاضيه، و مع انحناءاتهم أمام التطبيقات التي قدمها التطور، حيث أملي على الدولة - أي دولة بدءا بالدولة الرأسمالية – ضرورة تولي أنشطة اقتصادية، و هي من الأنشطة التي يقولون إن الربح من طبيعتها، التمسوا علة للاعتراف لها بصفة المرفق بأن الربح ليس مستهدفا و لكنه ناتج من طبيعة هذه الأنشطة و يبقى دائما أن المرفق العام يدور وجودا وعدما مع تحقيق النفع العام و النفع العام لا يتحقق في نظرهم إذا كان المرفق العام مستهدفا تحقيق الربح بصفة أساسية.

و إذا كنا قد خلصنا في المطلبين السابقين إلى تحديد معنى المصلحة العامة و بينا مضمون النفع العام، فانه يبقى لزاما علينا ، أن نبرز أولا مدى تعارض هذا التحليل مع المنطق، ثم مخالفته للاتجاهات الدستورية الحديثة، لاسيما الميثاق و الدستور الجزائريين، ثانيا ، لننتهي إلى أن الربح عنصر من عناصر المصلحة العامة، بل هو المصلحة العامة ذاتها أو النفع العام هدف المرفق العام، و بالتالي يحق للدولة أن تنشئ مرفقا عاما بغرض استهداف الربح بصفة أساسية.

و بناءا على ما تقدم يكون من الضروري استعراض بعض نماذج من آراء الفقهاء و بعضا من الأحكام يستوي في نظرنا أن كان الرأي العربي أو الغربي لان هذه الآراء تنبع من نبع واحد و تردد نفس المعنى.

يرتب الأستاذ الدكتور ثروت بدوي أثرين هامين على الارتباط بين المرفق العام و المصلحة ، و كما هي عادة الأستاذ دائما في أبحاثه حيث يحرص على أن يقدم مقدمات يرسي أساسها ، ثم يستخلص النتائج المنطقية من هذه المقدمات – الأمر الذي يحقق الانسجام دائما في عرضه للفكرة التي يقول بها فتظهر كابن شرعي يجد أصوله في سياق البحث. فهذه خاصة في كل أبحاثه نسجلها لسيادته، و أن كنا لا نشاطره الرأي في النتائج التي ينتهي إليها، و لا نقر المنطلقات التي ينطلق منها ، فهاتان مسألتان منفصلتان كل الانفصال، الإقرار بالقدرة العلمية التي يملك ناصيتها الأستاذ ، و المنطلقات الفكرية والنتائج المترتبة عليها،فمنه أخذنا و بجواره نقف بالحجة ، لكي نرسي أساس القانون الإداري و المرفق العام عل أسسه الحقيقية التي لازمت نشأة كل منهما ، و التي لم يكشف النقاب عنها بعد، و نرجو أن نكون من المبشرين بذلك.

الأثر الأول:

هو : ( أن نشاط المرفق العام لا يهدف إلى تحقيق الربح ، بل أن من أهم أسباب المرفق العام، أو قيام الإدارة بإشباع الحاجات العامة عن طريق المرفق العام ، هو أن الأفراد يحجمون عن مباشرة هذا النشاط لأنه لا يحقق الربح المجزى الذي يكفي لكي يحفزهم على ممارسة هذا النشاط ،و من هنا كان الكثير من المرافق العامة يحقق خسارة. بل أن الكثير من خدمات المرافق لعامة تكون مجانية ( مثل إنشاء و صيانة الطرق العامة، و العلاج و المساعدات الاجتماعية، و خدمات الآمن ).



الأثر الثاني:
و : ( أنه حيث لا يحقق نشاط الإدارة المصلحة العامة مباشرة إلا بنفس القدر الذي تحققه مشروعات فردية مماثلة ، إننا ننكر صفة المرفق العام على نشاط الإدارة ) (1)

و يقول الدكتور محمد حافظ و هو في سبيل القول بان النفع العام ركن جوهري شرط ضروري لوجود المرفق العام يقول: (و لكي يتحقق هذا الركن من أركان المرفق العام يجب إلا يكون الغرض من المشروع هو مجرد تحقيق الربح ) (2)

أما الدكتور محمد فؤاد مهنا فهو يبدأ بتقرير تحريم الربح بصفة أصلية على المرفق العام فيقول : ( لا يجوز أن يكون الهدف الأساسي من إنشاء المرفق تحقيق الربح ، و هذه نتيجة طبيعية لاشتراط النفع العام في كل مرفق، و لهذا فلا يمكن اعتبار المشروع الذي ينشأ لمجرد الربح مرفقا عاما ) (3)

و على هذا المنوال ينسج الدكتور أحمد عبد القادر الجمـال فيحتم ( إلا يكون الغرض من إنشاء المرفق العام هو الربح، فالدولة عند إنشائها دور العلم و المحاكم لا تقصد ربحـا، بل تبغي نشر التعليم في الحالة الأولى و الفصل في المنازعات في الحالة الثانية ، فأداء خدمات للجمهور له المقام الأول ، أما الاعتبار المالي فيتضاءل أمام هدف الدولة الأولى من إنشاء المرافق العامة. (*)

و من أحكام محكمة القضاء الإداري المصرية نذكر حكمها الصادر في القضية رقم 3480 لسنة 9 ق بتاريخ 2 جوان 1957 الذي عرف المرفق العام آخذا بأقصى ما وصل إليه


(1) دكتور ثروت بدوي : المرجع السابق صفحة 413 و ما بعدها .
(2) دكتور محمود حافظ: المرجع السابق صفحة 24.
(3) دكتور محمد فؤاد مهنا: المرجع السابق صفحة 289.
* يلاحظ هنا أن المحكمة تدعى أن المرفق يقوم بتزويد الجمهور بالحاجات العامة و من قبل شاركها هذا التعبير الدكتور مهنا ، و نحن نرى أن الصحيح هو أن المرفق يزود الجمهور بما يشبع حاجاتهم العامة و لا يقدم الحاجة العامة نفسها.
فكر القانون الإداري بفرنسا و مصر من مبادئ قول المحكمة ( إن المرفق العام هو كل مشروع تنشئه الدولة أو تشرف على إدارته ، و يعمل بانتظام و استمرار و يستعين بسلطات
الإدارة لتزويد الجمهور بالحاجات العامة التي تطلبها لا بقصد الربح، بل بقصد المساهمة في صيانة النظام و خدمة المصالح العامة ي الدولة.و الصفات المميزة للمرفق العام هي أن يكون المشروع من المشروعات ذات النفع العام ، أي أن يكون غرضه سد حاجات عامة، و ألا يكون الغرض من المشروع مجرد الربح و هذه نتيجة طبيعية لاشتراط النفع العام ي كل مرفق كما أن التطور الحديث في الفقه و القضاء يعترف بصفة المرفق العام للمرفق الصناعي و التجاري، مع أنه يعمل لتحقيق ربح ، و لكن الواقع من االامر أن الهدف الرئيسي لمثل هذه المرافق ليس تحقيق الربح ، بل تحقيق المنفعة العامة ......).

بعد أن قدمنا نماذج ممثلة لإجماع القضاء و الفقه على استبعاد الربح كهدف للمرفق العام و حجب الصفة العامة عن ذلك النشاط الذي لا يحقق المصلحة العامة مباشرة إلا بنفس القدر الذي تحققه مشروعات فردية مماثلة على قول ، و تحريم الربح كهدف أساسي للمرفق العام على قول أخر، أو اشتراط أن يكون قيام المرفق ليسد عجزا لأحجام الأفراد عن القيام بهذا النشاط على تحديد مفصل قدمه دي لوبادير.

نستأذن أساتذتنا بتقديم بعض الملاحظات راجين مباركتهم لهذا الاجتهاد إن هو أوفى بالمطلوب مستغفرين، طالبين عفوهم إن ألم بتفكيرنا تقصير عن أن يضع العلامات المحددة للطريق المستقيم المؤدي إلى أساس علمي للقانون الإداري و تدعيم نظرة المرفق العام دعوة لدولة المرافق لخير البشر :

1 – يجمع الفقه و القضاء على أن الهدف الأساسي و الأوحد للمرفق العام هو تحقيق النفع العام ، و هذا أمر محمود ، و لكن غير المحمود هو الاجماع على أن النفع العام لا يتحقق إلا إذا كان تحقيقه مباشرا و يقصدون بذلك أن يقصروا صيغة المرفق العام على الأنشطة التي ينتفع منها الجمهور مباشرة، و هم بذلك يخلصون إلى استبعاد إدارة الدولـة لما سمي بالأملاك الخاصة،و الأنشطة التي تحقق ربحا ولقد سبق لنا أن بينا خطأ ذلك ، من حيث أثبتنا أن هذا التحليل خطأ لأنه يخلط بين النفع العام المحقق و بين شروط الانتفاع به، كما سوف نبين مدى تعارض ذلك مع الاتجاهات الدستورية الحديثة.

2 – إن البعض منهم حينما يقر بصفة المرفق العام للأنشطة الاقتصادية و هي تحقق ربحا يدعون أن الربح لصيق بطبيعتها ، و هو قول مردود و علة غير صحيحة ، ذلك أن الربح ليس لصيق بطبيعة أي نشاط ، فأي نشاط أيا كانت طبيعته يمكن أن تقدمه الدولة بالمجان ، و يمكن أن تقدمه بثمن احتكاري يحقق ربحا ، و ليست الدولة هي القادرة وحدها على ذلك ، بل أن الأفراد أنفسهم يستطيعون ذلك ، فالثري الذي يؤسس مصحا للعلاج يستطيع أن يقدم خدماته بالمجان و يمكن أن يتقاضى مقابلا يحقق الربح و قس على ذلك أنشطة لا حصر لها يستطيع الرأسمالي أن يجنب جزءا من رأسماله ليخصصه لأعمال البر و يمكن أن يجني منها الأرباح الطائلة إن هو أخضعها للسوق و قوانينه.
3 – إنكارهم القاطع لصفة المرفق العام على الأنشطة التي تحقق المصلحة العامة المباشرة بنفس القدر الذي يحققه الأفراد بنشاطهم الخاص يحصر صيغة المرفق العام في المرافق السيادية الأولى ، و هم بذلك إذ يغضون الطرف عن التطور الذي حدث و يقعون في تناقض مع أنفسهم إذ قد اعترف الجميع بصفة المرفق العام لأنشطة ليست حكرا على الدولة، بل يقوم بها الأفراد ومن أمثلة ذلك النشاط الاقتصادي.

4 – باشتراطهم أن يكون النفع العام مباشرا، بالشكل الذي حددوه و أن يكون من نوع غير الذي يستطيع الأفراد تحقيقه، يجعلون من قيام المرفق العام أمرا مستحيلا. لان كل الأنشطة يستطيع الأفراد القيام بها فلينظر أساتذتنا إلى موازنة جنرال موتورز التي تفوق ميزانية خمس دول أوروبية منهم دولتان من الدول المتقدمة جدا ، الغنية جدا و يقدم لنا نشاطا لا تستطيع أن تقوم به جنرال موتورز. و طبقا لرأيهم لا يتحقق النفع العام المباشر الموصوف إلا في الشمس و الهواء فليقيموا لها مرفقا عاما.

5 – ليس صحيحا على الإطلاق لا من حيث بدء ظهور الدولة ، و لا من حيث التطور الفكري و الاجتماعي و السياسي و التطبيق الواقعي، أن أهم الأسباب لقيام المرافق العامة هو عجز الافرد عن القيام بأنشطة كان على الدولة توليها بصيغة المرفق العام.

فبدءا بظهور الدولة الحديثة كانت المرافق السياسية الأولى التي أصبحت حكرا على الدولة يمارس نشاطها الأمير أو الإقطاعي و هو صاحبها القادر عليها الراغب فيها و لقد انتزعت منه عنوة لأنها رمز سيادة الدولة أو قل سمو الملك على غيره من مراكز القوى أمراء و إقطاع هذا ما يقدمه لنا التاريخ، فالضرورة هي إذا سبب نشأة المرفق العام و ليس عجز الأفراد عن القيام بهذه الأنشطة التي تبلورت في مرافق عامة.

- و التطبيق المعاصر كذلك ينفي هذا الادعاء ، يستبعد العجز سببا في نشأة المرافق العامة و يقدم الضرورة السبب الرئيسي و الأوحد لنشأة هذه المرافق ، وما عداها من الأسباب ثانويا لا يذكره التطبيق إلا استثناء لا يلتفت إليه .

فالاكتشافات العلمية و التقدم التكنولوجي أو التقني و الثورة الفكرية قادت باعتراف الفقه قاطبة إلى إنشاء مرافق عامة ، و لكن لم يكن العجز أعني عجز النشاط الفردي هو الدافع المحرك لذلك الإنشاء ، و لكن حرص الدولة الرأسمالية على استمراريتها، و رغبتها في محاربة الفكر الوليد هو الذي قاد الدولة الرأسمالية إلى إنشاء مرافق عامة لتنظيم اقتصادها، ثم لكي تخفف الاستغلال الذي يمثله النشاط الفردي لاحتياجات المواطنين فتمتص ثورتهم.فالضرورة إذا هي التي قادت إلى إنشاء هذه المرافق السابق الإشارة إليها عند معالجة أسباب ظهور المرافق الحديثة.

ومن حيث التطبيق الحديث نجد على العكس مما يقرره الفقهاء أن النشاط يكون في يد الأفراد و هم قادرون عليه راغبون فيه لما يحققه لهم من ربح احتكاري و مع ذلك تتدخل الدولة لكي تنتزعه منهم عنوة بطريق التأميم لأنهم لم و لن يرتضوا تسليمه لدولة و لنضرب لذلك قليلا من الأمثلة الدالة على دلك :

أ – قدم لنا التطبيق المقارن نماذج تدحض الادعاء بعدم التدخل إلا عند عجز الأفراد، و من أمثلة ذلك تأميم شركة قناة السويس و هي في يد مجموعة دولية تديرها أكفأ إدارة و ترغب فيها رغبة أكيدة على نطاق الدول سياسيا لتحقيق السيطرة و على نطاق الربح فهي تحقق أرباحا مضمونة و يتحدد مقدارها برغبتهم . لم يكن عجز النشاط الفردي إذا هو الذي قاد جمال عبد الناصر إلى قراره التاريخي و لكن حاجة الاقتصاد القومي لعائد القناة هو الذي حتم ذلك، أي أن سبب التأميم يعود في المقام الأول للضرورة التي اقتضت أن يعود إلى مصر عائد القناة كي تحقق التراكم المالي و ليس عجز الأفراد عن إدارتها، ثم لا يؤثر في ذلك أن اختارت الشكل الذي تدار به.

ب – يقدم التطبيق نموذجا آخر إذ أعطى القانون رقم 243 لسنة 1956 لوزير الحربية المصري ترخيصا في شاء القذائف النفاثة ذات الطيران السريع (سيرفا) و إلحاقها بمصانع الطائرات الحربية على إن تسري عليها ذلك أحكام القانون رقم 3 سنة 1954 – الخاص بإنشاء مصانع الطائرات الهامة. و لقد قالت المحكمة الإدارية العليا في تكليف ذلك (..........يستفاد المصنع المملوك أصلا لشركة القذائف النفاثة يقوم على أغراض حاسمة باعتباها بالمجهود الحربي و ينتج من المعدات الحربية ما كان مصنع نفس الوقت نشاطا وافر حاجة شديدة إليه، و هو بهذه المثابة ، وباستيلاء على احتكار الدولة ، و هذا في سنة 1956 و توليها إدارته بواسطة إدارة مصانع .ارتكاز لتنمية البلاد، و تجسم في الأغراض العامة قد أصبح مرفقا عاما ).

و بتحليل حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في 5 من ديسمبر 1964 يتبين ما يلي :

1 – إن الشركة قائمة و تنتج و تربح و الأفراد راغبون في هذا النشاط قادرون عليه و لم تمنع قدرتهم و لم تحل رغبتهم دون الاستيلاء على الشركة و تحويلها إلى مرفق عام طبقا لتكييف المحكمة الإدارية العليا.

2 – إن النشاط اقتصادي و هذا يعني طبقا لأراء هؤلاء الكتاب و غيرهم أن الربح لصيق بطبيعته و لم يحل ذلك دون أن يصير النشاط مرفقا عاما ، و هذا يعني أن ربحه قد آل إلى الدولة ، و من ثم فان الربح ليس متنافرا مع المرافق العامة وبالقطع ليس محرما عليها ، فان تحول إلى أن يقوم إنتاجه فيما بعد بحسب التكلفة لأنها أي الدولة هي المشتري الوحيد، فان هذا لم و لن يغير من طبيعة النشاط ، كما أنه يدحض فكرة أن الربح لصيق بطبيعة النشاط الاقتصادي.

3 – ما لم تقله المحكمة هو أن الشركة الأجنبية قد تلاعبت في الإنتاج وقت أن كانت الدولة في حاجة إليه من أجل المجهود الحربي في معركة 1956 مما عرض أمن الجيش للخطر.

4 – الخلاصة هي أن الضرورة هي سبب الاستيلاء على هذا النشاط و ليس عجز الأفراد عن القيام به أو عدم رغبتهم في ممارسة النشاط و لقد تمثلت هذه الضرورة في توفير الإشباع اللازم لحاجة عامة هي أمن الناس و أمن الوطن ، و تدحض بالتالي مقولة إن الربح حتمي كصفة أو نتيجة طبيعية للنشاط الاقتصادي.

5 – بما أن الرد بأكثر من مثال على مذهب الفقه عن النفع العام و الربح بوصف الأول و تحريم الثاني لا يقصر التطبيق عن أن يمدنا به ، فإننا لن نستطرد في هذا السرد كي نفرغ لبيان منافاة هذا المذهب للاتجاهات الدستورية الحديثة، و في نس الوقت بيان مدى الخطورة التي تلحق بالمال العام و المصلحة العامة من جراء تجريد نتائج هذه الاتجاهات الدستورية من صفة المرفق العام لاسيما أن تحقق لهم ما أرادوا من إخضاعها للقانون الخاص و قاضيه و حجب حماية القانون العام و قاضيه عن هذه الأنشطة النابعة من الاتجاهات الدستورية الحديثة.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5121
نقاط : 100011813
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: المرفق العام   الأحد فبراير 03, 2013 12:35 am

تعريف المرفق العام

أولا: المعيار العضوي

( المرفق العام هو منظمة عامة من السلطات و الاختصاصات،التي تكفل القيام بخدمة معينة تسديها للجمهور على نحو منتظم و مطرد.) (1)

يتضح من خلال هذا التعريف أن المرفق العام جهاز مرتبط بالإدارة العامة و يتمتع بأساليب السلطة العامة .

ثانيا: المعيار المادي

يعرف المرفق العام بأنهSad كل نشاط يجب أن يكلفه و ينظمه و يتولاه الحكام لأن الاضطلاع بهذا النشاط لا غنى عنه لتحقيق التضامن الاجتماعي و لتطوره،و أنه بحيث لا يمكن تحقيقه على أكمل وجه إلا عن طريق تدخل السلطة الحاكمة.)

ويعرف ايضاSad نشاط تباشره سلطة عامة بقصد الوفاء بحاجة ذات نفع عام.)


ويعرف ايضا ( مشروع ذو نفع عام،خاضع للهيمنة أو الإدارة العليا للحكام،الذي يهدف إلى إشباع حاجات عامة للجمهور بسبب عدم كفاية أو عدم وجود مشروعات خاصة تحقق هذه الأغراض ،و يخضع لحد أدنى من القواعد الخاصة أي لنظام قانوني خاص و استثنائي.)

الفرع الثاني: عناصر المرفق العام

أولا: المرفق العام مشروع عام

ثانـيـا: المرفق العام مشروع ذو نفع عام

ثالـثـا: المرفق العام مرتبط بالدولة و الإدارة العامة

رابـعـا: المرفق العام هو مشروع يخضع لقانون خاص و استثنائي

الـمطـلـب الـثـانـي: أنـواع الـمـرافق الـعـامـة

الفرع الأول: تقسيم المرافق العامة وفقا لأنشطتها

أولا: المرافق العامة الإدارية

مرفق العدالة،مرفق الصحة

مرفق التعليم،...

ثـانـيـا: المرافق العامة الاجتماعية

مرفق الضمان الاجتماعي،مرفق التأمينات،...

ثـالـثـا: المرافق العامة الاقتصادية

من أمثلتها مرفق النقل بأنواعه،البري،البحري،الجوي،و بواسطة السكك الحديدية.

رابـعـا: المرافق العامة المهنية أو النقابية

و كمثال على هذا النوع من المرافق نذكر:نقابة المحامين،نقابة الأطباء،...

لفرع الثاني:تقسيم المرافق العامة وفقا لمداها الإقليمي

أولا: مرافق عامة وطنية

و مثالها مرفق الشرطة

مرفق الجمارك،مرفق القضاء،...

ثـانـيـا: مرافق عامة محلية (ولائية و بلدية)

الفرع الثاني: تقسيم المرافق العامة وفقا لأسلوب إنشائها

أولا: المرافق العامة التي تنشئها الدولة بإرادتها الصريحة

و من الأمثلة عليها مرفق المواصلات،مرفق المناجم،...

ثـانـيـا: المرافق العامة الإجبارية

و مثالها،مرفق الدفاع الوطني،مرفق العدالة،...

الـمطـلـب الـثـالـث: طـرق إدارة الـمرفـق الـعـام

الفرع الأول: أسلوب الامـتـيـاز

في هذا الأسلوب تقوم الإدارة بمنح امتياز تسيير المرافق العامة لأحد الأشخاص سواء كان شخص طبيعي أو معنوي،لمدة زمنية محددة بغرض تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها المرفق العام.

و في هذه الحالة تكون الإدارة قد تخلت عن تسيير المرفق فقط بسبب اتساع نشاطها و كثرة أعبائها،و يتم ذلك بواسطة عقد الامتياز . (5)

الفرع الثاني:تسيير المرفق العام عن طريق المؤسسة العامة

إذا رجعنا إلى تعريف المرفق العام حسب المعيار العضوي نجد أنه عبارة عن مؤسسة عامة و هذه الأخيرة ما هي إلا شخص عام يتمتع بالشخصية المعنوية تقوم الدولة بإنشائه لإدارة المرفق العام،و بالتالي يصبح هذا الشخص المعنوي العام متمتعا بالاستقلال و ذمة مالية خاصة به،كما يكون له حق التقاضي.

نشير في الأخير إلى أن هذه المميزات تعرضنا لها في إطار موضوع التنظيم الإداري

و تحديدا في إطار شرح ما يسمى باللامركزية المرفقية. (6)

الفرع الثالث:أسلوب الإدارة المباشرة

هو أسلوب الاستغلال المباشر و يسمى أيضا بنظام الحصر،و يعد هذا الأسلوب من الأساليب التقليدية حيث تستخدم الإدارة العامة عمالها و أموالها لتسيير المرفق و استغلاله مباشرة

و ترتيبا على ذلك فالعمال هم موظفون عموميين و الأموال هي أموال عامة تخضع لقواعد ميزانية الدولة العامة.

إن أسلوب التسيير أو الاستغلال المباشر للمرفق العام يعكس احتكار السلطة العامة عن طريق الإدارة لجميع النشاطات المختلفة،وقد ظهرت عدة نظريات تختص بهذاالأسلوب منها:

نظرية الموظف الفعلي و نظرية الموظف العام،...



فبالنسبة لنظرية الموظف الفعلي، فقد ظهرت في القانون الإداري الفرنسي و ذلك بعد



صدور قرار مجلس الدولة.

حيث أنه في فترة الاجتياح الألماني لفرنسا تعطلت كل مرافق بلدية باريس مما دفع ببعض المواطنين إلى تشكيل لجنة تقوم بمهمة تسيير البلدية .

لـكـن و بعد استئناف المسار الانتخابي رفع المنتخبون دعوى أمام مجلس الدولة بحجة أن هذه اللجنة المشكلة من المواطنين قامت باتخاذ قرارات في غياب المنتخبين مع العلم أنها (اللجنة) غير مختصة بهذه الوظيفة.

غير أن مجلس الدولة في قراره المتخذ اعتبر القرارات الصادرة غير معيبة بعدم الاختصاص بسبب وجود الدولة في تلك الفترة تحت ظرف استثنائي، مما يعني أن مجلس الدولة اعتبر المواطنين مختصين فعليا و ليس قانونيا، و لهذا الاختصاص الفعلي شروط تتمثل في وجود ظروف استثنائية و النية الحسنة و هذه الشروط تدخل في إطار السلطة التقديرية لمجلس الدولة.



أما بالنسبة لنظرية الموظف العام، فهي كما سبقت الإشارة إليه في بداية هذا الفرع أن الموظف الذي تعينه الإدارة لتسيير المرفق مباشرة يسمى الموظف العام و يخضع في الجزائر لقانون الوظيف العمومي.



و تجدرالإشارة في الأخير أن أسلوب الإدارة المباشرة تعرض للعديد من الانتقادات منها:

أنه أسلوب ينشأ عنه في المرافق الاقتصادية مثلا، العراقيل و التعقيدات الإدارية التي تحول دون تحقيق الأهداف الاقتصادية.

يزيد من أعباء الإنفاق المالي و الذي يترتب في الذمة المالية للجماعات المحلية مما يثقل كاهلها.

يجعل من الجماعات المحلية منهمكة في مهام التسيير و التدخل في بعض الأحيان في مجالات ليست من صلاحياتها.

يجعل كل من الدولة و الجماعات المحلية طرفا في الكثير من المنازعات و القضايا نتيجة التدخل في جميع الميادين و على جميع المستويات. (1)

لمبحث الثاني: النظام القانوني للمرافق العامة في الجزائر

يقصد بالنظام القانوني للمرفق العام مجموعة المبادئ و القواعد و الأحكام القانونية التي تتعلق بكيفية تنظيم و تسيير و مراقبة المرفق العام.

المطلب الأول: أنماط النظم القانونية التي تحكم و تحدد المرافق العامة

يتكون النظام القانوني للمرافق العامة من ثلاث فئات من النظم القانونية و هي على التوالي:

الفرع الأول:النظام القانوني العام للمرافق العامة

يشمل هذا النظام المبادئ و القواعد القانونية التي تحكم و تطبق على جميع أنواع المرافق العامة.

