منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مذكرة بناء السلم في مالي - الفرص و التحديات -
من طرف salim 1979 السبت يونيو 09, 2018 12:31 am

» تفاءل يا أخ الأحزان، فإن النصر في الصبر
من طرف ahlm22 السبت مايو 26, 2018 5:09 pm

» امتحان الدورة العادية في مادة التسلح ونزع السلاح 2017
من طرف salim 1979 السبت مايو 26, 2018 4:58 pm

» التنافس الدولي على الموارد الطبيعية في افريقيا بعد الحرب العالمية الثانية
من طرف salim 1979 السبت مايو 26, 2018 4:57 pm

» امتحان الدورة العادية في مادة التسلح ونزع السلاح 2018
من طرف salim 1979 الجمعة مايو 25, 2018 7:03 pm

» الحرب وضد الحرب
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:51 pm

» التحول والانتقال الديمقراطي: النسق المفاهيمى
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:46 pm

» تحميل الثقافة العالمية العدد 177
من طرف salim 1979 الخميس أبريل 12, 2018 3:53 pm

» أعداد مجلة المعرفة السورية
من طرف salim 1979 الإثنين أبريل 02, 2018 9:23 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ

شاطر | 
 

 الهجرة السرية في المجتمع الجزائري: أبعادها وعلاقتها بالاغتراب الاجتماعي. دراسة ميدانية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد امين بويوسف
عضو فعال
عضو فعال
avatar

تاريخ الميلاد : 05/09/1991
العمر : 26
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 153
نقاط : 469
تاريخ التسجيل : 15/11/2012
الموقع : mamino.1991@hotmail.fr
العمل/الترفيه : طالب + لاعب كرة قدم + عاشق للفيس بوك

مُساهمةموضوع: الهجرة السرية في المجتمع الجزائري: أبعادها وعلاقتها بالاغتراب الاجتماعي. دراسة ميدانية   الجمعة ديسمبر 28, 2012 10:10 am

يرتسم جد ل الهجرة السرية والاغتراب في عمق النقاش الدائر حول المتغيرات الحديثة التي تندفع إلى الأمام بعنف مٌخلفة في كل يوم مشكلات معقدة جديدة وتتحول ثنائية هذا الجدل إلى ظاهرة اجتماعية يبدو أنها أضحت قدرا محتوما على حضارة العصر لدرجة أنها تستطيع العبث بالثقافة المحلية والمؤسسات التقليدية التي قادت البشرية إلى هذا المستوى من التطور التكنولوجي. وليست الحياة في المجتمع الجزائري بمنأى عن هذه الظاهرة التي أصبحت تسجل حضورها الشامل في الثقافة الجزائرية المعاصرة. فالفرد الجزائري يعاني في الوقت الحاضر أشكالا من القصور والسلبية واللامبالاة، وهذه المظاهر تلعب دورا بارزا في استلاب الشخصية وتخلق ثقافة متسلطة وتعطل الإبداع وتدفع الإنسان إلى دوائر الاغتراب المفضي إلى براثين السلوك الغير المحمود.
إن رحلة الإبحار في المياه المجهولة تبدأ من الاغتراب، وتمر بطريق الخوف والهلع و في أصل كل خوف أو هلع يكمن القهر والتسلط، وتنتهي بحالات من الانتحار.
أولا: المفاهيم الأساسية:
1. الهجرة:
تعد الهجرة من أهم العوامل المؤثرة في النمو السكاني، و تعرف بأنها، انتقال الفرد أو الجماعة من مكان إلى آخر، بغرض الاستقرار في المكان الجديد، و يستثنى من ذلك الإقامة المحددة كما في حالات الرحلات الاستكشافية و العلاج و السياحة. ..
و تنقسم الهجرة من حيث الاستمرار و الدوام إلى نوعين: الهجرة الدائمة و الهجرة المؤقتة.
أما من حيث اتجاهها فيمكن تقسيمها إلى :هجرة دولية- هجرة داخلية- هجرة موسمية أو دورية. وهذا النوع الأخير قد يندرج جزئيا تحت أحد النوعين السابقين ( عطوى.ع،1993،142 ).
و المتصفح للتاريخ البشري يلاحظ أن الهجرة شملت شعوب العالم القديم، جماعات و فرادى. لقد هجرت شعوب من آسيا الوسطى إلى أوربا و استوطنتها، و أخرى من أوربا إلى آسيا و إفريقيا، و كان لشعوب الجزيرة العربية هجرات تاريخية إلى الشمال و منه شرقا و غربا، كما أن معظم سكان أمريكا اليوم من المهاجرين الأوربيين و الأسيويين و غيرهم.
2. الهجرة الشرعية:
تحدث الهجرة الشرعية في الدول التي تسمح نظمها القانونية باستقبال الأجانب، و تتم عن طريق الدخول من الأماكن المحددة سواء كانت عن طريق البر،الجو أو البحر لإقليم الدولة. و تشترط الدول لدخول أراضيها أو الخروج منها، تقديم جواز سفر، ساري المفعول و صادر عن السلطات المختصة أو وثيقة سفر تقوم مقام الجواز مع احترام مبدأ المعاملة بالمثل بخصوص التأشيرات.
و أشارت ديباجة دستور منظمة العمل الدولية إلى ضرورة حماية مصالح العمال المستخدمين في بلدان غير بلدانهم، و ظهرت اتفاقيات دولية و إقليمية تنظم عمليات الهجرة الشرعية، و طورت الدول تشريعاتها الوطنية المتعلقة بالهـجرة ، وأخيرا انتـقلت النظم القانونية للهـجرة إلى مرحـلة أكثر تطورا، فأصـبح القانـون الدولي هو الذي يشـرع و ينظم الهجرة من أجل العمل ، و تشـرف عليه منظـمات دولية، مثل الأمـم المتحدة و فروعها المتخصصة ، أو المـنظمات ذات العلاقة . (عثمان.أ، ياسر.ع،2008،25-26 ).
و الجزائر تولي عناية بالغة لموضوع الأجانب، حيث اتخذت السلطات العمومية منذ السنوات الأولى من الاستقلال تدابير تشريعية و تنظيمية تخص حركة و إقامة و عمل الأجانب في الجزائر، و تتمثل في :
- الأمر رقم 66-211 و المرسوم التنفيذي 66-212 المؤرخ في 02 ربيع الثاني عام 1386 الموافق 21 يوليو سنة 1966 و المتعلق بوضعية الأجانب في الجزائر.
- القانون رقم 81-10 المؤرخ في09 رمضان عام 1401الموافق 11يوليو سنة 1981و المتعلق بشروط تشغيل العمال الأجانب .
-المرسوم82-51المؤرخ في 09 ربيع الأول عام 1403 الموافق ل 25- ديسمبر-1982،يحدد كيفيات منح رخص العمل و الرخص المؤقتة للأجانب .
- مرسوم رقم 86-276المؤرخ في 09 ربيعالأول عام1407 الموافق 11نوفمبر سنة 1986،يحدد شروط توظيف المستخدمين الأجانب في مصالح الدوالة والجماعات المحلية والمؤسسات و الهيئات العمومية .
- القانون المدني : الأحكام المتعلقة بتشغيل العمال الأجانب :المواد 18-19-20-21.
و تماشيا مع التطور الذي عرفه العالم في العقد الأخير من نهاية القرن العشرين، و ما رافقه من تدفق للمهاجرين و تزايد في أعدادهم ، و ظهور للإجرام العابر للقارات و جرائم المخدرات و الإرهاب و التهريب، اتخذت الجزائر مجموعة من الإصلاحات الجذرية، شملت المؤسسات و التشريع الوطني في مختلف المجالات. و تعد التعديلات التشريعية المتعلقة بوضعية الأجانب من بين الإصلاحات المتخذة في هذا السياق. و طبقا لتعليمات المجلس الوزاري المشترك المنعقد في 14يونيو سنة 2005 التي تنص على "تجريم الهجرة الغير الشرعية"، قامت الحكومة الجزائرية بإعداد قانون يتعلق بتحديث التشريع الذي يخضع له الأجانب في الجزائر. و قد استوحى هذا القانون فلسفته من:
 نتائج تقييم التشريع الساري المفعول منذ الاستقلال و المتعلق بتسيير السكان الأجانب في الجزائر.
 المصالح الدبلوماسية و الإستراتيجية للجزائر.
 الحاجة إلى تنظيم إقامة الأجانب، بالنظر إلى التوجُهات المتعلقة بالسياسة الوطنية للتشغيل و الشروط المتعلقة بالأمن و النظام العمومي.
 ضرورة تحديث الآليات القانونية التي تسمح للمصالح المختصة بمراقبة الأجانب بتأدية مهمتها في أحسن شروط الفعالية.
 الحماية القانونية للأجانب الذين دخلوا بصفة شرعية إلى الجزائر أو الذين لهم صفة مقيم في إطار احترام قوانين البلاد و كذلك حماية أملاكهم و ذلك طبقا للمادة 67 من الدستور الجزائري. (دستور1996).
 التحديات المعاصرة التي تفرض على الدول التحكم في تنقل الأجانب عبر الحدود، لاسيما و أن الهجرة غير الشرعية أضحت عاملا مهددا للأمن القومي، نتيجة تطور الإجرام العابر للقارات، و جرائم الإرهاب و المخدرات و التهريب.
 تطور العلاقات بين الأفراد و المجتمعات، والاهتمام الذي أصبح يحضى به الأجنبي في ظل التشريعات والاتفاقيات الدولية الحديثة، حيث حددت مركزه القانوني، و بينت التزاماته و حقوقه و ما يترتب عليه أثناء وجوده على أرض دولة خارج بلاده.
3. الهجرة غير الشرعية:
الهجرة غير الشرعية في معناها العام هي التسلل عبر الحدود البرية و البحرية، و الإقامة بدولة أخرى بطريقة غير مشروعة. و قد تكون الهجرة في أساسها قانونية و تتحول فيما بعد إلى غير شرعية، و هو ما يعرف بالإقامة غير الشرعية.
و تتضمن الهجرة غير الشرعية في مضمونها الهجرة السرية، و تعني الاجتياز غير القانوني للحدود، دخولا أو خروجا من التراب الوطني للدولة.
و ظاهرة الهجرة السرية باتت ظاهرة عالمية، إذ تصنف في المرتبة الثالثة تبعا لخطورتها الإجرامية بعد المتاجرة بالمخدرات و الأسلحة، و قد تفاقمت في فترة ما بعد الحرب الباردة بسبب: التطور التكنولوجي في ميدان الاتصال ووسائل النقل- المراقبة الهشة للحدود- النزاعات العرقية- النزوح القسري. (عمران.أ، 1997، 91-92 ). هذه المظاهر الجديدة دفعت الناس إلى البحث عن حياة أفضل في بلدان أجنبية، و حفزت أنواعا مختلفة من الهجرة، فظهرت تنظيمات و عصابات إجرامية مختصة تعرف بشبكات الهجرة السرية.
إن شبكة الهجرة السرية هي جمعية مهيكلة لعصابة أشرار، عادة ما تكون متدرجة و أحيانا مقطوعة فيما بينها، تقوم بتنظيم و تسهيل استدراج و توجيه مهاجرا أو عدة مهاجرين سريين من بلد إلى آخر، غالبا ما تكون مقابل مبالغ مالية، و أحيانا مقابل قيم أخرى (دليل عملي ،د،م،م،ه،س،2007،04 ).


