منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مذكرة بناء السلم في مالي - الفرص و التحديات -
من طرف salim 1979 السبت يونيو 09, 2018 12:31 am

» تفاءل يا أخ الأحزان، فإن النصر في الصبر
من طرف ahlm22 السبت مايو 26, 2018 5:09 pm

» امتحان الدورة العادية في مادة التسلح ونزع السلاح 2017
من طرف salim 1979 السبت مايو 26, 2018 4:58 pm

» التنافس الدولي على الموارد الطبيعية في افريقيا بعد الحرب العالمية الثانية
من طرف salim 1979 السبت مايو 26, 2018 4:57 pm

» امتحان الدورة العادية في مادة التسلح ونزع السلاح 2018
من طرف salim 1979 الجمعة مايو 25, 2018 7:03 pm

» الحرب وضد الحرب
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:51 pm

» التحول والانتقال الديمقراطي: النسق المفاهيمى
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:46 pm

» تحميل الثقافة العالمية العدد 177
من طرف salim 1979 الخميس أبريل 12, 2018 3:53 pm

» أعداد مجلة المعرفة السورية
من طرف salim 1979 الإثنين أبريل 02, 2018 9:23 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ

شاطر | 
 

 الإنعكسات الإجتماعية لبرامج الإصلاح الإقتصادي في البلاد العربية: حالة الجــــزائــــر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد امين بويوسف
عضو فعال
عضو فعال
avatar

تاريخ الميلاد : 05/09/1991
العمر : 26
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 153
نقاط : 469
تاريخ التسجيل : 15/11/2012
الموقع : mamino.1991@hotmail.fr
العمل/الترفيه : طالب + لاعب كرة قدم + عاشق للفيس بوك

مُساهمةموضوع: الإنعكسات الإجتماعية لبرامج الإصلاح الإقتصادي في البلاد العربية: حالة الجــــزائــــر   السبت ديسمبر 22, 2012 5:59 pm