الفرع الثاني: النظام القانوني الخاص للمرافق العامة

هو النظام القانوني الذي يشتمل على مجموعة القواعد و الأحكام و المبادئ و الأساليب القانونية التي تتعلق بنوع معين من المرافق العامة مثل: النظام القانوني الخاص بالمرافق العامة الاقتصادية أو الإدارية أو المهنية. (7)

الفرع الثالث: النظام القانوني الأخص للمرافق العامة

يقصد به مجموعة الأحكام و الأساليب القانونية الخاصة بكل مرفق على حدى و الذي يوجد عادة في القانون أو القرار الإداري المنشئ و المنظم لمرفق معين، كما أنه يتضمن أحكام

و أساليب قانونية تحدد أهداف و وظائف المرفق العام .

و توضيحا لذلك فإن النظام الإداري الجزائري اعتمد على هذه الأنماط الثلاثة من خلال:

أولا:المرسوم رقم 84/12 المؤرخ في:22/01/1984 و المتضمن تنظيم و تشكيل الحكومة بكل وزاراتها.

ثانيا: المرسوم رقم 86/57 المؤرخ في:25/03/1986 و المعدل للمرسوم رقم 85/119 المؤرخ في:21/05/1985 المتضمن تحديد المهام العامة لهياكل الإدارة المركزية في الوزارات المختلطة .

ثالثا: المراسيم الخاصة بتحديد هياكل و مهام كل وزارة. (Cool

و عليه فإن المرسوم رقم 84/12 يمثل النظام القانوني العام لكل وزارات الحكومة مجتمعة

و داخل هذا النظام العام نجد نظاما خاصا يوضح القواعد القانونية التي تنظم المرافق المختلطة كالنظام القانوني الخاص بتنظيم و تسيير مستشفى الأحداث باعتباره مرفق مختلط بين وزارة الصحة و وزارة الحماية الاجتماعية.

و إلى جانب هذا النظام الخاص هناك نظاما أخص حيث يندرج ضمنه المبادئ و القواعد القانونية التي تحكم و تنظم المرافق التي أنشأتها كل وزارة كالمستشفيات و المراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة.

المطلب الثاني: السلطة المختصة بعملية تنظيم المرافق العامة

قبل الحديث عن السلطة التي يعود لها الاختصاص في إنشاء و تنظيم المرافق العامة لابد من معرفة ماذا نعني بعملية تنظيم المرافق العامة ؟

الفرع الأول: مفهوم عملية تنظيم المرافق العامة

نتيجة للاختلاف الفقهي في القانون الإداري حول تحديد مفهوم تنظيم المرفق العام ظهر مفهومان :

أولا: مـفـهـوم واسـع

يذهب أنصار هذا الاتجاه إلى أن عملية التنظيم تشمل إنشاء المرفق العام،وظائفه،أهدافه

إدارته و تسييره،الهيئات التي تختص بالتسيير،...

ثانيا: مـفـهـوم ضـيـق

يرى أصحاب هذا الاتجاه أن عملية تنظيم المرفق العام تكون محصورة فقط في الإدارة

و التسيير الداخلي للمرفق العام،و لا تتعداه إلى تحديد الوظائف و الأهداف و الرقابة على المرفق إضافة إلى تعديله.

الفرع الثاني: السلطة التي تختص بإنشاء و تنظيم المرفق العام

تتأرجح سلطة تنظيم المرافق العامة في القانون المقارن بين السلطة التشريعية و السلطة التنفيذية.

و عليه فقد انقسم فقه القانون الدستوري و القانون العام في تحديد أي السلطتين أولى بعملية تنظيم المرافق العامة.



فبالنسبة لفقه القانون العام،يتجه إلى أن السلطة التشريعية هي صاحبة الاختصاص



و حجتهم في ذلك أن هذه السلطة هي التي تحقق الحماية القانونية للحقوق و الحريات الاقتصادية لمواطني الدولة.

و بالتالي مادامت هذه السلطة هي من يوافق على اعتمادات و موارد المرافق العامة أي على نفقات و إيرادات المرفق فهي الأولى بتنظيمه و إنشائه.



أما بالنسبة لفقه القانون الدستوري،فيرى ضرورة إسناد عملية تنظيم المرفق العام



للسلطة التنفيذية و تبرير ذلك يعتمد على مبدأ الاختصاص لأن السلطة التنفيذية تضطلع بعملية تنظيم المرافق العامة انطلاقا من اللوائح التنظيمية التي تقوم بإصدارها.

و في ما يتعلق بالجزائر فإن السلطة التنفيذية هي التي تتولى إنشاء و تنظيم المرافق العامة أي أن الدولة في حد ذاتها هي التي تقوم بهذا الإنشاء و التنظيم من منطلق أن إنشاء المرافق العامة يدخل في إطار صلاحيات الدولة التي يخولها لها الدستور.

و ترتيبا على ذلك فقد تم إنشاء العديد من المرافق العامة عن طريق مراسيم و أوامر هذا على الصعيد الوطني،أما على المستوى المحلي فإن الجماعات المحلية تقوم بإنشاء المرافق العامة حسب النصوص الواردة في قانوني الولاية و البلدية ،كما أشرنا إلى ذلك سابقا في أنواع المرافق.

المطلب الثالث: المبادئ القانونية التي تحكم و تنظم المرافق العامة

حتى يحقق المرفق العام المصلحة العامة لجميع المنتفعين فقد أنشأ له الفقه أسس و مبادئ أجمع عليها الفقهاء و استقرت في أحكام القضاء و لمعرفة هذه المبادئ نوضحها حسب

ما يلي :

الفرع الأول: مبدأ انتظام سير المرفق العام

يقضي هذا المبدأ بحتمية استمرار المرافق العامة بشكل منتظم طالما أنه يقدم خدمات للمواطنين تعتبر أساسية لإشباع حاجات عامة لا يمكن بأي حال من الأحوال الاستغناء عنها.

و من هذا المنطلق فأي توقف أو أي خلل في سير المرافق العامة يؤدي إلى شلل الحياة العامة في الدولة .

إن هذا المبدأ القانوني مبدأ أصيل من الواجب تطبيقه سواء نصت عليه النصوص القانونية

و التنظيمية أو لم تنص .

و ترتيبا على ذلك فإن الإدارة لا تقوم ببيع المرافق العامة أو التخلي عنها نهائيا .

إن مبدأ استمرارية المرفق العام يوجب على السلطة العامة تأمين و احترام المرفق العام سواء في مجال الموظفين العموميين حيث تمنع القوانين إضرابهم عن العمل أو توجب تأمين أو انتداب موظف يحل محل الموظف الذي ينقطع عن عمله لسبب من الأسباب،أو في مجال العقود الإدارية حيث تجيز السلطة العامة لنفسها فسخ العقد إذا أصبح تنفيذه مستحيلا بسبب القوة القاهرة أو في مجالات تقضي بعدم جواز التصرف بالأملاك العامة . (9)

إن النتيجة التي يمكن التوصل إليها مما سبق ذكره أن القانون يوجب على السلطة الإدارية المختصة حماية المرفق العام من أجل تحقيق المصلحة العامة و بالتالي فهذا الهدف يحتاج إلى مبدأ الاستمرارية .

و إذا رجعنا للنظام القانوني الجزائري نجد أن دستور 76 و تحديدا في المادة 61 قد نص على ما يلي:

( في القطاع الخاص حق الإضراب معترف به و ينظم القانون ممارسته.) يتضح من خلال هذا النص أن الإضراب غير مسموح به بالنسبة للقطاع العام حفاظا على دوام سير المرافق العامة، و تبقى ممارسته بالنسبة للقطاع الخاص متوقفة على التنظيم القانوني له.

أي أنه لا يتجاوز مدة زمنية محدودة ( لا يكون مفتوحا) و يكون بترخيص مسبق من طرف السلطة العامة .

أما في دستور 96 فقد جاء نص المادة 57 على النحو التالي:

( الحق في الإضراب معترف به،و يمارس في إطار القانون.يمكن أن يمنع القانون ممارسة هذا الحق،أو يجعل حدودا لممارسته في ميادين الدفاع الوطني و الأمن،أو في جميع الخدمات أو الأعمال العمومية ذات المنفعة الحيوية للمجتمع.)

هذا بالنسبة لفكرة الإضراب وضرورة إخضاع هذا الأخير لقيود قانونية حتى يستمر المرفق العام في تأدية خدماته،أما فيما يتعلق بالاستقالة فإن الموظف العام لا ينقطع نهائيا عن العمل بصفة عفوية بل يجب عليه تنظيم هذه الاستقالة وفقا لإجراءات قانونية تضمن له التخلي عن وظيفته دون إحداث خلل في المرفق العام.

الفرع الثاني: مبدأ المساواة أمام المرفق العام

يسمح هذا المبدأ بإعطاء الطابع السيادي للمرفق العام و هو يؤدي إلى احترام وظيفة المرافق العامة التي تقدم خدمات عامة يتساوى في الحصول عليها جميع المنتفعين من هذه المرافق إذا توفرت فيهم الشروط المطلوب توفرها للحصول على خدمات و سلع المرافق العامة و الانتفاع بها .

فهذا المبدأ يكفل لجميع المواطنين الراغبين في الانتفاع بالمرفق العام على قدم المساواة دون تمييز أو تفرقة .

يعرف هذا المبدأ بمبدأ مجانية المرفق العام،على أنه لا يقصد بلفظ المجانية المعنى الحرفي للكلمة بل المقصود بها أن يتساوى جميع المواطنين في الانتفاع بالمرفق العام.

إذن هذا المبدأ لا يتنافى بأن تقوم الدولة بفرض رسوم مقابل الحصول على خدمات من المرفق العام،أو بفرض شروط عامة للوظائف العامة .

لكن لا يجوز للإدارة أن تفرق بين الأفراد الراغبين في الاستفادة من خدمات المرفق العام ما دامت قد توفرت فيهم الشروط القانونية و بالتالي فالمساواة أمام المرفق العام تقتضي ألا تتأثر الإدارة بالاتجاه السياسي أو الاجتماعي للمنتفعين من المرفق العام .

و نشير هنا إلى أن تحقيق مبدأ المساواة أمام المرفق العام يوجب على الإدارة فرض رسوم موحدة لجميع المنتفعين .

غير أن الفقه أورد على هذه القاعدة العامة (قاعدة المساواة) بعض الاستثناءات نذكر أهمها:



إعفاء العاجزين و المسنين من دفع الرسوم كاملة،أو إعفاء الطلبة الممتازين من دفع المصروفات الجامعية مثلا.



الاستثناءات المتأتية من ممارسة الإدارة العامة لسلطتها التقديرية حيث تتوفر في مجموعة من الأفراد نفس الشروط للانتفاع بالمرفق العام،لكن الإدارة تفضل البعض على البعض الآخر. مثل:تفضيل الرجال في بعض الوظائف على النساء. (10)



إن النتيجة التي يمكن أن نتوصل لها هي أن مبدأ المساواة يعني أن إنشاء المرفق العام

لا يهدف إلى الربح بل إن القانون يمنع الإدارة بأن تقوم بتحصيل الأرباح نتيجة تنظيمها للمرافق العامة .

و عليه فإن الإدارة العامة تخضع لرقابة القضاء في عملية تطبيق مبدأ المساواة أمام المرافق العامة،مما يعني أن عدم التزام الإدارة بتطبيق هذا المبدأ يعرض المرفق العام الذي لم يسير وفق هذا المبدأ لعملية الإلغاء.

الفرع الثالث: قابلية المرفق العام للتعديل و التغيير

يعتبر هذا المبدأ من المبادئ العامة و المسلم بها من جانب الفقه و القضاء،فهو بمنح للسلطة الإدارية حق تعديل النظام القانوني الذي يحكم المرافق العامة بما يتناسب مع التطورات التي تمس النشاطات المختلفة للمرافق العامة .

إذن هذا المبدأ يتضمن تنظيم و تسيير المرافق العامة في الدولة حسب العوامل و العناصر الملائمة للواقع و التكيف مع الظروف و المعطيات الطارئة و المستجدة و بالتالي فالمرفق العام يتغير في الزمان و المكان لأن المرفق الذي يعبر عن نشاط عام في الماضي قد لا يعبر عنه في الحاضر .

و مثال ذلك : التجارة الخارجية في الجزائر كانت بموجب دستور 76 تعبر عن مرفق عام لكن بعد دستور 89 لم تعد محتكرة من طرف الدولة،حيث أصبحت عمليات التصدير و الاستيراد تنظم بمشاريع خاصة .

و فيما يتعلق بالمرافق العامة التي تسير عن طريق عقود الامتياز فإن للإدارة الحق في أن تتدخل أيضا في هذه العقود لتعديلها حسب ما يتفق مع الظروف المستجدة من أجل تحقيق المصلحة العامة.

غير أن هذا التعديل يمنح للمتعاقد حق مطالبة السلطة العامة بالتعويض من أجل إعادة التوازن المالي للعقد.
خـــطـــــة الــبــحـــــث:
عـنـوان الـبـحـــث: طرق تسيير إدارة المرفق العام.
*مــقـــدمــــــــة:
الـمبــحـــث الأول: الأساليب العامة لإدارة المرفق العام (الإدارة المباشرة).
المطلب الأول: الاستغلال المباشر.
الفرع الأول: تعريف الاستغلال.
الفرع الثاني: النتائج القانونية للاستغلال المباشر.
المطلب الثـانـي: المؤسسات العامة.
الفرع الأول: تعريف هيئات و مؤسسات الإدارة.
الفرع الثاني: إنشاء و إلغاء المؤسسات العامة.
الفرع الثالـث: أنواع المؤسسات العامة.
الـمبـحــث الـثـانـــي : الأساليب الخاصة و المختلطة (الإدارة الغير المباشرة).
المطلب الأول : أسلوب الامتياز و الالتزام المرفق العام.
الفرع الأول: عناصر عقد الامتياز.
الفرع الثانـي: أركان الالتزام (الامتياز).
الفرع الثالـث: آثار عقد الالتزام.
المطلب الثاني :الاستغلال المختلط.
الفرع الأول: إدارة المرفق عن طريق شركة مختلطة (الاستغلال المختلط).
الفرع الثاني: أركان شريكة المختلطة.
* الــخـــاتـــمــــــة.
مـقــــدمــــــــة:
- تختلف طرق إدارة المرافق العامة تبعاً لاختلاف وتنوع المرافق وطبيعة النشاط الذي تؤديه، وأهم هذه الطرق هي الاستغلال المباشر أو الإدارة المباشرة وأسلوب المؤسسة أو الهيئة العامة وأسلوب الالتزام وأخيراً الإدارة أو الاستغلال المختلط ( 1).
- و نظرا لتعدد أنواع المرافق العامة و كذا تدخل الدولة في مختلف مجالات هذا الميدان،
فقد ترتب تنوع و تعدد طرق و كيفيات و أساليب و إدارة المرافق العامة، كما ينسجم مع الظروف
التي تحيط بمجال تدخل الإدارة في مرفق الأمن و الدفاع و القضاء و الضرائب تفرض أن تسير
من قبل الدولة مباشرة، و هناك مرافق أخرى تابعة لإدارة الأشخاص أو الأفراد أو الشركات كالاستغلال أبار البترول أو الاستغلال الكهرباء و الغاز و بذلك يظهر الإشكال حول معرفة:
كيفية تسير إدارة المرفق العام بطرق و أساليب مختلفة في التشريع الجزائري؟
المبحـث الأول : الأساليب العامة للإدارة المرفق العام (الإدارة المباشرة).
- تتمثل الطرق العامة لإدارة و تسيير المرافق العامة، في تكفل السلطة أو الإدارة العامة بنفسها بالقيام بتلك المهمة.
- و تأخذ الطرق العامة شكلين رئيسيين: الاستغلال المباشر و المؤسسات العامة.
المطلـب الأول: الإدارة المباشر.
يقصد بهذا الأسلوب أن تقوم الإدارة مباشرة بإدارة المرفق بنفسها سواء أكانت سلطة مركزية أم محلية مستخدمة في ذلك أموالها وموظفيها ووسائل القانون العام ولا يتمتع المرفق الذي يدار بهذه الطريقة بشخصية معنوية مستقلة .
الفرع الأول : تعريف الاستغلال.
يمكن للإدارة العامة المركزية منها و اللامركزية( الإقليمية و المرفقية)، أن تلجأ إلي إدارة مرافقها و مصالحها العامة بموجب طريقة الاستغلال المباشر، أي دون أن تنفصل و تستقل تلك المرافق العامة قانونيا عن الجهة الإدارية التي أحدثها و أنشأتها، حيث أنها لا تكتسب الشخصية المعنوية.
و مثال ذلك أن تتولى البلدية مثلا إدارة و تسيير مرفق النقل أو النظافة أو الرياضة مباشرة، باستعمال موظفيها و أموالها. (1)
الفرع الثاني : النتائج القانونية للاستغلال المباشر.
يترتب علي طريقة الاستغلال المباشر النتائج الأساسية التالية:
أولا: من حيث الموظفين (العمال):
تكون علاقة العمل قائمة – أصلا – بين الجهة الإدارية المنشئة للمرفق(بلدية، ولاية، وزارة) و بين الموظف العامل بالمرفق و عليه تبقى علاقة العمل قائمة في حالة إلغاء المرفق العام.
________________________________________
1- الدكتور محمد الصغير بعلي: كتاب القانون الإداري- (التنظيم و النشاط الإداري)- دار العلوم و النشر و التوزيع 15، ص 239-240.
ثانيا: من حيث الأموال:
القاعدة العامة أن الأموال المخصصة لإدارة المرفق العام المسير، في شكل استغلال مباشر في ملك للإدارة التي أنشأت المرفق، إذ أنه لا يتمتع بذمة مالية مستقلة، كما تؤكده قوانين الإدارة المحلية، مثلا:
حيث نصت المادة 134 من القانون البلدي علي ما يلي:
1- "يمكن للبلدية أن تستغل مباشرة مصالح عمومية في شكل استغلال مباشر تفيد الإيرادات و النفقات الخاصة بالاستغلال المباشر في الميزانية البلدية و يتولى إنجازه قابض البلدية طبقا لقواعد المحاسبة العمومية." (1)
و مع ذلك فإن مقتضيات التسيير و فاعلية قد تقتضي منح المرفق العام ميزانية مستقلة Budget autonome
2- إذ تنص المادة 135 من القانون البلدي علي ما يلي:" يمكن لمجلس الشعبي و ألولائي أن يقرر ميزانية مستقلة لبعض المصالح المستقلة في شكل" الاستغلال المباشر و عليه ضمان توازنها المالي.
ثالثا: من حيث الأعمال:
القاعدة العامة أن جميع التصرفات (قرارات عقود) التي تتعلق بالمرفق العام إنما تصدر أو تبرم من الناحية القانونية من طرف السلطة المختصة بالجهة الإدارية المنشئة(رئيس المجلس الشعبي البلدي، الوالي).
رابعا: من حيث المنازعات:
نظرا لعدم اكتساب المرفق العام المدار و المسير بطريقة الاستغلال المباشر الشخصية المعنوية، فإنه يتمتع بأهلية التقاضي حيث يمثل أمام القضاء، لدى الطعن في أعماله و تصرفاته أمام الجهة القضائية المختصة، بواسطة الممثل القانوني للجهة الإدارية المنشئة (الوالي، رئيس البلدية).
________________________________________
1- القانون البلدي: المادة 134-135.
2- القانون ألولائي: المادة 124 – 125.
3- الدكتور عمار بوضياف: الوجيز في القانون الإداري،طبع في دار الريحانة للنشر، ص186.
المطلـب الثـانـي:
المؤسسات العامة.
الفرع الأول : تعريف هيئات و مؤسسات الإدارة.
يمكن تعريف المؤسسات العامة بأنها مرفق عام مشخص قانونيا، وعليه و خلاف لطريقة الاستغلال المباشر فإن طريقة المؤسسات العامة تقتضي منح المرفق العام الاستقلال القانوني من خلال إضفاء الشخصية المعنوية عليه (1).
بما يترتب علي ذلك من نتائج إعمالا للمادة 50 من القانون المدني فقرة 38 و ما بعدها تهدف طريقة المؤسسة العامة إلي حسن إدارة المرفق العام ذات أهمية و تخفيف عبء تسيرها و من بعثها عن الجهة الإدارية التي نشأتها بموجب تمتعها بالاستقلال القانوني: المالي و الإداري.
أولا: الاستقلال المالي(الذمة المالية): تتمتع المؤسسة العامة بذمة مالية مستقلة عن الذمة المالية للجهة أو الشخص الذي أنشأتها، حيث تكون تلك الذمة وعاء لحقوقها و التزاماتها الخاصة بها و المترتبة علي نشاطها. فالمؤسسات العامة التي تنشأ البلدية – مثلا: تنفرد بذمة مالية مستقلة من ذمة البلدية، تكون ضمانا لدائنها ووسيلة للقيام بمهامه و تسير شؤونها.
ثانيا: الاستقلال الإداري(الأجهزة): حتى نعمل بصورة منتظمة و مستمرة تقوم المؤسسة العامة علي أجهزة و تنظيمات و هيئات خاصة بها سواء للمداولة أو للتنفيذ.
فللجامعة- مثلا: أجهزتها و هيئاتها الإدارية التي تستقل بها عن وزارة التعليم العالي: مجلس التوجيه، المجلس العلمي للجامعة، رئيس الجامعة.
تنص المادة 136 من القانون البلدي علي ما يلي: " يمكن البلدية أن تنشأ مؤسسات عمومية بلدية تتمتع بالشخصية المعنوية و الاستقلال المالي لتسير مصالحها العمومية".
كما تنص المادة 126 من قانون الولاية علي ما يلي:" يمكن الولاية أن تحدد مؤسسات عمومية ولائية تتمتع بالشخصية المعنوية و الاستقلال المالي قصد تسير مصالحها العمومية".
________________________________________
1- الدكتور عدنان عمرو، كتاب مبادئ القانون الإداري – ماهية القانون الإداري(التنظيم الإداري، المرافق العامة)، الطبعة الثانية، ص 89.
2- القانون البلدي: المادة 136.
1- القانون ألولائي: المادة 126.
الفرع الثاني : إنشاء و إلغاء المؤسسات العامة.
أولا: المؤسسات العامة الوطنية:
يتم إنشاء المؤسسات العامة الوطنية من طرف السلطات الإدارية المركزية المختصة(الوزير الأول).
و بناء عليه فإن إنشاء المؤسسات العامة الوطنية يبقي- أصلا- من اختصاص التنظيم ما عدا "فئات المؤسسات" الذي يعود لاختصاص القانون: حيث البرلمان أن يشرع بموجب الفقرة 29 من المادة 122 من القانون الدستوري .
في مجال" إنشاء فئات المؤسسات" création de catégories d’établissements la كما رأينا سابقا.
ثانيا: المؤسسات العامة المحلية:
ينص قانون الإدارة المحلية الجزائرية (مجلس البلدي، مادة 129 ولائي) علي أن" تحدد قواعد إنشاء المؤسسات العمومية البلدية و تنظيمها و عملها عن طرق التنظيم و في كل حالات، فإن إنشاء المحلية يستلزم:
- مداولة من طرف المجلس الشعبي(البلدي أو ألولائي).
- تصديق الجهة المختصة( الوالي أو الوزير الوصي المختص).
الفرع الثالث : أنواع المؤسسات العامة.
أولا: التقسيم الثنائي:
لما كانت المؤسسة العامة في طريقة لإدارة المرافق العامة، فإنه يترتب علي التقسيم المرافق العامة إلي:
مرافق عامة إدارية و أخرى صناعية تجارية كما رأينا سابقا في الفقرة 221 و ما بعدها، تقسيم المؤسسات العامة أيضا إلي:
مؤسسات عامة إدارية و أخرى صناعية تجارية:
و بهذا الصدد يلاحظ اعتماد القانون المحلية الجزائرية ذلك التقسيم حينما نص: في المادة 137 من القانون البلدي ما يلي :" تكون المؤسسات العمومية ذات طابع إداري أو صناعي أو تجاري وفقا للغرض الذي أنشئت من أجله. (1)
________________________________________
1- الدكتور عدنان عمرو، نفس المرجع، ص 90-91.
1- تنص المادة 42 من قانون البليدة علي ما يلي:" لا تنفذ المداولات التي تتناول المواضيع التالية إلا بعد أن يصادق عليها الوالي: الميزانية و الحسابات- إحداث مصالح، و مؤسسة عمومية بلدية".
2- كما نصت المادة 128 من قانون ألولائي علي ما يلي: "تنشأ المؤسسات العمومية الولاية بموجب مداولة من مجلس الشعبي ألولائي."
يجب علي المؤسسات العمومية الصناعية و التجارية أن توازن إرادتها و نفقاتها و تحدد قواعد إنشاء المؤسسات العمومية البلدية و تنظيمها و عملها عن طرق التنظيم.
- و في المادة 127 من القانون الولاية علي ما يلي:" تأخذ المؤسسة العمومية الولائية شكل مؤسسة عمومية ذات طابع إداري أو مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي أو تجاري حسب الهدف المنشود."
ثانيا: ما هو معيار التمييز: ظهرت عدة معايير بين المؤسسة العامة الإدارية و المؤسسة العامة الصناعية التجارية و منها:
أ)- المعيار المادي- الموضوعي: تكون المؤسسة العامة إدارية إذا كان موضوع نشاطها يتصل بمجال إداري بمعناه الواسع: (تعليم عام، صحة عمومية، مساعدة اجتماعية، نشاط ثقافي، نشاط رياضي).
أما المؤسسة العامة الصناعية التجارية فهي التي تمارس نشاط ذات طابع تجاري، إنتاج مواد(كهرباء
و غاز، تحويل ورق)، أو تقديم خدمات(نقل عمومي، توزيع مياه الشرب، خدمات الهاتف و البريد).
ب)- المعيار الغائي (الهدف): لا تسعى المؤسسة العامة الإدارية إلي تحقيق ربح مالي، إذ يتخذ نشاطها إلي سد احتياجات الجمهور مجانا،( مؤسسات النظافة البلدية، المؤسسات التربوية العامة...الخ). (1)
________________________________________
1- طبقا للأمر رقم 01-01 المؤرخ في 20-08-2001 المتعلق بتنظيم المؤسسات العمومية الاقتصادية و تسيرها و خوصصتها.
2- الدكتور محمد الصغير بعلي: التنظيم القطاع العام في الجزائر، د، م، ش، الجزائر، 1991، ص 247.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5121
نقاط : 100011813
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: المرفق العام   الأحد فبراير 03, 2013 12:39 am

عمر العياشي


ان مفهوم المرفق العمومي الذي نعرفه حاليا لم يظهر بالشكل والمضمون الذي يوجد عليه الآن بل عرف تطورا ملحوظا وركزت عليه مدارس عدة وارتبطت به مفاهيم كثيرة من قبيل المصلحة العامة والسلطة العامة...وهو بذلك عبر تطوره أثر بشكل كبير على الكثير من المفاهيم القانونية خاصة تلك التي هي من صميم القانون الاداري على اعتبار أن القانون الاداري يستند الى فكرة المرفق العام بشكل ملحوظ بحيث اعتبر القانون الاداري قانون المرافق العمومية خاصة خلال الحقبة الأولى لظهور المرفق العام وبداية تبلور مفهوم جديد للسلطة وللمنفعة العامة خضع الانعكاسات تحول وظائف الدولة.

