منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مداخلات أعمال الملتقى الوطني حول المسؤولية الطبية
من طرف salim 1979 الأحد يناير 07, 2018 8:57 pm

» المسافات بين أهم المدن المغربية
من طرف salim 1979 السبت ديسمبر 23, 2017 11:28 am

» أرقام هواتف جميع الفنادق فى جميع المدن المغربية
من طرف salim 1979 الأحد ديسمبر 17, 2017 8:55 pm

» تحميل أعداد مجلة الدراسات الإفريقية
من طرف salim 1979 الإثنين ديسمبر 11, 2017 8:10 pm

» أصداء كتالونيا: حمى الحركات الانفصالية في أوروبا
من طرف هبه الدار الأحد أكتوبر 29, 2017 3:46 pm

» محاضرات في الإدارة العامة
من طرف أسيا21 الخميس أكتوبر 19, 2017 8:27 pm

» الصوفية والطريق الأميركي الى الإسلام
من طرف salim 1979 الأحد أكتوبر 15, 2017 5:04 pm

» الإستخدام السلمي والعسكري للطاقة النوويّة
من طرف salim 1979 الأحد أكتوبر 15, 2017 5:02 pm

» اليورو ومستقبل الاتحاد الاوروبي
من طرف salim 1979 السبت أكتوبر 14, 2017 5:51 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ

شاطر | 
 

 دراسة القانون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5121
نقاط : 100011813
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: دراسة القانون   الجمعة يناير 11, 2013 8:33 pm

القانون مجموعة من القواعد والأسس التي تنظم مجتمعًا ما. ويُعد القانون واحدًا من بين أكثر النظم الاجتماعية الأساسية أهمية وضرورة. ولا يمكن لأي مجتمع أن يعيش إذا كان كل أفراده يفعلون مايروق لهم دون مراعاة لحقوق الآخرين، أو إذا كان أعضاؤه لا يعترفون بأن عليهم التزامات معينة في مواجهة بعضهم بعضًا. وهكذا، يقرر القانون القواعد التي تحدد حقوق أي شخص والتزاماته. ويضع القانون، أيضًا، الجزاءات التي توقع على من يخالف هذه القواعد، ويبين كيفية تطبيق الحكومة لتلك القواعد والجزاءات. وبالرغم من ذلك، يمكن للقواعد التي تطبقها الحكومة أن تتغير. ففي الواقع، تُعدل القوانين بصورة متكررة لكي تعكس المتغيرات التي تطرأ على حاجات المجتمع واتجاهاته.

وفي معظم المجتمعات، تضطلع أجهزة حكومية متعددة، وبخاصة أقسام الشرطة والمحاكم، بمهمة التأكد من إطاعة القوانين. ولأنه يمكن معاقبة أي شخص لعدم إطاعة القوانين، فإن معظم الناس تتفق على أن تكون القوانين عادلة. وتعد العدالة معيارًا أخلاقيًا ينطبق على كل أنماط السلوك الإنساني. وتنطوي القوانين التي تطبقها الحكومة على عناصر أخلاقية قوية. ولهذا، فإن العدالة، بوجه عام، من المبادئ الموجهة للقانون. لكن باستطاعة الحكومة تطبيق القوانين التي يعتقد كثيرٌ من الناس عدم عدالتها، وهي أحيانًا تطبقها بالفعل. وإذا ما أصبح هذا الأمر واسع الانتشار، فإن الناس قد يتخلوْن عن احترام وإطاعة القانون، وربما تعمدوا مخالفته. ولكن القانون نفسه في المجتمعات الديمقراطية، ينص على الوسائل التي يمكن استخدامها عند تعديل القوانين الجائرة أو إلغائها.

وتناقش هذه المقالة الفروع الرئيسية للقانون الوضعي والنظم القانونية الرئيسية في العالم، والوسائل التي تستخدمها الديمقراطيات في تعديل القوانين. وتقدم مقالات مستقلة في الموسوعة معلومات مفصلة حول الموضوعات المتصلة بالقانون. وللوقوف على قائمة بهذه المقالات، انظر: المقالات ذات الصلة في نهاية هذه المقالة. وللوقوف على الأحكام والقوانين الإسلامية المستمدة من الشريعة
فروع القانون
يمكن تقسيم القانون إلى فرعين رئيسيين، هما: 1- القانون الخاص 2- القانون العام. ويُعنى القانون الخاص بتنظيم الحقوق والالتزامات التي تنشأ نتيجة علاقات أفراد المجتمع بعضهم ببعض. ويُعنى القانون العام بالحقوق والالتزامات التي تنشأ للناس بوصفهم أعضاء ومواطنين في المجتمع. ويمكن تقسيم كل من القانون الخاص والقانون العام إلى عدة أقسام فرعية. وبالرغم من ذلك، تتقارب الفروع المتعددة للقانون العام والقانون الخاص، وتتداخل في حالات كثيرة.


القانون الخاص. يحدد الحقوق والواجبات القانونية لأي شخص، فيما يتعلق بكثير من أنواع الأنشطة التي تربطه بأشخاصٍ آخرين. وتشتمل هذه الأنشطة على كل شيء تقريبًا مثل عمليات إقراض واقتراض النقود وشراء المنازل أو توقيع عقود العمل.

وتمضي الغالبية العظمى من المحامين والقضاة وقتها في نظر مسائل القانون الخاصّ. ويعالج المحامون أكثر هذه المسائل بعيدا عن المحكمة. لكن كثيرًا من الأوضاع تتطلب من القاضي أو هيئة المحكمة وجوب تحديد ما إذا كانت الحقوق التي يقرها القانون الخاص لشخص ما قد انتُهِكَت أم لا.

ويمكن تقسيم القانون الخاص إلى ستة فروع رئيسية، بحسب نوع الحقوق والالتزامات القانونية المتعلقة به، وهذه الفروع هي: 1- قانون العقود والتجارة، 2- قانون الضرر، 3- قانون الملكية، 4- قانون المواريث، 5- قانون الأحوال الشخصية، 6- قانون الشركات.

ورغم ذلك، فإن الخطوط الفاصلة بين هذه الفروع المتعددة ليست دائمًا واضحة. فعلى سبيل المثال يدخل كثير من حالات قانون الملكية ضمن اختصاص قانون العقود أيضًا.

قانون العقود والتجارة يُعنى بحقوق الأشخاص الذين يبرمون عقودًا والتزامات. والعقد هو اتفاق بين شخصين أو أكثر، يمكن تنفيذه بالقانون. وتعتمد طائفة متنوعة من الأنشطة والأعمال التجارية على استخدام العقود. فتُبرم الشركات التجارية عقودًا مع الشركات الأخرى، كشركات التوريد وشركات النقل، وكذلك مع الأشخاص العاديين، كالعملاء والمستخدمين.

الضرر مخالفة التزام قانوني من جانب شخص، يترتب عليه ضرر يصيب شخصا آخر. وقد يسبب الفعل إصابة بدنية للشخص، أو تلفًا لممتلكاته، أوخسارة لتجارته، أو مساسًا بسمعته، أو استعمالاً لأمواله دون إذنه. ويجوز للشخص المتضرر مقاضاة الشخص، أو الأشخاص الذين تسببوا في ضرره. ويختص قانون الضرر بحقوق الأشخاص المتورطين والتزاماتهم في مثل هذه القضايا. ويقع كثير من المخالفات المدنية دون قصد، كالتسبب في إحداث ضرر نتيجةً لحوادث المرور. غير أنه إذا كانت المخالفة المدنية عمديةً ونتج عنها ضررٌ جسيمٌ، فمن الجائز اعتبارها جريمة.

قانون الملكية قانون ينظم الملكية ومباشرة الحقوق التي تترتب عليها. والملكية قد تكون عقارية كالأرض والمباني، وقد تكون منقولة كالسيارة والملابس. وبالرغم من ذلك، يجب على المالك إدارة ممتلكاته بطريقة مشروعة. وللأفراد أيضًا، حق بيع ممتلكاتهم أو تأجيرها أو التنازل عنها، كما أن لهم حق شراء ممتلكات الآخرين واستئجارها. ويحدد قانون الملكية الحقوق والالتزامات المتعلقة بمثل هذه المعاملات.

قانون الميراث أو قانون التركات يُعْنَى بانتقال الأموال عند موت أصحابها. ولكل دولة، تقريبًا، قوانين رئيسية تختص بالميراث، وتضع قائمة بالورثة من الأقارب أو خلافهم الذين يكون لهم حق الميراث. غير أنه يجوز للأفراد في معظم الدول الغربية الوصية بأموالهم لأشخاص آخرين خلاف الذين حددهم القانون، وفي مثل هذه الحالات أيضًا، يضع قانون المواريث القواعد التي تنظم عملية تحرير الوصايا.

وقد حددت الشريعة الإسلامية، في مصادرها الأساسية القرآن والسنة واجتهادات فقهائها، قواعد الميراث في المجتمعات الإسلامية، وبينّت نصيب كل وارث حسب حالته من حيث درجة قرابته للمورّث، ومن حيث نوعه ذكرًا أو أنثى. انظر: المواريث.

قانون الأحوال الشخصية يحدد الحقوق القانونية والالتزامات الخاصة بالأزواج والزوجات، والأبوين والأبناء. ويعالج موضوعات مثل: الزواج، والطلاق، والتبني، وإعالة الأبناء. انظر: الإسلام؛ الطلاق.

قانون الشركات ينظم إنشاء المؤسسات والشركات التجارية وإدارتها. ويختص أساسًا بتنظيم سلطات ومسؤوليات إدارة الشركات وحقوق المساهمين. وكثيراً ما يُصنَّف قانون الشركات مع قانون العقود والتجارة تحت اسم واحـد هـــــو قانون الأعمال التجارية.


القانون العام. يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالحكومة. ويحدد القانون العام حقوق أي شخص والتزاماته تجاه الحكومة، ويقرر، أيضا، الأقسام المختلفة للحكومة ويبين اختصاصاتها.

يمكن تقسيم القانون العام إلى أربعة فروع، هي: 1- القانون الجنائي، 2- القانون الدستوري، 3- القانون الإداري، 4- القانون الدولي.

وفي كثير من الأحوال، تتداخل فروع القانون العام، كما هو الحال بالنسبة لفروع القانون الخاص. فعلى سبيل المثال، قد تشكِّل مخالفة القانون الإداري مخالفة للقانون الجنائي أيضًا.

القانون الجنائي يختص بالجرائم، أي الأفعال التي تُعَدُّ ضارة بالمجتمع. وتتفاوت الجرائم من حيث الخطورة مابين مجرد السلوك المخل بالنظام والقتل العمد. ويحدد القانون الجنائي هذه الجرائم، ويضع القواعد الخاصة بالقبض على المجرمين، وإمكان محاكمتهم، وعقوبات المذنبين. ويسمى القانون غير الجنائي القانون المدني، بالرغم من أن لذلك معنًى آخرَ ستتم مناقشته لاحقًا. إلا أن بعض الجرائم تُعد أيضًا ضررًا، يجوز للمتضرر فيها المطالبة بتعويض وفقًا للقانون المدني.

تتولى الحكومة المركزية في غالبية الدول إصدار معظم القوانين الجنائية. وفي بعض الدول، كأستراليا والولايات المتحدة، لكل ولاية، مثلما للحكومة الاتحادية، مجموعة قوانينها الجنائية. وبالرغم من ذلك، يجب أن تحمي القوانين الجنائية لكل ولاية الحقوق والحريات التي يضمنها القانون الدستوري الاتحادي.

القانون الدستوري. الدستور مجموعة من القواعد والمبادئ التي تحدد سلطات الحكومة وحقوق الشعب. وتشكل المبادئ المقررة في أي دستور الأساس الذي يقوم عليه القانون الدستوري. ويشتمل القانون، كذلك، على قرارات رسمية حول كيفية تفسير مبادئ الدستور وتنفيذها.

ولدى معظم الأمم دساتير مكتوبة. وتُعد بريطانيا الاستثناء الأهم من هذه الناحية. فالدستور البريطاني دستورٌ غير مكتوب. وهو يشتمل على كل الوثائق والتقاليد التي أسهمت في صياغة نمط الحكومة البريطانية. ويتبوأ الدستور الوطني في معظم الديمقراطيات مكانًا يسمو به على جميع القوانين الأخرى. ويوضح الدستور كيفية تسوية التعارض بين أحكامه وأحكام القوانين الأخرى. وللمحاكم في كثير من الدول سلطة الرقابة على دستورية القوانين التي يجوز لها بموجبها إلغاء أية قوانين تخالف الدستور فتقضي بعدم دستوريتها.

القانون الإداري تتمثل أهميته في تسيير مرافق الحكومة ويعد أكثر فروع القانون تعقيدًا.

تنشئ الحكومات كثيرًا من المرافق الإدارية لكي تضطلع بعمل الحكومة. وتختص المرافق بأعمال، مثل: التربية والتعليم، والصحة العامة، والضرائب. وتوفر مرافق أخرى متطلبات الرعاية الاجتماعية، كمعاشات التقاعد والضمان الاجتماعي. وفي معظم الحالات، تقام المرافق كجزء مكمل للجانب التنفيذي بموجب اختصاصات تمنحها السلطة التشريعية. ويتكون القانون الإداري أساسًا من: 1- الاختصاصات القانونية التي تمنحها السلطة التشريعية للمرافق الإدارية، و 2- القواعد التي تقررها المرافق لتنفيذ اختصاصاتها. ويشمل القانون الإداري أيضًا، قرارات المحاكم الصادرة بشأن القضايا المقامة بين المرافق والمواطنين العاديين.