و يمكن تحديد طائفتين من الأشخاص المتورطين في جرائم الهجرة السرية: أولاهما من يرتكبون جرائم تهريب الأفراد و المخدرات ،أما الطائفة الثانية فتضم المشاركين في الجريمة عن طريق التحريض أو الاتفاق أو المساعدة، و البيان النموذجي التالي ، يوضح البناء الهرمي لشبكة مختصة في الهجرة السرية.







المرشد







المصدر : الديوان المركزي لمكافحة الهجرة السرية
و الجزائر تواجه بصفة مباشرة و بشكل متزايد خطر ظاهرة الهجرة السرية، كونها بلد عبور إلى معظم دول أوروبا الغربية ، و تحولت مؤخرا إلى بلد اتجاه و منبع، فتكونت عدة شبكات مختصة في الهجرة السرية تعمل على جلب سيول متدفقة من الرعايا الأفارقة و الأسيويين و آخرين إلى الجزائر،كما تعمل أيضا على حث شباب جزائريين على دعمهم للهجرة غير الشرعية نحو أوروبا" الحرْاقة " (دليل علمي ،د،م،م،ه،س، 2007 ، 02 ).
و قد ظهر في الفترة الأخيرة مسلك بحري جديد استعمل فيه قوارب طولها من 4 إلى 5 أمتار و 2,5 متر عرضا، تم رصدها على مشارف المدن الساحلية للغرب الجزائري من قبل الفرق الجهوية للتحري حول الهجرة الغير الشرعية، و يلاحظ أن المهاجرين السريين يكونون أفواجا ، كل نوع يضم 10 إلى 12 شخص،يشتركون في شراء قارب مجهز بمحرك قوته بين 40 و 60 حصانا بثمن يتراوح بين 000 100 إلى 000 500 دج ، أو يقومون بسرقة قارب من أحد الموانئ غير المحروسة، ثم يبحرون باتجاه " ألميريا" بإسبانيا .
إن هذه القوارب غير الشرعية تحمل على متنها صهاريج البنزين لضمان العبور الذي يدوم بين 7 و 8 ساعات، و هي مجهزة بنظام السير عبر الأقمار الصناعية (G.P.S)، و يستعمل المهاجرون السريون بوصلة تمكنهم من تحديد المسار انطلاقا من شواطئ الاستجمام و موانئ الصيد غير المحروسة، و تخص على العموم :
- ساحل وهران : (كاب بلون، كاب فالكون، بوسفر).
- ساحل عين تموشنت : بوجزار ، مداغ (بني صاف )، ساسل ، تارقة.
- ساحل تلمسان : آقلة ، المخلد .
و عادة ما يفضل هؤلاء المهاجرين السريين العبور على جزر " جيباس " التابعة للإقليم الجزائري نظرا لموقعها الجغرافي و الإستراتيجي حيث تقع على مسافة 72 ميل أي 130 كلم من ميناء " ألميريا " بإسبانيا.
4- تهريب البشر :
يعني تهريب البشر :" تدبير الدخول غير المشروع لشخص ما إلى دولة ليست موطنا له أو لا يعد من المقيمين الدائمين فيها ،من أجل الحصول بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على منفعة مالية أو منفعة أخرى " ( عثمان ، أ ، ياسر ، ع ، 2008 ، 19 ).
و قد نشطت حركة التهريب البشري بعد الحرب العالمية الثانية في الدول الفقيرة ، و تطور هذا النشاط خلال العقدين الأخيرين الذي شهد تزايدا مذهلا في عدد الأشخاص الذين يبحثون عن فرص للعمل و حاولوا عبور البحر المتوسط بوسائل نقل غير مأمونة ، و غالبا ما كانت هذه المحاولات محفوفة بالمخاطر. و تقوم بالتهريب البشري عصابات دولية منظمة تظم أشخاصا من دوي الخبرة و التجربة ، سبق لهم أن عملوا لدى مؤسسات متخصصة في الهجرة و الجنسية ، و السفر و السياحة، و النقل (البري و البحري )، و حسب الدراسة التي أجراها مركز دراسات اللاجئين سنة 2006 ، أن المهاجرين الذين يعبرون منطقة البحر الأبيض المتوسط هم ضحايا الاتجار بالبشر ، و بعضهم من النساء و الأطفال الذين يقعون ضحايا للاستغلال و إساءة المعاملة مدى الحياة. و تضيف الدراسة إلى أن الهجرة السرية للدول الأوربية تسهم في تأجيج مشاعر الكراهية للأجانب ، و بعض هؤلاء المهاجرين يتعرضون لأخطار من الاضطهاد و انتهاكات حقوق الإنسان .( عثمان ،أ ، ياسر ، ع ، 2008 ، 42 ).
5-الاغتراب:
ظهر مفهوم الاغتراب Aliénation لأول مرة عام 1837 في كتابات"Falret"
ليدل به على مظاهر الاضطراب العقلي، ووظف فيما بعد في مجال علم الاجتماع و الفلسفة و علم النفس الاجتماعي، ويفيد المعنى الأول لهذه الكلمة التي اشتقت من الكلمة اليونانية persona على معنى نقل الملكية من شخص إلى آخر إكراها.(دسوقي .ك،1988. 77). وقد تطور هذا المفهوم في أحضان الفلسفة، وتمتد الجذور الأولى "لهيجل" و من بعده "ماركس" ثم الوجودية "سارتر". و يعني الاغتراب عند "هيجل" إما الانفصال أو التخلي (محمد خضر .ع 150.1999), واهتم "ماركس" بنقله إلى الفكر المادي، ومنحه طابعا إمبريقيا و سوسيولوجيا بعد أن كان مفهوما ميتافيزيقيا ولاهوتيا (ألنوري. ق،21.1979 )، و يرى أن الاغتراب هو العملية التي يتحول فيها الإنسان إلى حالة "تشيؤ" حيث يُستعبد من خلال العمل، ويصبح بقوة عمله سلعة تباع في الأسواق (وطفة .ع، 247.1998 ) ...ويعني "التشيؤ" وقوع الإنسان في قبضة الأشياء، فتنشأ علاقات اجتماعية بين الأشياء و علاقات مادية بين الأفراد، الأمر الذي يؤدي إلى أن يمنح الناس ثقتهم للأشياء و ليس لبعضهم البعض.
ويشير مفهوم الاغتراب إلى الحالات التي تتعرض وحدة الشخصية للانشطار ، نتيجة تأثير العوامل الثقافية و الاجتماعية التي تتم داخل المجتمع، فيفقد الفرد مقومات الإحساس المتكامل بالوجود. ووفقا لهذا المفهوم فان اغتراب الشخصية يتحدد بالأبعاد التاليةSadوطفة.ع.248.1998 ).
-حالات عدم التكيف النفسي التي تعاني منها الشخصية مثل: عدم الثقة بالنفس، القلق المستمر، العنف الاجتماعي، المخاوف المرضية.
- غياب الإحساس بالتكامل الداخلي في الشخصية .
- العقد النفسية التي تعتري الشخصية مثل: عقدة أوديب، عقدة النقص، عقدة الاضطهاد.
- ضعف أحاسيس الشعور بالهوية مثل : الشعور بالانتماء، الشعور بالحب ، الثقة بالنفس، الشعور بالمكانة ، و غياب الإحساس بالأمن.
و ترجع " هورني" HORNEY أسباب الاغتراب لدى الإنسان إلى ضغوط داخلية ، حيث يوجه نشاطه نحو الوصول إلى أعلى درجات الكمال، حتى يحقق الذاتية المثالية ، و يصل بنفسه إلى الصورة التي يتصورها ، و تقول في هذا الصدد:" يصبح المغترب غافلا عما يشعر به حقيقة و عما يحبه، و يرفضه أو يفقده، أي يصبح غافلا عن واقعه و يفقد الاهتمام به و يصبح عاجزا عن اتخاذ قراراته حيث لا يعرف حقيقة ما يريد، كما يعيش في حالة من اللاواقعية ،و بالتالي في حالة من الوجود الزائف مع نفسه " (أمال محمد .ب، 1989،30). و يعتبر " إريك فروم" من رواد التحليل النفسي الجدد، الذي ساهم بالعديد من مؤلفاته في توضيح و تفسير الاغتراب، ففي كتابه " الهروب من الحرية" ، يعرض أهم الميكانزمات التي ترتبط بالاغتراب و هي : السلطوية ، التدميرية ، تطابق الإنسان الآلي ، طريق تدمير الآخرين (محمد.خضر،ع،1999،51-52). و حدد " مولفان سيمان" MELVIN SEEMAN خمسة أبعاد لمفهوم الاغتراب هي : الحرمان من السلطة ، غياب معنى الحياة، غياب المعايير، و من ثم غياب للقيم و إحساس بالغربة عن الذات(12،19 MADELEINE –G). فالإنسان كينونة جوهرها العقل و الحرية و العمل و الانتماء ( وطفة.ع، 1998، 247)، و المساس بهذه الأبعاد يعرض الشخصية الإنسانية للقسر و الإكراه و التشويه ، فتحدث عملية الاغتراب. فالاغتراب في حدود ما نوظفه في هذه المقالة هو الوضعية التي ينال فيها الحرمان و القهر و اليأس من جوهر شخصية الإنسان ...و هي الحالة التي يتعرض فيها الفكر الإنساني إلى التشويه ، فتضعف أحاسيس الشعور بالهوية و بالثقة بالنفس و بالغير، و من ثم تظهر مظاهر الاغتراب في أشكال أحاسيس مفرطة بعدم وجود معنى للحياة، و فقدان الروابط و العلاقات الاجتماعية، و اندثار قيم التضامن الاجتماعي و العدالة الاجتماعية ، و الانهزامية، و الانطواء عن الذات.
ثانيا: المفاهيم المساعدة.
1- التطرف : تعددت التعريفات الخاصة بالتطرف تبعا لنوع الدراسة التي اعتمدت المفهوم، ويشار إليه في قاموس "روبار" بأنه تجاوز حدّ الاعتدال و الغلو فـي الاعتقاد و السلوك(1997,742 MICHEL.L.).
و التطرف من المنظور النفسي, هو تجاوز خط الاعتدال وثورة ورفض الواقع المحيط بالفرد بما يحمله هذا الواقع من نظام قيمي و معايير (1953, 121, MICHEL.L ) أما في المجال السوسيولوجي, فالتطرف يشير إلى تجاوز حد الاعتدال في الخطاب أو الموقف أو الفعل, مما يترتب على ذلك ممارسة سلوك غير محمود (1977,46 PIERRE.A, ) والهجرة السرية هي النهاية القصوى في قبول الواقع .. وهي تشير إلى التطرف في السلوك والتعصب في الموقف و بالتالي هي ظاهرة تمثل رفض الواقع و الانسحاب أو الهروب منه.
2- التفاوت الاقتصادي و الاجتماعي:
هو عدم العدالة في توزيع الثروة و الأشياء ذات القيمة بين مختلف طبقات المجتمع و فئاته، نظرا لعدم كفاءة السياسات التوزيعية وانجازها لصالح فئات دون أخرى ( محمود.ع، 246.1980).
و تكتسي العملية التوزيعية أهمية خاصة في التنمية الشاملة؛ فهي مدخل أساسي لتلبية مطالب فئات المجتمع و بالتالي القضاء على التفاوت الاقتصادي و الاجتماعي و منه الحفاظ على الاستقرار السياسي.