وان فقهاء القانون الاداري اعتمدوا عدة معايير لرصد مفهوم المرفق العام وكلها تحيل على بعضها البعض وعناصر كل معيار تظل حاضرة ومتواجدة في صلب المعايير الأخرى فالتداخل قائم و لا يمكن التعالي علية ونبدأ بالمعيار الأول

1/مدرسة السلطة العامة:

ان السلطة العامة يستمد اعتمادها كمعيار لأعمال التي تخضع للقانون الاداري حيث أصبح التمييز ضروريا بين العلاقات التي تتدخل فيها الادارة باعتبارها سلطة عامة فتصدر الأوامر والنواهي وتلك التي تظهر فيها كشخص عادي تقوم بمجموعة من الأعمال المالية فتبيع وتشتري وتؤجر... وغير ذلك من الأعمال التي تندرج ضمن الأعمال المادية أو التسييرية للادارة وتخضع فيها لقواعد القانون الخاص مثلها مثل الأفراد.

وقد اعتمد هذا التمييز من قبل الكثير من الفقهاء خلال القرن 19 وعلى الخصوص الفقيه لافريير la ferriere وكذلك الشأن بالنسبة لبرتملي bertelemy ودكروك ducrok وباتي baty حيث كانوا يبنون القانون الاداري كله على أساس التمييز بين أعمال السلطة والأعمال المادية والتسييرية لذلك سميت مدرستهم بمدرسة السلطة العامة.

فقبل ذلك لم يكن من السهل تصور مسألة الدولة عن الأعمال التي تقوم بها باعتبارها سلطة عامة ومطالبتها بالتعويض عن الأضرار ذلك لتلافي عرقلة نشاطها في هذا النطاق والحيلولة دون انهاك مواردها المالية.

وعلى اعتبار أن معيار السلطة العامة كان مسيطرا فان المرافق العمومية تعد مجرد أداة لادارة أنشطة الادارة ولم تكن كتابات هذه الحقبة تولي اهتماما كبيرا للمرفق العام على اعتبار أنها مجرد تنظيم للوسائل فمصطلح المرفق العام لم يظهر في نصوص هذه المرحلة بل حتى عندما ظهر لم يعره الفقه والقضاء أي اهتمام يذكر على الرغم من أن عدد المرافق العمومية كان مهما وان كان نشاط الدولة محددا انذاك في توفير الأمن الخارجي والداخلي والقضاء.
فكان أمرا طبيعيا كذلك أن يكون القانون العام المنسجم مع هذه المرافق مصطبغا بفكرة السيادة والسلطة العامة وأن يكون القانون القانون الاداري المتسم بصبغة الأمر والنهي مستندا الى فكرة السلطة العامة.
وحتى نظرية السلطة العامة عرفت بعد التطور على اثر ظهور المرافق العامة الصناعية والتجارية وتغير موقف القضاء الاداري ازاء المرافق التقليدية فأصبحت لنظرية السلطة العامة صورة جديدة وان كانت غير مقطوعة الصلة بصورتها التقليدية على ان هذه الصورة التقليدية كانت تطلق يد السلطة الادارية في مباشرتها نشاطهاوفي استخدام وسائل السلطة العامة في اداء وظائفها.
كما لم يعد من المستطاع التمييز بين اعمال السيادة والسلطة واعمال الادارة والتسيير وبالتالي تحديد مجال اختصاص القانونين العام والخاص وكلا من القضاء الاداري والقضاء العادي فأصبح فقهاء مدرسة السلطة العامة يضعون بدورهم بعض التحفظاتفالأستاذ هوريو hauriou يرى أن ثمة قيود مفروضة على حقوق السلطة العامة ليست قيودا خاضعة لارادتها وحدها ولكنها قيود موضوعية أضحت معه هذه القيود نظاما مفروضا على السلطة العامة وهذا النظام المفروض هو نظام المرافق العامة.



2/مدرسة المرفق العام


ان نظرية المرفق العمومي كان قد بلورها العميد ليون ديجي leon duguit في العديد من كتبه وستولى فقهاء اخرون دراستها باسهاب والعمل على تطويرها ومن أهمهم جيز G.jeze وبونار L.BONNARD ورولان Rolland ولقد اهتم دوجي بدراسة التحولات التي أصبحت ظاهرة على الدولة فتوصل الى ان الحكام لم يعودوا يجسدون السيادة بل هم مجرد مسيرين لشؤون الجماعة وملزمين بتوفير الوسائل المادية والتنظيمية لانجاز كل ما يهم حياة المجتمع في أحسن الظروف.
ولدلك فان الدولة بالنسبة اليه ليست سلطة تأمر وانما هي مجموعة المرافق العامة.
وهكذا تصبح فكرة المرفق العام أساسا لتطبيق القانون الاداري بل انها تغدو الفكرة الأساسية في الانون العام. ويصبح نزاعا اداريا كل نزاع ينطوي على مسألة تتصل بنشاط المرافق العامة.وكل ما تتمتع به الادارة من نظام قانوني خاص يحكم نشاطها انما يرجع الى ماتقوم عليه المرافق العامة فاذا كانت المسؤولية عن العمال المادية قد خضعت لنظام خاص فلأنها نتجت عن نشاط المرافق العامة واذا كانت العقود قد أصبحت عقودا ادراية تخالف في نظامها القانوني عقود القانون الخاص فلأن الادارة قد عقدتها لتسيير المرافق العامة واذا كانت الأموال العامة قد اعتبرت أموالا عامة فلأنها خصصت لخدمة المرافق العامة واذا كان عمال الادارة قد أصبحوا موظفين عاميين فلأنهم يخدمون المرفق العام
ان القانون عند دوجي هي الأهداف التي تسعى لدولة الى تحقيقيها وليس على الوسائل التي تستعين بها.ان الفكرة المنسجمة لفكرة المرفق العام تقوم على ثلاثة عناصر أساسية مرتبطة فيما بينها

- سلطة عامة تتولى رقابة المرفق

- نشاط يهذف لتحقيق المصلحة العامة.

- نظام قانوني خاص (القانون الاداري)

المراجع المعتمدة


1-مليكة الصروخ: نظرية المرافق العامة الكبرى دراسة مقارنة الطبعة الثانية 1992 مطبعة النجاح


2-عبد الله حداد: المرافق العمومية الكبرى دراسة نظرية وتطبيقية الجزء الأول مكتبة دار السلام
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5121
نقاط : 100011813
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: المرفق العام   الأحد فبراير 03, 2013 12:43 am

بحث حول المرفق العام


مـقـدمـة
المبحث الأول: الـمرفـق العـام
المطلب الأول: تعريف المرفق العام و عناصره
المطلب الثاني: أنواع المرافق العامة
المطلب الثالث: طرق إدارة المرافق العامة
المبحث الثاني: النظام القانوني للمرافق العامة في الجزائر
المطلب الأول: أنماط النظم القانونية للمرافق العامة
المطلب الثاني: السلطة المختصة بعملية تنظيم المرافق العامة
المطلب الثالث: المبادئ القانونية التي تحكم و تنظم المرافق العامة
خـاتـمـة

مـقـدمـة
يظهر النشاط الإداري في صورتين أساسيتين:
أولا: أنه يظهر في الإطار القانوني للدولة بهدف تحقيق مصلحة عامة ضمن إطار تنفيذ
مهمة مرفق عام.
ثانيا: أنه يظهر في حدود ممارسة السلطة لتحقيق النظام و هو ما يسمى بالضبط الإداري.
و في محاولة لربط المواضيع ، كنا في السداسي الأول لما حاولنا أن نعطي مفهوما للقانون الإداري قد اعتمدنا على معيارين هما:
1/ معيار السلطة العامة.
2/ معيار المرفق العام.
و من خلال هذه الدراسة توصلنا إلى العلاقة التالية:
وجود مرفق عام يعني وجود قانون إداري يعني وجود قاضي إداري.

و بالتالي فتحديد مفهوم المرفق العام يعني تحديد مفهوم القانون الإداري
إذن المشكل المطروح هو: ما هو المرفق العام؟ ما هي أنواعه ؟ و هل يوجد نظام قانوني يحدد لنا فكرة المرفق العام في الجزائر ؟

الـمـبـحـث الأول: الـمـرفـق الـعـام
تتجه محاولات تعريف المرفق العام في اتجاهين أساسيين،اتجاه يركز تعريفه للمرفق العام على الجانب العضوي أو الشكلي،و الاتجاه الثاني يركز على الجانب المادي أو الموضوعي و هناك اتجاه ثالث يجمع بين الجانبين العضوي و المادي لفكرة المرفق العام .
الفرع الأول: تعريف المرفق العام
أولا: المعيار العضوي
ينظر هذا المعيار للمرفق العام على أساس أنه منظمة أو جهاز إداري عام،أي أن هذا الاتجاه يرى بأن المرفق العام ما هو إلا مؤسسة عامة أو إدارة محددة.

مثل: إدارة الصحة، فهي تمثل مرفق عام هو الصحة العمومية.
و من التعاريف التي ترتكز على الجانب الشكلي، التعريف التالي المرفق العام هو منظمة عامة من السلطات و الاختصاصات،التي تكفل القيام بخدمة معينة تسديها للجمهور على نحو منتظم و مطرد.)
يتضح من خلال هذا التعريف أن المرفق العام جهاز مرتبط بالإدارة العامة و يتمتع بأساليب السلطة العامة .
ثانيا: المعيار المادي
يعرف هذا المعيار المرفق العام باعتباره نشاط عام يستهدف تحقيق أهداف عامة.
و على هذا الأساس المعيار المادي يعرف المرفق العام انطلاقا من فكرة النشاط بخلاف المعيار العضوي الذي يعرفه انطلاقا من فكرة المؤسسة.
و من أهم التعاريف التي تركز على الجانب المادي للمرفق العام،تعريف leon duguit
الذي يعرف المرفق العام بأنه كل نشاط يجب أن يكلفه و ينظمه و يتولاه الحكام لأن الاضطلاع بهذا النشاط لا غنى عنه لتحقيق التضامن الاجتماعي و لتطوره،و أنه بحيث لا يمكن تحقيقه على أكمل وجه إلا عن طريق تدخل السلطة الحاكمة.)
و يأتي تعريف الأستاذ andre de lambadere
على أن المرفق العام نشاط تباشره سلطة عامة بقصد الوفاء بحاجة ذات نفع عام.)
نلاحظ أن هذا التعريف جمع بين الجانبين المادي و العضوي.
أما الفقيه رولان فيذكر في تعريفه للمرفق العام بأنه مشروع ذو نفع عام،خاضع للهيمنة أو الإدارة العليا للحكام،الذي يهدف إلى إشباع حاجات عامة للجمهور بسبب عدم كفاية أو عدم وجود مشروعات خاصة تحقق هذه الأغراض ،و يخضع لحد أدنى من القواعد الخاصة أي لنظام قانوني خاص و استثنائي.

الفرع الثاني: عناصر المرفق العام
اعتمادا على التعاريف السابقة يمكن أن نستخلص الأركان التي يقوم عليها المرفق العام و هي بمثابة العناصر المميزة له عن غيره من الأجهزة و المؤسسات الإدارية العامة و الخاصة،و تتمثل هذه الأركان في ما يلي:
أولا: المرفق العام مشروع عام
و نعني به أن المرفق العام هو نشاط منظم و متناسق تمارسه مجموعة بشرية قيادية،توجيهية
إدارية و تنفيذية بوسائل مادية و فنية و قانونية لتحقيق غرض محدد.
ثانـيـا: المرفق العام مشروع ذو نفع عام
الهدف الأساسي من وجود المرفق العام هو تحقيق المصلحة العامة عن طريق إشباع الحاجات العامة سواء كانت مادية أو معنوية لمواطني الدولة.
و هذه المصلحة العامة تكون متلائمة مع الطبيعة الاجتماعية،الاقتصادية،و السياسية السائدة في كل مجتمع و دولة.
ثالـثـا: المرفق العام مرتبط بالدولة و الإدارة العامة
حتى يكتسب أي جهاز إداري صفة مرفق عام لا بد و أن يرتبط بالدولة و الإدارة العامة من أنه عضو في هذه الإدارة و ذلك حسب الوظيفة التي يؤديها،و هذا الارتباط لا يكون إلا وفقا للعنصرين السابقين و بالتالي نجد المرفق العام ما هو إلا أداة في يد الدولة لتحقيق النفع العام
و على هذا الأساس يكون ارتباط المرفق العام مجرد خضوعه للسلطة المختصة من حيث الإنشاء،التنظيم،التسيير،و الرقابة.
رابـعـا: المرفق العام هو مشروع يخضع لقانون خاص و استثنائي
المقصود بالنظام الاستثنائي هو الأحكام و المبادئ القانونية التي تختلف عن تلك التي تحكم
و تنظم القانون العادي.
و نشير في هذا السياق إلى أن النظام الاستثنائي الخاص الذي يحكم المرافق العامة له دور أساسي في تحديد مفهوم القانون الإداري كونه مستقل و مختلف تماما عن قواعد القانون العادي.
الـمطـلـب الـثـانـي: أنـواع الـمـرافق الـعـامـة
تتعدد أنواع المرافق العامة بتعدد تقسيماتها الفقهية و هذا بالنظر لطبيعة المرفق في حد ذاته
و هذه التقسيمات هي:
الفرع الأول: تقسيم المرافق العامة وفقا لأنشطتها
أولا: المرافق العامة الإدارية
و هي المرافق التي تمارس النشاط الإداري انطلاقا من كونه وظيفة إدارية بحتة.
و تدخل فيها المرافق التقليدية التي تعد أساسا لمفهوم القانون الإداري،و تنصب على وظائف الدولة الأساسية في حماية الأمن الداخلي و الخارجي.
يخضع هذا النوع من المرافق لقواعد القانون العام،ومن أمثلتها:مرفق العدالة،مرفق الصحة
مرفق التعليم،...
ثـانـيـا: المرافق العامة الاجتماعية
هي مجموعة المرافق العامة التي تمارس نشاطا اجتماعيا من أجل تحقيق أهداف اجتماعية
و من أمثلتها: مرفق الضمان الاجتماعي،مرفق التأمينات،...
لكن يخضع هذا النوع من المرافق لقواعد القانون الإداري و القانون الخاص.
ثـالـثـا: المرافق العامة الاقتصادية
يقصد بها المرافق التي تزاول نشاطا اقتصاديا بهدف تحقيق أهداف اقتصادية لإشباع حاجات عامة صناعية،تجارية،مالية،زراعية.
و تخضع هذه المرافق لقواعد القانون الإداري و القانون الخاص ( القانون التجاري و قانون العمل).و من أمثلتها مرفق النقل بأنواعه،البري،البحري،الجوي،و بواسطة السكك الحديدية.
رابـعـا: المرافق العامة المهنية أو النقابية
تتولى هذه المرافق توجيه النشاط المهني بواسطة هيئات يخولها القانون بعض امتيازات السلطة العامة كنقابات المهن الزراعية و نقابة المهندسين و نقابة الأطباء،و غرف التجارة
و غيرها...حيث تلزم القوانين المشتغلين بإحدى هذه المهن أن يشتركوا في عضويتها،و أن يخضعوا لسلطتها .
و كمثال على هذا النوع من المرافق نذكر:نقابة المحامين،نقابة الأطباء،...
تخضع هذه المرافق لمزيج من قواعد القانون الإداري و القانون الخاص.
الفرع الثاني: تقسيم المرافق العامة وفقا لمداها الإقليمي
أولا: مرافق عامة وطنية
و هي المرافق التي تنشأ لتحقيق أهداف على المستوى الوطني و مثالها مرفق الشرطة
مرفق الجمارك،مرفق القضاء،...
بالنسبة لهذا النوع من المرافق تعتبر الدولة مسؤولة عن تعويض الأضرار التي قد تحدث للأفراد نتيجة ممارستها المباشرة لهذا النشاط.
ثـانـيـا: مرافق عامة محلية (ولائية و بلدية)
قانون الولاية و البلدية يسمح بإنشاء مرفق عامة كمرافق حماية الغابات،كما يسمح بإنشاء مرافق ذات طابع اقتصادي،كالمؤسسات،الشركات،الوحدات الإنتاجية،...و يكون ذلك بموافقة الوالي و المصادقة عنها.
الفرع الثاني: تقسيم المرافق العامة وفقا لأسلوب إنشائها
أولا: المرافق العامة التي تنشئها الدولة بإرادتها الصريحة
و هي المرافق الاختيارية التي تتمتع السلطة الإدارية المختصة بحرية التصرف بصدد إنشائها من أجل القيام بنشاط محدد و يتم ذلك بتدخل السلطة التشريعية.
و من الأمثلة عليها مرفق المواصلات،مرفق المناجم،...
ثـانـيـا: المرافق العامة الإجبارية
يشمل هذا النوع من المرافق تلك التي تلتزم الدولة بإنشائها وجوبا،أي لا تحتاج لأداة تشريعية لممارستها باعتبار أنها تدخل في إطار الوظيفة الطبيعية للدولة.
و مثالها،مرفق الدفاع الوطني،مرفق العدالة،...
لـكـن ، هناك من الفقهاء من يعرف المرافق العامة الإجبارية على أنها: الأنشطة
أو المشاريع التي يسندها القانون إلى شخص لا مركزي بشكل إلزامي حيث تفقد الإدارة المحلية مثلا حريتها في الاختيار،و تكون ملزمة بتنفيذ القانون و الاضطلاع بمهام المرفق العام.
الـمطـلـب الـثـالـث: طـرق إدارة الـمرفـق الـعـام
تبعا للنشاط الذي يؤديه المرفق العام يتضح الأسلوب الذي يسير به هذا المرفق و بالتالي هناك عدة طرق و أساليب لتسيير المرافق العامة،خاصة بعد انتقال دور الدولة من دولة حارسة إلى دولة متدخلة،مما سمح بإنشاء عدة مرافق عامة .
و تمحورت هذه الأساليب حول ما يلي:
• الامـتـيـاز( الالتزام)
• المؤسسة العامة
• الإدارة المباشرة
و هناك بعض الفقهاء من يضيف أسلوب الشركات التي تساهم فيها الدولة.
لكن سنركز في الشرح على الأساليب الثلاثة الأولى باعتبارها العناصر المشتركة بين أغلبية الفقهاء.
الفرع الأول: أسلوب الامـتـيـاز
في هذا الأسلوب تقوم الإدارة بمنح امتياز تسيير المرافق العامة لأحد الأشخاص سواء كان شخص طبيعي أو معنوي،لمدة زمنية محددة بغرض تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها المرفق العام.
و في هذه الحالة تكون الإدارة قد تخلت عن تسيير المرفق فقط بسبب اتساع نشاطها و كثرة أعبائها،و يتم ذلك بواسطة عقد الامتياز .
الفرع الثاني: تسيير المرفق العام عن طريق المؤسسة العامة
إذا رجعنا إلى تعريف المرفق العام حسب المعيار العضوي نجد أنه عبارة عن مؤسسة عامة و هذه الأخيرة ما هي إلا شخص عام يتمتع بالشخصية المعنوية تقوم الدولة بإنشائه لإدارة المرفق العام،و بالتالي يصبح هذا الشخص المعنوي العام متمتعا بالاستقلال و ذمة مالية خاصة به،كما يكون له حق التقاضي.
نشير في الأخير إلى أن هذه المميزات تعرضنا لها في إطار موضوع التنظيم الإداري
و تحديدا في إطار شرح ما يسمى باللامركزية المرفقية .
الفرع الثالث: أسلوب الإدارة المباشرة
هو أسلوب الاستغلال المباشر و يسمى أيضا بنظام الحصر،و يعد هذا الأسلوب من الأساليب التقليدية حيث تستخدم الإدارة العامة عمالها و أموالها لتسيير المرفق و استغلاله مباشرة
و ترتيبا على ذلك فالعمال هم موظفون عموميين و الأموال هي أموال عامة تخضع لقواعد ميزانية الدولة العامة.
إن أسلوب التسيير أو الاستغلال المباشر للمرفق العام يعكس احتكار السلطة العامة عن طريق الإدارة لجميع النشاطات المختلفة،وقد ظهرت عدة نظريات تختص بهذاالأسلوب منها:
نظرية الموظف الفعلي و نظرية الموظف العام،...
• فبالنسبة لنظرية الموظف الفعلي، فقد ظهرت في القانون الإداري الفرنسي و ذلك بعد
صدور قرار مجلس الدولة.
حيث أنه في فترة الاجتياح الألماني لفرنسا تعطلت كل مرافق بلدية باريس مما دفع ببعض المواطنين إلى تشكيل لجنة تقوم بمهمة تسيير البلدية .
لـكـن و بعد استئناف المسار الانتخابي رفع المنتخبون دعوى أمام مجلس الدولة بحجة أن هذه اللجنة المشكلة من المواطنين قامت باتخاذ قرارات في غياب المنتخبين مع العلم أنها (اللجنة) غير مختصة بهذه الوظيفة.
غير أن مجلس الدولة في قراره المتخذ اعتبر القرارات الصادرة غير معيبة بعدم الاختصاص بسبب وجود الدولة في تلك الفترة تحت ظرف استثنائي، مما يعني أن مجلس الدولة اعتبر المواطنين مختصين فعليا و ليس قانونيا، و لهذا الاختصاص الفعلي شروط تتمثل في وجود ظروف استثنائية و النية الحسنة و هذه الشروط تدخل في إطار السلطة التقديرية لمجلس الدولة.
• أما بالنسبة لنظرية الموظف العام، فهي كما سبقت الإشارة إليه في بداية هذا الفرع أن الموظف الذي تعينه الإدارة لتسيير المرفق مباشرة يسمى الموظف العام و يخضع في الجزائر لقانون الوظيف العمومي.
و تجدرالإشارة في الأخير أن أسلوب الإدارة المباشرة تعرض للعديد من الانتقادات منها:
أنه أسلوب ينشأ عنه في المرافق الاقتصادية مثلا، العراقيل و التعقيدات الإدارية التي تحول دون تحقيق الأهداف الاقتصادية.
يزيد من أعباء الإنفاق المالي و الذي يترتب في الذمة المالية للجماعات المحلية مما يثقل كاهلها.
يجعل من الجماعات المحلية منهمكة في مهام التسيير و التدخل في بعض الأحيان في مجالات ليست من صلاحياتها.
يجعل كل من الدولة و الجماعات المحلية طرفا في الكثير من المنازعات و القضايا نتيجة التدخل في جميع الميادين و على جميع المستويات.
المبحث الثاني: النظام القانوني للمرافق العامة في الجزائر
يقصد بالنظام القانوني للمرفق العام مجموعة المبادئ و القواعد و الأحكام القانونية التي تتعلق بكيفية تنظيم و تسيير و مراقبة المرفق العام.
المطلب الأول: أنماط النظم القانونية التي تحكم و تحدد المرافق العامة
يتكون النظام القانوني للمرافق العامة من ثلاث فئات من النظم القانونية و هي على التوالي:
الفرع الأول: النظام القانوني العام للمرافق العامة
يشمل هذا النظام المبادئ و القواعد القانونية التي تحكم و تطبق على جميع أنواع المرافق العامة.


الفرع الثاني: النظام القانوني الخاص للمرافق العامة
هو النظام القانوني الذي يشتمل على مجموعة القواعد و الأحكام و المبادئ و الأساليب القانونية التي تتعلق بنوع معين من المرافق العامة مثل: النظام القانوني الخاص بالمرافق العامة الاقتصادية أو الإدارية أو المهنية .
الفرع الثالث: النظام القانوني الأخص للمرافق العامة
يقصد به مجموعة الأحكام و الأساليب القانونية الخاصة بكل مرفق على حدى و الذي يوجد عادة في القانون أو القرار الإداري المنشئ و المنظم لمرفق معين، كما أنه يتضمن أحكام
و أساليب قانونية تحدد أهداف و وظائف المرفق العام .
و توضيحا لذلك فإن النظام الإداري الجزائري اعتمد على هذه الأنماط الثلاثة من خلال:
أولا: المرسوم رقم 84/12 المؤرخ في:22/01/1984 و المتضمن تنظيم و تشكيل الحكومة بكل وزاراتها.
ثانيا: المرسوم رقم 86/57 المؤرخ في:25/03/1986 و المعدل للمرسوم رقم 85/119 المؤرخ في:21/05/1985 المتضمن تحديد المهام العامة لهياكل الإدارة المركزية في الوزارات المختلطة .
ثالثا: المراسيم الخاصة بتحديد هياكل و مهام كل وزارة .
و عليه فإن المرسوم رقم 84/12 يمثل النظام القانوني العام لكل وزارات الحكومة مجتمعة
و داخل هذا النظام العام نجد نظاما خاصا يوضح القواعد القانونية التي تنظم المرافق المختلطة كالنظام القانوني الخاص بتنظيم و تسيير مستشفى الأحداث باعتباره مرفق مختلط بين وزارة الصحة و وزارة الحماية الاجتماعية.
و إلى جانب هذا النظام الخاص هناك نظاما أخص حيث يندرج ضمنه المبادئ و القواعد القانونية التي تحكم و تنظم المرافق التي أنشأتها كل وزارة كالمستشفيات و المراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة.