المقدمة
خلال عقد الثمانينات لجأ عدد كبير من الدول النامية، إلى تطبيق سياسات إصلاحية لمواجهة الوضع الإقتصادي الحرج التى آلت إليه ، وهو ذلك المتميز بضعف النمو الإقتصادي بشكل عام ،وتدهور معدلات التبادل الدولي ،و العجز عن الوفاء بخدمات الدين بشكل خاص ، فضلا عن معدلات التضخم العالية ... الخ.
إن هذه السياسات الإصلاحية ممثلة في "برامج التثبيت و التكييف الهيكلى المدعمة من قبل صندوق النقد والبنك الدوليين والتى تهدف أساسا إلى تأ مين إعادة التوازن في ميزان المدفوعات مع إستئناف النمو ـ حتى منتصف الثمانينات ـ بالتركيز على معالجة المشاكل الإقتصادية البحثة دون الإهتمام بالقضايا الإجتماعية ، لذلك فقد كانت لهذه البرامج أثارا إقتصادية هامة شملت جل المتغيرات الإقتصادية للدول التى قامت بتطبيق سياساتها ، و الأمر لم يتوقف عند هذا الحد ،بل إمتد ليشمل الجانب الإجتماعي ، فانعكست تلك الآثار الإقتصادية على الجانب الإجتماعي بشكل غير مرغوب فيه ،مشكلة تكلفة إجتماعية باهظة.
ن تجارب العديد من الدول التى كانت محل تطبيق مثل هذه البرامج أوضحت أن لهذه الأخيرة أثارا سلبية عميقة على مستوى المعيشة في هذه الدول . فهي تساهم في تحديد تطور الناتج الوطني و إعادة توزيع المداخيل،وتؤثر على العمالة و الأسعار ،و النفقات العامة و ما إلى ذلك .مما انعكس سلبا على الطبقات الفقيرة من المجتمع و كذا محدودي الدخل و أدت بمجتمعات بأكملها إلى وضعيات خطيرة ،لأنها مست بأدنى شروط حياتهم و معيشتهم. فقد شكلت الإنعكسات السلبية طبعا لهذه البرامج على المجتمع محورا هاما لكثير من النقاشات و الدراسات سواء الفردية أو الجماعية ،و سواء من قبل تنظيمات رسمية أو غير رسمية . فمثلا ظهرت دراسة لليونيسيف(1 ص 118) عام 1987 أثارت انتباه المجتمع الدولي بشأن معانات الفقراء و محدودي الدخل من تدهور أحوالهم المعيشية نتيجة تطبيق برامج للتكييف الهيكلي .
لذلك كله ومن أجل الوقوف على الإنعكاسات الإجتماعية لبرامج التكييف الهيكلي في بعض البلدان العربية آثرنا تناول الموضوع بغية تأكيد أو تفنيد الإفتراض القائل بأن لبرامج التكييف الهيكلى إنعكسات سلبية خطيرة على الجوانب الإجتماعية كلها في المديين القصير أو الطويل .
و عليه فدراستنا تهدف إلى تحديد مدى فعالية برامج التكييف الهيكلي في جانبها الاجتماعي و تحديد بعدها الزمني و اطارها الفئوي أو الطبقي ، وكل ذلك من خلال تناولنا للمحاور التالي بيانها :
ـ المحور الأول: الملامح العامة لبرامج التكييف الهيكلي المدعمة من قبل ص.ن.د و البنك د.
ـالمحور الثاني : أثار برامج التكييف الهيكلي على بعض المتغيرات الإقتصادية الكلية .
ـ المحور الثالث :الإنعكاسات الإجتماعية لبرامج التكييف الهيكلي في البلاد العربية.
هذا المحور يشكل لب الدراسة وذلك بتناوله لجميع الجوانب الإجتماعية من توزيع المداخيل ، التعليم ، الصحةوالبطالة و مستوى المعيشة بشكل عام .
المحور الرابع : الإنعكاسات الإجتماعية لبرامج التكييف الهيكل في الجزائر .
ختاما نخلص إلى نتائج الدراسة و جملة من التوصيات المناسبة لها .
ـ المحور الأول : الملامح العامة لبرامج التكييف الهيكلى(2 ص 70ـ72) المدعمة من قبل (ص.ن. د)
تعرف برامج التثبيت و التكييف الهيكلي على أنها جملة من الإجراءات و الترتيبات التصحيحية الواجب إدخالها على الإقتصاديات التى تعاني أزمات هيكلية حادة داخلية و خارجية على حد سواء ، بإقتراح خبراء في شؤون النقد و المال ومدعومة من قبل هيئات دولية في هذا المجال ( ص.ن.د.و ب. د ) ، وكل ذلك بهدف القضاء أوالتقليل من حدة تلك الأزمات و تحقيق نمو قابل للإستمرار .
أما عن مضمون أو بالأحرى الملامح العامة لتلك البرامج : فهي تشمل عدة عناصر تشكل حزمة متكاملة للتغيرات الهيكلية المطلوبة ، فهي تمس كافة مجالات السياسة الاقتصادية الداخلية منها أو الخارجية . و المخطط التالي يبين أهم مكونات برنامج التكييف الهيكلي المدعم من قبل صندوق الدولي
ـ أ ـ الاصلاح الهيكلي : الذي يشمل مجموعة الإجراءات التي يرى الصندوق أنه من شأنها أن تحقق توزيعا و تخصيصا أمثلا للموارد ، و الأمر الحاسم هنا هو إزالة تشوهات الأسعار . ولعل أهم التوصيات في هذا المجال مايلي :
ـ ترشيد القطاع العام و تحجيمه و هي الدعوة المعروفة بالخصخصة .
ـ تطبيق حقيقة الأسعار .
ـ تشجيع الإستثمار الخاص الأجنبي و الوطني سواء.
ـ ب ـ السياسة المالية : إن أهم توصيات الصندوق في هذا الشأن تكمن في الحد من عجز الميزانية العامة للدولة ، عن طريق تخفيض مستويات النفقات العامة و تحسين النظام الضريبى ورفع أسعار المنتجات و الخدمات العامة ، وإزالة الدعم السلعي...إلخ .