القانون الدولي يختص بتنظيم العلاقات التي تنشأ بين الدول، سواء في وقت الحرب أو السلم. وهو يُعنى بالتجارة، والاتصالات، ومنازعات الحدود، ووسائل القتال، واستخدامات المحيطات، ومسائل أخرى كثيرة. ولكي تصبح القوانين قادرة على تنظيم العلاقات الدولية، فقد طُوِّرت عبر القرون بطريق العرف والمعاهدات. غير أن القانون الدولي، خلافًا لفروع القانون الأخرى، يصعب تطبيقه.


النظم القانونية
لكل دولة مستقلة نظامها القانوني. وتختلف هذه النظم باختلاف التقاليد الاجتماعية، وشكل الحكومة في كل دولة. غير أنه يمكن أن تصنف معظم النظم إما على أساس أنها: 1- نظم القانون العرفي، وإما على أساس أنها 2- نظم القانون المدني. وتطبق أستراليا، وأيرلندا، ونيوزيلندا، وبريطانيا ـ باستثناء أسكتلندا ـ والولايات المتحدة، ودول أخرى ناطقة بالإنجليزية، نظام القانون العرفي. أما معظم الدول الأخرى، فتطبق نظام القانون المدني. وقد جمعت كثير من الدول بين خصائص كل من النظامين.


نظم القانون العرفي. ترتكـــز إلى حد كبير على أساس قانون السابقة القضائية؛ أي على قرارات المحاكم. وقد ظهر نظام القانون العرفي في إنجلترا منذ مئات السنين. وسمى الإنجليز نظامهم اسم القانون العرفي؛ لأنه كان مطبقًا في جميع أرجاء البلاد.

وتطور القانون العرفي الإنجليزي من واقع القواعد والمبادئ التي كان القضاة يتقيدون بها تقليديًا عند فصلهم في القضايا أمام المحاكم. فكان القضاة يؤسسون أحكامهم على السوابق القضائية أي على قرارات المحاكم السابقة الصادرة في قضايا مشابهة. غير أنه كان باستطاعة القضاة توسيع نطاق السوابق القضائية على نحوٍ يناسب قضايا بعينها. وكان باستطاعتهم، أيضًا، نقض، أي رفض، أية سوابق قضائية يعدونها قائمة على خطأ أوتجاوزها الزمن. وبهذه الطريقة، تمكن القضاة من تعديل كثير من القوانين على مَرِّ السنين، فأصبح القانون العرفي، قانونًا من صنع القضاة.

ورغم ما تقدم، فقد أثبتت بعض مبادئ القانون العرفي أهميتها القصوى، فاستعصت على التعديل. من ذلك مثلاً: السلسلة الطويلة من السوابق القضائية التي كانت تدافع عن حقوق المواطنين وحرياتهم في مواجهة مباشرة سلطات الحكومة بصورة غير عادلة. وقد حافظت إنجلترا، والدول الأخرى التي طبقت نظام القانون العرفي، على هذه المبادئ غالبًا دون تغيير. وأرست أستراليا، وكندا، ونيوزيلندا، والولايات المتحدة، ودول أخرى كانت خاضعة للاستعمار البريطاني، نظمها القانونية على أساس القانون العرفي.

ومازال نظام السابقة القضائية من النظم المهمة في الدول التي تأخذ بنظام القانون العرفي. وبالرغم من ذلك، تزايد دور السلطة التشريعية في إصدار القوانين في تلك الدول تزايدًا كبيرًا خلال القرن العشرين. وقد نجم عن ذلك تعديلات مسَّت موضوعات مثل: العلاقات بين المستخدمين والإدارة، وأجور العاملين وساعات العمل، وحماية البيئة. وعلى رغم ذلك، فقد حافظت الدول التي تطبق القانون العرفي على الملامح الرئيسية للنظام القانوني الإنجليزي، أي النظام الذي يعترف للقضاة بسلطة عمل إصدار القوانين. وفضلاً عما تقدم، ساير القانون الدستوري في هذه الدول التقليد الذي سنه القانون العرفي بشأن الدفاع عن حقوق الأفراد وحرياتهم.


نظم القانون المدني. ترتكز أساسًا على التشريع أي الأعمال التشريعية. وقد جمعت غالبية الدول التي تأخذ بنظام القانون المدني قوانينها التشريعية في مجموعة أو أكثر من المجموعات التي نُظِّمت بعناية وأطلــق عليها اسم المدوّنات أو مجموعات القوانين. ويمكن إرجاع أصول معظم مجموعات القوانين الحديثة إلى المجموعة الشهيرة التي أمر الإمبراطور الروماني جستنيان بإعدادها في القرن السادس الميلادي. وقد تولت مدونة جستنيان تحديث جميع القوانين الرومانية وتلخيصها. وكانت تسمى كُوْرْبَسْ جُوْرِسْ سِيْفِيلِيسْ، ومعناها مجموعة القانون المدني. ولهذا السبب عُرفت النظم القانونية التي استنبطت أحكامها من القانون الروماني القـــائـــم على التشريع والتقنين باسم نظـم القانون المدني، ويتعين عدم الخلط بين هذا الاستعمال لمصطلح القانون المدني واستعماله للتمييز بينه وبين مصطلح القانون الجنائي.

وفي الدول التي تطبق نظام القانون المدني، كفرنسا، وألمانيا، والمكسيك، وكذلك معظم الدول العربية والإسلامية يقدِّم التشريع، وليس المحاكم، الإجابة الفاصلة لأية مسألة من مسائل القانون. ومن الجائز للقضاة الإشارة إلى السوابق القضائية عند إصدار قراراتهم. لكن يجب عليهم تأسيس أي قرار يصدرونه على تشريع محدد وليس على السابقة القضائية وحدها.

وتصدر القوانين في الدول العربية والإسلامية بصفة عامة، وفي المملكة العربية السعودية بصفة خاصة على أساس الشريعة الإسلامية ابتداءً فيما عليه نص، وبناء ما ليس عليه نص وفقًا لأرجح الآراء الفقهية، مع حفظ الثوابت، وتطوير المتغيرات مع اختلاف الزمان والمكان.


نظم أخرى. صاغت كثير من الدول نظمها القانونية على منوال نظام القانون المدني ونظام القانون العرفي كليهما. فمثلاً جمعت اليابان ومعظم دول أمريكا اللاتينية كل قوانينها الخاصة في تقنين واحد. غير أن القانون العام، في هذه الدول تأثر تأثرًا كبيرًا بمبادئ القانون العرفي، وبخاصة تلك المبادئ التي تضمن حقوق الشعب وحرياته.

وقد ألغت معظم الحكومات الشيوعية النظم القانونية التي كانت قائمة عند توليها السلطة. وكانت غالبية هذه النظم تأخذ بنظام القانون المدني. وقد أقامت الحكومات الشيوعية، وقتئذ، نظمًا قانونيةً تستند، أيضًا، إلى تشريعات وتقنينات. فالاتحاد السوفييتي (سابقا) ودول الكومنولث الروسي التي استقلت عنه حاليًا مثلاً لديها مدونة قانون خاص ترتكز على نماذج أوروبية غربية وروسية سابقة. ولكن خلافًا للتقنينات السابقة، أباحت المدونة السوفييتية تدخل الحكومة المباشر في مسائل القانون الخاص. ورغم ذلك، ركّزت الإصلاحات القانونية في تلك الدول في أواخر ثمانينيات القرن العشرين على تقوية حقوق الفرد، والحد من سلطة الدولة ومطالبها.


كيفية تعديل القوانين

يوجب تغيير الأحوال الاجتماعية بشكلٍ مستمر تغيير القانون أيضًا، وإلا صار مهجورًا. وتعمل كل أمة على تعديل قوانينها بالطريقة التي يحددها نظامها السياسي. ففي نظام مستبد، يمكن فقط للزعماء الذين يتسنَّمون قمة السلطة تعديل القانون. ومن ناحية أخرى طوَّرت الديمقراطيات أربع وسائل رئيسية لتعديل القانون، وهي: 1- بقرار المحكمة، 2- بطريق التشريع، 3- بإجراء إداري، 4- بإجراء مباشر من الشعب.


بقرار المحكمة. في الدول التي تطبق القانون العرفي، يعدِّل القضاة القوانين بتوسيع نطاق السوابق القضائية أو بإلغائها. ورغم ذلك، لا يمكن إلغاء السابقة القضائية عادة إلا بوساطة محكمة أعلى. وإذا لم تَرُق لحكومة ما الطريقة التي سلكتها إحدى المحاكم في تفسير القانون، فإنه يمكنها تعديل هذا القانون بطريق التشريع.


بطريق التشريع. يجوز للسلطات التشريعية تعديل القوانين مثلما يجوز لها إصدارها. وتستطيع السلطة التشريعية تغيير قانون تشريعي بتعديله، أو إلغائه، أو بإجازة قانون جديد في الموضوع نفسه. وفي معظم الدول التي لديها دستور مكتوب، يستلزم تعديل هذا الدستور اتخاذ إجراء تشريعي من نوع خاص.


بإجراء إداري. يجوز تفويض مرافق الحكومة بإصدار لوائح، أو تعديلها، أو إلغائها، أو استبدالها. وتُعرف هذه اللوائح باسم التشريع بالتفويض


بإجراء مباشر من الشعب. تمنح بعض الحكومات القومية وكثيرٌ من الحكومات المحلية الشعب سلطة مباشرة لتعديل القانون بطريق الاستفتاء العام وبطريق الاقتراح. وفي حالة الاستفتاء العام، يُعرض القانون أو مشروع القانون على المقترعين لأخذ رأيهم فيه بالموافقة أو بالرفض. أما في حالة الاقتراح، فإن مجموعة من المواطنين تُعدُّ مشروع قانون ثم ترفعه إلى السلطة التشريعية أو تطرحه على استفتاء عام. وللسلطة التشريعية أو المطروح عليهم الاستفتاء، حينئذ، الموافقة عليه أو رفضه. وقد ألغت كثير من الدول دساتيرها مرة أو أكثر من مرة، واستبدلت بها دساتير أخرى جديدة. وفي معظم هذه الحالات، لا يُعمل بالدستور الجديد إلا بعد الموافقة عليه في استفتاء عام.


تطور القانون
المجتمعات المتحضرة شديدة التعقيد إلى الحد الذي لا تستطيع فيه البقاء، مالم يكن لديها نظام قانوني متطور. لذلك، استنتج العلماء أن الناس كانوا قد شرعوا في صياغة القوانين في عصور ما قبل التاريخ، وقبل نشوء الحضارات الأولى. ولم يكن للناس في عصور ما قبل التاريخ نظامٌ للكتابة، ولذا لم يتركوا مدونات لقوانينهم. فقد كانت القوانين الأولى قوانين عرفية، أي قوانين نشأت عن طريق العرف، وانتقلت من جيل إلى جيل بصورة شفوية.

ظهرت الحضارات ونظم الكتابة الأولى في الفترة مابين 3500 و 3000 ق.م تقريبًا. وقد مكّن اختراع الكتابة الناس من تجميع المدونات أو المجموعات القانونية. وكان من نتيجة تطور المدونات المكتوبة أن أصبح القانون أمرًا معلومًا لدى الجميع، مما ساعد على ترسيخ حكم القانون في المجتمع. وأُنشِئت أولى المدونات القانونية بمنطقة الشرق الأوسط في كنف الحضارات القديمة.


التطورات الأولى في الشرق. ظهرت أولى المدونات القانونية المعروفة في بلاد بابل بأرض العراق. وقد جمع أحد ملوك بابل، ويدعى أُوْر نامُو، في حوالي سنة 2100ق.م، أقدم مجموعات القوانين المعروفة. وأنشأ حكام بابليون آخرون مجموعات خلال القرون التالية. وصاغ الملك حَمُوْرَابِي، خلال القرن الثامن عشر قبل الميلاد أكثر هذه المدونات أو المجموعات القانونية شهرةً واكتمالاً. وشأنها شأن المدونات الأولى التي سبقتها، حَوَت قائمة طويلة بالقواعد التي تفصل في نوع محدد من القضايا. فقد تضمنت أحكامًا تختص بمسائل، مثل: عدم وفاء الزوجة، وسرقة حيوان من مزرعة، وإقامة البناء لمنزل بطريقةً معيبة. وكان كثير من العقوبات قاسيًا إذا قيس بالمعايير السائدة في عالم اليوم. فمثلاً،كانت تقطع يد الابن إذا أُدين بضرب والده.

وبحلول عام 500ق.م. تقريبًا، أنشأت حضارتا الهند والصين مجموعات قانونية أيضا. وقد ركزت المجموعات في كلا البلدين على الالتزامات الأخلاقية للقانون. وبالرغم من ذلك، لم يكن للموروثات القانونية للحضارات الشرقية سوى تأثير ضئيل مباشر في النظم القانونية الكبرى في الوقت الحاضر. ومازال كثير من الشعوب الشرقية، وحتى من تأثر منها بالتقاليد الغربية، يركز على الالتزامات الأخلاقية للقانون. فلدى الأشخاص المتهمين فرصة محدودة في الدفاع عن أنفسهم. ويرى معظم المفكرين أن قدماء الإغريق هم الذين وضعوا اللبنات الأولى لصرح القانون الغربي والحضارة الغربية.