المطلب الثاني: السلطة المختصة بعملية تنظيم المرافق العامة
قبل الحديث عن السلطة التي يعود لها الاختصاص في إنشاء و تنظيم المرافق العامة لابد من معرفة ماذا نعني بعملية تنظيم المرافق العامة ؟
الفرع الأول: مفهوم عملية تنظيم المرافق العامة
نتيجة للاختلاف الفقهي في القانون الإداري حول تحديد مفهوم تنظيم المرفق العام ظهر مفهومان :
أولا: مـفـهـوم واسـع
يذهب أنصار هذا الاتجاه إلى أن عملية التنظيم تشمل إنشاء المرفق العام،وظائفه،أهدافه
إدارته و تسييره،الهيئات التي تختص بالتسيير،...
ثانيا: مـفـهـوم ضـيـق
يرى أصحاب هذا الاتجاه أن عملية تنظيم المرفق العام تكون محصورة فقط في الإدارة
و التسيير الداخلي للمرفق العام،و لا تتعداه إلى تحديد الوظائف و الأهداف و الرقابة على المرفق إضافة إلى تعديله.
الفرع الثاني: السلطة التي تختص بإنشاء و تنظيم المرفق العام
تتأرجح سلطة تنظيم المرافق العامة في القانون المقارن بين السلطة التشريعية و السلطة التنفيذية.
و عليه فقد انقسم فقه القانون الدستوري و القانون العام في تحديد أي السلطتين أولى بعملية تنظيم المرافق العامة.
• فبالنسبة لفقه القانون العام،يتجه إلى أن السلطة التشريعية هي صاحبة الاختصاص
و حجتهم في ذلك أن هذه السلطة هي التي تحقق الحماية القانونية للحقوق و الحريات الاقتصادية لمواطني الدولة.
و بالتالي مادامت هذه السلطة هي من يوافق على اعتمادات و موارد المرافق العامة أي على نفقات و إيرادات المرفق فهي الأولى بتنظيمه و إنشائه.
• أما بالنسبة لفقه القانون الدستوري،فيرى ضرورة إسناد عملية تنظيم المرفق العام

للسلطة التنفيذية و تبرير ذلك يعتمد على مبدأ الاختصاص لأن السلطة التنفيذية تضطلع بعملية تنظيم المرافق العامة انطلاقا من اللوائح التنظيمية التي تقوم بإصدارها.
و في ما يتعلق بالجزائر فإن السلطة التنفيذية هي التي تتولى إنشاء و تنظيم المرافق العامة أي أن الدولة في حد ذاتها هي التي تقوم بهذا الإنشاء و التنظيم من منطلق أن إنشاء المرافق العامة يدخل في إطار صلاحيات الدولة التي يخولها لها الدستور.
و ترتيبا على ذلك فقد تم إنشاء العديد من المرافق العامة عن طريق مراسيم و أوامر هذا على الصعيد الوطني،أما على المستوى المحلي فإن الجماعات المحلية تقوم بإنشاء المرافق العامة حسب النصوص الواردة في قانوني الولاية و البلدية ،كما أشرنا إلى ذلك سابقا في أنواع المرافق.
المطلب الثالث: المبادئ القانونية التي تحكم و تنظم المرافق العامة
حتى يحقق المرفق العام المصلحة العامة لجميع المنتفعين فقد أنشأ له الفقه أسس و مبادئ أجمع عليها الفقهاء و استقرت في أحكام القضاء و لمعرفة هذه المبادئ نوضحها حسب
ما يلي :
الفرع الأول: مبدأ انتظام سير المرفق العام
يقضي هذا المبدأ بحتمية استمرار المرافق العامة بشكل منتظم طالما أنه يقدم خدمات للمواطنين تعتبر أساسية لإشباع حاجات عامة لا يمكن بأي حال من الأحوال الاستغناء عنها.
و من هذا المنطلق فأي توقف أو أي خلل في سير المرافق العامة يؤدي إلى شلل الحياة العامة في الدولة .
إن هذا المبدأ القانوني مبدأ أصيل من الواجب تطبيقه سواء نصت عليه النصوص القانونية
و التنظيمية أو لم تنص .
و ترتيبا على ذلك فإن الإدارة لا تقوم ببيع المرافق العامة أو التخلي عنها نهائيا .
إن مبدأ استمرارية المرفق العام يوجب على السلطة العامة تأمين و احترام المرفق العام سواء في مجال الموظفين العموميين حيث تمنع القوانين إضرابهم عن العمل أو توجب تأمين أو انتداب موظف يحل محل الموظف الذي ينقطع عن عمله لسبب من الأسباب،أو في مجال العقود الإدارية حيث تجيز السلطة العامة لنفسها فسخ العقد إذا أصبح تنفيذه مستحيلا بسبب القوة القاهرة أو في مجالات تقضي بعدم جواز التصرف بالأملاك العامة .
إن النتيجة التي يمكن التوصل إليها مما سبق ذكره أن القانون يوجب على السلطة الإدارية المختصة حماية المرفق العام من أجل تحقيق المصلحة العامة و بالتالي فهذا الهدف يحتاج إلى مبدأ الاستمرارية .
و إذا رجعنا للنظام القانوني الجزائري نجد أن دستور 76 و تحديدا في المادة 61 قد نص على ما يلي:
( في القطاع الخاص حق الإضراب معترف به و ينظم القانون ممارسته.) يتضح من خلال هذا النص أن الإضراب غير مسموح به بالنسبة للقطاع العام حفاظا على دوام سير المرافق العامة، و تبقى ممارسته بالنسبة للقطاع الخاص متوقفة على التنظيم القانوني له.
أي أنه لا يتجاوز مدة زمنية محدودة ( لا يكون مفتوحا) و يكون بترخيص مسبق من طرف السلطة العامة .
أما في دستور 96 فقد جاء نص المادة 57 على النحو التالي:
( الحق في الإضراب معترف به،و يمارس في إطار القانون.يمكن أن يمنع القانون ممارسة هذا الحق،أو يجعل حدودا لممارسته في ميادين الدفاع الوطني و الأمن،أو في جميع الخدمات أو الأعمال العمومية ذات المنفعة الحيوية للمجتمع.)
هذا بالنسبة لفكرة الإضراب وضرورة إخضاع هذا الأخير لقيود قانونية حتى يستمر المرفق العام في تأدية خدماته،أما فيما يتعلق بالاستقالة فإن الموظف العام لا ينقطع نهائيا عن العمل بصفة عفوية بل يجب عليه تنظيم هذه الاستقالة وفقا لإجراءات قانونية تضمن له التخلي عن وظيفته دون إحداث خلل في المرفق العام.
الفرع الثاني: مبدأ المساواة أمام المرفق العام
يسمح هذا المبدأ بإعطاء الطابع السيادي للمرفق العام و هو يؤدي إلى احترام وظيفة المرافق العامة التي تقدم خدمات عامة يتساوى في الحصول عليها جميع المنتفعين من هذه المرافق إذا توفرت فيهم الشروط المطلوب توفرها للحصول على خدمات و سلع المرافق العامة و الانتفاع بها .
فهذا المبدأ يكفل لجميع المواطنين الراغبين في الانتفاع بالمرفق العام على قدم المساواة دون تمييز أو تفرقة .
يعرف هذا المبدأ بمبدأ مجانية المرفق العام،على أنه لا يقصد بلفظ المجانية المعنى الحرفي للكلمة بل المقصود بها أن يتساوى جميع المواطنين في الانتفاع بالمرفق العام.
إذن هذا المبدأ لا يتنافى بأن تقوم الدولة بفرض رسوم مقابل الحصول على خدمات من المرفق العام،أو بفرض شروط عامة للوظائف العامة .

لكن لا يجوز للإدارة أن تفرق بين الأفراد الراغبين في الاستفادة من خدمات المرفق العام ما دامت قد توفرت فيهم الشروط القانونية و بالتالي فالمساواة أمام المرفق العام تقتضي ألا تتأثر الإدارة بالاتجاه السياسي أو الاجتماعي للمنتفعين من المرفق العام .
و نشير هنا إلى أن تحقيق مبدأ المساواة أمام المرفق العام يوجب على الإدارة فرض رسوم موحدة لجميع المنتفعين .
غير أن الفقه أورد على هذه القاعدة العامة (قاعدة المساواة) بعض الاستثناءات نذكر أهمها:
• إعفاء العاجزين و المسنين من دفع الرسوم كاملة،أو إعفاء الطلبة الممتازين من دفع المصروفات الجامعية مثلا.
• الاستثناءات المتأتية من ممارسة الإدارة العامة لسلطتها التقديرية حيث تتوفر في مجموعة من الأفراد نفس الشروط للانتفاع بالمرفق العام،لكن الإدارة تفضل البعض على البعض الآخر. مثل:تفضيل الرجال في بعض الوظائف على النساء .
إن النتيجة التي يمكن أن نتوصل لها هي أن مبدأ المساواة يعني أن إنشاء المرفق العام
لا يهدف إلى الربح بل إن القانون يمنع الإدارة بأن تقوم بتحصيل الأرباح نتيجة تنظيمها للمرافق العامة .
و عليه فإن الإدارة العامة تخضع لرقابة القضاء في عملية تطبيق مبدأ المساواة أمام المرافق العامة،مما يعني أن عدم التزام الإدارة بتطبيق هذا المبدأ يعرض المرفق العام الذي لم يسير وفق هذا المبدأ لعملية الإلغاء.

الفرع الثالث: قابلية المرفق العام للتعديل و التغيير
يعتبر هذا المبدأ من المبادئ العامة و المسلم بها من جانب الفقه و القضاء،فهو بمنح للسلطة الإدارية حق تعديل النظام القانوني الذي يحكم المرافق العامة بما يتناسب مع التطورات التي تمس النشاطات المختلفة للمرافق العامة .
إذن هذا المبدأ يتضمن تنظيم و تسيير المرافق العامة في الدولة حسب العوامل و العناصر الملائمة للواقع و التكيف مع الظروف و المعطيات الطارئة و المستجدة و بالتالي فالمرفق العام يتغير في الزمان و المكان لأن المرفق الذي يعبر عن نشاط عام في الماضي قد لا يعبر عنه في الحاضر .
و مثال ذلك : التجارة الخارجية في الجزائر كانت بموجب دستور 76 تعبر عن مرفق عام لكن بعد دستور 89 لم تعد محتكرة من طرف الدولة،حيث أصبحت عمليات التصدير و الاستيراد تنظم بمشاريع خاصة .
و فيما يتعلق بالمرافق العامة التي تسير عن طريق عقود الامتياز فإن للإدارة الحق في أن تتدخل أيضا في هذه العقود لتعديلها حسب ما يتفق مع الظروف المستجدة من أجل تحقيق المصلحة العامة.
غير أن هذا التعديل يمنح للمتعاقد حق مطالبة السلطة العامة بالتعويض من أجل إعادة التوازن المالي للعقد.

خـاتـمـة
يبدو المرفق العام من المواضيع الأساسية في القانون الإداري حيث أنه أخذ كمعيار لتحديد مفهوم هذا الأخير .
و عليه فإن المرفق العام يعتبر نواة القانون الإداري من الجانب القانوني.
إن ما يمكن أن نستخلصه مما سبق أنه لا يمكن أن يكون للمرفق العام مفهوم جامع و مانع
و بشكل مجرد و حيادي إلا في ضوء الأهداف و الغايات الإدارية،الاجتماعية،و الاقتصادية التي تحدد له مسبقا.
مع ضرورة تعيين الجهة التي تختص بإنشائه و هي كما سبقت الإشارة إليه تأرجحت في الفقه بين السلطتين التشريعية و التنفيذية و قد تكون إلى هذه الأخيرة أقرب باعتبار أن إنشاء المرافق العامة يدخل في الإطار التنظيمي من جهة وتحقيق المصلحة العامة يتطلب سرعة الإنشاء و التنظيم من جهة ثانية.
إضافة إلى ذلك فإن سياسة الدولة هي التي تبني المرافق العامة لكن من المنطلق القانوني نجد أن المرافق العامة تنشأ تلقائيا بالاعتماد على ما يحتاجه الأفراد في المجتمع.
بغض النظر و دون الدخول في الجدل الفقهي حول أي السلطتين أولى بإنشاء المرافق العامة التشريعية أم التنفيذية، فإن تسيير هذه المرافق يحتاج إلى أساليب و طرق تم حصرها

فيما يلي:
• أسلوب الإدارة المباشرة.
• أسلوب الامتياز.
• عن طريق المؤسسة العامة.
إن كل مرفق عام يقوم على ثلاثة مبادئ أساسية تتمثل في:
• مبدأ انتظام سير المرفق العام (مبدأ الاستمرارية ).
• مبدأ المساواة أمام المرافق العامة (مبدأ المجانية ).
• قابلية المرفق العام للتعديل و التغيير( مبدأ التكيف ).
و نشير في الأخير إلى أن مفهوم المرفق العام في الجزائر و في المرحلة ما بين 62 إلى 88 يكاد يكون غير واضح و غامض إلى حد ما .
لكن ابتداء من سنة 88 بدأت تتضح معالمه بعض الشيء، غير أنه و بتدخل الدولة و ظهور مرافق صناعية و تجارية أصبح من الصعب تحديد مفهومه مما أدى إلى أن اتجهت بعض الآراء في الجزائر إلى ضرورة تعريف دور الدولة حتى يتضح مفهوم المرفق العام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5121
نقاط : 100011813
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: المرفق العام   السبت فبراير 09, 2013 8:36 pm

تعريف المرفق العام و عناصره

ليس من السهل تعريف المرفق العام، ولعل صعوبة تعريفه تعود إلى أن عبارة المرفق العام مبهمة ولها معنى عضوي و أخر موضوعي . ( )
المعنى العضوي ويفيد المنظمة التي تعمل على أداء الخدمات وإشباع الحاجات العامة، ويتعلق هذا التعريف بالإدارة أو الجهاز الإداري. أما المعنى الموضوعي فيتعلق بالنشاط الصادر عن الإدارة بهدف إشباع حاجات عامة والذي يخضع لتنظيم وإشراف ورقابة الدولة.
وعلى ذلك يمكن القول بأن المرفق العام هو في حالة السكون المنظمة التي تقوم بنشاط معين ، أما في حالة الحركة فهو النشاط الذي يهدف إلى إشباع حاجات عامة بغض النظر عن الجهة التي تؤديه.
وقد تراوح التعريف بين هذين المعنيين فقد أكد بعض الفقهاء على العنصر العضوي للمرفق العام، بينما تناوله البعض الأخر من الناحية الوظيفية أو الموضوعية , وبعد أن كان القضاء الإداري في فرنسا ومصر يتبنى المعنى العضوي، تطورت أحكامه للجميع بين المعنيين، ثم استقر فيما بعد على المعنى الموضوعي فعرف المرفق العام بأنه النشاط الذي تتولاه الدولة أو الأشخاص العامة الأخرى، مباشرة أو تعهد به لأخرين كالأفراد أو الأشخاص المعنوية الخاصة، ولكن تحت إشرافها ومراقبتها وتوجيهها وذلك لإشباع حاجات ذات نفع عام تحقيقاً للصالح العام .( )
وفي ذلك يعرف الأستاذ "رفيرو" المرفق العام بمعناه الوظيفي بأنه نشاط يهدف إلى تحقيق الصالح العام .( )
ويعرفه الدكتور طعيمة الجرف بأنه " نشاط تتولاه الإدارة بنفسها أو يتولاه فرد عادي تحت توجيهها ورقابتها وإشرافها بقصد إشباع حاجة عامة للجمهور" . ( )
وفي الحقيقة يمكن الجمع بين المعنى العضوي والوظيفي للوصول إلى تعريف سليم للمرفق العام لوجود التقاء بين المعنيين ، عندما تسعى الهيئات العامة التابعة لشخص من أشخاص القانون العام إلى تحقيق النفع العام وإشباع حاجات الأفراد، وهذا يحصل دائماً في المرافق العامة الإدارية.
غير أن تطور الحياة الإدارية، والتغيرات الكبيرة التي طرأت في القواعد التي تقوم عليها فكرة المرافق العامة أدى إلى ظهور المرافق العامة الاقتصادية أو التجارية التي يمكن أن تدار بواسطة الأفراد أو المشروعات الخاصة مما قاد إلى انفصال العنصر العضوي عن الموضوعي وأصبح من حق الإدارة أن تنظم نشاط معين في صورة مرفق عام وتعهد به إلى الأفراد فيتوافر فيه العنصر الموضوعي دون العضوي.
وقد اعترف مجلس الدولة في فرنسا للمرافق الاقتصادية والتجارية بصفة المرفق العام، بل أطلق هذه الصفة على بعض المشروعات الخاصة ذات النفع العام التي تخضع لترخيص أداري مقيد ببعض الشروط، وفق ما يعرف بفكرة المرافق العامة الفعلية .( )
وفي الاتجاه ذاته اعترف القضاء الإداري في مصر للمرافق الاقتصادية بصفة المرافق العامة وأخضعها لنظام القانون العام . ( )
عناصر المرفق العام
من التعريف السابق يتضح أن هناك ثلاثة عناصر يجب توافرها حتى يكتسب المشروع صفة المرفق العام ويعود العنصر الأول إلى الهدف الموكل إلى المرفق الذي يقوم بالنشاط والثاني ارتباط المشروع بالإدارة ورقابتها لسير العمل فيه وأخيراً استخدام امتيازات السلطة العامة .
أولاً : عنصر الهدف
لابد أن يكون الغرض من المرفق العام تحقيق المنفعة العامة وإشباع حاجات الأفراد أو تقديم خدمة عامة، وهذه الحاجات أو الخدمات قد تكون مادية كمد الأفراد بالمياه والكهرباء أو معنوية كتوفير الأمن والعدل للمواطنين.
وعلى ذلك يعد تحقيق النفع العام من أهم العناصر المميزة للمرفق العام عن غيره في المشروعات التي تستهدف تحقيق النفع الخاص أو تجمع بين هذا الهدف وهدف إشباع حاجة عامة أو نفع عام.
ومع ذلك فإن تحقيق بعض المرافق العامة للربح لا يعني حتماً فقدها صفة المرفق العام، طالما أن هدفها الرئيس ليس تحقيق الربح، وإنما تحقيق النفع العام كما أن تحصيل بعض المرافق لعوائد مالية لقاء تقديمها الخدمات إلى المواطنين كما هو الحال بالنسبة لمرفق الكهرباء والقضاء لا يسعى لكسب عوائد مالية بقدر ما بعد وسيلة لتوزيع الأعباء العامة على كل المواطنين .( )
ومع ذلك فان هدف المنفعة العامة الذي اعترف القضاء الإداري به عنصراً من عناصر المرفق العام لا يمكن تحديده بدقة ، فهو الهدف قابل للتطور ويتوقف على تقدير القاضي إلى حد كبير .
وفي هذا السبيل ذهب جانب من الفقه إلى أن الذي يميز المرفق العام، أن المشروعات التي تنشئوها الدولة تعتبر مرافق عامة لأنها تستهدف تحقيق وجهاً من وجوه النفع العام الذي عجز الأفراد وأشخاص النشاط الخاص عن القيام بها، أولا يستطيعون القيام بها على أكمل وجه .( )
إلا أن المتتبع لأحكام القضاء الإداري الفرنسي يجد أنه اعتبر الكثير من النشاطات تهدف إلى تحقيق المنفعة العامة، رغم إن نشاطها من السهل أن يتولاه الأفراد، ومن ذلك حكم Terrier 1903 المتعلق بقتل الثعابين ، وحكم Therond 1910 الخاص برفع جثث الحيوانات .( )
ثانياً : عنصر الإدارة
تقوم الدولة بإنشاء المرافق العامة ويجب أن يكون نشاط المرفق العام منظماً من جانب الإدارة وموضوعاً تحت إشرافها ورقابتها، وخاضعاً لتوجيهها لضمان عدم انحرافه عن المصلحة العامة لحساب المصالح الخاصة( ).
وإذا عهدت الإدارة إلى أحد الأشخاص المعنوية العامة بإدارة المرافق فإن هذا لا يعني تخليها عن ممارسة رقابتها وإشرافها عليه من حيث تحقيقه للمصلحة العامة وإشباع الحاجات العامة للأفراد، ونفس الأمر إذا أصبحت الإدارة بيد هيئة خاصة بمقتضيات المصلحة العامة تقتضي النص على إخضاع هذه الهيئة الخاصة كاملة فلا نكون أمام مرفق عام.
مع إن هناك جانب من الفقه تؤيده بعض أحكام مجلس الدولة الفرنسي يذهب إلى أن هناك ما يمكن تسميته بالمرافق العامة الفعلية , وتخضع لبعض أحكام المرافق العامة، لأن هذا الاتجاه يتعارض والمستقر في مبادئ وأحكام القانون الإداري التي تقضي بضرورة وجود نص يخول الإدارة إنشاء المرافق العامة.
ثالثاً : وجود امتيازات السلطة العامة :
يلزم لقيام المرافق العامة أن تتمتع الجهة المكلفة بإدارة المرفق العام بامتيازات غير مألوفة في القانون الخاص تلائم الطبيعة الخاصة للنظام القانوني الذي يحكم المرافق العامة.
غير أن هذا الشرط مختلف فيه بين الفقهاء على اعتبار أن التطورات الاقتصادية وتشعب أنشطة الإدارة أفرزت إلى جانب المرافق العامة الإدارية مرافق عامة صناعية وتجارية تخضع في الجانب الأكبر من نشاطها إلى أحكام القانون الخاص كما أن خضوع المرفق للقانون العام هو مجرد نتيجة لثبوت الصفة العامة للمرفق ، ومن غير المنطقي أن تعرف الفكرة بنتائجها .( )
غير أننا لا نتفق مع هذا الرأي من حيث أن المرافق العامة الصناعية والتجارية وأن كنت تخضع في بعض جوانبها لأحكام القانون الخاص فأنها لا تدار بنفس الكيفية التي تدار بها المشروعات الخاصة كما أن إرادة المشرع في إنشائها تضعها في إطار نظام قانوني غير مألوف وأن لم تتضمن امتيازات غير مألوفة في القانون الخاص.
ومن هنا نرى ضرورة خضوع المرافق العامة لنظام قانوني متميز عن نظام القانون الخاص بسبب طبيعتها المتميزة واستهدافها المصلحة العامة ومن قبيل ذلك حقها في التنفيذ المباشر وحقها في استيفاء الرسوم، وهذا ما استقر عليه قضاء مجلس الدولة الفرنسي .( )
مازن ليلو راضي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5121
نقاط : 100011813
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: المرفق العام   السبت فبراير 09, 2013 8:40 pm

المرفق العام

يعد المرفق العام المظهر الإيجابي لنشاط الإدارة وتتولاه الإدارة بنفسها أو بالاشتراك مع الأفراد , وتسعى من خلاله إلى إشباع الحاجات العامة . وتعد فكرة المرافق العامة من أهم موضوعات القانون الإداري وترد إليها معظم النظريات والمبادئ التي ابتدعها القضاء الإداري كالعقود الإدارية والأموال العامة والوظيفة العامة.
ونبين في هذا الجزء من الدراسة مفهوم المرفق العام والمبادئ التي تحكم المرافق العامة وأخيراً طرق إدارة المرافق العامة وذلك في ثلاثة مباحث على النحو التالي :
المبحث الأول : مـاهيــة المــرفــق العام .
المبحث الثاني : المبادئ التي تحكم المرافق العامة .
المبحث الثالث : طـرق إدارة المـرافـق العامة .

الفصل الأول
ماهية المرفق العام

البحث في ماهية المرفق العام يستدعي منا أن نبين تعريفه وعناصره ، ثم نستعرض أنواع المرافق العامة ونوضح أخيراً إنشاء وإلغاء هذه المرافق.