ـ جـ ـ السياسة النقدية : و تتمثل أهم الإجراءات المقترحة من قبل الصندوق في هذا المجال في مايلي :
ـ رفع أسعار الفائدة و تركها تعكس حقا نذرة المدخرات المحلية ،
ـ تحديد السقوف الإئتمانية الخاصة بالإئتمان المحلي ،
ـ التحكم في الإصدار النقدي و ترشيده .
ـ د ـ إصلاح السياسة التجارية و إدارة المديونية : إن هذا الجانب يشمل جميع الإجراءات التى من شأنها أن تشجع الصادرات و تقلص من الوردات و من تم تؤمن المزيد من الأرصدة الأجنبية لمواجهة خدمات المديونية، لذلك فأهم الإجراءات فى هذا الشأن تكمن في :
ـ إلغاء القيود على التجارة الخارجية و تحريرها من إحتكار الدولة لها ،
ـ ترشيد قطاع التعرفة الجمركية ،
ـ تخفيض القيمة الخارجية للعملية، بغية الوصول بقيمة العملة إلى مستواها الحقيقي كما هو سائد في السوق ، وكل ذلك بإتجاه نظام سعر الصرف العائم، عن طريق إلغاء الرقابة على الصرف الأجنبي ،
ـ تحسين شروط الإقتراض الخارجي و تسهيل تدفق الموارد الميسرة ،
ـ تطبيق مختلف الإجراءات التى من شأنها أن تؤدي إلى إسترداد الديون ، بالرغم من أن جميع إجراءات و سياسات برامج التكييف الهيكلي تصب في هذا المجال .
وبصفة عامة إن برامج التكيف التى يعقدها الصندوق مع الدول النامية المدينة تنطوي على ثلاثة جوانب رئيسية هي : (3 ص 97 ) :
ـ 1 ـ جانب إدارة الطلب : و الذي يتضمن أدوات و إجراءات السياسة المالية و السياسة النقدية المنوه عنها سلفا ، بهدف تحقيق التوازن الداخلي .علما بأن إدارة الطلب يغلب عليها الطابع التقشفي و الإنكماشى.
ـ 2 ـ جانب العمل على زيادة العرض : و الذي بدوره يتضمن جميع إجراءات الإصلاح الهيكلي المنوه عنها كذلك سلفا و التى تهدف إلى تحسيين تخصيص الموارد و من تم زيادة الإنتاج و تطويره .
ـ 3 ـ جانب تحويل هيكل الانتاج نحو الصادرات و الذي يشمل أدوات السياسة التجارية المذكورة والتى تهدف أساسا إلى تأ مين المزيد من النقد الأجنبي لتسديد الديون .
و تجدر الإشارة إلى أن التدابير المالية و النقدية و غيرها من الاجرءات المرافقة لها و التى تحدث مفعولها على المدى القصير هي من إختصاص صندوق النقد الدولي ، بينما تلك التى تحدث مفعولها على المدى الطويل أو تتطلب فترة أطول نسبيا ،فهي من إختصاص البنك الدولي و هي تلك المتعلقة بإزالة التشوهات الاقتصادية بشكل عام.(4 ص71)،(5 ص 31).
المحور الثاني : أثار برامج التثبيت و التكييف الهيكلي على بعض المتغيرات الكلية في البلاد العربية.
تحدث تدابير التثبيت و التكييف الهيكلي أثارا سلبية أوإجابية أحيانا بالإرتباط وخصائص الإقتصاد محل إجراءات التكييف ، ولكنها في الغالب الأعم تحدث أثارا إنكماشية ضارة بالنمو الإقتصادي داخل الدول النامية ، فضلا عن إبقاء ها لظاهرة التضخم التي تحول سببها من إفراط في الطلب إلى زيادة التكاليف و النفقات (3 ص 99 ).
فإجراءات السياسة النقدية ( زيادة سعر الفائدة و تحديد السقوف الإئتمانية ) تؤدي إلىالتقليص من الإقتراض مما يترتب عنه إنخفاض في الإستثمار و نقص في معدل النمو و العرض بشكل عام ، وإرتفاع الأسعار و إنخفاض إمكانيات خلق فرص للعمالة و ما إلى ذلك من عوامل تغدية التضخم و الإنكماش الإقتصادي.
و كذلك الحال بالنسبة لإجراءات الاصلاح الهيكلي ، فإن ما يوصي به الصندوق مثلا في مجال إدارة العرض ( خاصة فيما يتعلق بتصحيح الأسعار ورفعها إلى مستواها العالمي في جميع المجالات ) فإنها فضلا عما تؤدي إليه من تغدية التضخم في البلاد النامية، فلن يترتب عليها سوى تحويل الموارد من الإستخدمات التي تتمتع بأسعار منخفضة ( سلع ضرورية ) تستهلكها طبقة واسعة من المجتمع ( وهي الطبقة الفقيرة عادة) إلى الإستخدامات التى تنتج سلعا لا تخضع للتسعير و تلبي فقط إحتياجات أصحاب الدخول المرتفعة . على اعتبار أن زيادة العرض في الدول النامية يتطلب توافر شروط معينة مرتبطة بتوفر التمويل الكافي و خلق طاقات إنتاجية جديدة عن طريق الإستثمار .وهو نفس ما تؤدي إليه إجرءات الخوصصة و تخفيض قيمة النقد و غيرها...الخ . فلا يمكن لمثل هذه الاجرء ات منفردة أن تحدث مفعولها ، لأن ذلك مرهون بتوافر شروط معينة فلن نجدها متوفرة و مجتمعة في البلاد النامية ـ خاصة ما تعلق منها بزيادة الصادرات و تخفيض الواردات المترتب عن تصحيح سعر الصرف لعملة الدولة محل الإصلاح ....)
و رغم ذلك فقد أسفر تطبيق برامج التثبيت و التكييف الهيكلي في بعض الدول عن معالجة بعض مظاهر الإختلال في عدد من المتغيرات الإقتصادية الكلية ،والجدول أدناه يبين ذلك :
جدول رقم (1 ) : يبين الأثار الإقتصادية لبرامج الإصلاح الهيكلي على بعض المتغيرات الإقتصادية