3- الحرمان:
يقصد بالحرمان عدم إشباع الحاجات التي يراها الأفراد أساسية أو مرغوبة أو متوقعة.و المحرومون هم أكثر فئات المجتمع شعورا بالاستياء تجاه الأنظمة السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية الموجودة ( سوريال.إ، 233،1977 ) و تعتبر نظرية الحرمان إطارا مهمّا في تفسير الهجرة السرية، حيث يعبّر الحرمان عن الإحباط و المعاناة النفسية و الاجتماعية، وهو قصور و تعارض بين الأهداف التي يضعها المجتمع لأفراده و بين الوسائل المتوفرة..و الأفراد الذين يمارسون سلوك الهجرة السرية يعانون من الإحباط في الثقافة التي يعيشون فيها، و التجارب التي مروا بها أثرت على أدوارهم و سببت لهم كثيرا من المتاعب.
4- الوعي بالحرمان:
يدل الوعي بالحرمان، على معنى إدراك الجماعات التي تعاني الحرمان حقيقة أوضاعها و قدرتها على تغيير هذه الأوضاع( سموك.ع.53.2006). وهنا تبرز أهمية سلوك الهجرة السرية الذي يحرّك الأنظمة السياسية، بضرورة الانتباه إلى فئة من فئات المجتمع و الإسراع بتشخيص الأعراض المرضية التي يعانون منها مع العمل على تحسين وترقية الأوضاع الاجتماعية من أجل حياة تُحترم فيها الكرامة الإنسانية .
ثالثا : قراءة سوسيولوجية في الاتجاهات النظرية المفسرة للهجرة السرية :
تصنف الهجرة السرية حسب طبيعتها القانونية بأنها جريمة يعاقب عليها القانون. ويخول المشرع المؤسسات المتخصصة الصلاحيات الواسعة لمحاربة هذه الظاهرة بكل الوسائل المشروعة. و ينظر الاتجاه الاجتماعي إلى الهجرة السرية علي أنها إفراز اجتماعي ناجم عن مظاهر السلوك و التفاعلات و العمليات الاجتماعية المتنوعة التي تحدث داخل المجتمع (اليوسف .ع، 2006،31).
ويكتسي هذا المفهوم بعدين أساسين :
البعد الأول:
يربط التغيرات بمعدل نسبة الهجرة السرية في البناء الاجتماعي بما في ذلك التحولات و النظم الاجتماعية. و في هذا الصدد يناقش الباحث الاجتماعي ارتباط معدلات الهجرة السرية ببعض المتغيرات الاجتماعية مثل: الحراك الاجتماعي و الصراع الثقافي و نظام التدرج الاجتماعي و العوامل الاقتصادية و السياسية و كثافة السكان و عمليات توزيع الثروة و الدخل و العمل و غيرها.
البعد الثاني:
يربط بين الهجرة السرية و التفاعل الذي يحدث بين الأفراد داخل البناء الاجتماعي.
و الحقيقة أن تفسير سلوك الهجرة السرية لا يخرج عن إطار النظريات الاجتماعية الأساسية في علم الاجتماع و هي النظرية الوظيفية و الماركسية و أخيرا التفاعلية الرمزية.
إن دراسة الهجرة السرية من منطلق المنهج الوظيفي تقوم على أساس أنها:
- سلوك يخالف القواعد و الأنماط السلوكية المتعارف عليها في المجتمع، فضلا على أنه يعتبر تعدي صارخ على قواعد الضبط الاجتماعي ، فيفضي إلى تمزيق العلاقات و الأبنية الاجتماعية.
- إخفاق في النظم الاجتماعية المختلفة من حيث تشريب أفراد المجتمع المعايير و القيم التي يرعاها المجتمع ( اليوسف . ع ، 2002 ، 25 )**.
- فشل لأفراد المجتمع في استيعاب معاييره القائمة على التضامن و التساند الاجتماعيين.
لذلك يؤكد أنصار المنهج الوظيفي على ضرورة توقيع العقاب على مثل هذا النوع من السلوك مع ضرورة إتباع طرق العلاج و الإصلاح .
و حسب الاتجاه الماركسي أو ألصراعي فإن الهجرة السرية تحدث نتيجة التوزيع غير العادل للثروة في المجتمع مما يحدث الصراع الدائم بين من يملكون هذه الثروة و الذين لا يملكون ذلك. و يشهد العصر الحالي نظاما عالميا يقود إلى الثراء الفاحش، و يلاحظ أن الديمقراطية أفرغت من مضمونها في عصر العولمة بحكم الأثرياء الجدد، فاختلّت توازنات التنمية، و ارتفعت البطالة في الدول كلها ( الغنية و الفقيرة على السواء )، و ظهر الفقر، و اشتدت حدة المعاناة، و أصبح الوضع لا يطاق، فبدا الصراع واضحا بين الطبقات، مما دفع البعض إلى البحث عن منافذ الهجرة السرية.
و يعد عالم الاجتماع الأمريكي "إدوارد ليمرت" أبرز من يمثل الاتجاه التفاعلي الرمزي أو التأثير الاجتماعي المتبادل، حيث يرى أن الانحراف في السلوك بصفة عامة هو نتيجة صراع ثقافي تظهر أثاره في نظم المجتمع. (اليوسف.ع، 38.2006) .
و عليه يمكن القول أن الهجرة السرية تحدث تبعا لثلاثة أبعاد:
1. البعد الفردي: يكمن في الضغوط النفسية الداخلية التي تؤثر مباشرة على الفرد فتدفعه إلى سلوك الهجرة السرية.
2. البعد الاجتماعي: يقوم نتيجة وجود تنظيمات اجتماعية أو عصابات ترى أن الهجرة السرية سلوك مشروع يسد نقصا في الأيدي العاملة لدى بعض الدول الصناعية في مجال الخدمات و البناء و الزراعة و بصفة عامة المهن الهامشية.
و لذلك تشدد التشريعات الحديثة على توقيع العقاب وتنص على توسيع مجال الأفعال التي تعتبر الهجرة السرية جريمة. و يعاقب القانون الأشخاص الذين كونوا عصابات أو تنظيمات بغرض تنظيم عمليات الهجرة السرية، أو الأشخاص المساعدين، سواء بالإرشاد أو تسهيل العبور إلى الدول، أو إيواء الأشخاص المهربين أو تهريبهم، أو إعداد أماكن لإخفائهم، و توفير وسائل النقل لهم، أو القيام بعملية النقل في حد ذاتها ( عثمان الحسن.م، ياسر عوض.أ,50.49.2008 ).
3. البعد الظرفي : ينشأ نتيجة الأحداث المفاجئة التي تعرض الأفراد إلى ضغوطات بيئية قاسية يستحيل معها التفكير الحكيم و اختيار السلوك السليم. و الهجرة السرية وفق هذا المنظور تحدث بالتدرج، تبدأ الرحلة بالاغتراب و الإحساس بالعزلة والقهر في الثقافة المحلية، و تنطلق بمحاولات أولية، تمر بردود أفعال مجتمعية قاسية (من جهة المجتمع يرد على السلوك بالعقاب و من جهة أخرى عصابات متخصصة تثير العنف الاجتماعي )، تتخلل الرحلة تبادل مشاعر الحقد و الكراهية و العدوانية بين الأطراف المشاركة فيها، و تنتهي بإضفاء وصمة الانحراف و الإجرام على المهاجر السري. و في هذه المرحلة جميع الاحتمالات تكون واردة. إن ارتفاع نسبة الهجرة السرية مرده وصمة الانحراف التي أضفاها المجتمع على المهاجر السري. و ما يزيد الأمر تعقيدا هو الزج بهذا "المنحرف" إلى المؤسسات العقابية ووضعه في قاعات تلتهب بنيران التسلط و القهر و الإجرام بكل أشكاله.
رابعا: أبعاد الهجرة السرية:
يخلص من التحليل السوسيولوجي للاتجاهات النظرية المفسرة للهجرة السرية، أن هذه الظاهرة ترتبط بالأبعاد التالية :
1. ضغوط البيئة و ما يصاحبها من تفكك في قواعد الضبط الاجتماعي و الروابط الاجتماعية. و في هذا الإطار، يمكن توظيف نظرية التفكك الاجتماعي لتفسير الهجرة السرية، وتفيد الملاحظات الميدانية أن المهاجرين السريين يعيشون في بيئات اجتماعية منخفضة المستويين الاقتصادي و الاجتماعي.
2. اختلال التوازن بين الأهداف و الوسائل المتاحة لتحقيق هذه الأهداف بالطرق المشروعة، يُعرض المجتمع إلى حالات من الاضطراب، فيضعف التماسك و التساند الاجتماعيين،مما يؤدي إلى ظهور الانزلاقات.
و عليه يمكن تصنيف الهجرة السرية وفقا لنظرية " دوركايم " في الانتحار إلى ثلاثة أنواع :