تأثيرات بلاد الإغريق القديمة. خلافًا للحضارات التي سبقتها، تمكنت حضارة بلاد الإغريق القديمة من صياغة القانون كنظام ذي ملامح إنسانية واضحة. فقبل عصر الإغريق، كان أكثر الناس يزعمون أن الآلهة والإلاهات وحدهم هم الذين يملكون سلطة إصدار القوانين، وأنهم سلموا القوانين لطائفة مختارة من الزعماء، وقد سلم أولئك الزعماء تلك القوانين إلى الشعب. وكغيرهم من الشعوب السابقة، زعم قدماء الإغريق أن الآلهة والإلاهات أوجبوا على البشر إطاعة القوانين. غير أن الإغريق كانوا يعتقدون، أيضًا، أن البشر يمتلكون سلطة إصدار القوانين وتعديلها عند الحاجة. وقد أصبحت الدولة ـ المدينة في أثينا المركز الرئيسي لهذا التطور.

وضع سياسي يدعى دراكو في سنة 621ق.م أول مجموعة قوانين في أثينا. واشتهرت هذه المجموعة على وجه الخصوص، بجزاءاتها القاسية التي كانت توقع على من يخالفون أحكامًا. وفي سنة 590ق.م، أصدر المجلس الحاكم في أثينا تفويضًا لموظف رفيع المستوى، يُسمى سولون، لإجراء إصلاحات في النظم القانونية والسياسية للمدينة. فألغى سولون معظم قوانين دراكو الصارمة واستبدل بها مجموعة قوانين أكثر عدلاً.كذلك، جعل سولون الجمعية الأثينية أكثر تمثيلاً، وزاد من سلطاتها في إصدار القوانين. وفي الوقت المناسب، اكتسبت جمعيات المواطنين المنتخبة سلطة تشريعية أكثر فأكثر في أثينا. وبذلك، يكون الإغريق قد أحدثوا تطورًا مهمًَّا آخر في الحضارة الغربية، ونقصد به إرساء دعائم الحكومة الديمقراطية. وبالرغم من ذلك فقد كان ثلث سكان أثينا من المستعبدين. وكغيرهم من الشعوب القديمة الأخرى، أنكر الإغريق على المستعبدين التمتع بالحقوق القانونية المقررة للمواطنين.

كان الإغريق يعتقدون اعتقادًا قويًا بأهمية القانون. فقد كانوا ينظرون إلى من يحترم القانون نظرتهم إلى المواطن الصالح. وقد أضحى الفيلسوف والمعلم الأثيني سقراط مثالاً رائعًا على هذا الاعتقاد. فقد قضت المحكمة على سقراط بالإعدام في سنة 399ق.م. بتهمة إلقاء دروس على الشباب الأثيني تحضهم على عدم احترام القانون.كان سقراط يعلم أنه بريء، ولكنه قَبِلَ بالعقوبة الصادرة ضده ليظهر احترامه للقانون.


القانون الروماني القديم. بلغ القانون القديم قمة تطوره في عهد الرومان. فقد ضم القانون الروماني كل الفروع الرئيسية للقانون العام والقانون الخاص بصورتها الموجودة في الوقت الحاضر. وفي الواقع، بدأ التصنيف العلمي للقانون مع عهد الرومان. فالرومان صاغوا قوانينهم ليس فقط لحكم شعب روما، ولكن أيضًا لبناء إمبراطورية شاسعة متماسكة وللسيطرة عليها. فعند بداية القرن الثاني الميلادي،كانت الإمبراطورية الرومانية تضم الجانب الأكبر من أوروبا، ومنطقة الشرق الأوسط، ومعظم مناطق إفريقيا الشمالية.

العصور الرومانية القديمة.كُتِبت مجموعة القوانين الرومانية الأولى التي كانت تعرف باسم قانون الألواح الاثني عشر في حوالي سنة 450ق.م. وتولى قانون الألواح الاثني عشر تدوين القوانين العرفية للشعب الروماني في صيغة يسهل استيعابها. ولمئات السنين، كان على صبية الرومان حفظ مجموعة القوانين عن ظهر قلب جزءًا من واجباتهم المدرسية.

ولقد ظلت المبادئ المنصوص عليها في قانون الألواح الاثني عشر تشكل أساس القانون الروماني لأمدٍ طويلٍ.

لكن الرومان أخذوا يعدلون في هذه المبادئ القانونية بصورة تدريجية حتى تواكب الأحوال الاجتماعية المتغيرة. فبعد سنة 367ق.م، تولى إجراء التعديلات الجوهرية موظف عام ذو منصب قانوني رفيع يُسمى كبير قضاة البلدية (الربتور). فكان يصدر كل سنة مرسومًا (أمرًا عامًا) يجري بموجبه أية تعديلات ضرورية. وأصبح باستطاعة الإمبراطور الروماني، بعد سنة 27ق.م، إصدار القوانين وتعديلها حسب رغبته. وفي نهاية المطاف، صارت مجموعة القانون الروماني بكاملها شديدة التعقيد. وقد أُسندت مهمة تفسير هذه المجموعة الضخمة من القوانين لطائفة من رجال القانون ذوي المهارة الفائقة، يُطلق عليهم اسم يعني في أصله اللاتيني خبراء القانون.

ولسنوات عديدة،كان الرومان وغير الرومان، داخل حدود الإمبراطورية، يخضعون لمجموعات مختلفة من القوانين، وكان المواطنون الرومان يخضعون للقانون المدني. وقد طوّر الرومــان مجموعــة قوانـــين خاصـة كانت تُسمى قانون الشعوب، أو قانون الأمم، لحكم الشعوب التي أخضعوها. وأقاموا هذا القانون على مبادئ العدالة التي كانوا يعتقدون أنها حق جميع بني البشر، وتعرف هذه المبادئ باسم القانون الطبيعي.

وبالرغم من ذلك، لم يمنح كل من القانون المدني وقانون الشعوب المستعبدة أية حقوق قانونية. فطبقًا للقانون الروماني، يمكن للمواطنين الرومانيين وحدهم تملك الأموال، وإبرام العقود وتحرير الوصايا، والمقاضاة للحصول على تعويض عن الأضرار. ولأن المستعبدين لم يكونوا مواطنين، فإنهم لم يظفروا بشيء من هذه الحقوق. وحيث أن الرومان كانوا قد طوروا فكرة القانون الطبيعي، فإنهم، على الرغم مما تقدم اعترفوا للمستعبدين بحقوق الإنسان، وأوجبوا احترام هذه الحقوق. ونتيجة لذلك، تطلَّب القانون الروماني معاملة المستعبدين بعدل ورحمة.

العصور الرومانية المتأخرة. أدى الاعتقاد في القانون الطبيعي، إلى الاعتقاد، كذلك، في حق غير الرومان في التمتع بذات الحقوق التي يتمتع بها المواطنون. فقد منح الرومان، في سنة 212م، حقوق المواطنة الرومانية لمعظم الشعوب التي أخضعوها، فيما عدا المستعبدين. وبذلك، أصبح القانون المدني قانون الإمبراطورية بكاملها. وعلى الرغم من ذلك، ظلت مبادئ القانون الطبيعي المضمنة في قانون الشعوب تمثل جزءًا من القانون الروماني. وكانت هذه المبادئ أمرًا مهما لأجيال المستقبل، لأنها قادت إلى الإيمان بالحقوق المتساوية لكل المواطنين. غير أنه مرت مئات السنين قبل أن يفلح الناس تمامًا في تطوير مبادئ المساواة التي وضعها الرومان. وما أن تطورت هذه المبادئ، حتى أسهمت في بناء الحكومات الديمقراطية في أستراليا، وفرنسا، ونيوزيلندا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وفي كثير من الدول الأخرى. ومع ذلك فإنها مازالت وستظل قوانين بشرية قاصرة لا ترقى ولا تقترب من القوانين المستمدة من الشريعة الإسلامية المنزلة من عند الله.

وبدايةً من يوليوس قيصر، حاول حكام رومانيون متتابعون في سلسلة طويلة ترتيب قوانين الإمبراطورية كافة في مدونة منظمة. وقد أكمل الإمبراطور جستنيان الأول هذه المهمة في النهاية. وبــدأت مدونة جستنيان التي اشتـهرت باسم كُوْرْبَسْ جُوْرِسْ سِيفِيلِيس، أي مجموعة القانون المدني، بالسريان في سنة 533 وسنة 534م. وقد شملت كل مجالات القانون بصورة متكاملة ومتقنة إلى الحد الذي جعل منها، في وقت لاحق، نموذجًا احتذته أول تقنينات حديثة. وحتى اليوم، تنهض تقنينات معظم الدول التي تطبق نظام القانون المدني على أساس القانون الروماني.


العصور الوسطى
انشطرت الإمبراطورية الرومانية في سنة 395م إلى قسمين هما: الإمبراطورية الرومانية الغربية، والإمبراطورية الرومانية الشرقية، أو الإمبراطورية البيزنطية. وقد سقطت الإمبراطورية الرومانية الغربية، التي كانت روما عاصمتها، في أيدي القبائل الجرمانية الغازية في أواخر القرن الخامس الميلادي. وحَدَّدت واقعة سقوط الإمبراطورية بداية فترة الألف سنة التي عُرفت بالعصور الوسطى. وقد نجت الإمبراطورية الرومانية الشرقية، التي كانت القسطنطينية (إسطنبول حاليًا) عاصمتها، من الغزو. وفي سنة 527م أصبح جستنيان الأول حاكمًا على الإمبراطورية الشرقية وقد طبقت مجموعته في القانون الروماني بصفةٍ أساسية هناك. وفي أوروبا الغربية، اندثرت، وبصورة تدريجية، معظم النظم القانونية والفكرية التي طوَّرها الرومان.

وبالرغم من ذلك، بقي القانون الروماني في الغرب أساسًا يقوم عليه القانون الكنسي وهو النظام القانوني الذي طورته الكنيسة الكاثوليكية الرومانية. فقد كان معظم الأوروبيين، إبان القرون الوسطى، على المذهب الكاثوليكي. ولذا، كان للقانون الكنسي تأثير كبير في حياتهم.

كان للقبائل الجرمانية التي أطاحت بالإمبراطورية الرومانية الغربية مجموعاتها القانونية التي جلبتها إلى المناطق التي قامت بفتحها. غير أن هذه المجموعات لم تكن متطورة مقارنة بالقانون الروماني، فقد كانت تتكون أساسًا من قوائم تعدد الغرامات المقررة بالنسبة لجرائم محددة،كسرقة ثور الجار أو كلبه.

خلال القرن التاسع الميلادي طوَّر الأوروبيون نـظامًا سياسيًا عسكريًا عُرِف باسم نظام الإقطاع، وحسب نظام الإقطاع، كان الناس يرتبطون برابطة الولاء للإقطاعي بدلاً من الارتباط بحكومة مركزية. وكان الإقطاعي يطبق القانون في إقليمه ويمنح الحماية للأفراد الذين يخدمون في جيوشه ويعيشون على أرضه ويعملون فيها. وكان النظام القانوني في العصور الوسطى يستند بشكل كبير إلى هذه العلاقة القائمة بين الإقطاعيين والأفراد الذين يعتمدون عليهم.

ويبين القانون الإقطاعي على وجه التحديد الواجبات المفروضة على الناس تجاه الإقطاعي الذي يتبعون له. ولم يكن باستطاعة أي إقطاعي المطالبة بأكثر مما يقره القانون. لذلك،كان من حق الناس رفض أية مطالب يتقدم بها الإقطاعي خارج حدود القانون. وقد استند الأوروبيون، في وقتٍ لاحقٍ، إلى هذا المبدأ في مقاومة الملوك الذين كانوا يطالبون بسلطات واسعة. ومن ثم، فقد أدى هذا المبدأ دورًا مهمًا في النضال من أجل الديمقراطية في أوروبا.

وظل القانون الإقطاعي القانون الأساسي في أوروبا الغربية حتى القرن الرابع عشر الميلادي تقريبًا. وفي هذا التاريخ، بدأ الأوروبيون الغربيون ينشئون أنظمة قانونية أفضل. وبالرغم من ذلك، اختلف هذا التطور اختلافًا كبيرًا بين بلدان القارة الأوروبية والجزر البريطانية.


التشريع الإسلامي. في النصف الأول من القرن السادس الميلادي بُعث إمام المرسلين محمد بن عبدالله ³ في مكة المكرمة نبيًا ورسولاً إلى الناس كافة. وأنزل الله عليه القرآن وحيًا على مدى ثلاثة وعشرين عامًا. وقد حدّد القرآن بالنص، كما رسمت السنة بالقول والفعل والتقرير، منهاج حياة المسلمين في الأخلاق الروحية والنظم القانونية، بقواعد كاملة التناسق بين مبادئها الكلية، وتفاصيلها الجزئية بإحكام وإعجاز، ووجّه بها الرسول ³، وعلماء الشريعة وفقهاؤها من بعده من الصحابة والتابعين ومن تلاهم، حياة الناس في الجزيرة العربية، وأقاموا على أساسها مجتمعًا إسلاميًا منظمًا وقويًا. وحمل المجاهدون الشريعة الإسلامية معهم في فتوحاتهم شرقًا في آسيا وشمالاً حتى أطراف أوروبا الشرقية (الدول البيزنطية ـ تركيا) وغربًا في شمال إفريقيا حتى أطراف أوروبا الغربية (الأندلس ـ أسبانيا)، وطبقوها في تلك المناطق، حتى أصبحت الشريعة الإسلامية مصدرًا للقيم الأخلاقية، وأساسًا للنظم القانونية فيما يعرف حاليًا بالدول العربية والإسلامية منذ القرون الهجرية الأولى وحتى الآن. انظر: الإسلام.