رغم النتائج الإيجابية منها و السلبية ـ في البلاد العربية المذكورة، فيما يتعلق بالتوازنات الإقتصادية الكلية ، إلا أن ذلك يبقى غير كاف في تقديرنا للحكم على جدوى و فعالية برامج التكييف الهيكلي لصندوق النقد الدولي. ففضلا على التدبدب المسجل لتلك النتائج من سنة إلى أخــرى ، ممــا يـــدل علــى عدم التحكم فيها
و توجيهها الوجهة المرغوبة.فإن معدلات النمو الإيجابية الظاهرة في المؤشرات الإقتصادية المنوه عنها لم تحدث بدون تكلفة إقتصادية ، بل مقابل ذلك نمت المديونية الخارجية و كذا خدماتها ، بمعنى أن النمو المتحقق كان ناتج للتسهيلات المالية الممنوحة في شكل قروض و اعادة جدولة للديون ، كما أنها لم تحدث بدون تكلفة إجتماعية ، بل حدثت بزيادة العبء الملقىعلى عاتق الفئات الإجتماعية المحدودة الدخل و الفقيرة و التى تمثل الغالبية العظمى في معظم الدول النامية بشكل عام . وهو ما يتضمن إهدارا لإعتبارات العدالة الإجتماعـــيـــة
و التوازن الإجتماعي ، و مستوى معيشة تلك الفئات .وكل ذلك لأن التنمية الإقتصادية لاتعني تحقيق نـــمــو
في الجبهة الاقتصادية فقط معبرا عنها بمؤشرات رقمية ، حسابية و كمية ، ما لم تتوج بتحسين الجبهة الإجتماعية معبرا عنها بمؤشرات كيفية و نوعية ، فالتنمية الشاملة كالعملة لها وجهان أحدهما كمي و الأخر كيفي و لا يمكن فصل إحداهما عن الأخرى ، فالوجه الكمي يترجم بالمؤشرات الإقتصادية ، بينما الوجه الكيفي يترجم في المؤشرات الإجتماعية ، لذلك كان لزاما علينا معرفة مدى إنعكاس الجانب الكــمـــــي ممثل
ا في النتائج الاقتصادية لبرامج التكييف الاقتصادي على الجانب الكيفي ممثلا في الجانب الاجتماعي و كل ذلك بالنسبة للبلدان العربية محل الدراسة ؟ أو بشكل آخر معرفة الإنعكاسات الإجتماعية لبرامج التكييف الهيكلي من خلال جملة من المؤشرات الإجتماعية ؟
المحور الثالث : الإنعكاسات الإجتماعية لبرامج التكييف الهيكلي:
إن هذه البرامج كانت محل نقد ليس فقط من قبل المنظمات الدولية و النقابات العمالية و من قبل الدول المطبقة لها فقط ، بل من قبل خبراء في مجال النقد و المال (5 ص 35 ) نتيجة نتائجها الإجتماعية غير المرضية .ولعل أبرز تلك الانتقدات ،ذلك الصادر عن المنظمة الأممية لليونيسيف في تقرير لها عام 1986 حيث طالبت " بتكييف ذو وجه إنساني " و الذي يعني إتخاذ إجراءات تضمن و تحسن مستوى و ظروف معيشة الفئات الأكثر فقرا و تضررا (5 ص 35 ) كما أن بعض الدوائر في ص. ن .د و البنك العالمي أخذت تعترف تدريجيا بأن العديد من تلك البرامج يصاب بالإجهاد ( FATIGUE ) قبل أن يكمل البرنامج دورته الكاملة و ذلك راجع إلى حدوث تناقض و صراع بين أهداف إعادة التوازنات الكلية للإقتصاد من ناحية و بين أهداف النمو و العدالة التوزيعية من ناحية أخرى (6 ص 22 ) .كما نجد هناك إعترافا متزايدا في كواليس ص. ن .د و ب .د بالأثار الجانبية السلبية التىتفرزها " برامج الإصلاح الهيكلي " في مجال زيادة حجم البطالة ، الفقر و سوء توزيع الدخل...الخ.و التي يشار إليها في وثائق الصندوق معبرا عنها بأنها نوع من التكلفة الإجتماعية الضرورية أحيانا لتطبيق برامج الإصلاح الهيكلي . إذا كان الأمر كذلك ، إلى أي مدى أثرت هذه البرامج على الجبهة الإجتماعية من حيث درجة تأثيرها و عمقها و شموليتها ؟.
ـ 1 ـ أثار برامج التكييف الهيكلي على تكاليف المعيشة :
في نطاق برامج التكييف الهيكلي المطبقة في البلاد العربية ، ساهمت جل سياساتها بدرجات متفاوتة في رفع مستوى تكاليف المعيشة ، سواء عن طريق رفع الدعم السلعي أو رفع أسعار الخدمات و المنتجات العامة (النقل ، الإتصالات ...الخ ) أو تصحيح نظام التسعير بشكل عام ، أو تخفيض قيمة النقد و زيادة الضرائب...الخ على الرغم من تراجع معدلات التضخم أحيانا ( كما عرفنا سابقا ).
فسياسة التخفيض مثلا كإجراء إصلاحي ، ساهم في رفع أسعار المستهلك نتيجة لإرتفاع أسعار الواردات بالعملة المحلية ، إلا أن بعض الإقتصاديين يعتقدون بأن هذه السياسة تحدث أثارها بشكل كبير على فئة الدخل الأعلى و لعل أهم الإجرءات الأكثر تأثيرا على مستوى المعيشة ( الأفراد ) بشكل مباشر تلك المتعلقة بإلغاء الدعم الحكومي للسلع الغذائية خاصة و الخدمات الأساسية و ذلك بشكل كبير على فئة الفقراء و محدودي الدخل " فقد انخفضت نسبة الدعم السلعي إلى جملة الإنفاق الجاري في مصر من حوالي 13 % عام 90/91 إلى حوالي 7.2 % عام 95 / 96 " (1 ص 129) كما تراجع نصيب دعم الغذاء في الإنفاق الجاري من حوالي 9.5 % الى5 % في الفترة ذاتها (1 ص 130) .
و لقد كانت المحصلة النهائية لإجراءات برامج التكييف الهيكلي إرتفاع تكاليف المعيشة في البلاد العربية كما توضحه الأرقام القياسية لأسعار المستهلك لمختلف المجموعات السلعية في الجدول أدناه .
الجدول رقم (2) يبين :
معدلات التغير السنوي في الرقم القياسي لأسعار المستهلك
الوحدة %
الدولـــــة 90 94 95 96 97
المغرب
تونس
مصر
الاردن
السودان 07.0
6.5
16.8
16
65.3 5.2
4.8
9.0
5.2
99.3 6.1
6.3
9.3
2.3
69.5 3.0
3.7
7.2
6.5
111.5 1.0
3.6
0.7
3.0
31.6
المصدر : جدول من إعداد الباحث بالإستعانة ببيانات واردة في : تقرير .ص.ن.العربي مؤشرات إقتصادية (87 / 97).
كما تشير البيانات الإحصائية المتاحة عن تطور الاستهلاك في المغرب ، خلال فترة تطبيق برنامج الإصلاح الهيكلي بما تضمنه من إجراءات إصلاحية أدت إلى تحويلات متباينة في توزيع الإنفاق الإستهلاكي للفرد الواحد في المجتمع المغربي وهو ما تبينه بيانات الجدول أدناه.
الجدول رقم ( 4 ) يبين مؤشرات تطور الاستهلاك
في المغرب أثناء تطبيق برنامج الاصلاح الهيكلي (83 / 86 ) (2 ص 83 )
بـــيـــان 1983 أساس 1986
ـ عدد أجهزة التلفزة لكل الف من السكان 100 125
ـ عدد السيارات الخاصة لكل ألف من السكان 100 102
ـ إستهلاك القمح للفرد الواحد 100 128
ـ إستهلاك السكر للفرد الواحد 100 95
ـ إستهلاك اللحوم للفرد الواحد 100 89
المصدر :(6 ص 47 )
فالجدول يبين تشوه نمط إستهلاك الفرد ، فقد تدهور نصيب الفرد من إستهلاك السكر و اللحوم وهي سلع ضرورية ، لصالح إستهلاك السيارات و التلفزة و هي سلع كمالية.
ـ أثار سياسات التكييف الهيكلي على العمالة ( البطالة ) :