المطلب الأول : تعريف وعناصر المرفق العام
ليس من السهل تعريف المرفق العام، ولعل صعوبة تعريفه تعود إلى أن عبارة المرفق العام مبهمة ولها معنى عضوي و أخر موضوعي . ( )
المعنى العضوي ويفيد المنظمة التي تعمل على أداء الخدمات وإشباع الحاجات العامة، ويتعلق هذا التعريف بالإدارة أو الجهاز الإداري. أما المعنى الموضوعي فيتعلق بالنشاط الصادر عن الإدارة بهدف إشباع حاجات عامة والذي يخضع لتنظيم وإشراف ورقابة الدولة.
وعلى ذلك يمكن القول بأن المرفق العام هو في حالة السكون المنظمة التي تقوم بنشاط معين ، أما في حالة الحركة فهو النشاط الذي يهدف إلى إشباع حاجات عامة بغض النظر عن الجهة التي تؤديه.
وقد تراوح التعريف بين هذين المعنيين فقد أكد بعض الفقهاء على العنصر العضوي للمرفق العام، بينما تناوله البعض الأخر من الناحية الوظيفية أو الموضوعية , وبعد أن كان القضاء الإداري في فرنسا ومصر يتبنى المعنى العضوي، تطورت أحكامه للجميع بين المعنيين، ثم استقر فيما بعد على المعنى الموضوعي فعرف المرفق العام بأنه النشاط الذي تتولاه الدولة أو الأشخاص العامة الأخرى، مباشرة أو تعهد به لأخرين كالأفراد أو الأشخاص المعنوية الخاصة، ولكن تحت إشرافها ومراقبتها وتوجيهها وذلك لإشباع حاجات ذات نفع عام تحقيقاً للصالح العام .( )
وفي ذلك يعرف الأستاذ "رفيرو" المرفق العام بمعناه الوظيفي بأنه نشاط يهدف إلى تحقيق الصالح العام .( )
ويعرفه الدكتور طعيمة الجرف بأنه " نشاط تتولاه الإدارة بنفسها أو يتولاه فرد عادي تحت توجيهها ورقابتها وإشرافها بقصد إشباع حاجة عامة للجمهور" . ( )
وفي الحقيقة يمكن الجمع بين المعنى العضوي والوظيفي للوصول إلى تعريف سليم للمرفق العام لوجود التقاء بين المعنيين ، عندما تسعى الهيئات العامة التابعة لشخص من أشخاص القانون العام إلى تحقيق النفع العام وإشباع حاجات الأفراد، وهذا يحصل دائماً في المرافق العامة الإدارية.
غير أن تطور الحياة الإدارية، والتغيرات الكبيرة التي طرأت في القواعد التي تقوم عليها فكرة المرافق العامة أدى إلى ظهور المرافق العامة الاقتصادية أو التجارية التي يمكن أن تدار بواسطة الأفراد أو المشروعات الخاصة مما قاد إلى انفصال العنصر العضوي عن الموضوعي وأصبح من حق الإدارة أن تنظم نشاط معين في صورة مرفق عام وتعهد به إلى الأفراد فيتوافر فيه العنصر الموضوعي دون العضوي.
وقد اعترف مجلس الدولة في فرنسا للمرافق الاقتصادية والتجارية بصفة المرفق العام، بل أطلق هذه الصفة على بعض المشروعات الخاصة ذات النفع العام التي تخضع لترخيص أداري مقيد ببعض الشروط، وفق ما يعرف بفكرة المرافق العامة الفعلية .( )
وفي الاتجاه ذاته اعترف القضاء الإداري في مصر للمرافق الاقتصادية بصفة المرافق العامة وأخضعها لنظام القانون العام . ( )
عناصر المرفق العام
من التعريف السابق يتضح أن هناك ثلاثة عناصر يجب توافرها حتى يكتسب المشروع صفة المرفق العام ويعود العنصر الأول إلى الهدف الموكل إلى المرفق الذي يقوم بالنشاط والثاني ارتباط المشروع بالإدارة ورقابتها لسير العمل فيه وأخيراً استخدام امتيازات السلطة العامة .
أولاً : عنصر الهدف .
لابد أن يكون الغرض من المرفق العام تحقيق المنفعة العامة وإشباع حاجات الأفراد أو تقديم خدمة عامة، وهذه الحاجات أو الخدمات قد تكون مادية كمد الأفراد بالمياه والكهرباء أو معنوية كتوفير الأمن والعدل للمواطنين.
وعلى ذلك يعد تحقيق النفع العام من أهم العناصر المميزة للمرفق العام عن غيره في المشروعات التي تستهدف تحقيق النفع الخاص أو تجمع بين هذا الهدف وهدف إشباع حاجة عامة أو نفع عام.
ومع ذلك فإن تحقيق بعض المرافق العامة للربح لا يعني حتماً فقدها صفة المرفق العام، طالما أن هدفها الرئيس ليس تحقيق الربح، وإنما تحقيق النفع العام كما أن تحصيل بعض المرافق لعوائد مالية لقاء تقديمها الخدمات إلى المواطنين كما هو الحال بالنسبة لمرفق الكهرباء والقضاء لا يسعى لكسب عوائد مالية بقدر ما بعد وسيلة لتوزيع الأعباء العامة على كل المواطنين .( )
ومع ذلك فان هدف المنفعة العامة الذي اعترف القضاء الإداري به عنصراً من عناصر المرفق العام لا يمكن تحديده بدقة ، فهو الهدف قابل للتطور ويتوقف على تقدير القاضي إلى حد كبير .
وفي هذا السبيل ذهب جانب من الفقه إلى أن الذي يميز المرفق العام، أن المشروعات التي تنشئوها الدولة تعتبر مرافق عامة لأنها تستهدف تحقيق وجهاً من وجوه النفع العام الذي عجز الأفراد وأشخاص النشاط الخاص عن القيام بها، أولا يستطيعون القيام بها على أكمل وجه .( )
إلا أن المتتبع لأحكام القضاء الإداري الفرنسي يجد أنه اعتبر الكثير من النشاطات تهدف إلى تحقيق المنفعة العامة، رغم إن نشاطها من السهل أن يتولاه الأفراد، ومن ذلك حكم Terrier 1903 المتعلق بقتل الثعابين ، وحكم Therond 1910 الخاص برفع جثث الحيوانات .( )
ثانياً : عنصر الإدارة
تقوم الدولة بإنشاء المرافق العامة ويجب أن يكون نشاط المرفق العام منظماً من جانب الإدارة وموضوعاً تحت إشرافها ورقابتها، وخاضعاً لتوجيهها لضمان عدم انحرافه عن المصلحة العامة لحساب المصالح الخاصة( ).
وإذا عهدت الإدارة إلى أحد الأشخاص المعنوية العامة بإدارة المرافق فإن هذا لا يعني تخليها عن ممارسة رقابتها وإشرافها عليه من حيث تحقيقه للمصلحة العامة وإشباع الحاجات العامة للأفراد، ونفس الأمر إذا أصبحت الإدارة بيد هيئة خاصة بمقتضيات المصلحة العامة تقتضي النص على إخضاع هذه الهيئة الخاصة كاملة فلا نكون أمام مرفق عام.
مع إن هناك جانب من الفقه تؤيده بعض أحكام مجلس الدولة الفرنسي يذهب إلى أن هناك ما يمكن تسميته بالمرافق العامة الفعلية , وتخضع لبعض أحكام المرافق العامة، لأن هذا الاتجاه يتعارض والمستقر في مبادئ وأحكام القانون الإداري التي تقضي بضرورة وجود نص يخول الإدارة إنشاء المرافق العامة.
ثالثاً : وجود امتيازات السلطة العامة :-
يلزم لقيام المرافق العامة أن تتمتع الجهة المكلفة بإدارة المرفق العام بامتيازات غير مألوفة في القانون الخاص تلائم الطبيعة الخاصة للنظام القانوني الذي يحكم المرافق العامة.
غير أن هذا الشرط مختلف فيه بين الفقهاء على اعتبار أن التطورات الاقتصادية وتشعب أنشطة الإدارة أفرزت إلى جانب المرافق العامة الإدارية مرافق عامة صناعية وتجارية تخضع في الجانب الأكبر من نشاطها إلى أحكام القانون الخاص كما أن خضوع المرفق للقانون العام هو مجرد نتيجة لثبوت الصفة العامة للمرفق ، ومن غير المنطقي أن تعرف الفكرة بنتائجها .( )
غير أننا لا نتفق مع هذا الرأي من حيث أن المرافق العامة الصناعية والتجارية وأن كنت تخضع في بعض جوانبها لأحكام القانون الخاص فأنها لا تدار بنفس الكيفية التي تدار بها المشروعات الخاصة كما أن إرادة المشرع في إنشائها تضعها في إطار نظام قانوني غير مألوف وأن لم تتضمن امتيازات غير مألوفة في القانون الخاص.
ومن هنا نرى ضرورة خضوع المرافق العامة لنظام قانوني متميز عن نظام القانون الخاص بسبب طبيعتها المتميزة واستهدافها المصلحة العامة ومن قبيل ذلك حقها في التنفيذ المباشر وحقها في استيفاء الرسوم، وهذا ما استقر عليه قضاء مجلس الدولة الفرنسي .( )

المطلب الثاني :أ نـواع المرافق العامة
لا تأخذ المرافق العامة صورة واحدة بل تتعدد أنواعها تباعاً للزاوية التي ينظر منها إليها ، فمن حيث طبيعة النشاط الذي تمارسه تنقسم إلى مرافق إدارية ومرافق اقتصادية، ومرافق مهنية، ومن حيث استقلالها تنقسم إلى مرافق ذات شخصية معنوية مستقلة ومرافق لا تتمتع بالشخصية المعنوية، ومن حيث نطاق نشاطها إلى مرافق قومية وأخرى محلية .
ومن حيث مدى الالتزام بإنشائها إلى مرافق اختيارية ومرافق إجبارية.
أولاً : المرافق العامة من حيث طبيعة نشاطها .
تنقسم المرافق العامة من حيث موضوع نشاطها أو طبيعة هذا النشاط ‘لى ثلاثة أنـواع :
1. المرافق العامة الإدارية :-
يقصد بالمرافق العامة الإدارية تلك المرافق التي تتناول نشاطاً لا يزاوله الأفراد عادة أما بسبب عجزهم عن ذلك أو لقلة أو انعدام مصلحتهم فيه، ومثالها مرافق الدفاع والأمن والقضاء .( )
وتخضع المرافق الإدارية من حيث الأصل لأحكام القانون الإداري، فعمالها يعتبرون موظفين عموميين وأموالها أموالاً عامة، وتصرفاتها أعمالاً إدارية، وقراراتها تعد قرارات إدارية وعقودها عقوداً إدارية، وبمعنى أخر تتمتع المرافق العامة الإدارية باستخدام امتيازات السلطة العامة لتحقيق أهدافها . إلا أنها قد تخضع في بعض الأحيان استثناء لأحكام القانون الخاص، وذلك عندما يجد القائمون على إدارتها أن هذا الأسلوب يكفي لتحقيق أهداف المرفق وتحقيق المصلحة العامة .
2. المرافق الاقتصادية :-
بفعل الأزمات الاقتصادية وتطور وظيفة الدولة ظهر نوع أخر من المرافق العامة يزاول نشاطاً تجارياً أو صناعياً مماثلاً لنشاط الأفراد و تعمل في ظروف مماثلة لظروف عمل المشروعات الخاصة، وبسبب طبيعة النشاط الذي تؤديه هذه المرافق دعا الفقه والقضاء إلى ضرورة تحرير هذه المرافق من الخضوع لقواعد القانون العام.
والأمثلة على هذه المرافق كثيرة ومنها مرفق النقل والمواصلات ومرفق توليد المياه والغاز ومرفق البريد.
وقد اختلف الفقه حول معيار تمييز المرافق العامة الاقتصادية عن المرافق العامة الإدارية وعلى النحو التالي:-
أ- المعيار الشكلي
يعتمد هذا المعيار على أساس شكل المشروع أو مظهره الخارجي فإذا اتخذ المشروع شكل المشروعات الخاصة كما لو تمت إدارته بواسطة شركة فأنه مرفق اقتصادي , وبعكس ذلك لو تمت إدارته بواسطة الإدارة أو تحت رقابتها وإشرافها وباستخدام أساليب السلطة العامة فهو مرفق عام إداري.

ب- معيار الهدف .
اتجه هذا المعيار إلى التمييز بين المرافق الإدارية والمرافق الاقتصادية على أساس الغرض الذي يستهدفه المرفق، فالمرافق الاقتصادية تقوم بنشاط صناعي أو تجاري يهدف إلى تحقيق الربح مثلما هو الحال في المشروعات الخاصة.
في حين لا تسعى المرافق الإدارية إلى تحقيق الربح بل تحقيق المنفعة العامة وإشباع حاجات الأفراد .
غير أن هذا المعيار يتسم بالقصور من حيث أن الربح الذي تحققه المرافق الاقتصادية ليس الغرض الأساسي من إنشائها بل هو أثر من آثار الطبيعة الصناعية أو التجارية التي تمارسها فهي تستهدف أساساً تحقيق المنفعة العامة .( )
كما أن المرافق الإدارية يمكن أن تحقق ربحاً من جراء ما تتقاضاه من رسوم تقوم بتحصيلها مقابل الخدمات التي تقدمها.
ج- معيار القانون المطبق
ذهب جانب من الفقه إلى التمييز بين المرافق العامة الاقتصادية والمرافق العامة الإدارية على أساس النظام القانوني الذي يخضع له المرفق .
فإذا كان يخضع لأحكام القانون الخاص اعتبر المرفق اقتصادياً وعلى العكس من ذلك إذا كان يخضع لأحكام القانون العام فهو مرفق عام إداري .
غير أن هذا المعيار غير سليم ولا يتفق مع المنطق لأن المطلوب هو تحديد نوع المرفق العام قبل إخضاعه لنظام قانوني معين، وليس العكس أي أن خضوع المرفق الاقتصادي لقواعد القانون الخاص هو نتيجة لثبوت الصفة الاقتصادية للمرفق.
كما أن خضوع المرفق العام للقانون الخاص مجرد قرينة على أن هذا المرفق ذو صفة اقتصادية ولكن لا يمكن الاعتماد عليها بثبوت هذه الصفة قطعاً .( )
د – معيار طبيعة النشاط :-
ذهب رأي أخر من الفقه وهو الرأي الراجح إلى أن المرفق يكون اقتصادياً إذا كان النشاط الذي يقوم به يعد نشاطاً تجارياً بطبيعته طبقاً لموضوعات القانون التجاري، ويعتبر المرفق مرفقاً عاماً إدارياً إذا كان النشاط الذي يمارسه نشاطاً إدارياً ومما يدخل في نطاق القانون الإداري.
وقد أخذ بهذا الرأي جانب كبير من الفقهاء، ومع أن القضاء الإداري في فرنسا لم يعتمد معياراً واحداً منها وإنما أخذ بمعيار يقوم على فكرتين أو عنصرين :-
العنصر الأول : ويعتمد على موضوع وطبيعة النشاط الذي يمارسه المرفق الاقتصادي الذي يتماثل مع النشاط الخاص.
العنصر الثاني : يتعلق بالأساليب وطرق تنظيم وتسيير المرفق في ظل ظروف مماثلة لظروف عمل المشروعات الصناعية .( )
أما بخصوص القانون الذي تخضع له المرافق الاقتصادية فقد استقر القضاء الإداري على أن تخضع لقواعد القانون الخاص في نشاطها ووسائل إدارتها، مع خضوعها لبعض قواعد القانون العام من قبيل انتظام سير المرافق العامة والمساواة بين المنتفعين بخدماتها وقابليتها للتغيير بما يتلائم مع المستجدات وتمتعها ببعض امتيازات السلطة العامة اللازمة لحسن أدائها لنشاطها مثل نزع الملكية للمنفعة العامة، والاستيلاء المؤقت، وينعقد الاختصاص في هذا الجانب من نشاطها لاختصاص القضاء الإداري .
وبهذا المعنى فهي تخضع لنظام قانوني مختلط يجمع بين أحكام القانون الخاص والقانون العام معاً، إلا أن العمل قد جرى في القضاء الليبي على استثناء المرافق العامة الاقتصادية التي تدار من قبل الشركات والمنشآت العامة من تطبيق أحكام القانون الإداري فلم يعتبر العاملين فيها موظفين عامين كما أن الأعمال الصادرة منها لا ترقى إلى مرتبة القرارات الإدارية ويخضع نظامها المالي لحكام القانون الخاصة، وتعتبر العقود التي تبرمها عقوداً خاصة . ( )
3- المرافق المهنية :-
وهي المرافق التي تنشأ بقصد توجيه النشاط المهني ورعاية المصالح الخاصة بمهنة معينة، وتتم إدارة هذه المرافق بواسطة هيئات أعضائها ممن يمارسون هذه المهنة ويخولهم القانون بعض امتيازات السلطة العامة .مثل نقابات المهندسين والمحامين والأطباء وغيرها من النقابات المهنية الأخرى.
وقد ظهر هذا النوع من المرافق عقب الحرب العالمية الثانية لمواجهة المشاكل التي كان يتعرض لها أصحاب هذه المهن والدفاع عنهم وحماية مصالحهم، لا سيما في فرنسا التي ظهرت فيها لجان تنظيم الإنتاج الصناعي عام1940 .
وتخضع هذه المرافق لنظام قانوني مختلط فهي تخضع لنظام القانون العام واختصاص القضاء الإداري في بعض المنازعات المتعلقة بنشاطها غير أن الجانب الرئيس من نشاطها يخضع لأحكام القانون الخاص.
فالمنازعات المتعلقة بنظامها الداخلي وعلاقة أعضائها بعضهم ببعض وشؤونها المالية تخضع للقانون الخاص ولاختصاص المحاكم العادية، أما المنازعات المتصلة بمظاهر نشاطها كمرفق عام وممارستها لامتيازات السلطة العامة فتخضع لأحكام القانون العام واختصاص القضاء الإداري .( )
ومن ثم فإن المرافق المهنية تتفق مع المرافق العامة الاقتصادية من حيث خضوعها لنظام قانوني مختلط، غير أن نظام القانون العام يطبق بشكل أوسع في نطاق المرافق المهنية ويظهر ذلك في امتيازات القانون العام التي يمارسها المرفق، في حين ينحصر تطبيقه في مجال تنظيم المرفق في المرافق الاقتصادية .
ثانياً : المرافق من حيث استقلالها
تنقسم المرافق العامة من حيث استقلالها إلى مرافق تتمتع بالشخصية المعنوية أو الاعتبارية ومرافق لا تتمتع بالشخصية المعنوية.
1- المرافق العامة التي تتمتع بالشخصية المعنوية : وهي المرافق التي يعترف لها قرار إنشائها بالشخصية المعنوية ويكون لها كيان مستقل كمؤسسة عامة مع خضوعها لقدر من الرقابة أو الوصاية الإدارية.
2- المرافق العامة التي لا تتمتع بالشخصية المعنوية : وهي المرافق التي لا يعترف لها قرار إنشائها بالشخصية المعنوية ويتم إلحاقها بأحد أشخاص القانون العام وتكون تابعة لها، كالدولة أو الوزارات أو المحافظات، وهي الغالبية العظمى من المرافق العامة .
وتبدو أهمية هذا التقسيم في مجال الاستقلال المالي والإداري وفي مجال المسؤولية ، إذ تملك المرافق العامة المتمتعة بالشخصية المعنوية قدراً كبيراً من الاستقلال الإداري والمالي والفني في علاقتها بالسلطة المركزية مع وجود قدر من الرقابة كما أوضحنا ، غير أن هذه الرقابة لا يمكن مقارنتها بما تخضع له المرافق غير المتمتعة بالشخصية المعنوية من توجيه وإشراف مباشرين من السلطات المركزية ،أما من حيث المسؤولية فيكون المرفق المتمتع بالشخصية المعنوية مستقلاً ومسؤولاً عن الأخطاء التي يتسبب في إحداثها للغير في حين تقع هذه المسؤولية على الشخص الإداري الذي يتبعه المرفق العام في حالة عدم تمتعه بالشخصية المعنوية.
ثالثاً: المرافق العامة من حيث نطاق نشاطها
تنقسم المرافق العامة من حيث نطاق أو مجال عملها إلى مرافق قومية ومرافق محلية.

1- المرافق القومية
يقصد بالمرافق القومية تلك المرافق التي يتسع نشاطها ليشمل كل أقليم الدولة. كمرفق الدفاع ومرفق القضاء ومرفق الصحة، ونظراً لعمومية وأهمية النشاط الذي تقدمه هذه المرافق فأنها تخضع لإشراف الإدارة المركزية في الدولة من خلال الوزارات أو ممثليها أو فروعها في المدن، ضماناً لحسن أداء هذه المرافق لنشاطها وتحقيقاً للمساواة في توزيع خدماتها.
وتتحمل الدولة المسؤولية الناتجة عن الأضرار التي تتسبب فيها المرافق القومية بحكم إدارتها لها والإشراف على شؤونها.
2- المرافق المحلية :-
ويقصد بها المرافق التي يتعلق نشاطها بتقديم خدمات لمنطقة محددة أو إقليم معين من أقاليم الدولة ،ويعهد بإدارتها إلى الوحدات المحلية، كمرفق النقل،أو مرفق توزيع المياه أو الكهرباء وغيرها من المرافق التي تشبع حاجات محلية.
وتتميز المرافق المحلية بالاختلاف والتنوع في أساليب إدارتها بحكم اختلاف وتنوع حاجات كل وحدة محلية أو إقليم تمارس نشاطها فيه كما أن المسؤولية الناتجة عن الأضرار التي تتسبب بإحداثها المرافق المحلية أو موظفيها ويتحملها الشخص المعنوي المحلي أو الإقليمي .( )
رابعاً : المرافق العامة من حيث مدى الالتزام بإنشائها
تنقسم المرافق العامة من حيث حرية الإدارة في إنشائها إلى مرافق اختيارية وأخرى إجبارية :-
1- المرافق الاختيارية .
الأصل في المرافق العامة أن يتم إنشائها بشكل اختياري من جانب الدولة . وتملك الإدارة سلطة تقديرية واسعة في اختيار وقت ومكان إنشاء المرفق ونوع الخدمة أو النشاط الذي يمارسه وطريقة إدارته.
ومن ثم لا يملك الأفراد إجبار الإدارة على إنشاء مرفق عام معين ولا يملكون الوسائل القانونية التي يمكنهم حملها على إنشاء هذا المرفق أو مقاضاتها لعدم إنشائها له. ويطلق الفقه على المرافق العامة التي تنشئها الإدارة بسلطتها التقديرية اسم المرافق العامة لاختيارية( ).
2- المرافق العامة الإجبارية :
إذا كان الأصل أن يتم إنشاء المرافق العامة اختيارياً فأن الإدارة استثناء تكون ملزمة بإنشاء بعض المرافق العامة عندما يلزمها القانون أو جهة إدارية أعلى بإنشائها ومثال ذلك إنشاء الإدارة لمرفق الأمن والصحة فهي مرافق إجبارية بطبيعتها وتهدف لحماية الأمن والصحة العامة وغالباً ما تصدر القوانين بإنشائها.

المطلب الثالث : إنشاء وإلغاء المرافق العامة
نعرض في هذا المطلب المبادئ المتعلقة بإنشاء وإلغاء المرافق العامة .
أولاً : إنشاء المرافق العامة :
عندما تجد السلطة المختصة أن حاجة الجمهور تقتضي إنشاء مرفقاً عاماً لإشباعها ويعجز الأفراد عن ذلك، فإنها تتدخل مستخدمة وسائل السلطة العامة وتنشئ المرفق العام.
وحيث إن إنشاء المرافق العامة يتضمن غالباً المساس بحقوق الأفراد وحرياتهم لاعتمادها أحياناً على نظام الاحتكار الذي يمنع الأفراد من مزاولة النشاط الذي يؤديه المرفق وفي أحيان أخرى يقيدهم بممارسة نشاطات معينة بحكم تمتع المرافق العامة بوسائل السلطة العامة وامتيازاتها التي تجعل الأفراد في وضع لا يسمح لهم بمنافسة نشاطات هذه المرافق ولأن إنشاء المرافق العامة يتطلب اعتمادات مالية كبيرة في الميزانية لمواجهة نفقات إنشاء هذه المرافق وإدارتها.
فقد درج الفقه والقضاء على ضرورة أن يكون إنشاء المرافق العامة بقانون أو بناء على قانون صادر من السلطة التشريعية أي أن تتدخل السلطة التشريعية مباشرة فتصدر قانوناً بإنشاء المرفق أو أن تعهد بسلطة إنشاء المرفق إلى سلطة أو هيئة تنفيذية.
وكان هذا الأسلوب سائداً في فرنسا حتى عام 1958 عندما صدر الدستور الفرنسي دون أن يذكر أن إنشاء المرافق العامة ضمن الموضوعات المحجوزة للقانون، وأصبح إنشاء هذه المرافق في اختصاص السلطة التنفيذية دون تدخل من جانب البرلمان إلا في حدود الموافقة على الاعتمادات المالية اللازمة لإنشاء المرفق( ) .

مع ضرورة التنبيه إلى أن إنشاء المرافق العامة يتم بأسلوبين :
الأول : أن تقوم السلطة المختصة بإنشاء المرفق ابتداءً .
والثاني : أن تعمد السلطة إلى نقل ملكية بعض المشروعات الخاصة إلى الملكية العامة، كتأميمها لاعتبارات المصلحة العامة مقابل تعويض عادل .
ثانياً : إلغاء المرافق العامة
بينا أن الأفراد لا يملكون إجبار الإدارة على إنشاء المرافق العامة ولا يستطيعون إجبارها على الاستمرار في تأدية خدماتها إذا ما قدرت السلطة العامة إن إشباع الحاجات التي يقدمها المرفق يمكن أن يتم بغير وسيلة المرفق العام أو لاعتبارات أخرى تقدرها هي وفقاً لمتطلبات المصلحة العامة.
والقاعدة أن يتم الإلغاء بنفس الأداة التي تقرر بها الإنشاء ، فالمرفق الذي تم إنشاؤه بقانون لا يتم إلغاؤه إلا بنفس الطريقة وإذا كان إنشاء المرفق بقرار من السلطة التنفيذية فيجوز أن يلغى بقرار إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك.
وعندما يتم إلغاء المرفق العام فإن أمواله تضاف إلى الجهة التي نص عليها القانون الصادر بإلغائه، فإن لم ينص على ذلك , فإن أموال المرفق تضاف إلى أموال الشخص الإداري الذي كان يتبعه هذا المرفق .
أما بالنسبة للمرافق العامة التي يديرها أشخاص معنوية عامة مستقلة فإن مصير أموالها يتم تحديده من خلال معرفة مصدر هذه الأموال كأن تكون الدولة أو أحد أشخاص القانون العام الإقليمية الأخرى فيتم منحها لها.
أما إذا كان مصدرها تبرعات الأفراد والهيئات الخاصة فإن هذه الأموال تأول إلى أحد المرافق العامة التي تستهدف نفس غرض المرفق الذي تم إلغاؤه أو غرضاً مقارباً له، احتراماً لإرادة المتبرعين . ( )

المبحث الثاني
المبادئ التي تحكم المرافق العامة

تخضع المرافق العامة لمجموعة من المبادئ العامة التي استقر عليها القضاء والفقه والتي تضمن استمرار عمل هذه المرافق وأدائها لوظيفتها في إشباع حاجات الأفراد ، وأهم هذه المبادئ مبدأ استمرار سير المرفق العام ومبدأ قابلية المرفق للتغيير ومبدأ المساواة بين المنتفعين.