أ- الهجرة السرية و كونها انتحار أناني :
يحدث هذا السلوك بسبب النزعة الفردية المتطرفة و انفصال الفرد عن الثقافة التي يعيش فيها. و ينشأ هذا النوع من السلوك نتيجة ضعف درجة التضامن الاجتماعي داخل المجتمع ( الدوري.ع،75.1991 )، حيث لا يجد المهاجر السري من يسانده عندما تحل به أي مشكلة و تصبح الهجرة السرية من الاستراتيجيات الحيوية التي يحددها لنفسه.
ب- الهجرة السرية و كونها انتحار إيثاري :
تحدث هذه الحالة عندما يكون الفرد مرتبطا ارتباطا وثيقا بجماعات أو أشخاص متشبعين بفكرة الهجرة السرية.
ج - الهجرة السرية و كونها انتحار أنومي :
تحدث الهجرة السرية في هذه الحالة عندما:
• تنحل النظم الاجتماعية و الثقافية و الأخلاقية في المجتمع.
• تضطرب الحياة الاقتصادية و السياسية في المجتمع.
• تحدث هوة ثقافية تفصل بين الأهداف و بين الوسائل ، بين الطموح الشخصي و بين ما هو متوفر فعلا(العفيفي. ع ، 1983،91-92).
و بالنتيجة يمكن القول أن هذه النظرية تفسر الهجرة السرية من منطلق أن المهاجر السري يشعر بأنه غير قادر للوصول إلى الوسائل المشروعة لتحقيق الأهداف التي وضعها المجتمع لأفراده، بسبب عدم توافر الفرص الوظيفية ، أو لأنه لا يستطيع الاندماج في الثقافة المجتمعية، فيُجبر على الانسحاب .و هذا الموقف يعتبر نمط من أنماط عدم المعيارية – حسب ميرتون- ( اليوسف .ع،2006،47).
3- مخالفة القيم و المعايير التي يشترك فيها غالبية الناس في المجتمع. في هذا الصدد تفسر الهجرة السرية على أساس أنها سلوك منحرف، و يقوم المجتمع بإضفاء وصمة الانحراف على المهاجر السري ، مما يؤدي إلى بلورة نقمة الجمهور ضد الشخص الممارس لهذا السلوك، و أيضا تأكيد نقمة الفرد الموصوم نحو نفسه (اليوسف.ع، 2006،53).
4- التقليد حيث أن الهجرة السرية تنشأ بتأثير نموذج يحتذى به . و تلعب وسائل الإعلام دورا هاما في تحريك الدوافع الذاتية ، حيث أن الفرد الذي يملك استعدادا للهجرة، يندفع بقوة التقليد نحو ممارسة هذا السلوك.
5- الموضة و يعبر عن ذلك بقانون الاندماج أو قانون تداخل الموضات و العادات و تزاحمها و حلول بعضها محل بعض الآخر،(اليوسف. ع،2006،55).
6- قوة خفية في المجتمع تدفع الفرد إلى البحث عن منافذ للهجرة السرية، من منطلق أن أرض الله واسعة، ... و الإنسان لابد عليه أن يتحرك ليرزق.
خامسا : أسباب الهجرة السرية :
تناولت دراسات عديدة أسباب الهجرة منها محاولة EVERTT.lee بتحديد أربعة عوامل تحفز للهجرة و تؤثر في تياراتها و هي : عوامل مرتبطة بالمنطقة الأصلية للمهاجرين – عوامل مرتبطة بمنطقة استقبال المهاجرين – العوائق المتداخلة بين المنطقتين – العوامل الشخصية ( عطوي .ع،1993 ، 151، 152).
و اهتم mangalem بتتبع عملية التغير الاجتماعي و انعكاساتها على قيم الناس و حاجاتهم و طموحاتهم و توقعاتهم ، فدرس البناء الاجتماعي و ركز في دراسته على ثلاث مستويات هي : النسق الاجتماعي – نسق الثقافة – نسق الشخصية ، و توصل إلى أن الهجرة :
1. تبرز في خضم هذه العملية كفاعل أساسي في حفظ التوازن الديناميكي للنظام الاجتماعي ككل.
2. تعتبر ميكانيزما تعويضيا بالنسبة للأفراد الذين يواجهون مشكلات في ثقافتهم الأصلية .
3. تعتبر من القيم الخاصة المضادة لانعكاسات التغير الاجتماعي ( غانم . ع ، 1982،32). و توصلت نتائج دراسات أخرى، أن التغيرات الديموغرافية أثرت في الهجرة الدولية من حيث :
- ارتفاع معدلات النمو السكاني في الدول النامية ، مع غياب برامج تنموية ناجحة، مما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة و تدني مستويات الأجور ، الأمر الذي دفع ببعض سكان هذه الدول إلى البحث عن فرص عمل في دول أخرى .
- أن الدول الصناعية تمر مند أكثر من نصف قرن، بآخر مراحل التحول الديموغرافي التي تتميز بانخفاض كبير في معدلات النمو السكاني، و ارتفاع نسبة كبار السن نتيجة للانخفاض الشديد في معدلات الوفيات (عثمان . أ،ياسر،ع،2008،7).
و لا جدال من أن دراسة جدية للهجرة السرية تتطلب الأخذ بعين الاعتبار الأسباب التاريخية و الاقتصادية و السياسية للواقع التي نشأت فيه، فضلا عن العوامل الطارئة أو الاعتراضية التي تصاحب التغيرات الاجتماعية المفاجئة و العنيفة. إن طرح إشكالية هذه القضية لازال يتم بطريقة فجة، بل أن الإعلام يكتفي بنشر المعلومات و البيانات التي يجمعها من مصادر المؤسسات المكلفة بمحاربة الظاهرة ، و يوظف مصطلحات و مفاهيم تفيد التهويل و الإثارة والتحذير( قوارب الموت )، فشاعت تصورات بسيطة و ضيّقة، مع أن المشكلة في بعديها الإنساني و الأمني، تتجاوز كل ذلك إلى معضلة حقيقية تتفاقم بحدة و قساوة.
إذن فالقضية هي أن الهجرة السرية تحتضن مجموعة واسعة و كبيرة من الأسباب ( نسعى من خلال هذه المقالة إلى الكشف عن بعض الأسباب، لأن الظاهرة تتسم بالشمول، و معالجتها مسألة تتعدى إمكانيات الباحث الواحد و حدود البحث الواحد ) نلخصها في التالي :
1- تفتيت الاستعمار للبنية الاجتماعية:
إن تحديد الأفعال التي مارسها المستعمر على المجتمع الجزائري تكتسي خصوصية سوسيو تاريخية هامة يجب التمعن فيها لفهم الحاضر، ذلك أن الاستعمار باشر في وقت مبكر عملية إعادة تشكيل العلاقات الاجتماعية وفق تطور الرأسمالية الأوربية و تحقيقا لأغراضها (سموك.ع,186.2006 ).وشكلت الممارسات التفكيكية للبنية الاجتماعية أولى الانعكاسات النفسية على الثقافة الجزائرية ، تجلت أبعادها في ما يلي:
- ظهور خلال فترة الاحتلال فئات رأسمالية مختلفة شكلت القاعدة الأساسية في خدمة مصالح المستعمر.
- تدمير المجتمع الزراعي بطريقة عنيفة أجبرت السكان على العودة إلى زراعة الاكتفاء الذاتي، فتفككت علاقات الإنتاج القديمة بدون أن تستبدل بعلاقات اجتماعية أرقى ( 1968.292, Alain. B )، و هاجر عدد قليل من سكان القرى إلى المدن بحثا عن العمل في المهن الهامشية، و بقي العدد الأكبر في الريف مداوما يقاوم المستعمر متحملا كل أشكال المعاناة ( جغلول .ع، 244.1982 ).
- إلحاق التدمير العنيف بالسهول و المناطق الحضرية.
- إنتاج الفرد المنفصل عن قبيلته على حد تعبير"بورديو" (Bourdieu. P.1964.30.31).
- انهيار القرابة الجماعية و ارتفاع مكانة القرابة الدموية (Jacques B.1956.50.51).
2- عدم العدالة في توزيع الثروة الوطنية: ارتبط الاستقلال الاقتصادي للجزائر، باعتماد سياسة تنموية شاملة، كان الهدف منها إحداث تغيير عميق في البنية الاقتصادية للمجتمع الجزائري، و ذلك بالقضاء على البطالة و إعادة توزيع الدخل الوطني و تغيير الأنماط السلوكية التقليدية. إلا أن الأزمة الاقتصادية العالمية التي ظهرت في 1986 كشفت عيوب السياسة الاقتصادية المنتهجة (سموك.ع،02.2006 )، و لاحظ الباحثون أن الاضطرابات الاجتماعية التي عرفها المجتمع الجزائري في مراحل مختلفة كان سببها :
- تجاهل القيم الثقافية المحلية في إعداد و تنفيذ سياسة التنمية الاقتصادية.
- انعدام تصور شامل و منسجم لمشاكل الهوية الثقافية و الاعتقاد بأن الاقتصاد كفيل بتعويض النقص الثقافي (Pierre. C. 1992.200.207).
- إقصاء الشعب الجزائري من المشاركة في السياسة التنموية على عكس مشاركته الجماعية في تحرير البلاد و استرجاع السيادة الوطنية.
- غياب دور الفرد الجزائري كحافز في العملية التنموية، جعل الاقتصاد الوطني جسد بدون روح، خاصة و أن هذا الاقتصاد بني على أساس فكر غربي عنيف.
-تدفق ريوع النفط سمح بالزيادة في الاستهلاك الكمالي لشرائح اجتماعية محددة، بينما ظلت القاعدة العريضة من المجتمع الجزائري تعاني عدم إشباع الحاجات الأساسية للحياة. و ازدادت المعاناة بشروع الدولة في تنفيذ سياسة الإصلاحات الاقتصادية و الهيكلية و كانت آثارها واضحة على الفئات الدنيا من المجتمع سواء تلك القاطنة في الأرياف أو في المدن (سموك.ع،209.2006). لذلك شعر الفرد الجزائري بعدم توافر المساواة في توزيع الثروة الوطنية، و ظل يعاني من ارتفاع الأسعار و من انعدام السكن، مما عجل بنزوح مجموعة كبيرة من سكان الأرياف نحو المدن والإقامة بأحياء متخلفة تفتقر لأدنى شروط الحياة الكريمة. و هذا الوضع ترتب عنه انهيار نظم التماسك العائلي و التضامن الاجتماعي، و تراجع دور مؤسسات الضبط الاجتماعي فكثرت الاحتجاجات و الاضطرابات الاجتماعية، وأصبح العنف هو السمة السائدة في المجتمع الجزائري .
- إن العملية التوزيعية للثروة الوطنية ارتبطت بالعديد من المشكلات التي عرفها المجتمع الجزائري عبر مراحل مختلفة. و الواقع عندما يتضاعف عدد الحاصلين على الشهادات الجامعية و شهادات التكوين المتخصص، و تعجز مؤسسات المجتمع عن استيعاب هذا العدد الهائل من الشباب و تحقيق حد أدنى من طموحاتهم، و عندما تعجز المؤسسات في تسيير تدفق السكان من الأرياف نحو المدن، فان المهاجرين سوف يعانون الفقر المدقع و الاغتراب الاجتماعي و يشعرون بالبؤس و القهر و الشقاء...هذا ما يؤدي إلى الزيادة في الإحباط الفردي و السخط الجماعي. و من تم يصبح الفرد أكثر استعدادا للانخراط في الثقافة الهامشية. و الهجرة السرية تعتبر مظهرا من مظاهر هذه الثقافة و تعد الملجأ و المتنفس الأمثل لتأكيد الذات و تحقيق الهوية.
3- مصيدة العولمة:
شهد العالم في نهاية القرن العشرين أزمات متعددة أربكت دول العالم الثالث، فقد حدثت هزة النفط في السبعينات، و عانت المجتمعات من الركود الاقتصادي في الثمانينيات بسبب المديونية الخانقة والأزمات المتتالية، وظهرت نزاعات عرقية و دينية و سياسية في مناطق مختلفة من العالم، و استسلمت حكومات الدول النامية لشروط المؤسسات المالية العالمية، و جاءت تكلفة التصحيح الهيكلي للمؤسسات الاقتصادية لهذه الدول باهظة، فظهرت الاضطرابات الاجتماعية و عمت الاحتجاجات، و طالب المتضررون برفع الغبن عنهم. إن التوسع العالمي لقوى السوق الذي جاءت به العولمة مزق في الصميم الملايين من البشر في العالم كله ( عمران.أ، 35.11.1997 )، و أصبح الناس يعانون يوميا من تفاقم البطالة، و تعمق الفقر، و عدم المساواة، و انهيار أنظمة المساعدات الاجتماعية و عدم الأمان في المستقبل. ويبدو أن العولمة غير مرخص لها بتغيير قواعدها في العقود الأولى من هذا القرن، و أن حلقات البؤس و الحرمان سوف تستمر و تتعاظم يوميا، و تصبح حالة مفروضة لا مفر منها في المستقبل.(روبرت.