إن برامج التكييف الهيكلي تضمنت تدابير تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على سوق العمل ، كالخوصصة مثلا و ماترتب عنها من غلق مؤسسات بأكملها و تصفيتها و تسريح عمالها ، وكذلك ما ترتب عن بعض السياسات الإصلاحية كسياسة تخفيض قيمة النقد من إنخفاض الواردات من المواد الأولية و السلع الوسيطة
و الإستثمارية و بالتالي إنخفاض حجم الإستثمار و تعطل الآلة الانتاجية و ما لذلك من أثار بالغة على حجم العمالة . فمعدل البطالة الحضرية في المغرب قارب 18.4 % سنة 1984 إضافة إلى ذلك فإن الفترة للحصول على منصب شغل قد طالـت (2 ص 89 ) .
أما في مصر فتشير التقديرات الرسمية لجهاز التعبئة العامة و الإحصاء إلى أن السنتين التاليتين لتطبيق برنامج التكييف الهيكلي قد شهدتا إنخفاضا مطلقا في عدد المشتغلين . كما أن معدلات البطالة عرفت إرتفاعا بين سنتين 90 / 95 من حوالي 8 % الى 11.5 % على التوالي.
و في دراسة عن مصر (1 ص 135 ) أثبتت أنه خلال فترة الإصلاح الاقتصادي كانت فرص العمل للذكور أفضل منها للإناث و في الحضر أفضل منها في الريف و في الحكومة أفضل منها في القطاع الخاص . و في القطاع غير الرسمي أفضل منها القطاع الرسمي ... الخ . وأن الاصلاح يؤدي إلى إتساع حجم السوق غير الرسمي في الحضر و الذي يتميز بتدني مستوى معيشة العاملين فيه و البطالة مست فئة الشباب من الخرجين الجدد خاصة .
أما في تونس فقد بقي معدل البطالة بجميع أصنافها ( هيكلية ، ظرفية ، مقنعة ) مرتفا جدا ، يمثل في نهاية 1993 حوالي 16 % من مجموع اليد العاملة النشيطة .
ـ أثار برامج التكييف على الدخل الحقيقي وإعادة التوزيع :
لقد ساهم إرتفاع تكاليف المعيشة بشكل بارز في تدهور مستوى الفئة الأجرية و محدودة الدخل خاصة ، فالدخول الإسمية بقيت ثابتة ، أو تغيرت بمعدلات أقل من معدل التغيرفى الأسعار مما إنعكس سلبا على الدخول الحقيقية لهذه الفئة خاصة .
ففي مصر مثلا إنخفضت الأجور الحقيقية في ميزانية الدولة بحوالي 6.5 % عامي 91 / 92 . ثم تحسنت نوعا ما في السنوات التالية أي عامي 92/ 93 إلا أن ذلك لم يلبث إلا قليلا ،حيث تراجع نموالأجور الحقيقية و عرف أدنى مستوىله عام 94/95 (1 ص 140)كما أن أجر العامل خلال فترة الإصلاحات قد إنخفض في جميع القطاعات بنسبة 10.6 % في القطاع الخاص و بنسبة 11.5 % في القطاع الحكومي (1 ص 140) ، كما ساهمت معدلات التضخم المرتفعة في تدهور الأجور الحقيقية للعمالة الزراعية بشكل كبير حيث انخفضت بنسبة 29 % خلال فترة تنفيد برنامج .الإصلاح الاقتصادي و هذا المعدل يفوق بكثيرالمعدلات المناظرة في القطاعات الأخرى غير الزراعية .
وفي تونس قد تغير توزيع الدخل بين الفئات المهنية الإجتماعية لصالح التجار و رجال الأعمال و المهن الحرة و ليس لفائدة الأجراء و الموظفين مما حدا بالحـــكــومـة الـتـونـسـية إلى الرفع سنويا من الأجور بمختلف أصنافها (7 ص 48 ).
أما في المغرب قد سجلنا إرتفاعا في مستوى الأجور الإسمية بمعدل 18.8 % خلال الفترة 81/ 85 إلا أن هناك انخفاضا في مستوى الدخل المتوسط للعاملين في قطاع الأعمال غير الرسمي بمعدل 8 % عامي 82 /85 (6 ص ) ورغم كل ذلك تشير دراسة للبنك الدولي إلى أن النصيب الإسمي للأرباح في القيمة المضافة في القطاع الصناعي قد إرتفع على حساب النصيب النسبي للأجور (6 ص ) .
وهو مايبين بوضوح ما أحدتثه سياسات التكييف و التثبيت الإقتصادى من أثار عميقة فى مجال إعادة توزيع المداخيل .
ففى الجزائر نلاحظ أن متوسط دخل الفرد انخفض باستمرار سواء تعلق الأمر بالدخل الإسمي أو الحقيقي وذلك بسبب معدلات التضخم المرتفعة من جهة و الثبات النسبي للأجور الإسمية من جهة أخرى ، مما أنعكس سلبا على مستوى المعيشة لدى عامة الشعب و هو ما يبينه الجدول أدناه .
تطور الأسعار و الدخول و التضخم خلال فترة الإصلاح الإقتصادي
الوحدة : %
بــيــــان السنة 90 94 95 96 97
معدل التغير السنوي في الرقم القياسي للأسعار 16.7 29 29.8 18.7 5.7
متوسط دخل الفرد من الناتج الدخل الاجمالي 2.481 1.536 1.478 1.597 1.610
التضخم(الرقم القياسيلأسعار المستهلكين) 100 257.8 334.6 397 419.8
المصدر جدول من اعداد الباحث بالإستعانة بالبيانات الواردة في ص.ن.العربي مؤشرات إقتصادية للدول العربية و الحسابات القومية للدول العربية 87 /97 .
- أثار برنامج التكيف على الخدمات التعليمية :
مند مدة طويلة و الدول العربية تتولى التكفل بالخدمات التعليمية بالمجان أو برسوم رمزية ، و رغم كل ذلك بقيت هذه الخدمات قاصرة و دون المستوى المرغوب لأسباب عدة ،منها ضخامة تكاليف التعليم من جهة ، النقص الملحوظ في الموازنة المالية المحلية المخصصة لتوفير هذه الخدمة بالقياس إلى حجم الطلب عليها النابع من النمو الديمغرافي المتزايد بإستمرار.
يؤثر الإصلاح الإقتصادى المدعم من قبل ص.ن.د في هذا النوع من الخدمات من خلال عدة قنوات أهمها التأثير في حجم و مكونات الانفاق العام المخصص لهذه الخدمة ، فضلا عن الإتجاه السائد نحو خوصصة الخدمات التعليمية ضمن برامج التكييف الهيكلي ،مما أدى إلى ارتفاع تكلفة الخدمات التعليمية بالنسبة لعامة الجماهير الشعبية ، سواء تعلق الأمر بالخدمات التعليمية المهنية أو الأكادمية خاصة في مجال التعليم المتوسط . ففي مصر مثلا تزايد الإنفاق العام على التعليم بجميع مراحله فيما بين سنتي 91/92 - 95/96 بحوالي 6ر175 % . إلا أن التعليم ما قبل الجامعي قد عرف تدنى في حجم الإنفاق الـعـام بالـمقــارنــــة بإحتــيــاجـــات السكان (1 ص 145) ، كما أن نصيب الطالب الجامعي من الإنفاق العام على التعليم قد انخفض بالأسعار الثابتة بحوالي 4ر8 % خلال الفترة ( 91/96) و نظرا لضخامة الحاجة إلى الخدمات التعليمية فإن الإنفاق العام في هذا المجال لم يتمكن من مواجهتها مما ترتب عليه تدهور الخدمة التعليمية في مختلف المراحل خلال فترة الاصلاح الهيكلي ، و التكلفة الاجتماعية المترتبة عن ذلك هي إرتفاع معدلات التسرب المدرسي و كذا معدلات الرسوب فضلا عن المساهمة في ارتفاع معدلات الأمية نظرا للتكلفة الباهظة للخدمات التعليمية ، الناتجة عن إرتفاع مصروفات التعليم الحكومي من جهة و الإتجاه نحوى التعليم الخاص في ظل برنامج الإصلاح الدي استدعاه ذلك، فضلا عن اضطرار الطلبة إلى زيادة الاعتماد على الدروس الخصوصية مما استحودت نفقة التعليم على نسبة كبيرة من ميزانية الأسرة خلال فترة الإصلاح الاقتصادي ، و ما يرتبط بذلك من زيادة الإحجام عن التعليم و بالتالي إنتشار الأمية و غيرها من المظاهر الإجتماعية غير اللائقة. و قد يتحمل ذلك، الفئات الإجتماعية محدودة الدخل خاصة . فمثلا في المغرب نلاحظ أن الإنفاق على التعليم قد انخفض إلى حوالي 2ر82 % سنة 1991 ) أي خلال فترة الإصلاح الاقتصادي .