المطلب الأول : مبدأ استمرار سير المرفق العام
تتولى المرافق العامة تقديم الخدمات للأفراد وإشباع حاجات عامة وجوهرية في حياتهم ويترتب على انقطاع هذه الخدمات حصول خلل واضطراب في حياتهم اليومية.
لذلك كان من الضروري أن لا تكتفي الدولة بإنشاء المرافق العامة بل تسعى إلى ضمان استمرارها وتقديمها للخدمات، لذلك حرص القضاء على تأكيد هذا المبدأ واعتباره من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها القانون الإداري ومع أن المشرع يتدخل في كثير من الأحيان لإرساء هذا المبدأ في العديد من مجالات النشاط الإداري، فإن تقريره لا يتطلب نص تشريعي لأن طبيعة نشاط المرافق العامة تستدعي الاستمرار والانتظام.
ويترتب على تطبيق هذا المبدأ عدة نتائج منها: تحريم الإضراب، وتنظيم استقالة الموظفين العموميين ونظرية الموظف الفعلي ونظرية الظروف الطارئة , وعدم جواز الحجز على أموال المرفق .
أولاً : تحريم الإضراب
يقصد بالإضراب توقف بعض أو كل الموظفين في مرفق معين عن أداء أعمالهم لمدة معينة كوسيلة لحمل الإدارة على تلبية طلباتهم دون أن تنصرف نيتهم إلى ترك العمل نهائياً .
وللإضراب نتائج بالغة الخطورة على سير العمل في المرفق وقد تتعدى نتائجه إلى الأضرار بالحياة الاقتصادية والأمن في الدولة وليس هناك موقف موحد بشأن الإضراب، ومدى تحريمه فهناك من الدول التي تسمح به في نطاق ضيق. ( )
غير أن أغلب الدول تحرمه وتعاقب عليه ضماناً لدوام استمرار المرافق العامة.
ثانياً : تنظيم الاستقالة
في تطبيقات هذا المبدأ تنظيم استقالة الموظفين بعدم جواز إنهائهم خدمتهم بإرادتهم عن طريق تقديم طلب يتضمن ذلك قبل قبوله لما يؤدي إليه هذا التصرف من تعطيل العمل في المرفق.

ثالثاً : الموظف الفعلي
يقصد بالموظف الفعلي ذلك الشخص الذي تدخل خلافاً للقانون في ممارسة اختصاصات وظيفية عامة متخذاً مظهر الموظف القانوني المختص .( )
ولا شك أنه لا يجوز للأفراد العاديين أن يتولون وظيفة عامة بصورة غير قانونية لأنهم يكونون مغتصبين لها وجميع تصرفاتهم تعتبر باطلة .( )
غير أنه استثناء على هذه القاعدة وحرصاً على دوام استمرار سير المرافق العامة في ظروف الحروب والثورات عندما يضطر الأفراد إلى إدارة المرفق دون أذن من السلطة اعترف القضاء والفقه ببعض الآثار القانونية للأعمال الصادرة منهم كموظفين فعليين، فتعتبر الأعمال الصادرة عنهم سليمة ويمنحون مرتباً لقاء أدائهم لعملهم إذا كانوا حسنى النية .
رابعاً : نظرية الظروف الطارئة
تفترض نظرية الظروف الطارئة أنه إذا وقعت حوادث استثنائية عامة غير متوقعة بعد إبرام العقد وأثناء تنفيذه وخارجه عن إرادة المتعاقد وكان من شأنها أن تؤدي إلى إلحاق خسائر غير مألوفة وإرهاق للمتعاقد مع الإدارة فان للإدارة أن تتفق مع المتعاقد على تعديل العقد وتنفيذه بطريقة تخفف من إرهاق المتعاقد وتتحمل بعض عبئ هذا الإرهاق بالقدر الذي يمكن المتعاقد من الاستمرار بتنفيذ العقد فإن لم يحصل هذا الاتفاق فإن للقضاء أن يحكم بتعويض المتعاقد تعويضاً مناسباً .
وهذه النظرية من خلق مجلس الدولة الفرنسي ،أقرها خروجاً على الأصل في عقود القانون الخاص التي تقوم على قاعدة " العقد شريعة المتعاقدين " ضماناً لاستمرار سير المرافق العامة وللحيلولة دون توقف المتعاقد مع الإدارة عن تنفيذ التزاماته وتعطيل المرافق العامة .

خامساً: عدم جواز الحجز على أموال المرفق العام .
خلافاً للقاعدة العامة التي تجيز الحجز على أموال المدين الذي يمتنع عن الوفاء بديونه، لا يجوز الحجز على أموال المرافق العامة وفاءً لما يتقرر للغير من ديون في مواجهتها لما يترتب على ذلك من تعطيل للخدمات التي تؤديها.
ويستوي في ذلك أن تتم إدارة المرافق العامة بالطريق المباشر أو أن تتم إدارتها بطريق الالتزام مع أن أموال المرفق في الحالة الأخيرة تكون مملوكة للملتزم، فقد استقرت أحكام القضاء على أنه لا يجوز الحجز على هذه الأموال تأسيساً على مبدأ دوام استمرار المرافق العامة ولأن المرافق العامة أياً كان أسلوب أو طريقة إدارتها تخضع للقواعد الضابطة لسير المرافق العامة . ( )

المطلب الثاني : مبدأ قبلية المرفق للتغيير
إذا كانت المرافق العامة تهدف إلى إشباع الحاجات العامة للأفراد وكانت هذه الحاجات متطورة ومتغيرة باستمرار فإن الإدارة المنوط بها إدارة وتنظيم المرافق العامة تملك دائماً تطوير وتغيير المرفق من حيث أسلوب إدارته وتنظيمه وطبيعة النشاط الذي يؤديه بما يتلاءم مع الظروف والمتغيرات التي تطرأ على المجتمع ومسايرة لحاجات الأفراد المتغيرة باستمرار ومن تطبيقات هذا المبدأ أن من حق الجهات الإدارية القائمة على إدارة المرفق كلما دعت الحاجة أن تتدخل لتعديل بإدارتها المنفردة لتعديل النظم واللوائح الخاصة بالمرفق أو تغييرها بما يتلاءم والمستجدات دون أن يكون لأحد المنتفعين الحق في الاعتراض على ذلك والمطالبة باستمرار عمل المرافق بأسلوب وطريقة معينة ولو أثر التغيير في مركزهم الشخصي .
وقد استقر القضاء والفقه على أن هذا المبدأ يسري بالنسبة لكافة المرافق العامة أياً كان أسلوب إدارتها بطريق الإدارة المباشرة أم بطريق الالتزام .
كما أن علاقة الإدارة بالموظفين التابعين لها في المرافق علاقة ذات طبيعة لائحية. فلها دون الحاجة إلى موافقتهم نقلهم من وظيفة إلى أخرى أو من مكان إلى أخر تحقيقاً لمقتضيات المصلحة العامة.
ومن تطبيقات هذا المبدأ أيضاً حق الإدارة في تعديل عقودها الإدارية بإرادتها المنفردة دون أن يحتج المتعاقد " بقاعدة العقد شريعة المتعاقدين " إذ أن الطبيعة الخاصة للعقود الإدارية وتعلقها بتحقيق المصلحة العامة، تقتضي ترجيح كفة الإدارة في مواجهة المتعاقد معها، ومن مستلزمات ذلك أن لا تتقيد الإدارة بقاعدة العقد شريعة المتعاقدين وأن تتمكن من تعديل عقودها لتتمكن من تلبية التغير المستمر في المرافق التي تديرها .( )
وسلطة الإدارة في تعديل عقودها الإدارية أثناء تنفيذها تشمل العقود الإدارية جميعها دونما حاجة إلى نص في القانون أو شرط في العقد وقد اعترف القضاء والفقه بهذه الفكرة ولاقت القبول تأسيساً على أن طبيعة احتياجات المرافق العامة المتغيرة باستمرار هي التي تقضي بتعديل بعض نصوص العقد، على أن لا يمس هذا التعديل النصوص المتعلقة بالامتيازات المالية .
وفي هذا الاتجاه يذكر الدكتور"سليمان الطماوي" إن الأساس الذي تقوم عليه سلطة التعديل مرتبطة بالقواعد الضابطة لسير المرافق العامة ومن أولها قاعدة قابلية المرفق العام للتغيير والمرفق العام يقبل التغير في كل وقت متى ثبت أن التغير من شأنه أن يؤدي إلى تحسين الخدمة التي يقدمها إلى المنتفعين وفكرة التعديل هي فكرة ملازمة للقاعدة السابقة. ( )
وتتبع هذه الطريقة في إدارة المرافق العامة الإدارية القومية بصفة أساسية ويرجع ذلك إلى أهمية هذه المرافق واتصالها بسيادة الدولة كمرفق الأمن والدفاع والقضاء , وفي الوقت الحاضر أصبحت الكثير من المرافق الإدارية تدار بهذه الطريقة وكذلك بعض المرافق الصناعية والتجارية متى وجدت الإدارة أن من المناسب عدم ترك إدارتها لأشخاص القانون الخاص.
ولا شك أن هذا الأسلوب يسمح للإدارة بالإدارة المباشرة لنشاط المرفق ويوفر المقدرة المالية والفنية والحماية القانونية واستخدام أساليب السلطة العامة مما لا يتوفر لدى الأفراد. لكن الإدارة المباشرة منتقدة من حيث أن الإدارة عندما تقوم بالإدارة المباشرة للمرفق تتقيد بالنظم واللوائح والإجراءات الحكومية التي تعيق هذه المرافق عن تحقيق أهدافها في أداء الخدمات وإشباع الحاجات العامة. ( )
غير أننا نرى أن هذا الأسلوب لا يفيد أهمية بالنسبة للمرافق الإدارية القومية بالنظر لخطورتها وتعلقها بسيادة وأمن الدولة والتي لا يمكن أن تدار بأسلوب أخر، والمرافق الإدارية التي يعرف عن إدارتها الأفراد لانعدام أو قلة أرباحها .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5121
نقاط : 100011813
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: المرفق العام   السبت فبراير 09, 2013 9:41 pm


تعريف المرفق العام

التعريف القضائي للمرفق العام ؟
عرف مجلس الدولة الفرنسي المرفق العام00 بتوافر ثلاثة عناصر :-
1- مهمة ذات تقع عام أي أن يتصل نشاطه بالصالح العام .
2- جهاز مكلف بالتنفيذ أي أن تديره وتشرف عليه هيئة معينة .
3- امتيازات خاصة مميزة لهذه الهيئة أو المنظمة .
وإذا كانت العناصر السابقة لازمة بصفة عامة لتعريف المرفق العام إلا أن كل عنصر منها يلزمه بعض التحديد فمثلا بالنسبة للعنصر الأول المتعلق بالنشاط كالتعليم والأمن والصحة هو في جميع الأحوال وأيا كانت طبيعة المرفق أو طريقة تشغيله نشاط متصل بالصالح العام أما الجهاز المكلف بإدارة المرفق والإشراف عليها فلا يشترط أن يكون تابعاً للشخص المعنوي العام أنشأ المرفق لأن الإدارة قد تعهد بإدارة المرفق إلى شركة خاصة أو فرد وهنا الذي يدير المرفق هيئة خاصة لا عامة.
/> أما عن تعريف المرفق العام في القضاء المصري00 فقد عرفته محكمة القضاء الإداري بقولها "
أن المرفق العام00 هو كل مشروع تنشئة الدولة أو تشرف على إدارته ويعمل بانتظام واستمرار ويستعين بسلطان الإدارة لتزويد الجمهوري صيانة النظام وخدمة المصالح العامة في الدولة والصفات المميزة للمرفق العام هي أن يكون المشروع من المشروعات ذات النفع العام أي أن يكون غرضه سد حاجات عامة مشتركة وتقديم خدمات عامة وألا يكون الغرض من المشروع مجرد الربح .
وعرفت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع المرفق العام بأنه 00كل مشروع تنشئة الدولة أو تشرف على إدارته ويعمل بانتظام واستمرار ويستعين بسلطان الإدارية لتزويد الجمهور بالحاجات العامة التي يتطلبها لا يقصد الربح بل يقصد المساهمة في صيانة النظام وخدمة المصالح العامة في الدولة
س:- تكلم عن التعريف الفقهي
للمرفق العام ؟
يذهب الفقه هوريو00 وهو من انصار فكرة السلطة العامة إلى أن المرفق العام هو منظمة عامة تباشر من السلطات والاختصاصات ما تكفل به القيام بخدمة تسديها للجمهور على نحو منتظم مطرد
ويبين من تعريف هوريو00 أنه يغلب عنصر السلطة
أما العلامة ليون دوجي00 وهو زعيم مدرسة المرفق العام فيرى أن المرفق العام هو :" كل نشاط يجب أن يكفله وينظمه ويتولاه الحكام لان الاضطلاع يأمر هذا النشاط لا غنى عنه لتحقيق التضامن الاجتماعي ولتطويره وإنه بحيث لا يمكن تحقيقه على أكمل وجه إلا عن طريق تدخل ا لسلطة الحاكمة". ويبين من تعريف دوجي00 أنه يركز على النشاط الذي يقتضيه تحقيق التضامن الاجتماعي ويعرف الفقيه اندريه دي لوبادير00 المرفق العام00 بأنه كل مشروع تقوم به هيئة ويهدف إلى سد حاجات ذات
نفع عام .
ونجد أن الدكتور وحيد رأفت يعرف" المصالح " أي المرافق العامة " بأنها الهيئات والمشروعات التي تعمل باطراد وانتظام تحت إدارة الدولة أو أحد الأشخاص الإدارية الأخرى المباشرة أو تحت أدارتها العليا لسد حاجات الجمهور والقيام بإداء الخدمات العامة .
ويعرف الدكتور توفيق شحاته المرفق العام بأنه :" كل مشروع يستهدف الوفاء بحاجات ذات نفع عام وتعجز المشروعات الفردية عن تحقيقه على وجه مرض فتتولاه الإدارة العامة وتدبره أما بنفسها مباشرة أو تعهد به إلى أفراد يديرونه تحت رقابتها
ويعرفه الدكتور محمد فؤاد مهنا بقوله :" المرافق العامة مشروعات تنشؤها الدولة بقصد تحقيق غرض من أغراض النفع العام ويكون الرأي الأعلى في إدارتها للسلطة العامة "
وبالتأمل في التعاريف السابقة سواء القضائية أم الفقهية00 نجد أن للمرفق العام مدلولين أولهما عضوي وألاخر مادي 00 أما المعنى العضوي 00فيقصد به المنظمة أو الهيئة العامة التي تمارس بعمالها أموالها النشاط ذا النفع العام مثال ذلك الجامعات والمستشفيات ومخاطر الشرطة والنفايات والغرف التجارية والصناعية وأما المعنى المادي فيقصد به النشاط أو العمل الذي يمارسه المرفق تحقيقا للنفع العام كالتعليم والنقل وتوريد المياه والكهرباء وصيانة الأمن والإسكان الشعبي .
وبناء على ما تقدم لا تظهر اهمية التفرقة بين المرافق العضوية والمرافق المادية00 إلا في الحالات التي تكون فيها الهيئة التي تمارس النشاط المرفقي هيئة خاصة مثال ذلك شركات الامتياز التي تعهد إليها السلطة العامة بإدارة أحد المرافق العامة كمرفق النقل أو توريد المياه أو التيار الكهربائي أو الغاز .
وتتجلى أهمية التفرقة بين المرفق العضوي والمرفق المادي في مسألة الخضوع لأحكام أي من القانونين العام والخاص ففي المرفق العضوي تخضع الهيئة والنشاط معاً لأحكام القانون العام أما المرفق المادي فيخضع النشاط للقانون العام أما الهيئة التي تمارسه فتخضع للقانون الخاص .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5121
نقاط : 100011813
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: المرفق العام   السبت فبراير 09, 2013 10:01 pm

عناصر المرفق العام
1- المرفق العام تنشأه الدولة:
إن كل مرفق عام تحدثه الدولة. ويقصد بذلك أن الدولة هي التي تقدر اعتبار نشاط ما مرفقا عاما وتقرر إخضاعه للمرافق العامة بناءا على قانون معين. وليس من اللازم أن يكون كل مشروع تحدثه الدولة أن تتولى هي مباشرة إدارته، فكثيرا ما تعهد الإدارة إلى الأفراد أو شركة خاصة بأداء خدمة عامة تحت إشرافها وهو الوضع الذي يجسده نظام الامتياز أو الشركات المختلطة وسنفصل في هذا الأمر عند دراستنا لطرق تسير المرفق.
ويفترض في المرفق العام الذي تتولى الدولة احداثه أن يكون على قدر من الأهمية والا لكان قد ترك الأفراد. وفي هذا المعنى قدم الفقيه ديجي وصفا للمرفق العام باعتباره نشاطا بأنه: أنواع النشاط أو الخدمات التي يقدر الرأي العام في وقت من الأوقات وفي دولة معينة أن على الحكام القيام بها نظرا لأهمية هذه الخدمات للجماعة. ولعدم إمكان تأديتها على الوجه الأكمل بدون تدخل الحكام.[1]
2- هدف المرفق هو تحقيق المصلحة العامة:
عرفنا سابقا أن المرفق العام مشروع يستهدف تحقيق مصلحة عامة. وهذا العنصر هو أكثر العناصر إثارة للجدل من جانب الفقهاء.

ذلك أن المصلحة العامة هي هدف كل وظيفة إدارية، بل وحتى المؤسسات التي تسيرها الدولة والتي تكون غايتها تجارية بحتة كالمؤسسات الإقتصادية انما تسعى الى تحقيق المصلحة العامة.
كما أن المصلحة العامة ليست حكرا على الإدارة فمن الوظائف التي يمارسها الأشخاص العاديون ما تتصل كذلك بالمصلحة العامة كخدمات البناء والنقل.

ولقد اقترح الفقه معيارا للخروج من هذه الإشكالية فإذا كانت المصلحة العامة تمثل الغاية الأولى من النشاط الذي يقوم به الشخص القانوني وتوفرت الأركان الأخرى يتكون المرفق العام. أما إذا كانت المصلحة العامة تمثل غاية ثانوية لهذا النشاط فان الوظيفة لا ترتقي إلى منزلة المرفق العام.
يقول René Chapusريني شابي في هذا الصدد: (إذا كانت الوظيفة تمارس أساسا لصالح الغير فإنها تمثل مرفق عاما. وإذا كانت تمارس أساسا للصالح الذاتي للمصلحة التي تتبعها فإنها تمثل وظيفة لصالح النفع الخاص.[2]
ويترتب على تمييز المرفق بهذا الوصف أن كل مرفق عام ينبغي أن يخضع الى مبدأ المجانية. ولا يقصد بذلك عدم وجود مقابل بل القصد أن فرض مقابل ما ليس هو الغاية المقصودة من خلال القيام بالنشاط. أي أن المجانية لا تفيد هنا انعدام المقابل انعداما تاما، بل تفيد فقط أنه ليس من الضروري أن يكون المقابل مساويا للتكلفة المالية للمرفق العام. فعندما يلزم الطالب في الجامعة مثلا بدفع رسوم رمزية كل سنة جامعية فان ما قدمه لا يغطي أبدا الخدمات التي ينتفع بها من مرفق التعليم العالي.

3- خضوع المرفق لسلطة الدولة:
سبقت الإشارة أنه ليس كل مشروع يهدف الى تحقيق النفع العام يعد مرفقا عاما، لأن هناك من المشروعات الخاصة ما يعمل على تحقيق النفع العام كالمدارس والجامعات الخاصة والجمعيات.
ومن هنا تعين أن يتصف المرفق العام بصفة أخرى تميزه عن غيره وهي خضوعه للدولة. وهو ما يترتب عليه أن لهذه الأخيرة وهيئاتها ممارسة جملة من السلطات على المرفق سواء من حيث تنظيمه وهيكلته أو من حيث نشاطه. فالدولة هي من تنشئ المرفق، وهي من تحدد له نشاطه وقواعده تسييره وعلاقته بجمهور المنتفعين، ومن حيث بيان سبل الانتفاع ورسومه (السلطة على نشاط المرفق).
والدولة هي من تضع التنظيم الخاص بالمرفق وتبين أقسامه وفروعه وتعين موظفيه وتمارس الرقابة على النشاط وعلى الأشخاص (السلطة على المرفق كهيكل).
4- خضوع المرفق لنظام قانوني متميز:
إن المشروع الذي رصد لتحقيق مصلحة عامة وأنشأته الدولة و تولت هي إدارته مباشرة أو عهدت به إلى أحد الأفراد أو الشركات انما يحكمه نظام قانوني خاص. وما أجمع عليه الفقهاء أن هذا النظام يختلف من مرفق إلى آخر. حسب طبيعته [3] غير أن هناك قواعد مشتركة تحكم المرافق جميعا سنتولى توضيحها عند دراسة النظام القانوني للمرافق العامة. ويجدر التنبيه أن بعض الفقهاء اعتبر خضوع المرفق لنظام قانوني متميز بمثابة الأثر المترتب على كونه مرفق عاما فهو إذن نتيجة ولا يمكن اعتباره عنصرا من عناصر المرفق العام.

[1] الدكتور سليمان الطماوي، مبادئ القانون ا الإداري، ص 22 – الدكتور حماد شطا، المرجع السابق، ص 60.


[2] البشير التكاري، المرجع السابق، ص 12. الدكتور ثروت بدوي، المرجع السابق، ص 389 وراجع على سبيل المثال إشكالية مرفق النقل بالمغرب، د.محمد حميمز، اشكالية تدبير المرافق العمومية الجماعية.
مرفق المحطة الطرقية لنقل المسافرين، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية العدد 71، نوفمبر 2006 ص 75.


[3] - الدكتور عبد الفتاح أبو الليل، الوجيز في القانون الإداري دار النهضة العربية، القاهرة، 2000، ص 177.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5121
نقاط : 100011813
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: المرفق العام.pdf   الأحد فبراير 10, 2013 12:24 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5121
نقاط : 100011813
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: إلغاء المرفق العام   الأحد فبراير 17, 2013 12:23 am

المبحث الاول: إنشاء وإلغاء المرافق العامة:
المطلب الأول: المرافق العامة الوطنية:
تختلف طرق وكيفيات ووسائل إنشاء المرافق العامة الوطنية باختلاف النظم
القانونية والسياسية السائدة بالدولة.
الفرع الأول: في فرنسا
كان الوضع قبل الدستور 1958 يقتضي لإنشاء وإلغاء المرافق العامة صدور قانون
من السلطة التشريعية كوسيلة لحماية النظام الليبرالي نظرا لتأثير دلك على حرية
الصناعة والتجارة خاصة.
وفي ظل دستور 1958 وإعمالا للمادة 34 منه التي تستلزم صدور قانون في
المسائل التي تمس الحريات العامة لم يرد فيها إنشاء المرافق العامة مما أصبح
يقتضي فقط صدور عمل إداري ما عدا حالة *فئة المؤسسات*
الفرع الثاني: في مصر:
يعتبر إنشاء المرافق العامة من اختصاص السلطة التنفيذية *الإدارة العامة* حيث
يتم إنشاؤها بموجب قرار جمهوري طبقا للمادة 146 من دستور 1972.
الفرع الثالث: في الجزائر
لقد مرت مسألة إنشاء المرافق العامة الوطنية بعدة مراحل
المرحلة الأولى: قبل 1965:
تتميز هده المرحلة بتباين وسائل وأدوات إنشاء المرافق العامة الوطنية حيث -1-

-1- د. بعلي محمد الصغير الوجيز في القانون الإداري ص 214 و 215


تم إنشاء :
* بعضها بموجب عمل تشريعي *قانون* مثل البنك المركزي الجزائري
*قانون 13- 12 – 1963 *
* بعضها الاخر بموجب عمل إداري مثل الهيئة الوطنية للقوى العاملة *مرسوم
13-12-1962 * .
المرحلة الثانية: الأمر رقم 31-12-1965 *قانون المالية*
بموجب المادة 5 مكرر من النص السابق كان يتم إنشاء المؤسسات العامة على
اختلافها بموجب عمل له قوة التشريع * الأمر الصادر عن رئيس مجلس الثورة
في هده المرحلة * إلا أن ممارسات العملية قصرت هده الأداة والوسيلة القانونية
أي الأمر* على تنظيم قطاعات أو فئات المؤسسات أما إنشاء أي مؤسسة عامة
وطنية فقد كان يتم بموجب عمل إداري* مرسوم*
كما أن الرجوع إلى المادة من الأمر 71-74 المؤرخ في 16-11-1971 المتعلق
بالتسيير الإشتراكي للمؤسسات نجدها تشترط لإنشاء المؤسسات الإشتراكية الوطنية
صدور قانون *عمل تشريعي*.
المرحلة الثالثة: دستور 1976.
في ظل الإختيار والد الإشتراكي وبناء أحكام دستور 1976 أصبح إنشاء المؤسسات
الوطنية من صلاحيات الإدارة المركزية إد أن أحكام المادة 151 من دلك الدستور
المتعلقة باختصاصات المجلس الشعبي الوطني لا تشتمل على الاختصاص -1-

-1- - د. بعلي محمد الصغير الوجيز في القانون الإداري ص 216


التشريعي بإنشاء المرافق العامة أو المؤسسات الوطنية. ولدلك فإن إنشاء المؤسسات
العمومية الوطنية كان يتم بموجب مرسوم صادر عن رئيس الجمهورية من خلال
ممارسته للسلطة التنظيمية المخولة له بموجب المادة 115 من دلك الدستور. -1-
المرحلة الرابعة: دستور 1989
على غرار الدستو
على غرار الدستور السابق فإن دستور 1989 لم يجعل إنشاء المرافق العامة
*المؤسسات العامة* من اختصاص القانون حيث لم تنص المادة 122 منه على
صلاحية واختصاص السلطة التشريعية * المجلس الشعبي الوطني* بدلك.
وبموجب التعديل الدستوري سنة 1996 *دستور 1996* أصبح البرلمان يشرع
بموجب الفقرة 29 من المادة 122 من الدستور في مجال *إنشاء فئات المؤسسات
وبناء عليه فإن إنشاء المرافق العامة الوطنية يبقى –أصلا- من اختصاص التنظيم
بموجب إصدار مراسيم رئاسية أو تنفيدية ما عدا مجال فئات المؤسسات وهو
الوضع الدي لا يبتعد كثيرا عما هو سائد في فرنسا.
والحقيقة أن هدا المسلك أنما يتماشى مع ما هو سائد في القانون المقارن من
حيث ترك اختصاص إصدار قرار إنشاء المرافق العامة للسلطة الإدارية هو اتجاه
سليم لأنه يعطي الإختصاص للجهة الأقدر على تقدير لزوم الإنشاء من عدمه كما
يضمن السرعة الكافية لاتخاد قرار الإنشاء مراعاة المصلحة العامة أمام تعقيدات
وإجراءات واليات عملية إصدار القانون من طرف البرلمان. -2-

-1- - د. بعلي محمد الصغير الوجيز في القانون الإداري ص 216
-2- د. بعلي محمد الصغير المرجع السابق ص 217

المطلب الثاني: المرافق العامة المحلية:
يعطي قانون البلدية وقانون الولاية لسنة 1990 للمجلس الشعبي البلدي والمجلس
الشعبي الولائي الاختصاص لإحداث وتنظيم المرافق العمومية . -1-
الفرع الأول: المرافق العامة البلدية: -2-
تنص المادة 132 من القانون البلدي على ما يلي :
* تحث البلدية مصالح عمومية بلدية لتوفير الاحتياجات الجماعية لمواطنيها لاسيما
في مجال ما يأتي:
-المياه الصالحة للشرب والتنظيف والمياه القدرة.
- القمامات المنزلية وغيرها من الفضلات .
- الأسواق المغطاة والأسواق والأوزان والمكاييل العمومية.
- التوقف مقابل دفع رسم.
- النقل العمومي
- المقابر والمصالح الجنائزية.
ويشترط لصحة قرار إنشاء المرافق العامة البلدية إجراء مداولة من طرف المجلس
الشعبي البلدي على أن يتم التصديق الصريح عليها من الوالي طبقا للمادة 42 من
القانون البلدي. ويجوز للمجالس الشعبية البلدية لبلديتين أو أكثر – وفقا للمادة 9من
القانون البلدي أن تقرر الاشتراك في إطار مؤسسة عمومية مشتركة بين البلديات 3-

-1- د. ناصر لباد الوجيز في القانون الإداري. التنظيم والنشاط الإداري الطبعة1 ص 193
-2- المواد من 132 إلى 138 قانون البلدية
-3- د. بعلي محمد الصغير المرجع السابق ص 218

لأجل تحقيق الخدمات والتجهيزات أو المصالح ذات النفع المشترك بينها.
الفرع الثاني: المرافق العامة الولائية : -1-
تنص المادة 119 من قانون الولاية على ما يلي
* يمكن الولاية قصد تلبية الاحتياجات الجماعية لمواطنيها إنشاء مصالح عمومية
ولائية لاسيما في الميادين التالية:
- الطرقات والشبكات المختلفة.
- مساعدة الأشخاص المسنين والمعوقين ورعايتهم.
- النقل العمومي داخل الولاية.
- حفظ الصحة ومراقبة النوعية
وإدا كان قرار إنشاء المرافق أو المصالح العمومية الولائية يتم وفق شروط تحدد
عن طريق التنظيم * خاصة من حيث مصادقة الإدارة المركزية الوصية* فإن المادة
120 من قانون الولاية تستلزم – لصحته – توافر إجراء جوهري فيه هو: المداولة
من المجلس الشعبي الولائي. -2-
نستنتج من هدا كله أن المجالس المحلية لاتتمتع بحرية مطلقة في إنشاء المرافق
العمومية المحلية بحيث من جهة أنها ملزمة وخاصة منها المجلس الشعبي البلدي
بإنشاء بعض المرافق العمومية التي نص عليها قانون البلدية كالقمامة.....
ومن جهة أخرى فإن مداولات المجالس فيما يتعلق بإنشاء المرافق العامة لا تنفد
إلا بعد الحصول على المصادقة من طرف السلطة الوصائية * أنظر المادة 42 من
قانون البلدية والمادة 50 من قانون الولاية* -3-

-1- المواد من 119 إلى 130 من قانون الولاية -2- - د. بعلي محمد الصغير المرجع السابق ص 219
-3- - د. ناصر لباد المرجع السابق ص 193
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5121
نقاط : 100011813
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: المرفق العام   الأحد فبراير 17, 2013 12:27 am

يتفق الفقهاء على أن هناك مبادئ أساسية مشتركة ما بين مختلف المرافق العمومية

تحكم تسيير هذه المرافق وحسب بعض الفقهاء فقد قام أحد الفقهاء وهو لويس

رولان بتنظيم هذه المبادئ بصفة متناسقة في شكل ثلاث مبادئ أساسية.