إ،2005،24،230 ). و لا غرابة من أن نلاحظ اليوم أعدادا من المهاجرين ينتقلون من المناطق الريفية إلى المدن، و منهم من يتابع تحركه إلى أقطار ما وراء البحار للبحث عن فرص تبقي لهم الأمل في استمرار الحياة. في هذا الإطار،تشير الإحصائيات إلى أن الهجرة من الريف إلى المدن في دول العالم الثالث، كانت في الخمسينيات من القرن العشرين حوالي 17% فقط من سكان العالم الذين يعيشون في المدن، أما في نهاية العقد أصبحت النسبة حوالي 40% و في العقود المبكرة من القرن الحالي ستصل إلى حوالي 50% ( عمران.أ،1997،92 ). و خلال العقدين الأخيرين، ازدادت معدلات الهجرة الخارجية بنسبة عالية بالمقارنة بالفترات التاريخية السابقة، و تقدر منظمة الهجرة العالمية عدد الذين يعيشون خارج أوطانهم الأصلية نحو 192 مليونا من سكان العالم، كما تقدر حاليا معدلات الزيادة السنوية لتيارات الهجرة الخارجية بنحو 2.9% مقارنة بنحو 2.1% للفترة التي انتهت بنهاية القرن العشرين (عثمان.أ، ياسر.ع،2008،8.7 ). وورد في تقرير الأمين العام عن الهجرات الدولية و التنمية (14 و15 سبتمبر 2006)، أن التعداد الإجمالي للهجرة في العالم يبلغ حوالي 192 مليون شخص، و أن نسبة الهجرة السرية فيه تتراوح ما بين 10-15% أي ما بين 19 مليون و 28 و نصف المليون مهاجر سري. و من المحتمل أن تزيد الاضطرابات الاجتماعية التي تشجع الهجرة الغير الشرعية المفضية إلى ارتكاب الجرائم .و ما وجود عصابات و تنظيمات تقوم بتهريب البشر و تمارس التزوير و تجارة المخدرات إلا مظهرا بارزا من مظاهر الأنشطة الإجرامية الأوسع انتشارا في الوقت الحاضر.(عثمان . أ، ياسر .ع،2008،47).و الملاحظ أن العولمة سائرة في تضخيم عدد من الأزمات الاجتماعية و في انتشار أشكال جديدة من الإجرام. و حينها لا يجد الأغنياء و لا الفقراء فكاكا من هذه المصائد . و عن الجزائر فقد ورد في تقرير جامعة الدول العربية حول الهجرة المغاربية إلى أوروبا خلال الأربع الأشهر الأولى من عام 2005 ، أن عدد الجزائريين المقيمين بإسبانيا بصفة شرعية يقدر ب :17 ألف شخص وفقا للإحصائيات الرسمية ، فيما تضم فرنسا وحدها نحو 90 % من المهاجرين الجزائريين إلى الخارج ، بينهم نحو 20 ألف شخص لا يملكون الوثائق الرسمية. و أحصت المديرية العامة للأمن الوطني الجزائري خلال الخمس السنوات الأخيرة حوالي 8839 مهاجرا غير شرعي .و أشارت دراسة ميدانية قامت بها مصالح الدرك الوطني الجزائري ، إلى أن القضاء عالج ما بين سنتي 2000 و 2006 حوالي 151 قضية تورط فيها 899 مهاجرا غير شرعي ، و صنفت الدراسة المهاجرين السريين إلى أربعة أنواع هي :
- الموقوفون الذين ارتكبوا أفعالا يعاقب عليها القانون في الدول التي تسللوا إليها.
- الموقوفون خلال عمليات تفتيش قامت بها مصالح أمن البلد الذي تمكنوا من دخوله بطريقة غير شرعية.
- المرحلين الذين تم طردهم بعد القبض عليهم في بلدان أجنبية.
- المهاجرين السريين الذين دخلوا بلدان أجنبية بجوازات سفر منتهية الصلاحية أو مزورة.
و أفادت الدراسة ان من مجموع المهاجرين السريين الموقوفين و المرحلين فيما بعد إلى الجزائر، يوجد :
11 قاصرا، 50 مسنا تتجاوز أعمارهم الخمسين سنة ، 09 نساء ، 144 شخص ينحدرون من ولايات الجزائر، تليها وهران ب 91 حالة ، و الباقي موزعين على الولايات التالية على الترتيب : تيزي وزو ، تلمسان ،شلف.
سادسا : معاينة ميدانية لمظاهر اغتراب المهاجر السري في المجتمع الجزائري :
تهدف الدراسة الحالية إلى التحقق من أن الاغتراب الاجتماعي الذي يعاني منه الفرد الجزائري في بيئته الأصلية هو العامل الأساسي الذي دفعه إلى ممارسة سلوك الهجرة السرية لهذا الغرض أجريت مسحا اجتماعيا شمل :
- مدينة " مغنية " الواقعة على الحدود الجزائرية المغربية ، و هذا لما تحمله هذه المدينة من دلالات عميقة في مجال الهجرة السرية Sad يوجد بهذه المدينة مخيمات تقع في " واد جورجي " و " واد وردفو" تجمع الأفارقة من الرجال و النساء الذين دخلوا التراب الجزائري بطريقة غير شرعية )
- المؤسسات المتخصصة في محاربة الهجرة الغير الشرعية.
- مكاتب المحاماة التي تكفل أصحابها بالدفاع عن المهاجرين السريين أمام الجهات القضائية . و تبعا لذلك قمت بتحديد العينة ( بلغ عددها 168 مهاجرا سريا )التي راعيت في اختيارها الضوابط التالية: أن تكون من الجزائريين الذكور البالغين من العمر أكثر من 21 عاما.
- المرحلين إلى الجزائر.
- الذين باءت محاولات هجرتهم السرية بالفشل و تم القبض عليهم في حالة تلبس .
- الإقامة بصفة دائمة في التراب الجزائري.
و تضمن الاستبيان عددا من الأسئلة ، تم اختيارها من مقياس الاغتراب الذي أعده الدكتور: " محمد خضر عبد المختار"(و هو مقياس يرتكز على أن الاغتراب محصلة لأربعة عوامل هي: العوامل النفسية، السياسية، الاقتصادية و الاجتماعية ).
جرى تطبيق هذا المقياس خلال الدراسة الاستطلاعية، فسجل أفراد العينة أعلى درجة على المقياس ككل ، مما جعلني أركز البحث على الاغتراب الاجتماعي لأنه يشمل العوامل الثلاث الباقية ، و تتمثل مظاهره في :
- شعور الفرد بأن المادة هي الغاية و لم تعد وسيلة، و أن الإنسان الذي يملك الثروة هو صاحب الشأن في هذا العصر، مما ينعكس ذلك بالشعور بالضيق و القلق و الخوف من المستقبل.