- أثار برامج التكيف على الخدمات الصحية :
كما هو الشأن بالنسبة للخدمات التعليمية ، نلاحظ أن الخدمات الصحية عرفت نفس المصير خلال فترة الإصلاح الإقتصادي و بعدها ، في جل البلدان العربية أو النامية بشكل عام . فمما و لا شك فيه أن تطبيق برنامج الاصلاح الاقتصادي قد أدى إلى إرتفاع تكاليف توفير الخدمات الصحية سواء نتيجة لإرتفاع تكلفة انشاء المنشآت الطبية أو إرتفاع أسعار المواد الصيدلانية و الأجهزة الطبية المستوردة - نتيجة اجراءات برامج التكييف - فضلا عن إرتفاع أجرة أو سعر الخدمة الطبية داتها في إطار إرتفاع المستوى العام للأسعار بشكل عام ، فضلا عن تقليص الإنفاق العام على الخدمات الصحية كإجراء من إجراءات برامج التكييف الاقتصادي، و التي أدت إلى ارتفاع تكلفة الخدمة من جهة و تدهور الخدمات الصحية الحكومية من جهة ثانية و فسح المجال للقطاع الخاص في هذا الميدان و بتكاليف باهظة ، و كل ذلك يقع عبؤه على الفئات الفقيرة و محدودة الدخل . و أهم الإجراءات التي اتخدت في مجال الخدمة الصحية و أدت الى ارتفاع تكلفتها فضلا عن تخفيض الانفاق العام عليها ( فرض رسوم على الخدمات الصحية العامة ، رفع أجرة الفحص الطبي ،زيادة أجرة المكوث في المستشفى ، تكليف المرضى بشراء الأدوية داخل المستشفيات و كذا تكليفهم بشراء بعض المستلزمات الصحية عند إجراء عمليات جراحية ...الخ . و من تم نلاحظ أن هذه التكلفة تقع على عاتق الفئات الفقيرة من المجتمع و كذا محدودي الدخل و غيرها من الفئات العاطلة عن العمل و المسرحة من جراء تطبيق برامج الاصلاح الاقتصادي ، بشكل مطلق ، كونها غير مستفيدة من الخدمات التأمينية و من تم فهي تتحمل هذه التكلفة بشكل مطلق .
ان ارتفاع مثل هذه التكاليف - الصحية و التعليمية - تمثل استثمارا سلبيا في الموارد البشرية ، مما ينعكس سلبا على التنمية الاقتصادية بشكل عام .
- أثار برامج التكييف على الفقراء :
بشكل عام و نتيجة للإنعكاسات الإجتماعية السلبية لبرامج التكييف على فئات كبيرة من المجتمع و خاصة فئة محدودي الدخل في المجتمعات التي كانت محل تطببيق هذه البرامج ، فإن حلقة الفقر قد ازدادت اتساعا ، ففي المغرب ارتفعت نسبة الفقراء ( الذين يعيشون تحت خط الفقر فقد حدد خط الفقر بالمغرب خلال فترة الثمانينات ب 230 دولار للفرد الواحد سنويا (6 ص ) )في عموم المغرب من 1ر33 % عام 1982 الى 6ر37 % عام 1984 أي بزيادة قدرها 5ر4 % في غضون عا مين (6 ص 48 ) .كما أن حدة الفقر عرفت زيادة معتبرة ، حيث ارتفعت بنسبة 22 % بين هذين العامين ، و بإيجاز فإن حلقة الفقر قد اتسعت ،و حدته قد اشتدت في الوقت داته بين عامي 82-84 ، حيث تشير البيانات المتاحة في هذا الميدان أن نسبة الفقراء إلىإاجمالي السكان كانت 30 % عام 1985 كما كانت نسبة شديدي الفقر تقارب 16 % من اجمالى السكان (6 ص 48 ) في المغرب و بشكل عام فأن كل المؤشرات السابقة المتعلقة بأثار برامج التكييف الاقتصادي على الجهة الاجتماعية من ارتفاع مستوى المعيشة و زيادة النفقات التعليمية و الصحية و انتشار البطالة و انخفاض الدخل ...الخ .
كل تلك المؤشرات تدل على أن هناك عملية افقار واسعة للشرائح الاجتماعية دات الدخول الدنيا في جل الدول التي عرفت تدابير التكييف الهيكلي و ذلك سواء خلال فترة الاصلاح أو بعده . ففي دراسة عن المغرب أشارت الى أن نسبة الفقراء في ريف المغرب قد بلغت 50 % خلال فترة الاصلاح الهيكلي (84-85 ) .
و كذلك الحال في تونس حيث عرفت المناطق الحضرية داخل المدن الكبرى خاصة تزايد نسبة الفقراء خلال فترة الاصلاح الاقتصادي (7 ص 48 ).
المحور الرابع : الانعكسات الاجتماعية لبرامج التكييف الهيكلي في الجزائر .
إن الجزائر لاتقف بمنأى عن الدول العربية الأخرى التي عرفت تطبيقا لبرامج التكييف الهيكلي المدعمة من قبل الهيئتين الدوليتين ( صندوق النقد الدولي، و البنك العالمي ) ، فعلى الرغم من تأخر تطبيق إجراءات الإصلاح الإقتصادي نسبيا مقارنة بالدول العربية الأخرى ، إلا أنه نلاحظ أن نتائج تلك الاصلاحات تكاد تكون نفسها ، فالجزائر عرفت تحولات في مجالات السياسية الاقتصادية مند النصف الثاني من الثمانينات و بداية التسعينات(8 ) ، عند عقد الدولة الجزائرية لإتفاقها المتعلق بتطبيق برنامجا للإصلاح الشامل لمختلف مجالات السياسة الاقتصادية ابتداء من أفريل 1994 ، حيث شرعت في تطبيق برنامج الاستقرار الاقتصادي المدعم من قبل ص.ن.د. ( ستاندباي ) لمدة سنة ، وبعدها برنامجا للتصحيح الهيكلي لمدة ثلاثة سنوات متتالية أي منذ أفريل 95 الى غاية مارس 1998 . ودائما بتدعيم كل من صندوق النقد و البنك الدولين . فهذا البرنامج المتعلق بالتثبيت و التكييف الاقتصادي شمل مختلف أوجه السياسة الاقتصادية الكلية(9 ص 16ـ17 ) للدولة الجزائرية ، سواء تعلق الأمر بالسياسة المالية ، النقدية ، التجارية أو الاصلاح الهيكلي ، فضلا عن بعض التدابير المرتبطة بالقضايا الاجتماعية واصلاح قطاع الاسكان و البيئة .
لقد تمكنت هذه السياسات الإصلاحية بما تضمنته من أدوات مختلفة من تحقيق نتائج جد معتبرة على مستوى الاقتصاد الكلي ،ولكن ورقتنا هذه تهدف أساسا إلىمحاولة تسليط الأضواء على الجانب الإجتماعى لبرامج التكييف الإقتصادى أو بالأحرى إسقاط النتائج المحققة في الجبهة الاقتصادية على الجانب الإجتماعي ، كون التنمية قضية شاملة للجوانب الإقتصادية و الإجتماعية على حد سواء .
لذلك و للوقوف على مدى فعالية مثل هذه الإصلاحات من الناحية الإجتماعية نحاول إبراز خلال هذا المحور النتائج الإقتصادية لبرامج التكييف ممثلة في بعض المؤشرات الكمية للإقتصاد الكلي ، ثم إبراز الإنعكاسات الإجتماعية لنفس هذه البرامج من خلال بعض المؤشرات التى تمس الجانب الإجتماعي أساسا.
ـ بعض النتائج الاقتصادية المحققة : لقد أسفرت سياسات التثبيت و التكييف الاقتصادي في الجزائر عن تحقيق تحسنا ملحوظا في الكثير من المؤشرات الاقتصادية نذكر منها :
ـ تحسن معدل النمو الاقتصادي (4 ص74)