التطورات في القارة الأوروبية. خلال القرن الحادي عشر، بدأ اقتصاد أوروبا الغربية في النمو بشكل سريع. وازداد حجم التجارة والصناعة، مما أدى إلى الحاجة إلى قوانين أكثر تعقيدًا وتنوعًا من القانون الإقطاعي. وكان من رأي المفكرين أن القانون الروماني يمكنه سد هذه الحاجة. فقد كانت جامعة بولونيا في شمالي إيطاليا، التي نشأت في القرن الثاني عشر الميلادي تقريبا، تدرِّس مبادئ القانون المدني لجستنيان لطلاب القانون الوافدين إليها من عدة مناطق في أوروبا. وقد اتسع نطاق الاهتمام بهذه المجموعة فوصل إلى جامعات أوروبية أخرى. ونتيجة لذلك، أخذ القانون الروماني يحل تدريجيا محل القانون الإقطاعي في جميع أرجاء القارة الأوروبية.

التطورات في بريطانيا. في الوقت الذي بدأ فيه القانون الروماني ينتشر خلال القرن الثالث عشر الميلادي بطول القارة الأوروبية،كانت إنجلترا تملك نظامًا قانونيًا راسخًا وموحدًا. تطور النظام القانوني في إنجلترا خارج محاكم البلاد. فقد درجت المحاكم الإنجليزية على إصدار قراراتها استنادًا إلى أعراف الشعب الإنجليزي. غير أن الأعراف تختلف من منطقة إلى أخرى. ولهذا، فالقضايا المتشابهة كثيرًا ماكان يحكم فيها بطريقة متباينة في مناطق مختلفة. ومع ذلك، شرع ملوك إنجليز أقوياء، في أوائل القرن الثاني عشر الميلادي في إقامة نظام محاكم ملكية يمتد اختصاصها إلى جميع أرجاء البلاد. وبهذه الطريقة، سرعان ما أنشأت هذه المحــاكم مجموعة من قــواعد القانون العرفي، أي القواعد التي تطبق بالقدر نفسه في أي مكان من إنجلترا. وكان في مقدور القضاة تعديل القانون، ولكن أي تعديل كهذا كان ينصرف أثره إلى جميع محاكم القانون العرفي.

وبتطور القوانين العرفية، تمخَّص عنها كثير من السوابق القضائية التي تحد من سلطات الحكومة، وتحمي حقوق الشعب. وقد كان من نتيجة هذه السوابق القضائية أن أصبح كل الشعب، بما في ذلك الملك خاضعًا للقانون. كذلك، تطور إلى جانب القانون العرفي نظام قضائي منفصل عُرف باسم محاكم العدالة. ففي العصور الوسطى، كان من لا يظفرون بتعويض في محاكم القانون العرفي يلجأون إلى رئيس القضاء لإنصافهم. وكان رئيس القضاء، وفيما بعد مساعدوه في محكمة العدالة، يبنون قراراتهم على أساس مبادئ العدل، أي على أساس العدالة الأخلاقية. وفي الوقت المناسب، أصبحت هذه المبادئ قواعد ثابتة. وما زالت قواعد العدالة منفصلة عن قواعد القانون العرفي.

والنظام القانوني الإنجليزي هو الأساس الذي يرتكز عليه قانون المملكة المتحدة، باستثناء أسكتلندا. ويقوم القانون الأسكتلندي على أساس الجمع بين القانون الروماني والعرف الإقطاعي. وبعد أن تحولت أيرلندا إلى النظام الجمهوري استمرت في تطبيق نظام مماثل للنظام الإنجليزي. انظر: المملكة المتحدة.


أولى مجموعات القوانين الحديثة. بنهاية القرن السادس عشر، كان القانون الروماني مطبقًا في معظم مناطق أوروبا. ولكن، حظيت إنجلترا وحدها بنظام ملكي قوي إلى الحد الذي مكّنها من إنشاء نظام قانوني موحد. وقد وُضعت مجموعات قوانين في دول أخرى تولت تطبيقها أساسًا حكومات محلية. واختلفت هذه المجموعات بشكل كبير من منطقة إلى أخرى في الدولة الواحدة. وشرع كثير من ملوك أوروبا مع بداية القرن السادس عشر في تشكيل حكومات مركزية قوية. ولتحقيق هذه الغاية، قام هؤلاء الملوك بتجميع المجموعات المحلية المتنوعة في بلادهم في مجموعات قومية، وهو تطور عُرف باسم حركة تجميع القوانين. بلغت حركة تجميع القوانين ذروتها في ظل الحاكم الفرنسي نابليون بونابرت. ففي القرن التاسع عشر الميلادي، عيّن نابليون لجنة من علماء القانون لتحويل القانون الخاص الفرنسي بكامله إلى مجموعة قوانين محكمة على التفكير المنطقي السليم. ومجموعة القوانين الجديدة المسماة مجموعة القوانين المدنية أو قوانين نابليون تركيبة جمعت بين القانون الروماني، والأعراف الفرنسية، والفلسفة الديمقراطية. وقد بدأ سريانها في سنة 1804م، وأصبحت منذ ذلك الحين مجموعة قوانين فرنسا الرئيسية في القانون الخاص. وأضحت هذه المجموعة، أيضا، نموذجا احتذته مجموعات القوانين الخاصة في معظم الدول التي تأخذ بنظام القانون المدني، ولذلك ما زال القانون الروماني الذي تضمنته قوانين نابليون مؤثرا في حياة الناس.


القانون الإنجليزي في المستعمرات. حين استعمر المستوطنون الإنجليز بلادًا مثل: الولايات المتحدة، وأستراليا وأجزاء من إفريقيا، استمروا في تطبيق القانون الإنجليزي. كان كثير من الزعماء في المستعمرات من رجال القانون الذين درسوا القوانين العرفية الإنجليزية. وقد أخلص هؤلاء الرجال، على وجه الخصوص، لمبادئ القوانين العرفية التي تضع حقوق الشعب فوق إرادة الملك. ولهذا، عندما كانت إحدى هذه المستعمرات تظفر باستقلالها، كانت القوانين العرفية تقف قوة دافعة عند صياغة دستورها الجديد. ومع ذلك، أقرت الدول المستقلة حديثًا الأفكار الجوهرية لنظام القانون العرفي ولم تقر هذا النظام بكامله. فكثير من جوانب القانون العرفي لم يكن عمليًا بالنسبة للأمم الجديدة التي أخذت في الاتساع بشكل مستمر. وبالتحديد، لم يكن قانون الملكية الإنجليزي ملائمًا للولايات المتحدة. فالأراضي مثلا قليلة في إنجلترا، الأمر الذي حمل القانون على فرض قيود ثقيلة على عملية نقل الملكية من مالك إلى آخر. غير أن كثيرًا من الأراضي في الولايات المتحدة لم يكن مستوطنًا،كما أن الأمة ما فتئت توسع من حدودها بصورة مستمرة. ولضمان ازدهار الأمة،كان من المتعين أن يكون الناس أحرارًا في شراء الأراضي وبيعها. ولهذا، بدأ قانون الملكية الأمريكي بالتركيز على الحقوق والالتزامات المتعلقة بالتصرفات الناقلة لملكية الأراضي، ونُبذت القوانين الإنجليزية التي تقيد مثل هذه التصرفات.

وتنهض على أساس النظام الإنجليزي جميع النظم القانونية في أستراليا، وكندا ـ عدا كويبك ـ والهند، وماليزيا، ونيوزيلندا، والولايات المتحدة ـ عدا لويزيانا ـ وكذلك عدد كبير من الدول الإفريقية والكاريبية. غير أن هذه النظم تطورت بطرق مختلفة حسب ما تمليه حاجات كل دولة وأعرافها. انظر: النظام القانوني الأسترالي.
الضرر مخالفة التزام قانوني من جانب شخص، يترتب عليه ضرر يصيب شخصا آخر. وقد يسبب الفعل إصابة بدنية للشخص، أو تلفًا لممتلكاته، أوخسارة لتجارته، أو مساسًا بسمعته، أو استعمالاً لأمواله دون إذنه. ويجوز للشخص المتضرر مقاضاة الشخص، أو الأشخاص الذين تسببوا في ضرره. ويختص قانون الضرر بحقوق الأشخاص المتورطين والتزاماتهم في مثل هذه القضايا. ويقع كثير من المخالفات المدنية دون قصد، كالتسبب في إحداث ضرر نتيجةً لحوادث المرور. غير أنه إذا كانت المخالفة المدنية عمديةً ونتج عنها ضررٌ جسيمٌ، فمن الجائز اعتبارها جريمة.

قانون الملكية قانون ينظم الملكية ومباشرة الحقوق التي تترتب عليها. والملكية قد تكون عقارية كالأرض والمباني، وقد تكون منقولة كالسيارة والملابس. وبالرغم من ذلك، يجب على المالك إدارة ممتلكاته بطريقة مشروعة. وللأفراد أيضًا، حق بيع ممتلكاتهم أو تأجيرها أو التنازل عنها، كما أن لهم حق شراء ممتلكات الآخرين واستئجارها. ويحدد قانون الملكية الحقوق والالتزامات المتعلقة بمثل هذه المعاملات.

قانون الميراث أو قانون التركات يُعْنَى بانتقال الأموال عند موت أصحابها. ولكل دولة، تقريبًا، قوانين رئيسية تختص بالميراث، وتضع قائمة بالورثة من الأقارب أو خلافهم الذين يكون لهم حق الميراث. غير أنه يجوز للأفراد في معظم الدول الغربية الوصية بأموالهم لأشخاص آخرين خلاف الذين حددهم القانون، وفي مثل هذه الحالات أيضًا، يضع قانون المواريث القواعد التي تنظم عملية تحرير الوصايا.

وقد حددت الشريعة الإسلامية، في مصادرها الأساسية القرآن والسنة واجتهادات فقهائها، قواعد الميراث في المجتمعات الإسلامية، وبينّت نصيب كل وارث حسب حالته من حيث درجة قرابته للمورّث، ومن حيث نوعه ذكرًا أو أنثى.
قانون الأحوال الشخصية يحدد الحقوق القانونية والالتزامات الخاصة بالأزواج والزوجات، والأبوين والأبناء. ويعالج موضوعات مثل: الزواج، والطلاق، والتبني، وإعالة الأبناء.
قانون الشركات ينظم إنشاء المؤسسات والشركات التجارية وإدارتها. ويختص أساسًا بتنظيم سلطات ومسؤوليات إدارة الشركات وحقوق المساهمين. وكثيراً ما يُصنَّف قانون الشركات مع قانون العقود والتجارة تحت اسم واحـد هـــــو قانون الأعمال التجارية.


القانون العام. يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالحكومة. ويحدد القانون العام حقوق أي شخص والتزاماته تجاه الحكومة، ويقرر، أيضا، الأقسام المختلفة للحكومة ويبين اختصاصاتها.

يمكن تقسيم القانون العام إلى أربعة فروع، هي: 1- القانون الجنائي، 2- القانون الدستوري، 3- القانون الإداري، 4- القانون الدولي.

وفي كثير من الأحوال، تتداخل فروع القانون العام، كما هو الحال بالنسبة لفروع القانون الخاص. فعلى سبيل المثال، قد تشكِّل مخالفة القانون الإداري مخالفة للقانون الجنائي أيضًا.

القانون الجنائي يختص بالجرائم، أي الأفعال التي تُعَدُّ ضارة بالمجتمع. وتتفاوت الجرائم من حيث الخطورة مابين مجرد السلوك المخل بالنظام والقتل العمد. ويحدد القانون الجنائي هذه الجرائم، ويضع القواعد الخاصة بالقبض على المجرمين، وإمكان محاكمتهم، وعقوبات المذنبين. ويسمى القانون غير الجنائي القانون المدني، بالرغم من أن لذلك معنًى آخرَ ستتم مناقشته لاحقًا. إلا أن بعض الجرائم تُعد أيضًا ضررًا، يجوز للمتضرر فيها المطالبة بتعويض وفقًا للقانون المدني.

تتولى الحكومة المركزية في غالبية الدول إصدار معظم القوانين الجنائية. وفي بعض الدول، كأستراليا والولايات المتحدة، لكل ولاية، مثلما للحكومة الاتحادية، مجموعة قوانينها الجنائية. وبالرغم من ذلك، يجب أن تحمي القوانين الجنائية لكل ولاية الحقوق والحريات التي يضمنها القانون الدستوري الاتحادي.

القانون الدستوري. الدستور مجموعة من القواعد والمبادئ التي تحدد سلطات الحكومة وحقوق الشعب. وتشكل المبادئ المقررة في أي دستور الأساس الذي يقوم عليه القانون الدستوري. ويشتمل القانون، كذلك، على قرارات رسمية حول كيفية تفسير مبادئ الدستور وتنفيذها.

ولدى معظم الأمم دساتير مكتوبة. وتُعد بريطانيا الاستثناء الأهم من هذه الناحية. فالدستور البريطاني دستورٌ غير مكتوب. وهو يشتمل على كل الوثائق والتقاليد التي أسهمت في صياغة نمط الحكومة البريطانية. ويتبوأ الدستور الوطني في معظم الديمقراطيات مكانًا يسمو به على جميع القوانين الأخرى. ويوضح الدستور كيفية تسوية التعارض بين أحكامه وأحكام القوانين الأخرى. وللمحاكم في كثير من الدول سلطة الرقابة على دستورية القوانين التي يجوز لها بموجبها إلغاء أية قوانين تخالف الدستور فتقضي بعدم دستوريتها.

القانون الإداري تتمثل أهميته في تسيير مرافق الحكومة ويعد أكثر فروع القانون تعقيدًا.