- شعور الفرد بالحرمان و عدم المساواة في توزيع الثروة ، و التمادي في الكسب الغير المشروع، و بفقدان الحب ، و بالانفصال عن الذات عن الأخريين، مما يصاحب ذلك الشعور بأن الحياة أصبحت لا معنى لها.
- ضعف أحاسيس الشعور بالهوية مثل : الشعور بالانتماء، الشعور بالحب ، الثقة بالنفس، الشعور بالوحدة و التضامن الاجتماعي ، احترام الصغير للكبير، خوف الجار على جاره،الكسب المشروع.
هذا و قد توزعت أسئلة الاستبيان على أربعة محاور : تعلق المحور الأول منها بالأسئلة الخاصة بالسمات العامة لأفراد عينة البحث ، و شمل المحور الثاني الأسئلة الخاصة بعامل :" فقد المعايير الاجتماعية " ، و ضم المحور الثالث أسئلة عامل :" حالات ألا معنى "، أما المحور الرابع فقد تعلق بالأسئلة التي تفيد عامل :" فقدان الروابط الاجتماعية" .
تجدر الإشارة، و في حدود جهودي الشخصية، إلى أنني لم أستطع الحصول على دراسات تناولت بالبحث العلاقة بين الاغتراب والهجرة السرية. إلا أنه تبين لي ، من خلال المناقشات التي أجريتها مع الباحثين المهتمين بالموضوع ، و إطارات تعمل في مجال مكافحة ظاهرة الهجرة السرية، أن فئة المهاجرين السريين، أو ما يعرف عنهم في الثقافة الجزائرية المحلية بــ : "الحراقة " يعانون من انشطار في الشخصية .و استقر رأيي على هذا الاستنتاج بعد أن قمت بالدراسة الاستطلاعية ، و استطعت من خلالها أن أقيم علاقات تفاعلية مع مجموعة من المهاجرين السريين مكنتني من تأمل جوانب مختلفة من حياتهم الخاصة و العامة ، و توصلت إلى قناعة مفادها : أن هؤلاء الأفراد يعيشون في وسط اجتماعي متأزم يدفع إلى البحث عن منافذ للهجرة السرية.و من هذا المنطلق قمت بصياغة الفرضية على النحو التالي : إن الاغتراب الاجتماعي ينال من جوهر شخصية الفرد الجزائري ، فيدفعه إلى ممارسة سلوك الهجرة السرية. فالاغتراب الاجتماعي هو السبب ( المتغير المستقل ) و الهجرة السرية نتيجة ( المتغير التابع ).