السنة 95 96 97
معدل النمو 3.9 % 4 % 4.5%

ـ انخفاض معدل التضخم خلال سنوات التثبيت و التكييف الاقتصادي.(4 ص75)
السنــة 94 95 96 97
التضخم 38.5 % 21.7 % 18.7 % 7 %
ـ تحسن وضعية الموازنة العامة للدولة . (4 ص 75 )
السنــة 93 94 95 96 97
العجزأو الفائض -8.7 % -44 % -1.4 % +3 % +1.3 %
العجز أو الفائض بالنسبة للنتائج المحلي الاجمالي .
ـ تحقيق فائض في الحساب المالي و الخارجي مع تراكم كبير للاحتياطيات الخارجية لتصل إلى مايعادل 7 أشهر من الواردات بنهاية عام 97 (9 ص.. 7).
ـ إنخفاض نسبة خدمة الدين من 83 % عام 93 الى 30 % عام 1997
ـ تحقيق معدل نمو حقيقي قدره 4 % .(9 ص ..7 )
ـ تمت اصلاحات هيكلية شاملة في مجال استقرار الاقتصاد الكلي ، تحرير الأسعار و التجارة الخارجية ،و شبكة الأمان الاجتماعي بدعم ص ن د ، اعادة هيكلة الكثير من المؤسسات العامة و خصخصة البعض منها و تصفية معظمها (تم تصفية 827 مؤسسة عامة بحلول عام 1998 ).
إلا أن الشيئ الملاحظ أن الاستثمار الأجنبي المباشر خارج القطاع الهدروكاربونى لم يتحقق بالقدر المتوقع وكذلك الحال بالنسبة للإستثمار من جانب القطاع الخاص ،و كذلك الحال بالنسبة للمديونيةالخارجية والجدول أدناه يبين ذلك: الوحدة :مليون دولار
السنة 90 94 95 96 97 98
إجمالى الدينالخارجى 28.379 29.486 31.573 33.561 31.222 30.473
إن المؤشرات الكمية المنوه عنها سلفا تبين حقيقة أن هناك تحسنا في مستوى الاقتصاد الكلي لذلك كان لزام علينا معرفة مدىإنعكاس هذا التحسن المترتب على تطبيق برنامج للتثبيت و التكييف الهيكلي على الجانب الإجتماعي.
ـ الانعكاسات الاجتماعية لبرامج التكييف الهيكلي في الجزائر .
ينبغي التذكير بأن الأهداف الرئيسية الاستراتجية للإصلاح الاقتصادي في الجزائر كانت تتمثل في تحقيق معدلات نمو مرتفعة و قابلة للإستمرار ، وخفض معدلات البطالة . و بالنظر إلى النتائج الاقتصادية المحققة نجدها قاصرة على الجانب الاقتصادي البحث ، فهي لم تتجسد في الجانب البشري خاصة فيمايتعلق بتقليص حجم البطالة ، و لإعطاء صورة واضحة حول الإنعكسات الإجتماعية السلبية لبرامج التكييف الهيكلي فالمؤشرات التالية غنية عن كل بيان :
ـ البطالة : ظلت معدلات البطالة طيلة فترة الإصلاح الإقتصادى مرتفعة نسبيا ، فقد وصلت سنة 1998 الى 28 % (9 ص 98 ) وذلك راجع لعدة أسباب ، من بين هذه الأسباب: ساهم الاصلاح الهيكلي بنصيب وافر في رفع معدلات البطالة وذلك بالإستغناء عن عدد كبير من العمال المترتب عن خوصصة بعض المؤسسات العامة و تصفية أغلبيتها على وجه الخصوص ( ثم تصفية 827 مؤسسة عامة من بين 1300 مؤسسة عامة محلية خلال الفترة 94 / 97 ، منح الاستقلالية في التسيير لـ22 مؤسسة عامة كبيرة خلال الفترة 94 / 96 و مما يترتب على كل ذلك تسريح جماعي للعمال ،حيث يسمح قانون العمل الجديد بالإستغناء عن العمال لأسباب اقتصادية ، فقد أسفرت عملية تصفية مؤسسات البناء المملوكة للدولة عن فقدان 80.000 عامل لمناصب شغلهم اعتبارا
من ديسمبر 1997 ...الخ (9 ص 78 ـ 82 ) كما ارتفعت نسبة البطالين في صفوف الجامعيين الى نسبة 4.4 % سنة 1995 بعدما كانت 0.6 % عام 1985 .
ـ الأجور : لقد انخفض الدخل الحقيقي بنسبة 30 % بين 94 /96 ( 9 ص 45 ) و هبط الحد الأدنىللأجور الحقيقية بشكل حاد خلال الفترة 94 / 97 (9 ص 81 ) و كل ذلك يرجع أساسا إلى إلغاء الدعم الذي أدى إلى تضاعف أسعار الأغدية و أسعار منتجات الطاقة عام 94 / 95 والتى زادت بنسبة 60 % عام 95 /96، كما ألغي دعم جميع المواد الغذائية سنة 96 ، مما أدى إلى إنخفاض الأجور الحقيقية و أنعكس ذلك على مستوى معيشة الغالبية العظمى من السكان .
ـ مستوى المعيشة : عرف مستوى المعيشة إرتفاعا ملموسا ، نتيجة لتحرير الأسعار لجميع المواد الاستهلاكية
و إلغاء الدعم كما أشرنا ، فضلا عن تحرير أسعار الإنشاءات للإسكان الإجتماعي و زيادة الإيجارات للإسكان العام بنسبة 30 % عام 95 / 97 ، و كل ذلك أثقل كاهل الطبقات الفقيرة و المتوسطة أحيانا بمثل هذه المصاريف التى لم تتعود عليها .و من تم فجميع السياسات الإصلاحية عملت على نهب مداخيل الفئات العاملة لدى الجهات الرسمية و غير الرسمية أحيانا ، فقد خلقت بؤرا لتسرب المداخيل بشكل أو بآخر .
ـ الفقر : نتيجة لأرتفاع الأسعار و مستوى المعيشة وفقدان مناصب العمل و عدم خلق مناصب جديدة بمايتناسب ونمو القوة العاملة أو بالأحرى عدم التناسب بين سوق العمل و القوة العاملة المتزايدة بإستمرار ، وعدم خلق مداخيل جديدة كل ذلك أدى الى إتساع دائرة الفقر .
ـ السكن : لم تتمكن الإصلاحات الجارية من توفير و تلبية طلبات السكن ، فضلا عن ضعف القدرة الشرائية للمواطنين الراغبين في الحصول على السكنات نتيجة سياسة الإسكان المتبعة في عملية الانجاز و الايجار بتكاليف مرتفعة .
ـ الصحة و التعليم : لم يحضيا بإهتمام كبير من قبل برامج الاصلاح و لعل ذلك يبرز بوضوح من خلال تفحصنا بكل دقة للعناصر المشكلة لبرامج التكييف و التثبيت الاقتصادي لكل دولة .فضلا عن ارتفاع تكاليف العلاج و التمدرس و الذي كلف باهظا الفئات العريضة من المجتمع الجزائري ذات الدخل المحدود و العديمة الدخل ، وكذلك ارتفاع معدلات التسرب المدرسي .