تنشئ الحكومات كثيرًا من المرافق الإدارية لكي تضطلع بعمل الحكومة. وتختص المرافق بأعمال، مثل: التربية والتعليم، والصحة العامة، والضرائب. وتوفر مرافق أخرى متطلبات الرعاية الاجتماعية، كمعاشات التقاعد والضمان الاجتماعي. وفي معظم الحالات، تقام المرافق كجزء مكمل للجانب التنفيذي بموجب اختصاصات تمنحها السلطة التشريعية. ويتكون القانون الإداري أساسًا من: 1- الاختصاصات القانونية التي تمنحها السلطة التشريعية للمرافق الإدارية، و 2- القواعد التي تقررها المرافق لتنفيذ اختصاصاتها. ويشمل القانون الإداري أيضًا، قرارات المحاكم الصادرة بشأن القضايا المقامة بين المرافق والمواطنين العاديين.

القانون الدولي يختص بتنظيم العلاقات التي تنشأ بين الدول، سواء في وقت الحرب أو السلم. وهو يُعنى بالتجارة، والاتصالات، ومنازعات الحدود، ووسائل القتال، واستخدامات المحيطات، ومسائل أخرى كثيرة. ولكي تصبح القوانين قادرة على تنظيم العلاقات الدولية، فقد طُوِّرت عبر القرون بطريق العرف والمعاهدات. غير أن القانون الدولي، خلافًا لفروع القانون الأخرى، يصعب تطبيقه.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5121
نقاط : 100011813
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: دراسة القانون   الجمعة يناير 11, 2013 8:38 pm

النظم القانونية
لكل دولة مستقلة نظامها القانوني. وتختلف هذه النظم باختلاف التقاليد الاجتماعية، وشكل الحكومة في كل دولة. غير أنه يمكن أن تصنف معظم النظم إما على أساس أنها: 1- نظم القانون العرفي، وإما على أساس أنها 2- نظم القانون المدني. وتطبق أستراليا، وأيرلندا، ونيوزيلندا، وبريطانيا ـ باستثناء أسكتلندا ـ والولايات المتحدة، ودول أخرى ناطقة بالإنجليزية، نظام القانون العرفي. أما معظم الدول الأخرى، فتطبق نظام القانون المدني. وقد جمعت كثير من الدول بين خصائص كل من النظامين.


نظم القانون العرفي. ترتكـــز إلى حد كبير على أساس قانون السابقة القضائية؛ أي على قرارات المحاكم. وقد ظهر نظام القانون العرفي في إنجلترا منذ مئات السنين. وسمى الإنجليز نظامهم اسم القانون العرفي؛ لأنه كان مطبقًا في جميع أرجاء البلاد.

وتطور القانون العرفي الإنجليزي من واقع القواعد والمبادئ التي كان القضاة يتقيدون بها تقليديًا عند فصلهم في القضايا أمام المحاكم. فكان القضاة يؤسسون أحكامهم على السوابق القضائية أي على قرارات المحاكم السابقة الصادرة في قضايا مشابهة. غير أنه كان باستطاعة القضاة توسيع نطاق السوابق القضائية على نحوٍ يناسب قضايا بعينها. وكان باستطاعتهم، أيضًا، نقض، أي رفض، أية سوابق قضائية يعدونها قائمة على خطأ أوتجاوزها الزمن. وبهذه الطريقة، تمكن القضاة من تعديل كثير من القوانين على مَرِّ السنين، فأصبح القانون العرفي، قانونًا من صنع القضاة.

ورغم ما تقدم، فقد أثبتت بعض مبادئ القانون العرفي أهميتها القصوى، فاستعصت على التعديل. من ذلك مثلاً: السلسلة الطويلة من السوابق القضائية التي كانت تدافع عن حقوق المواطنين وحرياتهم في مواجهة مباشرة سلطات الحكومة بصورة غير عادلة. وقد حافظت إنجلترا، والدول الأخرى التي طبقت نظام القانون العرفي، على هذه المبادئ غالبًا دون تغيير. وأرست أستراليا، وكندا، ونيوزيلندا، والولايات المتحدة، ودول أخرى كانت خاضعة للاستعمار البريطاني، نظمها القانونية على أساس القانون العرفي.

ومازال نظام السابقة القضائية من النظم المهمة في الدول التي تأخذ بنظام القانون العرفي. وبالرغم من ذلك، تزايد دور السلطة التشريعية في إصدار القوانين في تلك الدول تزايدًا كبيرًا خلال القرن العشرين. وقد نجم عن ذلك تعديلات مسَّت موضوعات مثل: العلاقات بين المستخدمين والإدارة، وأجور العاملين وساعات العمل، وحماية البيئة. وعلى رغم ذلك، فقد حافظت الدول التي تطبق القانون العرفي على الملامح الرئيسية للنظام القانوني الإنجليزي، أي النظام الذي يعترف للقضاة بسلطة عمل إصدار القوانين. وفضلاً عما تقدم، ساير القانون الدستوري في هذه الدول التقليد الذي سنه القانون العرفي بشأن الدفاع عن حقوق الأفراد وحرياتهم.

نظم القانون المدني. ترتكز أساسًا على التشريع أي الأعمال التشريعية. وقد جمعت غالبية الدول التي تأخذ بنظام القانون المدني قوانينها التشريعية في مجموعة أو أكثر من المجموعات التي نُظِّمت بعناية وأطلــق عليها اسم المدوّنات أو مجموعات القوانين. ويمكن إرجاع أصول معظم مجموعات القوانين الحديثة إلى المجموعة الشهيرة التي أمر الإمبراطور الروماني جستنيان بإعدادها في القرن السادس الميلادي. وقد تولت مدونة جستنيان تحديث جميع القوانين الرومانية وتلخيصها. وكانت تسمى كُوْرْبَسْ جُوْرِسْ سِيْفِيلِيسْ، ومعناها مجموعة القانون المدني. ولهذا السبب عُرفت النظم القانونية التي استنبطت أحكامها من القانون الروماني القـــائـــم على التشريع والتقنين باسم نظـم القانون المدني، ويتعين عدم الخلط بين هذا الاستعمال لمصطلح القانون المدني واستعماله للتمييز بينه وبين مصطلح القانون الجنائي.

وفي الدول التي تطبق نظام القانون المدني، كفرنسا، وألمانيا، والمكسيك، وكذلك معظم الدول العربية والإسلامية يقدِّم التشريع، وليس المحاكم، الإجابة الفاصلة لأية مسألة من مسائل القانون. ومن الجائز للقضاة الإشارة إلى السوابق القضائية عند إصدار قراراتهم. لكن يجب عليهم تأسيس أي قرار يصدرونه على تشريع محدد وليس على السابقة القضائية وحدها.

وتصدر القوانين في الدول العربية والإسلامية بصفة عامة، وفي المملكة العربية السعودية بصفة خاصة على أساس الشريعة الإسلامية ابتداءً فيما عليه نص، وبناء ما ليس عليه نص وفقًا لأرجح الآراء الفقهية، مع حفظ الثوابت، وتطوير المتغيرات مع اختلاف الزمان والمكان.


نظم أخرى. صاغت كثير من الدول نظمها القانونية على منوال نظام القانون المدني ونظام القانون العرفي كليهما. فمثلاً جمعت اليابان ومعظم دول أمريكا اللاتينية كل قوانينها الخاصة في تقنين واحد. غير أن القانون العام، في هذه الدول تأثر تأثرًا كبيرًا بمبادئ القانون العرفي، وبخاصة تلك المبادئ التي تضمن حقوق الشعب وحرياته.

وقد ألغت معظم الحكومات الشيوعية النظم القانونية التي كانت قائمة عند توليها السلطة. وكانت غالبية هذه النظم تأخذ بنظام القانون المدني. وقد أقامت الحكومات الشيوعية، وقتئذ، نظمًا قانونيةً تستند، أيضًا، إلى تشريعات وتقنينات. فالاتحاد السوفييتي (سابقا) ودول الكومنولث الروسي التي استقلت عنه حاليًا مثلاً لديها مدونة قانون خاص ترتكز على نماذج أوروبية غربية وروسية سابقة. ولكن خلافًا للتقنينات السابقة، أباحت المدونة السوفييتية تدخل الحكومة المباشر في مسائل القانون الخاص. ورغم ذلك، ركّزت الإصلاحات القانونية في تلك الدول في أواخر ثمانينيات القرن العشرين على تقوية حقوق الفرد، والحد من سلطة الدولة ومطالبها.
كيفية تعديل القوانين

يوجب تغيير الأحوال الاجتماعية بشكلٍ مستمر تغيير القانون أيضًا، وإلا صار مهجورًا. وتعمل كل أمة على تعديل قوانينها بالطريقة التي يحددها نظامها السياسي. ففي نظام مستبد، يمكن فقط للزعماء الذين يتسنَّمون قمة السلطة تعديل القانون. ومن ناحية أخرى طوَّرت الديمقراطيات أربع وسائل رئيسية لتعديل القانون، وهي: 1- بقرار المحكمة، 2- بطريق التشريع، 3- بإجراء إداري، 4- بإجراء مباشر من الشعب.


بقرار المحكمة. في الدول التي تطبق القانون العرفي، يعدِّل القضاة القوانين بتوسيع نطاق السوابق القضائية أو بإلغائها. ورغم ذلك، لا يمكن إلغاء السابقة القضائية عادة إلا بوساطة محكمة أعلى. وإذا لم تَرُق لحكومة ما الطريقة التي سلكتها إحدى المحاكم في تفسير القانون، فإنه يمكنها تعديل هذا القانون بطريق التشريع.


بطريق التشريع. يجوز للسلطات التشريعية تعديل القوانين مثلما يجوز لها إصدارها. وتستطيع السلطة التشريعية تغيير قانون تشريعي بتعديله، أو إلغائه، أو بإجازة قانون جديد في الموضوع نفسه. وفي معظم الدول التي لديها دستور مكتوب، يستلزم تعديل هذا الدستور اتخاذ إجراء تشريعي من نوع خاص.


بإجراء إداري. يجوز تفويض مرافق الحكومة بإصدار لوائح، أو تعديلها، أو إلغائها، أو استبدالها. وتُعرف هذه اللوائح باسم التشريع بالتفويض


بإجراء مباشر من الشعب. تمنح بعض الحكومات القومية وكثيرٌ من الحكومات المحلية الشعب سلطة مباشرة لتعديل القانون بطريق الاستفتاء العام وبطريق الاقتراح. وفي حالة الاستفتاء العام، يُعرض القانون أو مشروع القانون على المقترعين لأخذ رأيهم فيه بالموافقة أو بالرفض. أما في حالة الاقتراح، فإن مجموعة من المواطنين تُعدُّ مشروع قانون ثم ترفعه إلى السلطة التشريعية أو تطرحه على استفتاء عام. وللسلطة التشريعية أو المطروح عليهم الاستفتاء، حينئذ، الموافقة عليه أو رفضه. وقد ألغت كثير من الدول دساتيرها مرة أو أكثر من مرة، واستبدلت بها دساتير أخرى جديدة. وفي معظم هذه الحالات، لا يُعمل بالدستور الجديد إلا بعد الموافقة عليه في استفتاء عام.

تطور القانون
المجتمعات المتحضرة شديدة التعقيد إلى الحد الذي لا تستطيع فيه البقاء، مالم يكن لديها نظام قانوني متطور. لذلك، استنتج العلماء أن الناس كانوا قد شرعوا في صياغة القوانين في عصور ما قبل التاريخ، وقبل نشوء الحضارات الأولى. ولم يكن للناس في عصور ما قبل التاريخ نظامٌ للكتابة، ولذا لم يتركوا مدونات لقوانينهم. فقد كانت القوانين الأولى قوانين عرفية، أي قوانين نشأت عن طريق العرف، وانتقلت من جيل إلى جيل بصورة شفوية.

ظهرت الحضارات ونظم الكتابة الأولى في الفترة مابين 3500 و 3000 ق.م تقريبًا. وقد مكّن اختراع الكتابة الناس من تجميع المدونات أو المجموعات القانونية. وكان من نتيجة تطور المدونات المكتوبة أن أصبح القانون أمرًا معلومًا لدى الجميع، مما ساعد على ترسيخ حكم القانون في المجتمع. وأُنشِئت أولى المدونات القانونية بمنطقة الشرق الأوسط في كنف الحضارات القديمة.


التطورات الأولى في الشرق. ظهرت أولى المدونات القانونية المعروفة في بلاد بابل بأرض العراق. وقد جمع أحد ملوك بابل، ويدعى أُوْر نامُو، في حوالي سنة 2100ق.م، أقدم مجموعات القوانين المعروفة. وأنشأ حكام بابليون آخرون مجموعات خلال القرون التالية. وصاغ الملك حَمُوْرَابِي، خلال القرن الثامن عشر قبل الميلاد أكثر هذه المدونات أو المجموعات القانونية شهرةً واكتمالاً. وشأنها شأن المدونات الأولى التي سبقتها، حَوَت قائمة طويلة بالقواعد التي تفصل في نوع محدد من القضايا. فقد تضمنت أحكامًا تختص بمسائل، مثل: عدم وفاء الزوجة، وسرقة حيوان من مزرعة، وإقامة البناء لمنزل بطريقةً معيبة. وكان كثير من العقوبات قاسيًا إذا قيس بالمعايير السائدة في عالم اليوم. فمثلاً،كانت تقطع يد الابن إذا أُدين بضرب والده.