الفرع الأول: مبدأ استمرارية المرفق العام:
تتولى المرافق العمومية القيام بخدمات أساسية للمواطنين وتؤمن حاجات عمومية.(2)


الدكتور ناصر لباد الوجيز في القانون الإداري النشاط الإداري الطبعة الأولى ص194 وما بعدها







جوهرية في حياتهم. مثلا فهم لا يتخذون احتياطات لتزويد أنفسهم بالماء الصالح
للشرب أو الكهرباء أو الغاز اعتمادا على مرافق الماء والكهرباء والغاز كما أن
معظم الناس تعتمد أساسا في التنقل داخل وخارج المدينة على مرافق النقل...
ولهذا يجب أن يكون عملها منتظما ومستمرا دون انقطاع أو توقف.ومن اليسير
أن يتصور الإنسان مدى الارتباك الذي ينجم عن تعطل مرفق من المرافق العامة
ولو لمدة قصيرة ولهذا أجمع الفقهاء على أن استمرارية المرفق العام تعتبر أحد
المبادئ الأساسية التي تحكم عمل المرافق العمومية.
وجسد الدستور الجزائري وعلى سبيل المثال دستور 1996 هذه القاعدة في المادة
85 ف 6 من الدستور التي تنص " أن رئيس الحكومة يسهر على حسن سير
الإدارة العمومية إذن أصبح لهذا المبدأ قيمة دستورية.
كما تدخل كذلك المشرع الجزائري في الكثير من الحالات لتأكيد لهذا المبدأ وقد
تجسد هذا في عدة قوانين نذكر منها:
المرسوم رقم 88-128 المؤرخ في 28 جوان 1988 المتضمن الموافقة على
الاتفاقية الحاصلة بين الدولة والشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية ولاسيما المادة
1 ف 2 التي تنص ''الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية تعد مرفقا عموميا
أساسيا يفرض تدخل الدولة '' وتضيف المادة 2: ''تنفذ جميع الخدمات التي تقدمها
الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية حسب مبادئ المرفق العام لاسيما في مجال
استمرارية الخدمات وشروط انتفاع المستعملين بها ''
المرسوم التنفيذي رقم 94- 215 المؤرخ في 23 جويلية 1994 الذي يحدد أجهزة
الإدارة العامة في الولاية وهياكلها ولاسيما المادة 5 منه والتي تنص ''تتمثل مهمة.(1)

(1)- الدكتور ناصر لباد المرجع السابق ص 195


الكاتب العام للولاية تحت سلطة الوالي في السهر على العمل الإداري ويتضمن
إستمراريته...". (1)
الفرع الثاني: مبدأ مساواة المنتفعين أمام المرفق:
إن مبدأ المساواة أمام المرفق هو امتداد للمبدأ العام هو مساواة الأفراد أمام القانون
والذي بات يمثل اليوم حقا من حقوق الإنسان وحقا دستوريا أعلنت عنه مختلف الدساتير.
ويترتب على هذا القول نتائج تتمثل في مبادئ فرعية هي مساواة المنتفعين من
خدمات المرفق والمساواة في الالتحاق بالوظائف العامة
*أ* مبدأ مساواة المنتفعين أمام المرفق:
يقتضي هذا المبدأ واجب معاملة المرفق لكل المنتفعين معاملة واحدة دون تفضيل
البعض على البعض الأخر لأسباب تتعلق بالجنس أو اللون أو الدين أو الحالة المالية
وغيرها. ويعود سر إلزام المرفق بالحياد في علاقاته بالمنتفعين إلى أن المرفق تم
إحداثه بأموال عامة بغرض أداء حاجة عامة. ومن هنا تعين عليه أن لا يفاضل في
مجال الانتفاع بين شخص وشخص وفئة وأخرى ممن يلبون شروط الانتفاع من
خدمات المرفق ولا يتنافى هذا المبدأ مع سلطة المرفق مع سلطة المرفق في فرض
بعض الشروط التي تستوجبها القوانين والتنظيمات كالشروط المتعلقة بدفع الرسوم
أو إتباع بعض الإجراءات أو تقديم بعض الوثائق وعلى ذلك لا يعد انتهاكا للمبدأ
المذكور أن تشرط مؤسسة سو نلغاز على المنتفع وثيقة تتعلق بالعقار موضوع
الخدمة لنتأكد من توافر الشروط التقنية (البناء الغير فوضوي) كما لا يعد انتهاكا
للمبدأ أن تفرض مبالغ مالية معينة لقاء الانتفاع بالخدمات.(2)

(1)- الدكتور ناصر لباد المرجع السابق ص 195 (2)- الدكتور عمار بوضياف المرجع السابق 174

*ب* المساواة في الالتحاق بالوظائف العامة:
يترتب على المبدأ العام وهو المياوا ت أمام القانون حق الأفراء بالالتحاق بالوظائف
العامة. ولا يجوز من حيث الأصل فرض شروط تتعلق بالجنس أو اللون أو العقيدة
للاستفادة من وظيفة معينة.
فالالتحاق بالوظائف العامة بات اليوم حقا دستوريا يتمتع به الأفراد غير أن التمتع
بهذا الحق لا يمنع المشرع من أن يضبط الالتحاق بالوظائف بشروط محددة تتعلق
بالحالة السياسية (الجنسية) والسن وحسن السيرة والسلوك وغيرها. كما يضبطه
أيضا بإجراءات معينة كإجراء الدخول في مسابقة.
ولا يعد مساسا بهذا المبدأ أن يحرم المشرع بعض الطوائف من تولي الوظائف العامة
كحرمانه لأولئك الذين ثبت سلوكهم المشين تجاه الثورة.
مكانة المبدأ في النصوص الرسمية الجزائرية:
إحتل مبدأ المساواة أمام القانون عموما في التشريع الجزائري مكانة بارزة دلت
عليها النصوص على اختلاف قوتها القانونية ومراحل صدورها فهذا الدستور 1963
يعلن بموجب نص المادة 12 منه بأن كل المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات
وهذا بيان الأسباب للقانون الأساسي للوظيفة العامة يجسد المبدأ العام من زاوية
التساوي في الالتحاق بالوظيفة العامة بقوله "يسود النظام الحقوقي للوظيفة العمومية
مبدأ هام وهو مساواة دخول جميع الجزائريين إليها..." وهو ما تأكد في المادة الخامسة
من نفس القانون وجاء الأمر 71-74 المذكور ليجسد ولو بشكل عام هو الآخر مبدأ
المساواة في عالم الشغل في مجال الحقوق والواجبات بين جميع العمال(المادة 9)منه 1

(1)- الدكتور عمار بوضياف المرجع السابق ص 175

وهو ما تأكد في المادة 7 من القانون الأساسي العام للعامل (1978) . وجاء دستور
1976 بموجب المادة 39 منه ليؤكد هو الآخر أن المواطنين متساوون في الحقوق
والواجبات. وليفصل أكثر في هذا الشأن بأنه لايعترف بأي تمييز قائم على الجنس
أو العرق أو الحرفة. وأكدت المادة 44 منه بأن وظائف الدولة متاحة لجميع
المواطنين دون تمييز ماعدا شروط الاستحقاق والأهلية.ولم يحد دستور 1989
عن غيره من النصوص الرسمية في إقرار المبدأ بل تناوله بطريقة أكثر تفصيلا
وهذا ما دلت عليه المادة 28 بقولها " كل المواطنين سواسية أمام القانون ولايمكن
أن يتذرع بأي تمييز يعود بسببه إلى المولد أو العرق أو الجنس أو الرأي أو أي
شرط أو أي ظرف آخر شخصي أو اجتماعي.
الفرع الثالث: قابلية المرفق العام للتغيير والتعديل:
يعتبر هذا المبدأ من المبادئ العامة و المسلم بها من جانب الفقه و القضاء، فهو بمنح للسلطة الإدارية حق تعديل النظام القانوني الذي يحكم المرافق العامة بما يتناسب مع التطورات التي تمس النشاطات المختلفة للمرافق العامة.
إذن هذا المبدأ يتضمن تنظيم و تسيير المرافق العامة في الدولة حسب العوامل و العناصر الملائمة للواقع و التكيف مع الظروف و المعطيات الطارئة و المستجدة و بالتالي فالمرفق العام يتغير في الزمان و المكان لأن المرفق الذي يعبر عن نشاط عام في الماضي قد لا يعبر عنه في الحاضر .
و مثال ذلك: التجارة الخارجية في الجزائر كانت بموجب دستور 76 تعبر عن مرفق عام لكن بعد دستور 89 لم تعد محتكرة من طرف الدولة، حيث أصبحت(1)

(1)- منتديات الجلفة قسم القانون



عمليات التصدير و الاستيراد تنظم بمشاريع خاصة.
و فيما يتعلق بالمرافق العامة التي تسير عن طريق عقود الامتياز فإن للإدارة الحق في أن تتدخل أيضا في هذه العقود لتعديلها حسب ما يتفق مع الظروف المستجدة من أجل تحقيق المصلحة العامة. غير أن هذا التعديل يمنح للمتعاقد حق مطالبة السلطة العامة بالتعويض من أجل إعادة التوازن المالي للعقد.'1'

يمكن تصنيف المرافق العامة إلى عدة أنواع تبعا لمعيار التقسيم.
أ: المعيار الموضوعي: (المادي)
تقسم المرافق العامة بالنظر إلى موضوع نشاطها إلى مرافق عامة إدارية وأخرى
اقتصادية.
الفرع الأول: المرافق العامة الإدارية:
يقصد بالمرافق العامة الإدارية التي تنشئها الإدارات العامة لممارسة وضيفتها
والمتمثلة - أساس – في النشاط التقليدي للدولة في مجلات التعليم الصحة, الدفاع
الأمن......
يذهب الفقه إلى أنه من الصعوبة تحديد ماهية الطبيعة الإدارية للمرفق العام نضرا
لتعدد وتنوع مظاهر النشاط الإداري إذ أنهم يعتمدون إلى التحديد السلبي.
فالمرفق العام الإداري هو المرفق غير الصناعي التجاري. (2)


(1)- الدكتور طاهري حسين المرجع السابق ص 81 (2)- الدكتور بعلي محمد الصغير المرجع السابق ص 209


ويقصد بالمرافق الإدارية أيضا أنها المرافق العامة التي تمارس نشاطا إداريا بحتا
يدخل في صميم الوظيفة الإدارية , هذا النشاط الإداري الذي يختلف اختلافا جذريا
وجوهريا في طبيعته عن النشاط الخاص للأفراد الأمرالذي يستوجب ويحتم خضوع
هذه المرافق العامة الإدارية لنظام قانوني مخصوص واستثنائي هو نظام القانون
الإداري الذي يختلف في قواعده عن قاعد اقانون الخاص اختلافا كبيرا .
والمرافق العامة الإدارية هي فئة المرافق العامة التقليدية التي قامت على أساسها
نظرية القانون الإداري في مفهومها الخاص الضيق.
ومن أمثلة المرافق العامة الإدارية ( مرفق الصحة العامة, ومرفق التعليم, ومرفق
العدالة ومرفق الدفاع ). (1)
الفرع الثاني: المرافق العامة الاقتصادية والاجتماعية:
ظهرت هذه المرافق العامة نتيجة ازدياد تدخل الدولة في الحياة العامة خاصة في
الميادين الصناعية والتجارية والتي هي - أصلا- من شؤون القطاع الخاص
واهتمامات الأفراد.(2)
فأما المرافق العامة الاجتماعية: هي المرافق العامة التي نشاط عام اجتماعيا
وتستهدف تحقيق أهداف عامة اجتماعية ومن أمثلة هذه المرافق العامة مرفق
الضمان الاجتماعية والتأمينات, ومرفق الحماية الاجتماعية في الدولة ويخضع
هذا النوع لخليط من قواعد القانون الإداري وقواعد القانون الخاص .(3)

(1)- د.عمار عوابدي , المرجع السابق ص 62 و 63 (2)- د. بعلي محمد الصغير, المرجع السابق ,ص 210 (3)- عمار عوابدي , المرجع السابق , ص 63



المرافق العامة الاقتصادية: وهي مجموعة المرافق العامة التي تمارس وتزاول
نشاطا اقتصاديا بهدف تحقيق أهداف اقتصادية لإشباع حاجات عامة اقتصادية
صناعية أو تجارية أو مالية أو زراعية أو تعاونية. وتخضع هذه المرافق العامة
الاقتصادية لمزيج من قواعد القانون العام الإداري وقواعد القانون الخاص(القانون
التجاري وقانون العمل) ومن أمثلة المرافق العامة الاقتصادية (مرافق النقل البري
والبحري والجوي, مرفق النقل بواسطة السكك الحديدية , ومرافق توليد المياه و
الكهرباء والغاز, ومرافق الصناعات الكيميائية ومرافق الصناعة الحربية وصناعة
السيارات والطائرات ومرافق الحمامات والمسارح العامة ومرافق الأدوية و
الصيدلية والمحلات التجارية العامة الكبرى وأسواق الفلاح الجزائري مثلا
ومعيار تحديد وتمييز المرافق العامة الاقتصادية وهو معيار مركب ومختلط يحتوي
على عناصر ذاتية تتمثل في إدارة المشرع أو إرادة السلطة الإدارية التنظيمية
المعلنة في القانون الخاص للمرفق من حيث هل أردت أن يكون اقتصاديا أم لا؟
وعناصر موضوعية ومادية أقرها القضاء الإداري في القانون الإداري المقارن.(1)
وما نادى به الفقيه "" شافا نون"" بالاعتماد على مفهوم العمل التجاري كما هو
محدد في القانون التجاري في تحديد هذا النوع من المرافق .ويتميز النظام القانوني
العام الصناعي والتجاري بطبيعة مختلطة من حيث الخضوع لنظام تختلط وتمتزج
فيه قواعد القانون الإداري بما تتسم به من أساليب السلطة العامة من بعض الجوانب
(التنظيم , والعلاقة مع سلطة الوصاية التي أنشأته). (2)

(1)- د. عمار عوابدي , المرجع السابق ص 63 و 64 (2)- د. محمد الصغير بعلي ’ المرجع السابق ص 210


ب: المعيار الإقليمي:
تنقسم المرافق العامة بناءا على مدى واتساع نطاق نشاطها الإقليمي الجغرافي الى
مرافق عامة وطنية ومرافق عامة محلية.
الفرع الثالث: المرافق العامة الوطنية (القومية)
هي المرافق العامة التي تنشئها السلطات الإدارية المركزية(الوزارات)حيث تمار-
س نشاطها على مستوى كافة أرجاء إقليم الدولة مثل: المدرسة الوطنية للإدارة
المكتبة الوطنية المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي. (1)
أو بعبارة أخرى هي مجموع المرافق التي يمتد نشاطها ليشمل جميع إقليم الدولة
مثال: مرافق الدفاع والأمن و البريد والقضاء ونظرا لأهمية هذا النوع من
المرافق فإن أدارتها تلحق بالدولة. (2)
الفرع الرابع: المرافق العامة المحلية (الإقليمية ):
هي المرافق العامة التي تنشئها وحدات الإدارة المحلية (البلدية و الولاية ) حيث
تمارس نشاطها في الحيز الجغرافي لإقليم الوحدة المحلية مثل: مرفق النظافة
البلدية الديوان البلدي للرياضة مؤسسة للنقل الولائي.(3)
وينتفع من خدمات هذا المرفق سكان الإقليم وتتولى السلطات المحلية أمر تسييره
والإشراف عليه لأنها أقدر من الدولة.
وأكثر منها اطلاعا ومعرفة لشؤون الإقليم . فهذه المادة 136 من قانون البلدية
تعترف للبلدية بحق إنشاء مؤسسات عمومية بلدية تتمتع بالشخصية المعنوية
والمادة 9 من نفس القانون رخصت للبلديات وفي إطار التعاون بينها لإنشاء

(1)- د.بعلي محمد الصغير المرجع السابق ص 211 (2)- د.عمار بوضياف الوجيز في القانون الإداري ص 171
(3)- د.بعلي محمد الصغير المرجع السابق ص 212

مؤسسات عمومية مشتركة تتمتع أيضا بالشخصية المعنوية وجاءت قواعد قانون
الولاية أكثر وضوحا عندما أجازت هي الأخرى للولاية إحداث مؤسسات عمومية
ذات طابع إداري أو صناعي أو تجاري (المادة 126 إلى 129). وتجدر الإشارة
أن المرافق الوطنية والمرافق المحلية ليست منفصلة انفصالا تاما بل كيسر ما
يحدث بينهما التعامل بما توجيه مقتضيات المصلحة العامة وبما يحقق النفع لجمهور
المنتفعين. (1)
-1- عمار بوضياف المرجع السابق ص 171 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5121
نقاط : 100011813
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: المرفق العام   الأحد فبراير 17, 2013 12:31 am

عـنـوان الـبـحـــث: طرق تسيير إدارة المرفق العام.





*مــقـــدمــــــــة:



الـمبــحـــث الأول: الأساليب العامة لإدارة المرفق العام (الإدارة المباشرة).

المطلب الأول: الاستغلال المباشر.

الفرع الأول: تعريف الاستغلال.

الفرع الثاني: النتائج القانونية للاستغلال المباشر.

المطلب الثـانـي: المؤسسات العامة.

الفرع الأول: تعريف هيئات و مؤسسات الإدارة.

الفرع الثاني: إنشاء و إلغاء المؤسسات العامة.

الفرع الثالـث: أنواع المؤسسات العامة.



الـمبـحــث الـثـانـــي : الأساليب الخاصة و المختلطة (الإدارة الغير المباشرة).

المطلب الأول : أسلوب الامتياز و الالتزام المرفق العام.

الفرع الأول: عناصر عقد الامتياز.

الفرع الثانـي: أركان الالتزام (الامتياز).

الفرع الثالـث: آثار عقد الالتزام.

المطلب الثاني :الاستغلال المختلط.

الفرع الأول: إدارة المرفق عن طريق شركة مختلطة (الاستغلال المختلط).

الفرع الثاني: أركان شريكة المختلطة.



* الــخـــاتـــمــــــة.







مـقــــدمــــــــة:



- تختلف طرق إدارة المرافق العامة تبعاً لاختلاف وتنوع المرافق وطبيعة النشاط الذي تؤديه، وأهم هذه الطرق هي الاستغلال المباشر أو الإدارة المباشرة وأسلوب المؤسسة أو الهيئة العامة وأسلوب الالتزام وأخيراً الإدارة أو الاستغلال المختلط ( 1).

- و نظرا لتعدد أنواع المرافق العامة و كذا تدخل الدولة في مختلف مجالات هذا الميدان،

فقد ترتب تنوع و تعدد طرق و كيفيات و أساليب و إدارة المرافق العامة، كما ينسجم مع الظروف

التي تحيط بمجال تدخل الإدارة في مرفق الأمن و الدفاع و القضاء و الضرائب تفرض أن تسير

من قبل الدولة مباشرة، و هناك مرافق أخرى تابعة لإدارة الأشخاص أو الأفراد أو الشركات كالاستغلال أبار البترول أو الاستغلال الكهرباء و الغاز و بذلك يظهر الإشكال حول معرفة:

كيفية تسير إدارة المرفق العام بطرق و أساليب مختلفة في التشريع الجزائري؟





المبحـث الأول : الأساليب العامة للإدارة المرفق العام (الإدارة المباشرة).

- تتمثل الطرق العامة لإدارة و تسيير المرافق العامة، في تكفل السلطة أو الإدارة العامة بنفسها بالقيام بتلك المهمة.

- و تأخذ الطرق العامة شكلين رئيسيين: الاستغلال المباشر و المؤسسات العامة.

المطلـب الأول: الإدارة المباشر.

يقصد بهذا الأسلوب أن تقوم الإدارة مباشرة بإدارة المرفق بنفسها سواء أكانت سلطة مركزية أم محلية مستخدمة في ذلك أموالها وموظفيها ووسائل القانون العام ولا يتمتع المرفق الذي يدار بهذه الطريقة بشخصية معنوية مستقلة .

الفرع الأول : تعريف الاستغلال.

يمكن للإدارة العامة المركزية منها و اللامركزية( الإقليمية و المرفقية)، أن تلجأ إلي إدارة مرافقها و مصالحها العامة بموجب طريقة الاستغلال المباشر، أي دون أن تنفصل و تستقل تلك المرافق العامة قانونيا عن الجهة الإدارية التي أحدثها و أنشأتها، حيث أنها لا تكتسب الشخصية المعنوية.

و مثال ذلك أن تتولى البلدية مثلا إدارة و تسيير مرفق النقل أو النظافة أو الرياضة مباشرة، باستعمال موظفيها و أموالها. (1)

الفرع الثاني : النتائج القانونية للاستغلال المباشر.

يترتب علي طريقة الاستغلال المباشر النتائج الأساسية التالية:

أولا: من حيث الموظفين (العمال):

تكون علاقة العمل قائمة – أصلا – بين الجهة الإدارية المنشئة للمرفق(بلدية، ولاية، وزارة) و بين الموظف العامل بالمرفق و عليه تبقى علاقة العمل قائمة في حالة إلغاء المرفق العام.



1- الدكتور محمد الصغير بعلي: كتاب القانون الإداري- (التنظيم و النشاط الإداري)- دار العلوم و النشر و التوزيع 15، ص 239-240.





ثانيا: من حيث الأموال:

القاعدة العامة أن الأموال المخصصة لإدارة المرفق العام المسير، في شكل استغلال مباشر في ملك للإدارة التي أنشأت المرفق، إذ أنه لا يتمتع بذمة مالية مستقلة، كما تؤكده قوانين الإدارة المحلية، مثلا:

حيث نصت المادة 134 من القانون البلدي علي ما يلي:

1- "يمكن للبلدية أن تستغل مباشرة مصالح عمومية في شكل استغلال مباشر تفيد الإيرادات و النفقات الخاصة بالاستغلال المباشر في الميزانية البلدية و يتولى إنجازه قابض البلدية طبقا لقواعد المحاسبة العمومية." (1)

و مع ذلك فإن مقتضيات التسيير و فاعلية قد تقتضي منح المرفق العام ميزانية مستقلة Budget autonome

2- إذ تنص المادة 135 من القانون البلدي علي ما يلي:" يمكن لمجلس الشعبي و ألولائي أن يقرر ميزانية مستقلة لبعض المصالح المستقلة في شكل" الاستغلال المباشر و عليه ضمان توازنها المالي.

ثالثا: من حيث الأعمال:

القاعدة العامة أن جميع التصرفات (قرارات عقود) التي تتعلق بالمرفق العام إنما تصدر أو تبرم من الناحية القانونية من طرف السلطة المختصة بالجهة الإدارية المنشئة(رئيس المجلس الشعبي البلدي، الوالي).