إن هذه المؤشرات انعكست على التنمية البشرية ككل ، فقد أشار تقريرا للأمم المتحدة عن التنمية أن ما يقارب 6 ملايين نسمة من الجزائريين لا يتجاوز دخلهم اليومي 02 دولار أي لايعادل حتى مستوى الدخل الوطني المضمون المحدد ب : 6000 دج ، كما كشف ذات التقرير الذي نشر في الأسبوع الأول من شهر جويلية عام 1999 أن 20 % من أغنى الفئات في المجتمع تستحوذ لوحدها على أكثر من 50 % من مجموع الدخل الوطني و هو ما يبين حدة الحرمان الإجتماعي و اللاعدالة في التوزيع ، كما أن ذات المصدر أشاربأن مكانة الجزائر قد تدحرجت من المرتبة 82 إلى المرتبة 109 عالميا و ذلك حسب الترتيب العالمي للتنمية البشرية .
ـ الإستقرار الإجتماعي و الإضطربات الإجتماعية : لقد ساهمت الوضعية الإجتماعية طيلة فترة الإصلاح وبعدها و إلى اليوم في تكريس الاضطربات الإجتماعية و عدم الإستقرار النفسي و الإجتماعي ، بسبب الحرمان الإجتماعي الذي بات ظاهرا للعيان و الاحساس بالبؤس و الدل من خلال أساليب التوزيع و المساعدة المقررة في إطار الشبكة الاجتماعية ، فضلا عن سوء الأحوال و التوقع حول مستقبل الأوضاع الإقتصادية في الجزائر ، فمعظم العاملون باتوا خائفين على مناصب عملهم و ساد نوع من عدم اليقين بشأن مناصب عملهم و مداخيلهم ، فأصبحت الفئة العظمى غير متيقنة من الإستمرار في مناصب عملها بين اليوم و الغد ،
و كذا توقع إنقطاع مداخيلهم وعدم انتظامها، و قد زاد من حدة الوضع تحويل عقود العمل من عقود الإستخدام الدائم إلى عقود العمالة التعاقدية ، و قد تجل بوضوح عدم الإستقرار و الإضطراب الاجتماعيين فى الإضرابات و التظاهرات المناهظة للإصلاحات الاقتصادية و المنادات بضرورة عدم تحمل تكلفة الإصلاحات و دفع فاتورة المديونية ، ففى عام 1990 بلغ عدد الإضرابات 2023 إضرابا وتم تنظيم إضرابا عاما لمدة يومين سنة 1991 (10 ص 23 ) .
لعل مايبرز حدة الانعكاسات الاجتماعية السلبية على المجتمع الجزائرى هو الاعتراف الضمنى لخبراء الصندوق و البنك الدوليين ، من خلال إقرار هما لشبكات الآمان الإجتماعى ضمن برامج التكييف الهيكلى بغية القليل من حدة هذه الآثار على الفقراء ،و ذلك بتشكيل شبكات الآمان الإجتماعى و العمل على إصلاحها بإستمرار بما يخدم مصلحة الطبقات المتضررة و ذلك من خلال إنشاء :
ـ برنامج الأشغال العامة ليحل محل الدعم العام ،
ـ نظام التأمين ضد البطالة لتسهيل إعادة هيكلة القطاع الصناعى .
إن برامج الأشغال العامة فى حد داته يشكل إهدارا لطاقات بشرية ، و للعدالة الإجتماعية فى الوقت داته ، كما يشكل بؤرة للحرمان الإجتماعى و مهزلة كبرى للفرد الجزائرى ، حيث يتم تشغيل المحتاجين و الراغبين فى العمل بأجر يقل عن الحد الأدنى المضمون بمقدار النصف تقريبا (9 ص88 ) و ذلك فى انشطة محلية ( تشجير،تنظيف الشوارع ،أعمال المياه ...الخ) و شاقة غالبا مما تتطلب تجديد القدرة على العمل بإستمرار ، فأجرة العامل غير كافية لتغطية حاجاته الغدائية لتمكينه من تجديد قوة عمله ،مما إنعكس على صحة الفرد داته (سوء التغدية ).
الخلاصة:
إن هذه البرامج المدعمة من قبل الهيئتين الدوليتين ( صندوق النقد الدولي و البنك العالمي ) و إن حققت بعض الايجابيات في الجيهة الاقتصادية ، فأنها تبقى قاصرة ، لأن التحسن في هذه الأخيرة لم يصحبه تحسنا في الجبهة الاجتماعية بل العكس تماما ، مما أدى إلى إنتشار الحرمان الاجتماعي و البؤس و الفقر في أوساط عامة الجماهير الشعبية ، حيث مست جميع الفئات و جل المناطق و كامل فترة الإصلاح و بعدها . و من تنخلص إلى النتائج التالية:
ـ إن برامج التكييف الاقتصادي شكلت تكلفة إجتماعية باهظة و على فترة زمنية طويلة،
ـ إن برامج التثبيت و التكييف الإقتصادى و إن نجحت فى تحقيق النمو الإقتصادى إنها لم تعالج المشاكل الإجتماعية ،
ـ هناك مفاضلات بين النمو الإقتصادى و حماية البيئة و التنمية الإجتماعية التى يجب النظر فيها بعناية قبل إختيار طريق العمل.
لذلك كان الأجدر على الهيئة الدولية المدعمة لمثل هذه الإصلاحات وضع معايير و مؤشرات إجتماعية لتقييم أداء برامج التكييف الهيكلي، و الحكم على مدى فعا ليتها .و في هذا المجال نوصى :
1- ضرورة وضع أهدافا اجتماعية إلى جانب الاهداف الاقتصادية مثل :
- معدل نمو الدخل مرهون بالإطار الزمني ،
- معدل نمو الإنفاق العام على الخدمات الصحية و التعليمية .
- معدل نمو سوق العمل و البطالة.
- تطور الإنفاق الإستهلاكي .
- تطور نسبة الأمية.
2- ضرورة وضع أهداف اقتصادية حقيقية مثل :
- معدل امثل للتضحم ،
- معدل نمو الإستثمار.
- معدل نمو الإدخار.
- معدل نمو الإنفاق الإستثماري العام .
- مدى توفير مناصب الشغل .
- معدل نمو الاستثمار الخاص .
- معدل نمو الناتج الحقيقي .
3- تحديد الآفاق الزمني لكل هدف .
4- مدى إستمرار تحقيق هذه الإنجازات الإقتصادية و الإجتماعية في الفترة الطويلة من الزمن .
5- مدى إستقرار معدلات النمو المحققة مع الزمن .
6 ـ ينبغى ترجمة المكاسب الإقتصادية إلى مكاسب فى التنمية البشرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الإنعكسات الإجتماعية لبرامج الإصلاح الإقتصادي في البلاد العربية: حالة الجــــزائــــر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ******** لسا نـــــــــــــــــــــــس ******** :: السنة الثالثة علوم سياسية ( محاضرات ، بحوث ، مساهمات ) :: عـــــــــام-
انتقل الى:  
1