وبحلول عام 500ق.م. تقريبًا، أنشأت حضارتا الهند والصين مجموعات قانونية أيضا. وقد ركزت المجموعات في كلا البلدين على الالتزامات الأخلاقية للقانون. وبالرغم من ذلك، لم يكن للموروثات القانونية للحضارات الشرقية سوى تأثير ضئيل مباشر في النظم القانونية الكبرى في الوقت الحاضر. ومازال كثير من الشعوب الشرقية، وحتى من تأثر منها بالتقاليد الغربية، يركز على الالتزامات الأخلاقية للقانون. فلدى الأشخاص المتهمين فرصة محدودة في الدفاع عن أنفسهم. ويرى معظم المفكرين أن قدماء الإغريق هم الذين وضعوا اللبنات الأولى لصرح القانون الغربي والحضارة الغربية.

تأثيرات بلاد الإغريق القديمة. خلافًا للحضارات التي سبقتها، تمكنت حضارة بلاد الإغريق القديمة من صياغة القانون كنظام ذي ملامح إنسانية واضحة. فقبل عصر الإغريق، كان أكثر الناس يزعمون أن الآلهة والإلاهات وحدهم هم الذين يملكون سلطة إصدار القوانين، وأنهم سلموا القوانين لطائفة مختارة من الزعماء، وقد سلم أولئك الزعماء تلك القوانين إلى الشعب. وكغيرهم من الشعوب السابقة، زعم قدماء الإغريق أن الآلهة والإلاهات أوجبوا على البشر إطاعة القوانين. غير أن الإغريق كانوا يعتقدون، أيضًا، أن البشر يمتلكون سلطة إصدار القوانين وتعديلها عند الحاجة. وقد أصبحت الدولة ـ المدينة في أثينا المركز الرئيسي لهذا التطور.

وضع سياسي يدعى دراكو في سنة 621ق.م أول مجموعة قوانين في أثينا. واشتهرت هذه المجموعة على وجه الخصوص، بجزاءاتها القاسية التي كانت توقع على من يخالفون أحكامًا. وفي سنة 590ق.م، أصدر المجلس الحاكم في أثينا تفويضًا لموظف رفيع المستوى، يُسمى سولون، لإجراء إصلاحات في النظم القانونية والسياسية للمدينة. فألغى سولون معظم قوانين دراكو الصارمة واستبدل بها مجموعة قوانين أكثر عدلاً.كذلك، جعل سولون الجمعية الأثينية أكثر تمثيلاً، وزاد من سلطاتها في إصدار القوانين. وفي الوقت المناسب، اكتسبت جمعيات المواطنين المنتخبة سلطة تشريعية أكثر فأكثر في أثينا. وبذلك، يكون الإغريق قد أحدثوا تطورًا مهمًَّا آخر في الحضارة الغربية، ونقصد به إرساء دعائم الحكومة الديمقراطية. وبالرغم من ذلك فقد كان ثلث سكان أثينا من المستعبدين. وكغيرهم من الشعوب القديمة الأخرى، أنكر الإغريق على المستعبدين التمتع بالحقوق القانونية المقررة للمواطنين.

كان الإغريق يعتقدون اعتقادًا قويًا بأهمية القانون. فقد كانوا ينظرون إلى من يحترم القانون نظرتهم إلى المواطن الصالح. وقد أضحى الفيلسوف والمعلم الأثيني سقراط مثالاً رائعًا على هذا الاعتقاد. فقد قضت المحكمة على سقراط بالإعدام في سنة 399ق.م. بتهمة إلقاء دروس على الشباب الأثيني تحضهم على عدم احترام القانون.كان سقراط يعلم أنه بريء، ولكنه قَبِلَ بالعقوبة الصادرة ضده ليظهر احترامه للقانون.


القانون الروماني القديم. بلغ القانون القديم قمة تطوره في عهد الرومان. فقد ضم القانون الروماني كل الفروع الرئيسية للقانون العام والقانون الخاص بصورتها الموجودة في الوقت الحاضر. وفي الواقع، بدأ التصنيف العلمي للقانون مع عهد الرومان. فالرومان صاغوا قوانينهم ليس فقط لحكم شعب روما، ولكن أيضًا لبناء إمبراطورية شاسعة متماسكة وللسيطرة عليها. فعند بداية القرن الثاني الميلادي،كانت الإمبراطورية الرومانية تضم الجانب الأكبر من أوروبا، ومنطقة الشرق الأوسط، ومعظم مناطق إفريقيا الشمالية.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5121
نقاط : 100011813
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: دراسة القانون   الجمعة يناير 11, 2013 8:44 pm

العصور الرومانية القديمة.كُتِبت مجموعة القوانين الرومانية الأولى التي كانت تعرف باسم قانون الألواح الاثني عشر في حوالي سنة 450ق.م. وتولى قانون الألواح الاثني عشر تدوين القوانين العرفية للشعب الروماني في صيغة يسهل استيعابها. ولمئات السنين، كان على صبية الرومان حفظ مجموعة القوانين عن ظهر قلب جزءًا من واجباتهم المدرسية.

ولقد ظلت المبادئ المنصوص عليها في قانون الألواح الاثني عشر تشكل أساس القانون الروماني لأمدٍ طويلٍ.

لكن الرومان أخذوا يعدلون في هذه المبادئ القانونية بصورة تدريجية حتى تواكب الأحوال الاجتماعية المتغيرة. فبعد سنة 367ق.م، تولى إجراء التعديلات الجوهرية موظف عام ذو منصب قانوني رفيع يُسمى كبير قضاة البلدية (الربتور). فكان يصدر كل سنة مرسومًا (أمرًا عامًا) يجري بموجبه أية تعديلات ضرورية. وأصبح باستطاعة الإمبراطور الروماني، بعد سنة 27ق.م، إصدار القوانين وتعديلها حسب رغبته. وفي نهاية المطاف، صارت مجموعة القانون الروماني بكاملها شديدة التعقيد. وقد أُسندت مهمة تفسير هذه المجموعة الضخمة من القوانين لطائفة من رجال القانون ذوي المهارة الفائقة، يُطلق عليهم اسم يعني في أصله اللاتيني خبراء القانون.

ولسنوات عديدة،كان الرومان وغير الرومان، داخل حدود الإمبراطورية، يخضعون لمجموعات مختلفة من القوانين، وكان المواطنون الرومان يخضعون للقانون المدني. وقد طوّر الرومــان مجموعــة قوانـــين خاصـة كانت تُسمى قانون الشعوب، أو قانون الأمم، لحكم الشعوب التي أخضعوها. وأقاموا هذا القانون على مبادئ العدالة التي كانوا يعتقدون أنها حق جميع بني البشر، وتعرف هذه المبادئ باسم القانون الطبيعي.

وبالرغم من ذلك، لم يمنح كل من القانون المدني وقانون الشعوب المستعبدة أية حقوق قانونية. فطبقًا للقانون الروماني، يمكن للمواطنين الرومانيين وحدهم تملك الأموال، وإبرام العقود وتحرير الوصايا، والمقاضاة للحصول على تعويض عن الأضرار. ولأن المستعبدين لم يكونوا مواطنين، فإنهم لم يظفروا بشيء من هذه الحقوق. وحيث أن الرومان كانوا قد طوروا فكرة القانون الطبيعي، فإنهم، على الرغم مما تقدم اعترفوا للمستعبدين بحقوق الإنسان، وأوجبوا احترام هذه الحقوق. ونتيجة لذلك، تطلَّب القانون الروماني معاملة المستعبدين بعدل ورحمة.

العصور الرومانية المتأخرة. أدى الاعتقاد في القانون الطبيعي، إلى الاعتقاد، كذلك، في حق غير الرومان في التمتع بذات الحقوق التي يتمتع بها المواطنون. فقد منح الرومان، في سنة 212م، حقوق المواطنة الرومانية لمعظم الشعوب التي أخضعوها، فيما عدا المستعبدين. وبذلك، أصبح القانون المدني قانون الإمبراطورية بكاملها. وعلى الرغم من ذلك، ظلت مبادئ القانون الطبيعي المضمنة في قانون الشعوب تمثل جزءًا من القانون الروماني. وكانت هذه المبادئ أمرًا مهما لأجيال المستقبل، لأنها قادت إلى الإيمان بالحقوق المتساوية لكل المواطنين. غير أنه مرت مئات السنين قبل أن يفلح الناس تمامًا في تطوير مبادئ المساواة التي وضعها الرومان. وما أن تطورت هذه المبادئ، حتى أسهمت في بناء الحكومات الديمقراطية في أستراليا، وفرنسا، ونيوزيلندا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وفي كثير من الدول الأخرى. ومع ذلك فإنها مازالت وستظل قوانين بشرية قاصرة لا ترقى
ولا تقترب من القوانين المستمدة من الشريعة الإسلامية المنزلة من عند الله.

وبدايةً من يوليوس قيصر، حاول حكام رومانيون متتابعون في سلسلة طويلة ترتيب قوانين الإمبراطورية كافة في مدونة منظمة. وقد أكمل الإمبراطور جستنيان الأول هذه المهمة في النهاية. وبــدأت مدونة جستنيان التي اشتـهرت باسم كُوْرْبَسْ جُوْرِسْ سِيفِيلِيس، أي مجموعة القانون المدني، بالسريان في سنة 533 وسنة 534م. وقد شملت كل مجالات القانون بصورة متكاملة ومتقنة إلى الحد الذي جعل منها، في وقت لاحق، نموذجًا احتذته أول تقنينات حديثة. وحتى اليوم، تنهض تقنينات معظم الدول التي تطبق نظام القانون المدني على أساس القانون الروماني.


العصور الوسطى
انشطرت الإمبراطورية الرومانية في سنة 395م إلى قسمين هما: الإمبراطورية الرومانية الغربية، والإمبراطورية الرومانية الشرقية، أو الإمبراطورية البيزنطية. وقد سقطت الإمبراطورية الرومانية الغربية، التي كانت روما عاصمتها، في أيدي القبائل الجرمانية الغازية في أواخر القرن الخامس الميلادي. وحَدَّدت واقعة سقوط الإمبراطورية بداية فترة الألف سنة التي عُرفت بالعصور الوسطى. وقد نجت الإمبراطورية الرومانية الشرقية، التي كانت القسطنطينية (إسطنبول حاليًا) عاصمتها، من الغزو. وفي سنة 527م أصبح جستنيان الأول حاكمًا على الإمبراطورية الشرقية وقد طبقت مجموعته في القانون الروماني بصفةٍ أساسية هناك. وفي أوروبا الغربية، اندثرت، وبصورة تدريجية، معظم النظم القانونية والفكرية التي طوَّرها الرومان.
وبالرغم من ذلك، بقي القانون الروماني في الغرب أساسًا يقوم عليه القانون الكنسي وهو النظام القانوني الذي طورته الكنيسة الكاثوليكية الرومانية. فقد كان معظم الأوروبيين، إبان القرون الوسطى، على المذهب الكاثوليكي. ولذا، كان للقانون الكنسي تأثير كبير في حياتهم.

كان للقبائل الجرمانية التي أطاحت بالإمبراطورية الرومانية الغربية مجموعاتها القانونية التي جلبتها إلى المناطق التي قامت بفتحها. غير أن هذه المجموعات لم تكن متطورة مقارنة بالقانون الروماني، فقد كانت تتكون أساسًا من قوائم تعدد الغرامات المقررة بالنسبة لجرائم محددة،كسرقة ثور الجار أو كلبه.

خلال القرن التاسع الميلادي طوَّر الأوروبيون نـظامًا سياسيًا عسكريًا عُرِف باسم نظام الإقطاع، وحسب نظام الإقطاع، كان الناس يرتبطون برابطة الولاء للإقطاعي بدلاً من الارتباط بحكومة مركزية. وكان الإقطاعي يطبق القانون في إقليمه ويمنح الحماية للأفراد الذين يخدمون في جيوشه ويعيشون على أرضه ويعملون فيها. وكان النظام القانوني في العصور الوسطى يستند بشكل كبير إلى هذه العلاقة القائمة بين الإقطاعيين والأفراد الذين يعتمدون عليهم.
ويبين القانون الإقطاعي على وجه التحديد الواجبات المفروضة على الناس تجاه الإقطاعي الذي يتبعون له. ولم يكن باستطاعة أي إقطاعي المطالبة بأكثر مما يقره القانون. لذلك،كان من حق الناس رفض أية مطالب يتقدم بها الإقطاعي خارج حدود القانون. وقد استند الأوروبيون، في وقتٍ لاحقٍ، إلى هذا المبدأ في مقاومة الملوك الذين كانوا يطالبون بسلطات واسعة. ومن ثم، فقد أدى هذا المبدأ دورًا مهمًا في النضال من أجل الديمقراطية في أوروبا.
وظل القانون الإقطاعي القانون الأساسي في أوروبا الغربية حتى القرن الرابع عشر الميلادي تقريبًا. وفي هذا التاريخ، بدأ الأوروبيون الغربيون ينشئون أنظمة قانونية أفضل. وبالرغم من ذلك، اختلف هذا التطور اختلافًا كبيرًا بين بلدان القارة الأوروبية والجزر البريطانية.
التشريع الإسلامي. في النصف الأول من القرن السادس الميلادي بُعث إمام المرسلين محمد بن عبدالله ³ في مكة المكرمة نبيًا ورسولاً إلى الناس كافة. وأنزل الله عليه القرآن وحيًا على مدى ثلاثة وعشرين عامًا. وقد حدّد القرآن بالنص، كما رسمت السنة بالقول والفعل والتقرير، منهاج حياة المسلمين في الأخلاق الروحية والنظم القانونية، بقواعد كاملة التناسق بين مبادئها الكلية، وتفاصيلها الجزئية بإحكام وإعجاز، ووجّه بها الرسول ³، وعلماء الشريعة وفقهاؤها من بعده من الصحابة والتابعين ومن تلاهم، حياة الناس في الجزيرة العربية، وأقاموا على أساسها مجتمعًا إسلاميًا منظمًا وقويًا. وحمل المجاهدون الشريعة الإسلامية معهم في فتوحاتهم شرقًا في آسيا وشمالاً حتى أطراف أوروبا الشرقية (الدول البيزنطية ـ تركيا) وغربًا في شمال إفريقيا حتى أطراف أوروبا الغربية (الأندلس ـ أسبانيا)، وطبقوها في تلك المناطق، حتى أصبحت الشريعة الإسلامية مصدرًا للقيم الأخلاقية، وأساسًا للنظم القانونية فيما يعرف حاليًا بالدول العربية والإسلامية منذ القرون الهجرية الأولى وحتى الآن

التطورات في القارة الأوروبية. خلال القرن الحادي عشر، بدأ اقتصاد أوروبا الغربية في النمو بشكل سريع. وازداد حجم التجارة والصناعة، مما أدى إلى الحاجة إلى قوانين أكثر تعقيدًا وتنوعًا من القانون الإقطاعي. وكان من رأي المفكرين أن القانون الروماني يمكنه سد هذه الحاجة. فقد كانت جامعة بولونيا في شمالي إيطاليا، التي نشأت في القرن الثاني عشر الميلادي تقريبا، تدرِّس مبادئ القانون المدني لجستنيان لطلاب القانون الوافدين إليها من عدة مناطق في أوروبا. وقد اتسع نطاق الاهتمام بهذه المجموعة فوصل إلى جامعات أوروبية أخرى. ونتيجة لذلك، أخذ القانون الروماني يحل تدريجيا محل القانون الإقطاعي في جميع أرجاء القارة الأوروبية.