رابعا: من حيث المنازعات:

نظرا لعدم اكتساب المرفق العام المدار و المسير بطريقة الاستغلال المباشر الشخصية المعنوية، فإنه يتمتع بأهلية التقاضي حيث يمثل أمام القضاء، لدى الطعن في أعماله و تصرفاته أمام الجهة القضائية المختصة، بواسطة الممثل القانوني للجهة الإدارية المنشئة (الوالي، رئيس البلدية).



1- القانون البلدي: المادة 134-135.

2- القانون ألولائي: المادة 124 – 125.

3- الدكتور عمار بوضياف: الوجيز في القانون الإداري،طبع في دار الريحانة للنشر، ص186.

المطلـب الثـانـي: المؤسسات العامة.

الفرع الأول : تعريف هيئات و مؤسسات الإدارة.

يمكن تعريف المؤسسات العامة بأنها مرفق عام مشخص قانونيا، وعليه و خلاف لطريقة الاستغلال المباشر فإن طريقة المؤسسات العامة تقتضي منح المرفق العام الاستقلال القانوني من خلال إضفاء الشخصية المعنوية عليه (1).

بما يترتب علي ذلك من نتائج إعمالا للمادة 50 من القانون المدني فقرة 38 و ما بعدها تهدف طريقة المؤسسة العامة إلي حسن إدارة المرفق العام ذات أهمية و تخفيف عبء تسيرها و من بعثها عن الجهة الإدارية التي نشأتها بموجب تمتعها بالاستقلال القانوني: المالي و الإداري.

أولا: الاستقلال المالي(الذمة المالية): تتمتع المؤسسة العامة بذمة مالية مستقلة عن الذمة المالية للجهة أو الشخص الذي أنشأتها، حيث تكون تلك الذمة وعاء لحقوقها و التزاماتها الخاصة بها و المترتبة علي نشاطها. فالمؤسسات العامة التي تنشأ البلدية – مثلا: تنفرد بذمة مالية مستقلة من ذمة البلدية، تكون ضمانا لدائنها ووسيلة للقيام بمهامه و تسير شؤونها.

ثانيا: الاستقلال الإداري(الأجهزة): حتى نعمل بصورة منتظمة و مستمرة تقوم المؤسسة العامة علي أجهزة و تنظيمات و هيئات خاصة بها سواء للمداولة أو للتنفيذ.

فللجامعة- مثلا: أجهزتها و هيئاتها الإدارية التي تستقل بها عن وزارة التعليم العالي: مجلس التوجيه، المجلس العلمي للجامعة، رئيس الجامعة.

تنص المادة 136 من القانون البلدي علي ما يلي: " يمكن البلدية أن تنشأ مؤسسات عمومية بلدية تتمتع بالشخصية المعنوية و الاستقلال المالي لتسير مصالحها العمومية".

كما تنص المادة 126 من قانون الولاية علي ما يلي:" يمكن الولاية أن تحدد مؤسسات عمومية ولائية تتمتع بالشخصية المعنوية و الاستقلال المالي قصد تسير مصالحها العمومية".

1- الدكتور عدنان عمرو، كتاب مبادئ القانون الإداري – ماهية القانون الإداري(التنظيم الإداري، المرافق العامة)، الطبعة الثانية، ص 89.

2- القانون البلدي: المادة 136.

1- القانون ألولائي: المادة 126.



الفرع الثاني : إنشاء و إلغاء المؤسسات العامة.

أولا: المؤسسات العامة الوطنية:

يتم إنشاء المؤسسات العامة الوطنية من طرف السلطات الإدارية المركزية المختصة(الوزير الأول).

و بناء عليه فإن إنشاء المؤسسات العامة الوطنية يبقي- أصلا- من اختصاص التنظيم ما عدا "فئات المؤسسات" الذي يعود لاختصاص القانون: حيث البرلمان أن يشرع بموجب الفقرة 29 من المادة 122 من القانون الدستوري .

في مجال" إنشاء فئات المؤسسات" création de catégories d’établissements la كما رأينا سابقا.

ثانيا: المؤسسات العامة المحلية:

ينص قانون الإدارة المحلية الجزائرية (مجلس البلدي، مادة 129 ولائي) علي أن" تحدد قواعد إنشاء المؤسسات العمومية البلدية و تنظيمها و عملها عن طرق التنظيم و في كل حالات، فإن إنشاء المحلية يستلزم:

- مداولة من طرف المجلس الشعبي(البلدي أو ألولائي).

- تصديق الجهة المختصة( الوالي أو الوزير الوصي المختص).

الفرع الثالث : أنواع المؤسسات العامة.

أولا: التقسيم الثنائي:

لما كانت المؤسسة العامة في طريقة لإدارة المرافق العامة، فإنه يترتب علي التقسيم المرافق العامة إلي:

مرافق عامة إدارية و أخرى صناعية تجارية كما رأينا سابقا في الفقرة 221 و ما بعدها، تقسيم المؤسسات العامة أيضا إلي:

مؤسسات عامة إدارية و أخرى صناعية تجارية:

و بهذا الصدد يلاحظ اعتماد القانون المحلية الجزائرية ذلك التقسيم حينما نص: في المادة 137 من القانون البلدي ما يلي :" تكون المؤسسات العمومية ذات طابع إداري أو صناعي أو تجاري وفقا للغرض الذي أنشئت من أجله. (1)



1- الدكتور عدنان عمرو، نفس المرجع، ص 90-91.



1- تنص المادة 42 من قانون البليدة علي ما يلي:" لا تنفذ المداولات التي تتناول المواضيع التالية إلا بعد أن يصادق عليها الوالي: الميزانية و الحسابات- إحداث مصالح، و مؤسسة عمومية بلدية".

2- كما نصت المادة 128 من قانون ألولائي علي ما يلي: "تنشأ المؤسسات العمومية الولاية بموجب مداولة من مجلس الشعبي ألولائي."

يجب علي المؤسسات العمومية الصناعية و التجارية أن توازن إرادتها و نفقاتها و تحدد قواعد إنشاء المؤسسات العمومية البلدية و تنظيمها و عملها عن طرق التنظيم.

- و في المادة 127 من القانون الولاية علي ما يلي:" تأخذ المؤسسة العمومية الولائية شكل مؤسسة عمومية ذات طابع إداري أو مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي أو تجاري حسب الهدف المنشود."

ثانيا: ما هو معيار التمييز: ظهرت عدة معايير بين المؤسسة العامة الإدارية و المؤسسة العامة الصناعية التجارية و منها:

أ)- المعيار المادي- الموضوعي: تكون المؤسسة العامة إدارية إذا كان موضوع نشاطها يتصل بمجال إداري بمعناه الواسع: (تعليم عام، صحة عمومية، مساعدة اجتماعية، نشاط ثقافي، نشاط رياضي).

أما المؤسسة العامة الصناعية التجارية فهي التي تمارس نشاط ذات طابع تجاري، إنتاج مواد(كهرباء

و غاز، تحويل ورق)، أو تقديم خدمات(نقل عمومي، توزيع مياه الشرب، خدمات الهاتف و البريد).

ب)- المعيار الغائي (الهدف): لا تسعى المؤسسة العامة الإدارية إلي تحقيق ربح مالي، إذ يتخذ نشاطها إلي سد احتياجات الجمهور مجانا،( مؤسسات النظافة البلدية، المؤسسات التربوية العامة...الخ). (1)



1- طبقا للأمر رقم 01-01 المؤرخ في 20-08-2001 المتعلق بتنظيم المؤسسات العمومية الاقتصادية و تسيرها و خوصصتها.

2- الدكتور محمد الصغير بعلي: التنظيم القطاع العام في الجزائر، د، م، ش، الجزائر، 1991، ص 247.

أما المؤسسات العامة الصناعية التجارية، فإنها تحدث للقيام بمنفعة اقتصادية تقتضي مراعاة الجانب المالي، حيث يجب علينا- علي الأقل- الحفاظ علي توازنها المالي، إذا تنص المادة 137(فقرة2) من القانون البلدي علي ما يلي: " يجب علي المؤسسة العمومية الصناعية التجارية أن توازن بين إيراداتها
و نفقاتها و مع ذلك فإن المؤسسات العمومية الصناعية التجارية تبقي من أشخاص القانون العام متميزة
و مختلفة بذلك عن كل من الشركات الخاصة، و المؤسسات العمومية الاقتصادية التي تخضع للقانون التجاري و تعتبر من أشخاص القانون الخاص.
ثالثا: النتائج المترتبة علي التمييز:
تخضع المؤسسات العامة ذات طابع الإداري- مبدئيا- إلي قواعد القانون الإداري سواء من حيث:
1- العاملون بها: إنهم موظفون عموميون يخضعون لقانون الوظيف العمومي باستثناء المتعاقدين معها.
2- تصرفاتهم: حيث تخضع للنظام القانوني في القرارات الإدارية، و إلي النظام العقود الإدارية (الصفقات العمومية).
3- أموالهم: حيث تعتبر الأموال العامة التي تحض بحماية مدنية و جنائية متميزة.
4- منازعتها: القاعدة العامة أن المنازعات المؤسسات العامة الإدارية هي من قبل المنازعات الإدارية، التي يختص القضاء الإداري بالفصل فيها، طبقا لمادة 75 من ق.إ.م.
بينما تخضع المؤسسات العامة الصناعية التجارية – مبدئيا- إلي قواعد القانون التجاري سواء من حيث:
1- العاملون: هم عمال يخضعون لقانون العمل، باستثناء بعض إطاراتها المسيرة حسب قانونها الأساسي.
2- تصرفات: حيث تخضع من حيث الوصاية إلي قواعد القانون الإداري، أما في علاقاتها مع الغير
(المتعاملين معها، المنتفعين، و الموردين) فإنها تخضع للقانون التجاري: عقود تجارية.
3- أموالها: ليست من الأموال العامة بالمعنى الضيق، إذ أنها لا تحظى بحماية مدنية و جنائية، شأنها شأن الأموال الخاصة.
4- منازعاتها: عادية و ليست إدارية، إذ يختص القضاء العادي بالفصل فيها.(1)
________________________________________
1- الدكتور محمد الصغير بعلي: المرجع السابق، ص 248.

المبحـث الثانـي: الأساليب الخاصة و المختلطة لإدارة المرفق العام (إدارة غير مباشرة).
12 جوان 88 المتضمن القانون التوجيهي للمؤسسات العمومية الاقتصادية فالمادة 05 منه تضفي طابع الشركة المساهمة علي المؤسسة و المادة 07 تخضعها للقانون التجاري و المادة08 توقع الدعم المالي للدولة عليها، كما أن منازعتها(07) إجراءات مدنية لا تمثل أما الفرق الإدارية:
- واجه الفقه صعوبة في تحديد طبيعة المرق العام، خاصة عندما يكتفي بإحداث مرفق دون ذكر لطبيعته، لذلك تبنى القضاء الإداري فكرة النشاط الغالب فإذا كانت مؤسسة ما تغلب عليها مظاهر قانون العام فهي ذات صفة إدارية (قانون خاص – صفة تجارية أو صناعية).
لكن الفقه لم يقتنع.
المطلـب الأول: أسلوب الامتياز أو الالتزام المرفق العام.
التزام المرافق العامة عقد إداري يتم بمقتضاه إسناد إدارة أحد المرافق العامة الاقتصادية إلي شخص من أشخاص القانون الخاص سواء كان فردا أو شركة لمدة محدودة لتحقيق غرض الذي أنشئ من أجله و علي مسؤوليته بواسطة أمواله و أعماله، مقابل تحصيل رسوم علي المنتفعين بخدمات المرفق.
و بذلك تختلف هذه الطريقة في إدارة المرافق العامة عن طريقتين السابقتين، إذ أنها ليست إدارة مباشرة من جانب السلطات الإدارية، و بالرغم من اتفاقها مع الطريقة الثانية في كونها تتم شكل غير مباشرة فإنها تختلف عنها في أن الشخص الذي يقوم بالإدارة هو أحد أشخاص القانون الخاص و ليس شخصا عاما.
الفرع الأول: عناصر عقد الامتياز.
و من المسلم به في وقت الحاضر أن عقد امتياز المرافق العامة عقد إداري ذو طبيعة خاصة، إذ أنه يتضمن نوعين من الشروط: شروط تعاقدية و شروط لائحية.


________________________________________
1- الدكتور عبد الغني بسيوني عبد الله: القانون الإداري، ص 43.
أولا: شروط تعاقدية:
و هي التي تتناول الالتزامات المالية بين مانح الالتزام و الملتزم، و تحكمها قاعدة العقد شريعة المتعاقدين في القانون الخاص( مدة الامتياز و كيفية استرداد المرفق، كيفية تنفيذ أعمال المرفق).
ثانيا: شروط لائحية:
و هي الخاصة بتنظيم المرفق و سيره تؤثر علي المستفيدين من المرفق ( الرسوم التي تحصل عليها الملتزم، شروط الانتفاع بالمرفق).
و لعل التفرقة بين الشروط التعاقدية و اللائحية في عقد الامتياز إنما مرجعها إلي أن الدولة هي المكلفة بإدارة المرافق العامة فإن عهدت إلي الملتزم القيام بذلك، فليس الملتزم في إدارته إلا معاون لها أو نائبا عنها في القيام بوظيفتها، هذه الإنابة لا تعنى التنازل أو التخلي من الدولة عن المرفق كما اقتضت المصلحة ذلك التدخل، و ذلك فإن عقد الامتياز ينشئ في أهم شقيه مركزا لائحيا يتضمن تخويل الملتزم حقوقا مستمدة من السلطة العامة، أما المركز التعاقدي فيعتبر تابعا له و لا يحول دون صدور نصوص لائحية، و أنه ولو أن الشروط اللائحية تتقرر باتفاق مانح الالتزام و الملتزم إلا أن ذلك لا يحرم الدولة من حقها في تعديل المركز التعاقدي.
الفـرع الثانـي: أركان الالتزام (الامتياز).
يتمتع عقد الالتزام بأركان خاصة تميزه عن غيره من العقود الأخرى هي كما يلي:
1- الأطراف: يتمثل أطراف عقد الالتزام في الإدارة ممثلة في الدولة أو الولاية أو البلدية من جهة و أحد الأفراد أو الشركات من جهة أخرى.
2- المحل: ينصب عقد الالتزام علي إدارة المرفق عام عادة ما يكون اقتصاديا فلا يتصور أن تعهد الإدارة كما قلنا لأحد الأفراد أو الشركات بإدارة المرفق إداري كما في ذلك من خطورة تمتد أثارها علي فئة المنتفعين.
3- الشكل: إن نقل إدارة المرفق لأحد الأفراد أو الشركات يتم بموجب وثيقة رسمية تتضمن جميع الأحكام المتعلقة بالمرفق و التي تضعها الإدارة بإرادتها المنفردة، و يجب عي الملتزم التقيد بها إذا رضي التعاقد مع الدولة أو البلدية.(1)

________________________________________1- الدكتور عمار بوضياف: الوجيز في القانون الإداري، ص 190-191.
الفـرع الثالـث: آثار عقد الالتزام.
1- آثار عقد الالتزام علي جهة الإدارة:
تتمتع الإدارة بثلاثة حقوق أساسية في مواجهة الملتزم:
أولا: حق المراقبة تنفيذ العقد: طبقا للشروط المتفق عليها، و إجبار الملتزم علي تنفيذ هذه الشروط،
و توقيع عليه الجزاءات عليه إذ اقتضى الأمر، و أهم هذه الجزاءات الغرامة المالية.
ثانيا: حق الإدارة في تعديل الشروط اللائحية في العقد: و خاصة تعديل أسعار الانتفاع بخدمات المرفق، وفقا لمتطلبات المصلحة العامة.
ثالثا: حق الإدارة في استرداد المرفق محل الالتزام قبل انتهاء المدة المقررة، و ذلك بشرائه و تعويض الملتزم عما قد يلحقه من أضرار نتيجة لهذا الاسترداد.
2- آثار عقد الالتزام عي المتعاقد:
أما عن حقوق المتعاقد الملتزم فتتمثل في:
أولا: حقه في تقاضي رسوم المنتفعين بخدمات المرفق العام، بما يضمن له الحصول علي ربح معقول تحمله مسئولية إدارة المرفق.
ثانيا: للمتعاقد الحق في الحصول عل تعويضات مالية من الإدارة مانحة الالتزام لتعويضه عما قد يصيبه من خسائر أو أضرارا نتيجة فرض شروط معينة، أو رسوم محددة عليه، أو بسبب تغير الظروف الاقتصادية بما يحقق التوازن المالي لعقد الالتزام. (1)




________________________________________1- الدكتور عبد الغني بسيوني عبد الله: القانون الإداري، ص44 و ما بعدها.

3- آثار عقد الالتزام علي المنتفعين:
و فيما يتعلق المنتفعين بخدمات المرفق، فإن لهم الحق في:
أولا: الانتفاع بخدمات المرفق العامة علي قدم المساواة دون التفرقة بينهم لأي سبب من الأسباب،
طالما أن شروط الانتفاع بخدمات المرفق قد توافرت فيهم و أنهم قاموا بدفع الرسوم المقررة لهذا الانتفاع.
ثانيا: فإن للمنتفعين الحق في مطالبة الإدارة بالتدخل لإجبار الملتزم علي تنفيذ شروط عقد الالتزام
في حالة إخلاله بهذه الشروط، و عند رفض الإدارة ذلك، فإن لهم حق الالتجاء إلي القضاء الإداري بطلب إلغاء القرار الصادر بعدم التدخل من الإدارة.
المطلـب الثانـي: الاستغلال المختلط.
المقصود بطريقة الاقتصاد أو الاستغلال المختلط في إدارة المرافق العامة اشتراك الدولة أو الأشخاص
العامة مع الأفراد أو أشخاص خاصة في تكوين شركة مساهمة لإدارة أحد المرافق العامة، و يتم ذلك عن طريق الاكتتاب في جانب الدولة الذي يكون لها بعض أسهم أو سندات هذه الشركات، و يقوم الأفراد أو الأشخاص الخاصة بالاكتتاب في بقية هذه الأسهم و السندات، و تخضع هذه الشركة المساهمة في تكوينها و إدارتها لأحكام الشركات المساهمة التي تنظمها القانون التجاري كقاعدة عامة باستثناء القواعد المتعلقة بتحقيق المصلحة العامة.
- و تقوم هذه الطريقة في إدارة المرافق العامة الصناعية و التجارية علي تضافر و تكاثف الرأسمال العام و الرأس المال الخاص في إدارة و تسيير المرفق من خلال إحداث جهاز مختلط مثل: شركة اقتصاد مختلط (Société d’économiste)، حيث تحوز الإدارة عامة أغلبية الرأسمال (أكثر50%)، لتتمكن من المراقبة و الإشراف و تدل التجربة المقارنة علي محدودية استعمال هذه الطريقة في إدارة المرافق العامة و تلجأ الإدارة العامة إلي إتباع هذه الطريقة في عدة حالات منها:


- أ) حالة إتباع سياسة اقتصادية و اجتماعية معينة تستلزم توجيه نشاط اقتصادية معين يتولاه القطاع الخاص( عندما لا ترى جدوى تأميمه)، و ذلك من خلال تدخلها بموجب حصولها و امتلاكها لجزء من رأس الشركات الخاصة( بموجب شرائها الأسهم فيها، أو بقرار إداري يبنى علي امتيازات السلطة العامة التي تمليها مقتضيات المصلحة العامة) يمكنها من مراقبة النشاط من الداخل، أو توجيه عندما تكون مالكة لأغلبية الأسهم (Majoritaire).
- ب) حالة استعمال هذا الأسلوب من البداية لدى إنشاء الإدارة العامة لهذا النوع من الشركات المختلطة، مع إتاحتها الفرصة و الإمكانية للقطاع الخاص (الوطني أو الأجنبي) بالمساهمة في رأسمالها، اعتقاد منها أن القطاع الاقتصادية( الصناعي أو التجاري) يتطلب إعمال آليات القانون الخاص(القانون التجاري، و منها الشركات التجارية).
- ج) الحالة التي يتجلى للإدارة مانحة الامتياز أن الملتزم أصبح غير قادر لوحده علي تسيير المرفق العام، إذ يمكنها بالإنفاق معه، التحول من طريقة الامتياز إلي طريقة الاستغلال المختلط (كما هو الحالم في قطاع السكك الحديدية بفرنسا) لتتمكن من دعمه مالية من جهة، و الإشراف عليه من جهة أخرى.
- البلديات منح الامتياز بعد مصادقة الوالي عليها حسب قواعد الإجراءات السارية المفعول.
- وضع الأولوية لجهاز الحكومي( مباشرة أو غير مباشرة) اللجوء الامتياز الجهة المصادقة علي الامتياز واحدة (الوالي).
- أما البلدية فاكتفى بإعطاء الأولوية استغلال المباشر ثم أسلوب الامتياز.
- قانون الولاية يبين إجراء منح الامتياز و هو المداولة مجلس الشعبي ألولائي بينما قانون البلدية اكتفى بذكر البلدية دون الإشارة لهيئة المداولة.
الفرع الأول: إدارة المرفق عن طريق شركة مختلطة (الاستغلال المختلط).
- قد تقتضي متطلبات التنمية الوطنية إلي توجيه الدعوة للقطاع الخاص الوطني أو الأجنبي للتعاون مع القطاع العام قانوني ليتجسد في شركة مساهمة يكون رأسمالها مشتركا بينهما و غالبا ما يتعلق الأمر بالمجال التجاري أو الصناعي.
و قد اتبعه العديد من الدول النامية لما ظهر من عيوب بالنسبة أسلوب الاستقلال المباشر و المتمثلة أساسا في بطء و تعقيد إجراء أنه و عدم ملائمتها لقوام السوق و أحكام المنافسة.(1)
________________________________________
1- الدكتور محمد الصغير بعلي: المرجع السابق، ص 257-258.
و أسلوب الامتياز لم يخلو هو الأخر من عيوب تمثلت في اهتمام الملتزم فقط بالربح دون تقيد بالشروط التي تحددها الإدارة. لذا أصبح لازم أن تخلع الدولة يدها كليا عن إدارة الموقف، و تعهد بها إلي أشخاص القانون الخاص، و لا تغرر من جهة أخرى بإدارة المرفق، بل لابد من حل وسط وهو عن طريق أسلوب الشركات المختلطة.
حقوق الإدارة لا تستمدها القانون التجاري لوحدة بل من موقعها القانوني الذي يعطيها حق توجيه أعمال الشركة علي نحو يحقق النفع العام. و مثال هذا النوع من المرافق ما نصت عليه المادة 2 من المرسوم التنفيذي رقم 96-118 المؤرخ في 06 ابريل 1996 المعدل و المتمم للمرسوم 87-159 و المتعلق بتدخل الشركات الأجنبية في مجال التنقيب حيث جاء فيها أن شكل الشراكة بين المؤسسة الوطنية و الشريك أو الشريك الأجانب يتخذ صورة شركة مساهمة و تخضع لقانون جزائري.
الفرع الثانــي: أركان شركة مختلطة.
نستنتج من خلال دراسة لهذه الطريقة أن لها أركان هم:
1- إدارة المرفق العام: فهي تتميز عن باقي الأركان بأنها متعلقة بإدارة المرفق، الأمر الذي يسمح لها بالسلطة الإدارية بالرقابة عليها بصفتها مساهمة أو هو الحامية للمصلحة العامة ثانيا، و يتولى الرقابة ممثلو الإدارة في المجلس الإداري لشركة بصفتهم نواب عن شخص العام المساهم في الشركة، و كمدافعين عن المصلحة العامة أمام الأفراد المساهمين الساعين لتحقيق الربح.
2- شركة مساهمة: يشترط في شركة الاقتصاد المختلط أن تتخذ مشاركة للشخص العام و الأفراد المساهمين في تسيير شؤون المرفق العام شكل شركة مساهمة تخضع مبدئيا للقانون التجاري، و نظرا لتمييز قواعدها فيما يخص امتيازات الإدارة المساهمة فإن هذه الشركة تنشأ بقانون أو بناء علي قانون. (1)
3- الشخص العام: يشترط في شركات الاقتصاد المختلط مساهمة شخص عام ماليا أو عينيا في رأس مالها، و بغض النظر عن مدى أو حجم هذه المساهمة لأن العبرة في نشاط الشركة إلي شركة وطنية فيها إذا ملكت الدولة جميع أسهمها، و لا يؤثر ذلك علي خضوع الشركة للقانون التجاري.
________________________________________
1- الدكتور عدنان عمرو:مبادئ القانون الإداري، ص 146-147.


الـخـــاتــمـــــة:

و في الختام ومن منطلق ما درسنا في هذا البحث نستخلص أن الدولة بصفتها دولة متدخلة سهل علي وجود اختلاف و تنوع طرق إدارة المرافق العامة.
و بالتالي أدت هذه الأخيرة إلي اتساع في مجال الخدمات العامة التي أدت إلي تنوع الحقوق و الالتزامات الإدارية فسعت الدولة إلي ضبط الإداري بين تلك الحقوق و الالتزامات
و هو الموضوع الذي سيعرضه زملائنا في البحث المقبل.

قائمة المصادر و المراجع:

1- الدكتور عدنان عمرو: أستاذ القانون الإداري كلية الحقوق القدس، مبادئ القانون الإداري(ماهية القانون الإداري – التنظيم الإداري – المرفق العام)، الطبع منشأة المعارف الإسكندرية، الطبعة الثانية.2002
2- الدكتور عمار بوضياف: - أستاذ محاضر- الوجيز في القانون الإداري، طبع في دار الريحانة للنشر – الجزائر-
3- الدكتور محمد الصغير بعلي: أستاذ بكلية الحقوق – جامعة عنابة، القانون الإداري،التنظيم و النشاط الإداري، دار العلوم لنشر و التوزيع15، حي النصر(150 سكن) الحجار- عنابة - 2003
4- الدكتور عبد الغني بسيوني عبد الله: القانون الإداري، الطبع منشأة المعارف الإسكندرية، الطبعة الثانية 2005-2006.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المرفق العام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: جسور العلوم السياسية :: قسم الحقوق-
انتقل الى:  
1