جدول رقم 01 : يبين توزيع أفراد العينة حسب متغير السن.
مدى العمر من 22الى 24سنة من 25الى 29سنة من30 إلى 34سنة من35 إلى 40سنة المجموع
التكرار 16 30 72 50 168
النسبة 9.52 17.85 42.85 29.76 100

يتضح من الجدول رقم (1) أن أكثر التكرارات (72) فردا يمثلون نسبة 42.85% من مجموع المجيبين، كانوا في المدى العمري 30-34 سنة ، و تليها (50) فردا يمثلون نسبة 29.76% من المجموع، كانوا في المدى العمري 35-40 سنة.
و يلاحظ أن الإنسان يكون في قمة العطاء و يبلغ ذروة نشاطه الاقتصادي في الفترة العمرية الممتدة ما بين 30-40 سنة. إن العمل قوة تكسب الشخص هوية الانتماء و تحفزه على التماس فرص الترقية الاجتماعية.
جدول رقم 02 : يوضح توزيع أفراد العينة حسب موطن الإقامة.

موطن الإقامة شلف تلمسان تيارت الجزائر العاصمة مستغانم المدية عين تموشنت غليزان المجموع
التكرار
24
36
16 20 16 12 22 22 168
النسبة % 14.28 21.42 9.52 11.90 9.52 7.14 13.09 13.09 100

يتضح من الجدول رقم (2) أن المهاجرين السريين ينحدرون من مناطق تضررت كثيرا من أعمال العنف التي شهدها المجتمع الجزائري خلال العقد الأخير من نهاية القرن العشرين .
و أفاد المستجوبون أن المناطق التي يقيمون بها (ريفية و شبه حضرية) لا تشكل مركزا للإشعاع الثقافي و العلمي و الفني ، فضلا على أنها تفتقر للبرامج التنموية التي تتماشى و تحديات العصر. إن التنمية غير المتوازنة و التركيز على منطقة دون أخرى من العوامل التي تؤدي إلى التهميش و الشعور بعدم المساواة، مما يدفع الأفراد إلى البحث عن البديل غير محمود .

جدول رقم 03 : يوضح المستوى التعليمي لأفراد عينة البحث.
المستوى العلمي
ابتدائي متوسط ثانوي جامعي غير مبين المجموع

التكرار 16 20 72 52 08 168
النسبة % 9.52 11.90 42.85 30.95 4.76 100

يتضح من الرجوع إلى الجدول رقم (03) أن 124 فردا من عينة الدراسة يمثلون نسبة 73.80 % من مجموع المجيبين، لديهم مستوى تعليمي يفوق مرحلة المتوسط ، و تتوزع هذه النسبة كالتالي:
- 12 فردا يمثلون نسبة 16.66 % لديهم مستوى ثاني ثانوي
- 60 فردا يمثلون نسبة 83.33 % لديهم مستوى ثالثة ثانوي
- 22 فردا يمثلون نسبة 42.30 % من ذوى المستوى الجامعي ، غير حائزين على شهادة الليسانس.
- 30 فردا يمثلون نسبة 57.69 % حائزين على شهادات جامعية في العلوم الإنسانية و العلوم الدقيقة .
و القراءة الحدسية لهذه النتائج تبرز:
- إن ارتفاع عدد الخرجين من الثانويات و الجامعات مرده إلى عدم وجود فرص للعمل ، و البطالة تعتبر من العوامل الهامة التي تؤدي إلى الإحباط الفردي و السخط الجامعي ، و قد أشارت نتائج دراسة أجراها FARGUES، أن معدل البطالة في الجزائر يتراوح بين 32.3 % للذين تبلغ أعمارهم 23 عاما، إلى 21.3 % للذين تبلغ أعمارهم 29 عاما (05، 2005، P، FARGUES).
- وجود عدد هائل من خريجي الثانويات و الجامعات و حتى التعليم المتوسط ( يمثلون نسبة45.13 %من مجموع 144 فرد) ، حائزين على شهادات من مركز التكوين المتخصص في : الإعلام الآلي ، التبريد ، الميكانيك ، الكهرباء ، الحلاقة ، إصلاح الأجهزة الإلكترومنزلية . هذه الفئة تطمح في الاستفادة من فرص التأهيل العلمي و من عقود عمل تسمح لها بتسوية الإقام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
bls_raouf
التميز الذهبي
التميز الذهبي
avatar

الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 1612
نقاط : 3922
تاريخ التسجيل : 20/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: الهجرة السرية في المجتمع الجزائري: أبعادها وعلاقتها بالاغتراب الاجتماعي. دراسة ميدانية   السبت فبراير 23, 2013 2:08 pm

[img][/img]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الهجرة السرية في المجتمع الجزائري: أبعادها وعلاقتها بالاغتراب الاجتماعي. دراسة ميدانية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ******** لسا نـــــــــــــــــــــــس ******** :: السنة الثالثة علوم سياسية ( محاضرات ، بحوث ، مساهمات ) :: عـــــــــام-
انتقل الى:  
1