التطورات في بريطانيا. في الوقت الذي بدأ فيه القانون الروماني ينتشر خلال القرن الثالث عشر الميلادي بطول القارة الأوروبية،كانت إنجلترا تملك نظامًا قانونيًا راسخًا وموحدًا. تطور النظام القانوني في إنجلترا خارج محاكم البلاد. فقد درجت المحاكم الإنجليزية على إصدار قراراتها استنادًا إلى أعراف الشعب الإنجليزي. غير أن الأعراف تختلف من منطقة إلى أخرى. ولهذا، فالقضايا المتشابهة كثيرًا ماكان يحكم فيها بطريقة متباينة في مناطق مختلفة. ومع ذلك، شرع ملوك إنجليز أقوياء، في أوائل القرن الثاني عشر الميلادي في إقامة نظام محاكم ملكية يمتد اختصاصها إلى جميع أرجاء البلاد. وبهذه الطريقة، سرعان ما أنشأت هذه المحــاكم مجموعة من قــواعد القانون العرفي، أي القواعد التي تطبق بالقدر نفسه في أي مكان من إنجلترا. وكان في مقدور القضاة تعديل القانون، ولكن أي تعديل كهذا كان ينصرف أثره إلى جميع محاكم القانون العرفي.

وبتطور القوانين العرفية، تمخَّص عنها كثير من السوابق القضائية التي تحد من سلطات الحكومة، وتحمي حقوق الشعب. وقد كان من نتيجة هذه السوابق القضائية أن أصبح كل الشعب، بما في ذلك الملك خاضعًا للقانون. كذلك، تطور إلى جانب القانون العرفي نظام قضائي منفصل عُرف باسم محاكم العدالة. ففي العصور الوسطى، كان من لا يظفرون بتعويض في محاكم القانون العرفي يلجأون إلى رئيس القضاء لإنصافهم. وكان رئيس القضاء، وفيما بعد مساعدوه في محكمة العدالة، يبنون قراراتهم على أساس مبادئ العدل، أي على أساس العدالة الأخلاقية. وفي الوقت المناسب، أصبحت هذه المبادئ قواعد ثابتة. وما زالت قواعد العدالة منفصلة عن قواعد القانون العرفي.

والنظام القانوني الإنجليزي هو الأساس الذي يرتكز عليه قانون المملكة المتحدة، باستثناء أسكتلندا. ويقوم القانون الأسكتلندي على أساس الجمع بين القانون الروماني والعرف الإقطاعي. وبعد أن تحولت أيرلندا إلى النظام الجمهوري استمرت في تطبيق نظام مماثل للنظام الإنجليزي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5121
نقاط : 100011813
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: دراسة القانون   الجمعة يناير 11, 2013 8:45 pm

أولى مجموعات القوانين الحديثة. بنهاية القرن السادس عشر، كان القانون الروماني مطبقًا في معظم مناطق أوروبا. ولكن، حظيت إنجلترا وحدها بنظام ملكي قوي إلى الحد الذي مكّنها من إنشاء نظام قانوني موحد. وقد وُضعت مجموعات قوانين في دول أخرى تولت تطبيقها أساسًا حكومات محلية. واختلفت هذه المجموعات بشكل كبير من منطقة إلى أخرى في الدولة الواحدة. وشرع كثير من ملوك أوروبا مع بداية القرن السادس عشر في تشكيل حكومات مركزية قوية. ولتحقيق هذه الغاية، قام هؤلاء الملوك بتجميع المجموعات المحلية المتنوعة في بلادهم في مجموعات قومية، وهو تطور عُرف باسم حركة تجميع القوانين. بلغت حركة تجميع القوانين ذروتها في ظل الحاكم الفرنسي نابليون بونابرت. ففي القرن التاسع عشر الميلادي، عيّن نابليون لجنة من علماء القانون لتحويل القانون الخاص الفرنسي بكامله إلى مجموعة قوانين محكمة على التفكير المنطقي السليم. ومجموعة القوانين الجديدة المسماة مجموعة القوانين المدنية أو قوانين نابليون تركيبة جمعت بين القانون الروماني، والأعراف الفرنسية، والفلسفة الديمقراطية. وقد بدأ سريانها في سنة 1804م، وأصبحت منذ ذلك الحين مجموعة قوانين فرنسا الرئيسية في القانون الخاص. وأضحت هذه المجموعة، أيضا، نموذجا احتذته مجموعات القوانين الخاصة في معظم الدول التي تأخذ بنظام القانون المدني، ولذلك ما زال القانون الروماني الذي تضمنته قوانين نابليون مؤثرا في حياة الناس.


القانون الإنجليزي في المستعمرات. حين استعمر المستوطنون الإنجليز بلادًا مثل: الولايات المتحدة، وأستراليا وأجزاء من إفريقيا، استمروا في تطبيق القانون الإنجليزي. كان كثير من الزعماء في المستعمرات من رجال القانون الذين درسوا القوانين العرفية الإنجليزية. وقد أخلص هؤلاء الرجال، على وجه الخصوص، لمبادئ القوانين العرفية التي تضع حقوق الشعب فوق إرادة الملك. ولهذا، عندما كانت إحدى هذه المستعمرات تظفر باستقلالها، كانت القوانين العرفية تقف قوة دافعة عند صياغة دستورها الجديد. ومع ذلك، أقرت الدول المستقلة حديثًا الأفكار الجوهرية لنظام القانون العرفي ولم تقر هذا النظام بكامله. فكثير من جوانب القانون العرفي لم يكن عمليًا بالنسبة للأمم الجديدة التي أخذت في الاتساع بشكل مستمر. وبالتحديد، لم يكن قانون الملكية الإنجليزي ملائمًا للولايات المتحدة. فالأراضي مثلا قليلة في إنجلترا، الأمر الذي حمل القانون على فرض قيود ثقيلة على عملية نقل الملكية من مالك إلى آخر. غير أن كثيرًا من الأراضي في الولايات المتحدة لم يكن مستوطنًا،كما أن الأمة ما فتئت توسع من حدودها بصورة مستمرة. ولضمان ازدهار الأمة،كان من المتعين أن يكون الناس أحرارًا في شراء الأراضي وبيعها. ولهذا، بدأ قانون الملكية الأمريكي بالتركيز على الحقوق والالتزامات المتعلقة بالتصرفات الناقلة لملكية الأراضي، ونُبذت القوانين الإنجليزية التي تقيد مثل هذه التصرفات.

وتنهض على أساس النظام الإنجليزي جميع النظم القانونية في أستراليا، وكندا ـ عدا كويبك ـ والهند، وماليزيا، ونيوزيلندا، والولايات المتحدة ـ عدا لويزيانا ـ وكذلك عدد كبير من الدول الإفريقية والكاريبية. غير أن هذه النظم تطورت بطرق مختلفة حسب ما تمليه حاجات كل دولة وأعرافها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5121
نقاط : 100011813
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: دراسة القانون   السبت يناير 12, 2013 11:19 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 38
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5121
نقاط : 100011813
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: دراسة القانون   السبت فبراير 02, 2013 3:12 pm

مراحل تطور القانون ومصادره عند الرومان

تناولنا تقسيم المؤرخين للمراحل التي مرت بها الدولة الرومانية وبالتالي القانون الروماني، فدرسنا مرحلة العصر الملكي ومرحلة القانون القديم ونتناول هنا المراحل المتبقية وهي:

ـ ثالثا: عصر الإمبراطورية العليا:

ـ رابعا: عصر الإمبراطورية السفلى:

ثالثا: عصر الإمبراطورية العليا:130 ق م– 284



انتقل القانون الروماني من مرحلته البدائية إلى مرحلة متقدمة من النضج والرقي والازدهار، ويبدأ من قانون إيبوتيا سنة 130 ق،م وينتهي بحكم الإمبراطور دقلديانوس 284 م".

وينقسم هذا العصر إلى المراحل التالية:

أولا: بداية العصر العلمي: يبدأ من نهاية العصر الجمهوري إلى غاية بداية ولاية أغسطس سنة 27 ق م وتميزت هذه المرحلة:

ـ اتساع فتوحات روما حول المتوسط، وتحول الرومان من شعب مزارع إلى شعب تجاري، بفضل توسع روما الجغرافي ودخولها في علاقات تجارية مع أجناس مختلفة.

ـ زوال التفرقة القديمة بين الأشراف والعامة وظهور طبقية جديدة فقد ظهرت طبقتين جديدتين بزوال التفرقة القديمة وهما:

الطبقة الغنية: وتشتمل على فئتين هما فئة النبلاء وهي الفئة المشكلة من أعضاء مجلس الشيوخ وكبار الموظفين والملاك وتتمتع هــذه الفئة بالنفوذ السياسي. وفئة الفرسان والتي تضم الأفراد الذين اغتنوا بممارستها التجارة وتتميز بنفوذها المالي. وكان هناك صراع بين الطبقتين لاحتكار الفئة الأولى للشرف والقيادة السياسية للدولة.

الطبقة الفقيرة: وتتشكل من المعدومين وهي الأغلبية وتعيش على عملها اليدوي عادة.

ـ قيام ثورة اللاتين من سكان المستعمرات الايطالية مطالبين بالمساواة مع الرومان. وعلى هذا صدر قانون جوليا الذي منح الجنسية لجميع اللاتين، حيث صار القانون الروماني يطبق على جميع أهالي إيطاليا.

ـ كان للثقافة اليونانية أثرها البارز في تطوير الفكر القانوني رغم معارضة بعض المثقفين الرومان لها. حيث أثر وجود الفلاسفة اليونان في روما والطلبة الرومان باليونان وكان لهذا بالغ الأثر على الرومان خاصة في المجال الديني والقانوني. فدينيا قل تمسك الرومان بالمعتقدات التقليدية وضعفت الروح الدينية لديهم مما ساعد على دخول المسيحية وتغلغلها داخل المجتمع. أما قانونيا فقد تأثر الرومان بتقسيم اليونان وتبويبهم وتفسيرهم المعتمد على المقاصد والمعاني، وبهذا صارت إرادة المتعاقدين وفكرة سلطان الإرادة وقصد المشرع هي محل الاعتبار وليس الشكليات والرسميات، وقد ترتب على ذلك تحرر التصرفات القانونية الرومانية من الشكلية. واستيراد روما لبعض النظم من اليونان النظم لمواجهة تطورها وخاصة القانون البحري.

ـ تميز هذا العصر كذلك بالصراع بين قيادات الجيش الأمر الذي أدى إلى ظهور النظام الإمبراطوري.

ـ ولوحظ ازدياد سلطات مجلس الشيوخ الذي صار له حق إعلان الحرب وعقد المعاهدات ووضع الميزانية وإصدار توصيات غير ملزمة لكنها كانت تتمتع بقوة أدبية كبيرة، وللمجلس تعيين الحكام العموميين حكاما على الأقاليم بعد نهاية ولايتهم والإشارة على هؤلاء باتخاذ إجراء معين.

ثانيا: العصر العلمي: ويبدأ من ولاية أغسطس سنة 27 ق،م ويمتد إلى غاية نهاية حكم أسرة سيفير 235م، وهو عصر الإمبراطورية العليا بالنظر إلى المجد والرخاء. وقد عرف هذا العصر تحولات عميقة على مستويات شتى:

1ـ الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية: ساد السلام غالبا في هذا العصر، وازدادت وسائل النقل وخاصة البحرية بالإضافة إلى المبادلات التجارية الداخلية والخارجية، وتم إنشاء مرفق البريد ومحطات إراحة الخيول، وتقدمت الوسائل القانونية حيث منحت الجنسية الرومانية لكل سكان الإمبراطورية في عهد كركلا سنة 212م. أما اجتماعيا فقد اختفت الطبقة الارستقراطية وظهرت مكانها طبقة غنية وازدادت الهوة بينها وبين عامة الشعب، كما وجدت طبقة رجال الجيش و كان لهذا الأخير قوة وتأثير كبير. أما دينيا فقد بدأت المسيحية تنتشر في الأوساط الفقيرة، أما الطبقات الغنية والعليا فانتشرت بها الفلسفات الإغريقية التي تعظم وتخضع الإرادة إلى العقل.

2ـ التغيرات السياسية: لقد تمكن أغسطس من قلب الحكم إمبراطوريا واقتسام السلطة مع مجلس الشيوخ "نظام الحكم الثنائي وبعد أغسطس تركزت السلطة في يد الإمبراطور فقط. أما الهيئات الأخرى فنجدها فقدت جل صلاحياتها، فمجلس الشعب فقد اختصاصه القضائي الجنائي وحق التظلم أمامه وصار هذا الحق لصالح الإمبراطور كما انتقل حق اختيار الحكام من مجلس الشعب إلى مجلس الشيوخ في عهد خليفة أغسطس. وفي القرن الأول ميلادي فقدت المجالس الشعبية اختصاصاتها التشريعية وانتقلت إلى مجلس الشيوخ. أما مجلس الشيوخ فصار يتمتع بسلطات قضائية أوسع من أجل قمع الجرائم المجاوزة للحدود والتي تتعلق بالمستخدمين لجباية الضرائب المفروضة على المكلفين. كما تضاءلت سلطات الحكام وصاروا أداة تنفيذية لمجلس الشيوخ الذي له اختيارهم وتوجيههم ونشير إلى أنه ظهر حكام جدد كالمحافظين وهم: المحافظ الذي يسهر على حماية المدينة، محافظ التموين، محافظ الحرس الإمبراطوري.

أما الإمبراطور فكان يتم اختياره عن طريق مجلس الشيوخ الذي يخضع لضغط سلطة الجيش عادة والأباطرة يختارون من يخلفهم عن طريق التبني والوصية أو الإشراك في الحكم أثناء حياتهم بشرط مصادقة مجلس الشيوخ على ذلك. ويمارس الإمبراطور سلطاته طوال حياته وله:

- الولاية العامة على الإمبراطورية وقادة الجيش وهذه السلطة كان يمارسها حكام الأقاليم من قبل.

- يمارس سلطة حكام العامة بحيث يكون له حق تقديم مشاريع قوانين لمجلس العامة ومجلس الشيوخ وله حق الاعتراض على قرارات الحكام. فهو يمارس مهام قنصل ولكن مدى الحياة، وهو باعتباره نقيب العامة فلا يمكن الاعتداء على شخصه.

- سلطات الرئيس الديني حيث له التدخل في اختيار رجال الدين وله سلطة كبير الكهنة. كما يتمتع كذلك بسلطات حاكم الإحصاء وبالتالي له تعيين أعضاء مجلس الشيوخ.

وكان للإمبراطور مجلس استشاري مكون من كبار الموظفين والفرسان وأعضاء مجلس الشيوخ وفي عهد هادريان ضم كبار الفقهاء الذين يعاونون الإمبراطور في تولي الأعمال القانونية وإعداد الأوامر القضائية.

ثالثا:أواخر العصر العلمي: هنا دب التدهور في الإمبراطورية، فسياسيا أدى عدم وجود نظام ثابت للعرش إلى تشجيع القبائل البربرية الشمالية على الإغارة على الإمبراطورية. أما اقتصاديا فقد انهارت قيمة النقد وارتفعت الأسعار، مما دفع الأباطرة إلى تحديد الأجور وتثبيت الأسعار ووضع جزاءات صارمة على المخالفين. أما اجتماعيا فقد قام الصراع بين طبقة الأثرياء والفقراء، وبين الأثرياء أنفسهم بين طبقة النبلاء وطبقة الفرسان حول النفوذ السياسي وهنا استولى قادة الجيش على السلطة وصار الإمبراطور في أيديهم وأثر كل ذلك على القانون الذي بدأ في الضعف والجمود. وصارت الدساتير الإمبرطورية هي المصدر الأساسي للقانون.

مصادر القانون في العصر العلمي
انتقلت السلطة التشريعية في هذه المرحلة من مجلس الشعب إلى مجلس الشيوخ ثم إلى الإمبراطور في صورة دساتير إمبراطورية. كما اكتسبت المنشورات البريتورية صفة الثبات فجمعت وبالتالي توقفت عند هذا الحد ولم تعد مصدرا أساسيا للقواعد القانونية الجديدة، ولكن الفقه كان له دور في هذه المرحلة ووصل إلى درجة عالية حيث عُد من المصادر الرسمية للقانون.

1ـ التشريع: في القرن الأول الميلادي انتقلت السلطة التشريعية من مجلس الشعب إلى مجلس الشيوخ مع العلم أن هذا الأخير كان قبل ذلك يمارس سلطات تشريعية غير مباشرة عن طريق الإشارة على الحاكم بإدماج حكم معين في منشوره كما أنه كان يشيـر على الحاكم إذا أراد هذا الأخير إدخال تعديـل في القانون الخاص بهذا التعديل، وصارت مشورة مجلس الشيوخ تتمتع بقوة التشريع في حكم هادريان "سنة117-138م" وهي تسمى الخطبة التي يلقيها الإمبراطور عند عرضه المشروع على المجلس شارحا مبرراته. وبعد هذا صار الإمبراطور يصدر القرارات التشريعية دون التخفي وراء المجلس. وكان الإمبراطور يتمتع بسلطة التشريع الإداري بتفويض المجالس التشريعية وله إصدار الدساتير الإمبراطورية والتي اتخذت عدة صور:
ـ التعليمات الموجهة من الإمبراطور إلى الولاة فيما يخص القانون العام والخاص وهي قاصرة على موضوعها الذي صدرت بشأنه ثم طبقت على ما شابه موضوعها وصارت عامة بالتالي مصدر للقانون.
ـ الأحكام: القضائية الصادرة من قضاء الإمبراطور ولها قيمة عند القضاة فصارت مصدرا للقانون.

ـ المنشورات: يصدرها الإمبراطور لأنه يتمتع بالولاية العامة عند الحاجة إلى قواعد قانونية.

ـ الفتاوى: ردود الإمبراطور على استفسارات الأفراد والحكام بخصوص مسائل قانونية وتقتصر على القضية محل الفتوى فقط فأثرها محدود.

2ـ الفقــه: صار الفقه مصدرا مباشرا، وقد شملت نشاطات الفقه: الفتوى، التعليق على القانون المدني، التعليق على القانون البريتوري، الموسوعات، مؤلفات في شكل وجيز وسميت بالنظم وقد تولى الفقهاء المناصب القضائية والإدارية الكبرى، ومُنح لبعض الفقهاء حق الإفتاء الرسمي بفتاوى ملزمة للقاضي في النزاع المعروض، ولكن اشترط أغسطس في الفتوى أن تكون كتابة والتوقيع عليها مـن الفقيــه. ولكن عند الإمبراطور هادريان توقف هذا الامتياز ومنح لمجلسه الاستشاري ذلك والذي ضم مشاهير الفقهاء وكانت فتاوى الفقهاء الرسميين ملزمة إذا كانت صادرة باتفاق أراء الفقهاء. أما عند التعارض فالقاضي حر في اختيار أحد الآراء.

3ـ القانون البريتوري: أجاز قانون إيبوتيا للأفراد اللجوء إلى نظام المرافعات الكتابية أو نظام دعاوى القانون، ويُعد منشور البريتور والوسائل التي يستعملها من أجل تحديث القانون الروماني أهم مصادر للقانون بعد صدور قانون إيبوتيا وإلى غاية أواسط عهد الإمبراطورية العليا.

كان كل بريتور يضع خطة يسير عليها عن طريق إصدار منشور أثناء ولاته التي تمتد لفترة سنة وينشره في الساحة العامة، حيث يبرمج الأساليب والحلول الجدية التي تضمن العدالة وتضفي على القانون المرونة خلال مدة ولايته، ومع تعاقب الحكام ساهمت منشوراتهم في تكوين العديد من القواعد القانونية لما لهم من سلطات قضائية وإدارية كذلك. أما المنشور الطارئ فهو الذي يصدره البريتور في ظروف طارئة يعدل بـه المنشور الدائم وألغـي المنشور الطارئ بموجب قانـون كورنليا 67 ق م. ويعتبر المنشور ملزم للبريتور الذي أصدره لكن خلفه يستطيع تعديله ولكن واقعيا نجد نفس القواعد الموجودة في المنشور السابق موجودة في المنشور اللاحق مما كون مع الزمن مجموعة من الأحكام الثابتة التي نادرا ما يتم الخروج عليها وسمي هذا الجزء من المنشور "الجزء المتداول" وقد جمع في عهد هادريان بعد تكليفه فقيه عصره جوليان بتجميعه في مجموعة رمية صادق عليها مجلس الشيوخ وصارت ملزمة لكل بريتور. وبهذا توقف تطور هذا الجزء ولم تظهر إلا الشروحات والتعليقات عليه بعد ذلك. وتجدر الإشارة إلى المنشور وقد امتد كذلك إلى جميع الأقاليم على اعتبار أن الحكام يضعون منشوراتهم على غرار منشورات البريتور. وهذا ما جعل المنشور دائما مصدرا للقانون.
أعلى الصفحة
رابعا: عصر الإمبراطوريــة السفلى:284 -565 م

عرف هذا العصر تغيرات سياسية واجتماعية عميقة كما حدث تغير في مصادر القانون.

أ/ النظام السياسي: تركزت السلطة بشدة في يد الإمبراطور من حيث وضع وتغير القوانين. فقد اختفت المجالس الشعبية وتحول مجلس الشيوخ إلى مجلس بلدي لمدينة روما وأنشئ مجلس شيوخ آخر لمدينة القسطنطينية أما الحكام فبقيت مناصبهم ويعينون بقرار من الإمبراطور ويخضعون لأوامره. وتولى القضاء موظفين للفصل في الدعاوى دون الإحالة على الحكم. فحلت المرافعات الإدارية محل المرافعات الكتابية.

لقد انقسمت الإمبراطورية الرومانية إلى قسمين: شرقية عاصمتها بيزنطا سميت القسطنطينية نسبة إلى قسطنطين وغربية وبقيت روما عاصمة لها. وبدأ الانقسام منذ عهد دقلديانوس ولم يصبح نهائيا إلا بعد وفاة تيودوز الأول 395م حيث قسمها لابنيه وبقي التقسيم حتى زوال الإمبراطورية الغربية على يد القبائل الجرمانية سنة 476م.

ب/ الحالة الاقتصادية والاجتماعية: تدهورت الإمبراطورية الرومانية بسبب الاتساع والمركزية الشديدة التي تعاني منها في تسير شؤونها وكذا الغزوات الجرمانية التي كانت تتعرض لها، حيث تم القضاء على الإمبراطورية الغربية في 472 م. بينما ظلت الإمبراطورية الشرقية وريثة الحضارة الرومانية، وكل هذا لم يساعد على تطور الاقتصاد وقد أدى نظام الطوائف إلى انكماش الأسواق. والمقصود بنظام الطوائف هو جمع أبناء الحرفة الواحدة في طائفة حيث يرث الابن مهنة أبيه جبرا وبذلك ارتبط المزارعون بالأرض فظهر نظام عبيد الأرض مما ساعد في المستقبل على نشأة النظام الإقطاعي، حيث ترتب على ازدياد الضرائب مطالبة الملاك الصغار بحماية كبار الملاك وانضموا إليهم، وبهذا اختفت الملكية الصغيرة تدريجيا وتكونت الملكية الإقطاعية وظهر رق الأرض.

ج/ الأوضاع الدينية: اعترف قسطنطين بالمسيحية واعتنقها واعترف لها بمركزها المساوي للأديان الأخرى بموجب منشور ميلانو 313م. ثم منشور تيودوز الأول الديانة الرسمية للدولة سنة 391 م، وحرم إقامة الشعائر الوثنية. وقد أثرت الديانة المسيحية على الأحوال الشخصية فأنشأت نظما وألغت أخرى كما نشأت المحاكم الكنسية وقضاتها من رجال الدين الذين تولوا النظر في المسائل المدنية التي ترفع لهم برضا الطرفين وهذا مهد لظهور القانون الكنسي في أوروبا. وتجدر الإشارة إلى أن الفلسفة اليونانية بقيت أكثر ظهور في القانون الروماني بالمقارنة مع الديانة المسيحية.

د/مصادر القانون: تدهورت الثقافة القانونية لاشتغال مصادر القانون بالبحوث النظرية وخاصة المسائل الدينية وابتعادهم عن الاجتهاد والروح العسكرية للأباطرة الرومان. وصارت إرادتهم هي المصدر الوحيد للتشريع في هذا العصر مع بقاء القانون القديم الذي تكون في العصر العلمي ساريا في الحدود التي رسمتها الدساتير الإمبراطورية. وتدخل الإمبراطور في كل المسائل أدى إلى وجود دساتير كثيرة ومتناقضة أحيانا واختفت التعليمات واختلطت الأحكام بالفتاوى واقتصرت قيمتها والزاميتها على الحالة التي أصدرت بشأنها فقط. أما المنشورات كصورة من صور الدساتير الإمبراطورية فهي المصدر الأساسي للقانون في هذه المرحلة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
دراسة القانون
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: جسور العلوم السياسية :: قسم الحقوق-
انتقل الى:  
1